Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كيف كان بدء الوحى
يُصْرَى فَفَعَهُ الَى هَ قْلَ فَقَرَأَهُ فَاذَا فِيهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحمّد عَبْدِ
الله وَرَسُولِهِ الَى حِرَقْلَ عَظِ الأُِّمِ سَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْمُدَىَ أَمَّ بَعْدُ فَانِى
أَدْعُولَكَ بِدَةِ الْإِسْلَامِ أَنْسِلِمْ تَسْلَمُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَانْ تَوَلَيْتَ فَأَنَّ
بعث الكتاب الى عظيم بصرى ليدفعه الى هرقل وذلك فى آخر سنة ست من الهجرة. قوله ﴿بصرى)
بالموحدة على صيغة فعلى أفعل هى مدينة بحوران بفتح الحاء المهملة وبالراء مشهورة ذات قلعة وهى
قرية من طرف العمارة والبرية التى بين الشام والحجاز ويجادفيها عمل السيف. قوله (عبد الله) انما
ذكره تعريضا لبطلان ما يقوله النصارى من أن المسيح هو ابن اللّه لأن حكم الرسل كلهم واحد من
كونهم عباد اللّه وقدم ذكره على رسوله ليصير من باب الترقى وفى بعض الروايات من محمد بن عبد الله
رسول الله. قوله ﴿إلى هرقل عظيم الروم) ولم يقل الى هر قل ملك الروم لأنه معزول عن الملك بحكم
دين الاسلام ولا سلطنة لأحد الا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل الى هرقل فقط
ليكون فيه نوع من الملاطفة وقال عظيم الروم أى الذى يعظمه الروم وقد أمر الله بتليين القول لمن
يدعى الى الاسلام فقال ((ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)). قوله (سلام على
من اتبع الهدى) لم يقل سلام عليك اذ الكافر لاسلامة له لأنه مخزى فى الدنيابالحرب والقتل والسبى وفى
الآخرة معذب بالعذاب الأبدى وفيه إشعار بأنه إن اتبع الهدى فهو من أهل السلامة وان لم يتبعه
فليس من أهلها واستدل به من قال لا يجوز ابتداء الكافر بالسلام. قوله (( أما بعد ) هو مبنى على الضم
اذ هو بنية الاضافة اذ المراد بعدالمذكور . فان قلت أما للتفصيل فلا بد فيه من التكرار فأين قسيمة قلت
المذكور قبله قسيمه وتقديره أما الابتداء فباسم الله وأما المكتوب ثمن محمد ويحوه وأما بعد ذلك فكذا
قوله (بدعاية الاسلام) هى بكسر الدال. الخطابى يريد دعوة الاسلام وهى كلمة شهادة التى يدعو بها أهل
الملل الكافرة والدعاية مبنية من قولك دعا يدعو دعاية نحو قولك شكا يشكو شاية وقد تقام المصادر مقام
الأسماء. النووى: أى آمرك بكلمة التوحيد وفى رواية لمسلم بداعية الاسلام أى الكلمة الداعية لى الاسلام
ويجوز أن يكون الداعية بمعنى المدعوة كما فى قوله تعالى ((ليس لها من دون الله كاشفة)) أى كشف
وأقول دعوة الاسلام مثل شجرة الاراك أى أدعوك بالمدعو الذى هو الإسلام والباء بمعنى الى
وجوز بعض النحاة اقامة حروف الجر بعضها مقام بعض أى أدعوك الى الاسلام. قوله (أسلم تسلم)

٦٢
کیف کان بدء الوحی
عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَريسيْنَ وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْ الَى كَةَ سَوَاءَبَيْنَا وَيَنَكُمْ
أمر من باب الأفعال وتسلم بفتح اللام فعل مضارع من سلم يسلم وهو مجروم الميم لأنه جواب الأمر أى
ان أسلمت تبقى سالما وهى آية فى البلاغة اللفظية والمعنوية وهو من باب جوامع الكلم . قوله
﴿ يؤتك اللّه) اما جواب ثان للامر واما بدل أو بيان للجواب الأول وفى بعض الروايات تكرر
لفظ أسلم هكذا: أسلم تسلم أسلم يؤتك الله. و ﴿مرتين) أى مرة للايمان بنبيهم ومرة للايمان بنبينا
صلى الله عليه وسلم. قوله ﴿فان توليت﴾ أى أعرضت عن الاسلام (فان عليك إثم اليريسين) بفتح الياء
التحتانية وكسر الراء وباليةالساكنة والسين المهملة ثم الياء الساكنة هو جمع یريس على وزن فعيل وقد
تقلب الياء الاولى بالهمزة فيقال الأريسين وروى أيضاً بياءين بعد السين جمع يريسى منسوب الى
يريس وروى الاريسين بكسر الهمزة وكسر الراء المشددة وياء واحدة بعد السين وهم الأكارون
الزراعون وجاءفى بعض الروايات فى غير الصحيح فان عليك إثم الاكارين، التيمى: الأصل الأريس
فأبدل الهمزة بالياء. وأقول هو على عكس المشهور ثم انه على التقادير معناه أن عليك اثم رعاياك الذين
يتبعونك وينقادون بانقيادك ونبه بهؤلاء على جميع الرعايا لأن الزراعين كانوا هم الأغلب فيهم
ولأنهم أسرع انقيادا فاذا أسلم أسلموا واذا امتنع امتنعوا ويحتمل أن يراد ان توليت
فالمجوس يقلدونك فيه فيحصل عليك إنمهم وقيل المراد منهم أتباع عبد الله بن أريس الذى تنسب
الاروسية من النصارى اليه وتقديم لفظ عليك على اسم أن مفيد للحصر أى ليس إنمهم الا عليك
فان قلت وكيف يكون إثم معصية غيره عليه وقال تعالى ((ولا تزروازرة وزر أخرى)) قلت المراد أن
أثم الاضلال عليه والاضلال أيضا وزره كالضلال على أنه معارض بقوله تعالى ((وليحملن أثقالهم
وأثقالا مع أثقالهم)) الجوهرى: الأريس على مثال الفعيل والاريس مشدد على مثال الفسيق الأكار
فالأول جمعه الأر يسون والثانى الأريسيون وأرارسة وأهاريس والفعل منه أرس بأرس ارسا
وقولهم للاريس أريسى كقول العجاج «والدهر بالانسان دوارى» أى دوار وكان أهل السواد ومن
هو على دين كسرى أهل فلاحة وكان الروم أهل أثاث وصنعة فأعلهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم
وإن كانوا أهل كتاب فان عليهم من الاثم إن لم يؤمنوا به مثل إثم المجوس الذين لا كتاب لهم وأقول فلقوله
فإن عليك إثم الآريسين بحسب المعنى احتمالات ثلاثة قوله ﴿تعالوا﴾ بفتح اللام أصله تعالووالانه
من العلو فأبدلت الواو ياءلوقوعها رابعة فصار تعاليوا فقلبت الياء ألفا فاجتمع السا كنان تحذف الألف
وهو وأن كان لطلب المجيء إلى على لكنه صاراً عم من ذلك في الاستعمال. و﴿سواء) أى-ستوية وتفسير

