Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
١٠ - كتاب الرضاع
١١٥٥ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حذَّثنا أبُو مُعاوِيَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إنْراهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ، عنْ
عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُراً. فخَيَّرَهَا رسولُ اللهِ وَِ .
قال أبو عيسى: حديثُ عائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هكَذَا رَوَى هِشَامٌ، عن أبيهِ، عنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةً عَبْداً. ورَوَى عِكْرِمَةُ عن ابنِ عبَّاسٍ قالَ: رَأَيْتُ زَوْجَ بَرِيرةَ، وكانَ
عبداً يقالُ لَهُ: مُغِيثٌ.
وهكذا رُوِيَ عنِ ابنِ عُمَرَ. والعَملُ علَى هذا عِنْدَ بَغْضِ أهْلِ العِلْمِ. وقَالوا: إذَا كانَتِ
الأمَّةُ تحتَ الحُرِّ فَأَعْتِقْتْ، فَلاَ خِيَارَ لَها. وإنما يَكُونُ لهَا الخِيَارُ إذَا أُعْتِقَتَ وكانَت تحتَ عبْدٍ.
وهُوَ قولُ الشَّافِعِيِّ وأحمدَ وإسْحَاقَ.
ورَوَى الأعْمَشُ، عنْ إِبْرَاهيمَ، عنِ الأسْوَدِ، عنْ عَائِشَةَ قَالتْ: كانَ زَوْجُ بَرِيرةَ حُراً
فِخَيَّرَهَا رسولُ اللهِ وَّ.
ورَوَى أبُو عَوانَةَ هذَا الحديثَ عنِ الأعْمَشِ، عنْ إنْراهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ، عنْ عَائِشَةً في
قِصَّةٍ بريرَةَ. قالَ الأسْوَدُ: وكانَ زَوْجُهَا حُرّاً. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
التَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدَهُمْ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ وأهلِ الكُوفةِ.
١١٥٦ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن سعِيدٍ بن أبي عَروُبة، عنْ أَيُّوبَ. وقَتَادَةُ، عنْ
عكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ زوْجَ بَرِيرةَ كانَ عبداً أَسْوَدَ لِبَنِي المُغِيرَةِ، يَوْمَ أُعْتِقَتْ بِرِيرَةُ. والله!
الروايتان، وللحافظين هاهنا كلام، فقال ابن حجر: إن قطعة: كان زوجها حراً إلخ منقطعة وقول
الأسود. أقول: إن في حديث الباب لفظ قالت .. إلخ صيغة المؤنث، ونقول أيضاً: إن بعض
الروايات تصريح قول عائشة كما روي، قال علقمة والأسود سمعنا عائشة تقول: كان زوجها حراً حين
عتقت صحح إسناده أخرجه أبو بشر الدولابي في كتب الأسماء والكنى، وفي سنده أبو معشر وهو
زياد بن كليب، وقال العيني: إنه لا يخالفنا إلا قول ولو كان عبداً لم يخبرها إلخ، وذلك قول عروة
كما هو مصرَّح في النسائي، وكذلك قال الطحاوي، وأما تفقه التخيير فذكره في الهداية بما ردّه ابن
قيم شديداً وأقول: والوجه ما ذكره الطحاوي من أن الأمة كانت قبل عتقها عليها ولاية الإجبار، وأما
إذا اعتقت فلا بدّ من أن تكون مختارة فترتفع ولاية الإجبار، وأما قول ابن عباس إنه عبد أسود إلخ
فلا يدل على كونه عبداً في الحال بل باعتبار ما كان، ولي بحث في أن ابن عباس جاء إلى المدينة مع
أبيه في السنة التاسعة وأنها عتقت قبلها وكانت تخدم عائشة، فإنهمالتَّلُ سألها عن شأن عائشة في
قصة الإفك، وأقول: إن كونه عبداً أو كونه حراً لا يضرنا أصلاً فإنا نقول بالتخيير في الحالين حر
وعبد .

٤٠٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
لَكَأَنِّي بِهِ فِي طُرُقِ المَدِينَةِ ونَوَاحِيهَا، وإنَّ دُمُوعَهُ لَتَسِيلُ عَلَى لِحْيتِهِ، يَتَرَضَّاها لِتَخْتَارَهُ، فَلَمْ
تَفْعَلْ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وسَعِيدُ بن أبِي عَرُوبةَ هُو سعيدُ بنُ مَهْرَانَ،
ويُكْنَى: أبَا النّضْرِ .
٨ - بابُ: مَا جَاءَ أنَّ الوَلَدَ لِلْفِرَاشِ
١١٥٧ - حدَّنا أحمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عنِ الزُهْرِيُّ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عنْ
(٨) باب ما جاء أن الولد للفراش
ظاهر الحديث أن الحديث يوافق ما قال أبو حنيفة، وقال النووي: إن أبا حنيفة جمد على ظاهر
حديث الباب، واعلم أن الفراش عندنا ثلاثة أقسام، القوي: وهو فراش المنكوحة فإن نفي ولدها لا
يمكن إلا باللعان، والمتوسط: وهو فراش أم الولد كان أقر قبل الولد الثاني وما بعده لا ينتفي إلا
بالنفي ويثبت النسب بالسكوت، والضعيف: وهو فراش أمة حين ولدت أول مرة فإنه لا يثبت إلا
بالدعوة والإقرار، وبناءً على هذه المسألة قلنا: إن رجلاً شرقياً تزوج امرأة غربيةً فأتت بالولد بعد ستة
أشهر ولا يتصور الجمع بينهما فالولد عند أبي حنيفة للفراش أي للزوج المشرقي، واستبعده النووي،
وقال: إن أبا حنيفة جمد على محض ظاهر الحديث، ولما زعم ابن الهمام أنه مستبعد تعرض إلى
التقييد فقال: إنه لعله استخدم أو كانت له كرامة وتبعه صاحب الدر المختار في باب ثبوت النسب
(قيل: إن كل معجزة تصح كرامة للولي، وقيل: إن الكلية غير صحيحة والحق أن بعض المعجزات
تكون مختصة بالأنبياء ولا تصلح كرامة للولي، أقول: الأرجح هو الثاني وهو مذهب الأستاذ أبي
القاسم القشيري صاحب الولاية)، أقول: إن من استبعد مسألة أبي حنيفة فقد غفل عن باب مستقل في
الفقه وهو باب اللعان، فنقول: إن ولدت المغربية ولم ينف المشرقي ولده، فكيف يمكن لأحد أن
ينفي الولد، وإذا علم الزوج أنه ليس من نطفتي فعليه أن يلاعن، وروي عن أبي حنيفة أن الرجل إذا
علم أن الولد ليس من نطفتي فعليه أن يلاعن وجوباً عليه ديانة، نعم لا حق للقاضي في الاستفسار قبل
رفع الأمر إليه، ومسألة وجوب اللعان ذكره في الدر المختار ص (٢٦٧)، الإقرار بالولد الذي ليس منه
حرام كالسكوت إلخ فإذن امتناعه عن اللعان يوجب لحوق الولد بأبيه وثبوت نسبه منه شرعاً، وروي
عن أبي حنيفة في رد المحتار أن المولى إذا علم أن ولد أمته من نطفته فيحرم عليه السكوت والامتناع
عن الدعوة والإقرار ديانة، وأما قضاءً فلا يثبت النسب إلا بالإقرار والدعوة فصار حاصل المسألة أنه إذا
علم أن الولد ليس منه فيحرم عليه الكف عن اللعان ديانة وإذا لم يلاعن فليس لأحد أن ينفي ولده،
والعجب من الشافعية أنهم استبعدوا هذه المسألة والحال أنهم يقولون بمثل هذا في مسألة أخرى لهم،
وهي أن مذهب مالك أن المرأة ترجم بالإقرار أو البينة أو الحبل إذا لم تكن تعلم نكاحها ومذهب
الأحناف والشافعية أن الرجم لا يكون إلا بالبينة أو الإقرار لا بالحبل، ثم قال الشافعية: إن المرأة إذا
حبلت ولا نعلم نكاحها بأحد فكيف ترجم؟ فإنها لعلها نكحت خفية، وهل يجب علينا استفسار أنها

