Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
أبواب السفر
قال: كان النبيُّ وَّهَ إذا صلّى الفجرَ فَعَدَ في مُصَلاَّهُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٥٨٦ - حدَّثنا عبدُ الله بن معاويةَ الجُمَحِيُّ البَصْرُّ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن مُسْلِم، حذَّثنا
أبو ظِلاَلٍ، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ اللهِبَّهِ ((مَنْ صَلى الغَداة في جَمَاعَةٍ ثُمَّ فَعَدَ
يَذْكُرُ الله حتى تَظْلُعَ الشمْسُ ثُمَّ صلَّى ركعَتيْنِ كانَتْ له كأَجْرِ حَجَّةٍ وعُمْرٍ) قال: قال
رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ قال: وسأَلْتُ محمد بن إسماعيلَ عن أبي
ظِلاَلٍ فقال: هو مُقَارِبُ الحديث. قال محمدٌ: واسمُهُ: هِلاَلٌ.
٤١٣ - بابُ: ما نُكِرَ في الالتفَاتِ في الصَّلاةِ
٥٨٧ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ وغيرُ واحدٍ قالوا: حدَّثنا الفضلُ، بن موسى، عن
عبدِ الله بن سعيدٍ بن أبي هندٍ، عن ثَوْرِ بن زَيْدٍ، عن عِكْرمَةَ، عن ابن عباسٍ: أَنَّ رسولَ الله وَلَّ
كانَ يَلْحَظُ في الصَّلاةِ يَمِيناً وشِمَالاً ويَلوىٍ عُنْقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ. وقد خَالَف وكيعُ الفَضْلَ بنَ موسَى في روايتهِ.
٥٨٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن عبدِ الله بن سعيدِ بن أبي هندٍ، عن
بعضٍ أصحابٍ عِكْرِمةَ: أَنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يَلحَظُ في الصَّلاةِ فَذْكَرَ نحوَه.
قال: وفي البابِ عن أنسٍ وعائشَةً.
٥٨٩ - حدَّثنا أبو حَاتم مُسْلِمُ بن حاتم البَصْريُّ، حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله الأنصاريُّ،
عن أبيهِ عن عليٍّ بن زَيدٍ،َ عن سَعيدٍ بنَّ المُسَيَّبِ، قال: قال أنس بن مالك: قال لي
قوله: (كان النبي ◌َّ - إلخ) هل هذا الفعل إلا نادر؟ وعبره الراوي بطريق العادة والاستمرار.
قوله: (كأجر حجة وعمرة إلخ) التشبيه يمكن أن يكون في إلحاق العبادة الصغيرة بالكبيرة لا بيان
أن هذا المصلي أحرز ثواب حجة وعمرة واختار الشارحون الثاني، وأقول: إن حديث الباب يفيد
بظاهره أن تقديم الحج على العمرة أيضاً شاكلة العبادة وإن كان مفرداً لا قارناً أو متمتعاً خلاف ما قال
ابن قيم في الزاد: أن السنة تقديم العمرة على الحج، والله أعلم.
(٤١٣) باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة
من اللفتة، أي لَيُّ العنق، ويجوز النظر بالعين عندنا، ويكره بِلَيِّ العنق، وأما بِلَيِّ الصدر
فمفسد للصلاة، والمذكور في الحديث هو النظر بِلَيِّ العنق.

٨٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
رسولُ اللهِ وَه((يا بُنَيَّ إِيَّاكَ والالْتِفَاتَ في الصَّلاةِ فإنَّ الالتفاتَ في الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فإِنْ كان لاَ
بُدَّ قَفِي التَّطَوُّعِ لا في الفَرِيضَةِ» .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريب.
٥٩٠ - حدَّثنا صالحُ بن عبدِ الله، حدَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن أشْعَثَ بن أبي الشَّعْثَاء، عن
أبيهِ، عن مَسْروقٍ، عن عائشةَ قالت: سأَلْتُ رسولَ الله وَلِّ عن الالتفاتِ في الصَّلاةِ؟ قال:
((هو اخْتِلاَسٌ يَخْتَلسَهُ الشيطانُ مِنْ صَلاةِ الرجلِ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
٤١٤ - باب: ما نُكِرَ في الرجُلِ يُدْرِكُ الإمَامَ وهو ساجد كيفَ يَصْنَعُ؟
٥٩١ - حدَّثنا هِشَامُ بن يُونسَ الكوفيُّ، حدَّثنا المُحارِبِيُّ، عن الحَجَّاجِ بن أَرْطأةً، عن
أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ بن يريم، عن عَلِيٍّ، وعن عَمْرٍو بن مُرَّةَ، عن ابن أبيَ لَيْلَى، عن مُعَاذٍ
بن جَبَلٍ قالا: قال النبي ◌ََّ: ((إذا أتَى أَحدُكم الصلاةَ والإمامُ على حالٍ فَلْيَصْنَعْ كما يَصْنَعُ
الإمامُ)).
قوله: (ففي التطوع إلخ) دل الحديث على أن بين الفريضة والتطوع فرقاً، وكذلك في الفقه فإن
النافلة جائزة جالساً لا الفريضة.
قوله: (اختلاس إلخ) (ربودن) أي تكون الصلاة مقطوعة بعض الأجزاء لما في سنن أبي داود
ص(١١٥): أن البعض يرجع بعشر الصلاة، وبعضهم بربعها، وبعضهم بنصفها، وهكذا.
(٤١٤) باب ما جاء في الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع؟
مدرك الركوع مدرك الركعة عند الجمهور، وقال أبو هريرة: إن مدرك الركوع مدرك الركعة
بشرط أن يدرك الإمام قبل انحناء الإمام إلى الركوع، ولا يجب إدراك القراءة لما في موطأ مالك
وبعض الكلام مر في باب القراءة خلف الإمام، وفيه كلام مع البخاري في مذهب أبي هريرة .
وللجمهور حديث أبي داود: ((من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك السجود لا تعتدها شيئاً))
وتكلم فيه البخاري من قِبَل يحيى، وللجمهور أيضاً ما في المطالب العالية أي أطراف ابن حجر نقله
من مسند مسدد: ((إن مُدرك الركوع مدرك الركعة لا مدرك السجدة)) وصححه الحافظ مرفوعاً،
والحديث قولي فلا يضرنا كلام البخاري في جزء القراءة في الحديث السابق، ولنا آثار كثيرة، وأجلها
ما روى أنس: أن القنوت في الفجر كان بعد الركوع فقدمه عثمان ليدرك الناس الركوع، كما في الفتح
وقال الشوكاني: لا دليل للجمهور على هذه المسألة، وبالغ في نيل الأوطار ثم رجع في فتاواه إلى
قول الجمهور.

٨٣
أبواب السفر
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعَلمُ أحداً أسْنَدَهُ إلا ما رُوِيَ مِنْ هذا الوجهِ.
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم، قالوا: إذا جاء الرجلُ والإمامُ ساجدٌ فَلْيَسْجُدْ ولا تُجْزئُهُ تلكَ
الركعةُ إذا فاتَهُ الركوعُ مع الإمامِ .
واختارَ عبدُ الله بن المبارَكِ أن يسجدَ مع الإمامِ. وَذَكَرَ عن بعضهمْ فقال: لَعَلَّهُ لا يَرْفَعُ
رَأْسَهُ في تلك السجْدَةِ حتى يُغْفَرَ له.
٤١٥ - بابُ: كَرَاهِيَةٍ أن يَنْتَظِرَ الناسُ
الإمَامَ وهُم قيامٌ عندَ افتتاحِ الصَّلاةِ
٥٩٢ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارَكِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن يحيىَ بن
أبي كثيرٍ، عن عبدِ الله بن أَبِي قَتَادَةً، عن أَبيِه قال: قال رسولُ اللهَ وَّةِ ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فلا
تَقُومُوا حتى تَرَوْنیٍ خَرَجْتُ)) .
قال: وفي البابِ عن أنسٍ. وحديثُ أنَسٍ غيرُ مَحْفُوظٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي قتادَةً حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وقد كُرِهَ قَوْمٌ مِن أهلِ العلمِ مِنْ
أصحابِ النبيِّ وََّ، وغيرِهم، أن ينْتَظِرَ الناسُ الإمامَ وهم قِيَامٌ.
وقال بعضُهم: إذا كانَ الإمامُ في المسجدِ فأُقِيمَتِ الصلاةُ، فإنما يقومُونَ إذا قال
المؤذِّن: قد قامت الصلاة قد قامَتِ الصلاةُ. وهو قولُ ابنِ المبارَكِ .
٤١٦ - بابُ: ما ذُكِرَ في الثناءِ على الله
والصلاة على النبيِّ وَّر قبل الدعاء
٥٩٣ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثنا يحيىَ بن آدم، حدَّثنا أبو بكرِ بنَ عَيَّاشٍ، عن
عاصم، عنْ زِرِّ، عن عبدِ الله قال: كُنْتُ أُصَلِّي والنبيُّ نَّهُ وَأَبُو بكرٍ وعُمَرُ معه، فلما جَلَسْتُ
بَدَأْتَ بالثناءِ على الله، ثم الصَّلاةِ على النبيِّ بََّ، ثم دَعوْتُ لنَفْسِي، فقال النبيُّ ◌َّ: ((سَلْ
تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَّهْ)) .
قال: وفي البابِ عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ عبدِ الله بن مسعود حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قال أبو عيسى: هذا الحديث رواه أحمدُ بن حَتْبلٍ، عن يحيىَ بنِ آدمَ مخْتَصراً.

