Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٠٩ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، عن خُصَيْفٍ، حدَّثنا مِقْسَمٌ، قالَ:
قالَ ابنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَِّيَ أَنْ يَغُلّ﴾ [آل عِمرَان: الآية، ١٦١] فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ
افْتُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ أَخَذَها فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَمَا كَانَ لِيَّ أَنْ
يَغُلَّ﴾ [آل عِمرَان: الآية، ١٦١] إِلَى آخِرِ الآيَةِ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ السَّلاَم بنُ حَرْبٍ عن خُصَيْفٍ
نَحْوَ هَذَا. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عن خُصَيْفٍ عن مِقْسَمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ.
٣٠١٠ - حدَّثْنا يَحْيَى بنُ حَبِيبٍ بنِ عَرَبِيٍّ، حدَّثنا مُوسَى بِنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ كَثِيرِ الأَنْصَارِيُّ،
قالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بنَ خِرَاشٍ، قالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِوَل
فَقَالَ لِي: ((يَا جَابِرُ مَلِي أَرَاكَّ مُنْكِراً؟) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله اسْتُشْهِدَ أَبِي قُتِلَ يومَ أُحُدٍ وَتَرَكَ
عِيَالاً وَدَيْناً، قال: ((أَلاَ أَبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟)) قالَ: قلت: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: مَا
كَلَّمَ الله أَحَداً قَطُّ إِلَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابْ وَأحيا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحاً، فَقَالَ: يا عبدي تَمَنَّ عَلَيَّ
أُعْطِيكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِيِنِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، قَالَ الرَّبُ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي ﴿أَنَّهُمْ لَا يَزْجِعُونَ﴾
[الأنبياء: الآية، ٩٥] قالَ: وَأَنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ﴾ [آل عِمرَان:
الآية، ١٦٩] الآيَةِ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجهِ.
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ، عن جَابِرٍ شَيْئاً مِنْ هَذَا، ولاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ
مُوسَى بِنِ إِبْرَاهِيمَ .
وَرَوَاهُ عَلِيُّ بِنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المَدِينِيِّ وَغْيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارٍ أَهْلِ الْحَدِيثِ هَكَذَا، عن
مُوسَى بِنِ إِبْرَاهِيمَ .
٣٠١١ - حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حذَّثنا سُفْيَانُ، عن الأَعْمَشِ، عن عَبْدِ الله بنِ مُرَّةً، عن
مَسْرُوقٍ عن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عن قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَّحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ
أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ بُرْزَقُونَ (9)﴾ [آل عمران: الآية، ١٦٩] فَقَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عن ذَلِكَ فَأُخْبِرْنَا أَنَّ
أَزْوَاحَهُمْ فِي طَيْرِ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ فَاطَّلَعَ
إِلَيْهِمْ رِبُكَ اطْلأَعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَسْتَزِيدُونَ شَيْئاً فَأَزِيدُكُمْ؟ قَالُوا: رَبَّنَا، وَمَا نَسْتَزِيدُ وَنْحْنُ فِي
الْجَنَّةِ نَسْرَحُ حَيْثُ شِئْنَا؟ ثمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ الثَّانِيةَ، فَقَالَ: هَلْ تَسْتَزِيدُونَ شَيْئاً فَأَزِيدُكُمْ؟ فَلَمَّا رَأَوْا

٢٤٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أَنَّهُمْ لم يُتْرَكُوا قالوا: تُعيدُ أزْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَنُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً
أُخرَی
قال أبو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن أبي عُبَيْدَةً، عن ابنٍ
مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: وَتُقْرِىءَ نَبِيَّنَا السَّلاَمَ وَنُخْبِرُهُ عَنا أَنَّا قَدْ رَضِيْنَا وَرُضِيَ عَنَّا.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٣٠١٢ - حدّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حذَّثنا سُفْيَانُ، عن جَامِعِ، وَهُوَ ابنُ أَبِي رَاشِدٍ
وَعَبْدُ المَلِكَ بِنُ أَعْيَنَ، عنِ أَبِي وَائِلٍ، عن عَبْدِ الله بن مسعودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((مَا مِنْ
رَجُلٍ لاَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إلاَّ جَعَلَ اللّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي عُنُقِهِ شُجَاعاً))، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا مِصْدَاقَهُ مِنْ
كِتَابِ الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾ [آل عِمرَان: الآية، ١٨٠]
الآيَةَ
وَقَالَ مَرَّةً قَرَأَ رَسُولُ اللهِوَّةِ مِصْدَاقَهُ ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ، يَوْمَ اُلْقِيَّمَةُ﴾ [آل عِمرَان: الآية،
١٨٠] ((وَمَنْ اقْتَطَعَ مَالَ أَخِيهِ المَسْلِمِ بِيَمِينٍ لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِهـ
مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشَتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ﴾ [آل عِمرَان: الآية، ٧٧] الآيَةَ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠١٣ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَسَعِيدُ بنُ عَامِرٍ، عن مُحمَّدِ ابنِ
عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ مَوْضِعَ سَوْطِ فِي الْجَنَّةِ
لِخَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَمَن زُحْرِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا
الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عِمرَان: الآية، ١٨٥].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠١٤ - حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ مُحمَّدِ الزَّغْفَرَانِيُّ، حدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ محمدٍ قَالَ: قالَ ابنُ
جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابنُ أبي مُلَيْكَةَ أَنَّ حُمَيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ مَزْوَانَ بِنَ الْحَكَم
قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ - لِبَوّابِهِ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ لَهُ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوْتِيَ،َ
وَأَحَبَّ أَنْ يُخْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذْباً لَتُعَذَّبَنَّ أَجْمَعونَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الآيَةِ إِنَّمَا
أُنْزِلَتْ هَذِهِ فِي أَهْلِ الكِتَابِ، ثُمَّ تَلأ ابنُ عَبَّاسٍ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيشَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَنُنِّنُنَّهُ.

٢٤٣
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عِمرَان: الآية، ١٨٧] وَثَلاَ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوَأْ وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُواْ
بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ [آل عِمرَان: الآية، ١٨٨]. قالَ ابنُ عَبَّاسِ: سَأَلَهُمْ النَّبِيُّ بَ عِن شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ وَأَخْبَرُوهُ
بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا وَقَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا قدَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ فاسْتُحْمِدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ وفَرِحُوا بِمَا
أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، وَمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٥ - باب: وَمِنْ سُورةِ النِّسَاءِ
٣٠١٥ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا يَحْيَى بِنُ آدَمَ، حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةً، عن مُحَمَّدٍ بنِ
المُنْكَدِرِ قالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله، يَقُولُ: مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسولُ اللهِوَهُ يَعُودُنِي وَقَدْ
أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَلَمَّا أَفَقْتُ، قُلْتُ: كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَسَكَتَ عنّي حتَّى نَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُ اللَّهُ
فِى أَوْلَئِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: الآية، ١١]
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ روى غَيْرُ وَاحِدٍ، عن مُحمَّدِ بنِ
المُنكَدِرِ .
حذَّثنا الفَضْلُ بنُ الصَبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن المُنْكَدِرِ، عن جَابِرٍ، عن النبيِّ وَّل
نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِ الفَضْلِ بِنَ الصَّبَّاحِ كَلاَمٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
٣٠١٦ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرنا حَبَّانُ بنُ هلاَلٍ، حدَّثنا هَمَّامُ بنُ يَحيى، حدَّثنا
قَتَادَةُ، عن أبي الْخَلِيلِ، عن أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عن أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ
أَوْطَاسِ أَصَبْنَا نِسَاءً لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي المُشْرِكِينَ فَكَرِهَهُنَّ رِجَالٌ مِنَّا فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَالْمُعْصَنَكُ مِنَ
النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: الآية، ٢٤]
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسنٌ.
٣٠١٧ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا عُثْمانُ البَتِّيُّ، عن أبي الْخَليلِ، عن
أبي سَعِيدِ الخُدرِيِّ قالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ لَهُنْ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ، فَذَكَّرُوا ذَلِكَ
لِرَسول الله وَّهِ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: الآية، ٢٤]
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيُّ، عن عُثْمانَ البَتِّيّ، عن أبي
الْخَلِيلِ، عن أبي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، عن النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ، وَلَيْسَ فِي هَذا الْحَدِيثِ، عن أبي
(٥) باب ومن سورة النساء:

٢٤٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عَلْقَمَةَ، وَلاَ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً ذَكَرَ أَبَا عَلْقَمَةَ فِي هذا الْحَدِيثِ إِلاَّ مَا ذَكَرَ هَمَّامٌ، عن قَتَادَةً. وَأَبُو
الْخَلِيلِ اسْمُهُ: صَالِحُ بنُ أَبِي مَرْيَم.
٣٠١٨ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ، عن شُعْبَةً،
حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْرٍ بن أنسٍ، عن أَنْسٍ، عن النَّبِيِّ بَّه قال فِي الكَبَائِرَ قالَ: ((الشِّرْكُ
بالله وَعُقُوقُ الْوَالِديْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَقَوْلُ الزُّورِ)»
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وَرَوَاهُ رَوْحُ بنُ عُبَادَةً عن شُعْبَةً. وَقالَ
عن عبدِ الرحمْنِ بنِ أبي بَكْرةٍ وَلاَ يَصِحُ.
٣٠١٩ - حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ بصريٍّ، حدَّثْنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدَّثنا الْجُرَيْرِيُّ، عن
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أَبِي بَكْرَةَ، عن أبِيهِ قالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ وَِّ: ((أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟))
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله قالَ: ((الإِشْرَاكُ بالله وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنَ))، قالَ: وَجَلَسَ وَكَانَ مُتكثِاَ قالَ:
((وَشَهَادَةُ الزُّوْرِ)) أَوْ قال ((قَوْلُ الزُّورِ))، قَالَ فَمَا زَالَ رَسولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
٣٠٢٠ - حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا يُونُسُ بنُ مُحمَّدٍ، حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْدٍ، عن هِشَامِ بنِ
سَعْدٍ، عن مُحَمَّدٍ بِنِ زَيْدِ بنِ مُهَاجِرِ بنِ قُنْفُذَ التَّيْمِيِّ، عن أبي أُمَامَةَ الأَنْصَارِيِّ، عن عَبْدِ اللهَ بنِ
أُنَيْسِ الْجُهَنِيِّ قالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ الشِّرْكُ باللهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ
وَالْيَمِينُ الغَمُوسُ، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ باللهِ يَمِينَ صَبْرٍ، فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوْضَةٍ إلاَّ جُعِلَتْ
نُكْتَّةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)».
قال أبو عيسى: وَأَبُو أُمَامَةَ الأَنْصَارِيُّ هُوَ ابنُ ثَعْلَبَةَ وَلاَ نَعْرِفُ اسْمَهُ وَقَدْ رَوَى عن
النبيِّ ◌َِّ أَحَادِيثَ. وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٣٠٢١ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن فِرَاسِ، عن
الشَّغْبِيِّ، عن عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ، عن النَّبيِّ نَّهِ قالَ: ((الكَبَائِرُ، الإِشْرَاكُ بالله وَعُقُوقُ الْوَّالِدَيْنِ)»
- أوْ قالَ ــ ((اليَمِينُ الغَمُوسُ)) شَكَّ شُعْبَةُ
قال أبو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٢٢ - حدّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن ابنٍ أبي نَجِيحِ، عن مُجَاهِدٍ، عن أُمُ

٢٤٥
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَغْزُو الرِّجَالُ، وَلاَ يَغْزُو النِّسَاءُ، وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ المِيرَاثِ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَلَا
تَنَمَنَوْأْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: الآية، ٣٢].
قَالَ مُجَاهِدٌ: فَأَنْزَلَ فِيهَا: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ [الأحزاب: الآية، ٣٥] وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ
أوَّلَ ظَعِيْنَةٍ قَدِمَتْ المَدِينَةَ مُهَاجِرَةٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ مُرْسَل وَرَوَاهُ بَعْضُهِمْ عن ابنِ أبي نَجِيحِ، عن مُجَاهِدٍ مُرسلٌ
أنَّ أَمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا.
٣٠٢٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عن رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ أُمّ
سَلَمَةَ، عن أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهَ لاَ أَسْمَعُ الله ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿أَنِ لَّ
أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ مِّنَكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىُّ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضِ﴾ [آل عمران: الآية، ١٩٥].
٣٠٢٤ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا أَبُو الأخْوَصِ، عن الأَعْمَشِ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ قالَ:
قالَ عَبْدُ الله: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى المِثْبرِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ
حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا ◌ِثْنَا مِن كُلِّ أُمَِّم بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءٍ شَهِيدًا
@)) [النساء:
الآية، ٤١] غَمَزَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهَ بِيَدِهِ فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ وَغْينَاهُ تَدْمَعَانِ
قال أبو عيسى: هَكَذَا رَوَى أَبُو الأخْوَصِ، عن الأعْمَشِ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَة، عن
عَبْدِ الله. وَإِنَّمَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ، عن عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ الله.
٣٠٢٥ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بن غَيلاَنَ، حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ هِشَام، حدَّثنا سُفْيَانُ الثّورِيُّ، عن
الأعْمَشِ عن إبْرَاهِيمَ، عن عُبَيْدَةً، عنِ عَبْدِ الله قالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِوَّرِ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ)).
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي))، فَقَرَأْتُ
سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى إذا بَلَغْتُ ﴿وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: الآية، ٤١] قالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْ
النَّبِيِّ وَّ تَهْمِلاَنِ .
قال أبو عيسى: هذا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ أبي الأخوَصِ.
حدَّثنا سُوَيْدُ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ، عن سُفْيَانَ، عن الأعْمَشِ نَحْوَ حَدِيثٍ مُعَاوِيَةً بنٍ
هِشَامِ.
٣٠٢٦ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حذَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ سَعْدٍ، عن أبي جَعْفَرِ الرَّازِيِّ،
عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَميِّ، عن عَلَيِّ بنِ أبي طَالِبٍ قَالَ: صَنَعَ لَنَا

٢٤٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ طَعَاماً فَدَعَانًا وَسَقَّانَا مِنَ الْخَمْرِ، فَأَخَذَتِ الْخَمْرُ مِنَّا وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ،
فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ: قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ لاَ أعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ قال: فَأَنْزَلَ الله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: الآية، ٤٣]
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غريبٌ.
٣٠٢٧ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُزْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ
حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي
يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ سَرِّح المَاءَ يَمُرُ، فَأَتَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِوَّه
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ للزُّبَيْرِ: ((اسْقِ يَاَ زُبَيْرُ وَأَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ))، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ،
وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ كَانَ ابنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِوَّهِ ثُمَّ قَالَ: ((يَاَ زُبَيْرُ اسْقِ
وَاحْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الجِدْرِ))، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: والله إني لأَحْسَبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ
﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ﴾ [النساء: الآية، ٦٥] الآية
قال أبو عيسى: سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: قَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبِ هَذَا الْحَدِيثَ، عن اللَّيْثِ بنِ
سَعْدٍ، وَيُونُسُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةٍ، عن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَى
شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةً، عن عُزْوَةً عن الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ .
٣٠٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حذَّثنا شُعْبَةُ، عن عَدِيٍّ بنِ
ثَابِتٍ، قالَ: سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ، عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى
المُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: الآية، ٨٨] قالَ: رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أصْحَابٍ رسول الله ◌َهِ يَوْمَ أُحُدٍ فَكَانَ
النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتيْنِ: فَرِيقٌ يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لاَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى
الْمَُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: الآية، ٨٨] وَقَالَ: إِنَّهَا طِيبَةُ، وَقَالَ: إنَّهَا تَنْفِي الخبيثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ
الْحَدِيدِ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعبدُ الله بنُ يزيدَ هو الأنصاريُّ الخطْميُّ وله
صحبةٌ.
٣٠٢٩ - حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ مُحمَّدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حدَّثنا شَبَّابَةُ، حدَّثْنا وَرْقَاءُ بنُ عُمَرَ، عن
عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبيِّ نَِّ قالَ: ((يَجِيءُ المَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ
وَرَأَسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشَخُبُ دَمَا يَقُولُ: يَا رَبِّ هذا قَتَلَنِي حَتَّى يُذْنِيَهُ مِنَ العَرْشِ))