٤٠٣
١٠ - كتاب الرضاع
أبي هُرَيْرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((الوَلَدُ لِلْفِراشِ ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)) قال: وفي البابِ عنْ
عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وأبِي أَمَامَةَ وعَمْرٍو بنِ خَارِجَةَ وعبْدِ الله بنِ عَمْرُو والبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ
بنِ أزقَمَ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعمَلُ على هذا عند أهل
العلم من أصحاب النبي ◌َّل .
وقدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيّ، عنْ سعِيدِ بنِ المُسيَّبِ، وأَّبِي سَلَمَةً، عن أبي هُرَيْرَةَ.
٩ - بابُ: مَا جَاء في الرَّجُلِ يَرى المَرْأَةَ تُعْجِبُهُ
١١٥٨ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ، حدَّثنا عَبدُ الأعْلَى، حدَّثنا هِشامُ بنُ أبي عبدِ الله، عنْ
أبِي الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِرٍ بن عبد الله؛ أنَّ النبيَّ ◌َّهِ رَأَى امْرَأَةً، فَدَخْلَ عَلَى زَيْنَبَ فَقَضَى حَاجَتَهُ
وخَرجَ. وقالَ: ((إنَّ المرْأَةَ إِذَا أقْبَلْت، أقْبَلتْ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ امْرَأَةٌ
فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أهْلَهُ، فإنَّ مَعَهَا مِثْلَ الذِي معَهَا)) .
قال: وفي البَابِ عنِ ابن مَسْعودٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ جَابٍ حديثٌ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ. وَهِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ هُوَ هِشَامُ
بنُ سَنْبَرٍ .
١٠ - بابُ: مَا جَاءَ في حَقِّ الرَّوْجِ عَلَى الْمَرأة
١١٥٩ - حدَّثْنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، حذَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَمْروٍ، عنْ
أبي سَلَمة، عن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ وَّرَ قَالَ: ((لَوْ كُنْتُ آمراً أحداً أنْ يَسْجُدَ لِأحَدٍ، لأَمَرْتُ
الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا».
قال: وفي البَابِ عنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ وسُرَاقَةَ بنِ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ وَعَائِشَةً وابنِ عَبَّاسٍ
وعَبْدِ الله بنِ أبي أَوْفَى وطَلْقِ بنِ عَلِيٍّ وَأُمُ سَلَمَةَ وَأَنَسٍ وابنٍ عُمَرَ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذَا الْوَجْهِ، مِنْ حدِیثٍ
مُحمَّدٍ بن عَمْروٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةً.
نكحت أم لا قبل رفع القضية إلينا بالإقرار أو البنية؟ فإذن لم يبق في مسألة أبي حنيفة استبعاد شيء.
قوله: (وللعاهر الحجر إلخ) العاهر الزاني، والحجر قيل: الرجم، وقيل: المراد الذلة والخيبة.

٤٠٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
١١٦٠ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْروٍ، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ بَذْرٍ، عنْ قَيْسٍ
بنِ طَلْقٍ، عنْ أبِيهِ طَلْقِ بنِ عَليٍّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ
فَلْتَأْتِهِ، وإنْ كانَتْ عَلَى التَّنُّورِ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غريبٌ .
١١٦١ - حدَّثْنا وَاصِلُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ أبي نَصْرٍ، عنْ مُسَاوِرٍ الْحِمِيَّرِيِّ، عنْ أُمِّهِ، عنْ أُمُّ سَلَمَةَ قالَتْ: قَالَ رسولُ الله ◌َّ :
(أَيُّمَا امْرَأَةٍ ماتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ، دَخَلَتِ الْجَنَّةَ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غِرِيبٌ.
١١ - بابُ: مَا جَاء في حَقِّ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا
١١٦٢ - حدَّثْنا أبُو كُرَيْبٍ، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمَانَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْروٍ، حدَّثنا أبُو
سَلَمَةَ، عنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً.
وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقاً)).
قال: وفِي البَابِ عنْ عَائِشَةَ وابنِ عَبَّاسٍ.
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ هذا، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١١٦٣ - حدَّثْنا الْحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الخَلاَّلُ، حدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ الْجُعِفِيُّ، عنْ زَائِدَةَ،
عنْ شَبِيبٍ بنِ غَرْقَدَةً، عنْ سُلَيْمَانَ بِنِ عَمْروِ بنِ الأخْوَصِ قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي؛ أَنَّهُ شَهِد حَجَّةَ
الوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ. فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيهِ. وَذَكْرَ وَوَعَظْ. فَذَكَرَ في الْحَدِيثَ قِصَّةً فقَالَ:
((ألاَ وَاسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيراً، فإِنَّمَا هُنَّ عَوانٌ عِنْدَكَمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئاً غَيْرَ ذلِكَ، إلاَّ
أَنَّ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَأَهجُرُوهُنَّ في المضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ. فَإِنْ
أَطَعْنَكُمُ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً، أَلاَ إنّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقّاً، ولِنسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقاً، فَأَمَّا
حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشِكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ ولاَ يَأْذَنَّ في بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، ألاَ
وحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وطَعَامِهِنْ)) .
قال أبو عيسى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ومَعْنَى قَوْله: (عَوَانٌ عِنْدَكُمْ)؛ يعني: أُسْرَى
فِي أیْدِيكُمُ.

٤٠٥
١٠ - كتاب الرضاع
١٢ - بابُ: مَا جَاءَ فِي حَرَاهِيَةٍ إِثْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَنْبَارِهِنَّ
١١٦٤ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ مَنِيع وهَنَّدٌ قالاً: حدَّثنا أبُو مُعَاوِيَةَ، عنْ عَاصِم الأخوَلِ، عنْ
عِيسَى ابْنِ حِطَّانَ، عنْ مُسْلم بنِ سَلَّم، عنْ عَلِيٍّ بنِ طَلْقٍ قَالَ: أتَى أَعْرَابِيِّ النّبِيِّ بَرِ. فَقَالَ:
يا رسول الله! الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الْفُلاَةِ، فَتَكُون مِنْهُ الرُّوَيْحَةُ، ويَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلَّةٌ؟ فَقَالَ
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأُ، ولاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَعْجَازِهِنَّ، فَإِنَّ الله لاَ يَسْتَحْيي
مِنَ الحَقِّ».
قال: وفِي الْبَابِ عنْ عُمَرَ وخُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ، وابنِ عَبَّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةً.
قال أبو عيسى: حدِيثُ عَلِيٍّ بنِ طَلْقٍ حدِيثٌ حسنٌ. وسَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: لاَ أَعْرِفُ
لِعَلِيٍّ بنِ طَلْقٍ عنِ النبيِّ ◌ََّ غَيْرَ هذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، ولاَ أعْرِفُ هذَا الحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ طَلْقٍ
بنِ عَلِيِّ السُّحَيْمِيِّ. وكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ هذَا رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ وَّةِ .
١١٦٥ - حدَّثنا أبُو سعِيدِ الأشْجُّ، حدَّثنا أبُو خَالِدِ الأخْمَرُ، عنِ الضخَّاكِ بنِ عُثمانَ، عنْ
مَخْرَمَةَ ابنِ سُلَيْمَانَ، عِنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ يَنْظُرُ اللهِ إِلَى
رَجُلٍ أتَى رَجُلاً أوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ».
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ غِرِيبٌ.
وروى وَكيعٌ هذا الحديث.
١١٦٦ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا: حدَّثنا وكِيعٌ، عنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ مُسْلمٍ (وهُوَ ابنُ
(١٢) باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن
أي الإيلاج في الدبر وهو حرام بإجماع الأمة لا يشذ عنهم شاذ، وجوزه الروافض الملاعنة.
وقالوا: إن هذا الفعل ليس في الحيوانات أيضاً إلا في الحمار والكلب والله أعلم، وهاهنا مغلظة
شديدة تخرب البلاد وتدعها بلاقع، فإنه نسب إلى ابن عمر جواز الإدبار في النسوان وهذه نسبة ما تدع
البلاد بلاقع، وقد ذكر الإمام الهمام البخاري أيضاً في هذه المسألة حيث روى عن نافع عن ابن
عمر رضيُه وذكر: (ويأتيها في .. ) ولم يذكر مدخول (في) أقول: إن هذه النسبة إليه محض افتراء
عليه، ومنشأ الغلط أنه يجوز أن يأتي الزوج من جانب الدبر والحال أن غرضه أن يكون الإيلاج في
القبل لا في الدبر، وقد صرح ابن عمر خلاف ما نسب إليه كما رواه الطحاوي ص(٢٣)، ج(٢) باب
وطئ النساء في أدبارهن إنحمض لهن، قال ابن عمر: وما التحميض؟ فذكرت الدبر، فقال ابن عمر:
وهل يفعل من المسلمين ... إلخ.