٦٣
کیف کان بدء الوحی
أَنْ لَا نَعْبُدَ الَّ الهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضَا أَرْبَاباً مِنْ دُون
الله فَنْ تَوَلَوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّ مُسْلُونَ. قَالَ أَبُوسُفْيَانَ قَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ
٠٠
الكلمة قوله ﴿ أن لا نعبد إلا الله) الى قوله ﴿ من دون الله) قال النووى: اعلم أن هذه القطعة
مشتملة على جمل من القواعد ومهمات الفوائد منها جواز مكاتبة الكفارومنها دعاء الكفار الى
الاسلام قبل قتالهم وهذا مأموربه فان لم تكن بلغتهم دعوة الاسلام كان الأمربه واجبا وان كانت
بلغتهم كان مستحبا فلوقوتل هو قبل انذارهم ودعاتهم الى الاسلام جاز لكن فاتت السنة والفضيلة
بخلاف الضرب الأول ومنها وجوب العمل بخبر الواحد والا فلم يكن فى بعثه مع دحية فائدة وهذا
إجماع من يعتدبه ومنها استحباب تصدير الكتب ببسم الله الرحمن الرحيم وان كان المبعوث اليه
كافرا ومنها أن قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الآخر ((كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو
أجزم)) المرادبحمد الله فيه ذكر الله تعالى كما جاء فى رواية أخرى فانه روى على أوجه منها لا يبدأ فيه بذكرالله
ومنها يبسم الله الرحمن الرحيم ومنها غير ذلك وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام ولم يبدأ
فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ الحمد لله وبدأ بالبسملة ومنها أنه يجوز أن يسافر الى أرض
الكفار ويبعث إليهم بالآية من القرآن أى بكلمة أو بحملة منه وذلك أيضا محمول على ما اذا خيف
وقوعه فى أيدى الكفار ومنها أنه يجوز للحدث والكافر مس كتاب فيه آيه أو ١ يات يسيرة من
القرآن مع غير القرآن ومنها أن السنة فى المكاتبة والرسائل بين الناس أن يبدأ الكتاب بنفه فيقول
من زيد الى عمرو وعن الربيع بن أنس قال ما كان أحد أعظم حرمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان أصحابه يكتبون اليه فيبدون بأنفسهم وهذا هو المذهب الصحيح ورخص جماعة من العلماء فى
الابتداء بالمكتوب إليه وروى أن زيد بن ثابت كتب إلى معاوية فبدأ باسم معاوية ومنها أنه لا بدمن استعمال
الورع فى الكتابة فلا يفرط ولا يفرط ولهذا قال الى هرقل عظيم الروم ومنها استحباب البلاغة، الإيجاز
وتحرى الألفاظ الجزلة فى المكاتبة فان قوله أسلم تسلم فى نهاية الاختصار والبلاغة وجمع المعن معه في.
من بديع التجنيس ومنها أن من أدرك من أهل الكتاب نبينا صلى الله عليه وسلمفآمن به له أجران ومنها
أن صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلاماته كان معلوما لأهل الكتاب على قطعيا وإنما ترك الايمان
من تركه عنادا وخوفا على فوات مناصبهم ومنها أن من كان معالضلالة أو مع حدابه كان
آثما ومنها استحباب استعمال أما بعد فى الخطب والمكاتبات ونحوها. فونه شرفن قال ج أى هرفن

٦٤
کیف کان بدء الوحى
وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةَ الْكِتَابِ كَثُرَ عَنْدَهُالصَّخَبُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا
فَقُلْكُ لِأَمْحَِ حِينَ أُخْرِبْنَ لَقَدْ أَمَِ أَمْرُ بِ أَبِ كَبْتَ إنَّهُ يَنُ مَلِكُ ◌َفي
الْأَصْفَرِ ثَمَا زِلْتُ مُوقًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَى الْأَسْلاَمَ وَكَانَ ابْنُ
النَُّورِ صَاحِبُ إِيَ وَهِرَقْلَ سُقُّفًّا عَلَى نَصَارَى الشَّْمِ يُحَدِّثُ أَنَّ مِرَقْلَ
﴿مَا قال) أى من السؤال والجواب. و﴿الصخب) بفتح الصاد المهملة والخاء المعجمة كالسخب هو
اختلاط الاصوات وروى بدله اللجب وهو بمعناه ( وأخرجنا) بضم الهمزة وسكون الجيم أى من
مجلسه . قوله ﴿ لقد أمر﴾ جواب للقسم المحذوف أى والله لقد أمر وهو بفتح الهمزة وكسر الميم
فعل ماض ومعناه عظم وصار أمرا وأصله الكثرة يقال أمر القوم إذا كثر عددهم والامر الثانى هو
فاعله. و(أبو كبشة) رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى تاركالعبادة الأوثان ولم يوافقه أحد من العرب
على ذلك فشبهوا النبى صلى الله عليه وسلم به وجعلوه ابناً له لمخالفته اياهم فى دينهم كما خالفهم أبو كبشة
وقيل أبو كبشة جد للنبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمه وقيل كان أبوه من الرضاعة يدعى أبا كبشة
وهو الحارث بن عبد العزى السعدی وقیل أبو کبشة عم والد حلیمةمرضعته صلى الله عليه وسلم وانما
قالوه أما لمجرد التشبيه واما عداوة وتحقيرا له بنسبته الى غير نسبه المشهور. وأما (بنو الأصفر) فهم
الروم وسموا به لأن جيشا من الحبشة غلب على ناحيتهم فى وقت فوطىء نساءهم فولدن أولادا صفرا من
سواد الحبشة وبياض الروم وقيل نسبوا الى الأصفر بن الروم بن عيصو ابن اسحق بن ابراهيم عليه
السلام. و﴿إِنه) بالكسر استئناف تعليلى أى أمرلأنه يخافه وبالفتح لأنه بدل أو بيان لأمر ولفظة (على)
بتشديدالياء. قوله (الناطور) روى بالطاء المهملة والمعجمة وهو الحافظ المزرع والناظر اليه و﴿هرقل)
هنا مفتوح اللام وهو مجرور عطفا على إيلياء أى صاحب إيلياء وصاحب هرقل ولفظ الصاحب هنا بالنسبة الى
هرقل حقيقة ، بالنسبة الى إيلياء مجاز اذ المرادمنه الحاكم فيه وارادة المعنى الحقيقى والمعنى المجازى من لفظ
واحد باستعمال واحد جائز عند الشافعى وأما عند غيره فهو مجاز بالنسبة الى المعنيين باعتبار معنى
شامل لهما ومثله يسمى بعموم المجاز وهو منصوب على الاختصاص أى أعنى صاحب إيلياء ومرفوع
على أنه صفة لابن الناطور ووقع هنا (سقفا) بضم السين والقاف وتشديد الفاء منصوبا على الحالية
ومرقوعا بأنه خبر مبتدا محذوف وفى بعض الأصول سقف بصيغة مجهول الماضى من التفعيل أى

٦٥
كيف كان بدء الوحى
حِينَ قَدِمَ إِيَاء أَصْبَحَ يَوْمَا خَبِثَ النَّفْسِ مَقَالَ بَعْضُ بَطَارقَتَه قَدِ اسْتَنْكَرْنَا
هَيْتَكَ قَالَ ابُ الَُّورِ وَكَانَ مِرَقْلُ حَامَ يَتْظُرُ فِ النُّجُومِ تَقَالَ لَهُمْ حِينَ
سَأَلُوُ إِى رَأَيْتُ الَّةَ حِينَ تَظَرْتُ فِ النُّجُومِ مَلِكَ الْتَنِ قَدْ ظَهَرَ فَ يَخْثَنُ
مِنْ هُذِه الْأُمَّ قَالُوالَيْسَ يَخْتَنُ إِلَّ الَهُدُ قَلَُّمِنَّكَ شَأْهُمْ وَالْتُبْ إِلَى
جعل أسقفا ويقال أيضا أسقف كأترج وسقف كقفل وهو للنصارى رئيس دينهم وقاضيهم أى كان
أبن الناطور صاحب إيلياء وصاحب هرقل أسقفا على النصارى يحدث كذا . وسموا نصارى لنصرة
بعضهم بعضا أولأنهم نزلوا موضعا يقال له نصرانة أو نصرة أو ناصرة أو لقوله تعالى (من أنصارى
إلى) وهو جمع نصران . قوله (خبيث النفس) أى مهموما غير نشيط ولا منبسط وهو ضد
الطيب. و(بطارقته) بفتح الباء جمع بطريق بكسر الباء وهو قواد ملوكهم وخواص دولتهم .
قوله (استنكرنا هيئتك) أى أنكرناها ورأيناها مخالفة لسائر الأيام والهيئة السمت والحالة
والشكل . قوله (حزاء) بفتح الحاء وتشديد الزاى والمد أى كاهنا. و(سألوه) أى سأل البطارقة
هرقل عما أنكروه أى من سبب تغير الهيئة والخبث . قوله (ملك الختان) قد ضبط بوجهين
بفتح الميم وكسر اللام وبضم الميم وسكون اللام معناه رأيت فى الليلة أنه قد ظهر طائفة هم أهل
الختان وصار الملك لهم والختان بكسر الخاء اسم من الختن وهو قطع الجلدة التى توارى الحشفة.
التيمى: ملك الختان هو النبى صلى الله عليه وسلم وإنما عنى به لأن النصارى لا يختتنون فالملك ينتقل
منهم اليه ودخل رجل على عبد العزيز بن مروان فشكى ختنه فقال من ختنك فقال ختنى الختان فأقبل
عبد العزيز على كاتبه وقال ما أجاببى قال إنه لم يعرف كلامك كان ينبغى أن تقول له ومن ختنك فيقول
ختنى فلان فشغل عبدالعزيز نفسه بتعلم الاعراب. قوله ﴿من هذه الأمة) أى من أهل هذا العصر.
و﴿فلا يهمنك) بضم الياء من باب الأفعال يقال أهمنى الأمر إذا أقلقنى وأحزننى ومراده أن هؤلاء
أحقر من أن تهتم لهم أو تبالى بهم والمدائن بالهمز وتركه لغتان والهمز أفصح وعليه القرآن وهو جمع
المدينة فعيلة من مدن أى أقام وقيل إنها مفعلة من دنت أى ملكت . الجوهرى: سألت أباعلى الفسوى
عن همز مدائن فقال من جعله فعيلة همزه ومن جعله مفعلة لم يهمزه. قوله ﴿أتى) مجهول الماضى
من الاتيان وهو مما جاء جوابه بينا فيه بغير إذ وإذا وقال الأصمعى لا يستفصح إلا طرحهما نحو
((٩ - كرمانى -١)