٨٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٤١٧ - بابُ: ما ذُكِرَ في تَطْبِيبِ المسَاجِدِ
٥٩٤ - حدَّثنا محمدُ بن حاتم المؤدب البغدادي البصري، حدَّثنا عامرُ بن صالحِ الزُّبَيْرِيُّ
هو من ولد الزبير، حدَّثنا هِشَامُ بنَ عُروةً، عن أبيهِ، عن عائشة قالت: أمر رسول الله وَّ بِيِنَاء
المساجدِ في الدُّورِ وأنْ تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ.
٥٩٥ - حدَّثْنا هنادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ ووَكيعٌ، عن هِشام بن عُروةَ، عن أَبيهِ: أنَّ النبيَّ وَّ
أَمَر فَذکرَ نحوهُ.
قال أبو عيسى: وهذا أَصَحُّ مِن الحديثِ الأوَّلِ.
٥٩٦ - حلَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَيْنَة، عن هِشَام بن عُروةً، عن أَبيهِ : أَنَّ
النبيَّ وَِّ أَمَرِ فذكرَ نحَوهُ.
قال سُفيانُ: قوله ببناءِ المساجدِ في الدُوْرِ يعني: القَبَائِلَ.
٤١٨ - بابُ: ما جاءَ أنَّ صلاةَ اللَّيْلِ والنهارِ مَثْنَى مَثْنَى
٥٩٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَارٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مهديٍّ، حدَّثنا شعبةُ، عن يَعْلَی
(٤١٧) باب ما جاء في تطييب المسجد وتنظيفه
لقد ثبت التجمير من عهده عليه الصلاة والسلام، وفي الروايات ما يدل على تنظيف المسجد أي
كنسه، فإن امرأة كانت تنظف المسجد كل يوم فماتت، فدفنها الصحابة في ليلتها، فسأل النبي وَلَّ عن
حالها؟ فقالوا: ماتت فدفناها، فقال: ((لمَ ما أخبرتم إياي))؟ قالوا: استكرهنا إيقاظك، فذهب
النبي وَلّ على قبرها، وكذلك ثبت التطبيب لما في الروايات أن رجلاً بزق في المسجد فاستكرهه
النبي ◌َّ فأتى رجل بخلوق فمس النبي ◌َّر ذلك الخلوق على الموضع الذي بزق فيه الرجل، وكذلك
ثبت تجمير المسجد في عهد عمر رغپه .
قوله: (وفي الدور إلخ) الدار المحادة مثل دار بني قزعة ودار بني عبد الدار، والدار في اللغة:
ما يقال له: سراي خانه، ويقال: الدار وإن هدم وبقي الآثار، بخلاف البيت كما قيل (شعر):
والبيت ليس بيتاً بعد تهديم
الدار دار وإن زالت حوائطها
(٤١٨) باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
قد استقصيت المذاهب أولاً، والظاهر من حيث الحديث لمذهب صاحبي أبي حنيفة. واعلم أن
الكلام في هذا طويل لا يمكن إحصاءه هاهنا، وحديث ((صلاة الليل مثنى مثنى)) مرفوعاً فبلغ التواتر
عن ابن عمر تواتر السند، وأما حديث (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) مرفوعاً فأعله جمهور

٨٥
أبواب السفر
بن عطاءٍ، عن عليٍّ الأزْديِّ، عن ابنِ عُمَر، عن النبيِّ ◌َّر قال: ((صلاةُ اللَّيْلِ والنهَارِ مَثْنَى
مَثْنَی)) .
قال أبو عيسى: اختلف أصحابُ شُعْبةَ في حديثٍ ابن عُمَر، فرفَعَهُ بعضُهُم وأوقّفَه
بعضُهُم .
المحدثين، وذكر ابن تيمية وجه الإعلال: أن في تتمة الحديث ((فإذا خشي الصبح يصلي واحدة توتر
له ما قد صلى)) فالمذكور في التتمة هو حال الليل لا النهار فيكون في الأول أيضاً ذكر حال صلاة الليل
فقط، ويمكن لأحد أن يقول: إن المذكور في الأول الأمران وأخذ أحدهما في آخر الحديث، والكلام
في إعلال لفظ النهار في المرفوع أطول فلا أذكر إلا نبذة، فأقول: قد أعله النسائي في الصغرى،
وقال: إنه خطأ، وأعله ابن معين فإنه بلغه أن أحمد بن حنبل قائل بمثنى مثنى في الليل والنهار على
رواية علي الأزدى عن ابن عمر أي رواية الباب، فقال ابن معين: من علي الأزدي البارقي حتى أقبله
وأترك ما روى يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر: أن ابن عمر كان يصلي بالليل مثنى مثنى
وبالنهار أربعاً أربعاً، وأعله - أي حديث ((صلاة النهار مثنى مثنى)) - أحمد بن حنبل، كما في فتاوى ابن
تيمية أن أحمد أعله في الآخرة إلخ، فلعله ما أعله أولاً، كما يدل عليه ما ذكرت أن ابن معين بلغه
إلخ، وكذلك أعلَّه الأكثرون، وأما البخاري فصححه نقله البيهقي في السنن الكبرى عن ابن الفارس أنه
صححه البخاري، وفي السنن الكبرى عن البخاري قال: روى سعيد بن(١): أن ابن عمر كان لا يصلي
أربعاً بالنهار بتسليمة واحدة، فإذن لعله دار تصحيح حديث ابن عمر على عمله، فأقول: إن عمل ابن
عمر أنه قد صح أربعاً بالنهار بأسانيد قوية، منها ما في الترمذي، ومنها ما نقله ابن معين عن يحيى
عن نافع عن ابن عمر، ومنها ما في الطحاوي، وأما ما رواه البخاري فليس إلا بسند واحد، فلا يمكن
إنكار عمله أربعاً بالنهار، فإنه صححه ابن تيمية أيضاً، فالترجيح في إعلال لفظ النهار في المرفوع
للجمهور، ثم روى الزيلعي: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) في التخريج عن أبي هريرة مرفوعاً
ورجال السند ثقات، ومر عليه الحافظ في الدراية وتردد في أنه عن ابن عمر رضيها فوهم الراوي في
ذكر أبي هريرة أو مروي عن أبي هريرة فصار متردداً فيه، ثم روى الزيلعي بسند آخر عن عائشة:
((صلاةُ الليل والنهار مثنى مثنى)) مرفوعاً ولكن في سنده عامر بن خداش، ولم أجد ترجمته، وظني أنه
ليس بصحيح، ثم قال الزرقاني: إن في عمل ابن عمر أربعاً بالنهار لا تصريح بالتسليمة الواحدة، بل
يمكن أن تكون بتسليمتين، أقول: فكيف التقابل بين مثنى عمله بالليل وأربع عمله بالنهار؟ وأيضاً في
الطحاوي تصريح التسليمة الواحدة فلا يصح تأويل الزرقاني فالحاصل أن الترجيح لمذهب الصاحبين،
وأما: صلوة الليل والنهار مثنى مثنى، موقوفاً على ابن عمر فلا ريب في صحته.
(١) على هامش الأصل تعليق يقول: (هكذا في النسخة الموجودة عندي للسنن الكبرى، فإنها ليس فيها مضاف إليه لابن في
سعيد بن، بل فيها بياض).