٤٠٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
سَلاَّم)، عنْ أبِيهِ، عنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِوََّ: ((إذَا فَسَا أحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأُ، وَلاَ تَأْتُوا
النِّسَاءَ في أعْجَازِهِنَّ».
قال أبو عيسى: وعَلِيٍّ هذَا هُوَ عَلِيُّ بنُ طَلْقٍ .
١٣ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ خُرُوجِ النِّسَاءِ في الزِّينَةِ
١١٦٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنْ مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةَ، عنْ
أَيُّوبَ بنِ خَالِدٍ، عنْ مَيْمُونَةً بِنْتِ سَعْدٍ (وكانَتْ خَادِماً للنبيِّ وََّ) قَالتْ: قالَ رسولُ الله ◌ٍَّ:
((مَثَّلُ الرَّافِلَةِ فِي الزِّينَةِ فِي غَيْرِ أهْلِهَا، كمَثَلِ ظُلْمَةٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لاَ نُورَ لهَا)).
قال أبو عيسى: هذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بنِ عُبَيْدَةً، ومُوسَى بنُ عُبَيْدَةً
يُضَعَّفُ في الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وهُوَ صَدُوقٌ، وقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عنْ مُوسَى بِنِ عُبَيْدَةً،
ولَمْ يَرْفَعْهُ.
١٤ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الْغَيْرَةِ
١١٦٨ - حدَّثنا حُمَّيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ حَبِيبٍ، عنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عنْ
يَخِيّى بنٍ أَبِي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَ: ((إِنَّ الله يَغَارُ،
والْمُؤْمِنُ يَغَارُ، وغَيْرَةُ الله أنْ يَأْتِي المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ» .
قال: وفِي الْبَابِ عنْ عَائِشَةَ وعَبْدِ الله بنِ عُمَرَ .
قال أبو عيسى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةً حديثٌ حسنٌ غِرِيبٌ. وقَدْ رُوِيَ عنْ يَخْيَى بنِ أبي
كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ أَسْمَاءَ بْنَتِ أبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، هذَا الْحَدِيثُ وَكِلاَ
الحَدِیثیْنِ صَحِيحٌ.
والحَجَّاجُ الصَّوّفُ، هُوَ الْحَجَّاجُ بنُ أبِي عُثمَانَ. وأبُو عُثْمانَ اسْمُهُ: مَيْسَرةُ والحَجَّاجْ
يُكْنَى أَبًا الصَّلْتِ، وثَّقَهُ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْعَطَّارُ عنْ عَلِيٍّ بنِ المدينيِّ قال:
سأَلْتُ يَخْيَى بنَ سَعِيدِ الْقَطَّانَ عَنْ حَجَّاجِ الصَّفِ فَقَالَ: ثِقةٌ فَطِنٌ كَيْسٌ.

٤٠٧
١٠ - كتاب الرضاع
١٥ - بابُ: ما جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا
١١٦٩ - حدَّثنا أحمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا أبُو مُعَاوِيَةَ، عنِ الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِحٍ، عنْ
أبي سَعِيدِ الخُدري قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: (لاَ يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ؛ أنْ
تُسَافِرَ سَفَراً، يَكُونُ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ فَصَاعِداً، إلاَّ ومَعَهَا أَبُوهَا أوْ أخُوهَا أوْ زَوْجُهَا أوِ ابْنُهَا أَوْ ذُو
مَحْرَمٍ مِنْهَا)).
وفِي الْبَابِ عنْ أَبِي هُرَيْرَةً وابنٍ عَبَّاسٍ وابنٍ عُمَرَ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَّرَ أَنَّهُ قالَ: ((لاَ تُسَافِرُ المرأةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمِ)).
والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. يَكْرَهُونَ لِلْمَزْأَةِ أنْ تُسَافِرَ إلَّ مُّعَ ذِي مَخْرَم. واخْتَلَفَ أَهْلُ
العِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا كانَتْ مُوسِرَةً، ولَمْ يَكُنْ لِهَا مَحْرَمٌ، هَلَ تَحُجُّ؟
فَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لاَ يَجِبُ عَلَيْهَا الحَجُّ؛ لِأَنَّ المَخْرَمَ مِنَ السَّبِيلِ. لِقَوْلِ الله
عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنِ أُسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَّبِيلًا﴾ [آل عِمرَان، الآية: ٩٧] فَقَالُوا: إذَا لَمْ يَكُنْ لهَا مَخْرَمٌ فلا
تَسْتَطِيعْ إِلَيْهِ سَبِيلاً، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ وَأهْلِ الكُوفَةِ.
وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إذَا كانَ الطَّرِيقُ آمِناً، فَإِنِهَا تَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ فِي الْحَجِّ. وهُوَ قَوْلُ
مَالِكِ والشَّافِعِيِّ.
١١٧٠ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ الْخَلاَّلُ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ عُمَّرَ، حدَّثنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عنْ
(١٥) باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها
واعلم أن الحديث في السفر غير سفر الحج وأما العلماء فيذكرون مسألة سفر الحج تحت هذه
الأحاديث، وكذلك الطحاوي وغيره فعل مثل هذا أي ذكر سفر الحج تحت هذه الأحاديث، ثم ورد
في الأحاديث: ((لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام))، وفي بعض الروايات سفر يوم، وفي بعض الروايات
سفر يوم وليلة وغيرها من الألفاظ، ومذهب أبي حنيفة أن سفر الحج إن كان ثلاثة أيام فلا تسافر إلا
ومعها محرم، وإذا كان أقلَّ من ثلاثة أيام فيجوز لها السفر، فيقال: إن الأحاديث ترد على أبي حنيفة،
أقول: لا ترد على أبي حنيفة، فإن الأحاديث ليست بواردة في سفر الحج بل في غيره من الأسفار،
والمحقق فيها أن يدار الأمر على الفتنة وعدمها ويحول الأمر إلى رأي من ابتلي به ولا يكون فيه تحدید
الأيام، وهذا ما تحقق لي من المذهب وإن لم يصرح به أحد.

٤٠٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
سَعِيدِ ابنِ أبي سَعِيدٍ، عنْ أبِيهِ، عنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ وَِّ: (لاَ تُسَافِرْ امْرَأَةٌ
مَسِيرَةً يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَخْرَمٍ) .
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٦ - بابُ: مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُغِيبَاتِ
١١٧١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن أبي الْخَيْرِ، عِنْ عُقْبَةَ
بنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ قالَ: ((يَّاكُمْ والدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ)). فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ:
يَا رسول الله! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قالَ: ((الْحَمْوُ المَوْتُ)).
قال: وَفِي الْبَابِ عنْ عُمَرَ وجَابِرٍ وعَمْروِ بنِ الْعَاصِ .
قال أبو عيسى: حدِيثُ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإِنَّمَا مَعْنَى كَرَاهِيةِ الدُّخُولِ
عَلَى النِّسَاءِ، عَلَى نَحْوِ مَا رُوي عنِ النبيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا
الشِّيْطَانُ)). ومَعْنَى قَوْلِهِ: (الْحَمْوُ) يُقَالُ: الحَمْوُ أخُو الزَّوْجِ، كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ أنْ يَخْلُوَ بِهَا.
١٧ - بابٌ
١١٧٢ - حدَّثْنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنْ مُجَالِدٍ، عنِ الشَّعْبِيِّ، عنْ
جَابِرٍ، عنِ النبيِّ نَّ قَالَ: ((لاَ تَلِجُوا عَلَى الْمغيبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أحَدِكُمْ مَجْرَى
الدَّم)). قُلْنَا: ومِنْكَ؟ قالَ: ((وَمِنِّي، ولكِنَّ اللّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسلَمُ)).
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ غِرِيبٌ مِنْ هذَا الْوَجْهِ .
(١٧) باب حدثنا نصر بن علي الخ
قال الغزالي: إن الشيطان يدخل في بدن الإنسان ويسري فيه، وقال ابن حزم الأندلسي: إنه
يلقي الوساوس على الإنسان من الخارج بلا سراية، أقول: إن القرآن يؤيد ما قال ابن حزم الأندلسي
كما في آية: ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَِّّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلخ، وأما في حديث الباب فهذا مثل:
كجري معين الماء في قصب الاس
وقد كنت أجري في حشاهن مرة
واعلم أن الجن والشيطان من نوع واحد وتأثيرهما في الإنسان بطريق واحد.
قوله: (فأسلم إلخ) في رواية ((أسْلَمُ)) أقول: يمكن أن يُسلم الشيطان وأن تُركَّب الشهوة في
المَلَك، وقال البيضاوي والرازي: إِن هاروت وماروت ما كانا ملكين بل هذا تمثيل النفس والبدن.
أقول: إن قصة هاروت وماروت مروية بحديث، قال الحافظ: إنه ليس بلا أصل، فأقول: لا يلتفت
إلى غيره.

