Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
١٢ - بابٌ: منه
٢٤٣٧ - حدَّثْنَا الْحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن مُحمَّدٍ بِنِ زِیَادٍ
الأَلْهَانِيِّ، قال: سَمِعْتُ أَبًا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ
الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفاً لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلاَ عَذَابَ، مَعَ كلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفاً وَثَلاَثُ
حَثَاتٍ مِنْ حَثَاتِهِ)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٢٤٣٨ - حدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عن خَالِدِ الحَذَّاءِ، عن عَبْدِ الله بنِ
شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَهْطِ بِإِيلْيَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بني تَمِيمٍ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله سِوَاكَ؟ قالَ: ((سِوَايَ))،
فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابنُ أَبِي الْجَدِّعَاءِ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وابنُ أَبي الجَدْعَاءِ هُوَ عَبْدُ الله وَإِنَّمَا
يُعْرَفُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ.
٢٤٣٩ - حدَّثْنَا أَبُو هِشَام الرِّفاعيُّ، عن عُمَرَ بنِ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، حدَّثنا عليّ بنُ هلالٍ، عَنْ
جِسرٍ أبي جَعْفَرٍ، عنِ الحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَشْفَعُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ في مِثْلِ رَبِيعَةً وَمُضَرَ)).
٢٤٤٠ - حدّثنا أبو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بنُ حَرِيْثٍ، أخبرنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى، عن زَكَرِيًّا بنِ
أَبِي زَائِدَةَ، عن عَطِيَّةَ، عن أَبي سَعِيدٍ: أَنَّ رَسُولَ الله وَِّ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَشْفَعُ لِلِفِئَامِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلقَبِيلَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلعَصَبَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ، حَتَّى يَدْخُلُوا
الجَنََّ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
١٣ - بابٌ: منه
٢٤٤١ - حَدَّثْنا هَنَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عن سَعِيدٍ، عن قَتَادَةً، عن أَبي المَلِيحِ، عن عَوْفٍ
بنِ مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «أَتَانِي آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ
نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشِّفَاعَةَ وَهِيَ لِمَنْ مَاتَ لاَ يَشَرِكُ بِاللهِ شَيْئاً))، وَقَدْ
رُوِيَ عَن أَبِي المَلِيحِ، عن رَجُلٍ آخَرَ مِن أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌ََِّ، عن النبيِّ ◌َِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ عن
عَوْفٍ بنِ مَالِكِ.

٦٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وفي الحديث قصةٌ طويلةٌ.
حذَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن قَتَادَة، عن أَبي المَلِيحِ، عن عَوفِ بنِ مالكِ، عن
النبيِّ وَِّ نحوَهُ.
١٤ - بابُ: مَا جَاءَ في صِفَةِ الحَوضِ
٢٤٤٢ - حَدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ يَحْيِى، حَدَّثَنَا بِشرُ بنُ شُعَيْبٍ بنٍ أَبِي حَمْزَةً، حدثني أَبي، عن
الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((إِنَّ في حَوْضِي مِنَ الأَبَارِيقِ بِعَدَدِ نُجُومٍ
السَّمَاءِ)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٢٤٤٣ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ بنِ علي بنِ نَيزَكَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ بَكَّارِ
الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ بَشِيرٍ، عنِ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ:
(إِنَّ لِكُلِّ نَبِّ حَوْضاً وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةٌ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ.
وَقَدْ رَوَى الأَشْعَثُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ هَذَا الْحَدِيثَ، عن الحَسَنِ، عن النبيِّ وَِّ مُرْسَلاَ،
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عن سُمُرَةَ وَهُوَ أَصَحُ.
١٥ - بابُ: مَا جَاءَ في صِفَةِ أَوَانِي الْحَوْضِ
٢٤٤٤ - حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيِى بنُ صَالحِ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ مُهَاجِرٍ،
عن العَبَّاسِ، عن أَبي سَلاَّم الْحَبَشِيِّ، قالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بنُ عَبْدَ الَعَزِيزِ فَحُمِلْتُ عَلَى الْبَرِيدِ،
قال: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قالَ: "يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ مَرْكَبِي الْبَرِيدَ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَلاَّم، مَا
أَرَدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلَكِنْ بَلَغْنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحدِّثُهُ عن ثَوْبَانَ عنِ النّبِيِّ ◌ََّ فِي الْحَوْضِ،
(١٤) باب ما جاء في صفة الحوض
الحوض مثل ما بين المدينة والشام كما يدل حديث الباب اللاحق من عدن إلى عمان البلقاء،
وهذا العمَّان بتشديد الميم موضع بالشام وبتخفيف الميم موضع بالبحرين، ومنبر المسجد النبوي
يوضع على الحوض في المحشر، واخترت في شرح حديث: ((ما بين روضتي ومنبري روضة من
رياض الجنة)) إن هذه القطعة الآن قطعة الجنة، وفي وقت المرور على الصراط لا تكون هناك مستقراً
إلا الصراط أو الجنة والنار فيمرون على الصراط .

٦٣
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
فَأَحْبَيْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ. قالَ أَبُو سَلاَّم: حدثني ثَوْبَانُ، عن النبيِّ وَّ قَالَ: ((حَوْضِي من عَدَنٍ
إِلَى عَمَّانَ البَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَّ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَكَاوِيبُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ،
مَنْ شَرَبَ مِنْهُ شَرْبَةً، لَمْ يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً. أَوَّلُ النَّاسِ وُرُوداً عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، الشُّعْثُ
رُؤوساً، الدُّنْسُ ثِيَاباً، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ المُتَنَعِمَاتِ وَلاَ تُفْتَحُ لَهُمْ أبوابُ السُّدَدِ). قالَ عُمَرُ:
لَكِنِّي نَكَحْتُ المُتَنَعِّمَاتِ، وَفُتِحَ لِيَ السُّدَدُ. ونَكَحْتُ فَاطِمَةً بِنْتَ عَبْدِ المَلِكِ، لاَ جَرَمَ أَنِّي لاَ
أَغْسِلُ رَأْسِيَ حَتَّى يَشْعَثَ، وَلاَ أَغْسِلُ ثَوْبِيَ الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَِّخَ.
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عن مَعْدَانَ بنِ أَبِي طَلْحَةً، عن ثَوْبَانَ، عن النبيِّ ◌َُّ. وَأَبُو
سَلاَّمِ الْحَبْشِيُّ اسْمُهُ: مَمْطُورٌ وَهُوَ شَامِيٍّ ثقةٌ.
٢٤٤٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدٍ
الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمِرَانَ الْجَوْنِيُّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ الصَّامِتِ، عن أَبي ذَرِّ، قالَ: قُلْتُ
يَا رَسُولَ اللهِ، مَا آنِيَّةُ الْحَوْضِ؟ قالَ: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدٍ نُجُومِ السَّمَاءِ
وَكَوَاكِبِهَا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مُصْحِيَةٍ مِنْ آنِيَةِ الجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَّا عَلَيْهِ،
عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وفي البَابِ عن حُذَيْفَةَ بنِ الْمَانِ
وَعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وَأَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ وَابٍ عُمَرَ، وَحَارِثَةَ بنِ وَهْبٍ وَالمُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ .
وَرُوِيّ عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ◌ََّ قَالَ: ((حَوْضي كَمَا بَيْنَ الْكُوفَّةِ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ».
١٦ - بابُ
٢٤٤٦ - حَدَّثْنَا أَبُو حُصَيْنِ عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنُ يُونُسَ كُوفِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بنُ القَاسِم،
حدَّثنا حُصَيْنٌ هُوَ ابنُ عَبْدِ الرَحْمُنِ، عن سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ
بالنبيِّ نَّهَ جَعَلَ يَمُرُّ بالنبيِّ وَالنَّبِيِّينَ وَمَعَهُمْ القَوْمُ وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيِينَ وَمَعَهُمُ الرَّهْطُ وَالنبيِّ وَالنَّبِيِّينَ
وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتَّى مَرَّ بِسَوَادٍ عَظِيمٍ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: مُوسَى وَقَوْمُهُ وَلَكِنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ
فَانْظُرْ. قالَ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ مِنْ ذَا الْجَانِبِ وَمِنْ ذَا الْجَانِبِ، فَقِيلَ هؤلاءِ أُمَّتُكَ
وَسِوَى هَؤُلاَءٍ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَدَخَلَ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ
لَهُمْ، فَقَالُوا: نحْنُ هُمْ، وَقَالَ قَائِلُونَ: هُمْ أبناؤنا الَّذِينَ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالإِسْلاَمِ، فَخَرَجَ
(١٦) باب حدثنا أبو حصين الخ

