Indexed OCR Text

Pages 1-20

XX
XX
XX
XX
العرقِ الشِّذِي
W
شٌَحُ سِنَ التَّمْذِيّ
للعلامة المحدّث الكبيرٌ مؤلَانَا
محمّدًا أنور شَاه ابٌ مُعظم شَاء الكشميريّ
تَصُخِيج
الشَِّ حَمُّبُيُ نكر
الجزء الثاني
دَارُالْجَاء الْرَائِلَ
بيروت - لبنان
XX

جميع الحقوق محفوظة للناشر
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار إحياء التراث العربي
بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو
مجزءاً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على
إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً.
Copyright @
All rights reserved
All rights of this publication are reserved exclusively to DAR
EHIA AL -TOURATH AL-ARABI Beirut - Lebanon. No part of
this publication may be translated, reproduced, photocopied, pho-
tagraphed, taped on audio cassettes, or stored in a data base or
saved on a retrievable system distributed in any form or by any
means, without the prior written permission of the publisher.
الطبعة الأولى
1425 هـ - 2004 م
دار إحياء التراث العربي - بيروت لبنان
جميع الحقوق محفوظة في باكستان للمكتبة الحقانية
جلال الدين حقاني
بشاور بازار كتبخانه
تلفون: 220493/ 091 - موبيل: 5902280/ 0300 - باكستان
بيروت - لبنان - بناية كليوبترا - شارع دكاش
ص.ب: 11/7957 الرمز البريدي: 2250 1107
هاتف: 540000 - 544440 فاكس: 850717
Beirut - Liban - Imm Kileopatra - Rue Dakkache
P.O.Box 11\7957 Postal Code 1107 2250
Tel.Off: 544440 - 540000 Fax: 850717

العرفِ الشَّرِّيّ
شَعُ شِعْتَ التَّمَّذِيِّم

٥
أبواب الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
أبواب الجمعة
عن رسول الله وَالجلد
٣٥٣ - بابُ: ما جاء في فضلٍ يوم الجمعَةِ
٤٨٨ - حدَّتنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا المغيرةُ بنُ عبدِ الرحمْنِ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن
أبي هريرةَ: أن النبيِّ بَّهِ قال: ((خَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ فيهِ الشمسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه
أُدْخِلَ الجنةَ، وفيه أُخْرِجَ منها، ولا تقومُ الساعةُ إلَّ في يومِ الجمعةِ».
أبواب الجمعة عن رسول الله
وَسـ
(٣٥٣) باب ما جاء في فضل يوم الجمعة
قالوا: إن الجمعة اسم إسلامي، وأما في الجاهلية فكان اسم هذا اليوم يوم عروبة، وفرضية
الجمعة عند الأحناف في مكة لكنها لم يكن أداؤها في مكة بسبب عدم القدرة، ثم ذهب النبي وَّ
إلى المدينة وأقام في قباء أربعة عشر يوماً ولم يجمع فيها لعدم تحقق شرط المصر ثم جمع في
المدينة، وفصل مولانا المرحوم الكنكوهي المسألة في رسالته، وقال الخصم: إن الجمعة فرضت في
المدينة، وقال السيوطي في الإتقان: إن نزول فرضية الجمعة في مكة حين ذكر ضابطة أن الحكم
المشروع قد يكون مشروعاً قبل نزول آية كما في الوضوء فإن نزول آية الوضوء إنما هو بعد أن كان
النبي ◌َّ يصلي، وقد يكون بعد نزولها فإن قيل: إن وجه عدم أداء الجمعة في قباء قلة الناس؛ نقول:
كان الناس ثمة أكثر من أربعين نفساً.
قوله: (أخرجَ منها إلخ) قيل: إن الغرض ذكر فضل الجمعة وإخراج آدم من الجنة لا يليق
بالفضل فقيل: إن الغرض في الحديث ذكر أمور عظام وقعت يوم الجمعة لا ذكر فضل الجمعة.
وقيل: إن الإخراج أيضاً فضل لأن المراد من الإخراج جعله خليفة في الأرض وإنما جيء به في الجنة
ليعرفها ويعرف الخروج منها، وربما يجري على الأنبياء أمر لا يليق بظاهره شأن الأنبياء ولكنه يكون
في الحقيقة أصلح لهم، ويسمى هذا في اصطلاح الصوفية تدبيراً مثل تربية موسى عليه الصلاة والسلام
في بيت فرعون فإنه وإن كان غير لائق به ولكنه كان الغرض ثمة بيان قدرة الله وإظهار أن التقدير يسابق
التدبير مع سعيه البليغ في إبقاء مملكته.
قوله: (ولا تقوم الساعة) ورد في حديث قوي: أن قيام القيامة يكون يوم عاشوراء، عاشر المحرم.

٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي الباب عن أبي لُبَابةَ وسَلْمانَ وأبي ذَرِ وسَعْدِ بن عُبادَةً وأوْسٍ بن أوْسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
٣٥٤ - بابُ: ما جاءَ في السَّاعةِ التي تُرْجَى في يَومِ الجُمُعَةِ
٤٨٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ الصَّبَّاح الهاشميُّ البصريُّ العطَّار، حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ
عبدِ المجيدِ الحَنَفِيُّ، حدَّثنا محمدُ بنُ أبي حُمَيدٍ، حدَّثنا موسى بن وَرْدَانَ، عن أنس بن
(٣٥٤) باب ما جاء في الساعة التي ترجى يوم الجمعة
في الساعة المحمودة خمسة وأربعون قولاً، بعضها مذكورة في فتح الباري وأذكر هاهنا اثنين؛
قول الأحناف: أنها بعد العصر إلى غروب الشمس وهو مختار أبي حنيفة وأحمد بن حنبل، والقول
الثاني: أنها بعد الزوال من الخطبة إلى الفراغ عن صلاة الجمعة واختاره الشافعية، ورجح الزملكاني
الشافعي القول الأول، وقيل إيراداً على الشافعية: أي وقت للدعاء بعد الزوال إلى الفراغ عن الصلاة؟
قالوا: يجوز عندنا الدعاء في سكتات الخطبة، وأيضاً يجوز عند الشافعية أي دعاء شاء من كلامه أو
كلام الشارع، وفي الدعاء في الصلاة عندنا ضيق فإنها تفسد بدعاء يشبه كلام الناس، ودليل الشافعية
رواية أبي موسى في مسلم ودليلنا رواية السنن من النسائي والترمذي، وقال أحمد: إن أكثر ذخيرة
الحديث يدل على أنها بعد العصر إلى الغروب، ثم اختلفوا في الحديث، قيل بالتوفيق، وقيل
بالترجيح، والأكثر من المرجحين، فرجح الشافعية رواية مسلم على رواية السنن، ورجح الحنابلة
والأحناف رواية السنن وأن مرتبة أحمد أعلى من مرتبة مسلم، وأيضاً أعل أحمد رواية مسلم، ووجه
العلة أنه مرسل عن أبي بردة بن أبي موسى، وذكر أبي موسى من الرواة وهمُ ثم إذا صار مرسلاً
فيرجح المسند على المرسل، وبعض المحدثين يوفقون بين الروايتين منهم ابن قيم في الزاد وقال: كلا
الوقتان مقبولان، ومنهم الشاه ولي الله رحمه الله في حجة الله البالغة وهو المختار، وأما وجه الرجحان
لنا فهو أن صح أن خلق آدم بعد العصر كما في الروايات الصحيحة، وأيضاً في التوراة تصريح أنها بعد
العصر إلى الغروب، وإن قيل: إن التوراة محرفة فكيف تصح أوجه الرجحان؟ أقول: إن في تحريف
التوراة ثلاثة أقوال :
قال جماعة: إن التحريف المذكور في الآية تحريف معنوي ولا تحريف لفظاً أصلاً وهو مختار
ابن عباس والبخاري والشاه ولي الله، ورواية ابن عباس أخرجها البخاري في آخر صحيحه، وقيل: إن
التحريف اللفظي قليل واختاره الحافظ ابن تيمية وهو المختار، وقيل: إن التحريف كثير وكنت أزعم
أنه وإن حرف بعض الأشقياء لفظاً ولكنه ليس بحيث لو سعى أحد أن يطلب النسخة الصحيحة على
بسيط الأرض فلا يجدها بل لو أراد أحد أن يهيئ نسخة محفوظة يمكن له ذلك، ثم بعد مدة رأيت في
بعض رسائل ابن تيمية تعيين ما كنت أزعم ثم تمسك على قلة التحريف بالآيات والأحاديث، ومن
الآية: ﴿فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنةِ﴾ [آل عمران: ٩٣] فإنها لو كانت محرفة لما أمر الله نبيه ◌َّ أن يقول لهم بإتيان