٤٠٩
١٠ - كتاب الرضاع
وقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي مُجالِدِ بنِ سَعِيدٍ مِنْ قِيَلِ حِفْظِهِ، وسَمِعْتُ عَلِيَّ بِنَ خَشْرَم يَقُولُ:
قالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ نَِِّّ: ((وَلكِنَّ اللّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلمُ)) يَعْنِي؛ أُسلَمُ أَنَا
مِنْهُ.
قالَ سُفْيَانُ: والشيطان لاَ يُسْلِمُ.
((ولاَ تَلِجُوا عَلِى الْمُغِيبَاتِ))، والمُغِيبَةُ: الْمَرْأَةُ الّتِي يَكُونُ زَوْجُهَا غَائِباً والمُغِيبَاتُ جَمَاعةٌ
الْمُغِيبَةِ .
١٨ - بابٌ
١١٧٣ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَاصِم، حدَّثنا هَمَّامٌ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ
مُوَرِّقٍ، عن أبي الأَحْوَصِ، عنْ عَبْدِ الله، عنِ النّبِيِّ وََّ قَالَ: ((الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتٍ
أُسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ))
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غرِيبٌ.
١٩ - بابٌ
١١٧٤ - حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشِ، عنْ بَحِيرِ بنِ سَعْدٍ، عنْ
خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، عَنِ النبيِّ وَّ قالَ: ((لاَ
تُؤْذِي امْرَأةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ: لَاَ تُؤْذِيهِ، قَاتَلَكِ اللهِ، فَإِنَّمَا
هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ؛ يُوشِكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا» .
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ .
وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بنِ عَيَّاشِ عنِ الشَّامِييْنَ أَضْلَحُ، ولَهُ عنْ أهْلِ الْحِجَازِ وأهْلِ الْعِرَاقِ
مَنَاکِیرُ.

٤١٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
بِسْمِ اللهِ الَّغْيِى الرَّحَيَـ
31
١١ - كتاب: الطلاق واللَعان
عن رسول اللّه وَاليه
١ - بابُ: مَا جَاءَ في طَلاَقِ السُّنَّةِ
١١٧٥ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا حَمَّادُ بنَ زَيْدٍ، عنْ أَيُّوبَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عنْ
يُونُسَ بنِ جُبَيْرِ قالَ: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ عنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ
عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ؟ فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وهِيَ حَائِضٌ. فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ بِّهِ، فَأَمَرَهُ أنْ يُرَاجِعَهَا .
[١١] - كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله
(١) باب ما جاء في طلاق السُّنَّة
الطلاق على ثلاثة أقسام: الأحسن: أن يطلق في الطهر الذي لم يجامع فيه واحدة ولا يراجع،
وطلاق السنة ثلاث طلقات في ثلاث أطهار، وطلاق البدعة: ثم هذا عندنا إما من حيث العدد وإما من
حيث الوقت، أما من حيث العدد ثلاث طلقات في طهر واحد، وأما من حيث الوقت فالطلاق في
الحيض، وأما عند الشافعية فلا بدعة من حيث العدد، وعندنا لا طلاق بدعة من حيث الوقت في حق
الحامل فإنها لا تحيض، ووقوع طلاق البدعة عند الفقهاء الأربعة والبخاري محقق خلاف ابن تيمية،
أما تمسك الأحناف والحنابلة على أن البدعة من حيث العدد أيضاً فبالآية: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ [البقرة:
٢٢٩] إلخ أي مرة بعد مرة، أي تفريقاً، وأما إذا طلق ثلاث طلقات فلا تقع عند داود الظاهري وابن
تيمية، وكذلك نسب إلى ابن عباس إلا طلقة واحدة، وقال: إن الطلاق المنهي عنه لا يترتب عليه
الأحكام، وعندي في خلافه نصوص كثيرة، وقال: إن رجلاً إذا وكل رجلاً بأن ينكح فأنكح الوكيل
نكاحاً فاسداً لا ينفذ النكاح في حق الموكل، وكذلك وكل الله تعالى عباده بالطلاق فلا ينفذ الطلاق
المنهي عنه عنده تعالى.
أقول: لو التفت ابن تيمية إلى كلام الطحاوي لم يقل ما قال.
قوله: (أن يراجعها إلخ) لنا في الرجوع قولان؛ قيل: واجب، وقيل: مستحب، ورجح صاحب
الهداية الأول.

٤١١
١١ - كتاب الطلاق واللعان
قالَ: قلْتُ: فَيُعْتَدُّ بِتِلكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قالَ: فَمَهْ. أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ.
١١٧٦ - حدَّثْنا هَنَّدٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عنْ سُفْيَانَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ مَوْلَى آلٍ
طَلْحَةَ، عنْ سَالِم، عنْ أَبِيهِ؛ أنّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي الْخَيْضِ. فَسأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ نَّهِ فِقالَ: ((مُرْهُ
فَلْيَرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِراً أوْ حَامِلاً)) .
قال أبو عيسى: حديثُ يُونُسَ بنِ جُبَيْرِ عنِ ابنِ عُمَرَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وكَذَلِكَ حديثُ
سَالِمٍ عنِ ابنِ عُمَّرَ. وقَدْ رُوِيَ هذَا الحَديثُ منْ غَيْرِ وجهٍ عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ الْنِبِيِّ نَ ◌ّه، والعَمَلُ
عَلَى هَذَا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ وغَيْرِهْم، أنَّ طَلاَقَ السُّنَّةِ، أنْ يُطلِّقَها طاهِراً مِنْ
غَيْرِ جِمَاعٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ طَلَّقَهَا ثَلاَثَاً وهِيَ طَاهِرٌ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسُّنَّةِ أيْضاً. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
وأخْمَذَ بنِّ حَنْبَلٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: لاَ تَكُونُ ثَلاَثَاً لِلسُّنَّةِ، إلاَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً واحِدةً.
قوله: (فَمَة، أرأيت إلخ) قال ابن تيمية: إن طلاقه باطل، والشرح عنده: أرأيت أن الأحكام
تتبدل إن عجز واستحمق بل ولا تقع الطلقة، أقول: إن في مه (ما) استفهامية، والهاء بدل الألف،
وقد صرح ابن حاجب بأن الألف قد تتبدل بالهاء، والشرح عند الجمهور: فما تقول، أتتعطل الأحكام
الشريعية؟ أقول: كيف ينكر ابن تيمية وقوع الطلاق والحال أن في كثير من طرق مسلم ص (٤٧٦)
تصريح الطلقة الواحدة، والفاء الداخلة على (مه) تلغو على شرح ابن تيمية لا شرح الجمهور، ويدل
بعض طرق الحديث على أن ما استفهامية كما في مسلم (٤٧٦): فما يمنعني؟ إلخ، وأما المراجعة
ففي بعض الروايات أنه يطلق في الطهر اللاحق وفي بعض الروايات أن يطلق في الطهر الذي بعد
الطهر اللاحق، ولنا أيضاً قولان مثل الروايتين، وأبدى حكمته ابن رشد في قواعده.
قوله: (ثم يطلقها طاهراً أو حاملاً إلخ) الحامل لا تحيض، عندنا، وقال الشافعية: تحيض،
وتمسكوا بحديث الباب أي التقابل بين الطاهر والحامل، ونقول: إنه لا تمسك لكم فيه، ونقول: إن
الطاهر على قسمين حامل، وحائل، وإني سألت من أهل التجربة هل تحيض؛ أم لا؟ فقالوا: قد
تحيض ومثل هذا التأييد لأهل الطب، روي عن ابن عباس في مسند الدارمي: أن الحامل إذا حاضت
تزيد الأيام على وضع حملها قدر ما حاضت، فأقول: إنها تحيض لكن الأحكام لم تفرد لها لأن بناء
الأحكام على الأغلب، وحيض الحامل أندر وحجتنا على أن الحامل لا تحيض هي مسألة استبراء
الأمة المشتراة، فإنها لو حاضت حالة الحمل أيضاً. فأي جدوى في الاستبراء؟ فلعل الدم الذي تراه
الحامل دم لمرض لحقها.
قوله: (أحمد إلخ) أقول ليس مذهب أحمد هذا بل مذهبه مذهبنا.
مسألة: هل الطلقة الواحدة البائنة بدعة أم لا؟ فقيل: بدعة لأنها فاضلة عن الحاجة، وقيل:
ليست ببدعة، والقولان مذكوران في المبسوطات، واتفقوا على أن الخلع وإن كان طلاقاً بائناً لكنه
لیس ببدعة.