٨٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وَرُوِيَ عن عبدِ الله العُمَرِيِّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَر، عن النبيِّ وَِّ نحوُ هذا.
والصحيحُ ما رُويَ عن ابنِ عُمَر: أن النبيِّ وَّر قال: ((صلاةُ الليْلِ مَثْنَى مَثْنَى)).
ورَوَى الثِّقَاتُ عن عبدِ الله بن عُمَرَ، عن النبيِّ وَّرَ، ولم يذكرُوا فيه صلاةَ النَّهارِ.
وقد رُوِيَ عن عُبَيْدِ الله، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ: أنه كان يُصَلِّي بالليلِ مَثْنَى مَثْنَى،
وبالنهارِ أربعاً .
وقد اختلف أهلُ العلم في ذلكَ: فرأى بعضُهم أن صَلاةَ الليلِ والنهار مَثْنَى مَثْنَى، وهو
قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ. وقالَ بعضُهم: صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى، ورأَوْا صلاةَ التَّطَوُّعِ بالنهارِ أربعاً
مثلَ: الأربعِ قبلَ الظهرِ وغيرِها من صلاةِ التَّطَوُّعِ. وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأَبنِ المبارَكِ،
وإسحاقَ.
٤١٩ - بابٌ: كَيْفَ كانَ تطوع النبيُّ ◌َ﴿ِ بِاللَّهَارِ
٥٩٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلاَنَ، حدَّثنا وَهْبُ بن جَرِيرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسْحَاقَ،
عن عاصِم بن ضَمْرَةً قال: سأَلْنَا علياً عن صَلاةِ رسولِ الله وَّرَ مِن النهارِ، فقال: إنكم لا
تُطِيقُونَ ذَكَ فَقُلْنَا: مَن أَطاقَ ذاكَ مِنَّا. فقال: كان رسولُ الله ◌َّهِ إذا كانت الشَّمسُ من ههنا
كهَيْئَتِها مِن ههنا عندَ العصْرِ صلَّى ركعَتْين، وإذا كانت الشمْسُ مِن ههنا كَهَيْئَتِها مِن ھهنا عنْدَ
الظُّهر صَلَّى أربعاً، وصَلَّى أربعاً قبلَ الظُهرِ وبعدها ركعَتَيْنٍ، وقبلَ العصرِ أربعاً يَفْصِلُ بينَ كُلِّ
«كعَتَيْنِ بالتسليم على الملائِكَةِ المقَرَّبينَ والتَّبِيِينَ والمُرْسَلِين ومَن تَبِعَهُم مِنَ المُؤْمِنِينَ والمسْلمينَ
٥٩٩ - حدَّثنا محمد بن المَثنَى، حدَّثنا محمد بن جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ،
عن عاصمٍ بن ضَمْرَةً، عن عليٍّ، عن النبيِّ نَّر نحوَه.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ .
وقال إسحاقُ بن ابراهيمَ: أحْسَنُ شَيءٍ رُوِيَ في تَطَوُّعِ النبيِّ وَّر في النهار هذا.
ورُوِيَ عن عبد الله بنِ المبارَكِ: أَنه كان يُضَعِّفُ هذا الحديثَ. وإِنَّما ضَعَّفَهُ عندَنا، والله
أعلمُ لأنه لا يُزْوَى مِثْلُ هذا عن النبيِّ ◌َلَّ إلاَّ مِن هذا الوجِه عن عاصم بن ضَمْرَةَ، عن عليٍّ.
وعاصمُ بن ضَمْرَةً هو ثِقَةٌ عندَ بعضٍ أَهلِ الحديثِ.
قال عليُّ بن المَدِيني: قال يحيى بن سعيدِ القَطَّانُ. قال سفيانُ: كُنَّا نَعْرِفُ فَضْلَ حديثٍ
عاصمٍ بن ضَمْرَةً على حديثِ الحارثِ.

٨٧
أبواب السفر
٤٢٠ - بابٌ: في كَرَاهِيَة الصَّلاةِ في لُحُفِ النِّسَاءِ
٦٠٠ - حدّثنا محمدُ بن عبدِ الأعلى، حذَّثنا خالدُ بن الحارثِ، عن أشْعَثَ وهو ابن
عبدِ الملكِ، عن محمد بن سيرينَ، عن عبدِ الله بن شَقِيقٍ، عن عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ وَة.
لا يصَلِّ في لُحُفِ نِسَائِهِ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ وَِّ رُخْصَةٌ في ذلكَ .
٤٢١ - بابُ: ذكر ما يجوزُ من المَشْىِ والعَمَلِ في صلاةِ التطَوُّعِ
٦٠١ - حدّثنا أبو سَلَمَةَ يحيى بن خَلَفٍ، حدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل، عن بُرْدِ بن سِنَانٍ،
عن الزّهْرِيِّ، عن عُزْوَةً، عن عائشةَ قالت: جِئْتُ ورسولُ الله ◌َّهُ يُصَلِّي في البيتِ والبابُ عليهِ
مُغْلَقٌ، فَمَشى حتى فَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إلى مَكَانِهِ، ووَصَفَتِ البابَ في القِبلَةِ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ .
٤٢٢ - بابُ: ما نُكِرَ في قِراءة سورتَيْنِ في رَكْعَةٍ
٦٠٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثنا أبو دَاودَ قال: أنبأنا شُعْبَةُ، عن الأعْمَشِ قال:
سَمِعْتُ أبا وائلٍ قال: سأَل رَجُلٌ عبدَ الله عن هذا الحَرْفِ ﴿غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ [محَمَّد: الآية، ١٥] أو
(٤٢٠) باب في كراهية الصلاة في لحف النساء
أي في ثيابهن لأن في ثيابهن احتمال التلوث، فالشريعة الغراء تعتبر الاحتمالات الغالبة بخلاف
أرباب الفتوى، وكذلك لا يعتبرها أرباب المتون كما في مسألة الدجاجة المخلاة.
(٤٢١) باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع
في البحر الرائق: أن غلق الباب عمل كثير وفتحه عمل قليل، ولا أعلم أي فارق بين الغلق
والفتح، وأما الخطوات فيحتاج الشافعية والحنفية إلى أنه عليه الصلاة والسلام ما خطا متوالياً فخطا
خطوة أو خطوتين، وإن انفصلت الخطوات فلا تنحصر في خطوتين بل تجوز خطوات منفصلة كما في
كتب أهل المذهبين.
(٤٢٢) باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة
يجوز السورتان في ركعة واحدة بلا كراهة شيء كما في الطحاوي، وأما ما في الكبير شرح
المنية ففيه ضيق والعبرة لما قال الطحاوي.

٨٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
يَاسِنٍ قال: كُلَّ القرآنِ قرأْتَ غَيْرَ هذا الحرف؟ قال: نعم، قال: إنَّ قَوْماً يَقْرَأُونَهُ يَنْثُرونَهُ نَثْرَ
الدَّقَلِ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، إنِّي لأَغْرِفُ السُّوَرَ النِظَائِرَ التي كان رسولُ اللهِوَّهُ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ،
قال: فَأَمَزْنَا عَلْقَمَةَ فَسَأَلَهُ فقال: عشرونَ سورةً مِنَ المُفَصَّلِ، كانَ النبيُّ ◌َلَهَ يَقْرُنُ بَيْنَ كلٌ
سورَتَيْنِ في كلِّ رَكْعَةٍ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٢٣ - بابُ: ما نُكِرَ في فَضْلِ المَشْي
إلى المسجدِ وما يُكْتَبُ لهُ مِنَ الأجْرِ في خُطَاهُ
٦٠٣ - حدّثنا محمودُ بن غَيْلان، حدَّثنا أبو داودَ قال: أنبأنا شُعبةُ، عن الأعمَشِ، سَمِعَ
ذكوَانَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((إذا تَوَضَّأَ الرجُلُ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثم خَرجَ إلى
الصَّلاةِ لا يخرِجُهُ أو قال لا يُنْهِزُهُ إلا إِيَّاهَا لم يَخْطُ خُظْوَةٌ إلَّ رَفَعَهُ الله بها دَرَجَةٌ أَو حَظّ عنهُ
بها خَطِيئَةً)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٢٤ - بابُ: ما ذُكِرَ في الصَّلاةِ بعدَ المغربِ أنه في البيتِ أفْضَلُ
٦٠٤ - حدّثنا محمدُ بن بَشَارٍ، حدَّثنا إبراهيمُ بن أبي الوَزِيرِ البصري ثقة، حدَّثنا محمدُ
بن موسى، عن سعدٍ بن إسحاقَ بن كَعْبٍ بن عُجرَةَ، عن أبيه، عن جَدِّهِ قال: صَلَّى النبيُّ وَّل
قوله: (السور النظائر إلخ) أي المتساوية في الطول والقصر.
قوله: (من المفصل إلخ) سورتان من عشرين سورة ليستا من المفصل، ولعله عمل الراوي
بالتغليب والسور المقروءة له مالَل مذكورة في رواية أبي داود.
قوله: (يقرن بين كل سورتين في ركعة إلخ) استنبط شمس الدين الكرماني أن هذه الرواية تدل
على الوتر ركعة واحدة، فإن صلاته عليه الصلاة والسلام كانت إحدى عشر ركعة وعشر ركعات منها
على نسق واحد والحادية عشر تكون منفردة، أقول: قد ثبت صلاته عليه الصلاة والسلام ثلاث عشر
ركعة وثبوتها في الصحيحين أيضاً.
(٤٢٤) باب ما ذكر من فضل الصلاة بعد المغرب في البيت أفضل
غرب المصنف حديث الباب ولم يحسنه، وقد أخرجه النسائي في الصغرى فلا بد من كونه
صحيحاً، والأولى أداء السنن في البيت كما في الهداية، ولم يصل النبي ◌َّ سنن المغرب في المسجد
إلا في واقعة أو واقعتين في غير المسجد النبوي.

