Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
قال أبو عيسى: وَرَوَى جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمانَ هذا الحديثَ عن عَمْرٍو بنِ مالِكِ عن أبي
الْجَوْزَاءِ نحوَهُ، ولم يَذْكُرْ فيه عن ابنِ عَبَّاسٍ. وهذا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ نُوحٍ.
٣١٢٣ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ عن مالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن جُنَيْدٍ،
عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ ◌َِّ قَال: ((لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ عَلَى
أُمَّتِي، - أَوْ قَالَ - عَلَى أُمَّةٍ مُحمَّدٍ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ من حديثٍ مالِكِ بنِ مِغْوَلٍ.
٣١٢٤ - حدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا أَبو عَلِيِّ الْحَنَفِيُّ، عن ابنِ أبِي ذِئْبٍ، عن
المَقْبُرِيُّ، عن أَبِي هُرَيْرَةً قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (الْحَمْدُ لله أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ
المَثَاني»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ.
٣١٢٥ - حدَّثْنا الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حدَّثنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى، عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بنِ
جَعْفَرٍ، عن الْعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن أبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةً، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ قال: قال
النبيُّ ◌َّهِ: ((ما أَنْزَلَ الله في التَّوْرَاةِ وَلا في الإِنْجِيلِ، مِثْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَاني،
وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي ما سَأَلَ))
حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحمَّدٍ، عن الْعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عن أبِيهِ، عن
أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ نَّهِ خَرَجَ عَلَى أَبَيِّ وَهُوَ يُصَلِّي فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قال أبو عيسى: حديثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُحمَّدٍ أَطْوَلُ وَأَتَمُّ. وهذا أَصَحُّ من حديثٍ
عَبْدِ الْحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ. هكذا رَوَى غيرُ وَاحِدٍ عن الْعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ.
٣١٢٦ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حدَّثنا مُعْتَمِرُ بن سليمان، عن لَيْثِ بنِ أبي
◌ِجَ عَمَّا كَانُواْ
سُلَيْم، عن بِشْرٍ، عن أَنَسٍ بنِ مَالِكِ، عن النَّبِيِّ نَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَتَشْشَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
• [الحجر: آية، ٩٢ - ٩٣] قال: ((عَنْ قَوْلِ لا إِلهَ إِلاَّ الله)).
(٩٣)
يَعْمَلُونَ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ إنما نَعَرِفُهُ من حديثٍ لَيْثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ. وقد روى
عَبْدُ الله بنُ إِذْرِيسَ، عن لَيْثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ، عن بِشْرٍ، عن أَنَسٍ نحوَهُ ولم يَرْفَعْهُ.
٣١٢٧ - حدَّتنا مُحمَّدُ بنُ إِسماعِيلَ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ أَبي الطَّيِّبِ، حدَّثنا مُضْعَبُ بنُ
سَلاَّم، عن عَمْرٍو بنِ قَيْسٍ، عن عَطَيَّةَ، عن أبي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ قال: قال: رسولُ الله ◌َِّ:

٢٨٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
((اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤْمِنِ، فإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُنَّوْسِّينَ
(٥)﴾ [الحجر:
الآية، ٧٥]».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ إنما نَعْرِفُهُ من هذا الْوَجْهِ. وقد رُوِيَ عن بَعْضٍ أَهْلِ
الْعِلْمِ وتَفْسِيرِ هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِلْمُتَّوْسِّينَ
[الحجر: الآية، ٧٥]، قال:
٧٥)
لِلْمُتَفَرِّسِينَ.
١٧ - باب: وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ
٣١٢٨ - حدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عاصِم، عن يَحْيِى الْبَكَّاء، حذَّثني
عبْدُ الله بنُ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ عُمَّرَ بنَ الْخَطَّابِ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ وَّةَ: «أَرْبَعْ قَبْلَ الظُّهْرِ
بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ صَلاَةِ السَّحَرِ)). قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ
الله تِلْكَ السَّاعَةَ))، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَنَفَيَّوُاْ ظِلَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآَبِلِ سُجَّدًا لِلّهِ﴾ [النحل: الآية، ٤٨] الآيةِ
كُلِّهَا .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا تَعْرِفُهُ إلاّ من حديثٍ عَلِيِّ بنِ عاصِمٍ .
٣١٢٩ - حلَّثنا أبو عَمَّارٍ، حدَّثنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى، عن عِيسَى بِنِ عُبَيْدٍ، عن الرَّبِيعِ بنِ
أَنَسٍ، عن أبي الْعَالِيَةِ، قال: حدَّثني أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الأَنْصَارِ
أَرْبَعَةٌ وَسِئُونَ رَجُلاً، وَمِنَ المُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ فَيْهُمْ حَمْزَةُ، فَمَثَّلُوا بِهِمْ، فقالَتْ الأنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا
مِنْهُمْ يَوْماً مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ. قال: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَإِنْ عَاقِّبْتُمْ
(٣)﴾ [النحل: الآية، ١٢٦] فقال رَجُلٌ:
فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِّ وَلَيِنِ صَبّرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلِضَِّنَ
لا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ. فقال رَسولُ اللهِ وَّرِ: (كُفُّوا عَنِ الْقَوْمِ إِلا أَرْبَعَةٌ)) .
قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثٍ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ.
١٨ - باب: وَمِنْ سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ
٣١٣٠ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ،
أخبرني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله وَّهُ: ((حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ
مُوسَى - قال فَنَعَتَهُ - فَإِذَا رَجُلٌ، حَسِبْتُهُ قال مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَئُوءَةَ، قال
وَلَقِيتُ عِيسَى - قال فَنَعَتَهُ - قال: رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيْمَاسٍ، يَعْني الْحَمَّامَ، وَرَأَيْتُ
إبراهِيمَ، قال: وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، قال: وَأُتِيتُ بِإِنَاتَيْنِ أَحِدُهُمَا لَبَنَّ وَالآخَرُ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي
خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: هُدِيتَ الفِطْرَةِ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ
أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَُّكَ))

٢٨٣
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١٣١ - حَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادَةً، عن
أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَماً مُسْرَجاً، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَّالَ لَهُ جبريلُ:
أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا، فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى الله مِنْهُ. قال: فَارْفَضَّ عَرَقاً.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ ولا تَعْرِفُهُ إلاّ من حديثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
٣١٣٢ - حدَّثْنا يَعقُوبُ بنُ إبراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حدَّثنا أبو ثُمَيلَةَ، عن الزُّبَيْرِ بنِ جُنَادَةَ، عن
ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أبِيهِ قال: قال رَسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ قال جبريل بَأَصْبَعِهِ
فَخَرَقَ بِها الْحَجَرَ وَشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٣١٣٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عَقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن
جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((لَمَّا كَذَّبَتِيَ قُرَيْشٌ قُمْتُ في الْحِجْرِ فَجَلاَ الله لِي
بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي البابِ عن مالِكِ بنِ صَعْصَعَةً وأبي
سَعِيدٍ وابنِ عَبَّاسٍ .
٣١٣٤ - حدّثنا ابنُ أبي عُمَّرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَمْرٍو بنِ دِينَارٍ، عن عِكْرِمَةً، عن ابنِ
عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُِّيَا أَلَِّىّ أَرَّيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةُ لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: الآية، ٦٠] قال: هِيَ
رؤْيَا عَيْنِ أَرِبَهَا النَّبِيُّ ◌َّهَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ قال: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَ فِ اُلْقُرْءَانِ﴾
[الإسراء: الآية، ٦٠] هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُومِ. قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ
٣١٣٥ - حدَّثْنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ مُحمَّدٍ قُرَشِيُّ كُوفِيُّ، حدَّثنا أبيُّ، عن الأعمَشِ، عن
أبي صَالح، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ نَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ((﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ
كَنَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: الآية، ٧٨] قال: تَشْهَدُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ)). قال: هذا حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ.
وروى عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ عن الأعمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةً وَأَبِي سَعِيدٍ، عن
النَّبِيِّ وَِّ نحوه .
حدَّثْنا بِذَلِكَ عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثْنَا عَلِيُّ بِنُ مِسْهِرٍ، عن الأعْمَشِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