٦٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
النبيُّ ◌َهِ، فَقَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لاَ يَكْتَوُونَ، ولا يَسْتَرِقُون، وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّلُونَ)»،
فَقَّامَ عُكَاشَةُ بنُ مُخْصِنٍ فَقَالَ: أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((نَعَمْ))، ثُمَّ قام آخَرُ فَقَالَ: أَنَا
مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَاَ عُثَّاشَةُ)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَفِي الْبَابِ: عن ابنٍ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةً.
١٧ - بابٌ
٢٤٤٧ - حَدَّثْنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ بَزيع، خَدَثَنا زِيَادُ بنُ الرَّبِيعِ، حَدَثَنا أَبُو عِمْرَانَ
الْجَوْنِيُّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قالَ: مَا أَعْرِفِ شَيْئاً مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ عَلَى عَهْدِ النبيِّ نَّهِ، فَقُلْتُ:
أَيْنَ الصَّلاةُ؟ قالَ: أَوَ لَمْ تَصْنَعُوا فِي صَلاَئِكُمْ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ من حديثٍ أَبِي عِمرانَ الجَوِْيِّ،
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أَنَسٍ.
٢٤٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ يَخْيَى الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الْوَارِثِ،
خَدَثَنَا هَاشِمُ وهو ابنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ، حدثني زَيْدُ الْخَتْعَمِيُّ، عن أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسِ الْخَثْعَمِيَّةِ،
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ، وَنَسِيَ الكَبِيرَ المتَعَالَ،
بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى، وَنَسِيَ الْجَبَّارَ الأَعْلَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَا وَلَهَى، وَنَسِيَ
المَقَابِرَ وَالْبِلَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى، وَنَسِيَ المُبْتَدَأَ وَالمُنْتَهَى، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ
الدُّنْيَا بالدِّينِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بالشُّبُهَاتِ، بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعْ يَقُودُهُ، بِئْسَ العَبْدُ
عَبْدٌ هَوَى يُضِلُّهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رَغَبُ يُذِلُّهُ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ.
١٨ - بابٌ
٢٤٤٩ - حَكَّثنا محمدُ بنُ حَاتِم المؤَدِّبُ، حَدَثَنا عَمَّارُ بنُ محمَّدٍ آبنٍ أُخْتِ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، خَدَثَنَا أَبُو الْجَارُودِ الأَعْمَى وَاسِّمُهُ: زِيَادُ بنُ المُنْذِرِ الْهَمَدَانِيُّ، عن عطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عن
أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ: ((أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَظْعَمَ مُؤْمِناً عَلَى جُوعٍ أَظْعَمَهُ اللَّهُ
يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّما مُؤمِنٍ سَقَى مُؤْمِناً عَلَى ظُمٍَ سَقَّاهُ الله يومَ القِيَأْمَةِ مِنَ الرَّحِيْقِ
المختومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِناً عَلَى عُرْىٍ كَسَاهُ الله مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ)).

٠٠
٦٥
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا، عن عَطِيَّةَ، عن أَبي سَعِيدٍ مَوْقُوفٌ،
وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ.
٢٤٥٠ - حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حدَّثنا أَبُو عَقِيلِ الثَّقَفيُّ، حَدَثَنَا
أَبُو فَزْوَةً يَزِيدُ بنُ سِنَانِ الثَّمِيمِيُّ، حدَّثني بُكَيْرُ بنُ فَيْرُوزَ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُزَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةً
اللَّهِ الْجَنَّةُ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ .
١٩ - باب
٢٤٥١ - حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ بنِ أَبِي النَّضْرِ، حدَّثنا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلِ الثَّقفيُّ عَبْدُ اللَّهِ
بنُ عَقِيلٍ، خَدَثَنَا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ، حدثني رَبِيعَةُ بنُ يَزِيدَ وَعَطِيَّةُ بنُ قَيْسٍ، عن عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ،
وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َ، قَالَ: قَالَ رسُول الله وَّرَ: ((لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المثَّقِينَ
حَتَّى يَدَعَ مَالاَ بَأْسَ بِهِ حَذَراً لِمَا بِهِ الْبَأْسُ)) .
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٠ - بابٌ
٢٤٥٢ - حَدَّثْنَا عَبَّاسِ العَنْبَرِيُّ، حَدَثَنَا أَبُو دَاودَ، خَدَثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
يَزِيدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِيرِ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةَ: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ
كَمَّا تَكُونُونَ عِنْدِيَ لأَظَلَّكُمُ المَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ، عن النبيَِ.
وفي البَابِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
٢١ - بابُ: منه
٢٤٥٣ - حَدَّثنا يُوسُفُ بنُ سليمان أَبُو عُمَرَ البَصْرِيُّ، حَدَثَنَا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ ابْنِ
عَجْلاَنَ، عَنِ القَعْقَاعِ بنِ حَكيم، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النبيِّ نَّهِ قال: ((إِنَّ لِكُلِّ
شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ، فَارْجُوهُ وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ
فَلاَ تَعُدُّوهُ)» .

