Indexed OCR Text
Pages 1-20
XX العرفِ الشّرَءَ ٦ شَرَّحْ مَئِنَ الْتّمَّذِيُِّ للعلامة المحدّث الكبيرٌ مؤلَانَا محمّدًا أنور شَاه ابٌ مُعظم شَاه الكشميريِّ تصحيح ٢ الجزء الثالث دَارَا جَاء الْرَابِلَ بيروت - لبنان XX مجـ X XX X XX جميع الحقوق محفوظة للناشر جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزءاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Copyright @ All rights reserved All rights of this publication are reserved exclusively to DAR EHIA AL -TOURATH AL-ARABI Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, photocopied, pho- tagraphed, taped on audio cassettes, or stored in a data base or saved on a retrievable system distributed in any form or by any means, without the prior written permission of the publisher. الطبعة الأولى 1425 هـ - 2004 م دار إحياء التراث العربي - بيروت لبنان جميع الحقوق محفوظة في باكستان للمكتبة الحقانية جلال الدين حقاني بشاور بازار كتبخانه تلفون: 091/220493 - موبيل: 5902280/ 0300 - باكستان بيروت - لبنان - بناية كليوبترا - شارع دكاش ص.ب: 11/7957 الرمز البريدي: 2250 1107 هاتف: 540000 - 544440 فاكس: 850717 Beirut - Liban - Imm Kileopatra - Rue Dakkache P.O.Box 11\7957 Postal Code 1107 2250 Tel.Off: 544440 - 540000 Fax: 850717 1200 الحرفِ الشَّرِّيّ ◌ِرَُّحُ سِئْتَ التَّمْذِيّى ١٢ - كتاب البيوع بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ ١٢ - كتاب: البيوع عن رسول اللّه وعلاله ١ - بابُ: مَا جَاءَ في تَرْكِ الشُّبُهَاتِ ١٢٠٥ - حدَّنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، أنبأنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ مُجَالِدٍ، عنِ الشَّغْبيِّ، عنِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌّ. وبَيْنَ ذلِكَ [١٢] كتاب البيوع عن رسول الله وجلاله البيع على عدة أقسام بيع الصرف ما يكون فيه النقدان، وبيع السلم، وبيع مطلق، وبيع المقايضة ما يكون فيه العروض من الطرفين، ذكر في البحر قال رجل لمحمد: ما صنفت في التصوف؟ قال محمد بن حسن: صنفت في البيوع؛ كان غرضه أن التصوف هو العلم بالحل والحرمة. (١) باب ما جاء في ترك الشبهات الحديث جزيل، وشرحه خارج عن قدرتنا وكان الأولى فيه الشرح من أئمة الاجتهاد، وأعلى ما قيل في هذا ما قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام للشيخ عبد الغني المقدسي وذلك ليس بمحتضر لي فلا أذكر إلا حل الألفاظ، فأقول: إنه إما في المقلد أوفي المجتهد ولكنه ليس في المقلد فإن المجتهد قد فصل له الأحكام ولم يدع حكماً إلا حكم بالحل أو الحرمة فلا مشتبه في حقه، نعم المقلد يكون جاهلاً عن الوقائع لا المسائل، فقالوا: إن الجهل عن المسألة ليس بعذر والجهل عن الواقعة عذر على الاطراد ويذكر في آخر كتب الأصول أن الجهل عن ضروريات الدين ليس بعذر والجهل عن المسائل الاجتهادية عذر إطلاقاً، فعلى هذا يرد ذخيرة من الاعتراضات، أقول: إن الحكم المذكور إنما هو في دار الآخرة لا دار الدنيا، وللحديث رجوع إلى مسألة أصولية أيضاً وهي أن الحق في موضع الاجتهاد لا في ضروريات الدين واحد دائر أو متعدد، ونسب إلى الأئمة الأربعة وحدة الحق وأنه دائر غير معلوم، واشتهر هذا في المصنفين والرواية الغير المشهورة عنهم تعدد الحق، وقيل: إن هذا مذهب صاحبي أبي حنيفة، وعن الأشعري روايتان ورجح البعض غير المشهورة، ويقول أهل الأصول في تمهيد المسألة: هل لكل واقعة حكم واحد أو مناسبة أم لا؟ والمشهور أنه ٦ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، لاَ يَدْرِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أمِنَ الْحَلاَلِ هِيَ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ؟ فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِبْرَاءٌ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ فَقَدْ سَلِمَ، ومَنْ وَاقَعَ شَيْئاً مِنْهَا، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَ الْحَرَامَ. كمَا أَنّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ. أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمِىٌّ، ألاَ وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ)) . حدَّثَنَا هَنَّادٌ، حدَّثنَا وَكِيعٌ، عنْ زَكْرِيًّا بنِ أبي زَائِدَةً، عنِ الشَّعْبِيِّ، عنِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ، عنِ النبيِّ وَّرَ، نَحْوَهُ بِمِعْنَاهُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عن الشَّعْبيِّ، عنٍ التّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ . ٢ - بابُ: مَا جَاءَ في أَكْلِ الرَّبَا ١٢٠٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ، عنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: لَعَنَ رسولُ الله ◌َِّ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكاتِبَهُ. واحد ووجد بعضهم لا البعض الآخر، ومن وجده فهو مصيب ومن أخطأ فهو مخطئ وللأول أجران وللآخر أجر واحد، ونسب إلى الصاحبين قول: إن في كل واقعة مناسبة حكم أي شيء مناسب بحيث لو جاء الحكم فجاء مثل هذا، وقال جماعة: لا يجب في كل واقعة بل ما سنح للمجتهد فهو حكم، وفي هذه المسألة أشياء كثيرة والمسألة طويلة ولا يجوز لأحد أن يترك تحقيقه في مسألة ويتبع الرخص ويقع في التناقض كما ذكره الترمذي في مسألة التسمية في الوضوء والطلاق المضاف. قوله: (مشتبهات إلخ) في بعض الألفاظ من التفاعل، وفي بعضها من الافتعال، وفي بعضها من التفعيل، ومقتضى الأول كونها غير معلومة المراد مثل متشابهات القرآن، ومقتضى الثاني عدم علم الحكم، ومقتضى الثالث الإشارة إلى قياس الفقهاء، والتقسيم في الحديث إما ثنائي أو ثلاثي وإشارة بعض الألفاظ إلى الثنائي، وإشارة بعضها إلى الثلاثي، وأما حكم فمن تركها إلخ فإما أنه حكم أو تخليص الرقبة، أقول: إن كان الحديث في المجتهد فالمشبهات تعارض الأدلة، قال قائل: إن المشبهات المباحات، فإنه إذا أصر على المباح يقع في المكروه، وإذا أصر على المكروه صار حراماً، ونقلوا أن المتورع من تجنب من المباحات أيضاً. قوله: (الحمى إلخ) هل اتخاذ الحمى جائز للملك أم لا؟ فهذه المسألة ليست في فقه الحنفية نفياً وإثباتاً، وتعرض إليه الشافعية وجوزوا الحمى للملك لمواشي الزكاة أو الجهاد أي مواشي بيت المال، وثبت اتخاذ الحمى عن عمر رضي الله فإنه اتخذ الربذة حمى وكان فيها أربعون ألفاً من الفرس. (٢) باب ما جاء في أكل الربا قيل آكل الربا المباشر لمعاملة الربا وإن لم يأكل، وعندي الآكل والموكل على ظاهرهما وإن لم يباشرا في الكسب، وفي بعض الروايات اللعنة على تسعة رجال. ٧ ١٢ - كتاب البيوع قال: وَفِي الْبَابِ عنْ عُمرَ وَعَلِيٍّ وجَابِرٍ وأبي جُحَيْفة . قال أبو عيسى: حدِيثُ عَبْدِ الله حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣ - بابُ: مَا جَاءَ في التَّغْلِيظِ في الْكَذِبِ وَالزُّورِ وَنحوِهِ ١٢٠٧ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، حدَّثنَا خَالِدُ بنُ الْحَارِثِ، عنْ شُعْبَةً. حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ أبي بَكْرِ بنِ أنَّسٍ، عنْ أَنَسٍ، عن النَّبِيِّ ◌ََّ (فِي الْكَبَائِرِ) قَالَ: ((الشِّرْكُ بِالله وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ)). قال: وَفِي الْبَابِ عنْ أبي بَكْرَةَ وَأَيْمَنَ بنِ خُرَيْمٍ وابنِ عُمَرَ. قال أبو عيسى: حدِيثُ أنَسٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غرِيبٌ. ٤ - بابُ: مَا جَاءَ في النُّجَّارِ وَتَسْمِيَةِ النبيِّ ◌َّهِ إِيَّاهُمْ ١٢٠٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيّاشٍ، عنْ عَاصِمٍ، عنْ أبي وَائِلٍ، عنْ قَيْسٍ بنِ أبي غَرَزَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رسولُ اللهِ وَّهُ وَنْخْنُ نُسَمَّى الشَّمَاسِرَةَ. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَر الثُّجَّارِ! إِنَّ الشَّيْطَانَ والإِثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ، فَشُوبُوا بَيْعَكُمْ بِالصَّدَقَّةٍ)). قال: وفِي الْبَابِ عنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ وَرِفَاعَةً. قال أبو عيسى: حَدِيثُ قَيْسٍ بنِ أبي غَرَزَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. رَوَاهُ مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ وحَبِيبُ بنُ أبي ثَابِتٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ عنْ أبي وَائِلٍ، عنْ قَيْسٍ بنِ أبي غَرَزَةً. ولاَ نَعْرِفُ لِقَيْسٍٍ، عنِ النبيِّ وَِّ غَيْرَ هذَا. حذَّثنا هَنَّدُ، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عنِ الأَعمَشِ، عن شقِيقِ بنِ سَلَمةَ، (وشقيقٌ هو أبو وائلٍ)، عنْ قَيْسٍ بِنِ أبِي غَرَزَةً، عنِ النبيِّ ◌َِّ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. (٣) باب ما جاء في التغليظ في الكذب والزور ونحوه في تفسير الكبائر أقوال كثيرة ذكرها الحافظان، وأما عدد الكبائر ففي الصحاح يبلغ إلى سبعة أو ثمانية إذا ضمت الحسان فيزيد، وروي عن ابن عباس أنها تبلغ إلى سبعمائة، وصنف ابن حجر المكي في الكبائر رسالة، وكذلك صنف صاحب البحر. (٤) باب ما جاء في التجار وتسمية النبي ◌َّ* إياهم دل الحديث على جواز الدلالة والسمسرة، وفي كتبنا أن الدلال يجوز له أن يأخذ الأجرة من المشتري أو البائع أو من كليهما أن كان العرف كذلك، واختلف في المفاضلة بين التجارة والزراعة، ومختارنا أن التجارة أفضل. :. ٨ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وفي الباب عن البراء بن عازب ورفاعةً . قال أبو عیسی: وهذا حديث صحيح. ١٢٠٩ - حدَّثْنا هَنَّادٌ: حَدَّثْنَا قَبِيصَةُ، عنْ سُفْيَانَ، عن أبي حَمْزَةَ، عنِ الْحَسَنِ، عن أبي سَعِيدٍ، عنِ النبيِّ وَّرَ قالَ: ((التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ، مَعَ النَِّّينَ والصِّدِّبِقِينَ والشُّهَداءِ)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عنْ أبي حَمْزَةَ. وأبُو حَمْزَةَ اسمه: عَبْدُ الله بنُ جَابِرٍ. وهُوَ شَيْخْ بَصْرِيٍّ. حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عبد الله بنُ المُبَارَكِ، عنْ سُفْيَانَ الثَّوريّ، عن أبي حَمْزَةً، بهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١٢١٠ - حدّثنا أبو سلَمَة يَخْيَى بِنُ خَلَفٍ، حدَّثنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُثمانَ بنِ خُثَيمِ، عنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، عنْ أبِيهِ؛ عنْ جَدِّهِ؛ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النبيِّ وَُّ إلَى المُصَلّى. فَرَأى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الثُّجَّارِ!)) فَاسْتَجَابُوا لِرَسولِ اللهِ وَّرَ، ورَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ. فَقَالَ: ((إنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً، إلَّ مَنِ اتّقَى الله وَبَرَّ وصَدَقَ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ويُقَالُ: إسماعِيلُ بنُ عُبَيْدِ الله بنِ رِفَاعَةَ أيْضاً. ٥ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ كانِباً ١٢١١ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنَا أبُو دَاوُدَ قال: أنبأنا شُعْبَةُ قالَ: أخْبَرَني عَلِيُّ بنُ مُذْرِكٍ قالَ: سَمِعْتُ أبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْروٍ بنِ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عنْ خَرَشَةَ بنِ الْحُرِّ، عنْ أَبِي ذَرِّ، عَنِ النبيِّ وَِّ قالَ: ((ثَلاثَةٌ لاَ يَنْظُرُ الله إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)). قلنا: مَنْ هُمْ يَا رَسولَ الله؟ فَقَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا فقالَ: ((الْمَنَّانُ، والْمُسبِلُ إِزَارَهُ، والْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكاذِبِ)). قوله: (قيس بن أبي غرزة إلخ) سها الحافظ في اسم هذا الصحابي في لسان الميزان، وزعم أنه عرزة بن أبي قيس وأنه ليس بصحابي. (٥) باب ما جاء فيمن حلف على سلعة كانباً المنان قيل: من وهب وأتبعه منَّه وإحسانه، وقيل: من ينقص الكيل والوزن، وهذا أصح. قوله: (مسبل الإزار إلخ) قال الشافعية: من أسبل بدون التبختر ليس له وعيد وزعموا قيد خيلاء احترازياً، وأما الأحناف فيذكرون المسألة بلا قيد وزعموا القيد واقعياً، فإذن لا يتبدل الحكم وإن اختاره الصلحة . ٩ ١٢ - كتاب البيوع قال: وفِي الْبَابِ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ وأبي هُرَيْرَةً وأبي أمَامَةَ بنِ ثَعْلَبَةً وعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ومَعْقِلٍ بِنِ يَسَارٍ . قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي ذَرِّ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦ - بابُ: مَا جَاءَ في التَّبْكِيرِ بِالتِّجَارَةِ ١٢١٢ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ عَطَاءٍ، عنْ عُمَارَةَ ابنِ جَدِيدٍ، عنْ صَخْرِ الْغَامِدِيِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الَّلهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي في بُكُورِهَا)). قالَ: وكانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيّةً أوْ جَيْشاً، بَعَثَ أوَّلَ النَّهَارِ. وكانَ صَخْرٌ رَجُلاً تَاجِراً. وكانَ إِذَا بَعَثَ تِجَارَةً بَعَثَهُمْ أوَّلَ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وكَثُرَ مَالُهُ. قال: وفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وابنِ مَسْعُودٍ وبُرَيْدَةً وأنَسٍ وابنٍ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ . قال أبو عيسى: حَدِيثُ صَخْرِ الْغَامِدِيُّ حديثٌ حسنٌ. وَلاَ نَعْرِفُ لِصَخْرِ الْغَامِدِيِّ، عنِ النبيِّ وََّ غَيْرَ هَذا الْحَدِيثِ. وقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عنْ شِعْبَةً، عنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، هذَا الْحَدِيثَ. ٧ - بابُ: مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في الشِّرَاءِ إلَى أجَلِ ١٢١٣ - حدَّثنا أَبُو حَفْصٍ عمرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، أخبرنا عُمَارَةُ بنُ أبي حَفْصَةَ، أخبرنا عِكْرِمَةُ، عِنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كانَ عَلَى رسولِ اللهِ وَّهُ ثَوْبانِ قِطْرِيانٍ غَلِيظَانٍ، فَكَانَ إِذَا فَعَدَ فَعَرِقَ، ثَقُلاَ عَلَيْهِ. فَقَدِمَ بَزْ مِنَ الشَّامِ لِفُلاَنِ الْيَهُودِيِّ. فَقُلْتُ: لَوْ بَعثْتَ إِلَيْهِ (٧) باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل يجوز البيع بثمن مؤجل أو معجل، والبيع المعجل أن يقع البيع على معين، ويلزم أداء ما وقع عليه العقد خاصة ولا يجوز أداء مثله بدله، ويكون مشاراً إليه أي معيناً لا أن يكون حاضراً في المجلس مشاهداً بل يكون أداء ذلك المعين متى طولب وإن قبضه بعد سنين، والبيع المؤجل ما هو خلافه وليتدبر هذا فإنه قد يغفل عنه، وأما القبض بالبراجم فليس عند أبي حنيفة إلا في بيع الصرف فإنه يجب القبض في المجلس ورأس المال في السلم ولكن فيه توسع أنه يجوز القبض بالبراجم ما لم يتفرقا أبداناً وإن تفرقا مجلساً، فيجوز عند أبي حنيفة بيع الحنطة بالحنطة بحسب التعيين وإن لم يقبض، واشترط الشافعي القبض في الحنطة بالحنطة وغيرها من الربوية. قوله: (قطريين إلخ) القطري هو الأبيض ذو جداول حمر. ١٠ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فِقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ. إنّمَا يُرِيدُ أنْ يذْهَبَ بِمَالِي، أوْ بِدَرَاهِمِي. فَقَالَ رسولُ الله ◌َّرَ: ((كَذَبَ، قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَثْقَاهُمْ لله وآدَاهُ مْ لِلأَمَانَةِ)» قال: وفي الْبَابِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ وأَنَسٍ وأسْمَاءَ بِشْتِ يَزِيدَ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ أيْضاً عنْ عُمَارَةَ بنِ أبي حَفْصَةً . قال: وسَمِعتُ مُحَمَّدَ بنَ فِرَاسِ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ: سمِعتُ أَبَا دَاوُدَ الطََّالِسِيَّ بَقُولُ: سُئِلَ شُعْبَةُ يَوْماً عنْ هَذَا الْحَديثِ فقَالَ: لُّسْتُ أُحَدْثُكُمْ حَتَّى تَقُومُوا إِلَى حَرَمِيٍّ بنِ عُمَارَةً بن أبي حَفْصَةَ، فَتُقَبُّلُوا رَأْسَهُ. قالَ: وَحَرَمِيٍّ في الْقَوْمِ. قال أبو عيسى: أي إعجاباً بهذا الحديثِ. ١٢١٤ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا ابنُ عَدِيٍّ وعُثْمانُ بنُ أبي عُمَرَ، عنْ هِشَام بنِ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ النبيُّ بِّهَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ بِعِشْرِينَ صَاعاً مِنْ طَعَامِ، أخَذَهُ لأَهْلِهِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٢١٥ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثنَا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسٍ، ح قالَ مُحَمَّدُ بن هشامٍ: وحدَّثنا معاذُ بنُ هِشام قال: حَدّثِّنَا أَبي، عن قتَادَةَ، عَنِ أَنَسِ قالَ: مَشَيْتُ إلَى النَّبِيّ وَلِهِ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رُهِنَ لَهُ دِرعٌ عِنْدَ يَهُودِيُّ بِعِشْرينَ صَاعاً مِنْ طَعَامِ أَخَذَهُ لأَهْلِهِ، ولَقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْم يَقُولُ: ((مَا أَمْسَى في آلِ مُحَمَّدٍ وَهُ صَاعُ تَمْرٍ وَلاَ صَاعُ حَبُّ)). وإنَّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْعُ نِسْوَةٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (ما أمسى آل محمد ◌َ ﴿ إلخ) روى أن أهل نجران أتوهُ لَّل للمباهلة فخرج النبي وَثّل وسيدة النساء والحسنين فأبى أهل نجران من المباهلة ورضوا بالجزية، فأرسل النبي وَلي أبا عبيدة لأخذ الجزية فأتى بمائة ألف درهم فوهبها النبي ◌َّر، وقسم على الناس حتى لم يبق إلى الإشراق عنده درهم. قوله: (سنخة إلخ) في مشكل الآثار إذا سنخ وأنتن الجامد يحرم بخلاف المائع مثل الدهن والثمن والإهالة، وحديث الباب دليل له. ١١ ١٢ - كتاب البيوع ٨ - بابُ: مَا جَاءَ في كِتَابَةِ الشُّرُوطِ ١٢١٦ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار، أخبرنا عَبَّادُ بنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الكَرَابِيسِيِّ البصريُّ، : أخبرنا عَبْدُ المَجِيدِ بنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي العَدَّاءُ بنُ خَالِدَ بنِ هَوْذَةً: ألاَ أَقْرِتُكَ كِتَاباً كَتَبَهُ لِي رَسولُ اللهِ وَّهِ؟ قالَ: قُلْتُ: بَلَى. فَأَخْرَجَ لِي كِتَاباً: (هذَا ما اشْتَرَى العَدَّاءُ بنُ خَالِدِ بنِ هَوْذَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ رسولِ اللهِوَهِ. اشْتَرَى مِنْهُ عَبْداً أوْ أمَّةً. لاَ دَاءَ وَلاَ غَائِلَةَ وَلاَ خِبْثَةَ، بَيْعُ المسْلِمِ المسلِم) . قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حدِيثِ عَبَّادِ بنِ لَيْثٍ . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ هذَا الحَدِيثَ غيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ الحَديثِ . ٩ - بابُ: مَا جَاءَ في الْمِكْيَالِ والْمِيزَانِ ١٢١٧ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ، حدَّثنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، عنْ حُسَيْنِ بنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِوَّرِ لأَصْحَابِ المِكْيالِ والمِيزَانِ: ((إِنَّكُمْ قَدْ وُلِّيْتُمْ أَمْرَيْنٍ، هَلَّكَثَ فِيهِ الأُمَمُ السَّالِفَةُ قَبْلَكُمْ)). قال أبو عيسى: هذا حدِيثٌ لاَ تَعْرِفَهُ مَرْفُوعاً إلاَّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بنِ قَيْسٍ، وحُسَيْنُ بنُ فَيْسٍ يُضَغَّفُ في الحَدِيثِ. وقَدْ رُوِيَ هذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ موقوفاً. ١٠ - بابُ: مَا جَاءَ في بَيْعٍ مَنْ يزِيدُ ١٢١٨ - حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، أخبرنا عُبَيْدُ الله بنُ شُمَيْطٍ بِنِ عَجْلاَنَ، حدَّثنَا الأخْضَرُ بنُ عَجْلاَنَ، عنْ عَبْدِ الله الحَنَفِيِّ، عنْ أنسٍ بنِ مَالِكِ، أنَّ رسولَ الله وَ لَّهِ بَاعَ حِلْساً وقَدَحاً، (٨) باب ما جاء في كتابة الشروط ليس المراد هو المتعارف فيما بيننا بل كتابة المحاضر، والسجلات ومثلها ويسمى كاتبها شروطياً، وأساليب كتابتها مذكورة في الهندية (عالمكيرية)، وللطحاوي في هذا كتاب وكان شروطياً ظاهر حديث الباب أنه عمليَّلا كان بائعاً، وظاهر حديث البخاري أن النبي ◌َ ◌ّو كان مشترياً والعداء بائعاً، والأوفق بالمراد والألفاظ عندي أنه كان بائعاً فإن الكتابة تكون من البائع. (١٠) باب ما جاء في بيع من يزيد أي (نيلام) ولا يتوهم فيه أنه انتقال من بيع إلى بيع. ١٢ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وقالَ: ((مَنْ يَشْتِرِي هَذَا الحِلْسَ والقَدَحَ))؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَم، فقالَ النبيُّ ◌َّ: ((مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمِ؟ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟)) فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ. فَبَاعَهُمَاً مِنْهُ. قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ لاَ نَعْرِفهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثِ الأخْضَرِ بنِ عَجْلاَنَ. وعَبْدُ الله الحَنَفِيُّ الَّذِي رَوَى عنْ أنَسٍ، هُوَ أَبُو بَكْرِ الحَنَّفِيُّ. والعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضٍ أهْلِ العِلمِ. لَمْ يَرَوْا بَأْساً بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ في الْغَنَائِمِ والْمَوَارِيثِ. وَقَدْ رَوَى الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ، وغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِيَارِ النَّاسِ، عَنِ الأخْضَرِ بنِ عَجْلَاَنَ، هذا الحديثَ. ١١ - بابُ: مَا جَاء في بَيْعِ المُتَبَّرِ ١٢١٩ - حدَّثنا ابنُ أَبي عُمَّرَ، حدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عنْ جَابِرٍ ؛ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ دَبَّرَ غُلاَمَاً لَهُ، فمَاتَ ولَمْ يَتْرُكُ مَالاً غَيْرَهُ. فَبَاعَهُ النّبِيُّ نَّهِ. فاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بنُ عبد الله بن النّخَّامِ . قالَ جَابِرٌ: عَبْدأَ قِبْطِيّاً مَاتَ عَامَ الأوَّل، في إمَارَةِ ابنِ الزُّبَيْرِ . قوله: (الحلس إلخ) ليس معناه (طارط) بل أصل اللغة ما نسج بالأحبال المفتولة من أشعار المعز . (١١) باب ما جاء في بيع المُتَبَّر المدبر مطلق ومقيد، المطلق من قال له مولاه: أنت حر عن دبر موتي، والمقيد أن يقول: لو مُتُّ في هذا المرض أو مُتُّ من هذا السفر فأنت حر، ولا يجوز بيع المطلق ويجوز بيع المقيد قبل تحقق شرط، وقال الحجازيون: يجوز بيع المطلق وكل تصرف فيه قبل موت المدبر، والرِّق ضعف شرعي يعطل من التصرفات الشرعية كالقضاء والشهادة، فالرقة باعتبار المسلمين جميعهم، والملك باعتبار المالك خاصة، ومقابل الرقبة العتق، والمتجزئ عند أبي حنيفة الملك لا العتق والقِن الذي ليس فيه استحقاق الحرية، فلا يكون المدبر والمكاتب وأم ولدٍ قناً، قال بعض الحنفية: إن بيع المدبر المطلق غير مجتهد فيه، ولكني وجدت رواية أو قولاً لكل ما يذكرونه تحت غير المجتهد فيه لكونه مجتهداً فيه، وذكر الشافعي في كتاب الأم عن أبي يوسف أنه باع المدبر المطلق وليس له لقاء أبي يوسف . قوله: (أنصارياً إلخ) اسم المولى أبو مذكور واسم العبد يعقوب. قوله: (مات إلخ) ظاهر أنه مات المولى، وهذا مخالف لكل مذهب، وأما حمله على المقيد