Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
١٣ - كتاب الأحكام
٣٩ - باب: ما جَاءَ في الْقَطَائعِ
١٣٨٠ - قال: قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بِنِ قَيْسِ المَأْرِبِيُّ، حدثني
أبي عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شُرَاحِيلَ، عَنْ سُمَيٍّ بنِ قَيْسٍ، عَنْ سُمِيْرٍ، عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ: أَنَّهُ وفَدَ إلَى
رسول الله وَلِّ، فَاسْتَقْطَعَهُ المِلْحَ، فَقَطَعَ لَهُ. فَلَمَّا أنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ منَ المَجْلِس: أتَذْرِي مَا
قَطَعْتَ لَهُ؟ إنَّما قَطعَتَ لَهُ المَاءَ الْعِدَّ، قَالَ: فَانْتَزَعَهُ مِنْهُ. قَالَ: وَسألَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأرَاكِ؟
قَالَ: مَا لَمْ تَنَلْهُ خِفَافُ الإِبِلِ: فَأَقَرَّ بِهِ قُتِبَةُ، وَقَالَ: نَعَمْ
٠٠٠ - حلَّثنا ابن أبي عَمْروٍ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ قَيْسِ المَأرِبيُّ، بهذا الإسناد،
نحوَهُ. المأْرِبُ: ناحيةٌ مِنَ اليَمنِ.
قال: وفي الْبَابِ عَنْ وَائِلٍ وَأَسْماءَ بنتِ أبِي بَكْرٍ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبْيَضَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النّبِيِّ نَّ وَغَيْرِهِمْ، في القَطَائِعِ، يَرَوْنَ جَائِزاً أنْ يُقْطِعَ الإمَامُ لِمَنْ رَأَى ذَلِكَ.
١٣٨١ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حدَّثَنَا أَبُو دَاوْدَ، أخبرنا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ:
سَمِعْتُ عَلْقَمَة ابْنَ وَائِلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ النبيَّ نَّهِ أَقْطَعَهُ أرضاً بِحَضْرَمُوتَ، قَالَ مَحْمُودٌ:
أخبرنا النَّضْرُ عنْ شُعْبَةً، وَزَادَ فِيهِ : (وَبَعَثَ له مُعَاوِيَةَ لِيُقْطِعَهَا إِيَّاهُ)
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ.
٤٠ - بابُ: مَا جاء في فَضْلِ الغَرْسِ
١٣٨٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِ وَّرِ قَالَ: ((مَا
مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً، أوْ يَزْرَعُ زَرْعاً، فَيأكلُ مِنْهُ إِنسَانٌ، أوْ طَيْرٌ، أَوْ بَهِيمَةٌ إلّ كانَتْ لَهُ
صدقةٌ)).
(٣٩) باب ما جاء في القطائع
جمع قطيعة وتفسيرها في عرف المتأخرين هو العفو الدائم عن الخراج (جاكير)، ويقال لها في
التركية: (سيرغال) ووضع البخاري ترجمة على القطائع ولم يفسرها الشارحون أيضاً ولعله أراد أن
يأذن الإمام بإحياء أرض الموات، وذكر أبو يوسف أيضاً لفظ القطيعة في كتاب الخراج ولم يفسرها
واستعملها في الدر المختار ولعله أراد بها المقاطعة (تحطيكه)، وأما العفو الدائم عن الخراج فقيل: إنه
جائز، وقيل: لا يجوز، واتفقوا على عدم جواز عفو العشر، وأما إقطاع المعدن فعندنا غير جائز،
والمقطوع له غير ظالم في ما أخذ، وإنما الظلم في منعه غيره عن الأخذ.

١٠٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي البابِ عنْ أبي أيُّوبَ وجَابٍ وَأُمٌ مُبِشْرٍ وَزَيْدٍ بن خَالِدِ
قال أبو عيسى: حدِيثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤١ - بابُ: مَا ذُكِرَ في المُزَارَعةِ
١٣٨٣ - حدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصور، أخبرَنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبيدِ الله ، عَنْ نَافِعِ،
عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ ◌ََّ عَامَلَ أهْلَ خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمٍ أَوْ زَرْعٍ))
قال: وفي البابِ عنْ أنَسٍ وابنِ عبَّاس وزيدِ بنِ ثَابتٍ وجَابٍ .
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أصْحَابِ النبيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ. لَمْ يَرَوْا بِالمُزَارَعَةِ بَأْسَاً عَلَى النَّصْفِ وَالثُّلُثِ والرُّبْعِ.
واخْتَار بَعْضُهُمْ أنْ يَكُونَ البَذْرُ مِنْ رَبِّ الأرْضِ.
وهُوَ قَوْل أَحْمَدَ وإسْحاقَ. وكرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ المُزَارِعَةَ بِالثُّلُثِ والرُّبُعِ، ولَمْ يَرَوْا
بِمُسَاقَاةِ النَّخِيلِ بِالثُّلُثُ والرُّبُعِ بَأْساً. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ والشَّافِعِيِّ. ولمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أنْ
يَصِحَّ شَيْءٌ مِنَ المُزَارَعَةِ، إلاّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الأرْضَ بِالذَّهبِ والفِضَّةِ.
٤٢ - بابٌ: من المزارعة
١٣٨٤ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عنْ أبي حُصَيْنٍ، عنْ مُجَاهِدٍ، عنْ
(٤١) باب ما ذكر في المزارعة
قد مر ذكرها بالأقسام الثلاثة، قيل: إن المعاملة في لغة المدينة بمعنى المساقاة، وحديث الباب
وارد على أبي حنيفة والشافعي، وأجاب الشافعي بأن هذه المزارعة تبع المساقاة، واعترض القدوري
بأن أكثر أراضي خيبر كانت مكشوفة، وما كانت الأشجار حاوية على جميع الأراضي، وأما جواب أبي
حنيفة فأجاب صاحب الهداية بأنه خراج المقاسمة لا المزارعة وهو تقسيم ما خرج من الأرض، وأخذه
المرغيناني عن شيخه السرخسي، وقيل: إن جميع الهداية مأخوذ من مبسوط السرخسي، وكنت أتوهم
أن جواب الهداية مناقض لكلامه في موضع آخر فإنه ذكر في السير أن النبي ◌َّ فتح خيبر عنوة
وقسمها بين الغانمين، فإذن تكون الأراضي في ملك الغانمين ومزارعة، وقال في جواب حديث
الباب: إنه خراج بالمقاسمة فتكون أراضي خيبر على ملك يهود الكفار فتدافع بين كلاميه، وما توجه
إلى دفعه شارح من الشراح، ثم رأيت في مبسوط السرخسي فأطنب الكلام على أوراق تزيد على
ثلاثين ورق. وكلامه يفيد دفع التدافع، وأجاب خواهر زاده في مبسوطه نقله العيني في العمدة، وذلك
أيضاً مستبعد جداً.