٦٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ أَنَسٍ
بنِ مَالِكِ، عَنْ النبيِّ وَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((بَحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ في دِينٍ أَوْ
دُنْيَا، إِلَّ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ)).
٢٢ - بابٌ
٢٤٥٤ - حَدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَثَنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حَدَثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي يَعْلَى، عَنْ الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: خَطَّ لنَا رَسُولُ اللهِوَ خَطَاً
مُرَبَّعاً وَخَطَّ فِي وَسَطَ الْخَطْ خَطَا، وَخَطَّ خَارِجَاً مِنَ الْخَطِّ خَطَا، وَحَوْلَ الَّذِي فِي الْوَسَطِ
خُطُوطاً، فَقَالَ: ((هَذَا ابنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيظٌ بِهِ، وَهَذَا الَّذِي في الوَسَطِ الإِنْسَانُ وَهَذِهِ
الْخُطُوطُ عُرُوضُهُ إِنْ نَجَا من هذا يَنْهَشُهُ هَذَا، وَالْخَظُّ الْخَارِجُ الأَمَلُ» .
هذا حديث صحيح.
٢٤٥٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ حَدَثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ:
(يَهْرَمُ ابنُ آدَمَ وَيَشُبُّ مِنْهُ اثنان: الحِرْصُ عَلَى المَالِ وَالْحِرْصُ عَلَّى العُمُرِ)) .
هذا حديث حسن صحيح.
٢٤٥٦ - حدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحمَّدُ بنُ فِرَاسِ البَصْرِيُّ، حدثَنا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةً،
حدثَنَا أَبُو العَوَّامِ وَهُوَ عِمْرَانُ القطّانُ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِيرِ، عَنْ أَبِهِ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّر: ((مُثِّلَ ابنُ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ
في الهِرَمِ» .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
٢٣ - باب
٢٤٥٧ - حَدَّثْنَا هَنَّدٌ، خَدَثَنا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَقِيلٍ، عَنْ
الطُّفَيْلِ بنِ أَبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ، فَقَّالَ: ((يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ اذْكُرُوا الله جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءً
المَوْتُ بِمَا فِيهِ))، قَالَ أُبَيُّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ
صَلاَنِي؟ فَقَالَ: ((مَا شِئْتَ))، قال: قُلْتِ الرَّبُعَ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ))،
قُلْتُ: النَّصْفَ؟ قَالَ: (مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ))، قال: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: ((مَا

٦٧
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لكَ))، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلّهَا؟ قَالَ: (إِذاً تُكْفَى هَمَّكَ،
وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٤ - بابٌ
٢٤٥٨ - حَدَّثنا يَحْيِى بنُ مُوسَى، حذَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبَانَ بنِ إِسْحَاقَ، عَنِ
الصَّبَاحِ بنِ مُحمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الهَمَدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّى:
(اسْتَحْيُّوا مِنْ الله حَقَّ الحَيَاءِ»، قال: قُلْنَا: يَا رسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالحمدُ للَّهِ، قَالَ: ((لَيْسَ
ذَاكَ، وَلَكِنَّ الاسْتِحِيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَظْنَ وَمَا حَوَى،
وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ الله
حَقَّ الْحَيَاءِ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ
الصَّبَّاحِ بنِ مُحمدٍ .
٢٥ - باب
٢٤٥٩ - حَدَّثْنَا سُفْيَانَ بِنُ وَكِيع، خَدَثَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عن أَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، ح،
وحدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أخبرنا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ، أخبرنا ابنُ المُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ
أَبِي مَرْيَمَ، عن ضَمْرَةً ابنٍ حَبِيبٍ، عن شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، عن النبيِّ ◌ََّ، قَالَ: ((الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ
نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنَّى عَلَى الله)).
قال: هذا حديثٌ حسنٌ. قال: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، يَقُولُ: حَاسَبَ نَفْسَهُ في
الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَيُزْوَى عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ قَالَ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ
الأَكْبَرِ، وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحَسَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدُّنْيَا.
وَيُرْوَى عِنْ مَيْمُونٍ بِنِ مِهْرَانَ قَالَ: لاَ يَكُونُ العَبْدُ تَقِيَّأَ حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ
شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ.
٢٦ - بابٌ
٢٤٦٠ - حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَخمدَ بنُ مَدُونِهِ، حَدَثَنا الْقَاسِمُ بنُ الْحَكَمِ العُرَنِيُّ، حَدَثَنا
عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ الوَلِيدِ الوَصَّافِيُّ، عن عَطِيَّةَ، عنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: دَخْلَ رَسُولُ اللهِوَِّ مُصَلاَّهُ

٦٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
فَرَأَى نَاساً كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ، قَالَ: ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ، لشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى
المَوتُ، فَأَكْثِرُوا من ذِكْرٍ هَادِمِ اللذَاتِ المَوْتِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلاَّ تَكَلَّمَ فيه
فَيَقُولُ: أَنَا بَيْتُ الغُرْبَةِ، أَنَا بَيَّتُ الوَحْدَةِ أَنَا بَيْتُ النُّرَابِ وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ
المُؤْمِنُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: مَرْحَباً وَأَهْلاً، أَمَا إِنْ كُنْتَ لأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذ
وُلِيْتُكَ اليَومَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيْعِي بِكَ، قال: فَيَتَّسِعُ لَهُ مَذَّ بَصَرِهٍ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى
الْجَنَّةِ. وَإِذَا دُفِنَ العَبْدُ الفَاجِرُ أَو الكَافِرُ قَالَ لَهُ القَبْرُ: لاَ مَرْحَباً وَلاَ أَهْلاً أَمَا إِنْ كُنْتَ لِأَبْغَضَ
مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ، فَإِذْ وُلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيْعِي بِكَ، قَالَ: فَلْتَئِمُ عَلَيْهِ
حَتَّى تَلْتَقِي عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ))، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: بِأَصَابِعِهِ فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي
جَوْفٍ بَعْضٍ، قَالَ: ((وَيُقَيِّضُ اللَّهُ لَهُ سَبْعُونَ تِنَّيْنَاً لَوْ أَنَّ وَاحِداً مِنْهَا نَفَخَ فِي الأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ
شَيْئاً مَا بَقِيْتِ الدُّنْيَا، فَيَنْهَشْنَهِ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضِى بِهِ الْحِسَابُ))، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ :
(إِنَّمَا القَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ)).
قالَ أَبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٧ - بابٌ
٢٤٦١ - حَدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ الزُّهْرِيِّ، عن
عُبَيْدِ الله بنِ عَيْدِ الله بنٍ أَبِي ثَوْرٍ، قالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بنُ الخَطَابِ
قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَإِذَا هُوَ مُتَكِىءٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ، فَرَأَيْتُ أَثَرَهُ فِي جَتْبِهِ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَفي الحديثِ قِصَّةٌ طوِيلَةٌ.
٢٨ - باب
٢٤٦٢ - حَدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرِ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عنْ مَعمرٍ، وَيُونُسُ، عنْ
الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُزْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْورَ بنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ، وَهُوَ
حَلِيفُ بَنِي عَامِرٍ بِنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ أَبَا
عُبَيْدَةَ بنَ الْجَرَّاحِ، فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ البَخْرَيْنِ، وَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومٍ أَبِي عُبَيْدَةً، فَوَافَوا صَلاَةَ
الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّ، فَلَمَّ صلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوَاَ لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِوَهُ
قوله: (تِنيناً إلخ) قال بعض: إن جبريل وغيره من الملائكة قوى كما اختار الشيخ الأكبر ومراد
الشيخ أن في الإنسان جزءاً من عالم جبريل، وليس مراده أن جبريل وغيره أوهام، ولقد صنف الشبلي
كتاب مستقلاً وهو على مشرب الفلاسفة الملاعنة خلاف الشريعة.

