Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ٣٢ - كتاب الولاء والهبة جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِّ نَّه فقال: يا رسولَ الله، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَماً أَسْوَدَ، فقال النبيُّ ◌َِّ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ))؟ قال: نَعَمْ، قال: ((فَمَا أَلْوَانُهَا؟)) قال: حُمْرٌ، قال: ((فَهَلْ فِيهَا أَوْرَقٌ))؟ قال: نَعَمْ إِنَّ فِيهَا لَوُزْقاً، قال: ((أَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟)) قال: لَعَلَّ عِرْقاً نَزَعَهَا، قال: ((فَهَذَا لَعَلَّ عِرْقاً نَزَعَهُ)) قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥ - بابُ: ما جاء في الْقَافَةِ ٢١٢٩ - حَدَّتنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ ◌َِّ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُوراً تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فقال: ((أَلُّمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزاً نَظَرَ آنِفاً إِلَى زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ وَأَسَامَةَ بنِ زَيْدٍ فقال: هذه الأقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ!)) قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى ابن عُيَيْنَةَ هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ، عن عُرْوَةً، عن عائشةَ وَزَادَ فِيهِ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزاً مَرَّ عَلَى زَيْدٍ بِنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ قَدْ غَظَيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فقال: إِنَّ هذه الأقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)) وهكذا حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمْنِ وغيرُ واحدٍ، عن سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ هذا الحديث عن الزُّهريّ، عن عروة، عن عائشة وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد احتجَّ بعضُ أهلِ العِلْمِ بهذا الحديثِ فِي إِقَامَةِ أَمْرِ الْقَافَةِ . ٦ - بابٌ: في حَثِّ النَّبِيِّ وَِّ عَلَى التَّهادِي ٢١٣٠ - حَدَّثْنا أَزْهَرُ بنُ مَزْوَانَ البَصْرِيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ سَوَاءٍ، حدَّثنا أبو مَعْشَرِ، عن سعيدٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، ولا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنَ شَاةٍ». (٥) باب في ما جاء القافة قال الشافعي: إن القافة معتبرة وبحيث لو ادعى المولان نسب ولد جارية فالعبرة لما قال القائف، وقال أبو حنيفة: إن الولد لهما. قوله: (زيد بن حارثة إلخ) كان أسامة أسود وزيد آدم، فقال: الكفار إن أسامة ليس من زيد فمر هذا القائف عليهما، وقال: هذه الأقدام بعضها من بعض، وكان هذا القائف كافراً فسُر النبي بَرِ، مسألة الرجوع في الهبة مرت سابقاً . ٣٨٢ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ. وأبو مَعْشَرِ اسمُه نَجِيحْ مَوْلَى بَنِي هَاشِم، وقد تكلّم فيه بعضُ أهلِ العِلْمِ من قِبَلِ حِفْظِهِ. ٧ - بابُ: ما جاء في كَرَاهِيَةِ الرجُوعِ فِي الْهِبَةِ ٢١٣١ - حَدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حذَّثنا إسحاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرَقُ، حذَّثنا حُسَيْنُ المُكْتِبُ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن طاووسٍ، عن ابنِ عُمَرَ أَنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((مَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَالْكِلْبٍ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فَرَجَعَ فِي قَيْئِ» قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وعبدِ الله بنِ عَمْرٍو. ٢١٣٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا ابنُ أَبِي عَدِيٍّ، عن حُسَيْنِ المُعَلِّمِ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، حدثني طَاووسٌ، عن ابنِ عُمَرَ وابنٍ عَبَّاسِ يَرْفَعَانِ الحديثَ قال: ((لاَ يَحِلُّ للرجَلِ أَنَّ يُعْطِيَ عَطِيَّةٌ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا إِلاَّ الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَّدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكِلْبِ أَكَلَ حتى إذا شَبِعِ قَاءَ ثُمَّ عَاد في قَيْئِهِ) قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال الشافعيُّ: لا يَحِلُّ لِمَنْ وَهَبَ هِبْةً أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّ الْوَالِدُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فيما أَعْطَى وَلَدَهُ، واحتجَّ بهذا الحديث. ٣٨٣ ٣٣ - كتاب القدر بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَةِ ٣٣ - كتاب: القدر عن رسول اللّه ◌َل [٣٣] كتاب القَدَر عن رسول الله وَله القدر تحت صفة الإرادة لا صفة العلم، وزعمت المعتزلة اندراجه تحت العلم وهو خلاف نصوص الشرع والإجماع، والإرادة مؤثرة في وجود المراد لا العلم في وجود المعلوم، وقال أرباب المعقول: إن علم الباري مؤثر لا علم الكائنات، وقال علماء الإسلام: إن من شأن العلم انجلاء المعلوم متى وقع كيف ما وقع، وزعمت المعتزلة أن في الإنسان اختياراً مستقلاً، ونقول: إن فيه اختياراً لكنه ليس بمستقل بل صورة في الحالة الراهنة، ويطلق عليه لفظ المختار حقيقة لا مجازاً لكنه في الحقيقة غير مختار، والاختيار وصف موضوع في الممكن يفعل به الأشياء أو يتركها من إرادته، ثم ذلك الوصف مستند إلى الاضطرار، وأما التأثير فإنما هو للفاعل الحقيقي، وإنما الإنسان مجبور محض في قبول ذلك الوصف، فالحاصل أن الإنسان مثل آلات المركب الدخاني كما يدل عليه لفظ الحديث في الصفحة (٣٧) وهو يستعمله إلخ، إن قيل: أي فائدة في خلق العالم كما قال إبليس؟ قلت: إن في خلق العالم ثلاث احتمالات فإنه ممكن أو محال أو واجب، ومن البداهة أنه ليس بمحال وإلا فكيف يُخلق؟ والحال أنه مخلوق فيكون ممكناً؟ فإذا كان ممكناً فهل يقول أحد: إن إيجاده ليس بمستحسن؟ كيف يقول وفيه إظهار عجائب بارئ النسم وبدائعه، وإن قيل: يرفع الثواب والعقاب قلت: إن هذا يستلزم رفع الحسن من الحسن والقبح من القبيح ولا يقول به أحد فيكون جزاء مرتكب الحسن حسناً ومستحسناً، وكذلك جزاء مرتكب القبيح قبيحاً وهو إلقاؤه في النار وإدخال المطيع في الجنة، ثم إن قيل: لم خلق الله القبيح من الأمور ولم لم يخلق جميع مخلوقه حسناً؟ فيقال: إن خلق القبيح نظراً إلى الخالق حسن وإن كان نظراً إلينا قبيحاً، فإنه أيضاً كمال الخالق وإن من القانون في مخلوقاته في الدنيا تقليل الحسنات وتكثير القبيحات لأن الحسن يقتضي الاعتدال في الأنحاء والأنواع، ومن المعلوم أن الأقل شروطاً أكثر وجوداً والأكثر شروطاً أقل وجوداً، وفي الاعتدال شروط كثيرة، ولقد صنفت نظماً في مسألة القدر وأذكره نبذة منه: طويل وتحرير الخلاف يطول يا صاحبي إن الكلام بقدرتك ٣٨٤ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١ - بابُ: ما جَاءَ في التَّشْدِيدِ في الْخَوْضِ في القَدَرِ ٢١٣٣ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بنُ مُعاويةَ الْجُمَحِيُّ البصري، حدَّثنا صَالِحُ المُرِّيُّ، عن هِشَام بن حَسَّانَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسولُ اللهِ وَّهِ وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ في القَدَرِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَزَّ وَجْهُهُ حتى كَأَنَّمَا فُقِىءَ فِي وَجْنَتَيْهِ الرُّمَّانُ، فقالَ: ((أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ أَمْ بِهَذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا في هَذَا الأَمْرِ، عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ، عزمتُ عليكمُ أَلا تَتَنَازَعُوا فيه)). قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن عُمَر وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ، وهذا حَدِيثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ صَالِحِ المُرِيِّ، وَصَالِحٌ المُرِيُّ، لَهُ غَرَائِبُ يَنْفَرِدُ بها لا يُتَابعُ عليها . ولكنه نحو القدير يؤول لعلها أضحى لنا منا على اختيارنا ففيك اختيار ليس منك وذلك وهذا هو الكسب الذي كلفوا به وأما اختيار مستقل فإنه لجبر اختيار لا يكنك ذهول وفيه اقتصاد فليكنك قبول محال فلا يسألك عنه سؤول فيزعمه الظلم الصريح جهول ويثمر شرشر ما ينبغي له طباعاً ولا يأتيه قال يقول كإيراث خبث البذر خبث نباته تفوت بأدنى ميلة فيعول ولا يستوي الميزان إلا بخصلة أقول: إن عصيان العاصي سبب لدخوله جهنم من قبيل التسبيب والتسبيب لا من قبيل الانتقام، وقد قلت فيما مر أن في الأفعال تأثيرات كما في الأدوية فإذا أكل أحدهم الفأر ومات لا يقول أحد : إنه مظلوم بل يطعن عليه وكذلك في الأفعال القبيحة. (١) باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر يجب للمسلم الاعتقاد بالقدر، ولا يجعل القدر عذراً لترك الأوامر وارتكاب النواهي، فإن صرفه اختياره إلى المرمر(١) محسن في إرادته لكنه يعتقده أنه أيضاً من القدر، ولو فرض أن أحداً اطلع على شقاوته الأبدية قطعاً فلا يسقط عنه أحكام دار التكليف مثل الصوم والصلاة فلا يصح التقدير عذر في دار التكليف. (١) هكذا في الأصل، وهي غير واضحة. ٣٨٥ ٣٣ - كتاب القدر ٢ - بابُ: ما جاء في حِجاجٍ آدم وموسى عليهما السلام ٢١٣٤ - حَلَّثنا يَحْيَى بِنُ حَبِيبٍ بنِ عَرَبِيٍّ، حدَّثنا الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا أبي، عن سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وَِّ قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فقال مُوسَى: يا آدَمُ، أَنْتَ الذيّ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ؟ أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ، قالَ: فقالَ آدَمُ: وَأَنْتَ مُوسَى الذي اصْطَفَاكَ الله بِكَلاَمِهِ، أَتَلُومُنِي على عَمَلٍ عَمِلْتُهُ كَتَبَهُ الله عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمُوَتِ وَالأَرْضَ))، قالَ: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسى)). قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن عُمَر وجُنْدُبٍ . وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِنْ هذا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ الثَّيْمِيِّ، عن الأَعْمَشِ. وقد روى بَعْضُ أَصْحَابِ الأَغْمَشِ، عن الأَغْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ◌َِّ نَخْوَهُ. وقالَ بَعْضُهُمْ عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عن النبيِّ ◌َّ. وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن الَّنبِيِّ ◌ََِّ. (٢) باب ما جاء في حجاج آدم وموسى عليهما السلام اسمع على طور النكتة أن مسألة التقدير مذكورة في سورة البقرة فإنه تعالى قال لآدم: ﴿إنّ جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ﴾ فأخطأت الملائكة وقالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ اُلْدِمَآءَ﴾ [البقرة: ٣٠]. لكنهم لم يصروا على الخطأ فخلق الله آدم وأمر الملائكة بالسجود، وكان الغرض من السجود تسليم خلافة آدم فسلمت الملائكة خلافته، وخالف إبليس وارتدّ وحاج مع خالق المخلوق تبارك وتعالى ولا يجرئ أحد من المخلوق على المحاجة مع الخالق وإن هذا إلا كفر وظلم صريح، ولم يتب الملعون عن خطئه، فعّم الله آدم التلكيف والتشريع وستر عنه التقدير، وأخذ أهل السنة والجماعة بالتشريع والتقدير ووفقهم الله الجمع بينهما، وقال الجبرية بالتقدير وذهب عنهم التشريع وقال المعتزلة بالتشريع لا بالتقدير، ثم اعلم أن التشريع والتكليف أيضاً في إحاطة التقدير، فعلم الله آدم أمراً ونهيا ونهى عن قرب الشجرة لكنه نسي وأكل وبكى على نسيانه مدة، ولم يصر على ما ارتكبه فتاب الله عليه، كما كان الأليق في المخلوق وخالقه فاستخلفه الله على الدنيا إلى أبد الدهر، فعلم من هذا أن الإنسان أفضل فإنه خلق فيه الخير والشر وكلف بالخير وهو في إحاطة التقدير، ومقتضى العقل أيضاً أفضلية الإنسان على الملك، ثم اصطفى الله موسى، للمناظرة مع آدم وكان موسى حديد الطبع فحج آدم موسى وكان إذن مقابلة مخلوق بمخلوق والعالم وراء عالم التشريع كما قال ابن همام في المسائرة فلا يعتذر في عالم التشريع بعالم التقدير، ولم يناظر آدم مع الرب تبارك وتعالى موقوع الأمر بينهما أمر الخالق والمخلوق وكان الدار دار التكليف، وقال الحافظ ابن تيمية: إن التمسك بالقدر كان في المصيبة لا عذراً في المعصية. ٣٨٦ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٣ - بابُ: ما جَاءَ في الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ ٢١٣٥ - حَدَّنَا بُنْدَارٌ، حدَّثنا عَبْدُ الرحمْنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَاصِم بن عُبَيْدِ الله قال: سَمِعْتُ سَالِمَ بنَ عَبْدَ الله يُحَدِّثُ عنْ أَبِيه قالَ: قَالَ عُمَرُ: يا رسولَ الله، أَرَّأَيْتَ مَا نَعْمَلُ فيهِ أمْرٌ مُبْتَدَعْ أَوْ مُبْتدأُ أو فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فقالَ: ((فيما قَدْ فُرِغَ مِنْهُ يا ابْنَ الْخَطَّابِ وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ. أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ». قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ بنِ أُسَيدٍ وَأَنَسٍ وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ. وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢١٣٦ - حدَّثْنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ، عن الأَعْمَشِ، عن سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةً، عن أَبِي عَبْدِ الرحمْنِ السُّلَمِيِّ، عن عَلِيٍّ قالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رسولِ الله ◌َّه وهو يَنْكُتُ فِي الأَرضِ إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قالَ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ قَدْ عُلِمَ)) - وقالَ وَكِيعُ: ((إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ)) - قَالُوا: أَفَلاَ نَشَّكِلُ يا رَسولَ الله؟ قَالَ: ((لاَ، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٤ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ الأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ ٢١٣٧ - حَدَّثْنَا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأَعْمَشِ، عن زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، عن عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حدَّثنا رَسُولُ اللهِ وَّةِ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعِ خَلْقُهُ فِي بَظْنِ أُمِّهِ في أرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ الله (٣) باب ما جاء في الشقاء والسّعادة هما أزليتان ومن القدر. قوله: (فيما قد فرغ منه يا ابن الخطاب إلخ) قوله ◌َلَّل هذا من أعلى الإعجاز فإن حل العقيدة الوثيقة بمثل هذا المختصر من الكلام لا يحصل إلا لصاحب النبوة، ولا يحصل بعد تحصيل الفنون العقلية والنقلية مدة الأعمار والسنين، ويكفي لذوي الألباب في مسألة التقدير ما ثبت عن النبي وَالقرد مختصر من الأقوال المباركة، ومعنى ((كُلُّ مُيْسَرٌ إلخ)) أن كل واحد سهل له ما قدر له وليس الفعل والترك أيضاً مستأنفاً بل هو أيضاً مفروع عنه لا يخرج كل ما في الكون عن حيطة القدر. قوله: (ينكث في الأرض إلخ) هذه واقعته عَلَّثْل وهو في المقبرة وكان الميت يدفن. (٤) باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم قوله: (أربعين يوماً إلخ) في مسلم خمسة وأربعين يوماً، ولعل الاختلاف باختلاف الأحوال ٣٨٧ ٣٣ - كتاب القدر إِلَيْهِ المَلَكَ فَيَنْفُحُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بَأَرْبَعِ، يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٍّ أو سَعِيدٌ، فَوَالذِي لاَ إِلَّهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِّ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّا ذِرَاعٌ، ثُمَّ يَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيُخْتَمُ لَّهُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وإنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ، ثمَّ يَسْبِقُ عَلِيْهِ الكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا)) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يَخْيَى بِنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا الأَعْمَشُ، حدَّثنا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ، عن عَبْدِ الله بن مَسْعُودٍ، قال: حدَّثنا رَسولُ الله ◌َّهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قال أبو عيسى: وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةً وَأَنَسٍ، وسَمِعْتُ أحمدَ بنَ الْحَسَنِ، قالَ: سَمِعْتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ بَعْينِي مِثْلَ يَخْيَى بن سَعِيدِ القَطَّانِ، وهذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد روى شُغْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عن الأَغْمَشِ نَحْوَهُ. حدَّثنا محمدُ بنُ العَلاَءِ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن الأَعْمَشِ، عن زَيْدِ نَحْوَهُ. ٥ - باب: ما جَاءَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُؤَلَدُ على الفِطْرَة ٢١٣٨ - حَدَّثنا محمدُ بنُ يَخْيَى القُطَعِيُّ البصريُّ، حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ رَبِيعَةٌ البُنَانِيُّ، حدَّثنا الأَعْمَشُ، عن أَبي صَالِح، عن أبي هُرَيْرَةً قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّهِ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على المِلَّةِ فَأَبُواهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو يُنَصَّرَانِهِ أَو يُشَرِّكَانِهِ))، قِيلَ: يَا رسولَ الله، فَمَنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((الله أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ بِهِ)). ٢١٣٨م - حدَّنا أَبُو كُرَيْبٍ وَالحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قَالاَ: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالحِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ نََّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: ((يُؤَلَّدُ على الفِظْرَةِ)). والأشخاص، وفي علم الطب أن رحم المرأة إذا ضعف تطول مدة الحمل. قوله: (وعمله شقي أو سعيد إلخ) هذا شيء واحد والشقاوة والسعادة تفسير الحمل، وأما الشيء الرابع فليس بمذكور هاهنا، وهو أن الحمل ذكر أو أنثى وليعلم أن الأعمال قبل الموت أمارات الشقاوة والسعادة . (٥) باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة الحديث طويل الذيل سيأتي بحثه في جنائز البخاري، وكتب ابن قيم عدة أوارق في شفاء العليل على حديث الباب، والمسألة هاهنا مسألة نجاة أولاد المشركين والتوقف فيهم. ٣٨٨ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، عن الأَغْمَشِ، عن أَبي صَالِحٍ، عن أَبي مُرَيْرَةً، عن النَّبِيِّ نَّه وفي الباب عن الأسود بن سَرِيع. ٦ - بابُ: مَا جَاءَ لاَ يَرُدُّ القَدَرَ إلَّ الدُّعَاءُ ٢١٣٩ - حَدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ وسَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ، قَالاً: حدَّثنا يَحْيَى بنُ الضَّرَيْسِ، عن أَبي مَوْدُودٍ، عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عن أَبِي عُثْمَانَ النَّهِدِيِّ، عن سَلْمَان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ في العُمُرِ إِلَّ الِبِرُ)). قال أبو عِيسَى: وفي الباب عن أَبي أَسَيْدٍ . وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ لا نعرفُه إلا من حديثٍ يَخْيَىِ بنِ الضَّرَيْسِ. وأبُو مَوْدُودٍ اثْنَانٍ أَحَدَهُمُا، يُقَالُ: لَهُ فِضَّةُ وهو الذي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اسْمُهُ: فِضَّةُ بَصْرِيُّ. والآخر: عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي سُلَيْمَانَ، أَحَدُهُمَا: بَصْرِيٍّ وَالآخرُ: مدنيٍّ وكانا في عَصْرٍ واحِدٍ. ٧ - باب: مَا جَاءَ أَنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَي الرَّحمنِ ٢١٤٠ - حَدَّثْنَا هَنَّادٌ، حذَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن الأَغْمَشِ، عن أَبي سُفْيَانَ، عن أَنْسِ قالَ: كان رَسُولُ اللهِوَ لَ يُكْثِرُ أنْ يقولَ: ((يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبَّتْ قَلْبِي على دِنكَ))، فَقُلْتُ: يَاً رسولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعْم، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الله يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يشاء)). (٦) باب ما جاء لا يردُّ القدر إلا الدعاء الدعاء أيضاً غير رادٌ للقدر فإنه أيضاً من القدر إلا إن القدر مستور عنّا. (٧) باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن قوله: (من