١٠٣
١٣ - كتاب الأحكام
رَافِعِ بنِ خَدِيج قالَ: نَهَانَا رسولُ اللهِ وَّهِ عَنْ أمْرِ كانَ لَنَا نَافِعاً. إذَا كانَتْ لِأحَدِنَا أرْضٌ أنْ
يُعْطِيهَا بِبَعْضِ خَرَاجِهَا أوْ بِدَرَاهِمَ. وقالَ: ((إذَا كانَتْ لِأحَدِكُمْ أرْضٌ فَلْيَمْنَحْهَا أخَاهُ أوْ
لِيزْرَعْهَا)»
١٣٨٥ - حدَّثْنا مَحمودُ بنُ غَيْلاَنَ، أخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسى الشَّيْبَانِيُّ، أخبرنا شَرِيكٌ،
عِنْ شُعْبَةَ، عنْ عمْرو بنِ دِينارٍ، عنْ طَاؤُسٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّ رسولَ اللهِوََّ لَمْ يُحَرِّم
المُزَارَعَةَ.
وَلكنْ أمَرَ أنْ يَرْفُقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وحديثُ
رَافِع فيهِ اضْطِرابٌ. يُرْوَى هذَا الحديثُ عنْ رَافِعِ بنِ خَديج، عنْ عُمُومَتِهِ. ويُزْوَى عَنْهُ عنْ
ظُّهَيْرِ بنِ رَافِعٍ، وهُوَ أحَدُ عُمُومَتِهِ. وقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ عَثَّهُ عَلَى رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وفي البابِ عَنْ زيدِ بنِ ثابتٍ وجابِرِ، رَضِي الله عنهما.

١٠٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَدِ
١٤ - كتاب: الديات
عن رسول الله وعليه
١ - بابُ: مَا جَاءَ في الدِّيَةِ كَمْ هِيَ مِنَ الإبِلِ؟
١٣٨٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، أخبرنا ابنُ أبي زَائِدَةً، عنْ الْحَجَّاجِ، عنْ
زَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنْ خَشْفِ بنِ مَالِكِ قالَ: سَمِعْتُ ابنَ مَسْعُودٍ قالَ: قَضَى رسولُ اللهِ وَّهَ فِي دِيَّةِ
الخَطٍَّ عِشْرِينَ بْنَتَ مَخَاضٍ، وعِشْرِينَ بنِي مَخَاضٍ ذُكُوراً، وعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وعِشْرِينَ
جَذَعَةٌ، وعِشْرِينَ حِقَّةً
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، أخبرنا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ، أخبرنا ابنُ أبي زَائِدَةَ
وأبُو خَالِدِ الأخْمَرُ، عنْ الْحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةِ نَحْوَهُ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وقدْ رُوِيّ عنْ
عَبْدِ الله مَوْقُوفاً. وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا. وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
وقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِيَةَ تُؤْخَذُ فِي ثَلاثِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَّةِ، ورَأَوْا
[١٤] كتاب الديات عن رسول الله وَالخ :-
(١) باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل
اتفقوا على أن الدية مائة إبل والاختلاف في أنها أرباعاً أو أثلاثاً، والدية مغلظة ومخففة، ولا
يظهر الغلظة والشدة إلا في الإبل لا في الدراهم، ولنا رواية ابن مسعود موقوفة عليه بسند صحيح،
والقتل على أقسام عديدة مذكورة في الفقه، وظني أن في الأحاديث صوراً فاخترنا صورةً واختاروا
صورة، وحديث الباب لنا، وقال الخصوم: إن خشف بن مالك مجهول، وقلنا: إنه ليس بمجهول
فيكون الحديث حجة.

١٠٥
١٤ - كتاب الدیات
أنَّ دِيَةَ الخَطَإِ عَلَى العَاقِلَةِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ، أَنَّ العَاقِلَةَ قَرَابَةُ الرَّجُلِ مِنْ قِبَلِ أبِيهِ، وهُوَ قَوْلُ
مَالِكِ والشَّافِعِيِّ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ مِنَ العَصَبَةِ يُحَمّلُ
كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رُبْعَ دِينَارٍ .
وقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى نِصْفِ دِينَارٍ فإن تَمَّتِ الدِّيَةُ وإلاَّ نُظِرَ إلَى أقْرَبِ القَبَائِلِ مِنْهُمْ
فأُلزِمُوا ذَلِكَ.
١٣٨٧ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ سَعِيدِ الدَّارِميُّ، أخبرنا حَبَّانُ، وهو: ابن هلال، حدَّثنا
مُحَمَّدُ بنُ رَاشِدٍ، أخبرنا سُلَيْمَانُ بنُ مُوسَى، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عنْ جَدِّهِ، أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مؤمناً مُتَعَمِداً دُفِعَ إلَى أوْلِيَاءِ المَفْتُولِ فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا، وَإِنْ
شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَّةَ وَهِيَ ثَلاثُونَ حِقَّةً، وثلاَثُونَ جَذَعَةً وأرْبَعُونَ خَلِفَةٌ ومَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ
لَهُمْ وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ)»
قال أبو عيسى: حدِيثُ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ.
٢ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الدِّيَةِ كَمْ هِيَ مِنَ الدَّرَاهِمِ
١٣٨٨ - حدَّثنا مُحمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا مُعَاذُ بنُ هَانِىء، حدَّثنا مُحمدُ بنُ مُسْلِمِ الطَّائِفِيُّ،
عَنْ عَمْروٍ بنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ وَّةِ، أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيَ عَشَرَ ألفاً
قوله: (قرابة الرجل إلخ) مذهبنا أن في العرب عبرة النسب فإن الأنساب فيهم محفوظة، أفي(١)
العجم على أهل الديوان، والتفصيل في الفقه.
قوله: (إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا إلخ) هذا يخالفنا، فإنا نقول بعدم التخيير خلاف الشافعية
فنضيف في هذا قيداً.
قوله: (ثلاثون إلخ) هذا حجة الشافعي ونحمله على أنه بحسب التقويم، والحق أنه أيضاً صورة
ثابتة، والمسلك الترجيح فقها.
(٢) باب ما جاء في الدية كم هي من الدراهم
قال الشافعي: اثنا عشر ألف درهم، وقلنا بعشرة آلاف درهم، وقال محمد للشافعي: إن اثنا
عشرة من وزن الستة يكون عشرة آلاف من وزن السبعة، والمختار تسليم ثبوت الصورتين ثم مسلك
الترجيح فقهاً .
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (وأما في المعجم ... ).