٦٩
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ: ((أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بَشَيءٍ؟)) قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:
((فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَالله مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا
عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)).
قالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٩ - بابٌ
٢٤٦٣ - حَدَّثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عبْدُ الله، عَنْ يُونُسَ، عنَ الزُّهْرِيِّ، عنِ عُرْوَةً وابنٍ
المَسيِّبِ، أَنَّ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ، قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَّرَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ
سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قال: ((يَأَ حكيمُ، إِنَّ هَذا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةٍ نَفْسٍ
بِورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافٍ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَالْيِّدُ
الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى)). فقال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَزْزَأُ
أَحَداً بَعْدَكَ شَيْئاً حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيًا ..
فَكَانَ أَبو بكرٍ يَدْعُو حكيماً إِلَى الْعَطَاءِ، فَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ، ثمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيهُ، فَأَبَى أَنْ
يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئاً، فقالَ عمرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيم أنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ
مِنْ هَذَا الْفيءٍ فَيَأبِى أن يَأْخُذَهُ، فلم يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَداً مِنَ النَّاسِ شَيْئاً بَغْدَ رَسُولِ اللهِلَ حَتَّى
تُفِّيَ.
قال: هذا حديث صحيحٌ.
٣٠ - باب
٢٤٦٤ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عن يُونُسَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيْدِ بنِ
عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الرحمْنِ بنِ عَوْفٍ، قال: ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ الله وَّهُ بِالضَّرَّاءِ، فَصَبَرْنَا، ثمَّ
ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ، فَلَمْ نَصْبِرْ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
٢٤٦٥ - حدَّثنا هَنَّدٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن الرَّبِيعِ بنِ صَبِيحٍ، عن يَزِيدَ بنِ أَبَانَ، وَهُوَ
الرَّقَاشِيُّ، عنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قال: قال رَسُولُ الله ◌ََّ ((مَنْ كَانَتْ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ الله غِنَاهُ
قوله: (فمن أخذ بسخاوة نفس بورك إلخ) قال أهل اللغة: إن السخاء يستعمل في المعطي
والآخذ.

٧٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ راغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ
عَيْنَيِّهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّ مَا قُدِّرَ لَهُ)).
٢٤٦٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عن عِمْرَانَ بنِ زَائِدَةَ بنِ
نُشَيْطِ، عن أَبِيهِ، عن أَبي خَالِدِ الْوَالِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ نَِّ، قالَ: ((إِنَّ الله تعالى
يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأُ صَدْرَكَ غِنِىٌّ وَأَسُدُّ فَقْرَكَ، وَإِلاّ تَفْعَلْ مَلَأُتُ يَدَيْكَ
شُغْلاَ وَلَمْ أَسُدَّ نَقْرَكَ)).
قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَأَبُو خَالِدِ الْوَالِيُّ اسْمُهُ: هُزْمُزُ.
٣١ - بابٌ
٢٤٦٧ - حَكَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عنِ هِشَام بنِ عُزْوَةً، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ،
قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَعِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ فَأَكَلْنَا مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قُلْتُ لِلْجَارِيَةِ:
كِيلِهِ، فَكَالَتْهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ فَنِيَ، قَالَتْ: فَلَوْ كُنَّا تَرَكْنَاهُ لأَكَلْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ. ومعنى قولها شَطْرٌ: تَعْني شيئاً.
٣٢ - باب
٢٤٦٨ - حَدَّثنا هنَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عن عَزْرَةً، عن حُمَيْدٍ
بنِ عَبْدِ الرحمْنِ الْحِمْيَرِيِّ، عن سَعْدِ بنِ هِشَامٍ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لَنَا قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَائِيلُ
عَلَى بَابِي، فَرَآهُ رَسُولُ الله ◌ِّهِ فَقَالَ: (أَنْزَعِيهِ فَإِنَّهُ يُذَكِّرُنِي الدُّنْيَا))، قَالَتْ: وَكَانَ لَنَا سَمَلُ قَطيفةٍ
تقولُ: عَلَمُهَا من حَرِيرٍ كُنَّا نَلْبَسُهَا .
قالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.
٢٤٦٩ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدثنَا عَبْدَةٌ، عن هِشَام بنِ عُرْوَةً، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَانَتْ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الَّتِي يَضْطَجِعُ عَلَيْهَا مِنْ أَدَم حَشْوُهَا لِيفٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ صحيحٌ.
٣٣ - بابٌ
٢٤٧٠ - حَدَّثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عن سُفْيَانَ، عن أَبي إِسْحَاقَ،
عن أَبي مَيْسَرَةَ، عن عَائِشَةَ: أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النبيُّ وََّ: (مَا بَقِيَ مِنْهَا؟)) قَالَتْ: مَا بَقِيَ
مِنْهَا إِلَّ كَتِفُهَا، قالَ: ((بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا)).