٢٨٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣١٣٦ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أخبرنا عبيد الله بنُ مُوسَى، عن إِسْرَائِيلَ، عن
السُّدِيُّ، عن أبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وََّ في قَولِ الله: ((﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ
بِإِمَمِهِمْ﴾ [الإسراء: الآية، ٧١] قال: يُدْعَى أَحَدُهُمْ، فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ
ذِرَاعاً، وَيُبَّضُ وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤُلُقٍ يَتَلأُلأُ، فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيَرَوْنَهُ
مِنْ بَعيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ الْتِنَا بِهَذَا، وَبَارِْ لَنَا فِي هَذَا، حَتَّى يَأْتِيهُمْ، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَبْشِرُوا،
لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ هَذَا، قال: وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً
عَلَى صُورَةٍ آدَمَ، فَيُلْبَسُ تَاجاً، فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بالله مِنْ شَرِّ هَذَا، اللَّهُمَّ لا تَأْتِنَا
بِهَذَا. قال: فَيَأْتِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُم الله، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ
هَذَا».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَالسُّدِّيُّ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ.
٣١٣٧ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن دَاوُدَ بنِ يَزِيدَ الزَّعافِيِّ، عن أبِيهِ، عن أبي
هُرَيْرَةَ قال: قال رَسولُ اللهِ وَّه فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾ [الإسراء: الآية،
٧٩]، سُئِلَ عَنْهَا، قال: ((هِيَ الشَّفَاعَةُ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وَدَاوُدُ الزَّعَافِرِيُّ هُوَ داوُدُ الأَوْدِيُّ بنُ يَزِيدَ بنِ
عَبْدِ الله، وَهُوَ عَمُّ عَبْدِ الله بنِ إِذْرِیسَ .
٣١٣٨ - حلَّثنا ابنُ أَبِي عُمَّرَ، حذَّثنا سُفْيَانُ، عن ابنِ أبي نَجِيحِ، عن مُجَاهِدٍ، عن أبي
مَعْمَرٍ، عن ابنٍ مَسْعُودٍ قال: دَخَلَ رَسولُ اللهِ وَّرَ مَكَّةَ عامَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاَثُمَائَةٍ وَسِنُونُ
نُصُباً، فَجَعَلَ النَّبِيُّ نَّهِ يَطْعَنُهَا بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ، وَرُبَّمَا قَال بِعُودٍ، ويقولُ: ﴿جَّةَ الْحَقُّ وَزَهَقَ
الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَنَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: الآية، ٨١] - ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىُ الْبَطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سَّبَأ: الآية،
٤٩]
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفِيهِ عن ابن عُمَرَ .
٣١٣٩ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا جَرِيرٌ، عن قَابُوسَ بنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عن أبِيهِ، عن
ابنِ عَبَّاسٍ قال: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِى مُدْخَلَ
صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا
﴾ [الإسراء: الآية، ٨٠].
قال أبو عیسی: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.
٣١٤٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا يُخْيِى بِنُ زَكَرِيًّا بنِ أبي زَائِدَةَ، عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ، عن

٢٨٥
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: قالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ: أَعطُونَا شَيْئاً نَسَأَلُ عَنْهَ هَذَا الرَّجُلَ، فقال:
سَلُوهُ عَنِ الرُّوْحِ. فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوْحِ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُُّجُّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَآَ
([الإسراء: الآية، ٨٥]، قَالُوا: أُوتِينَا عِلْماً كثيراً، الثَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ
أُوِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِلًا
١٨٥
الثَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كثيراً، فَأَنْزِلَتْ: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ [الكهف:
الآية، ١٠٩] إِلى آخِرِ الآيةِ.
قال هذا حديثٌ حسنْ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ .
٣١٤١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عن الأعمَشِ، عن إِبراهِيمَ،
عن عَلْقَمَةَ، عن عَبْدِ الله قال: كُنْتُ أُمْشِي مَعَ النَّبِيِّ بِّهَ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى
عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فقال بَعْضُهُمْ: لَوْ سَأَلْتُمُوهُ، فقال بَغْضُهُمْ: لا تَسْأَلُوهُ فَإِنَّهُ
يُسْمِعُكُمْ ما تَكْرَهُونَ، فقالوا له: يَا أَبَا الْقَاسِم حَدُثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ النَّبِيِّ وَّرِ سَاعَةً وَرَفَعَ
رَأْسَهُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ حَتَّى صَعَدَ الْوَخَيُ، ثُمَّ قال: ((﴿َلُوُجُ مِنْ أَمْرٍ رَبِّ وَمَا أُوِلِتُم مِّنَ
اَلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: الآية، ٨٥]
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١٤٢ - حكَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ مُوسَى وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، قالا:
حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عَلِيٍّ بنِ زَيْدٍ، عِن أَوْسٍ بنِ خَالِدٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفاً مُشَاةً وَصِنْفاً رُكْبَاناً وَصِنْفاً عَلى
وُجُوهِهِمْ.)) قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفُ يَمُشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قال: ((إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى
أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيهِمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وشوكٍ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ. وقد رَوَى وَهِيبٌ، عن ابنِ طَاووسٍ، عن أبِيهِ، عن
أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَِّ شَيْئاً من هذا.
٣١٤٣ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا بَهْزُ بنُ حَكِيم، عن أبِيهِ،
عن جَدِّهِ قالَ: قال رَسولُ اللهِ وَّهِ: (إِنَّكُمْ مَحْشُورُنَ رِجَالاً وَرُكْبَاناً ويجرون عَلَى وُجُوهِهِمْ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٣١٤٤ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو دَاوُدَ ويَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَأبو الْوَلِيدِ - وَاللَّفْظُ
لَفْظُ يَزِيدَ وَالمَعْنَى وَاحِدٌ - عن شُعْبَةً، عن عَمْرٍو بنُ مُرَّةَ، عن عَبْدِ الله بنِ سَلَمَةَ، عن صَفْوَانَ بنِ
عَسَّالٍ أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبيِّ نَسْأَلُهُ، فقال: لا تَقُلْ نَبِيِّ،

٢٨٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
فإِنَّهُ إنْ سَمِعَهَا تَقُولُ نَبِيٍّ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ. فَأَتَيَا النَّبِيَّ ◌َِّ فَسَأَلاَهُ عَنْ قَوْلِ الله عزَّ وجلَّ :
((﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى نِسْعَ مَايَتٍ بَيْنَتٍ﴾ [الإسراء: الآية، ١٠١]، فقال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((لا تُشْرِكُوا بالله
شَيْئاً، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلاَّ بِالْحَقِّ، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَسْحَرُوا، ولا
تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ فَيُقْتُلَهُ، ولا تَأْكُلُوا الرِّبَا، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، ولا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ
- شَكَّ شُعْبَة - وَعَلَيْكُمْ يا معشر الْيَهُودَ خاصَّةً، لا تَعدوا في السَّبْتِ)). فَقَبَّلاَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ
وَقَالاَ: نَشْهَدُ أَنَّكَ نِبِيٍّ، قال: ((فمَا يَمْتَعُكُمَا أَنْ تُسْلِماً))؟ قالا: إنَّ دَاوُدَ دَعا الله أَنْ لا يَزَالَ في
ذُرِّيَتِهِ نَبِيٍّ، وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ أَسْلَمْنَا أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١٤٥ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ دَاوُدَ، عن شُعْبَةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن
سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: الآية، ١١٠] قال:
نَزَلَتْ بِمَكَّةَ، كَانَ رَسولُ اللهِ وََّ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بالْقُرْآنِ سَبَّهُ المُشْرِكُونَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ،
فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنُ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، ﴿وَلَ تُخَفِتْ بِهَا﴾ُ عَنْ
أَصْحَابِكَ بِأَنْ تُسْمِعَهُمْ، حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٣١٤٦ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حذَّثنا هُشَيْمٌ، حدَّثنا أبو بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن
ابنِ عَبَّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَأَبْتَخْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: الآية، ١١٠]
قالَ: نَزَلَتْ ورَسولُ الله وَِّ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَكَانَ
المُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوه شَتَمُوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فقال الله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ
بِصَلَائِكَ﴾ أي: بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعُ المُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنُ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ
﴿وَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١٤٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عاصِمِ بنِ أبي النُّجُودِ،
عن زِرِ بنِ حُبَيْشٍ قال: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ بنِ الْيَمانِ: أَصَلَّى رَسولُ اللهِ وَّهِ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ؟ قال:
لاَ ، قُلْتُ: بَلَى، قال: أَنْتَ تَقُولُ ذَاكَ يَا أَصْلَعُ، بِمَا تَقُولُ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: بِالْقُرْآنِ، بَيْنِي وَبَيْنَكَ
الْقُرْآنُ، فقال حُذَيْفَةُ: مَنْ احْتَجَّ بالْقُرْآنِ فَقَدْ قال سُفْيَانُ: يقولُ فقَدْ احْتَجَّ، وَرُبَّمَا قال: أفلح.
فقال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ [الإسراء: الآية،