٨٩
أبواب السفر
في مَسْجِدِ بَني عبدِ الأشْهَلِ المغْرِبَ فَقَامَ نَاسٌ يَتَنَفَّلُونَ، فَقَال النبيُّ وَِّ: (عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلاة
في البُيُوتِ)).
قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ من حديث كعب بن عجرة لاَ نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هَذَا
الوجهِ. والصحيحُ ما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ قال: كانَ النبيُّ ◌َّهِ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ في
بَيْتِهِ .
قال أبو عيسى: وقد رُوِيَ عن حُذَيْفَةَ: أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ صَلَّى المَغْرِبَ فَمَا زَالَ يُصَلِّي في
المسْجِدٍ حَتَّى صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ، فَفِي هذا الحَديثِ دَلالَةٌ أنَّ النبيَّ وََّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بعدَ
المغرِبِ في المسجدِ .
٤٢٥ - بابُ: ما ذكر في الإغْتِسَالِ عندَما يُسْلِمُ الرجُلُ
٦٠٥ - حدَّثنا محمد بن بشار، حذَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حذَّثنا سُفْيَانُ، عن الأغَرِّ
بن الصَّبَّاحِ، عن خَلِيفَةَ بن حُصَيْنٍ، عن قَيْسٍ بن عَاصِمِ أنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمْرِهُ النبيُّ ◌َِّ أن يَغْتَسِلَ
بماءٍ وسِذْرٍ .
قال: وفي الباب عن أبي هُرَيْرَةً .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ لا نعرِفُهُ إلاَّ مِن هذا الوجْهِ. والعملُ عليهِ عندَ أهلٍ
العِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ الرَّجُلِ إذا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَغْسِلَ ثِيابَهُ.
٤٢٦ - بابُ: مَا ذُكِرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ عند نُخُولِ الخَلاَءِ
٦٠٦ - حَّثنا محمدُ بن حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، حدَّثنا الحَكَمُ بن بَشِيرِ بنِ سَلْمَانَ حدَّثنا خَلاَّدٌ
الصَّفَّارُ، عن الحَكَمِ بن عبدِ الله النَصْرِيِّ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أبي جُحَيْفَةَ، عن عليٍّ بن أبي
قوله: (ما زال يصلي في المسجد إلخ) ظاهره أنه لم يخرج من المسجد حتى صلى العشاء
الآخرة وتطوع في المسجد، وعلى هذا يدل ما أخرجه الترمذي ص (٣١٩) عن حذيفة رضيالله وتمشى
الترمذي على ظاهره، وعندي رواية تدل على أنه عليه الصلاة والسلام خرج من المسجد بعد المغرب
قبل العشاء، والله أعلم.
(٤٢٥) باب ما ذكر في الاغتسال عندما يُسْلِم الرجل
اغتساله هذا يكون بعد إسلامه، وهذا الغسل واجب إن كان جنباً وإلا فمستحب، والحديث
والفقه أيضاً يصرح بأن يغتسل بعد الإسلام.

٩٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
طَالِبٍ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِوَّرِ قال: ((سَتْرُ مَا بَيْنَ أعْبُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا
دَخَلَ أَحَدُهُمِ الخَلاَءَ أنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله))
قال أبو عيسى: هَذا حديث غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِنْ هَذا الوجْهِ. وإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ
القوي.
وقد رُوِيَ عن أَنَسٍ، عن النبيِّ وَّر أشياء في هذَا.
٤٢٧ - بابُ: ما ذُكِرَ مِنْ سِيمَاءِ هذه الأمَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ والطُّهُورِ
٦٠٧ - حدَّثنا أبو الوَلِيدِ أحمد بن بكار الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا الوَلِيدُ بن مُسْلِم قال: قال
صَفْوَانُ بن عَمْروٍ، أخْبَرَنِي يَزِيدُ بنُ خُمَيْرٍ، عن عبدِ الله بن بُسْرٍ، عن النبيِّ وَّه قال: ((أُمَّتِي يَوْمَ
القِيَامَةِ غُرُّ مِنَ السُّجُودِ مُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوجْهِ، مِن حَدِيثِ عبدِ الله بن
بُسْرٍ .
٤٢٨ - بابُ: مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ النَّيَمُّنِ في الطُّهُورِ
٦٠٨ - حلَّثنا هَنَّادُ حدَّثنا أَبو الأخوَصِ، عن أَشْعَثَ بن أَبي الشَّعْثَاء، عن أَبيِه، عن
مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ قالت: أنَّ رسولَ الله وَّه كان يُحِبُّ التَّيَمُنَ في طُهُورِهِ إذا تَطَهَّرَ، وفي
تَرَجُّلِهِ إذا تَرَجَّلَ، وفي انْتِعَالِهِ إذا انْتَعَلَ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وأبو الشّعْثَاءِ اسْمُهُ: سُلَيْمُ بنُ أَسْوَدَ المُحَارِبِيُّ .
(٣٢٧) باب ما ذكر من سيماء هذه الأمة
يوم القيامة من آثار السجود والطهور
قيل: إن الوضوء لم يكن في الأمم السابقة، وقيل: كان ولكن الغرة والتحجيل من خصائص
الأمة المرحومة، والمختار القول الثاني، فإن التوضي في الأمم السابقة ثابت بلا ريب بالروايات
المستقيمة، ولا يخفى أن الغرة والتحجيل من آثار الوضوء لأنه حلية ظاهرة، فلا يعرفون إلا بما هو
الظاهر، فانحصر المعرفة فيه، ولا اختصاص بل الغرض انحصار المعرفة فيه.
قوله: (محجلين إلخ) من الحجال وهو شد الفرس رجله ويده من خلاف، ودل الحديث على
أن الغرة بسبب السجود، وتدل بعض الروايات أن الغرة أيضاً من الوضوء.

٩١
أبواب السفر
٤٢٩ - بابُ: قَدْرِ ما يُجْزِيءُ مِنَ الماءِ في الوضُوءِ
٦٠٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن شَرِيْكِ، عن عبدِ الله بن عيسى، عن ابن جَبْرٍ،
عن أَنَسٍ بن مَالِكِ: أنَّ رسولَ اللهِوَ ◌ّه قال: ((يُجْزِىءُ في الوُضُوءِ رَظْلَانِ مِنْ مَاءٍ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلاّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ على هذا اللفظِ.
ورَوَى شُعْبَةُ، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الله بن جَبْرٍ، عن أنَسٍ بنِ مالِكِ: أنَّ النبيِّ وَّ كانَ
يَتَوَضَّأُ بِالمَكُوكِ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةٍ مَكَاكِيَّ .
ورُوي عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنسٍ: أن
النبي ◌َّكان يتوضأ بالمُدُ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ. وهذا أصَحُ من حديث شريك.
٤٣٠ - بابُ: مَا نُكِرَ في نَضْحِ بَوْلِ الغُلاَمِ الرَّضِيعِ
٦١٠ - حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا مُعَاذُ بن هِشَامٍ قال: حَدَّثَني أبي عَن قَتَادةَ، عَنْ
أبي حَرْبٍ بنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عن أبيهِ، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أنّ رسول
اللهِ وَّ قال في بَوْل الغلاَمِ الرَّضِيعِ: ((يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلاَمِ ويُغْسَلُ بَوْلُ الَجَارِيَةِ)). قَال قَتَادَةُ:
وهَذَا ما لم يَطْعَما. فإِذا طَعِما غُسِلاً جميعاً .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
رفعَ هِشَامٌ الدَّسْتَوائِيُّ هذا الحديثَ عن قتادةَ، وأَوقَفَهُ سعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةً وَلَمْ
يَرْفَعْهُ .
(٤٢٩) باب ما جاء من ما يجزي من الماء في الوضوء(١)
مر البحث بقدر الضرورة
قوله: (يتوضأ من المكوك إلخ) المكوك في اللغة ليس بمساوي للمد، واتفق المحدثون على أن
المراد في حديث الباب من المكوك هو المد بسبب الروايات الأخر.
قوله: (الحديث غريب إلخ) الرجال كلهم ثقات إلا أن في حفظ شريك شيئاً، وهو من روات
مسلم، وصحح البخاري روايته في خارج الصحيح في باب إبراد الظهر.
(١) في السنن بلفظ: (باب: قدر ما يجزئ من الماء في الوضوء).

٩٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٤٣١ - باب: ما ذكر في مسح النبي ◌َّ بعد نزول المائدة
٦١١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا خالد بن زِيَادٍ، عن مُقَاتِل بن حَيَّانَ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبِ
قال: رأيتُ جريرَ بن عبد الله توضَّأَ ومسحَ على خفيه قال: فقلتُ له في ذلك؟ فقال: رأيتُ
النبيَّ ◌ََّ توضأ فمسحَ على خفيه. فقلتُ له: أقَبْلَ المائدةِ أم بعدَ المائدة؟ قال: ما أسلمتُ إلاَّ
بعد المائدة .
٦١٢ - حدّثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدَّثنا نعيم بن ميسرة النحوي، عن خالد بن
زياد: نحوه .
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث مقاتل بن حيان،
عن شهر بن حوشب .
٤٣٢ - بابُ: مَا ذُكِرَ في الرُّخْصَةِ لِلْجُنُبٍ في الأكلِ والنَّوْمِ إذا تَوَضَّأَ
٦١٣ - حدَّثْنا هَنَّادٌ، حذَّثنا قَبِيصَةُ، عن حَمّادِ بن سَلَمَةَ، عنِ عَطاءِ الخُرَاسَانِيُّ، عن
يَحْيِى بن يَعْمَرَ، عن عَمَّر: أنَّ النبيَّ ◌َلّهِ رَخَّصَ للجُنُبِ إذا أرادَ أَنْ يَأَكُلَ أو يَشْرَبَ أو يَنَامَ أَنْ
يَتَوَضَّأَ وُضُوءَه للصَّلاةِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٣٣ - بابُ: مَا ذُكِرَ في فَضْلِ الصَّلاةِ
٦١٤ - حدَّثنا عبدُ الله بن أبي زِيَادِ القطواني الكوفي، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، حدَّثنا
غَالِبٌ أَبو بِشْرٍ، عن أَيُّوبَ بنِ عَائِذِ الطَّائِيِّ، عن فَيْس بن مُسْلِم، عن طَارِقٍ بنِ شِهَابٍ، عن
كَعْبٍ بن عُجْرَةَ قال: قال لِي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أُعِيذُكَ بالله يَا كَعْبُ بن عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءٍ يَكُونونَ
مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ غَشِيَ أبْوَابَهُم فَصَدَّقَّهُمْ في كَذِهِمْ وأَعَانَهُم على ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ
مِنْهُ، ولاَ يَرِدُ عليَّ الخوضَ، وَمَنْ غَشيَ أَبْوابَهم أَوْ لَمْ يَغْشَ فلمْ يُصَدِّقْهُم في كَذِبِهِم ولمْ يُعِنْهُم
(٤٣٣) باب ما ذكر في فضل الصلاة
قوله: (فليس مني ولست منه) هو على ظاهره و((مِن)) ابتدائية اتصالية نحو: ((أنت مني بمنزلة
هارون من موسى)) وأقول: لعل الحوض الكوثر تمثال السنة المحمدية في المحشر، وفي مسلم: ((إنك
لا تدري ما أحدثوا بعدك» إلخ، فيؤيد ما قلت، وقال مولانا محمد قاسم النانوتوي: إن مصداق
حديث مسلم الخوارج، وقيل: إن مصداقه هم المرتدون في عهد أبي بكر الصديق، وقال الغزالي: إن
الصراط في المحشر تمثال الصراط المستقيم، وأقول: إن للأعمال تماثيل في المحشر كما في حديث

٩٣
أبواب السفر
على ◌ُلْمِهِمٍ فَهُو مِنِّي وَنَا مِنْهُ، وَسَيَرٍةُ عَليَّ الحَوْضَ، يَا كَعْبَ بن عُجْرَةَ الصَّلاةُ بُرْهَانٌ،
والصَّوْمُ جُنَّةُ حَصِينَةٌ، والصَّدَقَةُ تُظْفِيء الخَطِيئَةَ كَما يُظْفِيُ الماءُ النَارَ، يا كَعْبُ بنَ عُجْرَةَ، إنهُ
لاَ يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِن سُحْتٍ إلاَّ كانتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ».
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ لا نعرفه إلا من حديث عُبيد الله
بن موسى، وأيوب بن عائذ الطائي يضعف ويقال: كان يَرَى رأي الإرجاء. سَأَلْتُ محمداً عَن
هَذا الحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إلاَّ مِن حديثٍ عُبَيْدِ الله بنِ موسى واسْتَغْرَبَه جداً.
٦١٥ - وقال محمدٌ: حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ، عن عُبَيْدِ الله بن موسى، عن غالبٍ بهذا.
الباب ((الصوم جنة))، وفي مسند أحمد: أن الرجل يحفظه القرآن في القبر من جانب الرأس، والصوم
من جانب اليسار، أقول: إن الجنة تكون في اليد اليسرى، وفيه إن الصدقة تأتي من جانب القدم،
والصلاة من جانب اليمين، وكذلك في الأحاديث أن سورة البقرة في المحشر تكون كالظلة على الرأس
فذخيرة الأحاديث تدل على ما أدعيت، ويستنبط من الأحاديث أن الحوض الكوثر يمد من منبر
النبي ◌َّ إلى الشام، وفي الحديث الذي ((منبري على الحوض)) ورواية ((في الجنة)) إلخ شرحه هذا
المذكور، وفي الحديث الصحيح: ((بين منبري وقبري روضة من رياض الجنة)) أقوال كثيرة في الشرح،
والمختار هاهنا أن الموجودة الآن قطعة من الجنة لا أن هذه القطعة ترفع إلى الجنة، وإن قيل: إن في
الأحاديث يكون الوعيد بالنار على ذنوب والوعد بالجنة على حسنات، مثل حديث الباب وغيره بلا
شرط وقيد، وتأول فيه المتأولون بأن المراد بالوعيد يكون المستحل أو المُصِّر على الفعل، فيجب في
مثل هذه الأحاديث ذكر القيود والشروط فإنها بظاهرها غير مستقيمة المراد وتأول فيه المتأولون ومرادها
على ظواهرها، وأقول: إن الأصل أن المذكور في الأحاديث في عالم التشريع المفردات مثل التذكرات
في كتب الطب، وأما في المحشر فيركب المفردات ويؤخذ الحكم الخارج من الاجتماع مثل القرابادين
في الطب، فعلى هذا من ذكر خواص شيء واحد في التذكرة فتخلف خاصة ذلك الشيء في موضع
من المواضع بسبب مانع لا يقول أحد: إن هذا القائل الذي ذكر خاصة ذلك الشيء كاذب فإن تخلف
الأثر إنما كان بسبب مانع وذكر الموانع في التذكرة ليس موضوع التذكرة، وكذا المذكور في التشريع
ليس إلا حكم المفردات ولا يتعرض إلى الموانع، وأما القرابادين فتكون في الحشر فإذن لا تؤول بما
تأول المتأولون، بل يعمل على الظاهر.
قوله: (الصلاة برهان إلخ) أي حجة فإن الإيمان أمر قلبي مستور لا يمكن الاطلاع عليه إلا
بالانقياد الظاهري.
قوله: (الصدقة إلخ) في الحديث الصحيح: ((أن البلاء تنزل من السماء والصدقة تصعد إلى
السماء فتتنازعان إلى قيام القيامة)).
قوله: (نبت من سحت) إلخ السحت الحلق، ويطلق في الشريعة على المال الحرام لأنه يحلق
الدین .