٧١
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
قال أَبُو عِيسَى: هذا حديث صحيحٌ.
وَأَبُو مَيْسَرَةَ هُوَ الْهَمَدَانِيُّ اسْمُهُ: عَمْرَو بنُ شُرَخْبِيلَ.
٣٤ - بابٌ
٢٤٧١ - حَدَّثْنا هَارُونُ بنُ إِسْحَاقَ الْهَمَدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عن هِشَام بنِ عُرْوةَ، عن
أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كُنَّا آلُ محمدٍ نَمْكُثُ شَهْرَاً مَا نَسْتَوْقِدُ بِنَارٍ، إِنْ هُوَ إِلَّ المَاءُ وَالتَّمْرُ
قال هذا حديث صحيح.
٢٤٧٢ - حدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ عِبْدِ الرَّحمْنِ، حدثنَا رَوْحُ بنُ أَسْلَمَ أَبُو حَاتِمِ الْبَصْرِيُّ، حدثنا
حَمَّادُ ابنُ سَلَمَةَ، حدثنَا ثَابِتٌ عن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((لَقَدْ أُخِفْتُ في الله وَمَا
يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ في الله وَمَا يُؤَذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاَثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
وَمَا لِي وَلِلاَلٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّ شَيْءٌ يُوَارِيه ◌ِبْطُ بِلاَلٍ))
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: حِينَ خَرَجَ النبيُّ لَلـ
فارّاً مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلاَلْ، إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلاَلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُه تَحْتَ إِبْطِهِ.
٢٤٧٣ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدثنَا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمدِ بنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ
زِيَادٍ، عن مُحمَّدِ بنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ، حدثني مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ في
يَوْمِ شَاتٍ مِن بَيْتِ رَسُولِ اللهِ وَّرِ وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَاباً مَعْطُوباً، فَحَوَّلْتُ وسَطَهُ فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقِي،
وَشَدَدْتُ وَسَطِي فَحَزَمْتُهُ بِخُوصِ النَّخْلِ، وَإِنِّي لَشَدِيْدُ الْجُوعِ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِوَيُّ
طَعَامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ أُلْتَمسُ شَيْئاً فَمَرَرْتُ بِيَهُودِيَ في مَالٍ لَهُ وَهُوَ يَسْقِي بِبَكْرةٍ لَهُ
فاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثَلمَةٍ في الْحَائِطِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعَرَابِيُّ؟ هَلْ لَكَ فِي دَلْوٍ بِتَمْرَةِ؟ قَلْتُ:
نَعَمْ، فَاقْتَحِ البَابَ حتى أَدْخُلَ، فَفَتَحْ فَدَخَلْتُ فَأَعْطَانِي دَلوَهُ، فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْواً أَعْطَانِي تَمْرَةً
حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ كَفِّي أَرْسَلْتُ دَلوَهُ وَقُلْتُ حَسْبِي فَأَكَلْتُهَا، ثُمَّ جَرَغْتُ مِنَ المَاءِ فَشَرِبْتُ ثُمَّ جِثْتُ
المَسْجِدَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ الله ◌َلّ ◌ِیهِ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٢٤٧٤ - حدَّثْنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، خَدَثَنا محمدُ بنُ جعْفَرٍ، جَّدَثَنَا شُعْبَةُ، عن
عَبَّاسِ الْجُرَيْرِيِّ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يُحَدِّثُ عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ جُوعٌ،
فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ الله ◌ِ ◌ّر تَمْرَةً تَمْرَةٌ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

٧٢
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٤٧٥ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ، حدثنَا عَبْدَةُ، عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن وَهْبٍ بنِ كَيْسَانَ،
عن جَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ، قالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَّنَحْنُ ثَلاَثُمَائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا فَفَنِيَ
زَادُنَا حَتَّى إِن كَانَ يَكونُ لِلرَّجُلِ مِنَّ كلَّ يَوْم تَمْرَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، وَأَيْنَ كَانَتْ تَقَعُ
الثَّمْرَةُ مِنَ الرجُلِ؟ فقالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَها حِينَ فَقَدْنَاهَا وَأَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَّفَهُ
البَحْرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً مَا أَحْبَيْنَا ..
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ، عن جَابرِ بنِ عبدِ اللهِ،
ورواهُ مالكٌ بنُ أَنَسٍ، عن وَهْبٍ بنِ كَيسانَ أَتَّ منْ هذا وأطُولَ.
٣٥ - باب
٢٤٧٦ - حَدَّثْنَا هَنَّادٌ، خَدَثَنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن مُحمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ، حدثني يَزِيدُ بنُ
زِيَادٍ، عن مُحمَّدٍ بِنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ، حدثني مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّ فِي المَسْجِدِ إِذْ طَلَعَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ مَا عَلَيْهِ إِلاَّ بُزْدَةٌ لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوٍ، فَلَمَّا رَآهُ
رَسُولُ اللهِ وَِّ بَكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالَّذِي هُوَ الْيَوْمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّ:
((كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي خُلَّةٍ وَرَاحَ في حُلَّةٍ وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ وَرُفعَتْ أُخْرَى
وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّ اليَوْمَ نَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ
وَنُكْفَى المُؤْنَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َرَ: ((لَأَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ)) .
قال أبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، ويزيد بنُ زِيَادٍ هُوَ ابنُ مَيْسَرَةَ وهو مدنيٍّ. وَقَدْ رَوَى
عَنْهُ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَيَزِيدُ بنُ زِيَادِ الدِّمَشْقِيُّ الَّذِي رَوَى عنِ الزُّهْرِيِّ
رَوَى عَنْهُ وَكِيعٌ وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بنُ أَبِي زِیَادٍ كُوفِيٌ.
٣٦ - بابٌ
٢٤٧٧ - حَدَّثنا هَنَّادُ، حَدَثَنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، حدثني عُمَرُ بنُ ذَرِّ، حَدَثَنا مُجَاهِدٌ، عن
أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافَ أَهْلِ الإِسْلاَم، لا يَأْوُونَ عَلَى أَهْلِ وَلاَ مَالٍ، وَاللَّهِ
الَّذِي لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ إِنْ كِنْتُ لأَغْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ وَأَشُدُّ الْحَجْرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ
قوله: (فأتينا البحر فإذا نحن بحوت إلخ) قال الشافعية: إن هذا العنبر نوع من حيوانات البحر،
وقالت الأحناف: إنه حوت وسمك وينكره الشافعية، والحال أن في أكثر الألفاظ لفظ الحوت، ولا
يقال: إنها كانت طائفة فلا تكون حلالاً على مذهب أبي حنيفة أيضاً لأنه قذفه البحر كما في الحديث،
وقالوا: إن ثلاثة عشر رجلاً قعدوا في عين ذلك الحوت.