١٠٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١٣٨٩ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحمُنِ الْمَخْزُومِيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنْ عَمْروِ بنِ
دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ النبيِّ ◌َِّ نِخْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
وفِي حدِيثِ ابنِ عُيَيْنَةً كَلاَمٌ أكْثَرُ مِنْ هذا.
قال أبو عيسى: ولا نعلم أحداً يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن
مسلم، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعضِ أهلِ الْعِلْمِ، وهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
وَرَأَى بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ الدِّيَةَ عَشْرَةً آلاَفٍ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وأهْلِ الْكُرْفَةِ .
وقالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ أعْرِفُ الدِّيَةَ إلاَّ مِنْ الإِلِ وَهِيَ مِائَةٌ منَ الإِلِ أَو قيمتُها.
٣ - بابُ: مَا جَاءَ في المُوَضِّحَةِ
١٣٩٠ - حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةً، أخبرنا يزِيدُ بنُ زُرَيع، أخبرنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عنْ
عَمْروٍ بِنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عنْ جَدِّهِ، أنَّ النبيَّ وَّرَ قَالَ: ((فِي أَلمَوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ))
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ
سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ، أَنَّ فِي المُوضّحَةِ خَمْساً مِنَ الإِلِ.
٤ - بابُ: مَا جَاءَ فِي بِيَةِ الأصَابِعِ
١٣٩١ - حدَّثْنا أَبُو عَمَّارٍ، حدَّثنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عنْ الحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ، عنْ يزِيدَ بن
عمرٍو النَّحْوِيِّ، عنْ عِكرِمَةً، عنْ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((فِي دِيَةُ الأصَابِعِ الْيَدَيْنِ
والرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ عَشْرٌ مِنَ الإِلِ لِكُلِّ إِصْبَعٍ))
قال أبو عيسى: وفِي البَابِ عنْ أبي مُوسَى وعَبْدِ الله بنِ عَمْرو.
قال أبو عيسى: حدِيثُ ابنِ عَبَّاسِ حدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ من هذا الوجه. والعَمَلُ
عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَّانُ، والشَّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وإِسْحَاقُ.
(٤) باب ما جاء في دية الأصابع
هكذا مذهبنا ومذهب غيرنا في نقل صحيح أن عمر كان يفتي أن دية الإبهامة أقل من دية سائر
الأصابع فإن للإبهامة مفصلين وفي سائرها ثلاثة مفاصل حتى رأى في كتاب عمرو بن حزم أن في كل
إصبع صغيرة وكبيرة عشرة من الإبل، واعلم أن دية أعضاء الإنسان قد تزيد على دية الكل كأن وُدِيّ
أولاً في الأصابع ثم في الرجلين ثم في اليدين، وروي صحيحاً أن عمر رضيُه أخذ ثلاث ديات سوالم
لرجل جرح ثم بقي حياً.

١٠٧
١٤ - كتاب الديات
١٣٩٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا يَخْيَى بنُ سَعِيدٍ ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالا: حدَّثنا
شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةً، عنْ عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عِنْ النبيِّ رَّرَ قَالَ: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَواءٌ)) يَعْنِي:
الخِنْصَرَ والإِنْهَامَ .
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥ - بابُ: مَا جَاءَ في العَقْوِ
١٣٩٣ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحمدٍ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُّ المُبَارَكِ، حدَّثنا يونُسُ بنُ أبي
إِسْحَاقَ، حدَّثنا أبُو السَّفَرِ: قالَ: دَقَّ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ سِنَّ رَجُلٍ مِنَ الأنصَارِ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ
مُعَاوِيَةً فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: يَا أمير المؤمِنِينَ إِنَّ هَذَا دَقَّ ◌ِنِّي، قَالَ مُعَاوِيَةُ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ وأَلَعَّ الآخَرُ
عَلَى مُعَاوِيَةً: فَأَبَرَمَهُ فلم يُرْضِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: شَأْنَكَ بِصَاحِبِكَ وأَبُو الدَّرْداءِ جَالِسٌ عِنْدَهُ.
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ
يُصَابُ بِشَيءٍ في جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إلَّ رَفَعَهُ الله بِهِ دَرَجَةً وحَظٌ عِنْهُ بِهِ خَطِيئَةً)). قَالَّ
الأَنْصَارِيُّ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِّرِ؟ قالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، قَالَ: فإنِّي أَذَرُها
لَهُ. قالَ مُعَاوِيَّةُ: لاَ جَرَمَ، لاَ أُخَيِّيُكَ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، ولاَ أعْرِفُ لأبي السَّفَرِ
سَمَاعَاً مِنْ أبي الدَّرْدَاءِ، وأبُو السَّفَرِ اسْمُهُ: سَعِيدُ بنُ أحْمَدَ. ويُقَالُ: ابنُ مُحَمَّدِ الثَّوْرِيُّ.
٦ - بابُ: مَا جَاءَ فيمن رُضِخَ رَأْسُهُ بِصَخْرَةٍ
١٣٩٤ - حدَّنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حذَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، حدَّثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عنْ
أَنَّسِ، قالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ، فَأَخَذَهَا يَهُودِيٌّ فَرَضَخَ رَأْسَهَا بحجرٍ وَأَخَذَ مَا عَليْهَا
مِنَ الحُلِيِّ، قالَ: فَأُدرِكَتْ وَبِهَا رَمِقٌ، فَأَتَيَ بها النبيُّ نَّهِ فِقَالَ: ((مَنْ قَتَلَكِ أَفُلاَنٌ؟)) قالتْ
(٦) باب ما جاء فيمن رُضِخَ رأسه بصخرة
هاهنا مسألتان؛ أحدهما: أن اليهودي رضخ الرأس بصخرة فيكون فيه شبهة العمد عند أبي
حنيفة فلا قصاص عنده، فإن القصاص في العمد وهو القتل بالأحد لا بالمثقل، ولكنه عمد عند
صاحبيه .
وثانيتهما: أن في الحديث مماثلة ولا مماثلة عندنا، وجواب الأول أن اليهودي قطع الطريق
أيضاً فيكون من قطاع الطريق ويقتل قاطع الطريق كيف ما قتل، ثم في متوننا أن قطع الطريق، في
المصر في النهار ليس بقطع الطريق، لكن في المبسوطات أنه أيضاً قطع الطريق، فجواب الطحاوي

١٠٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِرَأْسِهَا: لاَ، قَال: ((فَقُلاَنٌ)) حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيَّ، فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا: أي نَعَمْ. قَالَ: فَأُخِذَ فَاعْتَرَفَ
فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله ◌ََِّّ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ.
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ صَحِيحٌ والْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الْعِلْمِ. وَهُوَ
قوْلُ أحْمَدَ وإِسْحَاقَ، وَقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: لاَ قَوَدَ إلاَّ بِالسَّيْفِ.
٧ - باب: مَا جَاءَ في تَشْدِيدِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ
١٣٩٥ - حدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةً يَخْيَى بِنُ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ بَزيع، قَالاً: حدَّثنا
ابنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعَبَةَ، عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرَوٍ أنَّ النبيَّ ◌َهُ
قَالَ: (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ))
حذَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَىَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
قال أبو عيسى: وَهذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابنِ أبي عَدِيٍّ.
نافذ بلا ريب ويمكن حمل الحديث على السياسة وباب السياسة موجود عند الكل إلا أنه وسيع عندنا،
وصنف عبد البر بن الشحنة في السياسة(١) وذكر فيها مسائل كثيرة، وصنف ابن تيمية أيضاً وسماه
بالسياسة الشرعية، وغرضه في ذلك الكتاب الرد على من يقول: إن مسائل الإسلام لا تكتفي نظام
العالم، وبحث فيه من جانب الشريعة لا من جانب مذهب من المذاهب، ثم ظني أن باب التعزير غير
باب السياسة، والله أعلم.
وجواب الثاني أيضاً الحمل على السياسة والمماثلة عند الشافعية في كل شيء إلا عمل لوط
والإحراق.
حكي أن أبا العلاء إمام اللغة سأل أبا حنيفة عمن قتل بحجر كبير عظيم هل يكون قتلاً بشبهة
العمد؟ قال أبو حنيفة: ولو ضرب بأبا قبيس (اسم جبل)، فاعترض بعض الجهلة بأن أبا حنيفة عارٍ عن
معرفة اللغة حيث قرأ أبا قبيس بالألف بعد دخول الباء الجارة عليه، أقول: إن هذا الاعتراض من قلة
المعرفة وكثرة الجهل، وحقيقة الأمر أن في لغة فصيحة من لغات العرب أن إعراب الأسماء الستة
بالألف في الأحوال الثلاثة:
قد بلغا (٢) فى المجد منتهاها
إن أباها وأبا أباها
(١) دسماه بلسان الحاكم (من الأصل بين سطرين).
(٢) في الأصل (بلنا) والصواب (بلغا).