11
ڪيف كان بدء الوحى
مَدَايِنِ مُلْكِكَ فَقْتُلُوا مَنْ فِهِمْ مِنَ الَهُودِ فَيْنَ هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ أَنِىَ هِرَقْلُ
بِرَجُلِ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ يُخْرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَأْ
اسْتَخْبَرَهُ مَرَقْلُ قَالَ اذْهَبُوا فَانْظُرُ وا أَخْتَنْ هُوَ أَمْ لَا فَظَرُ وا الَيْهِ ◌َُّوهُ أَنَّهُ
◌ُّْ وَهُ عَنِ الْعَرَبِ فَقَ هُمْ يَخْتِنُونَ فَقَالَ هِرَقْلُ هُذَا مُلْكُ مُذْهِ الأُمَّ
/
قَدْ ظَتُّ كَتَبَ هِرَقُلُ الَ صَاحِبِ لَهُوِيَةَ وَكَانَ تَظِيَهُ فِ الْعِ وَسَ مِرَقْلُ
الَ خْصَ فَ يَرِمْ خْصَ خَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِ بُوَفِقُ رَأَتَ هِرَقْلَ عَلَى
خُرُوجِالَّيِ صَ الُهُ عَيْهِ وَمَ وَّتِ كَفِتَ مِرَقْلُ لُظَالزِّ فِ دَسْكَرَةٍ
لَّهُ بِحِمْصَ ثُمْأَمَ بِأَوَبِهَا فَتْقَتْ ثُمَ اَلَ فَقَالَ يَعْشَرَ الرُِّ هَلْ لَكُمْ فِ
فبينا نحن نرقبه أتانا معلق وفضة وزناد راع
والعامل فى بينا هو أتى إذ الظاهر أن العامل فيه هو الجواب . قوله ﴿ ملك غسان )
هو من جملة ملوك اليمن سكنوا الشام وهو بفتح الغين المعجمة ماء نزلوا عنده. قوله ﴿ اذهبوا به)
أى بالرجل المخبر. و﴿ مختّن) أى مختون هو بفتح التاء الأولى وكسر الثانية وفى بعض الروايات
مختون وهذا صريح فى أن العرب قبل البعثة كانوا يختقنون. قوله (هذا يملك) وروى ملك بصيغة
المشبه وملك بالمصدر وفى أكثر أصول الشام يملك بالفعل المضارع وقال صاحب المطالع أظنه تصحيفا
وقال النووى هو صحيح ومعناههذا المذكور يملك هذه الأمة وهو قد ظهر. قوله (برومية) بتخفيف
الياء المدينة المعروفة للروم وكانت مدينة رئاستهم قوله (فلم يرم) بفتح الياء وكسر الراء أى لم يفارقها
يقال مارمته ولم أرم ولا يكاد يستعمل الامع حرف النفى. و(حمص) مدينة بالشام غير مصروفة لأنها
أعجمية. قوله (صاحبه) أى الذى برومية والدسكرة بفتح الدال والكاف وسكون السين بينهما بناء
كالقصر حواليه بيوت ومنازل للخدم والحشم ور فى دسكرة ﴾ أى فى دخولها. قوله (ثم اطلع) أى خرج
:

٦٧
كيف كان بدء الوحى
الْعَلَاحِ وَالُّشْدِ وَأَنْ يَتُتَ مُلْكُمْ فَبَيِعُوا هَذَا الَّيَّ ◌َأُصُوا حَيْصَةَ حُرِ
الْوَحْشِ الَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلَقَتْ فَلَّا رَأَى هَرَقْلُ نَفْرَهُمْ وَأَيِسَ مِنَ
الإِيمَانِ قَالَ رُدُوهُمْ عَلَىّ وَقَالَ أَنِى قُلْهُ مَقَالَى آنِفًا أَخْتَرُ بَِ شِدْتَكُمْ عَلَى
دِكُمْفَقَدْ رَأَيْتُفَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنَّهُ فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ.
رَوَهُ صَالِحُ أَبُ كَيْسَانَ وَيُنُسُ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيّ
من الحرم وظهر على الناس . و﴿المعشر) هم الجمع الذين شأنهم واحد فالانس معشر والجن معشر والأنبياء
معشر وأما (الفلاح) فالفوز والنجاة ويقال ليس شىء أجمع لخصال الخير من لفظ الفلاح وتقديرا
لكلام هل لكم رغبة فى الفلاح وثبات الملك؟ وأما ﴿الرشد) فيقال بضم الراء وسكون الشين ويفتحهما
لغتان وهو خلاف الغى والرشد إصابة الخير وقال الهروى هو الهدى وهو الدلالة الموصلة الى البغية
قوله (فتبايعوا) هو فى أكثر الأصول من البيعة وحذف النون منه لأنه مثل ((هل لنامن شفعاء فيشفعوا
لنا)» وفى بعضها من المتابعة وهو الاقتداء وفى بعضها فبايعوا بصيغة الأمر من البيعة وفى بعضها فنبايع
بالنون . قوله ﴿ خاصوا) بالحاء والصاد المهملتين أى نفروا ويقال جاض بالجيم والضاد المعجمة
بمعنى حاص وقيل معناه عدل وقال أبو زيد معناه بالحاء رجع وبالجيم عدل. قوله (أيس) وفى
بعضها يئس وهو الأصل إذأيس مقلوبه. و( آنفا) أى قريبا أو هذه الساعة والأنف أول الشىء
وهو بالمد والقصر والمد أشهر. و﴿أختبر﴾ أى أمتحن و(شدتكم﴾ أى رسوخكم فى دينكم. و(فقد
رأيت) أى شدتكم. و﴿آخر) بالنصب هو الصحيح من الرواية وهو آخر شأنه أى فى حال النبي صلى الله عليه
وسلم وقصته وقد ذكر البخارى حديث هرقل فى كتابه فى عشرةمواضع والله أعلم . قوله (رواد صالح بن
كيسان ويونس ومعمر عن الزهري) يعنى هؤلاء الثلاثة تابعوا ووافقواشعيبا فى رواية هذا الحديث
عن الزهرى ومثله يسمى بالمتابعة وفائدتها التقوية والتأكيد والترجيح بكثرة الرواة وهذا هو المتابعة
المقيدة لأنه سمى المتابع عليه وهو الزهرى ولو لم يسم لكان النوع الآخر من المتابعة أى المطلقة ثم أعلم
أن هذه العبارة تحتمل وجهين أن يروى البخارى عن الثلاثة بالاسناد المذكور أيضا كأنه قال أخبرنا
أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا هؤلاء الثلاثة عن الزهرى وأن يروى عنهم بطريق آخر كما أن