٧
أبواب الجمعة
مالكِ، عن النبيِّ وَّر أنّه قال: ((التمسُوا الساعةَ التي تُرْجَى في يومِ الجُمْعَةِ بعدَ العصرِ إلى
غَيْبُوبَةِ الشمسِ)) .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غَريبٌ من هذا الوجهِ.
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن أنسٍ، عن النبيِّ وََّ مِنْ غيرِ هذا الوجهِ.
ومحمدُ بن أبي حُمَيْدٍ يُضَعّفُ، ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلم مِن قِبَلِ حِفْظِهِ، ويقالُ له: حَمادُ
بنُ أبي حُميدٍ، ويقالُ: هو أبو إبراهيمَ الأنصاريُّ، وهو مُنكَرَ الحديثِ.
التوراة، ومن الأحاديث حديث الصحيحين: أن يهودياً وضع يده على التوراة على بعض عبارتها
فضرب عبد الله بن سلام بيده. وأتى بأحاديث ونقل عبد الله بن سلام من التوراة مثل ما نقلت إن في
التوراة أن الساعة المحمودة بعد العصر، وقوله يدل على أن التحريف ليس إلا قليلاً، وإن قيل: لمَّا
كان الساعة المحمودة التي هي فضل يوم الجمعة بعد العصر ينبغي كون صلاة الجمعة أيضاً عند الساعة
المحمودة، فلمَ قُدمت؟ قلت: إن التمهيد يكون مقدماً وربما يحيط التمهيد وقتاً أزيد من وقت
المقصود مثل الحج، فإن الغرض وقوف عرفة فإذن يبتدء الغرض مما بعد العصر بخلاف التمهيد فإنه
يبتدئ مما بعد الزوال وقريب من هذا ما في الإحياء للغزالي عن كعب الأحبار: أن فضل الساعة
المحمودة لمن أدى صلاة الجمعة بحقوقها فدل على أن الغرض الساعة، ولم يتكلم العراقي المخرج
لما في الإحياء على هذا النقل بشيء وأقول: إن حديث ((يوافقها عبد مسلم يصلي قائماً)) (١) إلخ مراده
أنه يصلي أي يأتي بالجمعة بحقوقها، وكذلك أقول: يشترط فضل الساعة لمن أدى العصر أيضاً
بحقوقها فالمراد بـ(يصلي)) قائماً أنه يداوم على الصلاة لا أن يكون مصلياً في الحال، ولا نحتاج إلى
تأويل أن منتظر الصلاة مصلي بل المراد من الصلاة هي صلاة تقع مقدمة لذلك الوقت أي الساعة
المحمودة، ومثل هذا وجدت عن كعب الإحبار في الإحياء، وفي مسلم عن أبي هريرة عن النبي وَّل
((أن بدأ الخلق كان من يوم السبت)) ويخالفه ما في القرآن العزيز فإن ظاهر القرآن يدل على أن الخلق
امتد إلى ستة أيام وآخرهم خلقاً آدم وخلق يوم الجمعة فعلم أن بدء الخلق من يوم الأحد، والسبت
كان خالياً، فحديث مسلم أعله جماعة منهم البخاري بأن أبا هريرة سمع هذا القول من كعب الأحبار،
ذكره ابن كثير فرفعه الراوي إلى صاحب الشريعة، والمختار أن الخلق ابتدئ به من السبت إلى
الخميس ثم استوى على العرش وبعد ذلك خلق آدم في جمعة أخرى فإن التمسك بظاهر القرآن أولى.
ثم سأل سائل أن الأيام الستة هذه لأسبوع أو لأسابيع عديدة؟ وظاهر القرآن أنها لأسبوع واحد،
لكن كان كل يوم مقدار ألف سنة مما تعدون.
قوله: (وفي الباب الخ) أي في باب فضل الساعة المحمودة لا في أنها بعد الزوال أو بعد
العصر .
(١) رواه البخاري (٨٩٣).

٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ورأى بعضُ أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ نَِّ وغيرِهم: أن السَّاعةَ التي تُرْجَى فيها بعدَ
العصرِ إلى أن تَغْرُبَ الشمسٌ. وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ.
وقال أحمدُ: أكثرُ الحديثِ في الساعةِ التي تُرْجَى فيها إجابةُ الدعوةِ أنها بعدَ صَلاةٍ
العصرِ، وتُرْجَى بعد زوالِ الشمسِ.
٤٩٠ - حدَّثنا زِيادُ بنُ أيوبَ البغداديُّ، حدَّثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، حدَّثنا كَثِيرُ بنُ عبدِ الله
بنِ عَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيُّ، عن أبيهِ، عن جَدِّه، عن النبيِّ وَّرَ قال: ((إنَّ في الجمعةِ ساعةً لا
يسَأَلُ الله العبدُ فيها شيئاً إلاَّ آتاهُ الله إِيَّاهُ))، قالوا: يَا رَسُولَ الله أيةُ ساعةٍ هي؟ قال: ((حين تُقامُ
الصلاةُ إلى الانصرافٍ منها)».
قال: وفي الباب عن أبي موسى وأبي ذرِّ، وسَلمانَ، وعَبْدِ الله بنِ سَلام، وأبي لبَابةَ،
وسعدِ بنِ عُبادَةً وأَبِي أمَامَةً .
قال أبو عيسى: حديثُ عَمْرِو بن عَوْفٍ حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.
٤٩١ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، حدَّثنا مَعْنٌ، حَدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن
يَزِيدَ بنِ عَبْدِ الله بن الهادٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرةَ قالَ: قال
رسولُ اللهِ وَثَهُ: ((خَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يومُ الجُمعَةِ، فيه خُلِقَ آدمُ وفيه أُدْخِلَ الجنَّةَ،
وفيه أُهْبِطَ منها، وفيه ساعةٌ لا يوافقُهَا عبدٌ مسْلمُ يصلي فيسألُ الله فيها شيئاً إلا أعطاهُ إِياهُ)).
قال أبو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عبدَ الله بنَ سلام فذكرتُ له هذا الحديثَ، فقال: أنا أعْلَمُ بتلكَ
الساعةِ، فقلتُ: أخبرني بها، ولا تَضْنَنْ بها عَلَيَّ؟ قال: هي بعدَ العصرِ إلى أن تغْرُبَ
الشمسُ، فقلتُ: كيفَ تكونُ بعدَ العصرِ وقد قال رسولُ الله ◌ََّ: ((لا يُوافِقِهَا عبدٌ مسلمٌ وهو
يصلي وتلكَ الساعةُ لا يصلَّى فيها))؟ فقال عبدُ الله بن سلام: ألَيْس قد قال رسولُ اللهِ وَلِّ :
قوله: (كثير بن عبد الله) كثير متكلم فيه، فإن أحمد أخرج عنه إذا كرر النظر فأسقط كل ما
أخرج عنه، وقال: إنه لا يساوي درهماً، وقال البعض: إنه كذاب، ولا أعلم كذبه وما حسن روايته
إلا الترمذي والبخاري وابن خزيمة .
قوله: (قصة طويلة) مذكورة في المشكاة وموطأ مالك.
قوله: (يصلي) الحديث صحيح، وفي البخاري: ((قائم يصلي)) وعندي مراده ما مر أي يداوم
على الصلاة، ويكون القيام بمعنى الدوام ومثل آية: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَبِمَاً﴾ [آل عمران: ٧٥]، وفي ابن
ماجه رفع هذا التأويل أي مراد ((يصلي)) ينتظر الصلاة إلى النبي وَّر، ولكنه معلول أعله ابن مندة
الأصبهاني، وقال: الصواب وقعه.