١٠٩
١٤ - كتاب الديات
قال: وفي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ، وابنٍ عَبَّاسٍ، وَأبي سَعِيدٍ، وَأبي هرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ،
وابن مسعودٍ، وَبُرَيْدَةً.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ، وهَكَذَا رَوَاهُ ابنُ أبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌ِّ. وروى محمدُ بنُ جعفرٍ وغير
واحد، عن شعبة، عن يعلى بنِ عطاءٍ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثوْرِيُّ، عَنْ يَعْلَى بنِ
عَطَاءِ مَوْقُوفاً. وَهذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ.
٨ - بابُ: الْحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ
١٣٩٦ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، حدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ الأعْمَشِ،
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ أوَّلَ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ العِبَادِ فِي الدِّمَاءِ))
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ
الأعْمَشِ مَرْفُوعاً، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ الأعْمَشِ ولَمْ يَرْفَعُوهُ.
١٣٩٧ - حدَّثْنا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثْنَا وَكِيعُ، عَنْ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله
قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((إنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضَى بَيْنِ العِبَادِ فِي الدِّمَاءِ))
١٣٩٨ - حدَّثُنا الْحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، حدَّثنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَنْ الْحُسَيْنِ بنِ وَاقِدٍ،
عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، حدَّثنا أبو الْحَكم البَجَلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ، وَأبَا هُرَيْرَةً
يَذْكُرَانٍ عَنْ رسولِ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((لَوَ أَنَّ أَهْلَ السَّماءِ وَأهْلَ الأرْضِ اشْتَرَكُوا في دَمِ مُؤْمِنٍ
لأَكَّهُمْ الله فِي النَّارِ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وأبو الحكم البَجَليُّ هو عبدُ الرحمنِ بنُ أبي نُغْمِ
الگُوفِيُّ.
٩ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ يُقَادُ مِنْهُ أمْ لاَ؟
١٣٩٩ - حدَّثْنا عَلِيُّ بِنُ حُجْرٍ، حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبَّاس، حَدَّثْنَا المُثَنَّى بنُ الصَبَّاح،
عَنْ عَمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سُرَاقَةَ بنِ مَالِكِ بنِ جُعْشَمٍ، قَالَ: حَضَرَتُ
رسوُلَ اللهِ وَلَ يُقِيدُ الأبَ مِنْ ابْنِهِ، ولاَ يُقِيدُ الابْنَ مِنْ أبِيهِ.
قال أبو عيسى: هَذا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ سُرَاقَةً إلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجَهِ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ

١١٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِصَحِيحِ، رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ عَبَّاس عَنِ المُثَنَّى بنِ الصَبَّاحِ، وَالمُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي
الْحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو خَالِدِ الأخْمَرُ، عَنْ الْحَجَّاجِ بن أرطاة، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ النّبِيِّ رَِّهِ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ عَمرِو بنِ شُعَيْبٍ
مُرْسَلاً، وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرابٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ، أنَّ الأبَ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ لاَ يُقْتَلُ بِهِ. وَإِذَا قَذَفَهُ لاَ يُحَدُّ.
١٤٠٠ - حدَّثْنا أَبُو سَعِيدِ الأشَجُ، حَدَّثَنَا الأَخْمَرُ، عَنْ الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بِنِ
شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لاَ يُقَادُ الوَالِدُ
بِالْوَلَدَ)»
١٤٠١ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ، حَدثَنا ابنُ أبي عَدِيٌّ، عنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
عَمْروٍ بنِ دِينَارٍ، عنْ طَاووسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عَن النبيِّ وَّ قالَ: ((لاَ تُقَامُ الْحُدُّوهُ فِي
الْمَسَاجِدٍ وَلاَ يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالْوَلِِّ»
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ بِهَذا الإسْنَادِ مَرْفُوعاً إلا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بنِ
مُسْلِم، وإِسْمَاعِيلُ بنُ مُسلِمِ الْمَكْيُّ قد تكُلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
١٠ - بَابُ: مَا جَاءَ لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ
١٤٠٢ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حَدَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عنْ عَبْدِ الله بنُ مُرَّةَ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عنْ عَبْدِ الله بنٍ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرىءٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ
(١٠) باب ما جاء لا يحل دم امرأ مسلم إلا بإحدى ثلاث
بعض الكلام في حديث الباب مر ولكن الكلام فيه أطول من حيث إدخالُ ما في الفقه من جواز
قتل غير ما في حديث الباب، من قطاع الطريق ومن تارك الصلاة عند غيرنا مثل الشافعية والحنابلة،
لكن القتل عند الحنابلة ارتداداً وفي كتاب لنا أن يقتل تارك الصلاة، وفي عامة كتبنا أنه يضرب حتى
يسيل الدم من بدنه، فقيل في وجه إلحاق مثل هذين بما في الحديث بأنهم داخلون تحت النعت أي
المفارق لجماعة، وقيل بإدخالهم تحت المنعوت أيضاً أي التارك لدينه، وورد في المعجم للطبراني:
((من ترك الصلاة فقد كفر جهاراً)) إلخ، وهو متمسك الحنابلة وتمسك النووي بحديث فيه المقاتلة على
قتل تارك الصلاة، والحال أن بين القتال والقتل بوناً بعيداً حتى أن القتال قد يكون على ترك السنة
أيضاً.

١١١
١٤ - كتاب الديات
أنْ لاَ إِلَهَ إلا الله وأَنِّي رَسُولُ الله إلاَّ بإحْدَى ثَلاَثٍ: النَّيِّبُ الزَّانِي، والنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، والتَّارِكُ
لِدِينِهِ المُفَارِقُ للْجَمَاعَةِ»
قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُثْمانَ وعَائِشَةَ وابنِ عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
١١ - بَابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نفْساً مُعَاهَدَةً
١٤٠٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا مَعْدِيُّ بِنُ سُلَيْمَانَ هو البَصْرِيُّ، عنْ ابنِ عَجْلاَنَ،
عنْ أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ النبيِّ وَّرَ قالَ: ((ألاَ مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهِدَاً لَهُ ذمَّةُ الله وذمّةُ رَسُولِهِ
فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ الله فَلاَ يُرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَهَا لِيُوجَدُ مِنْ مَسِيرةٍ سَبْعِينَ خَرِيفاً»
قال: وَفِي الْبَابِ عنْ أبي بَكْرَةً.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عنْ
أبي هُرَيْرَةً، عن النبيِّ رَلِّل.
١٢ - بابٌ
١٤٠٤ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حذَّثنا يَحْيِى بِنُ آدَمَ، عن أبي بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ، عن أبي
سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ◌َّهَ وَدَى العَامِرِيَّيْنِ بِدِيَةِ المُسْلِمِينَ، وَكَانَ لَهُما عَهْدٌ
من رسولِ الله ◌َلچول.
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ وأبُو سَعْدِ البَقَّالُ اسْمُهُ:
سَعِيدُ بنُ المَرْزُبَانِ.
١٣ - بابُ: مَا جَاءَ فِي حُكْمٍ وَلِيّ القَتِيلِ فِي القَصَاصِ والعَقْوِ
١٤٠٥ - حدَّثنا مَحمودُ بنُ غَيْلاَنَ ويَحْيَى بنُ مُوسَى قالا: حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، حدَّثنا
الأوْزَاعِيُّ، حدثني يَخْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ الله
(١٣) باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو
قال الحجازيون: إن في الدية والقصاص تخييراً، وقلنا: إن التخيير بعد رضاء ولاة القتيل
والصلح، وليس في حديث الباب ما يرد علينا فإن المذكور فيه التخيير بين القصاص والعفو لا بين
الدية والقصاص.