٩٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٤٣٤ - باب: مِنْهُ
٦١٦ - حدَّثْنا مُوسَى بنُ عبدِ الرحمنِ الكندي الكُوفِيُّ، حدَّثنا زَيْدُ بن الحُبابِ، أخبرنا
مُعَاوِيةُ بنُ صَالح قال: حدَّثَنِي سُلَيْمُ بنُ عامرٍ قال: سَمِعْتُ أبا أُمَامةً يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله عَليه
يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فقالَ: ((اتَّقُوا الله رَبَّكُمْ، وصلُّوا خَمْسَكُمْ، وصؤُمُوا شُهْرِكُمْ، وَأَدُّوا
زكاةَ أمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ)) قال: فقلتُ لأبي أُمَامَةَ: مُنْذُ كَمْ سَمِعْتَ
من رسول الله وَّ﴿ هذا الحديثَ؟ قال: سَمِعْتُهُ وأَنا ابنُ ثلاثينَ سَنَةً.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(٤٣٤) باب منه
قوله: (أطيعوا إذا أمركم إلخ)
قيل: إن المراد من آية: ﴿وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾ إلخ [النساء: ٥٩] العلماء المسلمون، وقال
البيضاوي: لا يصح هذا، فإن العلماء ليس لهم حكم مستقل، فإنهم ناقلو أمر الله وأمر الرسول اليه
وقال: إن المراد هم حكام المسلمين المسلمون، وفي كتب الشافعية والحنفية: أن الحاكم المسلم إذا
أمر بأمر مباح يصير ذلك الأمر واجباً، وقيل: يشترط في هذا أن يكون في الأمر مصلحة، وفي حاشية
الأشباه للحموي إذا انتشر مرض الهيضة أو الطاعون فأمر الحاكم رعيته بالصوم صار الصوم عليهم
واجباً، وفي أثر عن ابن مسعود أخرجه الحافظ في تلخيص الحبير: أن أولي الأمر في الآية هم
العلماء، أقول: لعل مراده أنه ينبغي أن يكون الأمراء علماء فلا يخالف هذا ما قال البيضاوي، وأما
الرازي فقال في التفسير الكبير وأطنب كلامه، وحاصله أن آية ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]
الآية، أن الآية جزيلة وفيها ذكر الأصول الأربعة كتاب الله والسنة والإجماع والقياس، وأما الإجماع
ففي أولى الأمر أي أهل الحل والعقد وأما القياس ففي آية ﴿فَإِن نَنَزَعْنُمْ فِ﴾ إلخ [النساء: ٥٩] فإن هذا
قياس، ويجب في القياس أن يكون العلة من الكتاب أو السنة. والله أعلم.

٩٥
٥ - كتاب الزكاة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
٥ - كتاب: الزكاة
عن رسُولِ اللّهِ وَلـ
١ - بابُ: مَا جَاء عن رسُولِ اللهِوَّ فِي مَنْعِ الزَّكَاة مِنَ التَّشْدِيدِ
٦١٧ - حدَّثْنَا هَنَّادُ بنُ السَّرِيُّ التمِيمِيُّ الكوفي، حدَّثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأعْمَشِ، عن
المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ، عن أبِي ذَرِّ قال: جِثْتُ إلى رسولِ اللهِ وَّهَ وَهُوَ جالِسٌ في ظِلِّ الْكَعْبَةِ،
قال: فَرَآنِي مُقْبِلاً فقال: ((هُمُ الأخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ! يَوْمَ القيامَةِ)). قال: فَقُلْتُ: مَالِي! لَعَلَّهُ
أُنْزِلَ فِيَّ شَيْءٌ، قال: قُلْتُ: مَنْ هُمْ؟ فِدَاكَ أَبِيْ وَأُمِّي. فقال رسولُ الله ◌َ: ((هُمُ الأكثَرُونَ،
إِلَّ مَنْ قالَ هَكَذَا وهَكذا وهَكَذَا))، فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ وعن يَمِيِنِهِ وَعَنِ شِمَالِهِ، ثم قال: ((والذّي
نَفْسي بِيَدِهِ! لا يَمُوتُ رَجُلٌ، فَيَدَعُ إبلاً أو بَقَرَأْ، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، إلَّ جَاءَتْهُ يَوْمَ القيامةِ أعظمَ
[٥] كتاب الزكاة عن رسول الله وعلاجله
في الدر المختار أن وجوب الزكاة في السنة الثانية قبل وجوب صوم رمضان، وقال: إن وجوب
رمضان بعد سنة ونصفها بعد الهجرة، وفي السيرة الحلبية قال الشيخ سراج الدين: ما حقق لي من
الأحاديث متى وجبت الزكاة، وأقول: إن فرضية الزكاة والصوم والجمعة والعيدين في مكة وأما
إجراؤها ففي المدينة، فإن نَصْبَ نُصُبِ الزكاة كانت في المدينة، وأقول: إن سورة المزمل نزلت بمكة
بتمامها على ما روينا عن عائشة، وأما الحج فقيل: وجوبه في السنة السادسة، وقيل: في التاسعة،
وليعلم أن الزكاة كانت تطلق على الصدقة في الجاهلية، وأما في الشريعة فزيادة القيود والشروط كذلك
في المنقولات الشرعية، فإن المنقولات لا نقلَ فيها لأن الأسماء الشرعية مستعملة في معانيها اللغوية
بزيادة القيود والشروط، ولا يكون بهذا مجازاً وهكذا ذكره فخر الإسلام البزدوي.
(١) باب ما جاء عن رسول الله ◌َّر من منع الزكاة من التشديد
قوله: (في ظل الكعبة إلخ) في البخاري: ((في ناحية المدينة في ظل القمر)) إلخ، وقيل بالتأويل
لتجتمع الروايتان، أقول: إما أنه وهم الراوي أو يقال بتعدد الوقائع، كما قال الحافظ في فتح الباري.
قوله: (فيدع إيلاً إلخ) المضارع إما مرفوع أو منصوب، وبينهما فرق لا يسعه الوقت.

٩٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ما كانَتْ وأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بأَخْفَافِهَا وتَنْطَحُهُ بِقُرُونِها كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عليهِ أُولاَها،
حتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ)) .
وفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةً مِثْلُه.
وعن عليّ بن أبي طَالِبٍ رضي الله عنه قال: ((لُعِنَ مَانِعُ الصَّدَقَّةِ)). وعن قَبِيصَةَ بنِ هُلْبٍ
عن أبيهِ، وجابرِ بنِ عبدِ الله، وعبدِ الله بن مسعودٍ .
قال أبو عيسى: حديثُ أبي ذَرِّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
واسْمُ أبي ذَرِّ جُنْدَبُ بنُ السَّكَنِ. ويُقَالُ: ابنُ جُنَادَةً.
٦١٧°م - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مُنِيرٍ، عن عُبَيْدِ الله بن موسَى، عن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن
حَكِيمٍ بِنِ الدَّيْلَمِ، عن الضَخَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، قال: ((الأَكْثَرُونَ أَصْحَابُ عَشَرةِ آلافٍ)).
قال: وعبدُ اللَّهِ بنُ منيرٍ مَزْوَزِيٍّ رجلٌ صالحٌ.
٢ - بابُ: مَا جَاءَ إذَا أَنَّيْتَ الزكاةَ فقد قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ
٦١٨ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ البصريُّ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْب، أخبرنا
قوله: (أعظم ما كانت وأسمنه إلخ) مرجع الضمير ليس ما، لأنه حرف، بل المرجع المصدر
المنسبك، وفي الرضي: أن زيداً أفضل رجل معناه أنه أفضل رجل رجل أي كل رجل، ومعنى زيد
أفضل الرجلين أنه أفضل رجلين رجلين أي مثنى مثنى، ومعنى أنه أفضل الرجال أنه أفضل رجل
رجل، أقول: عليه جمهور النحاة وأرباب المعاني والأصول فإنهم يصرحون بأن الجمع معناه واحدٌ
واحد لا المجموع من حيث المجموع.
قوله: (كلمات نفدت عليه أخراها عادت عليه أولاها إلخ) وفي صحيح مسلم: ((كما نفدت عليه
أولاها عادت عليه أخراها)» فقال أرباب الحديث: إن الراوي قلب في الألفاظ، وقيل: إنه لا قلب
ولكن الدواب تمر على مانع الصدقة على طريق التدوير، والله أعلم، والحق أنه وهم الراوي وقلب.
قوله: (الأكثرون أصحاب إلخ) هذا ليس على محله فإن ضحاكاً لم يفسر في لفظ الحديث
المرفوع المذكور، بل في موضع آخر.
(٢) باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك
الجمهور إلى أنه لا حق في المال بعد أداء الزكاة، وبعض السلف إلى أن حقاً آخر في المال
سوى الزكاة، ولكنه غير منضبط وهو موكول إلى رأي المبتلى به وهو المختار، وأما حديث الباب
فمراده أنك قضيت ما عليك من الواجب من هذا النوع أو غيره من المحامل.