٧٣
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
الْجُوعِ. وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمَاً عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ، فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عن آيَةٍ مِنْ
كِتَابِ اللهِ مَا أَسألُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ
مَا أَسألُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ أَبُو الْقَاسِمِ نَّهِ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَقالَ: ((أَبَا
هُرَيْرَةَ؟)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((الْحَقْ))، وَمَّضَى فَاتَّبَعْتُهُ وَدَخَلَ مِنْزِلَهُ، فَاسْتَأْذَنْتُ
فَأَذِنَ لِي، فَوَجَدَ قَدَحاً من لَبَنِ، فقالَ: ((مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ لَكُمْ؟)) قِيلَ: أَهْدَاهُ لَّنَا فُلاَنٌ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((أَبَا هُرَيْرَةَ))، قُلْتُ: لَبَيْكَ، فَقَالَ: ((الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ وَهُمْ أَضْيَافُ
أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ عَلَى أَهْلٍ ومَالٍ))، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةُ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئاً،
وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَصَابٌّ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذَلِكَ، وَقُلْتُ: مَا هَذَا القَدَحُ بَيْنَ
أَهْلِ الصُفَّةِ وَأَنَا رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ، فَسَيَأْمُرُنِي أَنْ أُدِيرَهُ عَلَيْهِمْ فَمَا عَسَى أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ؟ وَقَدْ كُنْتُ
أَرْجَو أَنْ أُصِيبَ مِنْهُ مَا يُغْنِينِ، وَلَمْ يَكُنْ بُدٌ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ،
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ فِقالَ: ((أَبو هُرَيْرَةَ: خُذِ القَدَحَ وَأَعْطِهِمْ،)) فَأَخَذْتُ القَدَحَ
فَجَعَلْتُ أَنَاوِلُهُ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يُزْوَى ثمَّ يَرُدُّهُ فَأُنَاوِلْهُ الآخرَ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى
رَسُولِ اللهِوَّةَ، وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كلُّهُمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَرَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ ثمَّ رَفَعَ
رَأْسَهُ فَتَبَسَّمَ فَقالَ: ((أَبَا هُرَيْرَةَ، اشْرَبْ))، فَشَربْتُ، ثمَّ قالَ: (اشْرَبْ))، فَلَّمْ أَزَلْ أَشْرَبُ وَيَقُولُ
اشْرَبْ حتى قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكاً، فَأَخَذَ القَدَحَ فَحمِدَ الله وَسَمَّى ثم
شَرِبَ .
قال أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٧ - بابٌ
٢٤٧٨ - حَدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ حُمَيدِ الرَّازِيُّ، خَدَثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله القُرَشيُّ، حدَّثنا
يَخْيَى البَكَّاءُ، عنْ ابنِ عُمَرَ، قالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النبيِّ وَّرَ فَقَالَ: «كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ فَإِنَّ
أَكْثَرَهُمْ شِبَعَاً فِي الدُّنْيَا أَظْوَلُهُمْ جُوعاً يَوْمَ الِيَامَةِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَفِي الْبَابِ عنْ أَبِي جُحَيْفَةً.
٣٨ - باب
٢٤٧٩ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَثَنَا أَبُو عَوَانَةً، عن قَتَادَةً، عن أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوسَى، عن
أَبِيهِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَّهَ، وَأَصَابَتْنَا السَّمَاءُ لَحَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ
الضَّأْنِ ..

٧٤
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ صحيحٌ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كَانَ ثِيَابَهُمُ الصُّوفُ، فإِذَا
أَصَابَهُمُ المَطرُ يَجِيءُ مِنْ ثِيَابِهِمْ ريحُ الضَّأْنِ.
٣٩ - باب
٢٤٨٠ - حَدَّثْنَا الْجَارُودُ بنُ مُعَاذٍ، حَّدَثَنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن أَبي
حَمْزَةً، عن إِبْرَاهِيمَ النَّخْعيِّ، قالَ: ((البِنَاءُ كُلُّهُ وَبَالٌ))، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ؟ قَالَ: ((لاَ
أَجْرَ وَلا وِزْرَ)).
٢٤٨١ - حدَّثْنا عَبَّاسُ بنُ محمدِ الدُّورِيُّ، حَدَثَنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حَدَثَنا
سَعِيدُ بنُ أَبِي أَيُّوبَ، عن أَبي مَرْحُوم عَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ مَيْمُونٍ، عن سَهْلٍ بِنِ مُعَاذٍ بِنِ أَنَسٍ
الْجُهَنِيُّ، عن أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَّ اللَّبَاسَ تَوَاضُعاً لله وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، دَعَاهُ
الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا)).
هذا حديثٌ حسنٌ.
وَمعنى قوله: حُلَلِ الإِيمانِ: يعني ما يُعطى أَهلُ الإِيمانِ منْ حُللِ الجنّةِ.
٤٠ - باب
٢٤٨٢ - حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ حُمَيْدِ الْرَّازِيُّ، حَدَثَنَا زَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن إِسْرَائِيلَ، عن
شَبِيبٍ بنِ بَشِيرٍ هكذا قالَ شبيب بنُ بشيرٍ، وإِنما هو شبيبُ بنُ بِشْرٍ، عن أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((النَّفَقَّةُ كُلُّهَا فِي سَبِيلِ الله ◌ِإِلاَّ الِنَاءُ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ.
٢٤٨٣ - حدَّثُنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا شَرِيكٌ عن أَبي إِسْحَاقَ، عن حَارِثَةَ بن مُضَرِّبٍ
قالَ: أَتَيْنَا خَبَّاباً نُعُودُهُ، وَقَدْ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: لَقَدْ تَطَاوَلَ مَرَضِي، وَلَوْلاَ أَنِّي سَمِعْثٌ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لاَ تَمَنَّوُا المَوْتَ لَتَمَنَّيْتُ))، وَقَالَ: ((يُؤجرُ الرَّجُلُ في نَفَقَتِهِ كلِّها إِلاَّ
التُّرَابَ - أَوْ قالَ -: في البناءِ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (من ترك اللباس تواضعاً إلخ) ويخالفه ما مر في الترمذي ((وليرد عليك من مالك» إلخ،
والجمع بينهما أن أثر المال وإظهاره حسن ولو ترك اللباس تواضعاً فهو أحسن، واختلفوا في أن الفقير
الصابر أفضل أم الغني الشاكر؟ أقول: مدلول الأحاديث أن الأفضل الفقير الصابر.

٧٥
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
٤١ - بابٌ
٢٤٨٤ - حَدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حَدَثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثنَا خَالِدُ بنُ طُهْمَانَ أَبُو
الْعَلاءِ، حدَّثنا حُصَيْنٌ، قالَ: جَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ ابنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ لِلسَّائِلِ: أَتَشْهَدُ أَنْ
لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَتَصُومُ
رَمَضَانَ؟ قالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَأَلْتَ وَلِلسَّائِلِ حَقِّ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْنَا أَنْ نَصِلَكَ، فَأَعْطَاهُ ثَوْباً ثمَّ قالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً إِلَّ كَانَ في حِفْظٍ منَ اللَّهِ مَا دَامَ
مِنْهُ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ)) .
قالَ: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هَذَا الْوَجْهِ.
٤٢ - بابٌ
٢٤٨٥ - حَدَّثْنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَمُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ وَابنُ أَبِي
عَدِيٍّ وَيَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عنْ عَوْفٍ بنٍ أَبِي جَمِيلَةَ الأعْرَابِيِّ، عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، عن عَبْدِ الله بنِ
سَلاَم، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ◌ِوَِّ المَدِينَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللهِوََّ، قَدِمَ
رَسُولُ الله ◌ِوََّ، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِجِئْتُ فِي النَّاسِ لَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ وَهُ
عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ أَقْشُوا
السَّلاَمَ، وَأَظْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُون الجَنَّةَ بِسَلاَمِ)).
قال اَبُو عیسی: هَذَا حدیثٌ صحيحٌ.
٤٣ - باب
٢٤٨٦ - حَلَّنا إِسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَثَنا مُحمَّدُ بنُ مَعْنِ المَدَنِيُّ الغِفَارِيُّ،
حدثني أَبِي عَنْ سَعِيدِ المَقْبِرَيُّ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ◌َِّ قَالَ: ((الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةٍ
الصَّائِمِ الصَّابِرِ».
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٤٤ - باب
٢٤٨٧ - حَدَّثْنَا الْحُسَيْنُ بنُ الْحَسَنِ المَرْوَزِيُّ بِمَكَةً، حَدَثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، خَدَثَنَا حُمَيْدٌ،
عن أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ ◌َهَ المَدِينَةَ أَتَاهُ المُهَاجِرُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا قَوْماً
أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ وَلاَ أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ مِنْ قَوْمِ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ لَقَدْ كَفَوْنَا المُؤْنَةً وَأَشْرَكُونَا