١١٢
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ((ومَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُو بِخَيْرِ
النَّظَرِيْنَ إِمَّا أنْ يَعْفُوَ وإمَّا أَنْ يَقْتُلَ))
قال: وفِي الْبَابِ عنْ وَائِلِ بنِ حُجْر، وأنَسٍ، وأبي شُرَيحٍ خُويَلِدِ بنِ عَمْرِو.
١٤٠٦ - حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، حدَّثَني
سَعِيدُ بنُ أبي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيُّ، عن أبي شُرَيْحِ الكَعْبِيِّ، أنَّ رَسولَ اللهِ وَ قالَ: ((إنَّ الله حَرَّمَ
مََّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهَ والْيَوْمِ الآخِرِ فلاَ يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمَاً ولاَ يَعْضِدَنَّ
فِيهَا شَجَراً، فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ، فقالَ: أُحِلَّثَ لِرَسُولِ اللهِوَِّ، فإنَّ الله أحَلَّهَا لي ولَمْ
يُحِلَّهَا للنَّاسِ، وإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ
◌ُزاعةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وإِنِّي عَاقِلُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيَلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَهْلُهُ بَيْنَ
خِيرَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوا أَوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ))
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. وحدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ورَوَاهُ شَيْبَانُ أَيْضاً عنْ يَخْيَى بِنِ أبِي كَثِيرٍ مِثْلَ هَذَا.
ورُوِيَ عنْ أبي شُرَيْحِ الخُزَاعِيِّ عن النبيِّ وَّ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَهُ أنْ يَقْتُلَ أوْ يَعْفُوَ
أوَ يَأْخُذَ الدِّيَةَ)).
وذَهبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وإِسْحَاقَ.
١٤٠٧ - حدَّثْنَا أَبُو كُرَيبٍ، حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةً، عنْ الأعْمَش، عنْ أبِي صَالِحِ، عنْ أبي
هُرَيْرَةَ قالَ: قُتِلَ رَجُلٌ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ وَّهِ فَدُفِعَ القَّاتِلُ إلى وَلِيِّهِ فَقالَ القَاتِلُ: يَا رَسولَ الله،
والله مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَمَا إِنَّهُ إنْ كانَ قوله صَادِقاً فَقَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ))،
فَخَلَّى عَنْهُ الرَّجُلُ، قال: وكانَ مَكْتُوفاً بنِسْعَةٍ، قَالَ: فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ، قَالَ: فَكَانَ يُسَمَّى: ذَا
النِّسْعَةِ
قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والنسعة: حَبْلٌ.
قوله: (قتل رجل في عهد إلخ) أصل القصة ما في مسلم أن رجلين خرجا محتطبين فتنازعا
فضرب أحدهما بفأسه على رأس الآخر فيكون عند أبي حنيفة القتل بالسلاح ولا عبرة فيه للإرادة
وعدمها فيقال من جانبه: لعله ضربه بخشبة لا بالمحدد، والله أعلم، أو يقال: إن حكمه ◌ّالتَّلامُ هذا
حكم الديانة لا حكم القضاء.

١١٣
١٤ - كتاب الديات
١٤ - بابُ: مَا جَاءَ فِي النَّهْىِ عَنِ المُثْلَةِ
١٤٠٨ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عبْدُ الرَّحمُنِ بنُ مَهْدِيٌّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عنْ
عَلْقَمَةَ بنِ مَرْئَدٍ، عنْ سُلَيْمَانَ بِنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كَانَ رسولُ اللهِّهِ إِذَا بَعَثَ أَمِيراً عَلَى
جَيْشٍ أوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى الله ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْراً فقَالَ: ((اغْزُوا بِسْمِ الله
وفِي سَبيلِ الله قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ، اغْزُوا وَلا تَغُلُّوا ولاَ تَغْدِرُوا ولاَ تُمثِّلُوا ولاَ تقتُلُوا وَلِيداً)). وفِي
الحَدِيث قِصَّةٌ
قال: وفِي البَابِ عنْ عبد الله بنِ مَسْعُودٍ، وشَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، وعمران بن حصين، وأنس،
وسَمُرةَ والمُغِيرَةِ، ويَعْلَى بنِ مُرَّةَ، وأبِي أَيُوبَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ بُرَيْدَةً حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وكَرِهَ أهْلُ الْعِلْمِ المُثلّةَ.
١٤٠٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، حدَّثنا خَالِدٌ، عنْ أبِي قِلاَبَةٌ، عن أبي
الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عنْ شَدَّادِ بنِ أَوَسٍ، أنَّ النبيَّ ◌ََّ قالَ: ((إنَّ الله كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلى كُلِّ
شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ وإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، ولَيُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولُيُرِخْ
ذَبِيحَتَهُ»
قال: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبُو الأشْعَثِ الصَنْعَانِيِّ اسْمُهُ: شُرَخْبِيلُ بنُ أَذَّةً .
١٥ - بابُ: مَا جَاءَ فِي دِيَّةِ الجَنِينِ
١٤١٠ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ الكوفي، حدَّثنا ابنُ أبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ
عَمْروٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَضَى رسولُ اللهِوَّرَ فِي الجَنِينِ بُغرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ
أَمَةِ، فَقالَ الذِي قُضِيَ عَليْهِ: أَيُعْطَى مَنْ لاَ شَرِبَ ولاَ أَكَلَ ولاَ صَاحَ فَاسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ؟
فَقَالَ النَّبيُّ ◌ََّ: ((إنَّ هَذَا لَيَقُولُ بِقَوْلِ شَّاعِرٍ، بَلَ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةً)).
وفِي البَابِ عنْ حَمَلٍ بِنِ مَالِكِ بنِ الثَّابِغَةِ، والمغيرة بن شعبة.
قال أبو عيسى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ
العِلْمِ.
(١٤) باب ما جاء في النهي عن المثلة
أي قتل الأعضاء صبراً، وفي النسائي قال صحابي: ما سمعت خطبة من خطبتهعَ لَّلُ بعد نزول
الآية إلا وحث فيها على الصدقة ونهى عن المثلة، وروي بسند صحيح، قال ابن سيرين: إن حديث
العرنيين قبل النهي عن المثلة.