فغير صحيح لما في مسلم ص (٣٢٢) تصريح ((عن دبر)) إلخ، وقيل في الجواب: إنه ◌َلَّلا لم يبعه بل إجاره وقد ثبت البيع بمعنى الإجارة في لغة المدينة كما ذكر الشيخ العيني في غير هذا الموضع أن البيع ١٣ ١٢ - كتاب البيوع قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ وُرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وجْهٍ، عنْ جَابِرِ بنِ عبدِ الله. والعَمَلُ عَلَى هذَا الحَديثِ عِنْدَ بعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهَ وَغَيْرِهِمْ. لَمْ يَرَوْا بِبَيْعِ المُدَبَّرِ بأساً وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ وإسْحَاقَ. وَكْرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبيِّ وَّل وغَيْرِهِمْ بَيْعَ المُدَبَّرِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ والأوْزَاعِيِّ. في لغة المدينة بمعنى الإجارة، والمجاورة بمعنى الاعتكاف، والمخابرة بمعنى المزارعة ثابت في لغات المدينة، أقول: إن هذا الجواب نافذ ويؤيده ما في سنن الدارقطني مرسلاً عن محمد الباقر أنه ◌ُالَّلام كان يؤجر المدبرين، ويؤيده ما أخرجه الزيلعي في نصب الراية ص (٦٢) ج(٢)، أخرج من مصنف عبد الرزاق عن زياد الأعرج عن النبي وَلّر: أنه أعتق عبده عند الموت قال: يستسعى العبد في قيمته .. إلخ، ثم أخرج عن علي مثله إلخ، ولكن الزيلعي لم يصرح بأن الواقعة واقعةُ الباب أو غيرها وعندي قطع أنها واقعة الباب، ولي في هذا قرائن أخر، وقال مولانا قدس سره: إنهفعاليَّل ردّ تدبيره وهذا مخصوص به لا يجوز الرد لغيرهم التَّل، أقول: يؤيد قول مولانا أن البخاري وضع على حديث الباب ترجمة بيع المدبر وترجمة الحجر فأشار إلى أن واقعة الباب كان فيها الحجر ورد التدبير، أقول: لا يمكن استخراج الترجمتين من الحديث كما فعل البخاري بل لا يمكن إلا أحدهما، وأقول: إن لقول مولانا قدس سره نظائر، منّها ما في أبي داود: أن عبداً شكا إلى النبي ◌ّر أن مولاي يضربني وآذاني شديداً فدعى النبي ◌َّر مولاه فلم يأتي فأعتقه النبي ◌َّرَ، فقال العبد: من لي حامياً إن أخذني مولاي؟ قال النبي وَّ: الله ورسوله، ومنها ما في الطحاوي ج (٢) حديث سُرَّق أنهنَّالَّلهُ أمر رجلاً أن يبعه، والحال أن سُرَّق كان حرّاً، فهذا مخصوص به ◌ّالََّلُ، وأصل قصته أن سُرَّق ◌َظُه اشترى الإبل من أعرابي، فقال الأعرابي: جئ معي أعطيتك الثمن، فجاء معه الأعرابي، فدخل سُرَّق في بيته وخرج من طرف آخر، فذهب الأعرابي بعد الانتظار الشديد فلقيه بعد مدة وجاء به إلى النبي ◌َّة وقص حاله، فقال النبي ◌ُّ: ((بعه في السوق))، فأخذ الأعرابي يبيعه فاتفق أمره بمشتري، فقال الأعرابي للمشتري: ما تفعل به؟ قال المشتري: أعتقه لِلّه، فقال الأعرابي: فأنا أحق به فتركه الأعرابي وأعتقه، وحديث سُرَّق ذكره أرباب معرفة الصحابة أيضاً، ومنها ما أخرجه أبو داود أنه عملَلر أعتق أمة جار عليها مولاها، فهذه الروايات مختصة به عمليَّل، ثم ليعلم أن حديث الباب يدل على أن المولى مات، وأعله الشافعي والحافظ والبيهقي والزيلعي، فإن في سائر الطرق تصريح أنه كان حيّاً كما في مسلم ص(٣٣٢)، ج (١) عن جابر، أقول: يمكن توجيه لفظ مات أيضاً بأن يقال: إن الضميرات راجع إلى العبد، وذكر الراوي موته مقدماً فإن في حديث الباب تصريح أنه مات عامة الأول، فقدم الراوي ذكر موته بعد الواقعة، هذا والله أعلم. ١٤ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١٢ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ تَلَقِّي البُيُوعِ ١٢٢٠ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ، حدَّثْنَا ابنُ المُبَارَكِ، أخبرَنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عنْ أَبِي عُثمانَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ؛ أَنَّهُ نَهَى عِنْ تَلَقِّي البُيُوعِ . قال: وَفي البابِ عنْ عَلِيٍّ وابنٍ عَبَّاسٍ وأبي هُرَيْرَةً وأبي سَعِيدٍ وابنٍ عُمَرَ ورَجُلٍ منْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َِّ. ١٢٢١ - حدَّثْنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، حدَّثَنا عبدُ الله بنُ جَعْفَرِ الرَّقِيُّ، حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عَمْرٍو، عنْ أَيُّوبَ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وََّ نَهَى أنْ يُتَلَقَّى الجَلْبُ. فإن تلَقَاهُ إِنْسَانٌ فابْتَاعُهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فيهَا بِالخِيارِ. إذَا وَرَدَ السُّوقَ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ منْ حَدِيثٍ أَيُوبَ، وَحَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ تَلَفِي الْبُيُوعِ، وهُوَ ضَرْبٌ مِنْ الخَدِيعَةِ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وغَيْرِهِ مِنْ أصْحَابِنَا. ١٣ - بابُ: مَا جَاءَ لاَ يبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ١٢٢٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ وأحْمَدُ بنُ مَنِيع قالاَ: وحدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عنِ الزُهْرِيِّ، عنْ سَعِيدِ ابنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَال رسولُ الله ◌َهُ. (وقالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بِهِ النبيَّ ◌ََّ) قالَ: ((لاَ يَبِعُ حَاضِرٌ لِيَادٍ)). قال: وفي البَابِ عنْ طَلْحَةَ، وأَنَسٍ وجابرٍ وابنِ عَبَّاسٍ وَحَكِيمٍ بنِ أبي يَزِيدَ، عن أبيهِ، (١٢) باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع قال أبو حنيفة: إن كراهية تلقي الجلب ليس في جميع الأحوال بل في بعضها، وإنما قصرها على بعض الأحوال فإن الوجه أجلى، وأما في صورة الكراهة فبيعه صحيح ويكون مرتكب المكروه تحريماً، ثم إن غرّر المتلقي قولاً فللبائع الفسخُ قضاءً، وإن غرَّرَ فعلاً فيجب الفسخ والإقالة ديانةً، وأما الاغترار ففيه اختلاف العبارات. الجَلَب: اسم جمع للجالب. (١٣) باب ما جاء لا يبيع حاضر لبادٍ صورته أن