Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ٦ - كتاب الصوم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيـ ٦ - كتاب: الصوم عن رسول اللّه ◌َلجام ١ - بابُ: ما جَاءَ في فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ ٦٨٢ - حدّثنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بنُ العَلاءِ بنِ كُرَيْبٍ، حدَّثنا أبو بَكْرٍ بنِ عَيَّاشِ عن الأعْمَشِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ قال: قالَ رسولُ اللهِوَِّ: ((إذا كان أَوَّلُ لَيْلَّةٍ مِنْ شَهْرٍ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ومَردَةُ الچِنِّ، وغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النِارِ فلم يُفْتَحْ منها بابٌ، وفُتِّحَتْ أبوابُ الجَنَّةِ فلم يُغْلَقْ منها بابٌ: ويُنَادِي مُنَادٍ: يا بَاغِيَ الخَيْرِ أقْبِل، وَيا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، ولله عُتَّقَاءٌ مِنَ النَّار، وذلك كُلَّ لَيْلَةٍ)). قال: وفي البابِ عن عبدِ الرحمُنِ بنِ عَوْفٍ وابنٍ مَسْعُودٍ وسَلْمَانَ. ٦٨٣ - حدَّثْنَا هَنَّدُ، حدَّثنا عَبْدَةُ والمُحَارِبِيُّ، عن محمدِ بنِ عَمْروٍ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عن صَلىالله وسيم [٦] كتاب الصوم عن رسول الله ﴾ الصوم في اللغة الإمساك عن الأكل كما قال قائل (ع): خيل صيام وخيل غير صائمه. وصوم رمضان فُرض في السنة الثانية بعد الهجرة كما قال في الدر المختار والله أعلم. وكان صيام البيض وعاشوراء فرضاً، ثم نسخ الفرضية لما في أبي داود: أنه عليه الصلاة والسلام أرسل أن من أكل يوم عاشوراء فليقض يوماً مكانه. (١) باب ما جاء في فضل شهر رمضان قال علماء اللغة: إن لفظ شهر لا يضاف إلا إلى رمضان والربيعين، واختلفوا في رجب وجاء في رواية ضعيفة أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى والله تعالى أعلم، وفي الربيع الآخر في راء الآخر اختلاف قيل بكسرها وقيل بفتح وقال قائل : إلا الذي أوله الراء فادر لا تضف شهراً للفظ الشهر ١٤٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وقَامَهُ إيماناً واحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ، ومَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيماناً واحْتِساباً غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ الَّذِي رَوَاهُ أبوُ بَكْرِ بنُ عَيَّاش، حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ روَايَةٍ أبي بَكْرٍ بن عَيَّشٍ، عن الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالحِ عَنْ أبي هُرَيْرَةً، إلاَّ من حديثٍ أبي بَكْرٍ. قال: وسألتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عن هذا الحديثِ فقالَ: حدَّثنا الحسنُ بنُ الرَّبيعِ، حدَّثنا أبُو الأَخْوَصِ، عن الأعْمَشِ، عن مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: ((إذا كانَ أَوَّل لَيْلَةٍ مِن شَهْرٍ رَمَضَاَنَ)) فَذَكَرَ الحَديثَ. قال محمدٌ: وهذا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حديثِ أبِي بَكْرِ بِن عَیَّاشٍ. ٢ - بابُ: ما جاءَ لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصَوْمٍ ٦٨٤ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن محمدِ بنِ عَمْروٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ قال: قال النبيُّ بَّهَ: ((لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ ولا بِيَوْمَيْنٍ، إلا أنْ يُوَافِقَ ذلِكَ صَوْماً كانَ يَصُومُهُ أَحَدَكُم، صُومُوا لِرُؤُبِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فإِنْ غُمَّ عَلَيْكُم، فعُدُّوا ثلاثينَ ثُمَّ أفْطِرُوا)). قوله: (صام شهر رمضان إلخ) هذا يدل على التراويح وسيجيء التفصيل في آخر أبواب الصوم. قوله: (إيماناً واحتساباً إلخ) تفصيل الإيمان سيأتي في البخاري، وأما احتساباً فمعناه حسبة لله وأكثر ما يجيء في ما يخشى الذهول عنه. (٢) باب ما جاء لا تَقَدَّموا الشهر بصوم يوم أو يومين حديث الباب حديث الصحيحين وفي الهداية أن تقديم رمضان بيوم أو يومين بنية رمضان مكروه تحريماً، وأما صوم ثلاثة أيام فصاعداً قبل رمضان فلا بأس فيه وأما القضاء والكفارة فقيل: إنه خلاف الأولى ومكروه تنزيهاً، وأما النفل المطلق قبل رمضان بثلاثة أيام فصاعداً فلا كراهة فيه، وقال الديري في حاشية العناية نكتة ما في الهداية: إن نية رمضان لا تكون إلا في يوم أو يومين وأقول: إن مراد صاحب الهداية ليس ما زعموا أي ينوي الصائم في رمضان قبل أن يدخل رمضان فإن الشريعة لا تتعرض إلى هذا الأمر اللغو المفروض، ومراد صاحب الهداية بنية رمضان أن يصوم لرعاية رمضان كما في الترمذي في الباب لمعنى رمضان إلخ، فإذن تلائم نكتة الديري وغرض الشريعة بهذا التهديد الحدود، والمكروه تحريماً هو صوم يوم لرعاية رمضان وحال رمضان، وأما صوم الشك فمستحب في بعض الصور فيرد على ما زعموا في مراد صاحب الهداية. قوله: (صوموا لرؤيته إلخ) وسيأتي مسألة الرؤية، وعند الثلاثة الاعتبار للرؤية أو ما يقوم مقامها مما سيأتي، وقال أحمد بن حنبل: إن حساب محاسبي منازل القمر معتبر. ١٤٣ ٦ - كتاب الصوم قال: وفي البابِ عن بعضٍ أصحابِ النبيِّ ◌َّل . قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنَ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ أهِل العلم، كَرِهُوا أن يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصِيَامٍ قَبْلَ دُخُولٍ شَهْرٍ رَمَضَانَ لِمَعْنَى رَمَضَانَ، وإنْ كانَ رَجُلٌ يَصُوَمُ صَوْماً فَوَافَقَ صِيَامُهُ ذلِكَ، فلا بأسَ به عندَهُم. ٦٨٥ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ عن عليٍّ بنِ المَبَارَكِ، عن يَخْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضانَ بصِيَامٍ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْماً فَلْيَصُمْهُ» . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣ - بابُ: ما جاءَ في كَرَاهَيةِ صَوْمٍ يَوْمِ الشَّكِّ ٦٨٦ - حدَّثنا أبو سَعِيدٍ عبدُ الله بنُ سعيدِ الأشَجُّ، حدَّثنا أبو خَالِدِ الأخْمَرُ، عن عَمْروِ بنِ قوله: (أخبرنا منصور إلخ) قول أخبرنا ليس بصحيح لأن الترمذي لم يلق منصوراً بل يروي عنه معلقاً . قوله: (لمعنى رمضان إلخ) أي رعاية رمضان وحاله، وأما ما في الحاشية لتعظيم رمضان فغلط، وأما الحديث الذي مر في الزكاة وفيه لفظ لتعظيم رمضان فضعيف. (٣) باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك يوم الشك يوم الغيم لا يوم الصحو كما قالوا، ونقلوا أن الشافعي وأبا حنيفة ومالكاً كرهوا الصوم يوم الشك وأحمد بن حنبل يحبّه هكذا في عامة الكتب، ثم قال ابن تيمية: إن صوم يوم الشك المنهي عنه في الحديث ليس المراد به يوم الغيم بل يوم الصحو، والشك هو الوسواس والوهم المحض، وقد ثبت صوم يوم الغيم عن بعض السلف منهم ابن عمر رضي ◌ُته. أقول: إن أبا حنيفة موافق لأحمد بن حنبل في استحباب صوم يوم الشك لأن مجموعة مسائله تدل على هذا، وذكر في الهداية أن صوم يوم الشك تتصور على أنحاء ستة وقالوا: يستحب الصوم للخواص وينظر العوام ليبدء الأمر ولو ظهر بعده رمضان يكون الصوم صوم رمضان ويجب في هذا أن يقطع في نية النافلة، والخواص هم الذين لا يترددون ولا يضجون ويجب في نية الصوم النافلة، فالحاصل أن أبا حنيفة يحب صوم يوم الشك، والجواب عن حديث الباب ما قال ابن تيمية، وعندي أن هذا الصوم لرعاية رمضان وليس بمنهي عنه لأن هذا الصوم إنما هو لوجه وجيه، وأما المنهي عنه المذكور في الحديث السابق فهو الذي كان من غير وجه وكان بناؤه على الاحتمالات الضعيفة، وأما الأدلة فأكثر ابن تيمية بالآثار. ١٤٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قَيْسِ المُلَائِيِّ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلَةَ بنِ زُفَرَ قال: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ فَأْتِي بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فقال: كُلُوا فَتَتَخَّى بَعْضُ القَوْمِ فقال: إنَّ صَائِمٌ، فقال عمَّارٌ: مَنْ صَامَ اليوم الذي يَشُكُ فيهِ الناسُ، فَقَدْ عَصَى أبا القَاسِمِ ◌َّرُ . قال: وفي الباب عن أبي هريرةً وأَنَسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ عَمَّارٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عنْدَ أكثَر أَهلِ العلم مِنْ أصحابِ النبِّ نَّهُ ومَن بَعْدَهُمْ مِنَ النَّبِعِينَ. وبِهِ يقولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ومالكُ بنُ أنْسٍ وعبدَّ الله بنُ المَبارَكِ والشّافِعِيُّ وأحمدُ وإسحاقُ. كَرِهُوا أَنْ يَصُومَ الرَّجُلُ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، وَرَأى أكْثَرُهُمْ إِنْ صَامَهُ، فَكَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، أن يَقْضِيَ يَوْماً مكَانَهُ. ٤ - بابُ: مَا جَاء في إخْصَاءِ هِلاَلٍ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ ٦٨٧ - حدَّثْنا مُسْلُم بنُ حَجَّاج، حدَّثنا يَحْيِى بنُ يَخْيَى، حدَّثنا أبو معاوِيَّةَ، عن محمدِ بنِ عَمْروٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: «أخْصُوا هِلاَلَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ». قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ لا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هذا إلا مِنْ حديثٍ أبي مُعَاوِيَةً. والصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةً، عن النَّبِيِّ بَّهِ قال: ((لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمضَانَ بِيَوْمٍ ولا يَوْمَيْنٍ)). وهَكَذَا رُوِيَ عن يَخيِىِ بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، عن النّبِيِّ وَّ نَحْوَ حديثِ محمدِ بنِ عَمْرٍو اللَّيِيِّ. (ف) النية إرادة ومن مقولة الفعل عندهم وهذا مستنبط من عباراتهم وفروعاتهم كما قالوا: إن الكفار إذا تترسوا بالمسلمين وقت الحرب فللمجاهدين أن يرموهم بنية الكفار ولا يكفوا أيديهم عن الحرب، وقال الرازي: إن التصديق من مقولة الفعل، وقوله هذا صحيح من وجه لأنه قال الأشعري: إن التصديق المعتبر في الإيمان هو الكلام النفسي وإذا تكلم به صار لفظياً، واللغة تساعده لأن التصديق في اللغة النسبة إلى الصدقي، وأما ما قالوا: إن التصديق في اللغة (باوركرون) فلا أصل له من اللغة . قوله: (الشافعي وأحمد إلخ) نسبته إلى أحمد غير صحيحة. ١٤٥ ٦ - كتاب الصوم ٥ - بابُ: مَا جَاءَ أنَّ الصَّوْمَ لِرُؤْيَةِ الهِلاَلِ، والإِفْطَارَ لَهُ ٦٨٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤَتِهِ وأَقْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فإنْ حَالَتْ دُونَهُ غَايَةٌ فأكْمِلُوا ثلاثين يَوْماً)) . وفي البابِ: عن أبي هريرةً وأبي بَكْرَةً وابنِ عُمَّرَ. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . (٥) باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له واعلم أن الهلال يثبت بالشهادة بالرؤية أو الشهادة على الشهادة أو الشهادة على القضاء أو الإفاضة أي التواتر، وفي متوننا أن هلال رمضان يثبت بشهادة رجل يوم الغيم، وأما يوم الصحو فلا بد من جماعة يقع بهم علم اليقين، وأما هلال الفطر يوم الغيم فيكفي فيه شهادة رجلين وفي الصحو يجب جماعة، وقال الشارحون: إذا أتى رجل من مكان عال أو من الصحراء من خارج البلدة فيقبل قوله واحداً يوم الصحو أيضاً كما في الدر المختار ص(١٥٢)، وصححه المرغيناني والطحاوي وقال البعض: إن هذا ظاهر الرواية، وأقول: إن هذا إذا كان الرجل الجائي جاء من حوالي هذه البلدة ولو كان من غير هذه البلدة فتحول المسألة إلى عبرة اختلاف المطالع وعدمها، ولا بد من هذا القيد وإن لم يذكره أحد، ثم في هلال الفطر يجب من الشاهد لفظ أشهد أو ما في معناه من سائر الألسنة، لا كما زعمه بعض الجهلة حيث قال يجب لفظ أشهد العربي بعينه، ثم إذا رأى أهل بلدة الهلال وانتقلت الرؤية إلى بلدة أخرى بما لها من الشروط كما مر وثبت لهم الهلال بثبوت شرعي ففي عامة كتبنا أن أهالي هذه البلدة الثانية يجب عليهم اتباع أهل البلدة الأولى ولو كان بين البلدتين مسافة شرق وغرب، ويسمى هذا الاتباع بأنه لا عبرة لاختلاف المطالع وأما في فطر كل يوم والصلوات الخمسة فيعتبر اختلاف المطالع، وقال الزيلعي شارح الكنز: إن عدم عبرة اختلاف المطالع إنما هو في البلاد المتقاربة لا البلاد النائية، وقال كذلك في تجريد القدوري، وقال به الجرجاني، أقول: لا بد من تسليم قول الزيلعي وإلا فيلزم وقوع العيد يوم السابع والعشرين أو الثامن والعشرين أو يوم الحادي والثلاثين أو الثاني والثلاثين فإن هلال بلاد قسطنطنية ربما يتقدم على هلالنا بيومين، فإذا صمنا على هلالنا ثم بلغنا رؤية هلال بلاد قسطنطنية يلزم تقديم العيد، أو يلزم تأخير العيد إذا صام رجل من بلاد قسطنطنية ثم جاءنا قبل العيد ومسألة هذا الرجل لم أجدها في كتبنا، وظني أنه يمشي على رؤية من يتعيد ذلك الرجل فيهم، وقست هذه المسألة على ما في كتب الشافعية: من صلى الظهر ثم بلغ في الفور بموضع لم يدخل فيه وقت الظهر إلى الآن أنه يصلي معهم أيضاً والله أعلم وعلمه أتم، وكنت قطعت بما قال الزيلعي ثم رأيت في قواعد ابن رشد إجماعاً على اعتبار اختلاف المطالع في البلدان النائية، وأما تحديد القرب والنائي فمحمول إلى المبتلى به ليس له حد معين وذكر الشافعية في التحديد شيئاً. قوله: (لا تصوموا قبل رمضان إلخ) هذا للفرق بين النافلة والفريضة. ١٤٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٦ - بابُ: ما جَاء أن الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعاً وعِشْرِينَ ٦٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا يَخْبِى بنُ زكْرِيًّا بنُ أبي زَائِدَةً، أخْبَرَنِي عيسى بنُ دِينَارٍ، عن أبيهِ، عن عَمْروِ بنِ الحَارِثِ بنِ أبي ضِرَار، عن ابن مَسْعُودٍ قال: ما صُمْتُ مع النبيِّ بَّهِ تسعاً وعِشْرِينَ، أكْثَرُ مِمَّا صُمْنَا ثلاثينَ. قال: وفي البابِ عن عُمَرَ وأبي هريرةَ وعائِشَةً وسَعْدٍ بنِ أبي وَقَّاصٍ وابنِ عباسٍ وابنٍ عُمَرَ وأَنَسٍ وجَابٍ وأمّ سَلَمَةً وأبي بِكْرَةَ، أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: ((الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعاً وعِشْرِينَ)). ٦٩٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن حُمَيْدٍ، عن أنَسِ أنَّهُ قال: آلَى رسولُ اللهِ وَّهِ مِن نِسائِهِ شَهْراً فَأَقَامَ في مَشْرُبَةٍ تِسْعاً وعِشْرِينَ يَوْماً، قالوا: يا رسولَ الله، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْراً؟ فقالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ». قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (٦) باب ما جاء أن الشهر يكون تسعاً وعشرين أي قد يكون وليس المراد نفي كونه ثلاثين، كما قال عبد القاهر رحمه الله: إن تقديم الخبر قد يكون لبيان الجزئية، وما في مسند أحمد عن عائشة قالت: لا تقولوا إن الشهر إنما يكون تسعاً وعشرين بل قال عليه الصلاة والسلام: ((الشهر يكون تسعاً وعشرين)) بلا لفظ إنما، فأشارت عائشة الصديقة رضيّا إلى ما قال عبد القاهر الشافعي رحمه الله، وروي عن ابن مسعود: أني صمت معه عليه الصلاة والسلام عشرة سنين تسعة منها تسع وعشرون يوماً وعاشرتها ثلاثون(١)، وسند ما روي عنه ضعيف . قوله: (آلى من نسائه إلخ) استدل الترمذي بهذا على كون الشهر تسعة وعشرين ووجه الاستدلال ظاهر، واتفق الأئمة الأربعة على أن إيلاءه عليه الصلاة والسلام كان لغوياً لا شرعياً لأن الإيلاء الشرعي أربعة أشهر، وللحافظ شبهة قوية فإنه قال: إنه عليه الصلاة والسلام وإن آلى إيلاء لغوياً لكن ترك قربان الزوجة بهذا القدر أيضاً غير جائز وما أجاب عنها، ثم في وجه إيلاءه عليه الصلاة والسلام روايات في بعضها أن أمهات المؤمنين طلبن النفقة منه عليه الصلاة والسلام، وفي بعضها قصة العسل كما في الصحيحين، وفي بعضها قصة مارية القبطية رضي الله عنها كما في سنن النسائي، وهذا الموضع من المواضع التي رجح فيها الحافظ النسائي على الصحيحين كما في شرح نخبة الفكر. (١) ابن خزيمة (١٩٢٢) لفظ ضمت مع النبي وَّل تسعاً وعشرين، أكثر مما صمت معه ثلاثين. ١٤٧ ٦ - كتاب الصوم ٧ - بابُ: مَا جَاء في الصَّوْمِ بِالشَّهَادَةِ ٦٩١ - حدّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، حدَّثنا الوليدُ بنُ أبي ثَوْرٍ، عن سِمَاكِ، عن عَكْرِمَةٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: جَاءَ أعْرابيٍّ إلى النبيِّينَ ﴿ فقال: إنِّي رَأَيْتُ الهِلاَلَ، فقال: ((أَتَشْهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّه؟ أَشْهَدُ أنَّ محمداً رسولُ الله؟)) قال: نعم، قال: (يا بِلاَلُ! أُذِّنْ فِي النَّاسِ أنْ يَصُومُوا غداً)) . حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عن زَائِدَة، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ نَحْوَهُ، بهذا الإسناد. قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عباسٍ فيهِ اخْتِلاف، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عنِ سِمَاكِ، عن عِكْرِمَةَ، عن النَّبِيِّ وَِّ، مُرْسلاً، وأكثرُ أصحابِ سَمِاكٍ رَوَوْا عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن النبيِّ ◌َّ مُزْسلاً . والعملُ على هذا الحديثِ عند أكثر أهلِ العلمِ، قالوا: تُقْبَلُ شهادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ في الصِّيَّامِ . وبهِ يقولُ ابنُ المَباركِ والشّافِعِيُّ وأحمدُ وأهلُ الكوفة. قال إسحاقُ: لا يُصَامُ إلاَّ بِشَهَادَةٍ رَجُلَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ أهلُ العلم في الإفطَارِ، أَنَّهُ لا يُقْبَلُ فيهِ إلَّ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ. (٧) باب ما جاء في الصوم بالشهادة قد مرت المسألة تفصيلاً بقدر الحاجة مسألة: لو شهد رجل بأني رأيت الهلال في النهار لا يعتبر قوله أصلاً سواء شهد قبل نصف النهار أو بعده، ولو قال: رأيته في لعلها الليلة(١) الماضية، فإن كان هلال رمضان وكان قبل نصف النهار فمن لم يأكل بعد الصبح يصوم ومن أكل يقضيه، واعلم أن في بلادنا التي ليست حكومة الإسلام فيها فالحكم فيها: صوموا بقول ثقة وأفطروا بقول ثقتين، ولا ينبغي لمفتي العصر المشي على ما هو شأن قضاة دار الإسلام من الشهادة وغيرها، وأما جواب حديث الباب من جانب الأحناف فبأنه محمول على من جاء من خارج البلدة أو كان اليوم يوم الغيم. (١) لعل الصواب (الليلة). ١٤٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٨ - بابُ: مَا جَاء (شَهْرًا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ» ٦٩٢ - حدَّثنا أبو سلمة يَحْيِى بنُ خَلَفِ البَصْرِيُّ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن عبدِ الرحمُنِ بن أبي بَكْرَةً، عن أبيهِ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ: رمَضَانُ وذو الحِجَّةِ)) . قال أبو عيسى: حديثُ أبي بَكْرَةَ حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن عبدِ الرحمْنِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عن النبيِّ وََّ مُرْسَلاً . (٨) باب ما جاء أن شهرا عيد لا ينقصان في بيان شرح حديث الباب أقوال، قال أحمد بن حنبل: إن مراده أنه لا يجتمع كون شهر رمضان وشهر ذي الحجة تسعة وعشرين يوماً في كليهما، بل إن كان أحدهما تسعة وعشرين يكون الآخر ثلاثين يوماً، وقال الطحاوي: إني قد شاهدت أنه كان رمضان تسعة وعشرين يوماً وكذلك ذو الحجة، وقال إسحاق والبخاري: إن شهرا عيد لا ينقصان في الأجر وإن كان أحدهما أو كلاهما تسعة وعشرين يوماً أقول: يرد على هذا أن شهر ذي الحجة أيام عبادتها المقررة فيها تنتهي إلى ثلاثة عشر يوماً، فكيف يصدق على أن أجر ذي الحجة لا ينقص وإن كان تسعة وعشرين يوماً؟ اللهم إلا أن يقال: إن بعض السلف رحمهم الله ذاهب إلى أن الأضحية تجوز إلى آخر ذي الحجة، وقال السيوطي: إن الحديث يتعرض إلى الباطن لا إلى الظاهر، وقال: اتفق الحساب على أن الأشهر الواقعة في مرتبة الأوتار تكون تسعة وعشرين يوماً، والواقعة في مرتبة الأشفاع تكون ثلاثين يوماً، وإن لم نشاهد القمر بالأعين فالحديث تعرض إلى الواقع لا المشاهد بالأعين. وأطنب السيوطي أقول: كيف يقال بهذا والحال أن مراد الحساب أن القول المذكور مجرد اصطلاحهم لبناء الكبيسة عليه وليس مرادهم بيان الواقع؟ ثم علم من الكتب أن ستة أشهر من السنة تكون تسعة وعشرين يوماً، وستة منها تكون ثلاثين يوماً ولا يجب التوالي والترتيب إلى أن يكون أحدها تسعة وعشرين والآخر ثلاثين، وهكذا بل ستة من المجموعة بكذا وستة بكذا، وأخذت هذا القول من كتب الحنابلة كما في غايته الحنبلية : ثلاثة من الشهوريا قطن لا يتوالى النقص في أكثر من هذا الصواب وما سواه أبطله كذا توالى خمسة مكمله أي يمكن توالي ثلاثة أشهر تسعة وعشرين يوماً وكذلك يمكن شهر ثلاثين يوماً، وهل يمكن أن يكون مراد الحديث أنهما لا ينقصان أجراً؟ وأما صدقه على ذي الحجة فإن في نص الحديث أن عشر أيام ذي الحجة أفضل من السنة كلها، والحال أن صوم يوم العاشر مكروه تحريمي، فالمراد أن صوم يوم العاشر إنما هو إلى الضحى فإن الإمساك إلى الضحى ثابت بالحديث وليس مني إلا التسمية فيقول حديث الباب إن صيام عشرة ذي الحجة ليست إلا تسعة أيام وبعض العاشر لكن بعض العاشر الناقص أيضاً تام أجراً، هذا والله أعلم وعلمه أتم. ١٤٩ ٦ - كتاب الصوم قال أحمدُ: مَعْنَى هذا الحديثِ، ((شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ))؛ يقولُ: لا يَنْقُصَانِ مَعاً في سَنَةٍ واحِدَةٍ شَهْرُ رَمَضَانَ وذُو الحِجَّةِ إنْ نقَصَ أحَدُهُمَا تَمَّ الآخَرُ. وقال إسحاقُ: مَعْنَاهُ ((لا يَنْقُصَانِ))، يقُولُ: وإنْ كانَ تِسعاً وعِشْرِينَ فَهُوَ تَمَامٌ غَيْرُ نُقْصَانٍ . وعلى مَذْهَبٍ إسحاقَ يَكُونُ يَنْقُصُ الشَّهْرَانِ مَعاً في سَنَةٍ واحِدَةٍ . ٩ - بابُ: مَا جَاء لِكُلِّ أهْلِ بَلَدِ رُؤْيَتُهُمْ ٦٩٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بن حُجْرِ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَر، حدَّثنا محمدُ بنُ أبي حَرْمَلَةً، أخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، أنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ بَعَثَتْهُ إلى مُعَاوِيَةَ بالشَّام، قال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَها واستُهِلَّ عَلَيَّ هِلاَلُ رَمَضَانَ وأنا بالشَّام؛ فرأَيْنَا الهِلاَلَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ثمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخرِ الشِهْرِ فَسَأَلَّنِي ابنُ عبَّاسٍ ثُمَّ ذكَرَ الهِلاَلَ فقالَ: متَى رَأَيْتُمْ الهِلاَلَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فقال: أَنْتَ رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ؟ فَقُلْتُ: رَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وصَامٍ مُعَاويةُ، قَالَ: لكنْ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فلا نَزَالُ نَصُوُمُ حتى نُكْمِلَ ثلاثينَ يَوْماً أو نَرَاهُ، فَقُلْتُ: ألا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَّةً وصِيَامِهِ؟ قال: لا، هكَذَا أَمَرَنا رسولُ الله ◌ِوَهُ . قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ: أَنَّ لِكُلِّ أهْلِ بَلَدِ رُؤْيَتَهُمْ. (٩) باب ما جاء أن لكل أهل بلدة رؤيتهم قد فصلت المسألة في السابق، وقال الشافعية: إن حكم حديث الباب في البلدان النائية لا للمتقاربة . قوله: (ليلة الجمعة إلخ) تكون غرة رمضان من يوم الجمعة، وفعل ابن عباس هذا غير ما ورد علينا على ما ذكره المتون ويرد على ظاهر ما في الشروح، فأجاب الزيلعي شارح الكنز: أن في واقعة الباب لم تثبت الرؤية بثبوت شرعي فإن كريباً لم يشهد برؤيته، ولم يشهد على الشهادة ولم يشهد على القضاء، فإنه نقل صوم معاوية ربه وغيره لا قضاءه، أقول: كيف يجاب بهذا والحال أن في مسلم ص (٣٤٨) تصريح أنه قال رأيته ورآه الناس فتكون شهادة بالرؤية، قيل: إن شهادته بالرؤية شهادة واحد ولعل يومه كان يوم الصحو فلا بد من شهادة جم كثير، والحق في الجواب ما قال مولانا مد ظله العالي: إن في كتبنا أنهم إذا صاموا بشهادة رجل واحد لكون اليوم يوم الغيم أو لأنه أتى من خارج البلدة أو مكان عال فصاموا ثلاثين يوماً فما وجدوا الهلال على ثلاثين يوماً فقيل: يعتبر قول من صاموا بشهادته ويفطرون وإن لم يجدوا الهلال، وقيل: لا يعتبر بقوله بل يصومون أحداً وثلاثين يوماً، وكلا القولين في كتبنا ونظر ابن عباس رضيته إلى هذه المسألة. ١٥٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١٠ - بابُ: مَا جَاءَ ما يُسْتَحَبُّ عَلَيْهِ الإِفْطَارُ ٦٩٤ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ عليَّ المُقدَّميُّ، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عامِرٍ، حدَّثنا شعْبَةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ وَجَدَ تَمْراً فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ ومنْ لاَ ، فَلْيُفْطِرْ علَى مَاءٍ، فإِنَّ الماء ظَهُورٌ)). قال: وفي البابِ عن سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ . قال أبو عيسى: حديثُ أَنَسٍ لا نَعْلَمُ أحداً رَوَاهُ عن شُعْبَةَ مِثْلَ هذا، غَيْرَ سَعِيدٍ بنِ عَامِرٍ . وهو حديثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ولا نَعْلُّمُ لَهُ أصْلاً مِنْ حديثِ عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيْبٍ عن أنسٍ. وقد رَوَى أصْحابُ شُعْبَةَ هذا الحَديثِ عن شُعْبَةً عن عاصِمِ الأخْوَلِ عن حَفْصَةَ بِنْتِ سيريِنَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمَانَ بنِ عامِرٍ، عن النَّبِيِّ ◌َِّ وهو أصْحُّ من حديث سَعِيدِ بنِ عامِرٍ. وهكَذَا روَوْا عن شُعْبَةً، عن عَاصِم، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرينَ، عن سَلْمَانَ، ولم يُذْكَرْ فيهِ (شُعْبَةُ عن الرَّبَابِ). والصَّحِيحُ ما رَوَاَه سُفْيَانُ الثوريُّ وابنُ عُيَيْنَةً وغَيْرُ واحدٍ: عن عَاصِمِ الأخْوَلِ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِنَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمَانَ بِن عامِرٍ. وابنُ عَوْنٍ يقولُ: عنّ أَمُ الرَّائِحِ بِئْتِ صُلَيْعٍ، عن سَلْمَانَ بنِ عَامِرٍ، والرَّبَابُ هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ. ٦٩٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حدَّثنا وكِيعٌ، حدَّثنا سُفْيَانُ، عن عَاصِمِ الأخْوَلِ، ح. وحدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةً، عن عَاصِم الأخوَلِ، وحَدَّثنا قُتَيْبةُ قال: أنبأَنَا سُفيان بن عُيَيْنَةً عن عاصم الأخولِ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمَانَ بنِ عَامِرِ الضبِّيِّ، عن النبيِّ وََّ قَال: ((قال: إذا أفْظَرَ أحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ)) . زادَ ابْنُ عُبَيْنَةَ ((فإنَّهُ بَرَكةٌ، فمن لم يَجِدْ فليُفطِر على ماءٍ فإنَّهُ طَهورٌ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦٩٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ رَافِع، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا جعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ بنِ مالكِ قال: كانَ النبيُّ ◌َِّ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ على رُطَبَاتٍ، فإِنْ لم تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْراتٌ، فإنْ لم تَكُنْ تُمَيْراتٌ، حَسَا حَسَواتٍ مِنْ مَاءِ. (١٠) باب