٢٤٧
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
قَالَ: فَذَكْرُوا لابنِ عَبَّاسِ الثَّوْبَةَ فَتَلأْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء:
الآية، ٩٣].
قَالَ: وَمَا نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَلاَ بُدْلَتْ وَأَنّى لَهُ الثَّوْبَةُ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَقَدْ رَوَى بَعَضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عن عَمْرِو بنِ
دِينَارٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٣٠٣٠ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي رِزْمَةَ، عن إِسْرَائِيلَ، عن
سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْم عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسولِ اللهِ وَ لَّ وَمَعَهُ غَنَمْ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّ لِيَتَعَوَّذَ مِنْكُمْ، فَقَامُوا
فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غَنَمَهُ، فَأَتَوا بِهَا رَسُولَ اللهِ وَّةِ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
ضَرَيْتُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا نَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: الآية، ٩٤].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ. وفي الْبَابِ عن أُسَامَةً بن زَيْدٍ .
٣٠٣١ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن أبي إسْحَاقَ، عن
الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: الآية، ٩٥] جَاء عَمْرُو بنُ
أَمِّ مَكْتُومٍ إِلَى النَّبِيِّ وَّ قال: وَكَانَ ضَرِيرَ البَصَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا تَأْمُرُنِي؟ إني ضَرِيرُ
البَصَرِ، فَأَنْزَلَ الله تعالى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: الآية، ٩٥] الآيَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ :
(كُتُوني بالكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوْ اللَّوْحِ وَالدَّوَاِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَيُقَالُ عَمْرُو بِنُ أُمّ مَكْتُومٍ، وَيُقَالُ عَبْدُ الله بنُ
أُمْ مَكْتُومٍ وَهُوَ عَبْدُ الله بنُ زَائِدَةً وَأُمْ مَكْتُومٍ أُمَّهُ.
٣٠٣٢ - حدَّثْنا الْحَسَنُ بنُ مُحمَّدِ الزَّغْفَرَانِيُّ، حدَّثنا الْحَجَّاجُ بنُ مُحمَّدٍ، عن ابنِ جُرَيْجِ،
أَخْبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ، سَمِعَ مِقْسَماً مَوْلَى عَبْدِ الله بنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالُ:
﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: الآية، ٩٥] - عن بَدْرٍ - وَالخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ
لَمَّا نَزَلَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قَالَ عَبْدُ الله بنُ جَحْشٍ وَابنُ أُمْ مَكْتُومٍ: إنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُولَ اللهِ فَهَلْ لَنَا
رُخْصَةٌ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَلِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ وَالْمُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِهِمْ
قوله: (لا بدّلت وأنى له التوبة إلخ) ليس مذهب ابن عباس خلاف الجمهور، وإنما قال به سداً
للذرائع، وإلا فالتوبة عنده مقبولة وإن كان قاتل النفس كذا يفهم من الأدب المفرد.

٢٤٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَعِدِينَ دَرَجَةٌ﴾ [النساء: الآية، ٩٥] فَهُؤَلاَءِ القَاعِدُونَ غَيْرُ
أُولِي الضَّرَرِ ﴿وَقَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلَى الْقَعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: الآية، ٩٥] دَرَجَاتٍ مِنْهُ عَلَى
القَاعِدِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولي الضَّرَرِ
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ من حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ. وَمِقْسَمْ
يُقَالُ هو مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ الْحَارِثِ، ويُقَالُ هو مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ وكُثِيْتُهُ أبو القَّاسِمِ.
٣٠٣٣ - حدَّثْنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثني يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ، عن أبيه، عن
صَالِحٍ بِنِ كَيْسَانَ، عن ابنِ شِهَابٍ حدَّثنِي سَهْلُ بنُ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ مَزْوَانَ بنَ الحَكَمِ جَالِساً
فِي الَمَسْجِدِ فَأَقْبَلتُ حتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ أخبْرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أَمْلَى
عَلَيْهِ ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ وَالْمُجَّهِدُونَ فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: الآية، ٩٥]، قالَ:
فَجَاءَهُ ابنُ أُمَّ مَكْتُومٍ، وَهُوَ يُمِلُيْهَا عَلَيَّ، فَقَّالَ: يَا رَسُولَ الله، وَالله لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ
لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى، فَأَنْزَلَ الله عَلَى رَسُولِهِ بَّهِ - وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي - فَتَقُلَتْ حَتَّى
هَمَّتْ تَرْضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّي، عَنْهُ فَأَنْزَلَ الله عَلَيْهِ ﴿غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: الآية، ٩٥]
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هكذا روى غيرُ واحدٍ، عن الزهري، عن
سهلِ بنِ سعدٍ نحو هذا وروى معمرٌ، عن الزهريّ هذا الحديثَ، عن قَبَيْصَةَ بنِ ذُؤيبٍ، عن
زيد بن ثابتٍ وَفِي هذا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ أصحَابِ النَّبِيِّ وََّ عن رَجُلٍ مِنَ التَّابِعِينَ. رواه
سَهْلُ بنُ سَعْدِ الأَنْصَارِيِّ، عن مَرْوان بنَ الْحَكَمِ. وَمَرْوانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ بَّهَ وَهُوَ مِنَ
التَّابِعِينَ.
٣٠٣٤ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا ابنُ جُرَيْج قَالَ: سَمِعْتُ
عَبْدَ الرَّحمَنِ بنَ عَبْدِ الله بنِ أبي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ عن عَبْدِ اللهِ بنِ بَابَاهُ، عن يَعْلَىِّ بنٍ أُمَيَّةَ قالَ:
قُلْتُ لعُمَرَ بن الخطاب إنّمَا قَالَ الله ﴿أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِتَكُمُ﴾ [النساء: الآية، ١٠١]
وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِوَِّ، فَقَالَ:
((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتِهُ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٣٥ - حدَّثْنا مَحمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ
عَبْدِ الْهُنَائِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ شَقِيقٍ قال: حدَّثنا أبُو هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله وََّ نَزَلَ بَيْنَ ضُجْنَانَ
وَعُسْفَانَ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّ لِهَؤُلاءِ صَلاَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَهِيَ العَصْرُ،