٢٨٧
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
(١]. قال: أَفَتُرَاهُ صَلّى فِيهِ؟ قُلْتُ: لاَ، قال: لَوْ صَلَّى فِيهِ لَكُتِبَ عَلَيْكُمْ الصَّلاَةُ فِيهِ كَمَا كُتِبَتْ
الصَّلاَةُ فِي المَسْجِدِ الْحَرام، قال حُذَيْفَةُ: أُتِيَ رَسولُ اللهِ وَهَ بِدَابَّةٍ طَوِيل الظّهْرِ مَمْدُود ◌َكَذَا.
خَطْوَهُ مَدُّ بَصَرِهِ، فَمَا زَايَلاَ ظَهْرَ الْبُرَاقِ حَتَّى رَأَيَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَوَعْدَ الآخِرَةِ أَجْمَعَ، ثُمَّ رَجَعًا
عَوْدَهُما عَلَى بَذْئِهِمَا، قال: وَيَتَحَدَّثُونَ أَنَّهُ رَبَطَهُ لِمَ! أيَفِرُّ مِنْهُ وَإِنَّمَا سَخَّرَهُ لَهُ عالِمُ الْغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١٤٨ - حدّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَلِيٍّ بنِ زَيْدِ بنِ جَدْعَانَ، عن أبي
نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيدٍ قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَبِيَدِي
لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيِّ يَوْمَئِذٍ، آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إلاَّ تَحْتَ لِوَائِيٍ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ
عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَخْرَ))، قال: ((فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلاَثَ فَزَعاتٍ، فَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ
فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيقولُ: ((إِنِّي أَذْتَبْتُ ذَنْباً أُهْبِظْتُ مِنْهُ إلى الأرْضِ، وَلَكِنْ الْتُوا نُوحاً،
فَيَأْتُونَ نُوحاً، فَيَقُولُ: إني دَعَوْتُ عَلَى أهْلِ الأرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا، وَلَكِنْ اذْهَبُوا إلى إِبراهِيمَ،
فَيَأْتُونَ إِبراهِيمَ، فيقولُ: إِنِّي كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِباتٍ، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ وَّهِ: مَا مِنْهَا كَذْبَةٌ إلَّ مَا
حَلَّ بها عَنْ دِينِ اللهِ، وَلَكِنْ اْتُوا مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فيقولُ: إني قَدْ قَتَلْتُ نَفْساً، وَلَكِنْ
اثْتُوا عِيسَى، فيأتونَ عِيسَى، فيقولُ: إني عُبِدْتُ مِنْ دُونِ الله، وَلَكِنْ اثْتُوا مُحمَّداً، قَالَ:
فيأتونني فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ)). قال ابنُ جُدْعانَ: قال أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى رسولِ اللهِ وَلَّ، قال:
(فَآَخُذُ بِحَلْقَةٍ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، وَيَرَحِّبُونَ
بِي، فَيَقُولُونَ: مَرْحَباً، فَأَخِرُّ سَاجِداً، فَيُلْهِمُني الله مِنَ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ
سَلْ تَعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ، وَهُوَ المَقَامُ المَحمُودُ الَّذِي قَالَ الله: ﴿عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَحْمُودًا﴾ [الإسراء: الآية، ٧٩].
قال سُفْيَانُ: لَيْسَ عَنْ أَنَسٍ إلَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ((فَآَخُذُ بِحَلَقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُفَعْقِعُهَا)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ، عن أبي
نَضْرَةً، عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ الحديثَ بِطُولِهِ.

٢٨٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٩ - باب: ومن سورَةِ الْكَهْفِ
٣١٤٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ
قال: قُلْتُ لاينِ عَبَّاسِ: إِنَّ نَوْفاً الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى
صَاحِبِ الْخَضِرِ، قالَ: كَذَبَ عَدُوُّ الله، سَمِعْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَل
يقولُ: ((قَامَ مُوسَى خَطِيباً في بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فقال: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ
الله عَلَيْهِ، إذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمِ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْدَاً مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ
مِنْكَ، قال: أَي رَبِّ، فَكَيَّفَ لِي بِهِ؟ فقالَ لهُ: احْمِلْ حُوتاً في مِكْتَلٍ، فَحَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ فَهُوَ
ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ، وَهُوَ يُوشَعُ بنُّ نُونَ، وَيُقالُ: يُوسَعُ فَجَعَلَ مُوسَى حُوتاً في
مِكْتَلٍ، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يَمْشِيَانٍ حَتَّى أَنَا الصَّخْرَةَ، فَرَقَدَ مُوسَى وَفَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ في
المكْتَلِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ المِكْتَلِ فَسَقَطَ في الْبَحْرِ، قال: وأَمْسَكَ الله عَنْهُ جَرْيَةَ الْمَاءِ، حَتَّى كَانَ
مِثْلَ الطَّاقِ وكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبّاً، وكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَباً، فَانْطَلَقَا بِقَيَّةً يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا،
وَنُسِّيَ صَاحِبُ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أَضْبَحَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَنَّهُ عَئِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَفِينَا مِن سَفَرِنَا
هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: الآية، ٦٢]. قال: وَلَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ. ﴿قَالَ أَرَبَيْتَ
إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكُرَهُ وَخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبً
﴾ [الكهف: الآية، ٦٣]. قال مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْعَّ فَأَرْتَدًا عَلَ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: الآية،
٦٤]. قال: فكانا يَقُصَّانِ آثَارِهُمَا. قال سُفْيَانُ: يَزْعُمُ نَاسٌ أَنَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ عِنْدَهَا عَيْنُ
الْحَيَاةِ، ولا يُصِيبُ مَاؤُهَا مَيِّتاً إلاَّ عَاشَ. قال: وكَانَ الْحُوتُ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلَمَّا قُطِرَ عَلَيْهِ
الْمَاءُ عَاشَ. قال: فَقَصَّا أَثَارَهُما حَتَّى أَنَا الصَّخْرَةَ، فَرَأَى رَجُلاً مُسَجَّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ
عَلَيْهِ مُوسَى، فقال: أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ؟ قال: أَنَا مُوسَى، قال: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قال:
نَعَمْ، قال: يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم الله عَلَّمَكَهُ لا أعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله
عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ. فقال مُوسَى: ﴿َهِّلْ أَتَِّعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ
صَبْرً ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، خُبْرً ﴿ قَالَ سَتَجِدُنِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَآَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًّاً
[الكهف: ٦٦ - ٦٩] قال لهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنِ أَتَّبَعْتَنِ فَلَا تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾
٦٩
[الكهف: الآية، ٧٠] قال: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ الْخَضِرُ وَمُوسَى يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا
سَفِينَةٌ، فكلَّمَاءُ أَنْ يَحْمِلُوهُما، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُما بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَعَمِدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ
(١٩) باب من سورة الكهف:
قوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَعْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ إلخ اعلم أن العلم يتعلق بكل شيء حتى إنه