أصابع الله إلخ) مرَّ الغزالي في إحياء العلوم على حديث الباب وهو من المتشابهات ولم يرض بقول التفويض إلى الله تعالى، ونقل أن أحمد بن حنبل لا يتأول في متشابه إلا هذا الحديث، وأقول: لعله لم يتأول فيه أيضاً إلا أنه حكي أن ابنه عبد الله كان يدرس الحديث فجاء أحمد بن حنبل في وقت درسه، وحديث الباب تحت الدرس وكان يحرك عبد اللّه أصابعه فغضب الإمام وقال: مه لعل الناس يزعمون أن أصابع الرحمن مثل أصابعك هذه، فلعل الغزالي أخذ من هذا، والله أعلم. ثم هذه الألفاظ الثابتة مثل اليد والأصبع واليمين والوجه والحقوة والقدم والساق فلم أجد نقلاً من السلف في إطلاق اسم مشترك على هذه، وأطلق المتكلمون لفظ الصفات وهو موهم للزيادة ٣٨٩ ٣٣ - كتاب القدر قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ وأُمِّ سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعَائِشَةَ. وهذا حَدِيثٌ حسنٌّ. وَهَكْذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيَانَ، عن أَنَسٍ. ورَوَى بعضهُ عن الأَعْمَشِ، عن أبي سُفْيَانَ، عن جَابِرٍ، عن النبيِّ ◌ِّهِ. وحَدِيثُ أبي سُفْيَانَ عن أَنَسِ أَصَحُ. ٨ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ الله كَتَبَ كِتَاباً لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ ٢١٤١ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن أَبِي قَبِيلِ، عن شُفَيٍّ بنِ مَاتِعٍ، عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو بن العاصي قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّرُ وفِي يَدِهِ كِتَابَانٍ، فَقَّالَ: (أَتَدْرُونَ مَا هَذَانٍ الكِتَابَانِ؟)) فَقُلْنَا: لا يا رسولَ الله، إِلاَّ أَنْ تُخْبِرَنَا، فقال لِلّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: «هذا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبائِهِمْ وَقَبَائِهِمْ، ثم أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَداً - ثم قال للّذِي فِي شِمَالِهِ - هذا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبائِهِمْ وَقَبَائِهِمْ ثم أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَداً)) . فقالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يا رسولَ الله، إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فقال: ((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجنَّة، وَإِنْ عَمِلَ أي عَمَلٍ، وإنَّ صاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلٍ أهْلِ النَّارِ وإنْ عَمِلَ أيِّ عَمَلٍ)). ثم قال رسولُ الله ◌ََِّ بِيَدَيْهِ: فَنَبَذَهُما ثم قال: ((فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ في السَّعِيرِ)). على الذات وإخلاء للفظ عن موضوعه، وأطلق البخاري لفظ النعوت وهو وصت عليه الخص(١). (٨) باب ما جاء أن الله كتب كتاباً لأهل الجنة وأهل النار قوله: (ما هذان الكتابان إلخ) الشراح مترددون في الكتابين، وعندي يمكن أن يكون هو البياض المحض والغرض التمثيل. قوله: (سدّدوا وقاربوا إلخ) من السداد بفتح الأول، وأما السداد في الاعتقاد فعدم التعرض إلى التناقض بين نصوص الشريعة والنهي عن كونه مجادلاً، وأما في الأعمال فاختيار الأعمال المتوسطة والبلوغ إلى منتهاها بدون إفراط وتفريط. قوله: (فريق في الجنة إلخ) اعلم أن جواباته ◌ُالَّله في مسألة التقدير كافية وافية لمن له فهم سليم وذوق صحيح ولقد كتبت نعته التَّلا ومنه: ٠ آدم بصف محشر وذريت آدم درزير لواءت كه خطيبي وأميري (١) هكذا في الأصل، وهي غير واضحة. ٣٩٠ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، أخبرنا بَكْرُ بنُ مُضَرٍ، عن أبي قَبِيلٍ نَخْوَهُ. قال أبو عيسى: وفي البابِ عن ابن عُمَرَ. وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وأبو قَبِيلَ اسمُه: حُبَيُّ بنُ هانىءٍ. ٢١٤٢ - حدَّثنا عليٌّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إِسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن حُمَيْدٍ، عن أَنَسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّرِ: إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدِ خَيْراً اسْتَعْمَلَهُ، فَقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يا رسولَ الله؟ قال: (يُوَفِّقُّهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ المَوْتِ)). قال أبو عیسی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩ - بابُ: ما جاءَ لا عَدْوَى وَلاَ هَامَةً وَلاَ صَفَرَ ٢١٤٣ - حَدَّثْنا بُنْدَارٌ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عِمَارَةَ بنِ الْقَعْقَاعِ، حدَّثنا أبو زُزْعَةَ بنُ عَمْرِو بنٍ جَرِيرٍ قال: حدَّثنا صَاحِبٌ لَنَا عن ابنِ مسعودٍ قال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ وَِّ فقال: ((لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئاً)). فقال أَغْرابيٍّ: يا رسولَ الله، الْبَعِيرُ الجَرِبُ الحَشَةُ بِذَنِهِ فَتَجْرُبُ الأبِلُ كُلَّهَا؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((فَمَنْ أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟ لا عَدْوَى ولا صَفَرَ، خَلَقَ الله كلَّ نَفْسٍ وكَتَبَ حَيَاتَهَا وَرِزْقَهَا وَمَصَائِيَهَا». قال أبو عِيسَى: وفي الباب عن أبي هُرَيْرَةَ وَابنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ. قال: وسَمِعْتُ محمدَ بنَ عَمْرٍو بنٍ صَفْوَانَ الثَّقَفِيَّ الْبَصْرِيَّ، قال: سَمِعْتُ عليَّ بنَ المَدِينِيِّ يقولُ: لَوْ حلفْتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، لَحَلَفْتُ أَنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ عبدِ الرحمْنِ بنِ مَهْدِيٌّ. يكتاكه بود مركزهر دائره يكتا وحق است جو ممتاز زباطل آيات رسل بوده همه بهتر وبرتر آن عقده تقدیر که ازکسب نشد حل کانراکه جزاگفته آن عین عمل هست أي ختم رسل أمت توخير أمم بود كس نيست أزين أمت توانكه چوانور تامركز عالم تواي لي مثل ونظيري آن دين نبي هست اكر صاف ضميري آيات توقرآن همه وأني همه كيرى حرفي توکشا يدكه خبيري وبصيري بكزرز حفاف ونكرانچه بذيرى چون ثمره كربا شد همه وردور أخيري باروئ سياه آمده وموئ زرئيرى ٣٩١ ٣٣ - كتاب القدر ١٠ - بابُ: ما جاءَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ٢١٤٤ - حَكَّثنا أبو الْخَطَّابِ زِيَادُ بنُ يَخْيَى الْبَصْرِيُّ، حذَّثنا عبدُ الله بنُ مَيْمُونٍ، عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، عن أَبِيهِ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؛ حَتَّى يَعْلَّمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ ليُصِيبَهُ)). قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن عُبَادَةً وجابرٍ وعبدِ الله بنِ عَمْرٍو. وهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفُه إِلا من حديثِ عبدِ الله بنِ مَيْمُونٍ. وعبدُ الله بنُ مُيْمُونٍ مُنْكَرُ الحديث . ٢١٤٥ - حلَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا أبو