٤١٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وإسحَاقَ. وقَالُوا: (فِي طَلاقِ الحَامِلِ): يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ. وهُوَ قَولُ
الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَذَ وَإِسْحَاقَ. وقالَ بَعْضُهُمْ: يُطَلِّقُهَا عِنْدَ كَلِّ شَهْرِ تَطْلِيقَةٍ.
٢ - بابُ: مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ
١١٧٧ - حدَّثْنا مَنَّادٌ، حدَّثنا قَبِيْصَةُ، عنْ جَرِيرِ بنِ حازِمٍ، عنِ الزُّبَيْرِ بنِ سَعْدٍ، عنْ
عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ بنِ رُكَانَةَ، عن أبيهِ، عنْ جَدِّهِ قالَ: أَتَيْتُ النَّبيَّ نَّرَ فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إني
طَلَّقْتُ امْرَأَتِي الْبَنَّةَ. فَقَالَ: ((مَا أَرَدْتَ بِهَا))؟ قُلتُ: وَاحِدَةً. قالَ: ((والله؟)) قُلتُ: والله! قالَ:
((فَهُوَ مَا أَرَدْتَ)) .
(٢) باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته ألبتة
يحتمل أن يكون هذا حكاية طلاقه بلفظ (ألبتة) أو حكاية الطلاق ثلاثاً، وقال أبو حنيفة: يصح
نية الواحدة البائنة والثلاث في ألبتة، وقال الشافعي: يصح نية الثنتين أيضاً، وأما الواقعة ففي أكثر
الطرق أنه طلق بلفظ ألبتة، وفي بعضها أنه طلق ثلاثاً كما في أبي داود ص (٢٩٨)، ص (٣٠٦) باب
نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث رواه ابن جريج، ورجح المحدثون أنه طلق بألبتة، أقول: إن كان
طلق ثلاثاً فأمره عمليَّة بالمراجعة فيحمل على جزئية في كتب الشافعية والحنفية كما في الدر المختار
ص (١٣٩) أنه لو أراد التأكيد لا التأسيس يصدق ديانةً وكان سؤالهمّالَّلة لعلم أنه أراد الواحدة أو
الثلاث، وأما لو كان طلق بألبتة فيشكل الأمر على الحنفي، فإنه يقول: إن الكنايات بوائن، وقال
الشافعي: إنها رواجح(١)، فأمرهمالَّله بالمراجعة عندنا مشكل فنحمل المراجعة على المراجعة حساً
أي بنكاح جدید.
واعلم أن مسألة الديانة يفتي بها المفتي، ومسألة القضاء يحكم بها القاضي، ولا يجوز للمفتي
الحكم بمسألة القضاء ولا للقاضي الحكم بمسألة الديانة، ثم الافتاء الذي جرى في زماننا فإنهم يفتون
كأنهم قضاة غير جائز لهم فإن المفتي يجب عليه الحكم بمسألة الديانة ولا يجوز الحكم بمسألة القضاء
بعكس حال القاضي، والفرق بين الفتوى والقضاء قد يكون فرق الحلال والحرام وقد يكون فرق
الاحتياط، وأما ما قلت من وجوب الحكم بالفتوى والديانة على المفتي فيؤخذ من عبارات كتبنا، منها
ما في الكنز: قال لامرأته: إن ولدتِ غلاماً فأنتٍ طالق واحدة، وإن ولدتِ جاريةً فطالق بثنتين، فأتت
بهما ولم يدر الأول، تقع واحدة قضاء وثنتين ديانة، وقد صرحوا بأن الفتوى بثنتين ليس حكم
الاستحباب والاحتياط بل حكم واجب وفي فتح القدير أن الإقالة في العزر الفعلي واجبة ديانة لا
محض استحباب، وهاهنا بحث وهو أنه إذا رفع الأمر إلى القاضي فحكم القاضي بمسألة القضاء فهل
لهذا الرجل بعد القضاء أن يعمل بالفتوى بخيرته أم لا؟ وظني أنه لا يجوز له العمل بالفتوى بعد قضاء
(١) هكذا في الأصل، ولعل الصواب (رواجع).

٤١٣
١١ - كتاب الطلاق واللعان
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذَا الوَجْهِ.
وسَأَلْتُ مُحَمَّداً عَنْ هذا الحديثِ فقالَ: فيه اضطرابٌ، ويُزْوَىَ عن عكرمة، عن ابن
عباسٍ، أن ركانة طلق امرأتهُ ثلاثاً .
وقَدْ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ فِي طَلاَقِ البَتَّةِ. فَرُوِيَ عنْ عُمْر
بِنِ الخَطَّابِ أنَّهُ جَعَلَ الْبَتَّةَ واحِدَةً، وَرُوِيَ عنْ عَلِيُّ أَنَّهُ جَعَلَها ثلاثاً .
وقال بَعْضُ أهْلِ العِلْم: فيه نِيَّةُ الرَّجُلِ، إن نوى واحدةً فواحدةٌ وإنْ نَوَى ثَلاَثًاً فَثَلاَثٌ،
وإنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ لَمْ تَكُنُ إلَّ وَاحِدَةً. وهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وأهْلِ الكُوفَةِ.
وقَالَ مَالِكُ بنُ أَنَسِ (فِي الْبَّةِ): إنْ كانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهِي ثَلاَثُ تَطْلِيقَاتٍ.
وقالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ، يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، وإنْ نَوَى ثِنْتَيْنٍ فَئِنْتَانِ. وإنْ نَوَى
ثَلاَثَاً فَثَلاَثٌ .
في هذه الجزئية، وهذا يجري في كثير من المسائل منها إذا وهب شيئاً ثم عاد إليه بقضاء القاضي
والحال أن العودة في الهبة مكروه تحريماً ديانة فهل يرفع القضاء هذه الكراهة أم لا؟ وكذلك إذا حكم
القاضي بكون المغصوب للغاصب فهل يكون له هذا الشيء حراماً أو حلالاً بعد أن قضى القاضي؟
وكذلك مسائل أخر، وأما ما ذكرت من ظني أنه لا يبقي الخيرة في الديانة فشبيه ما يقال: إن قضاء
القاضي نافذ ظاهراً وباطناً، ووجدت جزئية عن محمد تؤيده وهي أن رجلاً شافعياً مثلاً طلق امرأته
الحنفية مثلاً بلفظ الكناية فيريد الرجل الرجوع ولا ترضى به فرفعا القضية إلى القاضي، فإذا حكم
القاضي بحكم لا يمكن لأحدهما الخلاف في هذه الجزئية أصلاً ولا لأحد أن يحكم خلاف حكم هذا
القاضي شرقاً وغرباً، وفي الهداية أن القضاء بمجتهد فيه صار في حكم المجمع عليه في هذه الجزئية،
ولا يمكن لأحد أن يفسخه ثم كل مسألة من مسائل الشافعية مثلاً مجتهدة فيها عندنا إلا ما عدد بعض
المسائل لا تزيد على عدد الأصابع، ولكن يظهر من الكتب كون هذه المسائل المستثناة مجتهدة فيها
أيضاً، فتكون كل مسألة من المذاهب الأربعة مجتهدة فيها، ثم قضاء القاضي المشهور أنه في
المعاملات لا في العبادات، أقول: قد يكون في العبادات، أيضاً كما ذكرت أولاً، وأما دليل أن فرق
القضاء والديانة كان في السلف أيضاً مما أخرجه الطحاوي ص (٢٥٠) ج (٢) عن أبي يوسف عن عطاء
عن شريح استفتى رجل شريحاً فقال شريح: إنما أقضي لا أفتي إلخ، ثم يرو هاهنا أنه ◌ُالَلِ كان
قاضياً لا مفتياً فكيف أجاز له الرجوع حين طلق ثلاث؟ أقول: إنه عملَّلُ قاض ومفت.