٢٨٩
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
أَلْوَاحِ السَّفِينَةَ فَتَزَعَهُ، فقال لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فخَرَقْتَهَا ﴿لِنُغْرِقَ
أَهْلَهَاَ لَقَدْ جِثْتَ شَيْئًا إِمْرًّا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنََّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴿﴾ قَالَ لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى
[الكهف: ٧٣.٧١] ثمَّ خَرَجًا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ وَإِذَا
٧٣
مِنْ أَمْرِى عُدْرًا
غُلاَمٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأَسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً
﴾ [الكهف: ٧٤ . ٧٥] قال:
VO
يِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا تُكْرًا ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا (
وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَنْحِبْنِى قَدْ بَغْتَ مِن لَُّنِ عُذْرًا (٣) فَأَنْطَلَقَا حَتٌَّ
إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٦ .٧٧]
يقولُ مَائِلٌ - فقال الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا (فأقامه) فـ (فقال) لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ
يُطَعِمُونَا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِ وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِنَأْوِيلٍ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ غَّلَيْهِ
صَبْرًا﴾)) [الكهف: ٧٧ -٧٨] .
قال رسُولُ اللهِوَّهُ: ((يَرْحَمُ الله مُوسَى، لَوْدِدْنَا أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ
أَخْبَارِهِما، قال: وقال رَسولُ اللهِ وَّهَ: الأُولَى كَانَتْ مِنْ مُوسَى نِسْيَانٌ، قال: وَجَاءَ عَصْفُورٌ
حَتَّى وَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ثمَّ نَقَرَ في الْبَحْرِ، فقال لهُ الْخَضرُ: ما نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ
عِلْم الله إلاَّ مثل ما نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ الْبَحْرِ)). قال سَعِيدُ بنُ جُبَيْرِ - وكَانَ يَعْني ابنَ عَبَّاسٍ
- يَقَرَأُ: وكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصباً، وكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَا الْغُلاَمُ فَكَانَ كَافِراً .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عن عُبَيْدُ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ
عُثْبَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن أَبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النَّبِيِّ وَّر: وقد رَوَاهُ أبو إسْحَاقَ الْهَمْدَانيُّ، عن
سَعِيدِ بنِ جُبّيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن أَبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النَّبِيِّ ◌َّر.
قال أبو عيسى: سمعت أبا مُزَاحِم السَّمَرْقَنْدِيُّ، يقول سمعت عَلِيَّ بنَ المَدِينِيِّ: يقول:
حَجَجْتُ حَجَّةً وَلَيْسَ لِي هِمَّةٌ إلاَّ أَنْ أَسْمِّعَ مِنْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ في هذا الحديثِ الْخَبَرَ حَتَّى سَمِعْتُهُ
يقولُ: حدَّثنا عَمْرُو بن دِينَارٍ، وقد كُنْتُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سُفْيَانَ مِن قَبْلَ ذَلِكَ، ولم يُذْكَرْ فيه الْخَبَرُ.
يتعلق بالمعدوم أيضاً، والقدرة يتعلق بكل مخلوق، وظني أن كلام الباري هو الذي يتكلم به الباري
تعالى بنفسه وأماما يلقيه ويلهمه إلى جبريل أو الأنبياء بدون أن يتكلم بنفسه فليس بكلام له، مثل
الأذكار الواردة في الأحاديث، والمراد بكلمات الله ليس هو القرآن فقط بل الأعم والذي كان مع
موسى ملَل فهو أيضاً كلامه تعالى، وعندي أن السمع والبصر علم كالمشاهدة والشفاه بخلاف العلم
فإنه كالغياب، والبصر يتعلق بالقلبيات أيضاً بخلاف السمع فإنه لا ينسب في القرآن إلا إلى ما يتعلق
بالأصوات .

٢٩٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣١٥٠ - حدَّثَنَا عَمْرَو بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنا أبو قُتَيْبَةُ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ، حدَّثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بنُ
العَبَّاسِ الهمدانيُّ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن أَبَيِّ بن كَعْبٍ،
عن الشَِّّ وَِّ قال: ((الْغُلاَمُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِراً)»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٣١٥١ - حدَّثْنا يَخْيِى بنُ مُوسَى، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّهِ،
عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ الله ◌ِوَّهِ: ((إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرَ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَزَوَةٍ بَيْضَاءَ
فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ)» .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١٥٢ - حدَّثْنَا جَعْفَرُ بنُ مُحمَّدٍ بنِ فُضَيْلِ الْجَزَرِيِّ وغيرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حدَّثنا صَفْوَانُ بنُ
صَالِحٍ، حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، عن يَزِيدَ بنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيِّ، عن مَكْحُولٍ، عن أُمّ الدَّزْدَاءِ،
عن أَبي الدَّرْدَاءِ، عن النَّبِيِّ بَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْ لَّهُمَا﴾ [الكهف: الآية، ٨٢] قال:
ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ.
حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنا صْفَوَانُ بنُ صَالِحٍ، حدَّثنا الْوَلِيدُ، عن يَزِيدَ بنِ يُوسُفَ
الصَّنْعَانِيِّ، عن يَزِيدَ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، عن مَكْحُولٍ بِهَذَاً الإسْنَادِ نحْوَهُ.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
٣١٥٣ - حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ بَشَارٍ وغيرُ وَاحِدٍ وَاللَّفْظُ لابن بَشَّارٍ، قالُوا: حدَّثنا هِشَامُ بنُ
عَبْدِ الملِكِ، حدَّثنا أبو عَوانَةً، عن قَتَادَةً، عن أبي رَافِع من حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَّل
في السَّدِّ قال: ((يَحْفُرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ قال الّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ
غَداً. قال: ((فَيُعِيدُهُ الله كأشَدِّ مَا كَانَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مُدَّتَهُمْ وَأَرَادَ الله أنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ قال
للذي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِ قُونَهُ غَداً إنْ شَاءَ الله، وَاسْتَثْنَى. قال: فَيَرْجِعُونَ فَيَجِدُونَهُ كَهَيْئَتِهِ
حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِيَاهَ، وَيَفْرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ فَيَرْمُونَ
بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخْضَّبَةً بِالدِّمَاءِ، فيقولُونَ: قَهَرْنَا مَنْ في الأَرْضِ وَعَلَوْنَا مَنْ في
السَّماءِ - قَسْراً وَعُلُوْاً - فَيَبْعَثُ الله عَلَيْهِمْ نَغَفاً في أقْفَائِهِمْ فَيَهْلِكُونَ، فَوَالّذِي نَفْسُ مُحمَّدٍ بِيَدِهِ
إنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ وَتَشْكَرُ شُكْراً مِنْ لُحُومِهِمْ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ إنما نَعَرِفُهُ من هذا الْوَجْهِ مِثْلَ هذا.

٢٩١
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
٣١٥٤ - حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ بَشَارٍ وغيرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ بَكْر الْبُرْسَانيُّ، عن
عَبْدِ الْحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ، أخبرني أبي، عن ابنِ مِينَاءَ، عن أبي سَعد بنِ أبي فُضَالَةَ الأنْصَارِيُّ -
وكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ - قال سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وََّ يقولُ: ((إِذَا جَمَعَ اللهِ النَّاسَ يومِ القِيَامَةِ لِيَوْمِ لاَ
رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ في عَمَلٍ عَمِلَهُ لله أحَداً، فَلَيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله،
فَإِنَّ الله أَغْنَى الشَّرْكَاءِ عَنِ الشَّرْكِ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلا من حديثٍ مُحمَّدٍ بنِ بَكْرٍ .
٢٠ - باب: وَمِنْ سُورَةٍ مَرْيَمَ
٣١٥٥ - حدَّثْنا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجِّ وَأَبُو مُوسَى مُحمَّدُ بنُ المُثَنَّى، قالا: حدَّثنا ابنُ إِذْرِيسَ،
عن أبِيهِ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن عَلْقَمَةَ بنِ وَائِلٍ، عن المُغِيرَةِ بنِ شَعْبَةَ، قال: بَعَثَنِي
رَسُولُ اللهِ وَّ إلَى نَجْرَانَ، فقَالُوا لِي: أَلَسْتُمْ تَقْرَؤون: ﴿يَتَأُخْتَ هَرُونَ﴾ [مريم: الآية، ٢٨] وَقَدْ
كَانَ بَيْنَ عَيسَى وَمُوسَى مَا كَانَ؟ فَلَمْ أَذْرِ مَا أَجِيبُهُمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى رسول الله وَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ،
فقال: (أَلا أَخْبَرْتَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ من حديثِ ابنِ إذْرِيسَ.
٣١٥٦ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ إسماعِيلَ أبُو المُغِيرَةِ، عن الأعمَشِ،
عن أبي صَالِحٍ، عن أبي سَعِيدٍ الْخُدَّرِيِّ رَضِيَ الله عنه قال: قَرَّأَ رَسولُ اللهِ وَّهِ: ﴿وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ
اَلْحَسْرَةِ﴾ [مريم: الآية، ٣٩]، قال: ((يُؤْتَى بالمَوْتِ كأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى السُّورِ بَيْنَ
الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُونَ، وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ، فَيُقَالُ: هَلْ
تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فيقولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ، فَلَوْلاَ أنَّ اللهَ قَضَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ
الْحَيَاةَ فيها وَالْبَقَاءَ، لَمَاتُوا فَرَحاً، وَلَوْلاَ أَنَّ الله قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الْحَيَاةَ فِيهَا والْبَقَاءَ، لَمَانُوا
تَرَحاً)»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١٥٧ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ مُحمَّدٍ، حدَّثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَةَ فى
قوله: (إلى المسجد الأقصى إلخ) في بعض الروايات أنه عمليَّل صلى في بيت المقدس ذاهباً
وفي البعض أنه صلى آتياً، وأقول: الروايتان صحيحتان فإنه لعله صلى النافلة ذاهباً والفريضة صلاة
الفجر آتياً .