٧٦
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
فِي المَهْنٍَ، حَتَّى خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ، فَقَالَ النبيُّ ◌َ: ((لا مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ
عَلَيْهِمْ)).
قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.
٤٥ - بابٌ
٢٤٨٨ - حَدَّثنا هَنَّادٌ، خَدَثَنَا عَبْدَةُ، عن هِشَام بنِ عُزْوَةً، عن مُوسَى بنِ عُقْبَةً، عن
عَبْدِ اللَّهِ بنِ عمرو الأَوْدِيِّ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ
بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ، أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ: عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٢٤٨٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، خَدَثَنَا وَكِيعٌ، عن شُعْبَةَ، عن الْحَكَمِ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن الأَسْودِ بنِ
يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لعَائِشَةُ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ النّبِيُّ ◌َّه يَصْنَعُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ في
مِهْنَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاَةُ قَامَ فَصَلَّى .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٦ - بابٌ
٢٤٩٠ - حَدَّثنا سُوَيْدٌ بن نصر، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُبَارَكِ، عن عِمْرانَ بنِ زَيْدِ التَّغْلبي،
عن زَيْدِ العَمِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ النبيُّ ◌ََّ إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لاَ يَنْزَعُ
يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الذي يَنْزَعُ، وَلاَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عن وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ
الذي يَصْرِفُهُ وَلَمْ يُرَ مُقَدِّماً رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَليْسٍ لَهُ.
قالَ: هذا حديثٌ غريبٌ.
٤٧ - بابٌ
٢٤٩١ - حَدَّثنا هَنَّادٌ، حَدَثَنا أَبُو الأَخْوَصِ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن أَبِيهِ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ّرِ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي حُلَّةٍ لَهُ يَخْتَالُ
فِيهَا، فَأَمَرَ اللهِ الأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فيها - أَوْ قَالَ : يَتَلَجْلَجُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قوله: (خرج رجل ممن كان قبلكم إلخ) هذا الرجل هو قارون الملعون ظلم ما لم يظلم غيره،
وهو كان ابن عم موسى ◌َلَّل، وجاء عندهَ لََّلُ وطلب المال فدعا له موسى ◌َلَلمُ فأغناه الله
فطلب موسى زكاة المال فأنكر، وكان موسى ماليَلا يعظ يوماً وقال قارون الظالم لامرأة أن تقول
بمحضر من الرجال: إن موسى عَلََّلّ زنى بها والعياذ بالله، فاعترت المرأة قول الخبيث، فدعا

٧٧
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
قال أبو عیسی: هذا حديثٌ صحيحٌ.
٢٤٩٢ - حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بن المُبَارَكِ، عَنْ مُحمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ، عن
عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، عن النبيِّ وَّرَ، قَالَ: ((يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أَمْثَالَ الذُّرِّ فِي صُوَرِ الرجالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى
بُولُسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةٍ أَهْلِ النَّارِ، ◌ِطِينَةَ الْخَبَالِ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٨ - بابٌ
٢٤٩٣ - حَدَّثْنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ وَعَبَّاسُ بنُ مُحمَّدِ الدُّورِيُّ، قالاَ: حَدَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يَزِيدَ
المُقْرُيء، حَدَثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبِي أَيُّوبَ، حدثني أَبُو مَرْحُوم عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ مَيْمُونٍ، عنِ سَهْلٍ بِنِ
مُعَاذٍ بِنِ أَنَسٍ، عن أَبِيهِ: أَنَّ النبيَّ ◌َّرَ قَالَ: ((مَنْ كَظَمَ غُيْظاً، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَفِّذَهُ، دَعَاهُ
الله عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ، يومَ القيامةِ حَتَّى يُخَيَِّهُ في أَي الْحُورِ شَاءَ)) .
قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٢٤٩٤ - حدَّثْنا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ المَدَنِيُّ، حدثني
أَبِي، عن أَبِي بَكْرِ بنِ المَنْكَدِرِ، عن جَابٍِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((ثَلاَثَ مَنْ كُنَّ فِيهِ سَتَرَ
اللَّهُ عَلَيْهِ كَتَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّهُ: رِفْقٌ بالضَّعِيفِ، وشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وإحسانٌ إِلَى المَمْلُوكِ)).
قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَأَبُو بكر بن المُنْكِدرِ هو أَخُو مُحَمَّد بْنِ المُتْكّدر.
٢٤٩٥ - حلَّثنا هَنَّادٌ، خَدَثَنا أَبُو الأَخْوَصِ، عنْ لَيْثِ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن
عَبْدِ الرحمُنِ بنِ غَنْم، عنْ أَبِي ذَرّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: «يَقُولُ اللَّهِ تعالى، يَا عِبَادِي
كُلُّكُمْ ضَالَ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُه فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ، وَكُلُّكُمْ فَقِيْرٌ إِلَّ مَنْ أَغْنَيْتُ، فَسَلُونِي
أَرْزُقُكُمْ، وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّ مَنْ عَافَيْتُ، فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى المَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي
غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ أُبَالِي، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيْتَكُمْ وَرَظْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى
أَتْقَى قَلْبٍ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادَ ذَلِكَ في مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآَخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ
وَمَيِّتَكُمْ وَرَظْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبٍ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي
موسى ◌َّلَّل فنزل عليه من الله سل ما تشاء على قارون فخسفه الله في ذلك الحين، ويخسف في
الأرض إلى يوم القيامة .