٩٧
٥ - كتاب الزكاة
عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عن دَرَّاج، عن ابنِ حُجَيْرَةَ (هو عَبّدُ الرَّحْمُنِ بن حُجيرَةَ البَصْرِيُّ)، عن أبي
هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ نَّ قَالَ: ((إِذا أَدَّيْتَ زكاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رُوِيَ عن النبيِّ بَّهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، أنَّهُ
ذَكَرَ الزكاةَ، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ فقال: ((لا، إلاَّ أنْ تتَطَوَّع)).
٦١٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عَليُّ بنُ عبدِ الحميدِ الكُوفِيُّ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ
المُغِيرَةِ عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ، قال: كُنَّا نَتَمَنَّى أن يَأْتِيَ الأعْرَابِيُّ العَاقِلُ، فَيَسْأَلَ النبيَّ ◌َّهِ وَنَحْنُ
عِنْدَهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُ أَغْرَابِيٍّ فَجَثَا بَيْنَ يَدَى النبيِّ وَ لَ فقال: يا محمدُ! إِنَّ رَسُولَكَ
أَتَانَا فَزَعَمْ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمْ أَنَّ الله أَرْسَلَكَ، فقالَ النبيُّ ◌َ: (تَعَمْ))، قالَ: فَبِالَّذِي رَفَعِ السَّمَاءَ،
وبَسَطَ الأرْضَ، ونَصَبَ الجِبَالَ! آلله أَرْسَلَكَ؟ فقال النبيُّ وَّهِ: (نَعَمْ))، قال: فإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ
لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ، فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((نَعَمْ))، قَالَ: فَبِالَّذِي
أَرْسَلَكَ! آلله أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قال: ((نعم) قال: فإنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ
في السَّنَّةِ فقال النبيُّ وَّ: ((صَدَقَ))، قالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ! آلله أَمَرَكَ بِهَذَا؟ فقال النبيُّ وَّ :
(نَعَمْ)). قالَ: فإِنَّ رَسُولَكَ زَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلَيْنَا في أَمْوَالِنَا الزكَاةَ، فَقالَ النّبِيُّ وَّ:
((صَدَقَ))، قالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ! آلله أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ النبي ◌ِّرُ: ((نَعَمْ)). قال: فإنَّ رَسُولَكَ
زَعم لنا أنَّكَ تزعم أنَّ علينا الحجّ إلى البيتِ، من استطاعَ إليه سبيلاً، فقال النبيُّ ◌َّر: ((نعم)).
قالَ: فِالَّذِي أرْسَلَكَ! الله أمَرَكَ بِهَذَا؟ فقالَ النبي ◌ََّ: ((نعم)). فقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ! لاَ
أَدَعُ مِنْهُنَّ شَيْئاً، وَلاَ أُجَاوِزُهُنَّ، ثُمَّ وَثَبَ. فقالَ النبيُّ ◌َِّ: ((إِنْ صَدَقَ الأعْرَابِيُّ، دَخَل الجنَّةَ))
قوله: (نتمنى إلخ) كان الصحابة نهوا عن السؤال بآية: ﴿لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤَّكُمْ﴾
[المائدة: ١٠١] وروي عن ابن عباس أن أسئلة الصحابة رسول الله و لر أربعة عشر، أقول: لا أعلم
مراده أو يقال: إن المراد أن المذكور من الأسئلة في القرآن تبلغ العدد المذكور.
قوله: (رجل إلخ) اسمه ضمام بن ثعلبة ومثل هذه الواقعة واقعة في حديث الصحيحين، وقال
الحافظ بتعدد الواقعتين.
قوله: (الحج إلخ) تعرضوا إلى كون الحج مذكوراً في حديث الباب فقيل: إنه وهم الراوي لأن
ضمام بن ثعلبة أتى في السنة الخامسة ووجوب الحج في السادسة أو التاسعة .
قوله: (دخل الجنة إلخ) أقول: إن هذا الرجل ليست السنن الرواتب عليه، ولكنه من خصوصه
لأنه حضر النبي ◌ّ# وأخذ مشافهة هذا القدر فلا عليه غيره، ولا يجوز ترك السنن لغيره وقيل: إن
مراده من ((لا أدعهن)) لا أجاوزهن في تغيير الصفة مع أداء السنن، أقول: كيف يقال بهذا والحال أن
في البخاري تصريحاً («لا أتطوع)»؟ إلخ، وإن قيل: إن كثيراً من الأحكام ليست بمذكورة في حديث

٩٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ. وقد رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هذا الوجْهِ
عن أَنَسٍ عن النبيِّ ◌َّ.
سَمِعْتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يقولُ: قالَ بَعْضُ أهلِ العلمِ: فِقْهُ هذا الحديثِ، أنَّ القِرَاءةَ
على العَالِم والعَرْضَ عليهِ جَائزٌ، مِثْلُ السَّمَاعِ. واخْتَجَّ بأَنَّ الأَغْرَابِيَّ عَرَضَ على النبيِّ وَِّ،
فَأَقَرَّ بِهِ النّبِيُّ وَّل .
٣ - بابُ: ما جَاء في زكاةِ الذَّهَبِ والوَرِقِ
٦٢٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكَ بنِ أبي الشَّوآَربِ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن أبي
إسحاقَ، عن عَاصِمِ بنِ ضَمْرَةً، عن عليٍّ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((قَدْ عَفَوْتُ عن صَدَقَةٍ
الخَيْلِ والرَّقِيقِ،
الباب مثل الوضوء أو غيره فكيف يكون الرجل ناجياً بأداء ما ذكر في الحديث؟ أقول: إن كثيراً من
الأحكام مذكور في طرق حديث الباب كما في بعض طرق في مسند أحمد، وأما مسألة الإثم على ترك
السنن فلا أذكرها، فإنها صعب المنال، وظني لعل تاركها بقدر ما ثبت من صاحب الشريعة لا يكون
آئماً، والله أعلم.
قوله: (قال بعض أهل العلم: إن فقه هذا الحديث إلخ) المراد به الحميدي شيخ البخاري تلميذ
الشافعي، لا الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين.
(٣) باب ما جاء في زكاة الذهب والوَرِق
الورق بكسر الوسط : الفضة غير مسكوكة.
قوله: (عن صدقة الخيل والرقيق إلخ) قال الشافعي وأحمد ومالك: لا زكاة في الخيل، وقال
أبو حنيفة: إن في الخيل أيضاً صدقة إذا كانت مختلطة ذكوراً وإناثاً، وإذا كانت إناثاً على القولين لكل
فرس دينار أو بحسب التقويم من كل أربعين درهماً درهم، بشرط النصاب أي مائتي درهم، وأتى
الزيلعي بواقعتين أخذ فيهما عمر ظلُله زكاة الخيل، ونقول: إن في عهده عليه الصلاة والسلام كانت
الخيل للركوب لا للتجارة والتناسل، وتمسك الحجازيون بحديث الباب، وجوابه منا ما ذكرته، ولأبي
حنيفة استنباط من حديث الصحيحين، وله ظاهر ما في مسلم ص(٣١٩): ((ثم لم ينس حق الله في
ظهورها ولا في رقابها)) إلخ، وتأول فيه آخرون، وفي فتح القدير أنه لا يجبر على أداء زكاة الخيل بل
الواجب عليه أداء زكاتها ديانةً فيما بينه وبين الله، فالمال عندنا ظاهر وباطن؛ والظاهر مثل الإبل والغنم
والبقر فإنه يزكيها ظاهراً وللساعي أن يجبره على أداء زكاة الأموال الظاهرة، بخلاف الباطن وأما التعزير
فأمر آخر، وفي كتاب الطحاوي أن عثمان كان يضع زكاة النقدين إذا أعطى الناس ممن تجب عليهم
الزكاة ما له من بيت المال ودل الأثر على أن للخليفة حقاً في الأموال الباطنة .