٢٩٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
﴾ [مريم: الآية، ٥٧] قال: حدَّثنا أَنَسُ بنُ مالِكِ أَنَّ نَبِيَّ الله ◌َّ قال:
قَوْلِهِ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا
٥٧
(لَمَّا عُرِجَ بِي رَأَيْتُ إِذْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ».
قال: وفي البابِ، عن أبي سَعِيدٍ، عن النَّبِيِّ وَّل.
قال: وهذا حديثٌ حسنٌ، وقد رواه سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ وَهَمَّامٌ وغيرُ وَاحِدٍ، عن قَتَادَةَ،
عن أنَسٍ، عن مَالِكِ بنِ صَعْصَعَةً، عن النَّبِيِّ نَّرَ حَدِيثَ المِعْرَاجِ بِطُولِهِ، وَهَذَا عِنْدَنَا مُخْتَصَرٌ
مِنْ ذاك.
٣١٥٨ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ ذَرِّ، عن أبِيهِ، عن
سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ قال: قال رَسولُ اللهِ وَّهُ لِجِبْرِيلَ: ((ما يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ
مِمَّا تَزُورَنَا؟)) قال: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا﴾
[مريم: الآية، ٦٤] إِلى آخِرِ الآيةِ.
قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
حذَّثنا الحسين بن حريث، حدَّثنا وكيع، عن عمر بن ذرِّ نحوهُ.
٣١٥٩ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عن إسْرَائِيلَ، عن السُّدِّيٌ،
قال: سَأَلْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ عَنْ قَوْلِ الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: الآية، ٧١]،
فحدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ الله بنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ قال: قال: رَسولُ اللهِ وَّهِ: (يَرِدُ النَّاسُ النَّارُ، ثُمَّ
يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثمَّ كالرِّيحِ، ثمَّ كَحَضْرِ الْفَرَسِ، ثمَّ كالرَّائِبِ
فِي رَحْلِهِ، ثمَّ كَشَّدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْيِهِ)).
قال: هذا حديثٌ حسنٌ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عن السَّدِّيّ، فلم يَرْفَعَهُ.
٣١٦٠ - حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ يحيى، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن السُّدِّيِّ، عن
مُرَّةَ، عن عَبْدِ الله بن مسعود ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: الآية، ٧١] قال: يَرِدُونَهَا ثمَّ يَصْدُرُونَ
بِأَعْمَالِهِمْ
حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ بَشّارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بن مهديٍّ، عن شُعْبَةَ، عن السُّدِّيُّ بِمِثْلِهِ. قال
عَبْدُ الرَّحْمُنِ قُلْتُ لِشُعْبَةً: إن إِسْرَائِيلَ حدثني، عن السُّدِيِّ، عن مُرَّةَ، عن عَبْدِ الله، عن
النَّبيِّ وََّ، قال شُعْبَةُ: وقد سَمِعْتُهُ مِنَ السُّدِّيِّ مرفوعاً، وَلَكِنِّي عَمْداً أَدَعُهُ.
٣١٦١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحمَّدٍ، عن سُهَيْلٍ بنِ أبي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ،

٢٩٣
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((إِذَا أَحَبَّ الله عَبْداً نَادَى جِبْرِيل: إني قَدْ أَحْبَيْتُ فَلاَناً
فَأَحِبَّهُ، قال: فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تِنْزِلُ لَهُ المَحَبَّةُ في أهْلِ الأرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُ الله: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا ﴾﴾ [مريم: الآية، ٩٦] وَإِذَا أَبْغَضَ الله عَبْداً
نَادَى جِبْريل: إني أَبْغَضْتُ فُلانً، فَيُنَادِي فِي السَّماءِ، ثمَّ تِنْزِلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ في الأرضِ)»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد روى عن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَبْدِ الله بنِ
دِينَارٍ، عن أبِيهِ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ نَّهِ نحوُ هَذَا.
٣١٦٢ - حدّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن الأعمَشِ، عن أبي الضُّحَى، عن
مَسْرُوقٍ قال: سَمِعْتُ خَبَّابَ بن الأرَتُّ يقولُ: جِئْتُ الْعَاصَ بنِ وَائِلِ السَّهْمِيَّ أَتَّقَاضَاهُ حَقّاً لِي
عِنْدَهُ، فقال: لا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لاَ، حَتَّى تَمُوتَ ثمَّ تُبْعَثَ، قال: إني
لَمَيِّتْ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فقال: إنَّ لِي هُنَاكَ مَالاً وَوَلَداً فَأَقْضِيكَ، فَنَزِلَتْ: ﴿أَفَرَيْتَ
الَّذِى كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَ مَالًا وَوَلَدًا (®﴾ [مريم: الآية، ٧٧] الآيةِ
حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأعمَشِ نخْوَهُ.
قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢١ - باب: وَمِنْ سُورَةِ طَهَ
٣١٦٣ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، أخبرنا صَالحُ بنُ أبي
الأخْضَرِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسولُ اللهِوَه
مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى لَيْلَةً حَتَّى أَدْرَكَهُ الْكَرَى أَنَاخَ فَعَرَّسَ ثمَّ قال: ((يَا بلالُ، اكْلَاُ لَنَا اللَّيْلَةَ)). قال:
فَصَلَّى بِلاَلٌ، ثمَّ تَسَانَدَ إلَى رَاحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُ أَحَدٌ مِنْهُمْ،
وكَانَ أُوَّلَهُمْ اسْتِيْقَاظاً النَّبِيَّ نَّهِفقال: ((أَيْ بِلاَلُ))، فقال بِلاَلٌ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ
بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْتَادُوا))، ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأَ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ، ثمّ
صَلَّى مِثْلَ صَلاَتِهِ لِلْوَقْتِ فِي تَمَكُّثٍ، ثمَّ قال: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىِ﴾ [طه: الآية، ١٤].
قال هذا حديثٌ غيرُ مَحْفُوظِ، رَوَاهُ غيرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بنِ
(٢١) باب ومن سورة طه:
قوله: (مثل صلاته في الوقت إلخ) قال محمد بن حسن الشيباني في كتاب الآثار عن أبي حنيفة
عن إبراهيم النخعي مرسلاً: أنه عملَّل صلى القضاء بالجهر في ليلة التعريس الفجر، ويفيدنا هذا في
جهر ما يقضي الجهرية، ولم أجده إلا في كتب الآثار، ومراسيل إبراهيم النخعي مقبولة.