٢٤٩
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَإِنَّ جبريلَ أتى النَّبِيَّ نَ فَأَمَرَهُ أنْ يَقْسِمَ أضْحَابَهُ
شَطْرَيْنٍ فَيُصَلِِّيَ بِهِمْ، وَتَقُومُ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَرَاءَهُمْ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ، ثُمَّ يَأتي
الآخَرُونَ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَأْخُذُ هَؤلاءِ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ فَتَكُونُ لَهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةً
وَلِرَسُولِ اللهِ وَّ رَكْعَتَانِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه مِنْ حَدِيثٍ عَبْدِ الله بنِ شَقِيقٍ،
عن أبي هُرَيْرَةً.
وفي البابِ عنِ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيِّ
وَابْنِ عُمَرَ وَحُذَيْفَةً وَأَبِي بَكْرَةً وَسَهْلِ بنِ أبي حَثْمَةَ. وَأَبُو عَيَّاشِ الزُّرَقِيُّ اسْمُهُ زَيْدُ بنُ صَامِتٍ.
٣٠٣٦ - حدَّثْنَا الْحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي شُعَيْبٍ أَبُو مُسْلِمِ الْحَرَّانِيُّ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ
سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةً، عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ
قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، قالَ: كَانَ أهْلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقَالَ لَهُمْ: بَنَّو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وَبَشَيْرٌ وَمُبَشِّرٌ، وَكَانَ بُشَيْرٌ
رَجُلاً مِنَافِقَاً، يَقُولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بِهِ أصْحَابَ رسُولِ اللهِ وَّهِ ثُمَّ يَنْحَلُهُ بَعْضَ العَرَبِ، ثُمَّ يَقُولُ:
قالَ فَلاَنْ كَذَا وَكَذَا، قال فلانٌ كذا وكذا، فَإِذَا سَمِعَ أصْحَابُ رَسولِ اللهِ وَِّ ذَلِكَ الشِّعْرَ،
قالُوا: والله مَا يَقُولُ هَذَا الشّعْرَ إِلَّ هَذَا الْخَبِيثُ أوْ كَمَا قالَ الرَّجُلُ وَقَالُوا: ابنُ الأُبَيْرِقِ قَالَهَا.
قَالَ وَكَان أهْلُ بَيْتِ حَاجَةٍ وَفَاقَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلاَمِ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا طَعَامُهُمْ بِالمَدِينَةِ التَّمْرُ
وَالشَّعِيرُ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِظَةٌ مِنَ الشَّامِ مِنَ الدَّرْمَكِ ابْتَاعَ الرجُلُ مِنْهَا
فَخَصَّ بِهَا نَفْسَهُ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِنَّمَا طَعَامُهُمْ الثَّمْرُ وَالشَّعِيرُ، فَقَّدِمَتْ ضَافِطَةٌ مِنَ الشَّامِ فَابْتَاعَ
عَمِّي رِفَاعَةُ بنُ زَيْدِ حِمْلاً مِنَ الدَّرْمَكِ فَجَعَلَهُ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ وَفِي المَشْرَبَةِ سِلاَحٌ ودِرْعٌ وَسَيْفٌ،
فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ، فَتُقْبَتِ المَشْرَبَةُ وَأُخِذَ الطَّعَامُ وَالسِّلاَحُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أتَانِي عَمِّي
رِفَاعَةُ، فَقَالَ: يَا ابنَ أخي إنَّهُ قَدْ عُدِيَ عَلَيْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ، فَنُقْبَتْ مَشْرَبَتْنَا فَذُهِبَ بِطَعَامِنَا
وَسِلاحِنَا، قَالَ: فَتَحَسَّسْنَا فِي الدَّارِ وَسَأَلْنَا فَقِيلَ لَنَا: قَدْ رَأَيْنَا بَنِي أُبَيْرِقِ اسْتَوْقَدُوا فِي هَذِهِ
اللَّيْلَةِ، وَلاَ نَرَى فِيمَا نَرَى إلاَّ عَلَى بَعْضٍ طَعَامِكُمْ، قَالَ: وَكَانَ بَنُو أُبَيْرِقٍ، قالُوا - وَنْحْنُ نَسَأَلُ
فِي الدَّارِ - وَالله ما نُرَى صَاحِبِكُمْ إلاَّ لَبِيدَ بنَ سَهْلِ رَجُلٌ مِنَّا، لَهُ صَلاَحْ وَإِسْلاَمٌ، فَلَمَّا سَمِعَ
لَبِيدٌ اخْتَرَطَ سَيْفَهُ، وَقَالَ: أَنَا أَسْرِقُ؟ فَوَالله لَيُخَالِطَنَّكُمْ هَذَا السَّيْفُ أوْ لَتُبَيِّئُنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ.
قَالُوا: إِلَيْكَ عنها أَيُّهَا الرَّجُلُ فَمَا أَنْتَ بِصَاحِبهَا فَسَأَلْنَا فِي الدَّارِ حَتَّى لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهَا،
فَقَالَ لِي عَمِّي: يَا ابْنَ أخِي لَوْ أَتَيْتَ رَسولَ الله وَِّ فَذَكرْتَ ذُلِكَ لَهُ. قالَ قَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ
رَسولَ اللهِوَِّ فَقُلْتُ: إِنَّ أهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أهْلُ جَفَاءٍ عَمَدُوا إِلَى عَمِّي رِفَاعَةَ بنِ زَيْدٍ فَنَقِّبُوا مَشْرَبَةً

٢٥٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
لَهُ وَأَخَذُوا سِلاَحَهُ وَطَعَامَهُ فَلْيَرُدُّوا عَلَيْنَا سِلاَحَنَا، فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلاَ حَاجَةً لَنَا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ :
(سَآمُرُ فِي ذَلِكَ)) فَلَمَّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ أَتَوْا رَجُلاً مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: أُسَيْرُ بنُ عُزْوَةَ فَكَلَّمُوهُ فِي
ذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ نَاسٌ مِنْ أهْلِ الدَّارِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إنَّ قَتَادَةَ بنَ الثُّعْمَانِ وَعَمَّهُ
عَمَدَا إِلَى أهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أهْلِ إِسْلاَمٍ وَصَلاَحِ يَرْمُونَهُمْ بِالسَّرِقَةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّئَةٍ، وَلاَ ثَبْتٍ. قَالَ
فَتَادَةُ: فَأَتَيْتُ رَسولَ الله ◌َِّ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ: ((عَمِدْتَ إِلَى أهْلٍ بَيْتٍ ذُكِرَ مِنْهُمْ إِسْلاَمٌ وَصَلاَحٌ
تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ عَلَى غَيْرِ ثَبْتٍ وَلا بَيِّنَةٍ)). قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَوَدِذْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنَ بَعْضٍ مَالِي
وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللهِوَِّ فِي ذَلِكَ، فَأَتَانِي عَمِّي رِفَاعَةُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أخِي مَا صَنَعْتَ، فَأَخْبَرْتُهُ
بِمَا قَالَ لِي رسولُ اللهَِّ، فَقَالَ: الله المُسْتَعَانُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ
اَلْكِتَبَ بِآلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنَّاسِ بِمَا أَرَئِكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَيِنِينَ خَصِيمًاً (®)﴾ [النساء: الآية،
١٠٥] بَنِي أَبَيْرِق ﴿وَأَسْتَغْفِرِ اللّ﴾ [النساء: الآية، ١٠٦] أي مِمَّا قُلْتَ لِقَتَادَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا
زَّحِيمًا وَلَا تُحَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمَّ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُ مَن كَانَ خَوَّنَا أَنِيمًا (﴿ يَسْتَخْفُونَ
مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفُرقان: الآية، ٦] أيْ لَوْ
اسْتَغْفَرُوا اللهَ لَغَفَرَ لَهُمْ ﴿وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ, عَلَى نَفْسِهٍ﴾ [النساء: الآية، ١١١] إِلَى قَوْلِهِ:
﴿إِثْمَّا قُبِينًا﴾ [النساء: الآية، ٥٠] قَوْلُهُ لِلَبِيدِ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النساء: الآية، ١١٣] إِلَى
قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: الآية، ٧٤] فَلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ أُتِيَ رَسولُ اللهِّه بِالسُّلاَحِ
فَرَدَّهُ إِلَى رِفَاعَةَ. فَقَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا أَتَيْتُ عَمِّي بِالسِّلاَحِ، وَكَانَ شَيْخاً قَدْ عَمِيَ أَو عَشِيَ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ أُرَى إِسْلاَمَهُ مَدُخُولاً، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بالسلاَحِ قَالَ: يَا ابنَ أَخِي هُوَ فِي سَبِيلِ الله،
فَعَرَفْتُ أنَّ إِسْلاَمَهُ كَانَ صَحِيحَاً، فَلَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ لَحِقَ بُشَيْرٌ بِالمُشْرِكِينَ، فَتَزَلَ عَلَى سُلاقةَ بِنْتِ
سَعْدٍ بِنِ سُمَيَّةَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ اُلْهُدَى وَيَتَّبَعْ غَيْرَ سَبِيلٍ
اَلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ، جَهَتَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا
فَلَمَّا نَزَلَ عَلَى سُلاقة رَمَاهَا
دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِك ◌ِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلا بَعِيدًا (
حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ بِأَبْيَاتٍ مِنْ شِعْرِهِ، فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ فَوَضَعَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا، ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ فَرَمَتْ بِهِ
فِي الأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَتْ: أهْدَيْتَ لِي شِعْرَ حَسَّانَ مَا كُنْتَ تَأْتِينِي بِخَيْرٍ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْلَمُ أحَداً أسْنَدَهُ غَيْرَ مُحمَّدٍ بنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ.
وَرَوَى يُونُسُ بِنُ بُكَيْرٍ وَغْيْرُ وَاحِدٍ هُذَا الْحَدِيثَ، عن مُحمَّدِ بنِ إسحاقَ، عن عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بِنِ
قَتَادَةً مُرْسِلٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ. وَقَتَادَةُ هوَ أخُو أبي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ لِإِمِهِ. وَأَبُو
سَعِيدِ الخُذْرِيُّ سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانٍ.