١١٤
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقال بَعْضُهُمْ: الغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أمَةٌ أوْ خَمْسُمَائَةِ دِرْهَمٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: أوْ فَرَسٌ أوْ بَغْلٌ.
١٤١١ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيّ الخَلاَّلُ، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عنْ
مَنْصُورٍ، عنْ إِبرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بنِ نَضْيلَةَ، عن المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، أنَّ امْرَأَتَيْنٍ كَانَتَا ضَرَّتَيْنِ
فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الأخْرَى بحجرٍ أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى رَسُول الله وََّ فِي الجَنِينِ
غُرَّةٌ عَبْد أَوْ أَمَة، وجَعَلَهُ عَلى عَصَبَةِ المَرْأَةِ
قالَ الحَسَنُ: أخبرنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الحَدِيثِ نحوه، وقال:
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٦ - بابُ: مَا جَاءَ لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمِ بكَافِرٍ
١٤١٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، أنبأنا مُطَرِّفٌ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، حدَّثنا أبُو
جُحَيْفَةَ، قالَ: قُلْتُ لِعَليٍّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ فِي بَيْضَاءَ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ؟
قالَ: لا والّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عَلِمْتُهُ إلاَّ فَهْماً يُعْطِيهُ اللهِ رَجُلاَ فِي القُرْآنِ ومَا فِي
الصَّحِيفةِ. قُلْتُ وما فِي الصَّحِيفَةِ؟ قال: العَقْلُ، وفِكَاكُ الأسِير، وأنْ لاَ يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ
قال: وَفي الْبَابِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَوٍ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلى هَذَا عِنْدَ بَعَضِ أَهْلِ
الْعِلْمِ، وهُوَ قوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ومَالِك بنِ أَنْسٍ والشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسْحَاقَ قالُوا: لَاَ يُقْتَلَّ
مُؤْمِنَّ بِكَافِرٍ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: يُقْتَلُ المُسْلِمُ بِالمُعَاهِدِ. والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ.
(١٦) باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر
قال الحجازيون: لا يقتل مسلم بكافر أيُّ كافر كان، وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بدل الذمي،
وفي الحربي المعاهد دية، وفي المستأمن روايتان وذكر الحافظ في فتح الباري أن رجلاً قال لزفر
رحمه الله: إن الحد عندكم يندرء بالشبهة وأية شبهة أعلى من شبهة كفره، فقال زفر رحمه الله: كن
شاهداً على أني رجعت مما قال أبو حنيفة.
قوله: (لا يقتل مسلم بكافر إلخ) قال الشافعية: أن لا يقتل مسلم بكافر ولكن قتل الذمي وذي
عهد حرام، وإن قتلا فلا قصاص بل الدية، وقالوا: إن معنى القطعة الثانية أي ((ولا ذو عهد في عهده))
غير مصداق الأولى، وقال الطحاوي: إن مرادها أن لا يقتل ذو عهد في عهده بدل كافر فصار حاصل
الحديث لا يقتل مسلم بحربي أقول: يتمشى على معنى ما قاله الشافعية أي ((لا يقتل ذو عهد في
عهده)) وأما لو تصدى أحد إلى قتل ذي عهد فيقتص منه فإن المعاهد محقون الدم إجماعاً فيكون

١١٥
١٤ - كتاب الديات
١٧ - باب: ما جاء في دية الكفار
١٤١٣ - حدَّثنا عِيَسى بنُ أَحْمَدَ، حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، عنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عنْ عَمْروٍ بِنِ
شُعَيْبٍ، عنْ أبِيهِ، عنْ جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قالَ: ((لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ))
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عنْ النبيِّ ◌َِّ قَالَ: ((دِيَةُ عَقْلِ الكَافِرِ نِصْفُ ديةِ عَقْلِ المُؤْمِنٍ».
قال أبو عيسى: حديثُ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثٌ حسنٌ.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي دِيَة الْيَهُودِيُّ والنَّصْرَانِيِّ، فَذَهب بَعْضُ أهْلِ العِلْم في دية اليهوديِّ
والنصرانيِّ إلَى مَا رُوِيَ عَنْ النبيِّ وََّ.
حكمه حكم سائر الدماء، وحصل أن لا يقتل مسلم بدل حربي، وقال العيني في العمدة: إن حديث:
((لا يقتل مسلم بكافر)) ليس متعرضاً إلى ما نحن فيه بل غرضه عمليَّل بهذا وضع دماء الجاهلية أي لا
يقتل بعد الإسلام بدل ما كان دم الجاهلية، ولقوله شواهد أيضاً منها أنه عمالَل خطب في حجة الوداع
كما في مسلم، وقال فيها: ((ألا وإن دماء الجاهلية موضوعة تحت قدمي)) إلخ ثم في حديث مسلم
كلام فإن فيه ذكر حجة الوداع، وفي سائر الطرق ذكر أنه عمالَّل خطب في فتح مكة والرجحان إلى أنه
خطب في فتح مكة بتعدد الخطبة فإذن صار شرح الجملة الأولى لطيفاً ألطف، لكن الجملة الثانية ((ولا
ذو عهد في عهده)) وصارت ركيكة وعلى شرح الطحاوي يكون المراد بالكافر الحربي ونطالب وجه
التخصيص بالحربي، ولي شيء آخر لا ركة فيه ولا تخصيص وهو أن يقال: إن الذمي في حكم
المسلم فإن حقن دمه مستفاد من حقن دماء المسلمين فصار شرح ((لا يقتل مسلم بكافر» أي لا يقتل
مسلم وذمي بدل كافر، وليس ذلك إلا الحربي، ثم أقول: إن مستدلنا ما أخرجه الطحاوي ص(١١٢)
ج (٢) بسند قوي: أن عمر أمر بأن يقتص من مسلم بكافر ثم أمر أن لا يقتص بل يودى، وزعم
الشافعية أن عمر رجع عن القول الأول، وقال الطحاوي: إن الرجوع بعيد وحقيقة الأمر أنه أمر أولاً
بالمسألة ثم صالح بالدية، ونقل علاء الدين المارديني أنه تماليّل قتل مسلماً بكافر ولكني لم أجد
تفصيل تلك الواقعة ولعله يجدي فيها ما أخرجه أبو داود ص (٢٧٤) باب القسامة عن رسول الله وقال :
((أنه قتل بالقسامة رجلاً من بني نضر بن إلخ))، إلا أن في سنده وليد بن مسلم المدلس ولأن فيه ذكر
القسامة أيضاً فلم أجد تفصيل ما رواه المارديني في كتب السير أيضاً، ولنا مرسل آخر أخرجه الطحاوي
ص(١١١) ج (٢) لكن في سنده عبد الرحمن البيلماني وهو متكلم فيه ومع ذلك من رجال السنن،
وفيه ذلك المرسل بسند آخر، وسيأتي بعض التفصيل في البخاري، وأما دية الذمي فعندنا ديته ودية
المعلم كاملة، وعند الشافعية نصفها والآثار من الطرفين، وثبت دية الذمي نصف دية المسلم وكلها
وثلثها، ولعل الاختلاف اختلاف الصور وودي الذمي بصور في عهدهُمَلِّل، ونحمل الناقصة على
معاذير وحمل الكاملة على معاذير الشكل من حمل الناقصة على معاذير، وفي تخريج الزيلعي أن دية
الذمي في عهد الخلفاء الأربعة كانت دية المسلم وسنده قوي، وإنما قلت في عهد معاوية بنظ ◌ُته.