٤١٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٣ - بابُ: مَا جَاءَ في: «أمْرُكِ بِيَدِكٍ))
١١٧٨ - حدَّثنا عَلِيٍّ بنُ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، حدَّثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ. حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ
قالَ: قُلْتُ لأَيُّوبَ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدَا قَالَ فِي: (أَمْرُكِ بِيَدِكِ) إِنَّهَا ثَلاَثٌ إلّ الْحَسَنَ؟ فَقَالَ:
لاَ إلاَّ الحَسَنَ. ثمَّ قالَ: اللّهُمَّ غَفْراً إلاّ مَا حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي سَمُرَةَ، عنْ أبي
سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةً، عنِ النبيِّ رَّ قَالَ: (ثَلاَثٌ)) .
قالَ أَيُّوبُ: فَلَقيتُ كَثِيراً مَوْلَى بَنِي سَمُرَةُ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْرِفُهُ. فَرَجَعْتُ إِلَى قَتَادَةً فَأَخْبَرْتُهُ
فَقَالَ: نَسِيَ.
قال أبو عيسى: هَذَا حدِيثٌ غرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حديثِ سُلَيمَانَ بنِ حَرْبٍ، عنْ حَمَّادِ
بنِ زَيْدٍ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّداً عنْ هذَا الْحَدِيثِ فقَالَ: حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، عنْ حَمَّادٍ بِنِ زَيْدِ
بِهِذَا. وإنّما هُوَ عنْ أبي هُرَيْرَةً مَوْقُوفٌ.
وَلَمْ يُعْرَفْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعاً. وكانَ عَلِيُّ بنُ نَصْرٍ حَافِظاً، صَاحِبَ حديثٍ.
وقَدْ أَخْتَلَفَ أهْلُ العِلْم في: (أَمْرُكِ بِيَدِكِ) فَقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َلـ
وغيرهم، مِنْهُمْ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ وعَبْدُ الله بنُ مسْعُودٍ: هِيَ وَاحِدَةٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ
أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدَهُمْ.
وقَالَ عُثمَانُ بنُ عَفّانَ وزَيْدُ بنُ ثَابِتِ: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ.
وقالَ ابنُ عُمَرَ: إِذَا جَعَلَ أمْرَهَا بِيَدِهَا وطَلَقَتْ نَفْسَهَا ثَلاثَاً، وأُنْكِرَ الزَّوْجُ وقَالَ: لَمْ أَجْعَلْ
أَمْرَهَا بِيَدِهَا إلاّ في واحِدَةٍ، اسْتُخْلِفَ الزَّوْجُ وكانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَذَهَبَ سُفْيَانُ وأهْلُ الكُوفَةِ إِلَى قَوْلٍ عُمَرَ وعَبْدِ الله. وأمَّا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ فَقَالَ: الْقَضَاءُ مَا
قَضَتْ. وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وأمَّا إِسْحَاقُ فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ ابنِ عُمرَ .
(٣) باب ما جاء في أمرك بيدك
قال الفقهاء: إن لفظ ((أمرك بيدك، واختاري نفسك، وأنت طالق إن شئت)) ألفاظ التوكيل لا
التطليق وإنما تقع الطلاق بعد اختيار المرأة الطلاق، وذكرها في الكنايات يوهم أنها من الكنايات وأنها
ألفاظ التوكيل، واختلف أبو حنيفة والشافعي في إرادة الثنتين في هذه الألفاظ.
قوله: (فالقول قوله إلخ) واعلم أنهم إذا ذكروا القول قول فلان يراد باليمين في كل موضع.

٤١٥
١١ - كتاب الطلاق واللعان
٤ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الْخِيَارِ
١١٧٩ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفَيانُ عنْ
إِسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خَالِدٍ، عنْ الشَّعْبِيِّ، عنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: خَيَّرْنَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
فَاخْتَرْنَاهُ. أَفَكَانَ طَلاَقَاً؟ .
حذَّثنا محمد بن بشّارٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ
أَبِي الصُّحَى، عنْ مَسْرُوقٍ، عنْ عَائِشَةَ، بِمِثلِهِ.
قال أبو عيسى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي الْخِيَارِ. فَرُوِيَ عنْ
عُمَرَ وعَبْدِ الله ابنٍ مَسْعُودٍ أنّهُمَا قَالاً: إنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، فَوَاحِدَةٌ بائِنَةٌ، وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالاً
أيْضاً: وَاحِدَةٌ يَملِكُ الرَّجْعَةَ، وإن اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلاَ شَيْءَ .
وَرُوِيَ عنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قالَ: إنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فُوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وإن اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ
يَملكُ الرَّجْعَةَ .
وقَالَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: إنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَواحِدَةٌ، وإنِ أَخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلاَثٌ.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ أهْلِ العِلْم والفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهِ ومَنْ بَعْدَهُمْ فِي هذا البابِ إلَى قَوْلٍ
عمرَ وعبدِ اللهِ، وهُوَ قَوْلُ الَثَّوْرِيُّ وأهْلِ الكُوفةِ. وَأَمَّا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَذَهَبَ إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ
رَضِيَ الله عَنْهُ.
٥ - بابُ: مَا جاءَ في المُطَلَّقَةِ ثلاثَاً لاَ سُكْنَى لَهَا وَلاَ نَفَقَة
١١٨٠ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا جَرِيرٌ، عنْ مُغِيرَةً، عنِ الشّعْبِيِّ قالَ: قَالَتْ
(٤) باب ما جاء في الخيار
مذهبنا أنه يشترط لفظ النفس في كلام المرأة، واختيارة بالتاء، وقال علي: إذا خيرها فتقع طلقة
واحدة إذا لم تختر وليس هذا مذاهب الأربعة، وواقعة الباب واقعة أنه عملَّل آلى إلى شهر ثم خيرهن
فاخترن إياه ◌ِلَّلِ.
(٥) باب ما جاء في المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ولا سكنى
هذه مسألة المبتوتة الحائل، قال أبو حنيفة لها النفقة والسكنى، وقال أحمد: لا نفقة ولا سكنى
كما في ظاهر حديث الباب، وقال الشافعي ومالك: لها السكنى لا النفقة.
طرق حديث الباب كثيرة، وتعبير المسألة أن المبتوتة الحائل تستحق النفقة والسكنى أم لا؟ وتمسك
بعض الأحناف بقول عمر على عدم الزيادة على القاطع بالخبر الواحد، أقول: إنه ليس بنافع فيه.