٢٥١
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
-
٣٠٣٧ - حدَّثْنَا خَلاَُّ بنُ أَسْلَمَ، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلِ، عن إِسْرَائِيلَ، عن ثُوَيْرِ ابْنُ أَبي
فَاخِتَةَ، عن أبِيهِ، عن عَلَيِّ بنِ أبي طَالِبٍ قالَ: مَا فِي القُرَآنِ آيَةٌ أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ
اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءٌ﴾ [النساء: الآية، ٤٨].
قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وأَبُو فَاخِتَةَ اسْمُهُ سَعِيدُ بنُ عِلاَقَةَ وَتُوَيْرٌ يُكْنَى أَبَا جَهْم،
وَهُو كُوفِيٍّ رَجُلٌ من التابعين، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ ابنِ عُمَرَ، وَابنِ الزُّبَيْرِ وَابنِ مَهْدِيٍّ كَانَ يَغْمِزُهُ
قَلِيلاً.
٣٠٣٨ - حدَّثنا محمدُ بن يَحيى بن أبي عُمَرَ وَعَبْدُ الله بنُ أبي زِيَادٍ، المَعْنَى وَاحِدٌ قالاً:
حذَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ابنِ أبي مُحَيْصِنٍ، عن مُحمَّدٍ بنِ قَيْسٍ بِنِ مَخْرَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ
قالَ: لَمَّا نَزَلَ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: الآية، ١٢٣] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ فَشَكَوْا
ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: ((قَارِبُوا وَسَدِّدُوا)). وَفِي كلُّ مَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ كَفَّارَةٌ حَتَّى الشَّوْكَةَ
يُشَاكُهَا أَوِ النَّكْبَةَ يُنْكَبُهَا
ابنُ مُخَيْصِنٍ: هو عُمَرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بن مُحَيْصِنٍ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ
غریبٌ.
٣٠٣٩ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ مُوسَى وَعَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ قالاً: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عن
مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةً: أخبَرَنِي مَوْلَى بنِ سِبَاعِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، عن أبي بَكْرٍ
الصُّدِيقِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ رسولِ الله وَّهِ فَأَنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا
يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ الَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: الآية، ١٢٣] فَقَالَ رسولُ اللهِ وَهُ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ أَلاَ
أُقْرِئُكَ آيَةً أُنْزِلَتْ عَلَيَّ؟)) قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله قالَ: فَأَقْرَأَنِيهَا فَلاَّ أَعْلَمُ إِلاَّ أَني قد كنتُ
وَجَدْتُ أَنْقِصاماً فِي ظِهْرِي فَتَمَطَّأْتُ لَهَا، فَقَالَ رَسولُ اللهِ((مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟)) قُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله بَأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَأَيْنَا لَمْ يَعْمَلْ سُوءاً وَإِنَّا لَمُجْزَونَ بِمَا عَمِلْنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ:
(أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَالمُؤمِنُونَ، فَتُجْزَوْنَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَلْقَوا الله، وَلَيْسَ لَكُمْ ذُنُوبٌ،
وَأَمَّا الآخَرُونَ فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ لَهُمْ، حَتَّى يُجْزَوْا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وَفي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، مُوسَى بِنُ عُبَيْدَةَ يُضَعَّفُ فِي
الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ يَخْيَى بِنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بنُ حَتْبَلٍ، وَمَوْلَى بن سِبَاعِ مَجْهُولٌ. وَقَدْ رُوَيَ هَذَا
الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، عن أَبِي بَكْرٍ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ صحيحٌ أيْضاً. وَفِي البَابِ عن
عَائِشَةً .
٣٠٤٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدَّثنا أبُو دَاوُدَ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ مُعَاذٍ، عن سِمَاكِ،

٢٥٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عن عِكْرَمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ وَِّ، فَقَالَتْ: لاَ تُطَلِّقْنِي
وَأَمْسِكْنِيٍ، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةً، فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحَاً
وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: الآية، ١٢٨]. فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْء فَهُوَ جَائِزٌ كَأنه من قول ابن
عباس.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٣٠٤١ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا أَبُو نُعَيْم، حدَّثنا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن أبي السَّفَرِ ،
عن البَرَاءِ قالَ: آخِرُ آيَةٍ أَنْزِلَتْ أَوْ آخِرُ شَيْء أُنْزِلَ ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِى الْكَلَةِ﴾ [النساء:
الآية، ١٧٦].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. وَأَبُو السَّفَرِ اسْمُهُ سَعِيدُ بنُ أَحْمَدَ الثَّورِيُّ، وَيُقَالُ ابنُ
يُحمِدَ.
٣٠٤٢ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، عن أبي بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ، عن أبي
إِسْحَاقَ، عن البَرَاءِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رسولِ اللهِوَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ﴿يَسْتَقْتُونَكَ فُلِ اللَّهُ
يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَةِ﴾ [النساء: الآية، ١٧٦] فَقَالَ لهُ النَّبِيُّ ◌َلَّهِ: ((يَجْزِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ»
٦ - باب: وَمِنْ سُورةِ الْمَائِدَةِ
٣٠٤٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَّرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن مِسْعَرٍ وَغَيْرِهِ، عن قَيْسٍ بِنِ مُسْلِمٍ، عن
طَارِقٍ بِنِ شِهَابٍ قالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْ عَلَيْنَا أُنْزِلَتْ
هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: الآية، ٣]
لاَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيداً، فَقَالَ له عُمَرُ بنُ الخطابُ: إِنِّي أعْلَمُ أَيَّ يَوْمِ أَنْزِلَتْ هَذهِ الآيَةُ؛ أُنْزِلَتْ
يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٤٤ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن
عَمَّارٍ بِنِ أبِي عَمَّارٍ قَالَ: قَرَأَ ابنُ عَبَّاسِ ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ
اُلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: الآية، ٣] وَعِنْدَهُ يَهُوَدِيٍّ فَقَالَ: لَوْ أَنْزِلَتْ هَذِهِ عَلَيْنَا لاَتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيداً، قال
ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ، في يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمٍ عَرَفَةً.
(٦) باب ومن سورة المائدة:

٢٥٣
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ وهو صحيحٌ.
٣٠٤٥ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بنُ مِنِيع، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ، عن
أبي الزّنَادِ، عن الأَغْرَج، عن أبي هُرَّيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((يَمِينُ الرَّحْمُنِ مَلَى سَخَّاءُ
لاَ يَغِيضُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَّارُ، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرض، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ
مَا فِي يَمِينِهِ ﴿عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: الآية، ٧] وَبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ يَرْفَعُ ويَخْفِضُ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَتَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَة: ﴿ وَقَالَتِ الْهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُوَةٌ
غُلَتْ أَيْدِيهِمْ وَلُمِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلّ يَدَاهُ مَبْسُوَتَانِ يُنفِقُ كَفَ يَدْءٍ﴾ [المائدة: الآية، ٦٤] وَهَذَا حديث قد روتهُ
الأَئِمَّةُ نُؤمِنُ بِهِ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرٍ أَنْ يُفَسَّرَ أَوْ يُتَوَهَّمَ هَكَذَا. قالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الأَئِمَّةِ الثَّوْرِيُّ
وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابنُ المُبَارَكِ إِنَّهُ تُرْوَى هَذِهِ الأَشْيَاءُ وَيُؤْمَنُ بِهَا، فلا يُقَالُ كَيْفَ.
٣٠٤٦ - حدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدَّثنا الْحَارِثُ بنُ عُبَيْدٍ، عن
سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عن عَبْدِ الله بنٍ شَقِيقٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُخْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ
هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: الآية، ٦٧] فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ رَأْسَهُ مِنَ القُبَّةِ،
فَقَالَ لَهُمْ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْصَرِفُوا، فَقَدْ عَصَمَنِي الله).
حدَّثنا نصرُ بن عَلَيٍّ، حدَّثنا مُسلِمَ بن إبراهيمَ بهذا الإسنادِ نحوَهُ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عنِ الْجُرَيْرِيُّ، عن عَبْدِ الله بنِ شَقِيقٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّل
يُخْرَسُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عن عَائِشَةَ.
٣٠٤٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا شَريكٍ، عن
عَلِيٍّ بنِ بَذِيْمَةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسَعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَمَّا وَقَعَتْ
بَنُو إِسْرَائِيلَ في المَعَاصِي فَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ، فَلَمْ يَنْتَهُوا فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ
وَشَارَبُوهُمْ، فَضَرَبَ الله قُلُوبَ بَعَضِهِمْ بِبعضٍ وَلَعَنَّهُمُ ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنٍ مَرْيَدَّ ذَلِكَ
بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: الآية، ٧٨])). قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِوَّةِ، وَكَانَ مُتَّكِئاً،
فَقَالَ: ((لاَ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى تَأْطِرُوهُمْ على الحق أظْراً)) قالَ عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
قالَ يَزِيدُ: وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لاَ يَقُولُ فِيهِ عن عَبْدِ الله .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