٩٩
٥ - كتاب الزكاة
فَهَاتُوا صَدَقَّةَ الرِّقَةِ: مِنْ كُلِّ أزْبَعِينَ دِرْهَماً، دِرْهَماً. وَلَيْسَ في تِسْعِينَ ومائةٍ شيءٌ. فإذا بَلَغَتْ
مائتينٍ فَفِيها خَمْسَةُ الدَّرَاهِمِ)) .
وفي البابَ عن أبِي بَكْرِ الصِّدِيقِ وعَمرو بنِ حَزْمٍ.
قال أبو عيسى: روَى هذا الحديثَ الأعْمَشُ وأبو عَوَانَةً وغَيْرُهُمَا، عن أبي إسحاقَ عن
عَاصِمٍ بِنِ ضَمْرَةً عن عليّ. وَرَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وابنُ عُيَيْنَةً وغَيْرُ واحِدٍ، عن أَبِي إسحاقَ،
عن الْحَارِثِ، عن عليٍّ.
قال: وسألتُ محمداً عن هذا الحَديثِ فقالَ: كِلاَهُمَا عِنْدِي صحيحٌ عن أَبِي إسحاقَ،
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رُوِيَ عَنْهُما جَمِيعاً.
٤ - بابُ: مَا جَاءَ في زكاةِ الإِبِلِ والغَنَمِ
٦٢١ - حدَّثنا زِيَادُ بنُ أَيُوبَ البَغْدَادِيُّ، وإبرَاهِيمُ بنُ عبدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، ومحمدُ بنُ کَامِل
المَرْوَزِيُّ (المعْنَى وَاحِدٌ)، قالُوا: حدَّثنا ابنُ العَوَّامِ، عن سُفيانَ بنِ حُسَينٍ، عن الزُهْرِيِّ، عن
قوله: (من كل أربعين درهماً درهماً إلخ) اتفقوا على أن أربعين درهماً لا شيء فيها حتى تبلغ
مائتين، وأما أربعون فلذكر الحساب، وأما الزائد على مائتين، فلا شيء في الكسور عند أبي حنيفة،
وتجب في كسور السوائم خلاف صاحبيه في المسألتين، وأفتى أرباب الفتوى على قولهما وأما تفصيل
الدرهم الشرعي فقد مر في كتاب الطهارة ص(٣٢)، ولقد سها مولانا عبد الحي في بيان نصاب زكاة
الذهب والفضة، والصواب ما ذكر القاضي ثناء الله الباني بتي رحمه الله: أن الزكاة في الفضة إذا كانت
ثنتين وخمسين تولجة ونصفها، ومنشأ سهوه أنه زعم أن الاعتبار هاهنا لأحمر الأطباء وهي أربعة
شعيرات وهي أكبر من أحمر الفقهاء، والتفصيل في رسالة الشيخ المخدوم هاشم بن عبد الغفور السند
هي ثم قال الأحناف: إن الدرهم الشرعي سبعون شعيرة، وقال الشافعية: إنه خمسون شعيرة
وخمساها، وقال ابن همام: إن المعتبر درهم كل بلدة بشرط أن لا ينقص من درهم النبي وَّر .
قوله: (كلاهما عندي صحيح إلخ) لعل الصحة من حيث سماع أبي إسحاق عن عاصم والحارث
لا الصحة المصطلحة بين المحدثين، فإن الحارث الأعور لم يحسن له وأما عاصم فصحح البعض
بعض رواياته مثل ابن قطان المغربي الفاسي في كتاب الوهم والإيهام، وقيل: إن الحارث كذاب،
ولكني لا أسلمه فإن أحداً من التابعين لم يوجد كذاباً ولا كاذباً كما صرح الذهبي في خارج الميزان،
وقيل: إنه شيعي، وكذلك قيل في حق أبي الطفيل أي يحبان علياً رَّلُنه، والله أعلم.
(٤) باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم
الغنم والشاة أعم من ذات الوبر، وذات الأشعار والضأن مختص بذات الوبر والمعز بذات
الأشعار ذكراً كان أو أنثى، وأما بنت المخاض فبنت الناقة ذات سنة واحدة، وكذلك بنت لبون المراد

١٠٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
سَالِم، عن أبيهِ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَّةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إلى عُمَّالِهِ حتى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ
بِسَيْفِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أبو بَكْرٍ حتَّى قُبِضَ، وعُمَرُ حتَّى قُبِضَ، وكانَ فيهِ ((في خَمْسٍ مِنَ
الإِلِ شَاةٌ، وفي عَشْرٍ شَاتَانٍ، وفي خَمْسَ عَشَرَةَ ثلاثُ شِيَاءٍ، وفي عِشرينَ أَرْبَعُ شِيَاءٍ، وفي
خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، إلى خَمْسٍ وثلاثينَ. فإذا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إلى خَمْسٍ
وأَرْبَعِينَ، فإذا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّةٌ إلى سِتِّينَ، فإذا زَادَت فجَذَعَةٌ إلى خَمْسٍ وسَبْعِينَ، فإذا زَادَتْ
فِفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إلى تِسْعِينَ، فإذا زَادَتْ فَفِيهَا حِقْتَانِ إلى عشْرِينَ ومائَةٍ، فإذا زَادَتْ على
عِشْرِينَ ومائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وفي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وفي الشَّاءِ: في كُلِّ أَرْبَعِينَ
شَاةً شَاةٌ إلى عِشْرِينَ ومائَةٍ، فإذا زَادَتْ فَشَاتَانِ إلى مائَتَيْنٍ، فإذا زَادَتْ فثلاَثُ شِيَاءٍ إلى
أنثى، فإن الواجب هاهنا أنثى ويجوز الذكر عندنا تقويماً، وأما الجَذَّعَة ففي أصل اللغة يقال لشاب
قوى من الحيوان والإنسان أو غيرهما، وقال أبو حاتم السجستاني: إن الجَذَّعَة اسم لموسم يطلع فيه
السهيل في أول الليل، وهذا موسم ولادة النوق طبعاً وحينها، وإن لم تلد في حينها فهيع، كما قال:
فإن اللبون الحق والحق جذع
إذا سهيل أول الليل طلع
لم يبق من أسنانها غير الهيع
قوله: (إلى مائة وعشرين إلخ) اتفق أهل المذاهب الأربعة على ما ذكر في حديث الباب إلى مائة
وعشرين خلاف لبعض الأئمة غير الأربعة، وأما بعد مائة وعشرين فاختلفوا؛ فقال أبو حنيفة: إن
الحساب إلى مائة وعشرين يبقى على حاله ولو زادت خمس ذود إبل ففيها شاة، ولو زادت عشرة
فشاتان، ولو زادت خمس عشرة فثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت
مخاض فصار المجموع مائة وخمس وأربعون إبلاً ففيها بنت مخاض وحقتان، وإذا صارت خمسين
ومائة فثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة مثل الحساب إلى خمسين قبل مائة وعشرين، فإذا صارت
مائتين فأربع حقاق ثم تستأنف وهلم جرّاً، فالخمسينيات مدار عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: إذا زاد
الإبل على مائة وعشرين فتغير الحساب الأول، ولا شيء في الزائد حتى تبلغ عشرة فعلى هذا إذا كانت
مائة واحد وعشرون إبلاً فعليه ثلاث بنات لبون، فإن في كل أربعين بنت لبون فإذا صارت مائة واثنين
فبنتا لبون وحقة، وإذا صارت مائة وأربعين فحقتان وبنت لبون وهلم جراً، فمدار الحكم الأربعينيات
والخمسينيات في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وقريب من هذا قول أحمد، وقال مالك
إن الزائد على مائة وعشرين لا يغير الحكم السابق حتى تصير مائة وثلاثين فحقة وبنتا لبون، ولا فرق
بينه وبين الشافعي إلا أن الشافعي يجعل الزائد على مائة وعشرين ولو واحدة مغير الحكم السابق
بخلاف مالك فحديث الباب صادق وأقرب إلى مذهب الحجازيين بل مطرد على مذهبهم، وأما على
مذهبنا فصادق أيضاً لكنه بعد مائة وخمسين ثم بعدها تكون الخمسينيات مدارات الحكم بخلاف
الأربعينيات فإنها وإن صدق الحديث أي في كل أربعين بنت لبون لأنا قلنا: إن في ستة وثلاثين إلى