يريد البادي البيع فقال الحاضر لا تبع الآن وضعه عندي ووكلني، سأبيعه في حالة الغلاء، وأما بيع حاضر لباد بأن يكون البادي مشترياً وقال الحاضر: سأشتريه لك حالة الرخص فذلك جائز له، ويؤخذ من قوله: دعوا الناس يرزق الله بعضهم ببعض، إنه لا يراعي الضرر الداخل في الإبهام والانتشار، وإنما يراعي المتشخص المتعين. : ١٥ ١٢ - كتاب البيوع وعَمْرٍو بن عَوْفٍ المُزَنِيِّ جَدَّ كَثِيرِ بنِ عَبْدِ الله وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ وَّرَ. ١٢٢٣ - حدّثنا نَصْر بنُ عَلِيٍّ وأحمَدُ بنُ مَنيع قالاً: حدَّثنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً، عن أبي الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِوَهِ: ((لاَ يَبِيْعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقُ الله بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ)) . قال أبو عيسى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وحدِيثُ جَابِرٍ في هذا، هُوَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أيْضاً. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ النبيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ. كرِهُوا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِيَادٍ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي أَنْ يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ . وقالَ الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِيَادٍ، وَإِنْ بَاعَ فالْبَنْعُ جَائِزٌ. ١٤ - بابُ: مَا جَاء في النَّهْيِ عن المُحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ ١٢٢٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرحمنِ الإسكَتْدَرانِيُّ، عنْ سُهَيْلٍ بنِ أبي صَالِحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: نَهَى رسولُ اللهِوَّرِ عَنِ المُحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ. قَالَ: وفي البَابِ عنِ ابنِ عُمرَ وابنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بن ثابتٍ وسَعْدٍ وجَابِرٍ ورَافِعٍ بنِ خَدِيجٍ وأبي سَعيدٍ . قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والمُحَاقَّلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بِالحِنْطَةِ. والمُزَابَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ عَلَى رُؤُوسِ النخْلِ بالتَّمْرِ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكثرِ أهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا بِيْعَ المُحَافَلَةِ والمُزَابَنَةِ . ١٢٢٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عن عبدِ الله بنِ يَزِيدَ: أَنَّ زَيْداً أبَا عَيَّاشٍ، سَأَلَ سَعْداً عنِ البَيْضَاءِ بالسُّلْتِ. فَقَالَ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قالَ: الْبَيْضَاءُ. فَنَهَى عِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّهِ يُسْأَلُ عنِ اشْتِرَاءِ الثَّمْرِ بالرُّطَبِ. فقالَ لِمَنْ حَوْلهُ: ((أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا بَيِسَ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذلِكَ. (١٤) باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة المحاقلة بيع الحنطة بالزرع، والمزابنة من الزبن بتقديم الزاء معجمة وبعدها ياء موحدة الدفع، وهو بيع الثمار على رؤوس الأشجار بالتمر المجذوذ، وقيل: المحاقلة المزارعة فيكون الحديث حجة لأبي حنيفة للنهي عن المزارعة. قوله: (بالسلت إلخ) يقال له في الهندية (پغيبري جو)، ولا تكون ذات أشعار ويجوز بيع الحنطة بالسلت متفاضلاً لأنهما نوعان إلا عند مالك لأنهما نوع واحد كما قال سعد. قوله: (اشتراء التمر بالرطب إلخ) قالوا: إن التمر هو المجذوذ، والرطب ما دام على الأشجار، ١٦ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي حذَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنَا وكِيعٌ، عن مَالِكِ، عن عبدِ الله بنِ يَزِيدَ، عنْ زَيْدِ أبي عَيَّاشٍ قالَ: سَأَلْنَا سَعْداً، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وأصْحَابِنَا . ١٥ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بيْعِ الثَّمَرَةِ حتَّى يَبْدُوَ صَلاحها ١٢٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنَا إسْمَاعِيلُ بنُ إِبْراهِيمَ، عنْ أَيُوبَ، عنْ نَافِعِ، عنٍ ابنِ عُمَرَ ؛ أنَّ رسولَ اللهِ وََّ نَّهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ . أقول: يطلق الرطب ما دام لم يصلح للادخار وإن قطع، ولم يجوز الشافعي ومالك وأحمد وصاحبا أبي حنيفة بيع التمر بالرطب وجوزه أبو حنيفة، وحديث الباب يخالفه فأجاب الطحاوي ص (١٩٩) ج (٢) عن سعد بن أبي وقاص، وفيه قيد إلى أجل إلخ، فيكون المنهي عنه البيع نسِئَة، وحديث الطحاوي أخرجه أبو داود أيضاً، ثم هاهنا أسئلة وأجوبة؛ قيل: إذا كان البيع نِسئَة تحت النهي فأيّ فائدة في سؤاله غُلَّلام ((أينقص الرطب))؟ إلخ، فإن علة عدم الجواز هو النِسئَة، قال الفاضل بهاء الدين المرجاني صاحب الحاشية على التلويح: بأن سؤاله عملتله كان تبرعاً أي زائداً على الضرورة، والوجه النسيئة ثم تبرع، أي؛ أيُّ فائدة في هذا البيع إذا تنقص الرطب؟ ثم لي شبهة أخرى وهي أن نقصان الرطب بعد اليبس بديهي يعلمه كل واحد فما وجه سؤالهمالكَلُ عن أمر بديهي؟ وقول: إنه استفهام تقريري لا يشفي ما في الصدور، ولعل المراد ينقص بعدما جف أي هل حال ذلك الرطب أن ينقص؟ فسأل عن حال الجزئي ولم يسأل عن القاعدة. ذكر شراح الهداية أن أبا حنيفة دخل ببغداد فوقع مناظرته بالعلماء في مسائل، منها مسألة بيع التمر بالرطب فقال: جائز، فروى أحدهم عنده حديث الباب، فقال أبو حنيفة: إن زيداً أبا العياش مجهول، ثم قال: إن التمر والرطب جنس واحد أو جنسان، فإن كانا جنسين فيجوز التفاضل أيضاً وإن كانا من جنس واحد فيجوز التساوي، فقال ابن حزم: إن أبا العياش معروف عند أهل الصناعة وإن لم يعرفه أبو حنيفة فإنه أخرج عنه مالك في موطئه، أقول: إن قول هذا من أبي حنيفة إنما كان بلاغة، ولا يتوهم أن قابل النص بالقياس، فإنه لا يفعله العامي أيضاً فضلاً عن إمام المسلمين والمجتهدين، وغرضه أنه محمول على البيع نسئة . (١٥) باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها بدو الصلاح عندنا إلا من العاهات، وعند الشافعية ظهور الحلاوة، وذكر الشيخ في الفتح أن المسألة على ست صور لأنه إما وقع البيع بشرط القطع أو بشرط الإبقاء أو بإطلاق، ثم في الحالين إما قبل بدو الصلاح أو بعده، فقال الشافعي: يجوز البيع بعد بدو الصلاح في الصور الثلاثة لا قبله، فاعتبر البدو وعدمه فقالوا: أخذنا الحديث مفهوماً ومنطوقاً، ومذهبنا أن البيع بشرط القطع جائز في الحالين، وبشرط الإبقاء غير جائز فيهما، وفي الإطلاق جائز في الحالين، لكنه يفرغ الأشجار عند ١٧ ١٢ - كتاب البيوع ١٢٢٧ - وبِهذَا الإِسْنَادِ؛ أنَّ النبيَّ ◌َُّ نَّهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ العَاهَةَ. نَهَى البائِعَ والْمِشْتَرِيّ . قال: وَفي البابِ عنْ أَنَسٍ، وعَائِشَةَ، وأبي هريرة، وابنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ وأبي سَعِيدٍ وَزَيد بنِ ثَابِتٍ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ ◌َّهَ وَغَيْرِهِمْ. كَرِهُوا بَيْعَ الثّمَارِ قَبْلَ أنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهَا. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . ١٢٢٨ - حدَّثْنا الحَسنُ بنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ، حدَّثْنَا الوَلِيدِ وَعَفَّانُ وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عنْ حُمَيْدٍ، عنْ أَنَسٍ، أنَّ رسولَ الله ◌ََّ نَهَى عِنْ بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْودَّ، وعَنْ بَيْعِ الحَبُّ حَتَّى يَشْتَدَّ . طلب البائع فليس الفرق عندنا قبل البدو وبعده، والحال أن في كثير من الأحاديث قيد قبل البدو، وجوابنا عن الحديث بوجهين ذكرهما الطحاوي؛ أحدهما أن البيع المذكور في الحديث بيع السلم لا المطلق ويجب فيه بدو الصلاح عندنا أي يكون المعقود عليه في السلم موجوداً من حال العقد إلى وقت الأداء في الأسواق، ووجوده في الأسواق إنما يكون بعد الأمن من العاهات، وأما دليل التقييد بالسلم فما في الصحيحين وغيرهما: أنه ◌ُ لِّل لما دخل المدينة وجد الناس يسلمون إلى سنة وسنتين فقال النبي ◌َّر: ((فليسلم أحدكم إلى أجل معلوم في كيل معلوم)» في عدد معلوم في وزن معلوم)) فدل على أن بدو الصلاح في السلم شرط فتحمل الأحاديث الساكتة على الناطقة، والجواب الثاني تسليم أن البيع بيع مطلق لكنه بشرط القطع، وأما النهي قبل البدو فنهي شفقة، وأخرج الطحاوي على هذا حديث زيد بن ثابت أخرجه البخاري أيضاً، ثم أقول: إن حديث النهي محمول على ما كان بالإطلاق لا شرط القطع، فإن الأصوب حمل الحديث على ما هو أكثر، وأما شرط القطع فنادر، وأيضاً عامة الحديث خالية عن ذكر أنه كان البيع على شرط الإبقاء أو فلا بد من أن يكون البيع بالإطلاق بلا شرط القطع والإبقاء، وذلك جائز عند أبي حنيفة قبل البدو على ما قال في قاضيخان من عامة مشائخنا بأنهم يقولون: لا يجوز قبل بدو الصلاح إذا لم يكن فيه جدوى، فلا يتمشى على عموم الهداية هذا ما حصل مني، وأجاب أكثر الأحناف بأن المفهوم عندنا غير معتبر أقول: إنه معتبر لكنه لا يصير دليلاً شرعياً بل تخرج النكات، وأما البيع مطلقاً فذكر في الهداية جوازه واعترض ابن عابدين بأن المعروف بالعرف كالمشروط بالشرط فلا يصح البيع مطلقاً، وكنت متردداً في هذا حتى أن وجدت في فتاوى ابن تيمية عن أبي حنيفة والثوري أنهما أجازا البيع مطلقاً إذا أجاز البائع الترك على الأشجار، فإذن لما وجدت عن أبي حنيفة فلا أبالي. فالحاصل إذا لم يشترط الإبقاء في صلب العقد يصح البيع وإن كان معروفاً بالعرف، هذا ما حصل لي، والله أعلم وعلمه أتم. ١٨ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لاَ نَعْرِفهُ مَرْفُوعاً إلاَّ مِنْ حديثٍ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةً. ١٦ - بابُ: مَا جَاءَ في بَيعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ١٢٢٩ - حكَّتنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ نَافِعٍ، عنْ ابنِ عُمَرَ أنَّ النبيَّ وَِّ نَّهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ. قال: وَفِي البَابِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ . قال أبو عيسى: حدِيثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ نِتَاجُ النَّاجِ، وَهُوَ بَيْعٌ مَفْسُوخٌ عَنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ. وَهُوَ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ. وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هذَا الْحَدِيثَ، عنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بِنُ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ وَنَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ، وهَذَا أَصَحُ. ١٧ - بابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بيْعِ الْغَرَرِ ١٢٣٠ - حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أنبأنا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَنْ أبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: نَّهَى رسولُ اللهِوَّهُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَبَيْعِ الْحَصَاةِ . قال: وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلمِ، كَرِهُوا بَيْعَ الْغَرَرِ . (١٦) باب ما جاء في بيع حبل الحبلة(١) قيل: أن يكون حبل الحبلة مبيعاً، وقيل يكون أجل أداء الثمن. (١٧) باب ما جاء في كراهية بيع الغرر في القصة أن الغرر القولي يجب فيه الفسخ قضاءً، أو الفعلي يجب فيه الفسخ ديانة كما في الفتح في الإقالة، وأما الاغترار فلا اعتبار فيه، وأما