٢٥٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عن مُحَمَّدٍ بنُ مُسْلِمِ بنِ أبي الوَضَّاحِ، عن عَلِيٍّ بنِ بَذِيْمَةً، عن
أبي عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ الله، عن النَّبِيِّ وَّ نَحوهُ، وَبَعْضُهِمْ يَقُولُ عنَ أبي عُبَيْدَةَ، عن النَّبِيِّ وَلِّه
مُرْسَلٌ.
٣٠٤٨ - حدَّثنا بُنْدارٌ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَلِيٍّ بنِ
بَذِيمَةَ، عن أبي عُبِيدَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمْ النَّقْصُ كَانَ
الرَّجُلُ فِيهِمْ يَرَى أَخَاهُ عَلَى الذَّنْبِ فَيَنْهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا كَانَ الغَدُ لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ أنْ يَكُونَ
أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَخَلِيطَهُ، فَضَرَبَ الله قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَنَزَلَ فِيهِمْ القُرْآنُ فَقَال: ﴿لُمِنَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ مِنْ بَنِى إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَدُّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَمْتَدُونَ
VA)
﴾ [المائدة: الآية، ٧٨] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَوْ كَانُواْ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا
﴾ [المائدة: الآية، ٨١] قَالَ: وَكَانَ نبيُّ اللهِ وَل
اَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاةَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَسِقُونَ
مُتَكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: ((لاَ، حَتَّى تَأْخُذُوا عَلَى بَدِ الظَّالِمِ فَتَأْطِرُوهُ عَلَى الْحَقِّ أظْراً))
حدَّثنا بُتْدارٌ، حدَّثنا أبُو دَاوُدَ الطيالسيُّ وَأَمْلاَهُ عَلَيَّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ بنِ أبي
الْوَضاحِ، عن عَلِيٍّ بنِ بَذِيْمَةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ الله، عن النَّبِيِّ ◌َِّ مثله.
٣٠٤٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبدِ الرَّحْمُنِ، أخبرنا مُحمَّدُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا إسرائيل،
حدَّثنا أبُو إسْحَاقَ، عن عُمر بنِ شُرَخْبِيلَ، عن أبي مَيسرة، عن عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قالَ:
اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بيان شِفَاءٍ، فَنَزَلَتْ الَّتِي في البَقَرَةِ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾
[البقرة، الآية: ٢١٩] الآيَة، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فقالَ: اللَّهِمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاء،
فَنَزَلَتْ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: الآية، ٤٣]
فَدُعِيَ عُمَرُ فَقِرِئَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهِمَّ بَيِّنْ لَنا في الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَنَزَلَتْ الَّتِي فِي المَائِدَةِ:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَاَلْبَغْضَآءَ فِىِ الْخَيْرِ وَالْمَيْسِ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿فَهَلْ أَنْتُم ◌َُّهُونَ﴾
[المائدة: الآية، ٩١] فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا.
قال أبو عيسى: وَقَدْ رُوِيَ عن إِسْرَائِيلَ هذا الحديثَ مُرسَلٌ.
حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ الْعَلاَءِ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن إِسْرَائِيلَ، عن أبي إِسحُقَ، عن أبي مَيْسَرَةً
عمرو بنِ شُرَخبيلَ: أنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَهَذَا أصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحمَّدٍ بِنِ يُوسُفَ.
٣٠٥٠ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حذَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عن إِسْرَائِيلَ، عن أبي

٢٥٥
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
إِسْحَاقَ، عن البَرَاءِ قالَ: مَاتَ رِجَالٌ مِنْ أصْحابِ النبيِّ وَِّ قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ، فَلَمَّا حُرِّمَتْ
الْخَمْرُ، قالَ رِجَالٌ: كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا وَقَدْ مَاتُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوَاْ إِذَا مَا أَتَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [المائدة: الآية، ٩٣].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ، عن أبي إسْحَاقَ، عن
الْبَرَاءِ، حدَّثنا بذلك بُنْدارٌ.
٣٠٥١ - حدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي إسْحَاقَ بهذا قال: قالَ الْبَرَاءُ:
ماتَ نَاسٌ مِنْ أصْحابَ النبيِّ وَّهَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُهَا قال نَاسٌ مِنْ أصْحَابِ
النَّبِيِّ ◌َّهِ: فَكَيْفَ بِأَصْحَابِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ﴾ [المائدة: الآية، ٩٣] الآية.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٥٢ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ أبي رِزْمَةً، عن إِسْرَائِيلَ، عن
سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: قالُوا: يا رسولَ الله أَرَأَيْتَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَ
الْخَمْرَ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَنَزْلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوَاْ
إِذَا مَا أَتَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ﴾ [المائدة: الآية، ٩٣].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٥٣ - حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيعِ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ مُخْلَدٍ، عن عَلِيٍّ بنِ مِسْهَرٍ، عن
الأعْمَشِ، عن إبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةً، عن عَبْدِ الله قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوَاْ إِذَا مَا أَنَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [المائدة: الآية، ٩٣]
قال لِي رَسُولُ الله ◌َّرَ: ((أنْتَ مِنْهُمْ)).
قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٥٤ - حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصِ الْفَلاَسُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ
سَعْدٍ، حَدَّثَنا عَكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي إِذَا
أَصَبْتُ اللَّحْمَ انْتَشَرْتُ لِلِنِّسَاءِ، وَأَخَذَّتْنِي شَهْوَتِي، فَحَرَّمْتُ عَلَيَّ اللَّحْمَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تُخَزِّمُواْ طَيِّبَتِ مَّا أَحَلَّ الَهُ لَكُمْ وَلَا تَعْنَدُوَّأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
وَكُلُواْ مِمَا
رَزَقَّكُمُ اللَّهُ حَلًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٨٧ - ٨٨] قَالَ: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