٦٨
کیف کان بدء الوحى
الزهرى أيضا يحتمل فى روايته للثلاثة أن يروى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس وأن يروى
لهم عن غيره والله أعلم. هذا ما يحتمله اللفظ وإن كان الظاهر اتحاد الاسناد وصالح هو أبو محمد وقيل
أبو الحارث الغفارى بكسر الغين المعجمة والفاء المخففة وبالراء أو الدوسى بالدال المفتوحة وبالسين
المهملتين مولاهم المدنى ابن كيسان غير منصرف لأنه فعلان بفتح الفاء من الكيس وهو مؤدبولد
عمر بن عبد العزيز سئل الامام أحمد بن حنبل عنه فقال بخ بخ قال الحاكم النيسابورى توفى صالح وهو
ابن مائة سنة ونيف وستين سنة وكان لقى جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد
ذلك تلمذ على الزهرى وتلقن منه العلم وابتدأ التعلم وهو ابن تسعين سنة. قال يحيى بن معين: صالح أكبر
من الزهرى ويونس هو ابن يزيد القرشى وفيه ستة أوجه الحركات الثلاث فى النون مع الهمزة وتركه
ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد البصرى وأما الزهرى فهو الامام أبو بكر محمد بن مسلم المشهور بابن
شهاب وقد تقدم ذكرهم بعجره ويجره والحمد لله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على
سيد المرسلين وإمام المتقين
:

٦٩
كتاب الايمان
بِسْرِاللَّهِالرَّحْمُ الَحِيمِ
كتاب الإيمانْ
الايمان
بَاسَبُ الْإِيمَانِ وَقَوْلُ الَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَبَُّ الْأَسْلامُ عَلَى
كتاب الايمان
قال البخارى رضى الله عنه (باب الايمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام
على خمس وهو قول وفعل ويزيد وينقص) قوله (بنى الاسلام على خمس ) تمام هذا الحديث
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم
رمضان كما سيأتى قريبا ويجوز ذكر بعض الحديث إذا تعلق به غرض والمرادههنا بيان هذا الحديث
وهذا وإن ذكره آخرا مسندا لكن ذكره ههنا على سبيل التعليق . اعلم أن البخارى لم يسبقه أحد
فى مثل ترتيب هذا الكتاب ومحاسنه كثيرة منها أنه بدأ بعد مقدمة الكتاب فى شأن بد الوحى بذكر
كتاب الإيمان ثم بكتاب الصلاة بسوابقها من الطهارة وغيرها ثم بكتاب الزكاة وما
يتعلق بها ثم بكتاب الحج وأبوابه ثم بكتاب الصيام قاصدا الاعتناء بالترتيب الذى رتبه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث الذى فيه بيان قواعد الدين وأركان الاسلام. فان قلت فماسر
التقديم فى الحديث، قلت قدم الايمان لأنه ملاك الأمر كله وأصله اذ الباقى مبنى عليه
مشروط به وبه النجاة فى الدارين ثم الصلاة لأنها عماد الدين وبين العبد وبين الكفر ترك الصلاة
ويقتل تاركها على الأصح ولشدة الحاجة اليها لتكررها كل يوم خمس مرات ثم الزكاة لكونها قرينة
الصلاة فى أكثر المواضع أو لأنها قنطرة الاسلام أو الاعتناء الشارع بها لذكرها أكثر من غيرها من
الصوم والحج فى الكتاب والسنة أو لشمولها المكلف وغيره كما هو مذهب أكثر العلماء ثم الحج

٧٠
كتاب الايمان
◌َْس. وَهُوَ قَوْلٌ وَفَعْلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَلَ اللهُ تَعَالَى (لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ
للتغليظات الواردة فيه نحو ((ومن كفر فان اللّه غنى عن العالمين)) ونحو («فليمت ان شاءيهو ديا وإن
شاء نصرانيا)) أو لعدم سقوطه بالبدل لوجوب الاتيان به إما مباشرة واما استنابة بخلاف الصوم وفى
بعض الروايات جاء الصوم مقدما على الحج وعليه وضع الكتب الفقهية وذلك لأن الصوم يتكرر
كل سنة بخلاف الحج لكن البحارى قدم رواية تقديم الحج وأما توسط كتاب العلم بين الايمان
والصلاة فلسر ذكرناه فى كتاب العلم ومنها أنه ميز الأجناس بالكتب والأنواع بالأبواب إشعارا
بما به الاشتراك وبما به الامتياز بين الأحاديث ثم ابتدأ فى كل كتاب من كتبه بذكر البسملة عملا
بقوله صلى الله عليه وسلم «كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه يبسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم)» وهذا وان كان
البسملة فى أول الكتاب مغنية عنه لكنه كررها فى كل كتاب لزيادة الاعتناء على التمسك بالسنة
قوله ﴿ الايمان) هو مشتق من الأمن وآمنه اذا صدقه وحقيقته أمنه التكذيب وقد يستعمل باللام
نحو ((وما أنت بمؤمن لنا)) وقد يعدى بالباء عند تضمنه معنى الاعتراف نحو ((يؤمنون بالغيب)) كأنه
قال يؤمنون معترفين بالغيب وفى الشرع تصديق خاص على الأصح وهو تصديق الرسول صلى الله
عليه وسلم بما علم مجيئه به ضرورة مع اختلاف فيه من أنه حقيقة شرعية بوضع الشارع
واختراعه له أو مجاز لغوى. التيمى: الايمان مشتق من الأمن لأن العبد اذا صدق الرسول صلى الله
عليه وسلم أمن من القتل والعذاب. قوله (وهو) الضمير راجع الى الايمان أو الى الاسلام ان قلنا
انهما بمعنى واحد واليه ميل البخارى. فان قلت هو قول وفعل واعتقاد بالقلب بل الاعتقاد بالقلب
هو الأصل فلم لم يذكره. قلت لانزاع فى أن الاعتقاد لابد منه والبحث فى أن القول باللسان والفعل
بالجوارح هل هما منه أم لا فلذلك ذكر ماهو المتنازع فيه أو نقول الفعل أعم من فعل الجوارح فيتناول
فعل القلب لكنه يتوجه حينئذ أن يقال فلا حاجة الى ذكر القول لأنه فعل اللسان. قال ابن بطال
التصديق هو أول منازل الايمان ويوجب للمصدق الدخول فيه ولا يوجب له استكمال منازله ولا
دهى مؤمنا مطلقا وهذا المعنى أراد البخارى إثباته وعليه بوب الأبواب فقال باب أمور الايمان
اب الجهاد من الايمان ونحوه وانما أراد الرد على المرجئة فى قولهم الإيمان قول بلا عمل . التيمى:
ضمير هو راجع الى الايمان قالت الأئمة الايمان يزيد وينقص ولم يقولوا الاسلام يزيد وبنقص
قال وقال سفيان بن عيينة الإيمان قول وفعل يزيد وينقص فقال له أخوه ابراهيم لا تقل ينقص فغضب
وقال إسكت باصى بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء. قوله ﴿ويزيد وينقص ) هذا على تقدير أن