٩
أبواب الجمعة
((مَن جَلَسَ مجلساً ينتظرُ الصلاةَ فهو في الصلاةِ»؟ قلتُ: بلى، قال: ((فهو ذَاك)).
قال أبو عيسى: وفي الحديثِ قصةٌ طويلةٌ.
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسَنّ صحيح.
قال: ومعنى قولهِ أخبرني بها ولا تضنَنْ بها عليَّ: لا تبخل بها عليَّ، والضنُّ: البخل،
والظَّنِينُ : المُتَّهَمُ.
٣٥٥ - بابُ: ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة
٤٩٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدثنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالم، عن أبيه
أنه سَمِعَ النبيَّ نَّهُ يقولُ: ((مَن أتَىَ الجمُعةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
قال: وفي الباب عن عمر، وأبي السعيد، وجابرٍ، والبراءِ، وعائشَةَ، وأبي الدَّرْدَاءِ.
قال أبو عيسى: حديثُ ابْنِ عُمَرَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
٤٩٣ - وَرُوِيَ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ بَّرِ هذا الحديثُ
أيضاً.
٤٩٣م - حدَّثنا بذلك قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن ابن شهابٍ، عن عبد الله بن
عَبْدِ الله ابنِ عُمَرَ، عن أبيه: أن النبيِّ وٍَّ: مِثْلَه.
وقال محمدٌ: وحديثُ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيهِ وحديثُ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عن
أبيه: كلا الحديثَيْنِ صحيحٌ.
وقال بعضُ أصحابِ الزهريِّ، عن الزهريِّ قال: حدثني آل عبدِ الله بنِ عُمرَ، عن عبد الله
بن عُمرَ.
(٣٥٥) باب ما جاء في الاغتسال في يوم الجمعة
قال الثلاثة: إن الغسل سنة، ونُسب إلى مالك وجوبه، وإنما قلت: نُسب لأن الموالك يطلقون
لفظ الوجوب على السنة الأكيدة أيضاً، واختلفوا في أن الغسل للجمعة أو لصلاتها، والمختار الثاني.
قوله: (فليغتسل) يحمله الموالك على ما نسب إليهم أن الأمر للوجوب ويحمله، الجمهور على
أنه للاستنان، وللموالك ما أخرجه البخاري: ((يجب الغسل على كل محتلم وبالغ)) وقال الجمهور: إن
بعض قطعات ذلك الحديث موقوفة على ابن عباس.

١٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: وقد روِيَ، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي ◌َّ في الغسل يوم
الجمعة أيضاً وهو حديث حسن صحيح.
٤٩٤ - ورواه يونس ومعمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: بينما عمر بن الخطاب
يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل من أصحاب النبي وَّ فقال: أيةُ ساعة هذه؟ فقال: ما هو
إلا أن سمعت النداء وما زدت على أن توضأتُ، قال: والوضوءُ أيضاً وقد علمت أن
رسول الله وَالر أمر بالغسل.
حدَّثنا بذلك أبو بكر محمدُ بنُ أبانَ، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ عن مَعْمَرٍ عن الزهريٌّ.
٤٩٥ - قال: وحدَّثنا عبدُ الله بنُ عبدِ الرحمُنِ، أخبرنا أبو صالح عبدُ الله بن صالحٍ،
حدَّثنا الليث، عن يونسَ، عن الزهريِّ بهذا الحديثِ.
ورَوَى مالكٌ هذا الحديثَ عن الزهريِّ، عن سالم قال: بينما عُمَرُ بن الخطاب يَخطُبُ
يومَ الجُمُعَةِ، فذكَر الحديثَ.
قال أبو عيسى: وسألتُ محمداً عن هذا فقال: الصحيحُ حديثُ الزهريِّ عن سالمٍ عن
أبیهِ.
قال محمد: وقد رُوِيَ عن مالكِ أيضاً عن الزهريِّ عن سالم عن أبيه نحوُ هذا الحديث.
٣٥٦ - باب: ما جاء في فضلِ الغُسلِ يومَ الجمعةِ
٤٩٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلاَن، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا سفيانَ وأبو جَنابٍ يحيى بن أبي
حَيَّةً، عن عبدِ الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارثِ، عن أبي الأشعثِ الصَّنْعَانِيِّ، عن أَوْسٍ بن
أَوْسٍ قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَن اغْتَسَلَ يومَ الجُمُعَةِ وَسَّلَ وَبَكَّر وابتكَرَ وَدَنا واستمَعَ
قوله: (إذ دخل رجل) هو عثمان بن عفان رضيته، وتمسك الجمهور بأنه لو كان الغسل واجباً لما
تركه عثمان ثم لا يمهله عمر رُّه وأجاب الموالك بما وقع في مسلم: أن عثمان اعتاد الغسل كل
صبح فلعله اكتفى على ذلك الغسل ولم يجدد.
قوله: (والوضوء أيضاً) الوضوء مرفوع أو منصوب.
(٣٥٦) باب ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة
قوله: (غسل) قال وكيع: مراده أنه جامع، وقال ابن المبارك: غسل الرأس، أقول: الصواب ما
قال ابن المبارك فإنه يوافقه حديث مرفوع أخرجه أبو داود في سننه ص (٥٠) في رواية أوس.
قوله: (بكر وابتكر) قيل: إن ابتكر تأكيد محض، وقيل: التبكير الذهاب ابتداء اليوم والابتكار

١١
أبواب الجمعة
وأَنْصَتَ كانَ له بكلِّ خُطْوةٍ يَخْطوها أَجرُ سَنَةٍ، صِيامُها وقيامُها)) قال محمودٌ: قال وكيعٌ:
اغْتَسَلَ هو وغسَّل امرأتَه .
قال: ويُزْوَى عن عبد الله بن المباركِ أنه قال في هذا الحديث: مَن غسَّلَ واغْتَسَل،
يعني: غَسل رأسَهُ واغْتَسَل.
قال: وفي البابِ عن أبي بكرٍ وعِمْرانَ بنِ حُصَينٍ وسلمانَ وأبي ذَرِّ وأبي سعيدٍ وابن عمرَ
وأبي أَيُّوبَ.
قال أبو عيسى: حديثُ أَوسِ بنٍ أَوْسٍ حديثٌ حسنٌ وأبو الأشَعثِ الصَّنْعَانِيُّ اسمُه:
شراحيلُ بن آدةً.
وأبو جَنابٍ: يحيى بن حَبِيبِ القصَّابُ الكوفي.
٣٥٧ - بابُ: ما جاء في الوضوءِ يومَ الجُمُعَةِ
٤٩٧ - حدَّثنا أبو موسى محمَّدُ بن المُثَنَّى، حدَّثنا سعيدُ بن سفيانَ الجَحْدَرِيُّ، حذَّثنا
شعبةُ، عن قتادةً، عن الحَسنِ، عن سَمُرةَ بنِ جُنْدَبٍ قال: قال رسولُ الله وَّرَ: ((مَن توضَّأَ يومَ
الجُمعةِ فَبِهَا وَنِعْمتْ. ومَن اغتَسَلَ فالغُسْلُ أفضلُ».
وجدان الخطبة من ابتداءها، وقد يكون المجرد لغيره في الافتعال لنفسه مثل كسب واكتسب وباع
وابتاع، ولم يذكر أحد من أرباب التصريف هذه الضابطة، وقال جماعة منهم صاحب القاموس: إن
الافتعال لازم ورد عليه أحمد صاحب الجاسوس وقال: إنه يكون متعدياً أيضاً، أقول: لعل المراد من
كونه لازماً أنه إذا كان الفعل المجرد ومتعدياً إلى ثلاثة مفاعيل يتعدى إلى المفعولين في الافتعال، وإذا
كان في المجرد متعدياً إلى مفعولين يتعدى في الافتعال إلى مفعول واحد، فاللزوم إضافي، وفي موطأ
مالك ما يدل على الإنصات للنائي أيضاً.
قوله: (بكل خطوة) قيل: إن الخطوة ما بين اليمنى واليسرى، وقيل: ما بين قدم إلى تلك فعلى
الأول تكون قدماً واحداً، وعلى الثاني قدمين.
(٣٥٧) باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة
حديث الباب حجة للجمهور وحسنه الترمذي، ولكن في سماع الحسن عن سمرة ثلاثة أقوال؛
قيل: لم يسمع شيئاً، وقيل: سمع، وقيل: سمع حديث العقيقة، وأما عن سائر الصحابة فيرسل
كثيراً .
قوله: (فبها) أي فبالخصلة الحسنة.