١١٦
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ: دِيَّةُ اليَهُودِيِّ والنَّصْرَانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِم. وبِهَذَا يَقُولُ
أحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ .
ورُوِيّ عنْ عُمَّرَ بنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ قالَ: دِيَّةُ اليَهُودِيِّ والنَّصْرَانِي أَرْبَعَةُ آلاَفِ درهم؛ وَدِيَةُ
المَجُوسِيِّ ثَمَانمَائِ درهم. وبِهَذَا يَقُولُ مَالِكُ بن أنس، والشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.
وقالَ بعضُ أهْلُ الْعِلْمِ: دِيَّةُ المَهُودِيِّ والنَّصْرَانِيِّ مِثْلُ دِيَّةِ المُسْلِمِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الٌّوْرِيِّ
وأهْلِ الْكُوفَةِ .
١٨ - باب: ما جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَبْدَهُ
١٤١٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ، عِنْ قَتَادَةً، عنْ الحَسَنِ، عِنْ سَمُرَةً قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، ومَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ))
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غِرِيبٌ. وقَدْ ذَهَبَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ
إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِلَى هَذَا: وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم مِنْهُمْ الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ :
لَيْسَ بَيْنَ الحُرِّ وَالعَبْدِ قِصَاصٌ فِي النَّفْسِ وَلاَ فِيمَاَ دُونَ النَّفْسِ. وهُو قَوْلُ أحْمَّدَ وإسْحَاقَ.
وقالَ بَعْضُهُمْ: إذَا فَتَلَ عَبْدَهُ لاَ يُقْتَلُ بِهِ وإِذَا قَتَلَ عَبْدَ غَيْرِهِ قُتِلَ بهِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الّوْرِيِّ وأهل الكوفة.
١٩ - بابُ: مَا جَاءَ في المرْأَةِ هل تَرِثُ مِنْ بِيَّةِ زَوْجِهَا
١٤١٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، وأحمد بن منيع، وأبُو عَمَّارٍ، وغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا: حدَّثنا سُفيَانُ بنُ
عُيَيْنَةَ، عنْ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعِيدٍ بنِ المَسَيَّبِ أنَّ عُمرَ كانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ، ولاَ تَرِثُ
المرأةُ مِنْ دِيةِ زَوْجِهَا شَيْئاً حَتَّى أَخْبَرَهُ الضّحَّاكُ بنُ سُفْيَانَ الكلابي أنَّ رَسُول الله وََّ كَتَبَ إِلَيْهِ
أَنْ: ((وَرِّثْ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضُّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا»
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
٢٠ - بابُ: مَا جَاءَ فِي القِصَاص
١٤١٦ - حدَّنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أنبأنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عن قَتَادَةَ قالَ:
سَمِعْتُ زُرَارَةَ بنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عنْ عِمْزَانَ بنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَتَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ
ثَنِيَتَاهُ فَاخْتَصَمَوا إِلَى النّبِيِّ بَّرِ فِقَالَ: ((يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُ الفَحْلُ لَاَ دِيَةَ لَكَ))، فَأَنْزَّلَ
الله: ﴿وَاَلْجُرُوحَ قِصَاصٌُ﴾ [المائدة: الآية، ٤٥]

١١٧
١٤ - كتاب الديات
قال: وَفِي الْبَابِ عنْ يَعْلَى بِنِ أُمَيَّةَ، وسَلَمَةَ بنِ أُمَيَّةَ وَهُمَا أَخَوَانٍ.
قال أبو عيسى: حدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢١ - بابُ: مَا جَاءَ في الْحَبْسِ في التُّهْمَةِ
١٤١٧ - حدَّثْنا عَلِيُّ بنُ سَعِيدِ الكِنْدِيِّ، حدَّثنا ابنُ المُبَارَكِ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ بَهْزِ بنِ
حَكِيمٍ، عنْ أَبِيهِ، عنْ جَدِهِ، أنَّ النبيَّ وَّهَ حَبَسَ رَجُلاً في تُهْمَةٍ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ
قال: وفِي البَابِ عنْ أبي هُرَيْرَةً.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ بَهْزِ عنْ أَبِيهِ، عنْ جَدِّهِ حديثٌ حسنٌ.
وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عنْ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ هَذَا الحَدِيثَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا وأطْوَلَ.
٢٢ - بابُ: مَا جَاءَ فيمن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ
١٤١٨ - حدَّنا سَلَمةُ بنُ شَبِيبٍ، وَحَاتِمُ بنُ سِيَاهِ المَرْوَزِيُّ وغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حدَّثنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ الزُّهْرِيِّ، عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمُنِ بنِ
عَمْروٍ بِنِ سَهْلٍ، عنْ سَعِيدٍ بِنِ زَيْدِ بنِ عَمْروٍ بِنِ نُفَيْلٍ، عَنْ النبيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ
فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَن سَرَقَ من الأرض شِبْراً طُوِّقَهُ يوم القيامة من سَبْعٍ أَرَضِينَ)).
وزَادَ حَاتِمُ بْنُ سِيَاهِ المَرْوَزِيُّ في هذا الحَدِيْثِ قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَني عن الزُّهْرِيِّ وَلَمْ أَسْمَغْ
مِنْهُ زَادَ فِي هَذا الحَدِيثِ: ((مَنْ قُتِلَ دونَ مَالِه فَهُوَ شَهيدٌ)). وهكذا رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أبي حَمْزَةً
هذا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ رَ.
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ
(٢١) باب ما جاء في الحبس في التهمة
الحديث عندنا معمول به، وفي لسان الحكام لابن شحنة: من خرج من بيت خال وفيه مقتول
وسيف الخارج متلطخ بالدم يقتص صاحب السيف الذي خرج، والله أعلم.
(٢٢) باب ما جاء في من قُتل دون ماله فهو شهيد
في الدر المختار: من تعدى على محارم رجل يجوز له قتله وإن لم يجد البينة فيقتص في أحكام
الدنيا، ولا حرج عليه في أحكام الآخرة.