داوُدَ، قال: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيٍّ بنِ خراشٍ، عن عليٍّ قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ الله، وَأَنِّي محمدٌ رَسُولُ الله بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، ويُؤمِنُ بِالْمَوْتِ، وبِالْبَغَّثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، ويُؤمِنُ بِالْقَدَرِ » حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن شُعْبَةً نحوَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قال: رِبْعِيٍّ، عن رَجُلٍ، عن عليٍّ. قال أبو عيسى: حديثُ أبي داوُدَ، عن شُعْبَةً عِنْدِي أَصَحُ من حديثِ النَّضْرِ، وهكذا رَوَى غيرُ وَاحِدٍ عن منصورٍ، عن رِبْعِيٍّ، عن عليٍّ. حذَّثنا الجارودي قال: سَمِعْتُ وَكِيعاً يقولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رِبْعِيَّاً لَمْ يَكْذِبْ فِي الْإِسْلاَمِ كِذْبةً. ١١ - بابُ: ما جاءَ أَنَّ النَّفْسَ تَمُوتُ حَيْثُ مَا كُتِبَ لَهَا ٢١٤٦ - حَدَّثنا بُنْدَارٌ، حدَّثنا مُؤَمَّلٌ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن مَطَرِ بنِ عُكَامِسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا قَضَى الله ◌ِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ)). قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن أبي عَزَّةً. وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا يُعَرفُ لمَطَرِ بنِ عُكَامِسٍ، عن النَّبِيِّ نَّهَ غَيْرَ هذا الحديثَ. حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا مُؤَمَّلٌ وأبو داودَ الحُفْرِيُّ، عن سُفْيَانَ نحوَهُ. ٢١٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع وعليُّ بنُ حُجْرٍ؛ المَعْنَى وَاحِدٌ، قالا: حذَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أَيُّوبَ، عن أبي المَلِيْحِ بن أسَامَةً، عن أبي عَزَّةً قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((إِذَا ٣٩٢ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قَضَى الله لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً أَوْ قَالَ: بِهَا حَاجَةَ)). قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ. وأبو عزَّةً لَهُ صُحْبَةٌ واسمُهُ: يَسَارُ بنُ عَبْدٍ. وأبو المَلِيحِ اسمُه: عامِرُ بنُ أُسَامَةَ بنُ عُمَيْرِ الْهُذَلِيِّ، ويقال: زيد بن أُسامة. ١٢ - بابُ: ما جاءَ لا تَرُدُّ الرُّقَى ولا الدَّوَاءُ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئاً ٢١٤٨ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ المخزوميُّ، حدَّثنا سُفْيانُ بن عيينة، عن ابنٍ أبي خُزَامَةً، عن أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ وَ فقال: يا رسول الله، أَرَأَيْتَ رُقَّى نَسْتَرقِيَهَا وَدَوَاءٌ نَتَدَاوَى بِهِ تُقَاةٌ نَتَّقيها هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئاً؟ قال: ((هِيَ مِنْ قَدَرِ الله) قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاَّ من حديثِ الزُّهريّ. وقد رَوَى غيرُ وَاحِدٍ هذا عن سُفْيَانَ، عن الزُّهريّ، عن أبي خُزَامَةً، عن أَبِهِ وهذا أَصَحُّ. هكذا قال غير وَاحِدٍ عن الزّهرِيِّ، عن أبي خُزَامَةً، عن أَبِيهِ. ١٣ - بابُ: ما جاءَ في الْقَدَرِيَّةِ ٢١٤٩ - حَدَّثْنا وَاصِلُ بنُ عبدِ الأَعْلَى الكوفي، حدَّثنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن الْقَاسِمِ بنِ حَبِيبٍ وعليٍّ بنُ نِزَارٍ، عن نِزَارٍ، عن عِكْرِمَةً، عن ابنِ عَبَّاس قال: قالَ رسولُ اللهِ وَلّ : (صِنْفَانٍ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلاَمِ نَصِيبٌ: المُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ)) قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَرَافِعٍ بِنِ خَدِيجٍ . وهذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ. حذَّثنا مُحمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، حدَّثنا سَلَّامُ بنُ أبي عَمْرَةً، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النَّبيِّ وَّ نحوه. (١٣) باب ما جاء في القدرية المفهوم من أقوال المتكلمين أن مرجئة أهل البدعة قائلون بأن معصية من المعاصي لا تضر، وذكر التوريشتي أن المرجئة هم الجبرية، وهو الحافظ، وفضل الله التوربشتي حاذق في الكلام، وكذلك مقتضى ظاهر الحديث من التقابل بين القدرية والمرجئة، وقال القدرية بأن أفعال العباد بخلق العباد وأنكر التقدير. ٣٩٣ ٣٣ - كتاب القدر ١٤ - بابٌ ٢١٥٠ - حَكَّثنا أبو هُرَيْرَةَ محمدُ بنُ فِراسِ الْبَصْرِيُّ، حدَّثنا أبو قُتَيْبَةَ سَلْمُ، حدَّثنا أبو الْعَوَّام، عن قَتَادَةَ، عن مُطَرِّفِ بنِ عبدِ الله بنِ الشّخِيرِ، عن أَبِهِ، عن النَّبِيِّ وَّر قال: ((مُثِّلَ ابنُ أَدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنَّةً، إِنْ أَخْطَأَتْهُ المَنَايَا وَقَعَ في الْهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ)» قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعْرِفُهُ إِلا من هذا الْوَجْهِ. وأبو الْعَوَّامِ: هُوَ عِمْرَانُ وهو ابن دَاوُدَ الْقَطَّانُ. ١٥ - بابُ: ما جاءَ في الرِّضَا بِالْقَضَاءِ ٢١٥١ - حَدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا أبو عامِرٍ، عن محمدِ بنِ أبي حُمَيْدٍ، عن إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، عن أَبِيهِ، عن سَعْدٍ قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((مِنْ سَعَادَةِ ابنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى الله لَهُ، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ الله، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى الله لَهُ)). قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُه إِلا من حديثِ محمدِ بنِ أبي حُمَيْدٍ، ويُقَالُ له أيضاً: حَمَّدُ بنُ أبي حُمَيْدٍ، وَهُوَ أبو إِبراهيمَ المدني، وليس هُوَ بِالْقَوِيُّ عِنْدَ أهلِ الحديثِ. ١٦ - باب ٢١٥٢ - حَكَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حذَّثنا أبو عاصِم، حدَّثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح، أخبرني أبو صَخْرٍ، قال: حدثني نَافِعْ أَنَّ ابنَ عُمَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فقال: إِنَّ فُلاَنَاً يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ، فقال له: إِنَّهُ بَلَّغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلاَ تُقْرِتْهُ مِنِّي السَّلاَمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله وَله يَقُولُ: ((يكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَِّي - الشَّكُ مِنْهُ - خَسْفٌ أُوْ مَسْخٌ أَوْ قَذْفٌ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ)) قوله: (وهو عمران القطان إلخ) في مسند أحمد رواية صلاتهمالتَّلُ بالليل تسع ركعات وثلاث ركعات منها وتر وفي إسنادها عمران، وفي نسخة مسند أحمد عمران العطار، وكنت متردداً فيه مدة وراجعت