١٢
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي البابِ عن أبي هريرةَ وعائشةً وأنسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ سَمُرَةً حديثٌ حسنٌ .
وقد رواه بعضُ أصحابٍ قتادةَ، عن قَتَادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ بن جندب. وَرَواهُ
بعضُهم، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن النبيِّ وَلَهُ مُرْسَلٌ.
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِن أصحاب النبيِّ وََّ ومَن بَعدَهمُ، اختاروا الغسلَ يومَ
الجمعةِ، ورأوا أَن يجزِىءَ الوضوءُ مِن الغسلِ يومَ الجمعةِ.
قال الشافعيُّ: ومما يدلُّ على أَنَّ أمْرَ النبيِّ وَّ بالغسلِ يومَ الجُمعةِ أنه على الاختيارِ لا
على الوجُوبِ -: حديثُ عُمَرَ حيثُ قال لعثمانَ: والوضوءُ أيضاً؟! وقد علمتَ أن رسولَ الله وَل
أمرَ بالغُسلِ يومَ الجُمعَةِ .. فلو عَلِمَا أنَّ أَمرَه على الوجوبِ لا عَلَى الاختيارِ لم يَتْركْ عمرُ
عثمانَ حتى يَردَّه ويقولَ له: ارجعْ فَاغْتَسِلْ. ولَمَا خَفِيَ على عثمانَ ذلك مع عِلْمِهِ، ولكن دَلَّ
في هذا الحديث أن الغسلَ يومَ الجُمعَةِ فيه فَضْلٌ من غيرِ وجوبٍ يجبُ على المرءِ في ذلك.
٤٩٨ - حدَّثنا هنادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي
هريرةَ قال: قال رسولُ الله وَّهِ: ((مَن توضَّأَ فأحسن الوضوءَ ثم أتَى الجُمُعَةَ فَدَنَا واستَمَعَ
وأَنْصَتَ غُفِرَ له ما بَيْنَه وبين الجُمعَةِ وزيادةُ ثلاثة أيامٍ، ومَن مَسَّ الحَصى فقد لغا)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٥٨ - بابُ: ما جاءَ في التبكِيرِ إلى الجُمعَةِ
٤٩٩ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، حدَّثنا مَعْنٌ، حدَّثنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عنِ
قوله: (حتى يرده) وحديث الصحيحين ((أنا لم نرده عليك)) إلخ بالنصب، قال علماء العربية: إنه
لحن، وصنفت الكتب في لحون المحدثين وأجاب المحدثون، عن حديث الصحيحين باستشهاد
شعر .
قوله: (إلى الجمعة إلخ) أي من صلاة جمعة إلى صلاة جمعة لتكون عشرة أيام مع ثلاثة أخر،
ولو أردنا من يوم جمعة إلى يوم جمعة تصير الأيام بزيادة ثلاثة أيام إحدى عشر يوماً.
قوله: (من مس الحصى) عندنا منهي عنه في الخطبة ما ينهى عنه في الصلاة، وأما الشافعي
فقوله القديم مثل قولنا، وفي الجديد جواز الكلام أيضاً ووسع في الأمر.
(٣٥٨) باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة
التبكير عند مالك من ما بعد الزوال، وقال: إن الساعات الستة تعد بعد الزوال، والجمهور على

١٣
أبواب الجمعة
أبي صالح، عن أبي هريرةَ: أَن رسولَ اللهِوَِّ قال: ((من اغتسلَ يومَ الجُمعةِ غُسْلَ الجنابةِ ثُمَّ
رَاحَ فكأَنْما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومن راح في الساعةِ الثانيةِ فكأنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعةِ
الثالثةِ فكأنما قَرَّبَ كَبْشاً أَقْرَن، ومنْ رَاح في الساعةِ الرابعةِ فكأَنْما قَرَّبَ دَجَاجةٌ، ومن راحَ
أن الساعات من ابتداء اليوم والتبكير أيضاً من ابتداء اليوم، وفي بعض الروايات ذكر الساعة السادسة
أيضاً كما في النسائي.
قوله: (ثم راح) استدل بهذا الموالك على أن ابتداء الساعة من بعد الزوال، لأن الروحة الذهاب
بعد الظهيرة كما في :
أنت فانظر لدى ذاك تصير
أرواح مودع أم بكور
وتمسكوا أيضاً بحديث: ((أن المهجر إلى الجمعة)) إلخ فإن التهجير الذهاب عند الهجيرة وتمسك
الجمهور بحديث: ((بكرو)) إلخ. فإن التبكير هو الذهاب عند البكرة ثم تمسك كل واحد بما يوافقه،
وتأول ووسع في كلام الخصم.
قوله: (حضرت الملائكة إلخ) استنبط العيني منه أنه لا يتكلم في الخطبة، وأقول: إن الكلام إذا
قعد الإمام على المنبر قبل الشروع في الخطبة وإذا جلس بين الخطبتين، فقال الزيلعي شارح الكنز: إنه
لا يتكلم أصلاً لا كلام الدين ولا كلام الدنيا، وفي النهاية أنه لا يتكلم إلا بكلام الدين، وفي العناية
أنه يجوز له أن يجيب المؤذن والأقوال الثلاثة مذكورة في حاشية الهداية لمولانا عبد الحي أيضاً.
قوله: (قرب بقرة) تاء البقرة ليست للتأنيث بل تاء الوحدة، ويطلق على المذكر والمؤنث وكذلك
الحال في تاء كل حيوان مثل الدجاجة، واتفق على هذا أئمة اللغة إلا أنه نقل صاحب الكشاف
والمدارك عن أبي حنيفة في لفظ النملة، فإنه لما دخل قتادة الكوفة اجتمع عليه الناس قال: سلوني
عما شئتم، فكان أبو حنيفة فيهم فقال: إن نملة سليمان مؤنث أو مذكر؟ فأفحم قتادة، فقال أبو
حنيفة: كانت أنثى، فقيل: كيف ذلك؟ قال: قال الله عز وجل: ((قالت نملة)) ولو كانت ذكراً لقال:
قال نملة، فما وجدت من يوافق أبا حنيفة إلا لعلها مبرداً في كامله وابن السكيت في إصلاح المنطق،
ويقول جمهور أرباب اللغة: إن النملة كالشاة والحمامة يقع على الذكر والأنثى، لأنه اسم جنس يقال:
نملة ذكر ونملة أنثى، وشاة ذكر وشاة أنثى فلفظها مؤنث، وأما المصداق فمحتمل للمعنيين فلعل
التأنيث كان على اللفظ وإن كان في الواقع ذكراً أو مؤنثاً، ويمكن أن يقال: إن هذا الاستعمال فصيح،
ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تضحي بعوراء ولا عمياء ولا عجفاء))(١) فإنه أتى بصيغ
المؤنث والحال أن الأضحية ليست بخاصة بالإناث. والله أعلم.
قوله: (كبشاً أقرن) أي ذا قرن، استدل بعض الناس بحديث الباب على أضحية الدجاجة أقول لو
كان الأمر كذلك لجاز أضحية البيضة أيضاً، فإن في الحديث ذكر البيضة أيضاً في الساعة السادسة.
(١) رواه أبو داود (٢٠٨٢)، (٢٨٠٣)، (٢٨٠٤).