١١٨
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
النَّبِيِّ وَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيْهِ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ
صَحِيحٌ.
١٤١٩ - حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ
المُطَّلبِ، عنْ عَبْدِ الله بنِ الحَسَنِ، عنْ إبرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةً، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ،
عن النبيِّ وََّ قالَ: ((مَنْ قُتلِ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ))
قال: وفِي البَابِ عنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بنِ زَيْدٍ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وابنٍ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ،
وجَابِرِ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ حَدِيثٌ حسنٌ، وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
وقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ لِلرَّجُلِ أنْ يُقَاتِلَ عنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ.
وقالَ ابنُ المُبَارَكِ : يُقَاتِلُ عَنْ مَالِهِ وَلَوْ دِرْهَمَيْنٍ .
١٤٢٠ - حدَّثْنا هَارُونَ بنُ إسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حدَّثنا مَحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الكُوفِيُّ
شَيْخُ ثِقَةٌ، عنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عنْ عَبْدِ الله بنِ الحَسَنِ، عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حدَّثِني
إِبْرَاهِيمُ بنُ مُحمدِ بنِ طَلْحَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْروٍ
يقول: قالَ رَسولُ اللهِ وَهُ: ((مَنْ أُرِيدَ مَالُه بِغَيْرِ حَقٌّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ))
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤٢٠م - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عنْ
عَبْدِ الله بنِ الحَسَنِ، عنْ إبرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ، عنْ النبيِّ ◌َّهُ
نحوَهُ
١٤٢١ - حدَّثنا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ قال: أخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ، حدَّثنا أبي،
عنْ أبِيهِ، عن أبي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ عَمَّارٍ بِنِ يَاسِرٍ، عنْ طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ، عَنْ
سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهَ يَقُولُ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ
دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهله فَهُوَ شَهِيدٌ))
قال: هذا حديثٌ حسنٌ.
وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ نُحْوَ هَذَا، وَيَعْقُوبُ: هُوَ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ
سَعْدِ بنِ إبراهيم بن عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَوْفِ الزُّهْرِيُّ.

١١٩
١٤ - كتاب الديات
٢٣ - بَابُ: مَا جَاءَ في القَسَامَةِ
١٤٢٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثنا اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيد، عنْ بُشِيرِ بنِ يَسَارٍ،
عنْ سَهْلٍ بنِ أبي حَثْمَةً قَالَ يَخْيَى وحَسِبْتُ عنْ رَافِع بنٍ خَدِيجِ أَنَّهُمَا قالا: خَرَجَ عَبْدُ الله بنُ
سَهْلٍ بِنِ زَيْدٍ، ومُحَيِّصَةُ بنُ مَسْعُودٍ بِنِ زَيْدٍ حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تُّفَرَّقَا فِي بَعْضٍ مَا هُنَاك، ثمَّ إنَّ
مُحَيِّصَةَ وجَدَ عَبْدَ الله بنَ سَهْلٍ قَتِيلاً قَدْ قُتِلَ فَدَفنه ثم أَقْبَل إلى رسولِ الله وَّ هُوَ وحُوَيِّصَةُ بنُ
مَسْعُودٍ وعَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ سَهْلٍ وكَانَ أصْغَرَ القَوْمِ، ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبِيهِ، قالَ
لَهُ رسولُ اللهِوَهُ: ((كَبِّرْ لْلِكُبْرِ))، فَصَمَتَ وتَكَلّمَ صَاحِبَاهُ، ثُمَّ تَكُلَّمَ مَعَهُمَا فَذَكَرُوا لِرَسولِ الله ◌ِوَهُ
(٢٣) باب ما جاء في القسامة
من وجد قتيلاً في موضع ولا يدري قاتله، فقال مالك بن أنس: إن كان لولاة القتيل لوث(١)
فينتخبون الذين عليهم لوث ويحلف ويقسم خمسون رجلاً من ولاة القتيل إن فلاناً قاتل قتيلنا فإن
أقسموا يقتص المدعي عليه، وقال الشافعي: لا قصاص في صورة بل يقسم خمسون رجلاً من
المدعين فإن أقسموا فيودى، وإلا فالقسم على ولاة القاتل فإن أقسموا بأنه لم يقتل فلا دية ولا
قصاص، وقال أبو حنيفة: لا قسم على المدعين وإنما القسم على المنكرين أي خمسون رجلاً من
المنتخبين مما حول موضع القتل يحلفون بالله ما علمنا قاتله وما قتلناه، وفائدة القسم درء القصاص
وإن علموا بالقاتل أعلموا، ومذهب عمر الفاروق ◌َلُبه موافق لمذهب أبي حنيفة وسأل سائل عمر عن
القسم قال: إنه يرفع القصاص، ويمكن لأحد أن يقول: إن البخاري موافق لنا فإنه أخرج قسامة أبي
طالب في الجاهلية وقسامته موافق قسامتنا، ولعله يشير البخاري إلى أن تلك القسامة باقية على ما
كانت في الجاهلية، والواقعة في عهده ◌ُالَّلُ واحدة والخلاف في تخريجها.
قوله: (كبّر الكبر إلخ) كان عبد الرحمن ومن معه بنو أعمام، والمدعي إنما هو عبد الرحمن،
وأما سؤاله ◌َلَّلاة عن الكبر ليس لكونه ممن ادعى عليه بل تفسير القصة ومعرفتها، ونقول في حديث
الباب: إن غرضه غّلَثَلُ من استحلاف المدعين هو ليس حكم الشريعة وضابطتها بل غرضه استفسار
ما في ضميرهم لينكلوا عن الحلف، ولذا قالوا: كيف نحلف ولم نشهد؟ ونظير استفسار ما في القلب
ما في الصحيحين: قالت بنت أبي سفيان أم المؤمنين: تزوج أختي يا رسول الله، فقال النبي ◌َّ:
((أتريدين))؟ فمراده استفسار ما في قلبها، فقالت: أريد أن تكون أختي شريكتي في الخير، فقال
النبي ◌َّ: ((لا، فإن الله حرم جمع أختين)) ونقول أيضاً: إن راوياً قال بعد رواية الحديث: ليس العمل
على هذا رواه أبو داود وأيضاً في أبي داود ص (٦٢٢) باب ترك القود بالقسامة، قال: إن سهيلاً -
والله - أوهم، الحديث أن رسول الله وَل ير إلخ فصار الحديث معلولاً
(١) اللوث: بالضم الضعف، وبالفتح القوة والشدة (لسان العرب).

١٢٠
الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
مَقْتَلَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُمُ: ((أَتْحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَميناً فَتَسْتَحِقُونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَاتِلَكُمْ؟))
قالُوا: وكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَذْ؟ قالَ: ((فَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِيناً؟)) قالُوا: وكَيْفَ نَقْبَلُ أَيمَانَ
قَوْمٍ كُفّارٍ؟ فَلَمّا رَأَى ذَلِكَ رسولُ اللهِ وَّةِ أَعْطَى عَقْلَهُ.
١٤٢٢م - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلاّلُ، حدَّثنا یزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا يَحْيَى بنُ
سَعِيدٍ، عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلٍ بنِ أبي حَثمةَ وَرَافِعٍ بِنِ خَدِيجِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ.
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. والْعَمَلُ عَلَى هَذَا الحديث عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ في
القَسَامَةِ. وقَدْ رَأى بَعْضُ فُقَهَاءِ المَدِينَةِ القَوَدَ بالقَسَامَةِ.
وقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ: إنَّ القَسَامَةَ لاَ تُوجِبُ القَودَ وإنّما تُوجِبُ
الدِّيَةَ.
آخر أبواب الديات والحمد الله
قوله: (أعطه عقله إلخ) في البخاري: وهي يومئذ صلح، أي كان معهم عهداً، وقال محمد بن
إسحاق في السيرة: إن هذه القصة بعد فتح خيبر، وفي بعض الصور عندنا الدية من بيت المال،
وأدلتنا في مسألة الباب محصاة في موضعها كما في التخريج، وذكرها الشيخ علاء الدين المارديني
أيضاً.