إلى النسخ القلمية وفيها أيضاً العطار حتى أن وجدت في البخاري في ذات الرقاع عمران، وفي الحوض عمران القطان، وفي الهوامش العطار فحصل لى أنهما واحد. (١٥) باب ما جاء في الرضا بالقضاء اعلم أن القضاء إجمال والقدر تفصيل، والكلام بين الإرادة والمشيئة سيجيء في البخاري إن شاء الله . قوله: (أو مسخ إلخ) أي مسخ الصورة، وورد في الحديث: ((لا مسخ في أمتي)) وقيل: إن حديث الباب محمول على المسخ القليل، وما ورد في الحديث فهو محمول على المسخ العام. ٣٩٤ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وأبو صَخْرٍ اسمُه: حُمَيْدُ بنُ زِیَادٍ. ٢١٥٣ - حدَّثنا قُتِيبةُ، حدّثنا رِشدينُ بنُ سعدٍ، عنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيدٍ بنِ زيادٍ عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النّبِي وَّرَ: ((يكون في أُمتي خسفٌ ومسخٌ وذلك في المكذبين بالقدر)) ١٧ - باب ٢١٥٤ - حَدَّثنا قتيبة، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زيدِ بنِ أبي المَوْاِي المُزَنِيِّ، عَن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرّحمْنِ بْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قالت: قال رسول الله وَّرَ: ((سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ لَعَنَّهُمُ الله وكلُّ نبيٍّ كان: الزائد في كتاب الله، والمُكذِّب بقدرِ الله، والمُتسلِّطُ بالجبروتِ لِيُعِزَّ بِذْلِكَ مَنْ أَذَلَّ الله وَيُذِلَ مَنْ أَعزّ الله، والمُسْتَحِلُّ لِحُرَمِ اللهِ، والمُسْتحِل مِنْ عِثْرَتِي ما حرّم الله، والتارِكُ لِسُنََّي)). قال أبو عِيسَى: هكذا روى عبد الرحمن بن أبي المَوَالي هذا الحديثَ عَنْ عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَبٍ، عن عَمْرَةَ، عَنْ عائشةَ، عَنْ النّبِي وَِّ. ورواه سُفيان الثوريّ وَحَفَصُ بنُ غياثٍ وغيرُ واحدٍ، عَنْ عُبيد الله بنِ عبد الرحمن بنٍ مَوْهِبٍ، عَن عَلِيٍّ بنِ حُسَيْن، عَنِ النّبِيِّرَ مُرسلاً وهذا أصح. ٢١٥٥ - حدَّثْنا يَخْيَى بنُ مُوسَى، حدَّثنا أبو داوُدَ الطََّالِسِيُّ، حدَّثنا عبدُ الْوَاحِدِ بنُ سَلِيم قال: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بنَ رَبَاحِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبًا محمدٍ، إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ في الْقَدَرِ، قال: يَا بُنَيَّ، أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قال: فَاقْرَإِ الزُّخْرُفَ، قال: فَقَرَأْتُ: ﴿حمّ وَلْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَنَا عَرَبِيًا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴿ وَإِنَّهُ فِيَ أُمِّ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىُّ حَكِيمُ﴾ [الزخرف: الآيات ١ - ٤] قال: أَتَذْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ الله قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمُوات وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ، فِيهِ: إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ الثَّارِ، وَفِيهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِ لَهَبٍ وَتَبَّ [المَسَد: الآية، ١] . قال عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بنَ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ صَاحِبٍ رسولِ اللهِ وَّهِ، فَسَأَلْتَّهُ: مَا كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ المَوْتِ؟ قال: دَعَانِي أبي فَقَالَ لي: يَا بُنَيَّ اتَّقِ الله وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ الله حَتَّى تُؤْمِنَ بِالله وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَإِنْ مُثَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ. إِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله الْقَلَمَ. فقال: اكْتُبْ. فقال: مَا أَكْتُبُ؟ قال: اكْتُبِ قوله: (أول ما خلق الله إلخ) في بعض الروايات: أن أول المخلوقات نور النبي ◌َّ، ذكره القسطلاني في المواهب بطريق الحاكم والترجيح لحديث النور على حديث الباب. ٣٩٥ ٣٣ - كتاب القدر الْقَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائَنٌ إِلَى الأَبَدِ)). قال أبو عِيسَى: وهذا حديثٌ غريب من هذا الوجه. ١٨ - بابٌ ٢١٥٦ - حَدَّنا إِبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ المُنْذِرِ البَاهِلِيُّ الصَّنْعانيُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ المُقْرِيُّ، حدَّثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح، حدثني أبو هانىءٍ الْخَوْلاَئِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرحمْنِ الْحُبَلِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله ابْنَ عَمِّرِو يقولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ وََّ يقولُ: ((قَدَّرَ الله المَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمْوَاتِ وَالأَرضِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ)) قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ١٩ - باب ٢١٥٧ - حَدَّثنا أبو كريب محمدُ بنُ الْعَلاَءِ ومحمدُ بنُ بَشَارٍ، قالا: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن زِيَادِ بنِ إسماعيلَ، عن محمدِ بنِ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرِ المخْزُومِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةً قال: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِلَى رسولِ الله وَّهِ يُخَاصِمُونَ فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُنَ فِ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَ سَقَرَ ﴿٨ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القَمَر: الآيتان ٤٨ - ٤٩]. قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ صحيحٌ. حدَّثنا قُبَيْصَة، حدّثنا عبد الرحمن بن زيدِ الحديثَ المُتَقَدِّمَ. قوله: (إلى الأبد إلخ) الأبد عند الشارحين القيامة، لأن علم الباري غير متناهٍ بالفعل ولا يسع في المتناهي، وأقول: إن الأبد يحمل على معناه اللغوي إلا أن في كتابة العلم إجمالاً وفي علم الله تفصيلاً، وهكذا أقول فيما سيجيء: إني رأيت ربي في المنام، ووضع يده بين كتفي فتجلى لي ما بين السماوات والأرض بأن علم البشر يكون بما في الأرض، والإعجاز أن يكون له علم ما في السماوات، ولا يجب أن يكون ذلك بكل شيء وبالتفصيل بل يكفي العلم الإجمالي، ولما كان خارجاً عن قدرة البشر كفى فيه الجنس ولا حاجة إلى الاستغراق ببعض الأشياء لا الاستغراق، فالاستدلال بذلك الحديث على إثبات علم الغيب له عليه الصلاة والسلام وتساوي علم النبي والباري غير صحيح، وأما الشراح فقالوا: إن النبي ◌َّر علم ما في السموات والأرض ما شاء الله وغرضهم إبطال التمسك المذكور بذلك الحديث، وأيضاً التجلي هو عرض لا تفصيل. ٣٩٦ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ٣٤ - كتاب: الفتن عن رسول اللّهِ وَل ١ - بابُ: ما جاءَ ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ)) ٢١٥٨ - حَدَّثنا أحمدُ بنُ الضَّبِيِّ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن يَخْيَى بنِ سَعِيدٍ، عن أبي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ أَنَّ عُثْمانَ بنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ يَوْمَ الدَّارِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ الله أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّه قال: ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: زِناً بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ ارْتِدَادٍ بَعْدَ إِسْلاَمٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْساً بَغَيْرِ حَقٌّ فَقُتِلَ بِهِ))، فَوَالله مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِليَّةٍ وَلاَ فِي إِسْلاَمِ، وَلاَ ارْتَدَدْتُ مُنَّذُ بَايَعْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ، وَلاَ قَتَلْتُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله، فَبِمَ تَقْتُلُونني؟ قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن ابنِ مسعودٍ وعائشةً وابنِ عَبَّاسٍ. وهذا حديثٌ حسنٌ. ورواه حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عن يَخْيَى بنِ سعيدٍ فرفعه. وَرَوَى يَخْيَى بنُ سعيدِ القَطَّانُ وغيرُ واحدٍ، عن يَخْيَى بنِ سعيدٍ هذا الحديثَ فأوْقَفُوهُ ولم يَرْفَعُوهُ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ، عن عُثْمانَ، عن النبيِّ وَِّ مرفوعاً . ٢ - بابُ: ما جاءَ دماؤكم وأموالكم عليكم حرام ٢١٥٩ - حَدَّثنا هَنَّادٌ، حذَّثنا أبو الأَخْوَصِ، عن شَبِيبٍ بنِ غَرْقَدَةً، عن سُلَيْمانَ بنِ عَمْرٍو بنِ الأَخْوَصِ، عن أَبِيهِ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وََّ يقولُ في حِجَّةِ الْوَدَاعِ لِلنَّاسِ: ((أَيُّ يَوْمَ هَذَا؟)) قالوا: يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، قال: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأغْرَاضَكُمَّ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَخَّرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، أَلاَ لاَ يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهٍ وَلاَ مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلاَ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ مِن أَنْ يُعْبَدَ في بِلاَدِكُمْ هَذِهِ أَبَداً، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فيما تَحْتَقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ» . (٣٤) كتاب الفتن عن رسول الله وَالاله ٣٩٧ ٣٤ - كتاب الفتن قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن أبي بَكْرَةً وابنِ عَبَّاسٍ وجابرٍ وَحُذَيْمِ بنِ عَمْرِو والسَّعْدِيِّ. وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَرَوَى زَائِدَةُ عن شَبِيبٍ بنِ غَرْقَدَةَ نحوهُ. ولا نعرفُه إلا من حديثٍ شبيبٍ بنِ غَرْقَدَةً. ٣ - بابُ: ما جاءَ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوَّعَ مُسْلِماً ٢١٦٠ - حَكَّثنا بُنْدارٌ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سعيدٍ، حدَّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ، عن أَبِيهِ، عن جَدِهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لاَ يأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لاَعِباً أَوْ جَادّاً، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ)» قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وَسُلَيْمانَ بنِ صُرَدَ وَجَعْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةً. وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إِلا من حديثٍ ابن أبي ذِئْبٍ. وَالسَّائِبُ بنُ يَزِيدَ لَهُ صُخْبَةٌ قَدْ سَمِعَ مِنَ النبيِّ رَّ أحاديثِ وَهُوَ غُلاَمٌ وَقُبِضَ النبيُّ وَّهُ وهو ابنُ سَبْعِ سِنِينَ. ووالده يَزِيدُ بنُ السَّائِبِ له أحاديث هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهَ، وقد رَوَى عن النبيِّ ◌َّ والسائب بن يزيد هو ابن أختٍ نَمِرٍ . ٢١٦١ - حدَّثنا قتيبة، حذَّثنا حاتمُ بنُ إسماعِيلَ، عن محمد بن يوسفَ، عن السائب بن يزيد، قال: حجَّ يزيدُ مع النّبِي وََّ حَجَّةَ الوَداعِ وأنا ابنُ سبع سنينَ. فقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: كان محمدُ بنُ يوسَفَ ثَبْتاً صاحِبَ حديثٍ، وكان السائِبُ بنُ یَزِيدَ جَدَّهُ، وكان مُحَمَّدُ بنُ يوسُفَ يقول: حدّثني السائبُ بنُ يزيدَ وهو جَدِّي مِنْ قِبَلٍ أُمِّي ٤ - بابُ: مَا جَاءَ في إِشَارَةِ المسلم إلى أَخِيهِ بالسِّلاَحِ ٢١٦٢ - حَدَّثنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاحِ العطار الْهَاشِمِيُّ، حدَّثنا مَخْبُوبُ بنُ الْحَسَنِ، حدَّثنا خالِدُ الْحَذَّاءُ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ ◌َّه قال: ((مَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ لَعَنَنْهُ المَلائِكَةُ)) . قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن أبي بَكْرَةَ وعائشةً وجابرٍ . وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ، يُسْتَغْرَبُ من حديثٍ خَالِدِ الْحَذَّاءِ. (٤) باب ما جاء في إشارة المسلم إلى أخيه بالسلاح من حمل السلاح على أخيه أو تعرض لماله يجوز للآخر الذي حُمِلَ عليه قتل الحامل المتعرض ديانة كما في كتب المذاهب الأربعة. ٣٩٨ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ورواه أَيُّوبُ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي هُرَيْرَةً نحوَهُ ولم يَرْفَعْهُ وَزَادَ فِيهِ: ((وإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِهِ وَأُمِِّ». قال: وأخبرنا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، حدَّثنا حَمَّدُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ بهذا. ٥ - بابُ: ما جاء في النَّهْىٍ عَنْ تَعَاطِي السَّيْفِ مَسْلولاً ٢١٦٣ - حَدَّثنا عبدُ الله بن مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ قال: نَهَى رسولُ الله ◌ِّهِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولاً قال أبو عِيسَى: وفي الباب عن أبي بَكْرَةً. وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثٍ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ. وَرَوى ابنُ لَهِيعَةَ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبْيرِ، عن جابر، وعن بُنََّ الْجُهَنِيِّ، عن النبيِّ وَِّ. وحديثُ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عِنْدِي أَصَحُّ. ٦ - بابُ: ما جاء مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله ٢١٦٤ - حَكَّثنا بُنْدَارٌ، حدَّثنا مَعْدِيُّ بِنُ سُلَيْمانَ، حدَّثنا ابنُ عَجْلاَنَ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ وَّرِ قال: ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ فَلاَ يَتَّبَعَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ). قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن جُنْدَبٍ وابنِ عُمَرَ . وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . ٧ - بابُ: ما جاء في لَزُومِ الْجَماعَةِ ٢١٦٥ - حَدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ إِسماعيلَ أَبو المُغِيرَةِ، عن محمد بنِ سُوقَّةً، عن عبدِ الله بنِ دِينارٍ، عن ابنٍ عُمَرَ قالٍ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَّةِ فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمِقَامِ رسولِ اللهِ وَّهُ فِينَا فقال: ((أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمُ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلاَ يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلاَ يُسْتَشْهَدَ. أَلاَ (٧) باب ما جاء في لزوم الجماعة إذا تحققت الإمامة الكبرى لأحد فلا يجوز لأحدٍ البغاة الخروج عليه، ويجب اتباعه وتعبر الشريعة هذا الاتباع بلزوم الجماعة، وفي حديث: ((لا تخرجوا على الإمام إلا أن تروا كفراً بواحاً)(١) إلخ. قوله: (ولا يستحلف إلخ) في أصل مذهبنا المنع عن الاستحلاف، وجوز أرباب الفتوى للشاهدین. (١) رواه البخاري (٦٦٤٧) ومسلم (١٧٠٩). ٣٩٩ ٣٤ - كتاب الفتن لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِفَهُمَا الشَّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِنَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدٍ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ. مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَيَلْزَمِ الْجَماعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّتُهُ فذلِكَ الْمُؤمِنُ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ. وقد رَوَاهُ ابنُ المُبَارَكِ، عن محمدِ بنِ سُوقَّةً . وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ، عن عُمَّرَ، عن النبيِّ ◌ََِّ. ٢١٦٦ - حدَّثْنا يَخْيَى بنُ مُوسَى، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا إِبراهيمُ بنُ مَيْمُونٍ، عن ابنِ طَاووسٍ، عن أَبِيهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((يَدُ الله مَعَ الْجَمَاعَةِ)). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعْرِفُهُ من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ إِلا من هذا الْوَجْهِ. ٢١٦٧ - حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ نَافِعِ البَصْرِيّ، حدثني المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ، حدَّثنا سُلَيْمانُ المدنيُّ، عن عبدِ الله بنِ دِينَارٍ، عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّرَ قال: ((إِنَّ اللهِ لا يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ -: ((أُمَّةَ مُحمَّدٍ وَه عَلَّى ضَلَاَلَةٍ، وَيَدُ الله عَلَى الْجَماعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ)). قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ. وسُلَيْمانُ المدنيُّ هُوَ عِنْدِي سُلَيْمانُ بنُ سُفْيَانَ. وقد روى عنه أبو داود الطيالسي وأبو عامر العقديُّ وغير واحدٍ من أهل العلم. قال أبو عِيسَى: وتفسيرُ الجماعة عِندَ أَهلِ العِلمِ هُمْ أَهْلِ الفِقْهِ والعلم والحديثِ، قالَ: وسَمِعْتُ الجارودَ بنَ معاذٍ يقول: سَمِعْتَ عَلِيَّ بنَ الحَسنِ يقولُ: سألتُ عبدَ الله بنَ المبارَكِ مَنِ الجَماعَةُ؟ فقال: أبو بكر وعمر، قيل له قد مات أبو بكر وعمر، قال: فلانٌ وفلانٌ، قيلَ له: قد مات فلان وفلانٌ، فقال: عبد الله بن المبارك وأبو حمزة السّكريُّ جماعة. قال أبو عِيسَى: وأبو حمزة: هو محمد بن مَيمونٍ، وكان شيخاً صالحاً، وإنما قال هذا في حیاتِهِ عندنا . ٨ - بابُ: مَا جَاءَ في نُزُولِ الْعَذَابِ إِذَا لَمْ يُغَيَّرْ المُنْكَرُ ٢١٦٨ - حَدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عن قَيْسٍ بنِ أبي حازم، عن أبي بَكْرِ الصُّدِّيقِ أَنَّهُ قال: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: الآية، ١٠٥]، وإِنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله وَّهَ يقولُ: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابٍ مِنْهُ)» ٤٠٠ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عن إِسماعيلَ بن أبي خالِدٍ نحوَهُ قال أبو عيسى: وفي البابِ عن عائشةَ وَأُمْ سَلَمَةَ وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ وعبدِ الله بنِ عُمَرَ وحُذَيْفَةَ. وهذا حديث صحيح، وهكذا رَوَى غيرُ وَاحِدٍ عن إسماعيلَ نحوَ حديث يَزِيدَ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عن إِسماعيلَ، وأَوقَفَهُ بَعْضُهُمْ. ٩ - بابُ: ما جاءَ في الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْىِ عَنِ المُنْكَرِ ٢١٦٩ - حَدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ محمدٍ، عِن عَمْرِو بنِ أبي عَمْرٍو، وعبدِ الله الأنْصَارِيُّ، عن حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمانِ، عن النبيِّ نَّه قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ أَو لَيُوشِكَنَّ الله أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عقاباً مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يُستجابُ لَكُمْ)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. حدَّثنا عليٌّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا إِسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو بهذا الإِسنادِ نحوَه . ٢١٧٠ - حدَّتنا قُتَيْبَةُ. حدَّثنا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ محمدٍ، عن عَمْرِو بنِ أبي عَمْرٍو، عن عبدِ الله هو ابنِ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ الأشهَلِيُّ، عن حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمانِ، أَنَّ رسولَ الله ◌َيَد. قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ، وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمُ، ويَرِثُ دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ)» قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ إنَّما نعرفُه من حديثٍ عَمْرَو بنِ أبي عَمْرو. ١٠ - باب ٢١٧١ - حَدَّثْنا نَصْرُ بنُ عَليِّ الجَهْضَمِيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن محمدِ بنِ سُوقَةً، عن نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، عن أُمِّ سَلَمَةَ، عن النبيِّ وَّرَ: أَنَّهُ ذَكَرَ الْجَيْشَ الَّذِي يَخْسِفُ بِهِمْ، فقالت أُمُ سَلَمَّةَ: لَعَلَّ فِيهِمْ المَكْرَةَ، قال: ((إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ)) قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ . وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن نَافِعِ بنِ جُبيْرٍ، عن عائشةَ أيضاً، عن النبيِّ وَله. (٩) باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، ولو تيقن عدم النفع فيجوز الترك لكن العمل بالعزيمة أولى، وإذا خشى الأذية والضرر فيترك.