٢٥٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ مُرْسَلاً، لَيْسَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ورواه خَالدّ الحَذَاءُ عن عِكرمةَ مُرسَلاً .
٣٠٥٥ - حدَّثنا أَبُو سَعِيدِ الأشَجُّ، حدَّثنا مَنْصُورُ بنُ وَرْدَانَ، عن عَلِيٍّ بنِ عَبْدِ الأعْلَى،
عن أبيهِ عن أبي الْبَخْتِرِيِّ، عن عَلِيٍّ قال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ
إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: الآية، ٩٧] قالُوا: يَا رَسُولَ الله في كُلِّ عام؟ فَسَكَتَ، فقالُوا: يَا رَسُولَ الله،
في كُلِّ عام؟ قال: ((لاَ، ولوَ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ))، فَأَنْزَلَ الله: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ
أَشْيَاءَ إِن تُبَّدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: الآية، ١٠١]
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حَديثِ عَلِيٍّ .
وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةً وَابْنِ عَبَاسٍ.
٣٠٥٦ - حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ أَبُو عَبْدِ الله الْبَصْرِيُّ، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدَّثنا
شُعْبَةُ، أخبرني مُوسَى بِنُ أَنَسٍ قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ يقولُ: قال رَجلٌ: يَا رَسُولَ الله مَنْ
أَبِي؟ قال: ((أَبُوكَ فُلاَنٌ))، قال: فَنَزَلَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْشَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ
تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: الآية، ١٠١].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
٣٠٥٧ - حدَّثْنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أبي خالِدٍ،
عن قَيْسٍ بنِ أبي حَازِم، عن أبي بَكَرِ الصُّدِّيقِ أَنَّهُ قال: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ:
﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: الآية، ١٠٥] وإني سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((إنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ظَالِماً فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله
بِعِقَابٍ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ غيرُ وَاحِدٍ، عن إِسْمَاعِيلَ بنِ أبي
خَالِدٍ نحوَ هذا الحديثِ مرفُوعاً. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عن إسماعِيلَ عن قَيْسٍ عن أبي بَكْرٍ قَوْلَهُ وَلَمْ
يَرْفَعُوهُ.
٣٠٥٨ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، أخبرنا عُثْبَةُ بنُ
أبي حَكِيم، حدَّثنا عَمْرُو بنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ، عن أبي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قال: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ
فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بهذهِ الآيَةَ؟ قال: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ

٢٥٧
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: الآية، ١٠٥] قال: أَمَا والله لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيراً،
سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ فقال: (بَلْ اثْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ
شُحّاً مُطَاعاً، وَهَوَّى مَتَّبَعاً، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْىٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةٍ نَفْسِكَ
وَدَعِ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّاماً الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرٍ
خَمَّسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ)). قال عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ: وَزَادَني غيرُ عُتْبَةً قِيلَ :
يَا رَسُولَ الله أجْرُ خَمْسِينَ رَجُلاً مِنَّا أوْ مِنْهُمْ؟ قال: ((بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٣٠٥٩ - حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي شُعَيْبِ الْحَرَّانِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سَلَمَةَ
الْحَرَّانِيُّ، حذَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ، عن أبي النَّضْرِ، عن بَاذَانَ مَوْلَى أُمِّ هَانىٍ، عن ابنٍ
عَبَّاسٍ، عن تَمِيمِ الدَّارِيُّ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَأَيُّهَا الَِّينَ ءَامَنُوْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَّكُمُ الْمَوْتُ﴾
[المائدة: الآية، ١٠٦].
قال: بَرِىءَ مِنْهَا النَّاسُ غَيْرِي، وَغَيْرَ عَدِيٌّ بنِ بَدَاءِ، وكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّامِ
قَبْلَ الإِسْلاَمِ، فَأَتْيَا الشَّامَ لِتِجَارَتِهِمَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلَى لِيَنِي هاشِم يُقَالُ لَهُ: بُدَيْلُ بنُ أبي مَرْيَمَ
بِتِجَارَةِ وَمَعَةً جامٌ مِنْ فِضَّةٍ يُرِيدُ بِهِ المَلكَ وَهُوَ عُظْمُ تِجَارَتِهِ فَمَرِضٌَ، فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ
يُبَلِغَا مَا تَرَكَ أَهْلَهُ.
قال تَمِيمٌ: فَلَمَّا مَاتَ أَخِذْنَا ذَلِكَ الْجَامَ فَبِعْنَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَم، ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيُّ بِنُ
بَدَاءٍ، فَلَمَّا قَدِمنا إِلَى أَهْلِهِ دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَنَا وَفَقَدُوا الْجَامَ، فَسَأَلُونَا عَنْهُ، فَقُلْنَا: مَا تَرَكَ
غَيْرَ هَذَا وَمَا دَفَعَ إِلَيْنَا غَيْرَهُ.
قال تَمِيمٌ: فَلَمَّا أَسْلَمْتُ بَعْدَ قُدُوم رسولِ اللهِ وَّهِ المَدِينَةَ تَأَتِّمْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ،
قوله: (قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام إلخ) الأكثر إلى أن السارق هو تميم الداري الذي
من مخلصي الصحابة وارتكب هذا الفعل قبل إسلامه، أقول: إن السارق هو غير تميم الداري
المعروف من مخلص الصحابة بل هو رجل آخر؛ فإن تميم الداري المعروف كان غنياً قبل الإسلام
أيضاً وكان يهدي إلى النبي وير الهدايا قبل الإسلام، وشاور معه النبي ◌ّ في وضع المنبر قبل
إسلامه فكيف يخون؟ وعندي رواية أنه أسلم في مكة ثم ذهب إلى الشام ثم أفشى إسلامه بعد مدة
طويلة، وكانت عنده كتاب كتب له النبي ◌ّ ر أرض الشام المسماة بجيرون وعليه خاتمهفعاليَّلُ وخاتم
الخلفاء، واختلف في الحلف في واقعة الباب قال الشافعية: إنه حلف على المدعيين، وقال الأحناف:
إن المدعيين صاروا مدعى عليهم فحلفوا به، قاله صاحب المدارك.

٢٥٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
فَأَخْبَرْتُهُمْ الْخَبَرَ، وَأَدَيْتُ إِلَيْهِمْ خَمْسَمَائَةِ دِرْهَم، وأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ عِنْدَ صَاحِبِي مِثْلَهَا، فَأَتَوْا بِهِ
رَسُولَ اللهِوَّهِ، فَسَأَلَهُمْ الْبَيْنَةَ، فَلَمْ يَجِدُوا، فَأَمَرَّهُمْ أَنْ يَسْتَحِلِفُوهُ بِمَا يُقْطَعُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ،
فَحَلَفَ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: الآية، ١٠٦] إِلى
قوله: ﴿أَوْ يَخَافُواْ أَنْ تُرَدَّ أَيْهَوٌ بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ [المائدة: الآية، ١٠٨].
فَقَامَ عَمْرُو بنُ الْعَاصِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفَا، فَتُزِعَتْ الْخَمْسُمَائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ عَدِيٌّ بِنِ بَدَاءٍ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ وليس إسْنَادُهُ بصَحِيحٍ. وأبو النَّضْرِ الذي رَوَى عَنْهُ
مُحمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ هذا الحديثَ هُوَ عِنْدِي مُحمَّدُ بنُ السَّائِبِ الْكَلَّبِيُّ يُكْنَى أَبَا النَّضْرِ، وقد تَرَكَهُ
أَهْلُ الحديثِ، وَهُوَ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، سَمعْتُ مُحمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يقولُ: مُحمَّدُ بنُ السَائِب
الْكَلْبِيُّ يُكْنَى أَبًا النَّضْرِ ولا نَعْرِفُ لِسَالِم أبي النَّضْرِ المَدِينِيِّ رِوَايَةً، عن أبي صالحٍ مَوْلَى أُمُ
هَانىء. وقد رُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ منَ هذا عَلَى الاخْتِصَارِ من غيرِ هذا الْوَجْهِ .
٣٠٦٠ - حدَّثْنا سُفْيَانُ بنُ وَكِيع، حدَّثنا يَحْيَى بِنُ آدَمَ، عن ابنٍ أبي زَائِدَةً، عن مُحمَّدِ بنِ
أبي الْقَاسِمِ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ سَعِيدٍ، عن أبِيهِ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْم
مَعَ تَمِيم الدَّارِيِّ وَعَدِيٌّ بنِ بَدَاءِ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فيها مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمنا بِتَرِكَتِهِ
فَقَدُوا جاماً مِنْ فِضَّةٍ مُخَرَّصاً بِالذَّهَبِ، فَأَخْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَهُ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامَ بِمَكَّةَ، فَقِيلَ:
اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ عَدِيٍّ وَتَمِيم، فَقَامَ رَجُلاَنٍ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا بالله لَشَهَادَتُنَا أَحْقُّ مِنْ
شِهَادَتِهِمَا، وَأَنّ الْجَامَ لِصَّاحِبِهِمْ. قال: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ شَهَدَةُ بَيْكُمْ﴾ [المائدة:
الآية، ١٠٦]. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَهُوَ حديثُ ابنُ أبي زَائِدَةً.
٣٠٦١ - حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ قَزَعَةً، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ حَبِيبٍ، حدَّثنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةً، عن
خِلاَسِ بنِ عَمْرو، عن عَمّارِ بنِ يَاسِرٍ قال: قال رَسولُ اللهِ وَّهِ: ((أُنْزِلَتْ الْمَائِدَةُ مِنْ السَّماءِ
خُبْزاً وَلَحْماً، وَأُمِرُوا أَنْ لا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ، فَخَانُوا وَاذَّخَرُوا وَرَفَعُوا لِغَدٍ، فَمُسِخُوا
قِرَدَةً وَخَنَازِیرَ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ قد رَوَاهُ أَبُو عَاصِم وغيرُ وَاحِدٍ، عنِ سَعِيدٍ بنِ أبي عَرُوبَةَ،
عن قَتَادَةً، عن خِلاَسٍ، عن عَمَّارِ بن ياسرِ موقوفاً، وَلا نَعرِفُهُ مرفوعاً إِلاَّ من حديثِ الْحَسَنِ بنِ
قَزَعَةً .
حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةً، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ حَبِيبٍ، عن سَعِيدٍ بنِ أبي عَرُوبَةَ نخوَهُ ولم
يَرْفَعْهُ. وهذا أَصَحُّ من حديثِ الْحَسَنِ بنِ قَزَعَةَ، ولا نَعْلَّمُ للحديثِ المرفوعِ أضْلاً.