٧١٠
كتاب الإيمان
إِيَمَانِمْ. وَزِدْنَهُمْ هُدَى. وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ أَهْتَدَوْ هُدَى. وَالَّذِينَ اهْتَدَوْ زَادَهُمْ
هُدَى وَتَاهُ تَقْوَاُمْ. وَيَزْدَاَّذِينَ آمَنُوا إِمَنَا) وَقَوْلُهُ ( أَيُّكُمْزَادَتْهُ هذه إِيمَانًا
فَّ ◌َّذِينَ آمَنُوا فَتْهُمْ إِيمَانَ) وَقَوْلُ جَلَّ ذِكْرُهُ (فَاخْشَوْهُمْ فَادَهُمْ إِيمَاناً)
وَقَوْلُ تَعَلَى (وَمَا زَهُمْإِلَّ إِيَانًا وَتَسْلٍ) وَالْجُبُّ فِ اللهِ وَالْبُغْضُ فِى الله مِنَ
الْإِيمَانِ وَكَتَبَ ثُمُ بْنُ عَبْدِ الَزِيزِ إِلَى عَدِ بْنِ عَدِّ إِنَّلِلْإِمَانِ فَائِضَ
يكون القول والفعل داخلين فيه ظاهرا وكذلك على تقدير أن يكون نفس التصديق فانه أيضا يزيد
وينقص أى قوة وضعفا أو اجمالا وتفصيلا أو تعدداً بحسب تعدد المؤمن به وسيجىء ان شاء الله تعالى.
قوله (هدى) أى دلالة موصلة الى البغية وهو متعدو الاهتداءلازم وتقدم أن البخارى كثيرا ما يستدل
بترجمة الباب بالقرآن وبما وقع له من سنة مسندة وغيرها أوأثر عن الصحابة أو قول للعلماء ونحوه
واسناد الزيادة الى غير الله من قبيل المجاز إذ لامؤثر فى الوجود إلا اللّه تعالى. قوله ﴿وتسليما) يعلم
منه أن التسليم خارج عن حقيقة الإيمان لأن المعطوف عليه مغاير للمعطوف . فان قلت هذه الآيات
دلت على الزيادة فقط والمقصود بيان الزيادة والنقصان كليهما قلت كل ما قبل الزيادة لابد وأن يكون
قابلا للنقصان ضرورة. قوله ﴿ والحب فى الله والبغض فى الله) الحب مبتدا ومن الايمان خبره
ويحتمل أن تكون الجملة عطفا على ما أضيف اليه الباب فتدخل فى ترجمة الباب كانه قال باب الحب فى
الله من الايمان وأن لا تكون بل ذكرت لبيان إمكان الزيادة والنقصان كذكر الآيات وعلى
التقديرين يحتمل أن يقصد به الحديث النبوى وقد ذكر على سبيل التعليق وأن يكون كلام البخارى
كقوله وهو قول وفعل. قوله ﴿وكتب) هذا تعليق ذكره بصيغة الجزم وهو حكم منه بصحته و(عمر بن عمر ان
عبد العزيز) (هو ابن مروان بن الحكم بن أبي العاصى ابن أمية بن عبد شمس الأموى التابعى الخليفة
الراشد أجمع على جلالته وفضله ووفور علمه وزهده وعدله وورعه وشفقته على المسلمين صلى أنس
ابن مالك خلفه قبل خلافته ثم قال ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من
هذا الفتى تولى الخلافة سنة تسع وتسعين ومدة خلافته سنتان وخمسة أشهر محو خلافة الصديق
رضى الله عنه وملاً الأرض قسطاً وعدلا . قال سفيان الثورى الخلفاء خمسة أبو بعر وعمر وعثمان
عبد العزيز

٧٢
كتاب الايمان
//2020/0/ 0/
وَرَائِعَ وَحُدُودًا وَسُنَا فَنَ اسْتَكْمَاَ اسْتَّكْمَلَ الْإِيمَانَ وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْهَ لَمْ
وعلى وعمر بن عبد العزيزولما تولى قال رعاء الشاة فى رءوس الجبال من هذا الخليفة الصالح الذى
قام على الناس فقيل لهم وماعلمكم بذلك قالوا انه اذا قام خليفة صالح كفت الذئاب عن شائنا وقال
أحمد بن حنبل: يروى فى الحديث أن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة
دينها فنظر نافى المائة الأولى فاذا هو عمر بن عبد العزيز. قال النووى فى تهذيب الاسماءله: العلماء فى المائة الأولى
على عمر بن عبد العزيز والثانية على الشافعى والثالثة على ابن شريح. وقال الحافظ بن عساكر . هو الشيخ
أبو الحسن الأشعرى وفى الرابعة على أبى سهل الصعلوكى وقيل على القاضى الباقلانى وقيل أبى حامد الاسفراينى
وفى الخامسة على الغزالى رحمهم الله تعالى تم كلامه. وأقول هذا أمر ظنى لا مطمح لليقين فيه فللحنفية أن يقولوا
هو الحسن بن زياد فى الثانية والطحاوى فى الثالثة وأمثالهما والمالكية أنى أشهب فى الثانية وهلم جرا وللحنابلة أنه
الخلال فى الثالثة والزغوانى فى الخامسة الى غير ذلك والمحدثين أنه يحيى بن معين فى الثانية والنسائى فى الثالثة
ولأولى الأمر أنه المأمون والمقتدر والقادر والزهاد أنه معروف الكرخى فى الثانية والشبلى فى الثالثة ونحوهما
اذ تصحيح الدين متناول لجميع أنواعه مع أن لفظة من يحتمل التعدد فى المصحح وقد كان قبل كل مائة أيضامن
يصحح ويقوم بأمر الدين وانما المراد من أنقضت المائة وهو حى عالم مشار اليه ولا يبعدأن يكون
فى السادسة الامام الرازى وكيف لا ولولاه لامتلأت الدنيا من شبه الفلاسفة وهو الداعى الى الله
فى إثبات القواعد الحقانية وحجة الحق على الخلق فى تصحيح العقائد الايمانية وكان يقال لعمر
الأشج لماضر بته دابة فى وجهه فشجته وكان عمر بن الخطاب يقول من ولدى رجل بوجهه شجة
يملأ الأرض عدلا وكانت أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ولد عمر بمصر وتوفى بدير سمعان قرية
بحمص يوم الجمعة لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وأوصى أن يدفن معه شىء كان عنده من شعر
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظفاره وقال إذا مت فاجعلوه فى كفنى ففعلوا ذلك وعز يوسف بن ماهك
قال بينا نحن نسوى التراب على قبر عمر بن عبد العزيز سقط علينا رق من السماء فيه مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم
أمان من اللّه لعمر بن عبد العزيز من النار. قوله (عدى بن عدى) بفتح العين المهملة فيهما هو السيد
الجليل ابو فروة الكندى الجزرى التابعى اختلفوا فى أنه صحابى أم لا والصحيح أنه تابعى
وسبب الاختلاف أنه روى الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة فظنه بعضهم صحابيا وكان
عدى عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل واستعمال عمر له يدل على أنه لا صحبة له لانه عاش
بعد عمر ولم يبق أحد من الصحابة الى خلافته واتفقوا على جلالته . قال البخارى: عدى سيد أهل
الجزيرة وقال أحمد بن حنبل عدى لا يسئل عن مثله وتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائة. قوله ﴿فرائض)
عدی
ابن عدى

٧٣
كتاب الايمان
يَسْتَكْملِ الْإِيمَانَ فَانْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّهَكُمْ حَتّى تَعْمَلُوا بِهَ وَإِنْ أَسْفَا أَنَعَلَى
◌ُحَكْ بَرِ يصِ وَقَالَ ابْرَاهِيمُ (وَلَكِنْ لِطْمَِّنْ قَلْيِ) وَقَلَ مُعَاذَ اجْلِسْ بِنَا
أى أعمالا فريضة (وشرائع) أى عقائد دينية ﴿وحدودا) أى منهيات ممنوعة (وسننا) أى
مندوبات وانما فسر ناها بذلك ليتناول الاعتقاديات والأعمال والتروك واجبة ومندوبة ولئلا تتكرر
قوله ( فسأبينها ) أى فسأوضحها لكم إيضاحا يفهمه كل واحد منكم. فان قلت كيف أخر
بيانها والتأخير عن وقت الحاجة غير جائز. قلت إنه علم أنهم يعلمون مقاصدها ولكنه
استظهر وبالغ فى نصحهم ونبهم على المقصود وعرفهم أقسام الايمان محملا وانه سيذكرها مفصلا
إذا تفرغ لها فقد كان مشغولا بأهم من ذلك والغرض من هذه الحكاية بيان أن عمر كان قائلا بأن
الايمان قول وفعل وكان قائلا بزيادة الايمان ونقصانه حيث قال استكملها ولم يستكملها لكن لقائل
أن يقول لا يدل ذلك عليه بل على خلافه إذ قال إن للايمان كذا وكذا جعل الايمان غير الفرائض
وأخواتها فقال استكملها أى الفرائض ونحوها لا الايمان جعل الكمال لهالا للايمان . قوله
﴿ليطوتن قلبى) هذا دليل ظاهر على قبول الزيادة ومعناه أنه اذا انضم عين اليقين الى علم اليقين لا
شك أن الايمان يكون حينئذ أقوى. فان قلت المناسب للسياق أن يذكر هذه الآية عند سائر
الآيات. قلت تلك الآيات دلت على الزيادة صريحاً وهذه تلزم الزيادة منها ففصل بينها إشعاراً
بالتفاوت. قوله ﴿معاذ) بضم الميم وبالذال المعجمة هو ابن جبل بن عمرو أبو عبد الرحمن الانصارى
الخزرجى المدنى أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وشهد العقبة مع السبعين من الانصار وشهد
المشاهد كلها وآخی رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه و بين عبدالله بن مسعود .روی له عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وسبعة وخمسون حديثاً روى البخارى فى صحيحه خمسة منها وأخذ
يده رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا معاذ والله انى لأحبك وقال أنس جمع القرآن على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أبى بن کعب ومعاذ بن جبل و زيد بنثابت وأبو زيد الانصارى
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل)) وقال «نعم الرجل معاذبن
جبل)» وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليمن يدعوهم الى الاسلام قاضياً به وهو أحد الذين
كانوا يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثة من المهاجرين، عمر وعثمان وعلى وثلاثة
من الانصار أبى بن کعب ومعاذ بنجبلوزيد بن ثابت توفی وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فى طاعون
ابن جبل
معاذ

٧٤
كتاب الايمان
نُؤْمِنْ سَاعَةً وَقَالَ ابْنُ مَسْعُود الَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُهُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ
عمواس بالشام سنة ثمان عشرة وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس نسب الطاعون اليها لأنه
بدأ منها وهو بفتح العين المهملة. قوله ﴿ نؤمن ساعة) لا يمكن حمله على أصل الايمان لأن معاذا
كان مؤمناً وأى مؤمن فالمراد زيادة الإيمان أى اجلس حتى نذكر وجوه الدلالات الدالة على
ما يجب الايمان به . النووى: معناه نتذاكر الخير وأحكام الآخرة وأمور الدين فان ذلك إيمان . قوله
إبن مسعود (ابن مسعود) وهو ابن غافل بالغين المنقوطة والفاء هذلى أسلم قديما قبل عمر بن الخطاب قال لقد
رأيتنى سادس ستة ما على الارض مسلم غيرنا هاجر الى الحبشة ثم المدينة شهد المشاهد وهو الذى
أجهز على أبى جهل يوم بدر وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وهو صاحب نعل رسول الله صلى اللّه
عليه وسلم كان يلبسه إياها اذا قام وإذا خلعها وجلس جعلها ابن مسعود فى ذراعه روى له ثمانمائة
وثمانية وأربعون حديثاً نقل البخارى منها خمسة وثمانين نزل الكوفة فى آخر أمره وتوفى بها سنة
ثنتين وثلاثين وقيل عاد الى المدينة ومات بها ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل عمار
ابن ياسر وقيل لحذيفة أخبرنا برجل قريب السمت والهدى بفتح الهاء وسكون الدال والدل من
رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ عنه قال ما نعلم أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه
وسلم من ابن أم عبد والدل بفتح الدال الشكل قال أبو عبيد الدل قريب المعنى من الهدى وهما السكينة
والوقار فى الهيئة والمنظر والشمائل وكان على قضاء الكوفة وبيت مالها لعمر وصدرا من خلافة عثمان
رضى الله عنهم. قوله ﴿ كله) الكل لا يؤكد به الا ذوأجزاء يصح افتراقها حسا أوحكما فعلم منه أن
ابن عمر
للايمان كلا وبع ضاًفيقبل الزيادة والنقصان. قوله (ابن عمر) أى عبد الله ابن عمر بن الخطاب القرشى العدوى
المكى أسلم مع أبيه قبل بلوغه روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف حديث وستمائة حديث
وثلاثون حديثاً ذكر البخارى منها إحدى ومائتين وخمسين وهو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال البخارى أصح الأسانيد مطلقاً مالك عن نافع عن ابن عمر وقال
جابر لم يكن أحد منهم ألزم بطريق النبي صلى الله عليه وسلم ولا أتبع من ابن عمر وكان كثير الصدقة
فربما تصدق فى المجلس الواحد بثلاثين ألفا وقل نظيره فى المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وإعراضه عن الدنيا ومقاصدها والتطلع إلى الرياسة أو غيرها وأدل دليل على عظم مرتبته شهادة
رسول الله صلى الله عليه وسلم له بقوله إن عبد الله رجل صالح قال الزهرى لا يعدل برأى ابن عمر
فإنه أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين سنة فلم يخف عليه شىء من أمره ولا من أمر الصحابة

٧٥
كتاب الايمان
حَقِيقَةَ النَّقْوَى حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ فِى الصَّدْرِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ شَرَعَ لَكُمْ أَوْصَيْنَكَ
يَا ◌َمَّدُ وَ إِيَّهُ دِينًا وَاحِدًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ شِرْعَةٌ وَمَنْهَ جَا سَلِيلاً وَسَنَةً
رضى الله عنهم ولم يقاتل فى الحروب التى جرت بين المسلمين وكان يقول ما أجدنى آسى على شىء
فاتنى من الدنيا إلا أنى لم أقاتل مع على الفئة الباغية وتوفى بمكة بعد الحج سنة ثلاث وسبعين بعد
قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر ودفن بالمحصب وقيل بفخ بالفاء والخاء المعجمة موضع بقرب مكة وقيل
بذى طوى وصلى عليه الحجاج . قوله ( حقيقة التقوى) أى الايمان لأن المراد من التقوى
وقاية النفس عن الشرك وفيه إشعار بأن بعض المؤمنين بلغوا إلى كنه الايمان وبعضهم لا فيجوز
الزيادة والنقصان وفى بعض الروايات بدل التقوى لفظ الايمان . قوله ( يدع) أى يترك ﴿ماحاك)
بتخفيف الكاف الجوهرى: حاك السيف وأحاك بمعنى يقال ضربه فماحاك فيه السيف أى لم يعمل فيه
والحيك أخذ القول فى القلب يقال مايحيك فيه الكلام اذا لم يؤثر فيه وفى بعض نسخ المغاربة صوابه
حك بتشديد الكاف وفى بعض النسخ العراقية حاك من المحاكة. النووى: ماحاك بالتخفيف هو ما يقع
فى القلب ولا ينشرح له صدره وخاف الأم فيه . التيمى: حاك فى الصدر أى ثبت فيه. قوله ﴿مجاهد)
هو ابن جبر بالجيم والموحدة الساكنة الامام المشهور المفسرمكى مخزومى مولى عبد الله بن قيس بن السائب
المخزومى تابعى متفق على جلالته إمام فى التفسير والحديث والفقه . قال عرضت القرآن على ابن
عباس ثلاثين مرة وقيل كان أعلهم بالتفسير مجاهد توفى سنة إحدى ومائة بمكة وهو ساجد . قوله
﴿ وإياه) يعنى نوحا أى هذا الذى تظاهرت عليه أدلة الكتاب والسنة من زيادة الايمان ونقصانه
هو شرع الأنبياء قبل نبينا صلى الله عليه وسلم كما هو شرع نبينا صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى قال
((شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذى أوحينا إليك وماوصينا به ابراهيم وموسى وعيسى
قوله (سبيلا وسنة) يعنى أن ابن عباس فسرقوله تعالى شرعة ومنها ما بالسبيل والسنة. الجوهرى: المنهج
الطريق الواضح وكذا المنهاج والشرعة الشريعة ومنه قوله تعالى ((لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جا))
والشريعة ماشرع الله لعباده من الدين وقد شرع لهم يشرع شرعاأى سن فعلى هذا هو من باب اللف
والنشر الغير المرتب وفى بعض النسخ سنة وسبيلا فهو مرتب. فإن قلت ما الجمع بين مقتضى الآية الأولى
من اتحاد شرعة الانبياء ومقتضى الثانية من أن لكل شرعة . قلت الاتحاد فى أصول الدين والتعدد
فى فروعه. قوله (دعاؤكم إيمانكم) أى فسر ابن عباس قوله تعالى ((قلما يعبؤ بكم ربى
مجاهد