٤١٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: طَلْقَنِي زَوْجِي ثَلاَثًاً عَلَى عَهْدِ النبيِّ وَّرِ. فَقَالَ رسولُ اللهِ وَلِّ: ((لاَ سُكْنَى
لَكِ وَلاَ نَفَقَّةَ)) .
قَالَ مُغِيرَةُ: فَذَكَرْتُهُ لإبْرَاهِيمَ فقَالَ: قَالَ عُمَرُ: لاَ نَدَعُ كِتَابَ الله وسُنَّةَ نَبِيِّنَا وَّهُ لِقَوْلِ
آمْرَأَةٍ، لاَ نَذْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ!؟ وكانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَّةَ.
حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حدَّثنا هُشَيمْ، أَنْبأَنَا حُصَيْنٌ وإِسْمَاعِيلُ ومُجَالِدٌ.
قالَ هُشَيْمٌ: وحدَّثنا دَاوُدُ أيضاً عنِ الشَّعْبيِّ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَسَأَلْتُهَا
عِنْ قَضَاءِ رسولِ اللهِ وَّرَ فِيهَا، فقالَتْ: طَلّقَهَا زَوْجُهَا البَتَّةَ. فَخَاصَمَتْهُ فِي السُّكْنَى والنَّفَقَةِ، فَلَمْ
يَجْعَلْ لَهَا النبيُّ ◌َّ سُكْنَى وَلاَ نَفْقةٍ .
قوله: (فاطمة بنت قيس إلخ) فاطمة هذه وراوية حديث جساسة واحدة غير ما في أبواب
المستحاضة وتلك فاطمة بنت أبي حبيش ويسمى بقيس أيضاً.
قوله: (كتاب الله إلخ) نقلوا أن أحمد بن حنبل كان يضحك ويقول: أين في كتاب الله، وغرضه
أن هذا من اجتهاد عمر وأما سنة نبيكم فأخذ الأحناف بالعضّ وقالوا: إن عند عمر نصاً صريحاً
منه ◌َالَّله وليس هذا محض اجتهاده فيكون إحالة إلى حديث مرفوع، وقال الدارقطني: إن لفظ سنة
نبينا إلخ وهم الراوي، أقول: إن هذا اللفظ مروي في طرق مسلم صراحة فلا يمكن الإنكار، وتأول
بعض الحنابلة بأن عمر لا نص عنده بل هذا اجتهاده، أقول: قد روى عمر ألفاظهعم السَّلُ المرفوعة كما
أخرجه في معاني الآثار ص(٣٩) ج(٢) بسند لا ينحط عن الحسن، قال عمر: سمعت رسول الله القلم
يقول: ((لها النفقة والسكنى)) إلخ، وفيه خصيب ابن ناصح ولعله من رواة الحسان، وفي سنده
حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة، وقالوا: لم يخرج عنه البخاري، أقول: إنه أخرج عنه لكنه في
نسخة غير متداولة بيننا، ومر عليه بعض الحفاظ أيضاً، ومر الحافظ على ما في الطحاوي في الفتح
وقال: لم يسمع إبراهيم عن عمر رَظُه، وقال ابن قيم: إني أشهد أنه لم يقل به رسول الله بَّر،
أقول: كيف مثل هذا التجاسر بعد حسن السند؟ وأما ما قال الحافظ من الانقطاع فقد مر أن النخعي لا
يرسل إلا صحيحاً كما في أوائل التمهيد، ولهم ما في مسلم تقول فاطمة بنت قيس: إن نفي السكنى
والنفقة موجود في القرآن، فإن في القرآن قيداً بالحمل فالحائل لا يكون لها النفقة والسكنى، وأيضاً في
القرآن ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] (الآية) قالت: إن الأمر هو الرجعة فلا يكون النفقة
للمبتوتة، نقول: إن الآيات عامة في سياقها وإن كان الأمر هو الرجعة فلا علينا إلا بيان النكتة في
القيد، وأجاب الطحاوي عن تمسك فاطمة، وأما ما قلت: إن سياق الآية عام وإن كان العجز خاصاً
فله نظائر في القرآن العظيم أيضاً، أقول: من جانب الأحناف ما هذا لي فأراجع إلى قياس جلي وهو
أنه ثبت بالأحاديث وتلقاه الأمة بالقبول أن المتوفى عنها زوجها لا يجوز لها الخروج من بيت العدة،
وأقول: كذلك حال المطلقة بلا فرق شيء فيكون للمطلقة السكنى، ثم قال أبو حنيفة: إذا كانت لها

٤١٧
١١ - كتاب الطلاق واللعان
وفِي حديثٍ دَاوُدَ قَالتْ: وأَمَرَنِي أنْ أعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابنِ أُمْ مَكْتُومٍ .
قال أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، مِنْهُمْ الحَسَنُ
السكنى تكون النفقة أيضاً فالمسألة قوية والقياس جلي لا يمكن العدول عنها أصلاً، ومذهبنا في
المتوفى عنها زوجها أن تعتد في بيت العدة ولا سكنى لها ولا نفقة ولها إرث فتكون كراية البيت التي
اعتدت فيها عليها ولا يجوز لها الخروج منها، وذكر الطحاوي ص (٤٠) الاستنباطات من الآيات منها
الآية: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] إلخ وفيه اختلاف المفسرين أنها للمطلقة الرجعية أو
البائنة، ووافق البخاري ص(٨٠٣) أبا حنيفة والشافعي وما وافق أحمد، وحديث الباب لما كان يخالف
الشافعية أيضاً فقالوا: إن نزاع فاطمة كان في النفقة لا في السكنى، أقول: إن في بعض الأحاديث
الصحاح ذكر نزاعها في السكنى أيضاً، منها ما في حديث الباب، أقول: إن خروجها من بيت العدة
كان لمعاذير مروية في الأحاديث كما في مسلم أنها كانت تطيل اللسان على أحمائها فكان لها السكنى،
ولكنها خرجت من بيت العدة لمعاذير، وأما نفي النفقة في حديث الباب فلا بد من القيد في الحديث
عندنا، فقال الطحاوي بالإلزام على الشافعية أنها خرجت من بيت العدة لكونها طويلة اللسان على
أحمائها، فإذا خرجت تكن ناشزة ولا نفقة للناشزة، وفيه نظر، فإنها خرجت بإجازتهعمليَّلِ فلا بد من
عذر آخر من نفي النفقة، وقد مر العذر عن نفي السكنى، وذكر الشافعية أيضاً معاذير نفي السكنى
لأنهم يقولون بنفي النفقة لا السكنى فأقول مجيباً عن نفي النفقة: إن النفي نفي الزائد الذي كانت
تطلبها فإن أصل النفقة قد أعطيت كما في الروايات وأصحها أنها أعطاها زوجها عشرة أصوع كما مر
في الترمذي، وفي بعض الروايات أنه أعطاها أزيد من عشرة آصوع كما في الطحاوي، فكان المراد لا
نفقة أي الفاضل على ما كان أعطاها وكنت جعلت قرينة أخرى على أنها كانت تطلب أزيد مما أعطيت
وكانت أعطيت أصل النفقة، وهي ما أخرجه الطحاوي ص (٣٨)، ج(٢) عن أبي عمرو قال
رسول الله وَّلر: ((ليست لك نفقة ولكن متاع بالمعروف)» إلخ، أي بالقدر المعروف لكني رأيت في
مشكل الآثار أن الطحاوي حمل متاع بالمعروف على متعة الثبات للمطلقة فإنه جره تحت باب متعة
النساء فلما حمله الطحاوي على هذا ترك هذه القرينة وتمسك بالروايات الدالة أنها أعطيت النفقة، ثم
أقول: إن الروايات في موت زوج فاطمة وحياته مختلفة، فإن مسلماً أخرج في صحيحه في حديث
جساسة ص(٤٠٤) ج (٢): إن زوجي أشهد وخطبني أبو معاوية ومر عليه الحافظ واختار أنه لم يمت
بل طلقها وهو حي، ولو كان زوجها مات فلا نفقة لها ولا سكنى عندنا أيضاً، ولكن الحافظ أعله
وقال: إنه وهم الراوي، فإنه عاش إلى عهد عمر، فإن عمر حين عزل خالد بن الوليد وخطب فقام
هذا الرجل وكلم في عزله خالداً، ويخالفه كلام الحافظ في كنى التقريب حين جزم بأنه مات، فإذن لا
سكنى ولا نفقة لها عندنا، وإن الخطيب السائل عمر ربه رجل آخر بهذا الاسم ولكن علماء معرفة
الصحابة والبخاري في تاريخه قالوا: إنه عاش إلى عهد عمر ظلُله فصار حال هذا الرجل متردداً فيه،
وأما إذا قيل: إنه طلق ثم مات فأقول: لم أجد في كتبنا مسألة هذه المرأة، هل تكون لها السكنى