٢٩٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
المُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ ولم يَذْكُرُوا فيه عن أبي هُرَيْرَةَ. وَصَالِحُ بن أبي الأخْضَرِ يُضَعَّفُ في
الحديثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيِى بِنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَغيرُهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ .
٢٢ - باب: ومن سورة الأنبياء عليهم السلام
٣١٦٤ - حدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجِ،
عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، عَن أَبِي سَعيدٍ، عَن النبيِّ وَِّ قَالَ: ((الويل وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَهْوِي فيهِ الكافِرُ
أَرْبَعِينَ خَرِيفاً قُبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ» .
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلا مِنْ حَدِيثِ ابنِ لَهِيعَةَ.
٣١٦٥ - حدَّثْنا مُجَاهِدُ بنُ مُوسَى بَغْدَادِيٌّ، والفَضْلُ بنُ سَهْلِ الأعْرَجُ بغداديٍّ، وغَيْر
واحِدٍ، قَالُوا: حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ غَزْوَانَ أَبُو نُوحٍ، حدَّثنا لَّيْثُ بنُ سَعدٍ، عَن مَالِك بنِ
أَنَسٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلاً قَعَّدَ بَيْنَ يَدَيْ النبي ◌َِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله:
إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِبُونَنِي وَيَخُوِنُونَنِي ويَعْصُونَنِي وَأَشْتُمُهُم وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ قَالَ:
(يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وكَذَّبُوكَ وعِقَابكَ إِيَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِنَّهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ
كَفَافاً، لاَ لَكَ وَلاَ عَلَيْكَ، وإنْ كَانَ عِقَابُكَ إِنَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهم كَانَ فَضْلاً لَكَ، وإنْ كَانَ
عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِم آقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ))، قَالَ: فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ: ((أَمَا تَقْرَأْ كِتَابَ الله ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِنَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ فَلَا نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئاً
وَإِن كَانَ مِثْقَالَ﴾ [الأنبياء: الآية، ٤٧] الآية. فقال الرجل: والله يا رسول الله ما أجد لي
وَلهؤلاء شَيْئاً خَيْراً مِنْ مُفَارَقَتِهِم أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَخْرَارٌ كُلَّهُمْ.
قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْد الرَّحمُنِ بنِ غَزْوَانَ وقَدْ
رَوَى ابْنُ حَتْبَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ غَزْوَانَ هَذَا الحَدِيثَ.
٣١٦٦ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ يَخْيَى الأَمَوِيُّ، حذَّثني أَبِي، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عَن أَبي
الزّنَادِ، عَن عَبْدِ الرّحمُنِ الأعْرِجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ
عَلَيْهِ السَّلَامُ في شَيءٍ قَطُّ إِلا فيَ ثَلاَثٍ: قَوْلِهِ: ﴿ إِنَّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: الآية، ٨٩] وَلَمْ يَكُنْ سَقِيمَاً،
وَقَوْلِه: لِسَارَّةً أُخْتِي، وَقَوْلِهِ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: الآية، ٦٣] وقد رُوي من غير
وجهٍ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ ولم يذكر: يستغرب من حديث ابن إسحاق عن أبي
الزناد .
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٢٩٥
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
٣١٦٧ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَكِيعٌ وَوَهْبُ بنُ جَرِيرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالُوا: حدَّثنا
شُعْبَةُ، عَن المُغِيرةِ بن الثُّعْمَانِ، عَن سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَه
بالمَوْعِظَةِ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إلى الله عُرَاةً غُرْلاً، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ
خَلْقٍ تُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَاً﴾ [الأنبياء: الآية، ١٠٤] إلى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: ((أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القيامةِ
إِبْرَاهِيمُ، وإِنَّهُ سَيُؤتَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: رَبِّ أَصحابِي،
فَيُقَالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُول كمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا نَّا
دُمْتُ فِهِمْ فَلَمَّا تَفَيْتَنِى كُنُتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمّ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌّ وَإِن تَغْفِرْ
لَهُمْ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨] إلى آخر الآيَة، فَيُقَالُ: هَؤُلاء لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ
مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ))
حَدَّثنَا مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن المغيرَةِ بنِ النُّعْمَانِ نَحْوَهُ. قالَ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنْ صحيحٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ المُغَيِرَةِ بنِ الثَّعْمَانِ نَحْوَهُ.
قال أبو عيسى: كأنَّه تأوَّلهُ على أهلِ الرَّدة.
٢٣ - باب: ومن سورة الحج
٣١٦٨ - حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حدَّثنا سُفيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَن ابنٍ جَدْعَانِ، عَنِ الحَسَنِ،
عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنِ أَنَّ النبيَّ وَ قَالَ: لمّا نَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزََّةَ
السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ ﴾﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحجْ: الآية، ١ -٢] قَالَ:
أَنْزِلَتْ عَلَيه هذه وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمِ ذَلِكَ؟)) قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
((ذَلَك يَوْم يَقُولُ الله لاَدَمَ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَقَالَ يَا رِّبِّ ومَابَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ تِسْعُمَاتَةٍ وتِسْعَةٌ
وتِسْعُونَ إِلى النَّارِ وَوَاحِدٌ إلى الجَنَّةِ))، فَأَنْشَأَ المُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: «قَارِبُوا
وَسَدِّدُوا فِإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُ إلَّ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ، قَالَ فَيُؤْخَذُ العَدَدُ مِنَ الجاهِليَّةِ فَإِنْ
تَمَّتْ وإلاَّ كَمُلَتْ مِنَ المُنَافِقِينَ، وَمَا مَثَلُكُمْ والأُمَمَ إِلَّ كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَو كالشَّامَةِ
فِي جَنْبِ الْبَعِير)) ثُمَّ قَالَ: (إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فَكَبَرُوا ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي لأَرْجُو
أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّروا، ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ))
فَكَبَّروا، قَالَ لاَ أَذْرِي قَالَ الثُّلُثَيْنِ أَمْ لاَ؟ قال: هذَا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيرِ
وَجْهٍ، عَنِ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، عَن النبيِّ ◌َل﴾.
٣١٦٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا يَخْيَى بنُ سَعَيدٍ، حدَّثنا هِشَامُ بنُ أَبِي عَبْدِ الله،
عَن قَتَادَة، عَن الحَسَنِ، عَنِ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ وَّرَ فِي سَفَرٍ فَتَفَاوَتَ بَيْنَ

٢٩٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أَصحابِهِ فِي السَّيْرِ، فَرَفَعَ رَسُول الله وَّهِ صَوْتَهُ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمَّ إِنَّ
زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٍ عَظِيمٌ ﴾﴾، إِلى قَوْلِهِ: ﴿ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحَجْ: الآية، ١ ٢٠] فَلَمَّا
سَمِعَ ذَلِكَ أَضْحَابُهُ حَثُّوا المَطِيَّ وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُه، فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُون أَيُّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟))
قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَم. قَالَ: ((ذَاكَ يَوْمُ يُنَادِي الله فيهِ آدَمَ فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَقُولُ يا آدَمُ أَبْعِّثْ بَعْثَ
النَّارِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ وما بعثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ مِنْ كلِّ أَلْفٍ تِسْعُمَائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ في النَّارِ
وَوَاحِدٌ في الجَنَّةِ))، فَيَئِسَ القَوْمُ حَتَّى مَا أَبْدَوْا بِضَاحِكَةٍ. فَلَمَّا رَأَى رَسُولِ اللهِوَّهِ الَّذِي
بَأَصْحَابِهِ قَالَ: ((اعْمَلُوا وَأَبْشِروا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَمَعَ خَليقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شيْءٌ
إِلَّ كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ومَنْ مَاتَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبِنِي إِبْليسَ)). قَالَ: فَسُرِّيَ، عَنِ القَوْم
بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ، فَقَالَ: ((اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ في النَّاسِ إِلاَ
كالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ أَو كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابّةِ».
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣١٧٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ صَالحِ قَالَ:
حدَّثني اللّيْثُ، عَن عَبْدِ الرَّحمُنِ بنِ خَالِدٍ، عَن ابنِ شِهَابٍ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عُرِوَةَ بنِ الزبير، عن
عبد الله بنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا سُمِّيَ البَيْتَ العَتِيقَ؛ لأَنّهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيه
جَبَّارٌ)).
قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وقد رُوِيَ هذا الحديث، عَن الزُّهْرِيُّ، عَن
النبيِّ ◌َِّ مُرْسَلاً.
حدَّثنا قُتَنِيَةُ، حَدَّثنا اللّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَن النبيِّ وَّ نَحْوَهُ.
٣١٧١ - حدَّثْنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، حدَّثنا أَبِي وإِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، عَن سُفيانَ
الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن مُسْلِمِ البَطِيَنِ، عَن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أُخْرِجٌ
النبيُّ نَّهِ مِنْ مَكَّةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجُوا نَبِيِّهِمْ لِيَهْلِكُنَّ. فَأَنْزَلَّ الله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقْتَلُونَ بِأَنَّهُمْ
ظُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾﴾ [الحَجْ: الآية، ٣٩] الآيَة، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ
سَيَكُونُ قِتَالٌ. قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرّحمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ سفيانَ،
عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ مرسلاً ليس فِيهِ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
حذَّثنا مُحَمَّدُ بن بَشَارٍ، حدَّثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثنا سُفْيَانَ، عن الأعمش، عَنْ
مُسْلِمِ البطين، عَنْ سَعِيد بن جُبَيْرٍ مُرْسَلاً ليس فيه عَنْ ابن عبَّاس.