تفسير بيع الحصاة فمعروف أي يكون فيه إلقاء الحصاة لتعيين المبيع أو لقطع الخيار، وكذلك المنابذة. (١) لفظ الباب في الترمذي: (باب النهي عن حَبَلِ الْحَبَلَة). ١٩ ١٢ - كتاب البيوع قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ بيوعِ الْغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ، وَبَيْعُ الْعَبْدِ الْآَبِقِ . وَبَيْعُ الطَّيْرِ فِي السَّمَاءِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْبُيُوعِ، وَمَعنَى بَيْعِ الْحَصَاةِ، أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ للمُشْتَرِي: إذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ بِالْحَصَاةِ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنِيَ وَبَيْنَكَ، وهَذَا شَبِيهُ بِبَيْعٍ المُنَابَذَةِ. وَكَانَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. ١٨ - بابُ: مَا جَاءَ فِي النَّهْىِ عَن بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ١٢٣١ - حدَّثْنَا هَنادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أبي سَلَمَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍوٍ وَابنٍ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ. قال أبو عيسى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، أنْ يَقولَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوَبَ بِنَقْدٍ بِعَشَرَةٍ، وَبِنَسِيئَة بِعِشْرِينَ، وَلا يُفَرِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَلاَ بَأْسَ إذَا كَانَتِ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحدٍ مِنْهُمَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ مَعْنَى نهي النبيِّ وََّ عَنْ بَيْعَتَيْنٍ فِي بَيْعَةٍ، أنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ دَارِي هَذِهِ بِكَذَا، عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلاَمَكَ بِكَذَا، فَإِذَا وَجَبَ لي غُلاَّمُكَ وجَبَ لَكَ دَاري، وهذا يُفَارِقُ عَنْ بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمِنٍ مَعْلُومٍ، وَلاَ يَدْرِي كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا على ما وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَتُهُ. ١٩ - بابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعٍ ما لَيْسَ عِنْدَك ١٢٣٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بنِ ماهَكَ، عَنْ حَكِيم بن حِزَامِ، قالَ: أتيتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ. فَقُلْتُ: يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسألُنِي مِنَ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي، أَبْتَاعُ لَهُ مِنَّ السُّوقِ ثُمَّ أبِيعُهُ؟ قال: ((لاَ تَبِعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ)). قوله: (بيع السمك إلخ) السمك إذا كان سهل الأخذ فالبيع جائز وإلا فلا. (١٨) باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة نقل صاحب المشكاة عن الخطابي تفسير بيعتين في بيعة مثل ما ذكر الترمذي عن الشافعي وهو المختار وهو تفسير أبي حنيفة في كتاب الآثار. (١٩) باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك لا يجعل بيع السلم معارض حديث الباب فإنه باب مستقل ولا يعارض باب باباً. ٢٠ الجزء الثالث من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وفي الباب عن عبد الله بن عُمَر. ١٢٣٣ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ، عَن حَكِيمٍ بن حِزَامِ قالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَِّ أَنْ أَبِيعَ ما لَيْس عِنْدِي. قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ. قالَ إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: ما مَعْنَى نَهَى عنْ سَلفٍ وَبَيْعِ؟ قالَ: أَنْ يَكُونَ يُقْرِضُهُ قَرْضاً ثُمَّ يُبَايِعُهُ عليه بَيْعاً يَزْدَادُ عَلَيْهِ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ يُسْلِفُ إِلَيْهِ فِيَ شَيءٍ فَيَقُولُ: إنْ لَمْ يَتَهَّأْ عِنْدَكَ فَهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ. قالَ إِسْحَاقُ: (يعني: ابن راهويه): كمَا قالَ. قُلْتُ لِأحمدَ: وعَنْ بَيْع ما لَمْ تَضْمَنْ؟ قالَ: لاَ يَكُونُ عِنْدِي إلاَّ فِي الطَّعام ما لَمْ تَقْبِضْ. قالَ إِسْحَاقُ: كمَا قالَ فِي كُلِّ ما يُكَالُ أوْ يُوزَنُ. قالَ أَحْمَدُ: إِذَا قالَ: أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ وقَصَارَتُهُ. فَهذَا مِنْ نَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعِ. وإِذَا قالَ: أَبِيعُكَهُ، وعَلَيَّ خِياطَتُهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ. أَوْ قالَ أَبِيعُكَهُ وعَلَيَّ قَصَارَتُهُ فَلاَ بَأْسَ بهِ. إنمَّا هو شَرْطٌ وَاحِدٌ. قالَ إسْحَاقُ: كمَا قالَ. قوله: (بيع السلف إلخ) ليس المراد من السلف السلم بل المراد الدين. قوله: (شرطان إلخ) قال أحمد: مراده أن الشرط الفاسد إذا كان واحداً متحمل أي شرط كان ولا يتحمل شرطان فاسدان، وقال الثلاثة: المراد أن الشرطين أي ملائماً وغير ملائم غير متحملان والواحد متحمل أي الشرط الملائم. قوله: (ولا ربح ما لم يضمن إلخ) معنى الضمان أن المبيع لو هلك فلمن هلك فلمن كان في ضمانه يحل له ربحه، وتتفرع على هذا مسائل؛ منها أن المشتري إذا اشترى عبداً ثم أجاره ثم اطلع على العيب فرده بخيار عيب فهل تحل له الربائح التي كسبهما العبد المشتري أم لا؟ فإن كان في ضمانه تحل له المنافع وإلا فلا، وأما زوائد المغصوب أي الأعيان ومنافعه أي الأعمال لا تجوز للغاصب . قوله: (قال إسحاق كما) إلخ أي قال إسحاق بن راهويه كما قال أحمد. مسألة: التصرف في المبيع قبل القبض عند الشيخين جائز إذا كان المبيع عقاد إلا في المنقولات، وعند محمد لا يجوز في شيء، وقال الثلاثة أي الحجازيون يجوز التصرف في كل شيء إلا الطعام، والله أعلم.