٧٦٠
كتاب الاثمان
لولادعاؤكم)) فقال المراد بالدعاء الايمان فمعنى دعاؤكم إيمانكم يعنى تفسيره فى الآيتين يدل على
"أنه قابل للزيادة والنقصان أو أنه سمى الدعاء إيمانا والدعاء عمل وقال الامام ابن بطال معنى قول ابن
عباس لولا دعاؤكم الذى هو زيادة فى إيمانكم. النووى: اعلم أنه يقع فى كثير من نسخ البخارى
هنا باب دعاؤكم إيمانكم الى آخر الحديث الذى هو بعده وهذا غلط فاخش وضوابة ماذكرناه أولا
وهو دعاؤكم إيمانكم ولا يصح إدخال باب هنا لوجوه منها أنه ليس له تعلق بمانحن فيه ومنها أنه ترجم
أولا لقول النبي صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام ولم يذكره قبل هذا إنماذكره بعده ومنها أنه ذكر الحديث
بعده وليس هو مطابقا للترجمة وأقول وعندنا نسخة مسموعة منها على الفربرى وعليها خطه وهو هكذا
دعاؤكم إيمانكم بلا باب وبلا واو قال وأما مقصود الباب فهوبيان أن الإيمان يزيد وينقص وهل
يطلق على الأعمال كالصلاة والصيام مذهب السلف أن الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص ومعناه
أنه يطلق على التصديق بالقلب وعلى النطق باللسان وعلى الاعمال بالجوارح ويزيد بزيادة هذه
و ینقص بنقصانها وأنکرا کثر المتكلمين زيادته ونقصه وقالوا متى قبل الزيادة والنقص كان شكا
وكفرا وقال المحققون منهم نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص والايمان الشرعى يزيدوينقص بزيادة
ثمراته ونقصانها وهى الأعمال قال والمختار خلافه وهو أن نفس التصديق أيضا يزيد وينقص بكثرة
النظر وتظاهر الأدلة ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى بحيث لا يتزلزل أيمانهم بعارض ولا يتشكك
عاقل فى أن نفس تصديق أبى بكر رضى الله عنه لا يساويه تصديق آحاد الناس وأما إطلاق اسم
الايمان على الأعمال فمتفق عليه وهذا المعنى أراد البخارى فى صحيحه بالأبواب الآتية بعدهذا كقوله
باب أمور الايمان باب الصلاة من الايمان باب الجهاد من الايمان وأراد الرد على المرجئة فى قولهم
الايمان قول بلا عمل وقال اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذى
يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد فى النار لا يكون الا من اعتقد بقلبه دين الاسلام ونطق مع ذلك
بالشهادتين فان اقتصر على أحدهما لم يكن من أهل القبلة أصلا بل يخلد فى النار الاأن يعجز عن النطق
لخلل فى لسانه أو لعدم التمكن لمعاجلة المنية أو لغيرها فإنه حينئذ يكون مؤمنا وأقول الاتفاق منوع
فيما لو اقتصر على الاعتقاد مع القدرة على النطق اذا لم يظهر منافيا فأنه مؤمن عند الله وقد لا يخلد فى
النار نعم نحن نحكم بكفره وقال ابن بطال مذهب جميع أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الايمان
قول وعمل يزيد وينقص والمعنى الذى يستحق به العبد المدح والموالاة من المؤمنين هو الاتيان بالأمور
الثلاثة التصديق والاقرار والعمل ولا خلاف فى أنه لو أقر وعمل بلا اعتقاد أو اعتقدو عمل وجحد
بلسانه لا يكون مؤمنا فكذا لو أقر واعتقد ولم يعمل الفرائض لا يسمى مؤمنا بالاطلاق وأقول
لعل مراده كمال الايمان لا أصل الايمان ونفسه والافكل من ترك فرضامرة لا يكون مؤمنا وهو

٧٧
كتاب الايمان
باستْبُ دُعَاؤُكُمْ إِمَانُكُمْ حَدَثنا مُبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَنَ
حَظَةُ بْنُ أَبِ سُفْيَنَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ
مشكل مع أنه ثبت أن كل من أفر باللسان سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا على الاطلاق واعلم
أن تحقيق هذه المسئلة وبيان النسبة أيضا من الايمان والاسلام بالمساواة أو بالعموم والخصوص
موقوف على تفسير الايمان وذكر فى الكتب الكلامية له تفاسير فقال المتأخرون هو تصديق
الرسول صلى الله عليه وسلم بما علم مجيئه به ضرورة والحنفية التصديق والاقرار والكرامية الاقرار
وبعض المعتزلة الأعمال والسلف التصديق بالجنان والاقرار باللسان والعمل بالأركان فهذه خمسة
أقوال الثلاثة منها بسيطة وواحد منها مركب ثنائى والخامس مركب ثلاثى ووجه الحصر أنه إما بسيط
أو لا والبسيط إما اعتقادى أو قولى أو عملى وغير البسيط إما ثنائى وإما ثلاثى وهذا كله بالنظر الى
ما عند الله أما عندنا فالايمان هو بالكلمة فاذا قالها حكمنا بإيمانه اتفاقا بلا خلاف ثم لا يعقل أن النزاع
فى نفس الايمان وأما الكمال فانه لا بد فيه من الثلاثة إجماعا فاذا تحققت هذه الدقائق انفتحت لك
المغالق ان شاء الله تعالى قال البخارى رضى الله عنه (حدثنا عبيد اللّه) هو ابن موسى بن باذام بالموحدة
والذال المعجمة لفظ فارسى معرب وهو معنى اللوز وهو عبسى بالموحدة والعين والسين المهملتين وهو
السيد الجليل أبو محمد كان عالما بالقرآن رأسا فيه قال أحمد بن عبد الله العجلى ما رأيت عبيد اللهرافعا
رأسه ولا ضاحكا قط توفى بالاسكندرية سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة ومائتين قال ابن قتيبة فى
المعارف كأن عبيد اللّه يتشيع ويروى أحاديث منكرة فضعف بذلك عند كثير من الناس وأقول أعلم
أن المبتدع اذا وجدت فيه سائر شروط الرواية تقبل روايته قال الامام مسلم فى صحيحه الواجب أن يتقى من
أهل التهم والمعاندين من أهل البدع فقيد بلفظ المعاندين وقال النووى فى شرحه وقع فى الصحيحين
وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة غير الدعاة الى بدعتهم ولم يزل السلف
والخلف على قبول الرواية منهم والاستدلال بها والسماع منهم وإسماعهم من غير إنكار. قوله ( حنظلة)
هو ابن أبى سفيان بن عبد الرحمن القرشى المكى توفى سنة إحدى وخمسين ومائة. قوله (عكرمة)
هو ابن خالد بن العاص بن هاشم القرشى المكى المخزومى الثقة الجليل توفى سنة أربع أو خمس عشرة
ومائة. قوله (ابن عمر﴾ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب زاهد الصحابة وعالمهم أحد العبادلة كما مرء مذهب
البخارى أن أصح الاسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر ويسمى هذا الاسناد بسلسلة الذهب. قال
عبيد الله
اپن موسی
عكرمة
حنظلة
٧
دعاؤكم
زيمانكم

٧٨
كتاب الايمان
قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌ُّىَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ
اللهُ وَأَنَّ تَُّدًا رَسُولُ اللهِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيَمُ الزَّكَةِ وَالْحَجُّ وَصَوْمُ رَمَضَانَ
الإمام أبو منصور التيمى : أصحها الشافعى عن مالك عن نافع عن ابن عمر وقال غير هما أصحها
أحمد بن حنبل عن الشافعى عن مالك عن نافع عن ابن عمر وفى أصل المسئلة خلاف مشهور فى علم الحديث
وهو أنه الأصح لا أصح على الاطلاق فى الاسانيد واعلم أن هذا الاسناد من الطرف إذرواته مكيون قرشيون
الا عبيد الله فانه كوفى وقال البخارى أولا حدثنا فى غالب النسخ إذ فى بعضها أخبرنا وثانيا أخبرنا
ففى الأول الشيخ قرأ وفى الثانى قرأ هو على الشيخ وهذا إذا قلنا بالفرق بين حدثنا وأخبرنا على
ماهو المشهور والا فهما سواء كما سيأتى ونقل ثالثا ورابعا بكلمة عن معنعنا وهو أعم من قراءته على
الشيخ أو قراءة الشيخ عليه ولابدمن السماع فى المعتعن عند البخارى. قال النووى: أدخل البخارى
هذا الحديث فى هذا الباب لينىء أن الاسلام يطلق على الافعال وأن الايمان والاسلام قديكونان بمعنى
واحد. قوله ﴿بنى الاسلام على خمس) الى آخره والبحث فيه من جهة الاعراب أن شهادة
وما عطف عليه مجرور بأنه بدل من خمس بدل الكل من الكل أو هومر فوع بأنهخبر مبتدا محذوف وهو
هى وان فى أن لا الهالا الله مخففة من الثقيلة ولهذا عطف عليه وأن محمدارسول الله وخمس فى بعض الروايات
بالتاء فتقديره خمسة أشياء أو أركان أو أصول وفى بعضها بدون التاءفتقديره خمس دعائم أو قواعد أ وخصال
وههنا دقيقة جليلة تطلعك عليها وهى أن أسماء العدد انما يكون تذكيرها بالتاء وتأنيثها بسقوط التاءإذا كان المميز
مذكورا أما اذا لم يذكر فيجوز فيه الأمران صرح به النحاة وذكرها النووى فى شرح مسلم فى حديث
من صام رمضان وستاً من شوال فكانما صام الدهر كله ففى مبحثنا يجوز من جهة النحو التاءوعدمها
﴿ وإقام) أصله إقوام حذف الواو فصار إقام قال أهل التصريف ولزم الحذف والتعويض فى نحو إجازة
واستجازة ويجب حمل التعويض على أعم من التاء حتى يصح أن يقال المضاف اليه عوض من
المحذوف قال الله تعالى ((وأوحينا اليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة)) ( وإيتاء الزكاة) أى إعطاءها والا يتاء
متعد إلى مفعولين أى إيتاء الزكاء مستحقه الخزف أحد المفعولين (وصوم رمضان) أى صوم شهر رمضان
فحذف لفظ الشهر وهذا دليل من جوز إطلاق رمضان بغير لفظ الشهر ومن جهة البيان أن الاسلام شبه بمبنى له
دعائم فذكر المشبه وأسنداليه ماهو من خواص المشبه به وهو البناء ومثله يسمى بالاستعارة بالكناية ونحوه
أثبت الربيع البقل ومن جهة الأحكام أن مقتضى ظاهر الحديث أن الشخص لا يكون مسلما عند ترك شىء