٢٩٧
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
٣١٧٢ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا أبو أحمد الزُّبَيرِيُّ، حَدَّثنا سُفيان، عَن الأعمَش،
عَن مُسْلِم البطين، عن سَعيد بن جُبَيْرِ قال: لمّا أُخرج النبيِ نَّر من مكة، قال رجل: أخْرَجوا
نَبِيَّهُمْ فَتَّزَلَتْ: ﴿أُذِّنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (* الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن
دِيَرِهِم بِغَيْرٍ حَقٍ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠] النبي ◌َّ وأصحابه .
٢٤ - باب: ومن سورة المؤمنين
٣١٧٣ - حدَّثْنا يَحْيِى بنُ مُوسَى وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وَغيرُ وَاحِدِ المَعْنَى وَاحِدٌ قَالُوا: حدَّثنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن يُونُسَ بنِ سُلَيْمِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُروةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَبدٍ
القَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عنه يَقُولُ كَانَ النبيُّ نَّه إذا أُنزل عليه الوحيُّ
سُمِعَ عند وجهه كدويٍّ النَّحْلِ، فَأَنْزِلَ عليه يوماً فَمَكَثْنَا ساعةً فسُرِّيَ عَنْهُ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَة وَرَفَعَ
يَدَيهِ وَقَالَ: ((اللّهُمَّ زِدْنَا وَلاَ تَتْقُصْنَا وَأَكْرِمْنَا وَلاَ تُهِنَّا وَأَعْطِنَا وَلاَ تَحْرِمْنا، وآثِرْنَا وَلاَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا
وَآرضنا وَأَرْضَ عَنَّ)) ثُمَّ قَالَ بَّرَ: ((أَنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ)) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ
أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون: الآية، ١] حَتَّى خَتَمَ عَشَرَ آيَاتٍ .
حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبَان، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن يُونسَ بنِ سُلْيْمٍ، عَن يُونُسَ بِنِ يَزِيدَ، عَن
الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قال أبو عيسى: هَذَا أَصَحُ مِنْ الحَديثِ الأَوَّلِ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ: رَوَى
أَحْمَدُ بنُ حَتْبَلٍ وَعَليُّ بِنُ المَدِينِيِّ وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن عَبْد الرَّزَّاقِ، عَن يُونسَ بِن سُلَيْمٍ،
عَن يُونُسَ بِنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيُّ هَذَا الحديثَ.
قال أبو عيسى: وَمَنْ سَمِعَ مِنْ عَبْد الرَّزَّاقِ قَدِيماً فإِنّهُمْ إِنّما يَذْكُرُونَ فِيهِ، عَن يُونُسَ بنِ
يَزِيدَ وَبَعْضُهُمْ لاَ يَذُكُرُ فِيهِ، عَنْ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، وَمَنْ ذَكَرَ فِيهِ، عَن يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، فَهُوَ أَصَخْ
وَكَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ رُبّمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الحَدِيثِ يُونُسَ بنَ يَزِيدَ، وَرُبّمَا لَمْ يَذْكُرُهُ. وإذا لم يذكر فيه
يونس فهو مرسل.
٣١٧٤ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عِنْ سَعِدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ بنَ
مَالِكِ رَضِيَ الله عنه: أَنَّ الرُّبَيْعَ بِنْتَ النَّضْرِ أَتَتْ النبيَّ ◌َّهِ وَكَانَ أَبْنُهَا الحارث بنُ سُرَاقَةً كَانَ
أُصِيبَ يَوْمَ بَذْرٍ؛ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَّرَ فِقَالَتْ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَارِثَةَ لِئِنْ كَانَ
أَصَابَ خَيْراً احْتَسَبْتُ وَصَبَرْتُ وَإِنْ لَمْ يُصِبِ الخَيْرَ اجْتَهَدْتُ في الدُّعَاءِ، فَقَالَ النبي ◌ِّرُ: (يَا أُمَّ
حَارِثَةَ إِنّها جِنَةٌ في جَنَّةٍ وإنَّ ابْتَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى، والفِرْدَوْسِ رَبْوَةُ الجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا
وَأَفْضَلُهَا)).

٢٩٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٣١٧٥ - حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَر، حدَّثنا سُفْيَانُ، حدَّثنا مَالِكُ بنُ مِغْولٍ، عَن عبدِ الرَّحْمُنِ بنِ
سَعِيدِ بنِ وَهْبِ الهَمْدَانِيِّ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ وَّرَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُنَ مَّاَ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَسَِةٌ﴾ [المؤمنون: الآية، ٦٠] قَالَتْ عَائِشَةُ: هُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ
ويَسْرِقُونَ؟ قال: ((لا يا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلكَنّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ
يَخَافُونَ أن لا يُقْبَلَ مِنْهُم أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ في الخَيْراتِ))
قال: وقد رُوِيّ هَذَا الحَدِيثُ، عَن عَبْد الرَّحْمُنِ بن سَعِيدٍ، عَن أَبِي حَازمٍ، عَن أَبي
هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ رِِّ نَحْوَ هَذَا.
٣١٧٦ - حدَّثْنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عَبْدُ الله بن المبارك، عَن سَعِيدٍ بنِ يَزِيدَ أَبِي شُجَاعَةَ، عَن
أَبِي السَّمْحِ، عَن أَبِي الهَيْثَمِ، عَن أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ، عَن النبيِّ نََّ قَالَ: ((﴿وَهُمْ فِيَا
كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: الآية، ١٠٤] قَال تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلّصُ شَفَتُهُ العالية حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ،
وَتَسْتَرْخِيَ شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٢٥ - باب: ومن سورة النور
٣١٧٧ - حدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا رَوْحَ بنُ عُبَادَةَ، عَنِ عُبِيْدِ الله بنِ الأَخْتَسِ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَمْروُ بنُ شُعَيْبٍ، عَن أَبِيهِ، عَنِ جَدِهِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مَرْئَدُ بنُ أَبِيَ مَزْئَدٍ،
وكَانَ رَجُلاً يَحْمِلُ الأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِي بِهِمُ المَدِينَةَ، قَالَ: وكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٍّ بِمَكَّةَ يُقَالُ
لَهَا: عَنَاقُ وكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَإِنَّهُ كَان وَعَدَ رَجُلاً مِنْ أُسَارَى مَكَّةَ يَحْمِلُهُ، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى
انْتَهَيْتُ إلى ظِلٌ حَائِطِ مِنْ حَوَائِطِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرةٍ، قَالَ: فَجَاءَتْ عَنَاقُ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلى
بِجَنْبِ الحَائِطِ فَلَمَّا انْتَهَتْ إليَّ عَرَفَتْهُ، فَقَالَتْ: مَرْثَدْ؟ فَقَلْتُ مَرْثَدٌ. فَقَالتْ: مَرْحَباً وَأَهْلاً هَلُمَّ
فِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ، قال: قُلْتُ حَرَّمَ الله الزِّنَا، قَالَتْ: يَا أَهْلَ الخِيَامِ هَذَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أَسْرَاكُم
قَالَ فَتَبَعَنِيَ ثَمَانِيَةٌ وسَلَكْتُ الخَنْدَمَةَ فانتهَيْتُ إلى كَهفٍ أَوْ غَارٍ فَدَخَلَّتُ فَجَاؤُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى
رَأْسِي فَبَالُوا فَظَلَّ بَوْلُهمْ عَلَى رَأْسِي وَأَعماهُمُ الله عَنِّي قَالَ: ثُمَّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إلى صَاحبي
فَحَمَلْتُهُ وكَانَ رَجُلاً ثَقِيلاً حَتَّى انْتَهِيْتُ إلى الإِذْخِرِ فَفَكَكْتُ عَنْهُ كُبْلَهُ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُه ويُعينُني
حَتَّى قَدِمتُ المَدِينَةَ فَأَتَيْتُ رَسُول اللهِ وَّةِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَنْكِحُ عَنَاقاً؟ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللهِ وَهُ
(٢٥) باب من سورة النور:

٢٩٩
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئاً حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿اَلَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةٌ أَوْ مُشْرِكَةُ وَالَِّيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ
مُشْرِكٌ وَحُرْعَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [النُّور: الآية، ٣] فَقَال رسُول الله وَّ: (يَا مَرْئَدُ الزَّاني لاَ يَنْكِحُ
إِلاَ زَانِيَةً أَوْ مُشرِكَةً وَالزانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَا إِلَّ زَانٍ أَوْ مُشرٌ، فَلاَ تَنْكِحْهَا))
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيب لاَ نَعْرِفُه إِلاّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
٣١٧٨ - حدَّثْنَا هَنَّدٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ
سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرِ قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ المُتَلاَعِنَيْنِ في إمَارَةٍ مُضْعَبٍ بِنِ الزُّبَيْرِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَمَا دَرَيْتُ
مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مِنْ مَكاني إلى مَنْزِلٍ عَبْدِ الله بنِ عُمَر، فاسْتَأْذَنْتُ عَلَيهِ فَقيلَ لِي إِنَّهُ قَائِلٌ فَسَمِعَ
كَلاَمِيَ فَقَالَ لِي ابنَ جُبَيْرٍ: ادْخُلْ، مَا جَاءَ بِكَ إلاّ حَاجَة؟ قَالَ فَدَخَلْتُ فِإِذَا هُوَ مُفْترِشٌ بَرْدَعَةً
رَخْلِ لَهُ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ المُتَلَاعِنَانِ أَيْفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ نَعَمْ إِنَّ أَوَّلَ
مَنْ سَأَلَ عَنِ ذَلِكَ فُلاَنُ بِنُ فُلاَنٍ؛ أَتَى النبيِّ وَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى
امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إنْ تكلم تكلّمَ بأَمْرٍ عَظِيم؛ وَإِنْ سَكَتَ سَكْتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ،
قال فَسَكَتَ النبيُّ نَّهِ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أتى النبيَّ نَّهِ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ
قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ الله هذه الآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ ﴿وَلَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَرْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ
أَنفُسُهُ﴾ [النُّور: الآية، ٦] حَتَّى خَتَمَ الآيَاتِ. قَالَ: فَدَعَا الرَّجُلَ فَتَلاَهُنَّ عَليهِ وَوَعَظَهُ وَذَكْرَهُ،
وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَ: لاَ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا كَذَبْتُ
عَلَيْهَا، ثُمَّ ثَنَى بالمرأةِ وَوَعَظِهَا وَذَكّرَهَا وَأَخْبَرَها أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ،
فَقَالَتْ: لاَ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا صَدَقَ، فَبَدأَ بالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ لِمَنَ
الصَّادِقِينَ والخَامِسَةُ أَنَّ لَغْنَةَ الله عَلَيْه إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثنَّى بالمرأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعِ
شَهَادَاتٍ بالله إِنّهُ لِمَنَ الكَاذِبِينَ والخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ
بَيْنَهُمَا، وَفِي البَابِ عَنِ سُهْلٍ بنِ سَعيدٍ. قال: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ
قوله: (لا ينكح إلا زانية إلخ) قيل: إن هذه الآية منسوخة ويجوز نكاح الزانية بغير الزاني،
وقيل: إنها ليست بمنسوخة وإنما هي محمولة على الانبغاء، وفي الآية قصر عن وجهين وكلام تقي
الدين السبكي فيه طويل، وتكلم الحافظ ابن تيمية طويلاً في حكم الآية وغرضه أن الآية غير منسوخة
بل محكمة ولا يجوز نكاح الزانية بغير الزاني وأتى بأشياء كثيرة وأجاد فيه في بيان القرآن، ومذهب أبي
حنيفة أن نكاح الزانية جائز بكل واحد، وإن كانت حبلى إلا أنها لا تجامع قبل وضع الحمل، إلا ممن
منه الحمل واعلم أن ما قال ابن تيمية قال في من اشتهرت بالزنى وداومت علیه ولو نكحت قبل الزنا
لا يفسد نكاحها نعم لا يجوز بعفيف آخر.

٣٠٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣١٧٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ، حدَّثنا هِشَامُ بنُ حَسَّانَ،
حدَّثني ◌ِكْرِمَةُ، عَنِ ابنِ عَبَّاسِ أَنَّ هِلاَلَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النبيِّ وَلَهَ بِشَرِيكِ بنِ سَخْمَاءَ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِّرَ: ((البَيِّنَةَ وَإِلَّ حَدٍّ في ظَهْرِكَ))، قَالَ: فَقَالَ هِلاَلٌ: يَا رَسُولَ الله إِذَا رَأَى
أَحَدُنَا رَجُلاً عَلَى أَمْرَأَتِهِ أَيَلْتَمِسُ البَيْنَةَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((البَيِّنَةَ وَإِلا فَحَدٌّ في
ظَهْرِكَ»، قَالَ: فَقَالَ هِلاَلٌ وَالَّذِي بَعثَكَ بالحَقِّ إني لَصَادِقٌ وَلْيُنْزِلَنَّ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّىُ ظَهْرِي
مِنَ الحَدِّ فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآَهُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: الآية، ٦] فَقَرَأَ حتى بَلَغَ:
﴿وَالْخَلِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ ﴾﴾ [النُّور: الآية، ٩] قَالَ: فَأَنْصَرَفَ النبيُّ وَّ
فَأَرْسَلَ إلَيْهِمَا فَجَاءَا فَقَامَ هِلاَلُ بنُ أُمَيَّةً فَشَهِد والنبيُّ نَّهُ يَقُولُ: ((إنَّ الله يَعْلَمُ أَنَّ أحدكما كاذِبٌ
فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ)) ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كانَتْ عِنْدَ ﴿وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اَلَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ
الصَّدِقِينَ
(٤)﴾ [النور: الآية، ٩]. قَالُوا لَهَا: إنّهَا مُوجِبَةٌ، فَقَال ابنُ عَبَّاسِ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَسَتْ حَتَّى
ظَنَّنَا أَنْ سَتَرْجِعِ، فَقَالَتْ: لاَ أَفْضَحُ قَوْمِيَ سَائِرَ اليَوْمِ، فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: ((أَبْصِروهَا، فَإِنْ جَاءَتْ
بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَّ لِشَرِيكِ بنِ السحماء)» فَجَاءَتْ بِه كَذَلِكَ،
فَقَالَ النّبِيُّ نَّهِ: (لَوْلاَ مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ الله لَكَانَ لَنَا وَلَهَا شَأَنَّ)
قال أبو عيسى: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب من هذا الوجه من حديث هشام بن حسان،
وهَكَذَا رَوَى عَبَّادُ بنُ مَنْصُورٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ، عَن النبيِّ بَّهِ، وَرَوَاهُ
أَيُّوبُ، عَن عِكْرِمَةً مرسلاً ولَمْ يَذْكُرْ فيه عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ.
٣١٨٠ - حدَّثنا مَحْمودُ بن غَيْلاَن، حدَّثنا أَبُو أُسَامَةِ، عَنَ هِشَام بن عُزْوَةَ، أَخْبَرني أَبِي،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ فِيَّ خَطِيباً
فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَال: ((أَمّا بَعْدُ أَشِيرُوَا عَليَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي
والله مَا عَلَمْتُ عَلَى أَهْلِيَ مِنْ سُوءٍ قَظُ، وَأَبَنُوا بِمَنْ والله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَُّ وَلاَ دَخَلَ
بَيْتِي قَظُ إِلَّ وَأَنَا حَاضِرٌ ولاَ غِبْتُ فِي سَفرٍ إِلاَّ غَابَ مَعِيٍ))، فَقَامَ سَعْدُ بُن مُعَاذٍ رَضِيَ الله عنه
فَقَال: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَنْ أضربَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَّامَ رَجُلٌ مِنَ بني اٌلْخَزرَجِ وكَانَتْ أُمُ
حَسَّانَ بِنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقَالَ كَذَبْتَ: أَمَا وَالله أَن لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسَ مَا أَحَبَبْت
أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَينِ الأَوْسِ والْخَزِرَجِ شَرِّ في المَسْجِدِ، ومَا عَلِمْتُ بِهِ،
فَلَمَّا كانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحِ فَعَثَرَتْ فَقَالَت: تَعِسَ مِسْطَحْ
فَقُلْتُ لَهَا: أَيَّ أُمّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَسَكْتَتْ ثُمَ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحْ، فَقُلْتُ لَهَا: أي
أَمّ تَسُبينَ ابْنَكِ؟ فَسكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِئَةَ، فَقَالَت: تَعِسَ مِسْطَحْ فَأُنْتَهَرْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا: أَي أَمِّ