ما جاء فيما يستحب عليه الإفطار مطمح نظر الشريعة أن يكون الإفطار على شيء حلال طيب. قوله: (فتميرات إلخ) إذا قطع ثمر النخلة قبل أن يجف يسمى رُطباً، وبعدما جف بحيث يدخر يسمى تمراً بسكون الوسط، وأما ما يكون في زماننا في الأسواق من اليابسات فليس له اسم في كلام ١٥١ ٦ - كتاب الصوم قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. قال أبو عيسى: وروي أن رسولَ الله و لو كان يفطر في الشتاء على تمراتٍ، وفي الصيف على الماء. ١١ - بابُ: مَا جَاء الصَّومُ يوم تَصُومُون، والفِطْرُ يوم تُفْطِرُون والأضحى يوم تُضَخُّون ٦٩٧ - أخبرني محمدُ بنُ إسماعيل، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، حدَّثَنِي عبدُ الله بنُ جَعْفَرٍ، عن عثمانَ بنِ محمدِ الأخْنَسيِّ، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ ◌َّر قال: ((الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، والفِظْرُ يومَ تُفْطِرُونَ، والأضْحَى يَوْم تُضَخُونَ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ وفَسَّرَ بَعْضُ أهلِ العلم هذا الحديثَ فقال: إنَّما مَعْنَى هذا أنَّ الصَّوْمَ والفِطْرَ مع الجَمَاعَةِ وَعُظْمِ النَّاسِ. العرب، إلا أنه قريب من البسر لأن البسر في العرب ما قطع وهو أصفر قبل أن يحمر وأما ما في زماننا فيقطع وهو أصفر لكنه يجفف على النار فأطلق عليه البسر على ما كان. (١١) باب ما جاء أن الصوم يوم تصومون أن الفطر يوم تفطرون إلخ لا أعلم وجه تبويب المصنف هذا الباب فإن مسألة اختلاف المطالع مرت سابقاً اللهم إلا أن يقال: إن الغرض أن اليوم الذي وقع الفطر فيه بحكم الشريعة هو يوم الفطر في الواقع، ولا يجوز تطريق الوساوس والأوهام الباطلة بل يوافق فيه الجمهور، وكذلك الحكم في الأضحى. قوله: (عظم الناس إلخ) ولذا أدار الفقهاء حكم ثبوت الهلال على قضاء القاضي، وأما ما يذكر في كتب الفقه من أن القضاء لا يجري إلا في المعاملات ولا يدخل في العبادات فأقول: لا أجده كلية فإنا نجد قضاء القاضي دخيلة في العبادات فإن الجمعة والعيدين والكسوف موكولة إلى الإمام، وأما الصلاة الخمسة فكان نصب الإمام في السلف من جانب أمير المؤمنين والخليفة، وفي الزكاة أن الإمام جبر الناس على أن يرفعوا الزكاة إلى بيت المال، وأما في الحج فكان أمير الموسم مقتدى الناس، وكذلك الصيام موكول إلى رأي القاضي فإنه إن حكم القاضي بالصوم على رؤية رجل يوم الغيم يجب الصوم، وإن لم يحكم القاضي فلا يكون قوله حجة وكذلك في الدر المختار ص (٧٠) إن من قال: إن صليت فعبدي حر فصلى ولم يقرأ إلا التسمية بدل القراءة لا يحنث الرجل لأن التسمية لا تصح الصلاة بها عندنا، ثم إن لحقه قضاء القاضي الشافعي بصحة صلاة فقد حنث وصحت صلاة الحنفي إجماعاً. ٠٠ ١٥٢ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١٢ - بابُ: ما جَاءَ إذا أقْبَلَ اللَّيْلُ وأَنْبَرَ النَّهَارُ فَقَدْ أقْطَرَ الصَّائِمُ ٦٩٨ - حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمَدَانِي، حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمانَ، عن هِشام، بنِ عُزْوَةً، عن أبيهِ، عن عَاصِمِ بنِ عُمَّرَ، عنِ عُمَر بنِ الخطّابِ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِيلَ: ((إذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وغَابَتِ الشَّمس فَقَدْ أَفْطَرْتَ)). قال: وفي الباب عن ابنٍ أبي أَوْفَى وأَبي سعيدٍ. قال أبو عيسى: حديثُ عُمَر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٣ - بابُ: مَا جَاءَ في تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ ٦٩٩ - حدَّثنا مُحمَدُ بنُ بشّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، عن سُفْيَانَ، عن أبي حَازِمٍ، ح قال: وأخبرنا أبو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، عن مَالِكِ، عن أبي حَازِمِ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَلّه: ((لا يَزَالُ الناسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الفِظْرَ)). قال: وفي البابِ، عن أبي هريرةً، وابنِ عباسٍ، وعائشةَ، وأنسٍ بنِ مالكِ. قال أبو عيسى: حديثُ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي اختارَهُ أهلُ العلم من أصحابِ النبيِّ ◌َّرَ وغيرهُم، اسْتَحَبُوا تَعْجِيلَ الفِطْرِ. وبه يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ. ٧٠٠ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنْصَاريُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسْلِم، عن الأوزاعِيِّ، عن قُرَّةَ بن عبد الرحمن، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريرةَ قالَ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ : ((قال الله عزّ وجلّ: أحبُ عِبَادِي إليّ أَعْجَلُهُمْ نِظْراً)). ٧٠١ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمْنِ، أخبرنا أبو عاصِمٍ وأبو المُغِيرَةٍ، عن الأوزَاعِي بهذا الإسناد، نحوَهُ. (١٢) باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم ظاهر حديث الباب يدل على أن الإفطار عند إقبال الليل وإدبار النهار بحكم الشريعة وجبرها وإن لم يفطر حقيقة، أي ظاهراً، وأنه يكون مرتكب الفعل اللغو إلا أن ابن تيمية جوز الوصال إلى السحر وقال باستحبابه كما سأبين، فلا يتمشى على ظاهر حديث الباب، فإن حديث الصحيحين: (لا تواصلوا، وأيكم واصل يواصل إلى السحر) إلخ يخالفه، ويؤيد ابن تيمية، فيحمل حديث الباب على من لا يريد الوصال إلى السحر. ١٥٣ ٦ - كتاب الصوم قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ٧٠٢ - حدَّثنا هنادٌ، حدَّثنا أبو مُعاوِيَةَ، عن الأعمشِ، عن عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عن أبي عَطِيَّةَ قال: دخَلْتُ أنا ومَسْروقٌ على عائشةَ، فَقُلْنَا: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! رَجُلاَنِ مِنْ أصْحَابِ النبي ◌َِّ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ ويُعَجِّلُ الصَّلاةَ، والآخَرُ يُؤخّرُ الإفطَارَ ويؤَخِّرُ الصلاةَ. قالت: أَيُّهُما يُعَجِّلُ الإفطَارَ ويُعَجِّلُ الصلاةَ؟ قُلنا: عبدُ الله بنُ مَسْعُودٍ، قالت: هكذَا صَنَعَ رسولُ اللهِ وَهُ والآخرُ أبو مُوسى. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو عطيةَ اسْمُهُ مَالِكُ بنُ أَبِي عَامِر الهَمَدَانِيُّ، ويقال: ابْنُ عَامِرِ الهَمْدَانِيُّ، وابْنُ عَامِرٍ أَصَحُ. ١٤ - بابُ: مَا جَاءَ في تَأْخِيرِ السُّحُورِ ٧٠٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ موسى، حدَّثنا أبو داوُدَ الطيالِسِيُّ، حدَّثنا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عن قَتَادَةَ، عن أنسٍ بن مالك، عن زَيْدٍ بن ثابتٍ قال: تَسَخَّرْنَا مع النبيَِّ، ثم قُمْنَا إلى الصلاةِ قال: قُلْتُ: كَمْ كانَ قَدْرُ ذلكَ؟ قال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً . ٧٠٤ - حَّنا هَنَّدٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن هِشَامٍ بنحوهِ إلاَّ أنْهُ قال: قَدْرُ قِرَاءَةٍ خمسين آيةٌ . قال: وفي البابِ عن حُذَيْفَةً. قال أبو عيسى: حديثُ زَيْدِ بنِ ثَابتٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبه يقولُ الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ اسْتَحَبُّوا تأخيرَ السُّحُورِ . ١٥ - بابُ: مَا جَاءَ في بَيَانِ الفَجْرِ ٧٠٥ - حدَّثْنَا هَنَّادٌ، حذَّثنا مُلاَزِمُ بنُ عَمْروٍ، حدّثني عبدُ الله بنُ النُّعْمَانِ، عن قَيْسٍ بِنِ (١٤) باب ما جاء في تأخير السحور يستحب تأخير السحور وتعجيل الإفطار. قوله: (خمسين آية) لقد تحير الحافظ في هذا الحديث فإن قدر خمسين آية يمكن في أقل من أربع دقائق، ثم قال: إن هذا التبين إنما هو من شأن النبوة لا يمكن لغيره وهو حقيقة الأمر، ودل الحديث على تغليسه عليه الصلاة والسلام في رمضان وهو عمل قطان ويوبند. (١٥) باب ما جاء في بيان الفجر في فتاوى قاضي خان رواية أن الصائم يجوز له أن يأكل إلى انتشار الصبح الصادق، وروي عن ١٥٤ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي طَلْقٍ، حدَّثني أبي، طَلْقُ بنُ عليّ أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((كُلُوا واشْرَبُوا، ولا يَهِيْدَنَّكُمُ السَّاطِعُ المُصْعِدُ وكُلُوا واشْرَبُوا حتى يَعْتَرِضَ لكُم الأحْمَرُ)). قال: وفي البابِ عن عَدِيٍّ بنِ حاتِمٍ وأبي ذرِّ وسَمُرَةً. قال أبو عيسى: حديثُ طَلْقِ بن عليٍّ حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ. والعَمَلُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ أنَّه لا يَخرُم على الصَّائِمِ الأكلُ والشربُ حتى يكُونَ الفَجْرُ الأحْمَرُ المُغْتَرِضُ. وبِهِ يقولُ عَامَّةُ أهلِ العلمِ. ٧٠٦ - حدَّثنا هَنَّادٌ ويوسُفُ بنُ عيسى قالا: حدَّثنا وَكيعٌ، عن أبي هِلاَلٍ، عن سَوَادَةَ بنِ حَنْظَلَةَ (هُوَ القُشَيرِيُّ)، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((لا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ أذانُ بِلاَلٍ ولا الفَجْرُ المُسْتَطِيلِ ولكنِ الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ فِي الأفُقِ)). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ. ١٦ - بابُ ما جَاءَ في التشْدِيدِ في الغيْبَةِ الصَّائِمِ ٧٠٧ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّى، حذَّثنا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ قال: وأخبرنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن المَقْبُرِيِّ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ وَّر قال: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ له حاجَةٌ بَأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)) . أبي بكر الصديق أنه أكل حين طلع الفجر، وقال: أغلقوا الباب، وثبت عنه بسند صحيح، وقال الطحاوي: إنه كان ثم نسخ، وكذلك قال الداودي المالكي شارح البخاري، ومن حذيفة أثر أيضاً مثل أثر أبي بكر الصديق رواهما في التفسير المظهري تحت آية: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] أقول: لو ناب على أحد ما في قاضي خان فلا كفارة عليه، نعم يقضي الصوم. وليعلم أن في بيان الفجر ثلاثة أقوال، القول المهجور: جواز الأكل إلى الصبح الأحمر، وتمسك هذا القائل بحديث الباب، والجمهور أن الامتناع من الصبح الصادق الأبيض، ثم قيل: إن التبين المذكور في الآية أي تبين الصبح الأبيض التبين في نفسه وقيل التبين للصائم المكلف، والقولان في البداية لابن رشد مذكوران. (١٦) باب ما جاء من التشديد في الغيبة للصائم ما قال لفساد الصوم بالغيبة إلا الأوزاعي. قوله: (وحدثنا ابن أبي ذئب إلخ) ها هنا تحويل ما ذكره الناسخ، واعلم أن الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ثم لها أقسام عديدة مذكورة في الحظر والإباحة، وفيه أن الغيبة إن كانت لغرض صحيح ١٥٥ ٦ - كتاب الصوم قال: وفي البابِ عن أنسٍ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٧ - بابُ: مَا جَاء في فَضْلِ السّحُورِ ٧٠٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا أبو عَوَانَةً، عن قَتَادَةَ وعبدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عن أنَسٍ، أنَّ النبيَّ وََّ قال: (تَسَخَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً)) . قال: وفي البابِ عن أبي هريرة وعبدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، وجَابرِ بنِ عبدِ الله وابنِ عباسٍ وعَمْرِو بنِ العاصِ، والعِربَاضِ بنِ سَارِيَةً وعُتْبَةَ بنِ عَبْدِ الله وأبِي الدَّرْدَاءِ. قال أبو عيسى: حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورُوِيَ عن النبيِّ وَّرَ أنه قال: ((فَضْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنا وصِيَامِ أهْلِ الكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ)). ٧٠٩ - حدَّثنا بذلك قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن موسى بنِ عَليٍّ، عن أبيهِ، عن أبي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرُو بنِ العاصِ، عن عَمْروٍ بنِ العاصِ، عن النبيِّ وَّ بذلك. كالاطلاع على فعل أحد ليأمن الناس من شره فليست بمعصية، وحديث الباب يدل على اجتماع نهي الشارع والصحة خلاف ما قال ابن تيمية، فإن الأئمة الأربعة قائلون بصحة صوم المغتاب، وقد ورد النهي عن الغيبة، وسيأتي الكلام في هذا بقدر الضرورة، ثم في العمل الجامع مع الكراهة تحريماً لنا قولان، قيل: إن فيه حبط الثواب تيار، وقيل: إن فيه شيئاً من الثواب ذكره في رد المحتار من حكم الصوم بعد تعريفه، ومن قوله في الإمامة ويصف الرجال، والشافعية في هذا القول أربعة أقوال ذكرها في جمع الجوامع . مسألة: لو اغتاب أحد ثم أكل وأفسد صومه زعماً منه أن الصوم يفسد بالغيبة لحديث الباب فهل عليه كفارة أم لا؟ فقال في الهداية: إنه يكفِّر، وقال بعدم التكفير في من احتجم ثم أفسد الصوم بناء على أن الحجامة مفسدة الصوم عند أحمد، وأقول: لا وجه للفرق بينهما، فإن الحديثين صحيحان وذهب إلى الأول الأوزاعي وإلى الثاني أحمد بن حنبل، وقيل بعدم الكفارة فيهما، وقيل بها فيهما ثم أقول: من جانب الهداية في وجه الفرق أن الغيبة معصية يكثر وقوعها ويتعذر الاجتناب عنها فلا ينبغي أن يقال بأنها مفسدة للصوم بخلاف الحجامة، هذا والله أعلم. (١٧) باب ما جاء في فضل السحور السحور بالفتح اسم الأكل وبالضم مصدر. قوله: (أهل الكتاب إلخ) كان في أهل الكتاب وابتداء شريعتنا الغراء أنه لا يجوز الأكل بعد ما نام کما في سنن أبي داود ص(٧٥). ١٥٦ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأهْلُ مِصْرَ يقُولُونَ: موسى بنُ عَلِيٍّ، وأهلُ العِراقِ يقُولُونَ: موسى بنُ عُلَيٍّ، وهُوَ موسَى ابْنُ عُلَيِّ بنِ رَبّاحِ اللَّخْمِيُّ. ١٨ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّومِ في السَّفَرِ ٧١٠ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن جَعْفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيهِ، عن جَابِرِ بنِ عبدِ الله أنَّ رسولَ اللهِوََّ خَرَجَ إلى مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ، فَصامَ حتى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ قوله: (موسى بن علي إلخ) بالتصغير وكان الناس يسمونه بِعلي مصغراً، وكان يغضب موسى على هذا كما في الترمذي أيضاً. (١٨) باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر قال الأئمة الأربعة: إن الأفضل في السفر الصوم ويجوز الإفطار، وقال داود الظاهري: إن صوم رمضان في السفر باطل ويشير بعض الأحاديث إلى ما قال أي أن يكون الأصوب الإفطار، ولكن الأربعة حملوها على حال الجهد والمشقة، واعلم أن هاهنا مسألتين: أحدهما ما قال به أبو حنيفة وهو أنه: لا يجوز للمسافر إفطار صوم يوم خروج من بيته، وثانيتهما ما قال به الأكثرون وأبو حنيفة وهو أنه: لو نوى الصوم في السفر لا يجوز له الإفطار في ذلك اليوم، وحديث الباب يرد على ما قال أبو حنيفة، وهو ما أجاب أحد من الأحناف عن حديث الباب فأقول: إن في التاتار خانية تصريح أن الغزاة يجوز لهم الإفطار، وكذلك في غير كتاب لنا، فإذن نقول: إن الإفطار في واقعة الباب جائز لأنهم كانوا غزاة كما تدل الروايات، منها ما في الترمذي ص (٢٠٢) فلما بلغ النبي ◌َّ مر الظهران فآذننا بلقاء العدو فأمرنا بالفطر إلخ. وواقعة الباب واقعة السنة الثامنة بعد الهجرة، وقال علماء السِّير: إنها وقعت في سابع عشرة من رمضان، ومستدل داود الظاهري حديث: ((ليس من البر الصيام في السفر)» إلخ، وفي صحيح ابن حبان: ((ليس من امبر الصيام في امسفرو))(١) وأجابوا عن حديثه، نعم ذكروا وجه قولهغم الَّلهُ: أن رجلاً صام في السفر فشق عليه فقام عليه الناس بالظل فرآه النبي وَّ فذكروا قصتة فقال النبي ◌َّل : ((ليس من)) إلخ، فمدار جوابهم على أن تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر فورد النفي على هذا الحصر، فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام أن الصوم في السفر لا ينحصر في البر بل قد يكون لعدم ترخص برخص الله أيضاً، لكن ظاهر الحديث يشير إلى عدم الصوم في السفر وقال ابن تيمية في فتاواه إن الحديث لا يدل على عدم جوازه في السفر لأن نفي البر لا يوجب عدم الجوازظ، ولكني لست أحصله فإنه انتفى البر فما بقي شيء والله أعلم. (١) الحديث على لغة من يبدل لام التعريف ميماً. ١٥٧ ٦ - كتاب الصوم وصَامَ الناسُ مَعَهُ، فقيلَ لَهُ: إنَّ الناسَ قَدْ شَقَّ عليهِم الصِّيَامُ، وإنَّ الناسَ يَنْظُرونَ فيما فَعَلْتَ، فدعَا بِقَدَحِ مِنْ ماءِ بعدَ العَصْرِ فَشَرِبَ والناسُ ينظرونَ إليهِ فأفْطَرَ بَعْضُهُمْ وصَامَ بعضُهُمْ، فَبَلغَهُ أنَّ ناساً صَاموا، فقال: ((أولئكَ العُصَاةُ)) . قال: وفي البابِ عن كَعْبٍ بنِ عاصمٍ وابنِ عباسٍ وأبي هريرةً. قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ نَّ أَنْهُ قال: ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصيامُ في السَّفَرِ)). واختلَفَ أهلُ العلم في الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فرأَى بعض أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النّبِيِّ وَّل وغيرِهم أنَّ الفِطْرَ في السَّفَرِ أفْضَلُ، حتى رأَى بعضُهم عليهِ الإعادَةَ إذاَ صَامَ في السَّفَرِ. واختارَ أحمدُ وإسحاقُ الفِطْرَ في السَّفَرِ . وقال بعضُ أهلِ العِلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ وَِّ وغيرِهم: إِنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَحَسَنٌ وهو أَفْضَلُ، وهُوَ قَوْلُ سفيانَ الثَّوَرِيِّ، ومالكِ بنِ أنسٍ وعبدِ الله بنِ المبارَكِ. وقال الشافعيُّ: إنَّما مَعْنَى قولِ النبيِّ وَّهُ: ((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ)) وقولِه - حين بلَغَهُ أنَّ ناساً صامُوا فقال -: ((أولئكَ العُصَاةُ)) فَوَجْهُ هذا إذا لَمْ يَحْتَمِلْ قُلِبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ الله، فأما مَنْ رأَى الفِطْرَ مُباحاً وصامَ، وقَوِيَ على ذلكَ، فهو أعْجَبُ إليَّ. ١٩ - بابُ: مَا جَاء في الرُّخصَةِ في السَّفَرِ ٧١١ - حدَّثْنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمَدانِيُّ، عنِ عَبْدَةَ بنِ سُلَيمانَ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةً، عن أبيهِ، عن عَائِشَةَ، أنَّ حمزةَ بنَ عَمْروِ الأسْلَمِيَّ سأَلَ رسولَ اللهِ وَِّ عن الصَّومِ في السَّفرِ؟ وكان يَسْرُدُ الصَّومَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرِ)). قال: وفي البابِ عن أنسٍ بنِ مالكٍ وأبي سعيدٍ، وعبدِ الله بنِ مسْعودٍ، وعبدِ الله بنِ عَمْروٍ، وأبي الدَّزْدَاءِ وحَمْزَةً بِنِ عَمْروِ الأسْلَمِيِّ. قوله: (قال الشافعي) معنى قول النبي ◌َّو إلخ ليس قوله هذا شرح الحديث بل بيان المسألة، وهذا شبيه ما قال محمد بن حسن في حديث (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)) إلخ فإنه ذكر المسألة لا شرح الحديث، وأيضاً أجاب الجمهور عن حديث ((ليس من البر)) إلخ أنه محمول على حال الجهد والمشقة . (١٩) باب ما جاء في الرخصة في الصوم في السفر حديث الباب صريح حجة للجمهور. ١٥٨ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: حديثُ عائشةً أنَّ حَمِزَةَ بنَ عَمْرٍو، سأَلَ النبي ◌َّهِ، حديثٌ حسنٌ صحيح. ٧١٢ - حدَّنا نَصْرُ بنُ عَلَيِّ الجَهْضَمِيُّ، حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن سَعِيدِ بنِ يزيدَ أبي مَسْلَمَةَ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدِ الخُذْرِيِّ قال: كُنَّا نُسَافِرُ مع رسولِ اللهِ وََّ فِي رَمَضَانَ فما يَعيبُ على الصائِمِ صَوْمَهُ ولا على المُفْطِرِ إفطارَهُ . ٧١٣ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدَّثنا الجُرَيْرِي، ح قال: وحدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيع، حدَّثنا عبدُ الأعلَى، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ قال: كُنَّا نُسَافِرُ مع رسولَ اللهِوَهِّرَ فَمِنَّا الصَّائِمُ ومنَّ المُفْطِرُ فلا يَجِدُ المُفْطِرُ على الصَّائِم ولا الصَّائِمُ على المُفْطِرِ، فكانوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فصَامَ، فَحَسَنٌ، ومَنْ وَجَدَ ضَعفاً فَأَقْطَرَ، فَحَسَنْ قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٠ - بابُ: ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ لِلِمُحَارِبِ في الإفْطَارِ ٧١٤ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا ابنُ لَهْعَةَ، عن يَزِيدَ بْنَ أبي حَبِيبٍ، عنِ مَعْمَرِ بنِ أبي حُيَيَّةً، عن ابنِ المَسَيَّبِ أنَّهُ سَأَلَهُ عن الصَّوْمِ في السَّفَرِ؟ فَحَدَّثَ أنَّ عُمَرَ بَنَ الخَطَّابِ قال: غَزَوْنَا مَعَ رسولِ الله ◌ََّ فِي رَمَضَانَ غَزْوَتَيْنِ، يَوْمَ بَدْرٍ والفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا. قال: وفي البابِ عن أبي سَعِيدٍ. قال أبو عيسى: حديث عُمَرَ لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هذا الوجْهِ. وقد رُوِيَ عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ نَّ أَنَّهُ أمَرَ بالفِطْرِ في غَزْوَةٍ غَزَاهَا، وقد رُوِيّ عن عُمَرَ بنِ الخطّابِ نحوُ هذا، إلا أنَّهُ رخّصَ في الإفْطَارِ عِنْدَ لِقَاءِ العَدُوِّ. وبِهِ يقولُ بعضُ أهلِ العِلْمِ. ٢١ - بابُ: مَا جَاءَ في الرُّخصَة في الإفْطَارِ للحُبْلى وَالمُرْضِعِ ٧١٥ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ويُوسفُ بنُ عيسى قالا: حدَّثنا وَكيعٌ، حدَّثنا أبو هِلاَلٍ، عن قوله: (فلا يجد المفطر على الصائم إلخ) مشتق من وجد يجد موجدة الغضب، وأما وجد يجد وجوداً فمعناه معروف، وأما وجد يجد وجداً فمعناه (يا فتن)، وأما وجد يجد وجداناً فمعناه الحزن. (٢١) باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع إن خشيت على ولدها يجوز لها الإفطار ولا فدية عليها بل القضاء، وعند البعض الفدية أيضاً ١٥٩ ٦ - كتاب الصوم عبدِ الله بنِ سَوادَةً، عن أنَسٍ بنِ مَالِكِ (رَجُلٌ من بَنِي عبدِ الله بنِ كَعْبٍ) قال: أغارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رسولِ الله وَّهِ فَأَتَيْتُ رسولَ اللهِ وَّهِ فَوَجَدْتُهُ يتغَذَّى، فقال: ((أَدْنُ فَكُلْ)) فَقُلْت: إني صَائِمٌ، فقال: ((أَدْنُ أُحَدِّثْكَ عن الصَّومِ أَو الصِّيامِ: إنَّ الله تعالى وَضَعَ عنِ المُسَافِرِ الصوم وشَطْرَ الصَّلاَةِ، وعَنِ الحَامِلِ أو المُرْضَعِ الصَّوْمَ أَو الصِّيَامَ)). والله لَقَدْ قالَهُمَا النبيُّ نَّ كِلَتَيْهِمَا أو إِحداهما، فيا لَهْفَ نفسِي! أنْ لا أُكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ النّبِيِّ ◌ََِّ. قال: وفي البابِ عن أبي أُمَيَّةً . قال أبو عيسى: حديثُ أَنَسِ بنِ مالِكِ الكَعْبِيِّ حديثٌ حسنٌ، ولا نَعْرِفُ لأَنَسِ بنِ مَالِكِ هذا عَنِ النبيِّ بَّوَ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ الواحِدِ . والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: الحَامِلُ والمُرضِعُ تُفْطِرانِ وتقْضِيَانِ وتُطْعِمَان. وبهِ يقولُ سُفْيَانُ ومالِكٌ والشَّافِعِيُّ وأحْمَدُ. وَقالَ بعضُهم: تُفُطِران وتُطْعِمان ولا قَضَاء عَلَيْهِمَا، وإن شَاءَتَا قَضَتَا ولا إطعَامَ عَلَيْهِمَا. وبهِ يقولُ إسحاقُ. ٢٢ - بابُ: مَا جَاءَ في الصَّومِ عنِ المِيِّتِ ٧١٦ - حدَّثنا أبو سَعِيدِ الأشَجُّ، حدَّثنا أبو خالِدِ الأخْمَرُ عِن الأعَمْشِ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ ومُسْلِمِ البَطِينِ، عنٍ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ وعَطَاءٍ ومُجَاهِدٍ، عن ابنِ عبَّاس قال: جاءَت امرأةٌ إلى النبيِّ نَّه فقالت: إنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وعليها صَوْمُ شَهْرَيْنٍ مُتَتَابِعَيْنَ؟ قال: ((أَرَأَيْتِ لَوْ كان على أُخْتِكِ دَيْنٌ أَكْنتِ تَقْضِينَه؟)) قالت: نعم، قال: ((فَحَقُّ الله أَحَقُّ)) . قال: وفي البابِ عن بُرَيْدَةَ وابنٍ عُمَرَ وعائشةً. ٧١٧ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا أبو خَالِدِ الأخْمَرُ، عن الأعْمَشِ بهذا الإسنادِ نَحْوَهُ. قال أبو عيسى: حديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال: وسمعت محمداً يقول: جوَّد أبو خالدِ الأحمر هذا الحديثَ عن الأعْمَش. قال محمدٌ: وقد رَوَىَ غَيْرُ أبي خالِدٍ، عن الأعمَشِ مِثْلَ رِوَايَةِ أبي خَالِدٍ . واجبة، واعلم ان المشهور على الألسنة أن آية الفدية نسخت، وأقول إن الفدية ثابتة عند الكل وعندنا ستة مواضع ، ولو قيل بنسخها فكيف تكون الفدية باقية؟ وسيأتي البحث في هذا الباب: ((وعلى الذين يطيقونه فدية)) إلخ. ١٦٠ الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عيسى: ورَوَى أبو مُعاوِيةً وغَيْرُ واحِدٍ هذا الحَديثَ، عن الأعْمَشِ، عن مُسْلِمٍ البَطِين، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْر، عن ابنِ عبَّاس، عن النبيِّ وَّ ولم يذكُرُوا فيه عن سَلَمَة بن كُهَيْلَ ولا عَنِ عَطاءٍ ولا عَنْ مُجَاهِدٍ. واسم أبي خالدٍ سليمان بن حبَّان. ٢٣ - بابُ: مَا جَاء مِنَ الكَفارةِ ٧١٨ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا عَبْثرٌ بن القاسم، عن أشْعَثَ، عن محمدٍ، عن نافع، عن ابنٍ عُمَّرَ، عن النبيِّ نَّهِ قال: ((مَنْ مَاتَ وعليهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُظْعِمْ عَنْهُ مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا)). قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَرَ لا نَعْرِفُهُ مرفُوعاً إلاَّ مِنْ هذا الوجْهِ. والصحيحُ عِن ابنِ عُمَرَ مَوْقوفٌ قولُهُ. واختلفَ أهلُ العِلم في هذا الباب. فقالَ بعضُهم: يُصَامُ عن المَيْتِ، وبهِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ: قالا: إذا كان على المَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ، يَصومُ عَنْهُ، وإذا كانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عنهُ. وقالَ مالِكٌ وسفيانٌ والشافعيُّ: لا يَصَوُمُ أحَدٌ عن أَحَدٍ . قالَ: وأَشْعَثُ، هو ابنُ سَوَّارٍ، ومحمدٌ هو، عندي، ابنُ عبدِ الرحمُنِ بنِ أبِي لَيْلَى. ٢٤ - بابُ: مَا جَاءَ في الصَّائِم يَذْرَعُهُ الَقْيء ٧١٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ المُحارِبِيُّ، حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن أَبيه، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سعيدِ الخُذْرِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((ثَلاثُ لا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامَةُ، والقَيْءِ، والاحْتِلاَمُ)). قال أبو عيسى: حديثُ أبي سعيدِ الخُدرِي حديث غَيْرِ مَحْفوظٍ. وقد رَوَى عبدُ الله بنُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ وعبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ وغَيْرُ واحدٍ، هذا الحديثَ، (٢٤) باب ما جاء في الصائم يذُرَعُه(١) القيء ظاهر الرواية لنا أن ذرع القيء غير مفسد والستقاء مفسد، ثم فصل المصنفون فيها وصارت اثنتي عشر صورة لأن القيء وإما قليل أو كثير، ثم إما ذرعه أو استقاء، ثم يرب هذه الأربعة في الثلاثة أي أنه خرج أو أعاده فمصلت ثثنتي عشر صورة، وأحكام الكل مذكورة في المبسوطات مثل البحر وغيره، وحديث الباب ساقط من جانب عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو سيء الحفظ، وأما أخوه عبد الله وأما مرسل عبد الله فيفيدنا في مسألة عدم إفساد الصوم بالجماعة أيضاً فثقة. (١) ذرعه القيء: إذا غلبه وسبق إلى فيه. (لسان العرب).