٧٩
كتاب الايمان
منها لكن الاجماع منعقد على أن العبد لا يكفر بترك الصوم ونحوه وأماقول الامام أحمد بكفر تارك الصلاة
فلدليل خارجى وهو نحوقوله صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ومن جهة الاصطلاحات
أن الصلاة عبارة عن العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم والزكاة عن القدر الواجب المخرج
من النصاب الى المستحق والحج عن القصد الى الكعبة للنسك والصوم عن إمساك النفس فى النهار
عن المفطرات وأما وجه الحصر فى الخمسة فلأن العبادة إما قولية وهى الشهادة وإما غير قولية فهى
إما تركى وهو الصوم أو فعلى وهو إما بدنى وهو الصلاة أو مالى وهو الزكاة أومركب منهما وهو الحج
وأما وجه تقديم كل منها فقد تقدم وهو أن الكلمة أصل ثم قدم الصلاة لانها عماد الدين ثم الزكاة
لانها قرينة الصلاة ثم الحج للتغليظات الواردة فيه ونحوها. فان قلت الاسلام هو الكلمة فقط ولهذا
يحكم بإسلام من تلفظ بها فلم ذكر الاخوات معها. قلت تعظيما لأخواتها. النووى: حكم الاسلام فى
الظاهر يثبت بالشهادتين وانما أضيفت اليهما الصلاة ونحوها لكونها أظهر شعائر الاسلام وأعظمها.
وبقيامه بها يتم إسلامه وتركه لهنا يشعر بانحلال قيد انقياده أو اختلاله . فإن قلت فعلى هذا التقدير
الاسلام هو هذه الامورالخمسة والمبنى لابد أن يكون غير المبنى عليه . قلت الاسلام عبارة عن المجموع
والمجموع غير كل واحد من أركانه. فإن قلت الاربعة الاخيرة مبنية على الشهادة اذ لا يصحشىء منها إلا
بعد الكلمة فالأربعة مبنية والشهادةمبنىعليها فلا يجوز ادخالها فى سلك واحد.قلتلامحذور فى أن يبنى
أمر على أمر ثم الأمران يكون عليهما شىءآخر أو نقول لا نسلم أن الأربعة مبنية على الكلمة بل صحتها موقوفة
عليها وذلك غير معنى بناء الاسلام على الخمس. التيمى: قوله بنى الاسلام على خمس كان ظاهره أن الاسلام مبنى
على هذه وإنما هذه الأشياء مبنية على الاسلام لان الرجل مالم يشهد لايخاطب بهذه الاشياء الاربعة ولو قالها
فإنا نتحكم فى الوقت بإسلامه ثم إذا أنكر حكما من هذه الاحكام المذكورة المبنية على الاسلام حكمنا
ببطلان إسلامه إلا أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أرادبيان أن الاسلام لا يتم إلا بهذه الاشياء ووجودها
معه جعله مبنيا عليها ولهذا المعنى سوى بينها وبين الشهادة وان كانت هى الاسلام بعينه وأقول حاصل
كلامه أن المقصود من الحديث بيان كمال الاسلام وتمامه فلهذا ذكر هذه الامور مع الشهادة لانفس
الاسلام وهو حسن لكن قوله ثم اذا أنكر حكما من هذه حكمنا بيطلان اسلامه ليس من المبحث
اذ البحث فى فعل هذه الامور وتركما لا فى انكارها وكيف وانكار كل حكم من أحكام الاسلام
موجب للكفر فلا معنى للتخصيص بهذه الاربعة. الطيبي: لا تخلو هذه الخمسة من أن تكون قواعد
البيت أو أعمدة الخبا وليس الاول لكون القواعد على أربع فتعين الثانى وينصره ماجاء فى حديث
معاذ وعموده الصلاة مثلت حالة الاسلام مع أركانه الخمسة بحالة خباء أقيمت على خمسة أعمدة وقطبها.

٨٠
كتاب الايمان
أمورالا يمان
بأَبُ أُمُورِالْإِمَانِ وَقَوْلُ اللهِتَعَلَى (لَيْسَ الْبِرَّأَنْ تُوَلُوا وُجُوهَكُمْ
قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلَائِكَة
وَالْكِتَابِ وَّيْنَ ، آلَّى الْمَالَ عَلَى حُبِهِ ذَوِى الْقُرْبِى وَالْيَمِى وَالْمَسَاكِينَ
وَأْنَ السَِّيلِ وَّاتِنَ وَفِى الْقَبِ وَقَامَ الصَّلَهَ وَآتَى الزَّكَةَ وَالْمُفُونَ
بِعْدِهِمْ إِذَا ◌َجَدُوا وَلَّاءِنَ فِ الَّسَاءِوَضّرًّاءِ وَحِينَ الَأْسِ أُوْتُكَ الَّذِينَ
الذى تدور عليه الأركان هى شهادة أن لا إله إلا الله وبقية شعب الإيمان كالاوتاد للخياء . روى أن
الفرزدق حضر جنازة فساله بعض الأئمة يافرزدق ما أعددت لمثل هذه الحالة قال شهادة أن لا إله إلا
الله فقال هذا العمود فأين الاطناب هذا على أن تكون الاستعارة تمثيلية لانها وقعت فى حالتى الممثل
والممثل به ويجوز أن تكون الاستعارة تبعية بأن تقدر الاستعارة فى بنى والقرينة الاسلام شبه ثبات
الاسلام واستقامته على هذه الاركان بيناء الخباء على الاعمدة الخمسة ثم تسرى الاستعارة من المصدر
إلى الفعل وأن تكون مكنية بأن تكون الاستعارة فى الاسلام والقرينة بنى على التخييل بأن شبه الاسلام
بالبيت ثم خيل كأنه بيت على المبالغة ثم أطلق الاسلام على ذلك الخيل ثم خيل له ما يلازم البيت
المشبه به من البناء ثم أثبت له ماهو لازم البيت من البناء على الاستعارة التخييلية ثم نسب اليه لتكون
قرينة مانعة من إرادة الحقيقة فظهر من هذا التحقيق أن الاسلام غير والاركان غير كما أن البيت غير والاعمدة
غير ولا يستقيم ذلك الا على مذهب أهل السنة فان الاسلام عبارة عن التصديق والقول والعمل والله
أعلم. قال البخارى رضى الله عنه (باب أمور الايمان وقول الله عز وجل ليس البر أن تولوا
وجوهكم قبل المشرق والمغرب) قوله {أمور الايمان) المراد منه الامور التى هى الايمان لان الاعمال
الحقيقية عنده والاقوال هى الايمان فالاضافة بيانية أو الامور التى للايمان فى تحقيق حقيقته وتكميل
ذاته فالاضافة بمعنى اللام وتمام الآية الشريفة ﴿ ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة
والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب
وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس
أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ ومعناها ولكن البر بر من آمن أو ولكن صاحب البرمن آمن