٢٥٩
٤٨ - كتاب تفسير القرآن
٣٠٦٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ بن عيينة، عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عن
طَاووسٍ، عن أبي هُرَيْرَةً قال: تَلَقَّى عِيسَى حُجَّتَهُ وَلقَّاهُ الله في قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَى أَبْنَ
مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ المَّخِذُونِ وَأَتِّىَ إِلَهَبْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: الآية، ١١٦] قال أبو هُرَيْرَةَ، عن
النَّبِيِّ وَّةِ، فَلَقَّاهُ الله: ﴿سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِيّ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقِّ ﴾ [المائدة: الآية، ١١٦] الآيةُ
كلُّهَا .
قال أبو عيسى: هذا حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.
٣٠٦٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْدُ الله بِنُ وَهْبٍ، عن حُيَيٍّ، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمُنِ
الْحُبَلِيِّ، عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرو قال: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ الْمَائِدَةِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ورُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قال: آخِرُ سُورَةٍ
أُنْزِلَتْ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾ [النصر: الآية، ١].
٧ - باب: وَمِنْ سُورةِ الأنعامِ
٣٠٦٤ - حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَام، عن سُفْيَانَ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن
نَاجِيَّةَ بنِ كَعْبٍ، عن عَلِيِّ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قال لِلنَّبِيِّ وَّهِ: إِنَّاَ لأُنْكَذِّبُكَ وَلَكِنْ نَكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ،
فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿فَإنَّهُمْ لَا يُكَذِبُونَكَ وَّلَكِنَّ الظَّلِينَ بِثَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: الآية، ٣٣].
حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عن سُفْيَانَ، عن أبي إسْحَاقَ،
عن نَاجِيَّةَ، أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قال لِلنَبِّ وَِّ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عن عَلِيِّ، وهذا أَصَحُّ.
٣٠٦٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَمْرِو بنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبدِ الله
يقولُ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِّكُمْ﴾
[الأنعام: الآية، ٦٥]، قال النَّبِيُّ بَّهِ: ((أَعُوذُ بِوَجْهِكَ))، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِبِقَ بَعْضَكُ بَأْسَ
بَعْضٍ﴾ [الأنعام: الآية، ٦٥] قال النَّبِيُّ وَّهِ: ((هَاتَانَ أَهْونُ، أَوْ هَاتَانِ أَيْسَرُ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٦٦ - حدَّثْنا الْحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنِ عَيَّاشٍ، عن أبي بَكْرٍ بنِ أبي مَرْيَمَ
الْغَسَّانِيُّ، عن رَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، عن سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، عن النَّبِيِّ وَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿قُلْ هُوَ
الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِّكُمْ﴾ [الأنعام: الآية، ٦٥]، فقالَ النَّبيُّ ◌َله:
(أَمَا إِنَّهَا كَائِنَةٌ وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ)).
(٧) باب ومن سورة الأنعام:

٢٦٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٣٠٦٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أخبرَنَا عَيِسَى بنُ يُونُس، عن الأعمَشِ، عن إِبراهِيمَ،
عن عَلْقَمَةَ، عن عبدِ الله قال: لَمَّا نَزَّلَتْ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: الآية،
٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَأَيْنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قال: ((لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا
هو الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: ﴿يَبُنَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾
[لقمان: الآية، ١٣].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠٦٨ - حدَّثْنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ، حدَّثنا دَاوُدُ ابنُ أبي هِنْدٍ، عن
الشَّغْبِيِّ، عن مَسْرُوقٍ قال: كُنْتُ مُتَّكِئَاً عِنْدَ عائِشَةَ، فقالَتْ: يَا [أَبَا] عائِشَةَ، ثَلاَثْ مَنْ تَكَلّمَ
بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أعْظَمَ عَلَى الله الفِرْيَةَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحِمَّداً رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الِفِرْيَةَ عَلَى
اللهِ، والله يقولُ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِلُ الْأَبْصَرِّ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخِيرُ
﴾ [الأنعام:
١٠٣
الآية، ١٠٣] ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللَّهُ إِلَّا وَحْيًّا أَوْ مِن وَرَآٍ حِجَابٍ﴾ [الشورى: الآية، ٥١] وَكُنْتُ
مُتَّكِئاً فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي ولا تُعْجِلِينِي، أَلَيْسَ يقولُ الله: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةٌ
[التكوير: الآية، ٢٣] قالَتْ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ
[النّجْم: الآية، ١٣] ﴿وَقَدْ رَءَاهُ بِلْأُفُىِّ الْمُبِينِ
سَأَلَ عَنْ هَذَا رَسُولَ اللهِوَِّ، قال: ((إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ، مَا رَأَيْتُهُ في الصُّورَةِ الَّتِي خُلِقَ فِيهَا غَيْرَ
هَاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطاً مِنَ السَّمَاءِ سَادَّاً عِظمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ))، وَمَنْ زَعَمَ
أَنَّ مُحمَّداً كَتَمَ شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ الله عَلَيْهِ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللهِ، يَقُولُ الله: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِغْ
مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن زَّيٌِّ﴾ [المائدة: الآية، ٦٧]، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فقد أَعْظَمَ الْفَرِيَةَ عَلَى
الله، والله يقولُ: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلََّّ اللَّهُ﴾ [النمل: الآية، ٦٥].
أَخْرَى (٣
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَمَسْرُوقُ بنُ الأجْدَعِ يُكْنَى أبا عَائِشَةَ، وهو
مسروقُ بن عبدِ الرحمْنِ، وكذا كان اسمُهُ في الدِيوانِ.
قوله: (من زعم أن محمداً رأى ربه) اعلم أن رؤيته عَ لََّلا ثابتة لكنها لا بالعين بل بالقلب،
والرؤية بالقلب والعلم مفترقان ولي في هذا الدعوى رواية صحيح ابن خزيمة، وأما آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَا
الرُّنْيَا أَلَّتِيِّ أَرَيْنَكَ﴾ [الإسراء: ٦٠] المراد بها الرؤية بالقلب في المعراج لا أن المعراج كان في المنام كما
زعمه الجهلة، وفي رواية حسنة عن ابن عباس أن هذه الآيات وآيات سورة النجم: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً
أُخْرَى ﴾﴾ [النجم: ١٣] واقعته ◌ّالَّل مع الله لا مع جبريل، وقالت عائشة ◌َّا: إن الحال هذا مع
جبرائيل، وما قال ابن عباس هو مقتضى نظم القرآن العزيز.