٤١٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
البَصْرِيُّ وعَطاءُ بنُ أبي رَبَاحِ والشّغْبيُّ. وبه يَقُولُ أحمَدُ وإسحَاقُ. وقَالُوا: لَيْس لِلْمُطَلَّقةِ سُكْنَى
ولاَ نَفْقَةٌ، إذَا لَمْ يملِكْ زَوَّجُهَا الرَّجْعَةَ. وقالَ بَعْضُ أهلِ العِلْم من أَصْحَابِ النّبِيِّ نََّ، مِنْهُمْ
عُمَرُ وعبدُ الله: إنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاَثاً، لَهَا السُّكْنَى والنَّفَقَّةُ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وأهلِ الكُوفَةِ.
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَهَا السَّكْنَى وَلاَ نَفَقَةً لَهَا. وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أنَسٍ واللّيْثِ بنِ
سَعْدٍ والشَّافِعِيِّ. وقالَ الشَّافِعِيُّ: إنمَا جَعَلْنَا لَهَا السُّكْنَى بِكِتَابِ الله قالَ الله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ
مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبِئَةٍ﴾ [الطَّلَاق، الآية: ١] قالُوا: هُوَ الْبَذَاءُ، أنْ تَبْذُوَ
عَلَى أهْلِهَا، واعْتَلَّ بأن فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ◌َِّ السُّكْنَى، لِمَا كانَتْ تَبْذُو عَلَى
أهْلِهَا .
قالَ الشَّافِعِيُّ: ولاَ نفقَةً لَهَا، لحديث رسولِ اللهِ وَلَهُ فِي قِصَّةِ حديثٍ فَاطِمَةً بِنْتِ قَيْسٍ .
٦ - بابُ: مَا جَاءَ لاَ طَلاَقَ قَبْلَ النَّاحِ
١١٨١ - حدَّنا أحمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا هُشَيْمٌ، حدَّثنا عَامِرٌ الأخوَلُ، عنْ عَمْروِ بنِ
والنفقة أم لا؟ وفي النظم: ويسقط بالتطليق والموت وانقضاء عدتها المعلوم لا يتقرر، وأما اسم هذا
الرجل ففيه اختلاف قيل: إنه أبو عمرو بن حفص بن مغيرة وهذا مختار المحدثين، وفي باب
الروايات أنه أبو حفص بن مغيرة، وفي بعضها حفص بن أبي عمرو بن مغيرة، ولنا ما أخرجه
دارقطني في سننه ص (٤٣٢) ج (٢) عن جابر مرفوعاً وسند رجاله ثقات وفيه: ((المطلقة ثلاثاً لها النفقة
والسكنى)) وفي سنده قوة إلا أبو قلابة عبد الملك بن محمد، وأخرج عنه ابن ماجه، وقيل: إنه اختلط
في آخر عمره، وقال أبو داود: إنه أمين مأمون أخذت عنه. واعلم أن الراوي عنه عند الدار قطني أخذ
قبل الاختلاط أو بعده، وأما البخاري فلم يخرج حديث: ((لا نفقة ولا سكنى)) وما أخرج ما يخالفه من
فتوى عائشة وعمر وبعض التابعين، والإنصاف أنه وافق الشافعي ومالكاً لا أبا حنيفة.
قوله: (ثلاثاً إلخ) لنا وللحنابلة أن نحمل الثلاث على تفرقة، سيما إذا كان في مسلم تصريح
الثلاث تفرقة، والمسألة مختلفة فيها في السلف أيضاً، هذا والله أعلم.
(٦) باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح
مذهب أبي حنيفة أنه إذا أضاف الطلاق إلى المِلك وإلى سببه يقع الطلاق بعد المِلك وتحقق
الشرط، وخالفنا سائر الأئمة إلا أن مالكاً فَصَّلَ بأنه إن كان قيد فمثل أبي حنيفة، وإن أطلق مثل إن
قال: دخلت الدار فكل امرأة أتزوج طالق، فلا أثر مثل الشافعي، والسلف أيضاً مختلفون، وأطنب
الحافظان، ولعل أكثر السلف إلى الحجازيين، وأتى الحافظ بآثار عليها ما أخرج أن وليد بن
عبد الملك كتب الاستفتاء إلى البلاد فأجاب العلماء بعدم الطلاق، ولنا أيضاً آثار كما ذكر مالك في
موطئه ص (٢١٤) أسامي بعض الصحابة والتابعين، ولنا فتوى عمر رضيبه أخرجه الحافظ في الفتح أن

٤١٩
١١ - كتاب الطلاق واللعان
شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا نَذْرَ لإِبنِ آدَمَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ، ولاَ
عِثْقَ لَّهُ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ، ولاَ طَلاَقَ لَهُ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ)) .
قال: وفِي البَابِ عنْ عَلِيِّ ومُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ وجَابٍ وابنٍ عَبَّاسٍ وعَائِشَةً.
قال أبو عيسى: حدِيثُ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهُوَ أحْسَنُ شَيءٍ رُوِيَ
فِي هذَا الْبَابِ. وهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أهلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ.
رُوِيَ ذلِكَ عنْ عَلِيٍّ بنِ أبِي طَالِبٍ وابنِ عَبَّاسٍ وجَابِرِ بنِ عَبْدِ الله وسَعِيدِ بِنِ الْمُسَيَّبِ
والحَسَنِ وسَعِيدِ ابنِ جُبَيْرٍ وعَلِيٍّ بنِ الْحُسَيْنِ وشُرَيْحٍ وجَابرِ بنِ زَيْدٍ وغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ
التَّابِعِينَ. وبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
وَرُوِيَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ في (الَمِنْصُوبَةِ): إنهَا تَطْلُقُ. وقَدْ رُوِيَ عنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ
والشّغْبِيِّ وغَيْرِهِمَا مِنْ أهْلِ العِلمِ: أنَّهُمْ قالُوا: إِذَا وَقَّتَ نُزِّلَ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ومَالِكِ
بنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ إذَا سَمَّى امْرَأَةً بِعَيْنَهَا أَوْ وَقَّتَ وَقْتاً أوْ قالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ مِنْ كُورَةٍ كَذَا، فإنّهُ إِنْ
تَزَوَّجَ فإِنْهَا تَطْلُقُ .
وَأَمَّا ابْنُ المُبَارَكِ فَشَدَّدَ في هذَا الْبَابِ وقالَ: إِنْ فَعَلَ، لاَ أَقُولُ هِيَ حَرَامٌ .
وقال أحمد: إن تَزَوَّجَ، لا آمُرُهُ أن يفارِقَ آمرأتَهُ.
وقالَ إسْحَاقُ: أَنَا أُجِيزُ فِي الْمَنْصُوبَةِ، لِحَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لاَ أَقُولُ تَحْرُمُ
عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ.
وَوَسَّعَ إِسْحَاقُ فِي غَيْرِ الْمَنْصُوبَةِ.
وذُكِرَ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الْمُبَارَكِ؛ أنَّهُ سُئِلَ عنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلاَقِ أنْ لاَ يَتَزَوَّجُ، ثمَّ بَدَا لَهُ
الظهار المعلق يقع بعد النكاح، وتكلم الحافظ في سنده من قبل عبد الله العمري، أقول: قد أخرجه
مالك في موطئه ص (٢٠٣) عن القاسم بن محمد عن عمر وكان أفتى عمر في الظهار المضاف
وأجريناه إلى الطلاق أيضاً، فكيف أغمض الحافظ عن هذا الأثر القوي؟
قوله: (لا طلاق فيما لا يملك إلخ) قال صاحب الهداية بقول بالموجب، والمراد بالقول
بالموجب هو مصطلح الأصوليين لا مصطلح أهل المعاني، وهذا هو شرح الزهري كما في التخريج.
قوله: (في المنصوبة إلخ) الأصح المنسوبة بالسين أي التقييد بالبلدة أو القبيلة أو غيرهما لا
الإطلاق.

٤٢٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أَنْ يَتَزَوَّجَ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ بأنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ الْفُقِهَاءِ الّذِينَ رَخّصُوا في هذَا؟ فقَالَ عبد الله بنُ
الْمُبَارَكِ: إنْ كانَ يَرَى هذَا الْقَوْلَ حَقاً مِنْ قَبْلِ أنْ يُبْتَلِى بِهِذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَلَهُ أنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِمْ. فَأَمَّا
مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِذَا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ أحبَّ أنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِمْ، فَلا أَرَى لَهُ ذَلِكَ.
٧ - بابُ: مَا جَاءَ أَنَّ طَلاَقَ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ
١١٨٢ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ يَخْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجِ قالَ:
حذَّثني مُظَاهِرُ بنُ أسْلَمَ. قالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، عنْ عَائِشَةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قالَ: ((طَلاَقُ
الأَمَةِ تَظْلِيقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ)) .
قالَ مُحَمَّدُ بنُ يَخِيَّى: وحدَّثنا أبُو عَاصِمٍ، أنبأنا مُظاهِرٌ بِهِذَا.
قالَ: وفِي الْبَابِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ .
قال أبو عيسى: حدِيثُ عَائِشَةَ حدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعَاً إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بنِ
أسْلَمَ. وَمُظَاهِرٌ لا نَعْرِفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَالَعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ
أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َّهَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلٌ سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
قوله: (قال ابن المبارك: إن كان يرى إلخ) هذا القول يخالف ما قال ابن عابدين: يجوز أن
يعمل بمذهبين في واقعتين متضادتين، وأقول: إن هذا لا نظير له من أقوال السلف، وقد قلت:
وليس رجوعه عما قضاه
ولا تخيير شيء والنقيض
ولا يرجى خلاف من مفيض
وكانوا يسألون من ارتضوه
فسلسلة على عرض عريض
ومن أفتى بمسألة لغير
وهذه المسألة طويلة الذيل لا يسع ذكرها بالمقام وبعض تفصيلها مر أولاً .
(٧) باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان.
اختلف في أن الاعتبار في الطلاق والعدة للرجال أو النساء، قال أبو حنيفة رحمه الله بالثاني،
وفي كتب الشافعية أن العبرة للرجال، وحديث الباب ((عدتها حيضتان)) إلخ يفيدنا في أن المراد من
الأقراء الحيضات لا الأطهار.