٧٨
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآَخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيَّتَكُمْ وَرَظْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ
وَاحِدٍ فَسَأَلَ كِلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ، فَأَعْطَيْتُ كلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ، مَانَقَصَ ذَلِكَ
مِنْ مُلْكِي إِلاَ كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَّهَا إِلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ
أَفْعَلُ مَا أُرِيدُ، عَطَائي كلامٌ، وَعَذَابِي كلامٌ، إِنَّمَا أَمرِي لِشَيءٍ إِذَا أَرَدْتُه أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ)) .
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَرَوَى بَعضُهم هذا الحديث عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن مَعْدِ يكْرِبَ، عن أَبي ذَرٍ، عن
النبيِّ وَِّ نَخْوَهُ.
٢٤٩٦ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاطِ بنِ محمَّدِ الْقُرَشِيُّ، حَدَثَنا أَبِي، خَدَثَنا الأَعْمَشُ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الله الرازيّ، عن سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةً، عن ابنٍ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ النبيِّ ◌َِ
يُحَدِّثُ حَدِيثاً لَوْ لَمْ أَسْمَعُهُ إِلَّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنٍ حَتَّى عَذَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ
ذَلِكَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوََّ يقول: ((كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ،
فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِينَ دِينَاراً عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَفْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ
وَبَكَتْ، فَقَالَ: ما يُبْكِيكِ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قالت: لا، وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَظُ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ
إِلاَّ الْحَاجَةُ، فقال: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا وَمَا فَعَلْتِهِ؟ اذْهَبِي فَهِيَ لَكِ، وقال: لا واللَّهِ، لا أَعْصِي
اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَداً، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوباً عَلَى بَابِهِ: إنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ)).
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ. قد رَوَاهُ شَيْبَانُ وغيرُ وَاحِدٍ، عن الأَعْمَشِ نحو هذا
وَرَفَعُوهُ، وَرَوَى بعضُهُم عن الأعمشِ فلم يَرْفَعْهُ.
وَرَوَى أَبُو بكرِ بنِ عَيَّاشِ هذا الحديثَ، عن الاعمشِ فَأَخْطَأْ فيه، وقال عن عبدِ الله بن
عبدِ الله، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عُمَرٍو، وهو غيرُ محفوظٍ. وعبدُ الله بنُ عبدِ اللهِ الرَّازِيُّ
هُوَ كُوفِيُّ وَكَانَتْ جَدَّتُهُ سُرِّيَّةٌ لِعَلِيُّ بِنِ أَبِي طَالِبٍ.
ورَوَى عن عبدِ الله بنِ عبدِ اللهِ الرَّازِيِّ عُبَيْدَةُ الضُّبِيُّ وَالحَجَّاجُ بنُ أَرْطَأَةً وغيرُ وَاحِدٍ من
كبار أهل العلم.
٤٩ - بابٌ
٢٤٩٧ - حَدَّثْنا هَنَّادْ، حدثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَغْمَشِ، عن عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عن
الْحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ، حدَّثنا عبدُ الله بن مسعود بِحَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عن نَفْسِهِ وَالآخَرُ عن النبيِّ ◌َّه

٧٩
٣٨ - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع
قال عبدُ الله: إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كأَنَّهُ في أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى
ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ، قَالَ بِهِ هَكَذَا .
٢٤٩٨ - حدَّثْنَا فَطَارُ وقالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضٍ
دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا، فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا،
حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ المَوْتُ، قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الذِي أَضْلَلْتُّهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَّانِهِ
فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ)) .
قال أبو عِيسَى : : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفِيهِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ
وَأَنَّسِ بنِ مَالِكِ، عن النبيِّ ◌َِّل.
٢٤٩٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدثَنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ، حدثَنَا عَلِيُّ بنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ،
حدثَنَا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ: أَنَّ النبيَّ بَّهَ قال: ((كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاء، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ الثَّوَّابُونَ)) .
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفَهُ إِلاَ من حديثٍ عَلِيٍّ بنِ مَسَعَدَةَ، عن قَتَادَةً.
٥٠ - باب
٢٥٠٠ - حَدَّثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَبي
سَلَمَةَ، عن أَبِي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ ◌َّ، قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ،
وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ)).
قال أبو عیسی: هذا حديث صحيحٌ.
وفي البابِ عن عائِشَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي شُرَيْحِ الْعَدَوِيِّ، الْكَعْبِيِّ، الخزاعي وَاسْمُهُ: خُوَيْلِدُ بنُ
عمرو.
٢٥٠١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بنِ عمروٍ المعافري، عن أَبي
عَبدِ الرحمن الْحُبِلِيِّ، عن عبدِ الله بنِ عمروٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ صِمَتَ نَجًا)).
قال أَبُو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَ من حديثِ ابنِ لَهِيعَةَ وَأَبو عبد الرحمْنِ
الحُبُلي هو عبدُ الله بنُ یزید.
٥١ - باب
٢٥٠٢ - حَدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدثَنا يَخْيَى بنُ سَعِيدٍ وَعبدُ الرحمنِ بن مهدي، قالا:
خَدَثَنَا سُفْيَانُ، عن عَلِيٍّ بنِ الأَقْمَرِ، عن أَبي حذيفَةً، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ ابن مَسْعُودٍ، عن

٨٠
الجزء الرابع من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عَائِشَةَ، قالت: حَكَيْتُ لِلنبيِّ وَ رِجُلاً فقال: ((ما يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلاً وأنَّ لِي كذا
وكذا))، قالت: فقُلْتُ: يَا رَسولَ الله، إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً،
فقال: ((لَقَدْ مَزَجْتٍ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاء الْبَحْرِ لَمُزِجَ)).
٢٥٠٣ - حَدَّثْنَا هُنَّدٌ، حدثَنا وَكِيعٌ، عِن سُفْيَانَ، عن عَلِيٍّ بنِ الاِقْمَرِ، عن أَبي حُذَيْفَةَ،
عن عائشةَ، قالت: قال رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((ما أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ أَحَداً وَإِنَّ لِي كذا وكذا)».
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبو حُذَيْفَةً هو كُوفِيٍّ مِن أَصحابٍ آبن
مسعود، ويقال: اسمه: سَلَمَةُ بن صُهَيبَة .
٥٢ - باب
٢٥٠٤ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدِ الْجَوْهَرِيُّ، حدثَنا أَبو أُسَامَةَ، حذَّثنا بُرَيْدُ بنُ عبدِ الله،
عن أَبي بُزْدَةً، عن أَبي مُوسَى، قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: أَيُّ المُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قال: ((مَنْ
سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ، وَيَدِهِ)) .
هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديثٍ أَبِي مُوسَى.
٥٣ - بابٌ
٢٥٠٥ - حَدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَثَنا مُحمَّدُ بنُ الْحَسَنِ بنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عن
ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ، عن خَالِدٍ بنِ مَعْدَانَ،َ عن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِوََّ: (مَنْ عَيَّرَ
أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ)) .
قال أَحمدُ: مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ.
قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ ولَيْسَ إِسْنَادُه بِمُتَّصِلٍ. وَخَالِدُ بنُ مَعْدَانَ لم يُدْرِكْ
مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، وَرُوِيَ عن خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ أَذْرَكَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ بَّ، ومات
معاذ بن جبل في خلافة عمر بن الخطاب، وخالد بن معدان روى عن غير واحد من أصحابٍ
معاذ عن معاذٍ غیر حديث.
٥٤ - باب
٢٥٠٦ - حَدَّثنا عُمَرُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ مُجَالِدِ الھُمَدَانِيُّ، حدثَنا حَفْص بنُ غِیَاثٍ، ح،
قوله: (من عير أخاه إلخ) بين التعبير والنهي عن المنكر فرق فإن التعيير يكون من الكبر ويكون
فيه براءة لنفسه، والنهي عن المنكر يكون لكون الشيء منكراً في الشريعة ويكون للّه لا للتكبر.