١٤
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
في الساعةِ الخامسةِ فكأنما قَرَّبَ بَيْضةً، فإذا خرج الإمامُ حَضَرَت الملائِكَةُ يستمعونَ الذِّكْرَ)).
قال: وفي البابِ عن عبدِ الله بنِ عَمْروٍ وسَمُرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٥٩ - باب: ما جاء في ترك الجُمُعَةِ من غيرِ عُذْرٍ.
٥٠٠ - حدَّثنا عليُّ بن خَشْرَم، أخبرنا عيسى بن يونسَ، عن محمدِ بن عَمْروٍ، عن
عُبَيْدَةَ بن سفيانَ، عن أَبي الجعْدِ يعنّ: الضَّمْرِيَّ وكانت له صحبةٌ فيما زعم محمدُ بن عَمْروٍ،
قال: قال رسولُ الله وَّهِ ((مَن تَركَ الجمعةَ ثلاثَ مراتٍ تهاوناً بها طَبَع الله على قلْبِهِ)) .
قال: وفي البابِ عن ابن عُمَر وابن عباسٍ وسَمُرَةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي الجعدِ حديثٌ حسنٌ.
قال: وسأَلت محمَّداً عن اسم أبي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ فلم يَعْرِفْ اسمَهُ.
وقال: لا أعرف لَهُ عن النبيِّ وََّ إلاَّ هذا الحديثَ.
قال أبو عيسى: ولا نعرفُ هذا الحديثَ إلاَّ مِن حديثِ محمدِ بنِ عَمرو.
٣٦٠ - بابُ: ما جاءَ مِنْ كَمْ تُؤْتِىَ الجمعة
٥٠١ - حدَّثنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، ومحمدُ بن مَدَّويهَ، قالا: حذَّثنا الفَضْلُ بن دُكَيْنٍ، حدَّثنا
قوله: (فإذا خرج الإمام) إذا كان الإمام خارج المسجد فخروجه للخطبة يتحقق بوضع قدمه في
المسجد، وإن كان في المقصورة فكذلك أيضاً، وإن كان في المسجد فتحقق خروجه للخطبة بقيامه
من الصف .
(٣٦٠) باب ما جاء من كم يؤتى إلى الجمعة؟
ها هنا مسألتان لا ينبغي الخلط بينهما :
أحدهما : بيان محل إقامة صلاة الجمعة، وهو المِصْر أو القرية الكبيرة عندنا.
وثانيهما : بيان من يجب عليه شهود صلاة الجمعة سوى أهل المصر .
والمذكورة في الباب الثانية، ففيها ثمانية أقوال للأحناف، ذكرها الشرنبلاني في رسالته، منها ما
نسب إلى أبي يوسف تمريضاً، وهو أنه يجب الجمعة، على من كان على المسافة الغدوية من موضع
إقامة الجمعة، والمسافة الغدوية أن يعود الرجل قبل الغروب إلى بيته بعد أداء الجمعة، ومنها ما قيل:

١٥
أبواب الجمعة
إسرائيلُ عن ثُوَيرٍ، عن رجلٍ من أهل قُبَاء، عن أبيِه وكان مِن أصحابِ النبيِّ وَّ قال: أمَرَنَا
النبيُّ وَّرَ أَنْ نَشْهَدَ الجُمْعَة مِنْ قُبَاء.
وقد رُوي عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر في هذا ولا يصح.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ لا نعرفهُ إلاَّ مِن هذا الوجهِ ولا يصحُّ في هذا البابِ عن
النبيِّ وَّ شيءُ.
وقد رُوِيَ عن أبي هريرةً عن النبيِّ وَّ أنَّه قال ((الجمعةُ على مَن آواهُ الليلُ إِلى أهله)).
وهذا حديثٌ إسنادُه ضعيفٌ، إنَّما يُرْوَى مِن حديثٍ مُعَارِكِ بن عَبَّادٍ، عن عبدِ الله بن
سعيدِ المَقْبُرِيِّ. وضعَّفَ يحيى بنُ سعيدِ القَطانُ عبدَ الله بنَ سعيدِ المَقْبُريَّ في الحديثِ .
قال: واختلفَ أهلُ العلم على منَ تَجِبُ الجمعة، فقالَ بعضُهُمْ: تجبُ الجمعةُ على من
آواهُ الليلُ إلى منزِلِهِ. وقال بعضُهُم: لا تجبُ الجمعةُ إلاَّ على مَن سَمِعَ النداءَ، وهو قولُ
الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ .
٥٠٢ - سمعتُ أحمدَ بن الحسنِ يقولُ: كنَّا عِندَ أحمدَ بنِ حنبلٍ، فذكرُوا على مَن تجبُ
الجمعةُ، فلم يذكُرْ أحمدُ فيه عن النبيِّ وَّرِ شيئاً: قال أحمدُ بنُ الحسنِ: فقلتُ لأحمدَ بن
حنبلٍ: فيه عن أبي هريرةً عن النبيِّ وَّ: فقال أحمدُ: عن النبيِّ وَّ؟ قلت: نعم، قال
أحمد بن الحسن: حدَّثنا حجّاج بن نُصَيرٍ، حدَّثنا مُعاركُ بن عَبَّادٍ، عن عبدِ الله بن سعيدٍ
إنها لا تجب إلا على سكان موضع إقامة الجمعة، ومنها أنها واجبة على من يسمع الأذان من غير
سكان موضع إقامتها، والأرجح هو هذا فإنه مؤيد لفتاوى الصحابة.
قوله: (ثوير) هو ابن أبي فاختة، وهو متكلم فيه، وحسَّن له الترمذي في موضع.
قوله: (من قِبا) وقِبا على ثلاثة أميالٍ من المدينة المنورة، ودل الحديث على عدم إقامة الجمعة
في القرى.
قوله: (كنا نتنادب) أي تجيء جماعة في جمعة، وجماعة أخرى في جمعة أخرى، ويفيدنا في
عدم الجمعة في القرى، وفصله مولانا المرحوم في رسالته.
قوله: (الجمعة على من أداه) قيل: معناه أن الجمعة على من كان على المسافة الغدوية. وقيل:
معناه أن الجمعة على المقيم لا المسافر، ولا تجب الجمعة على المسافر عندنا، وكذا عند المالكية
وعند الشافعية .
قوله: (الحجاج بن نصير) ضعَّفه بعض المحدِّثين، ووثقه البعض، ومن الموثقين ابن مَعين،
وفي سند الباب معارك بن عباد ضعيف.

١٦
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
المَقْبُريَّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ بَّرِ قال: ((الجمعةُ على من آواهُ الليلُ إِلى أهلِهِ)»
قال: فَغَضِب عليَّ أحمدُ بن حنبل وقال لي: استغفرْ ربَّك استَغْفِرْ ربَّك.
قال أبو عيسى: إنَّما فَعَلَ أَحمدُ بن حنبلٍ هذا لأنه لم يَعُدَّ هذا الحديثَ شيئاً، وضعَّفَهُ
لحالِ إسنادهِ.
٣٦١ - بابُ: ما جاءَ في وقتِ الجُمعَةِ
٥٠٣ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيع، حدَّثنا سُرَيْجُ بن النُّعمانِ، حدَّثنا فُلَيْحُ بن سُلَيمانَ، عن
عثمانَ بنِ عبدِ الرحمْنِ التَّيْمِيِّ، عن أنسٍ بن مالكِ: أَنَّ النبيَّ ◌ََّ كان يصلي الجمعةَ حين تميلُ
الشمسُ .
٥٠٤ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، حدَّثنا أبو داود الطيالسيُّ، حدَّثنا فُلَيْحُ بن سُليمانَ، عن
عثمانَ بنِ عبدِ الرحمن التَّيْمِيِّ، عن أنسٍ، عن النبي ◌َّ نحوَه.
قال: وفي البابِ عن سَلَمَةَ بنِ الأكُوعِ، وجابرٍ، والزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ.
قال أبو عيسى: حديثُ أَنْسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهو الذي أَجمعَ عليهِ أكثرُ أهلِ
العلم: أَنَّ وقتَ الجمعةِ إذا زالتْ الشمسُ كوَقْتِ الظُّهْرِ. وهو قولُ الشافعي وأحمدَ وإسحاقَ.
ورأى بعضُهم أن صلاةَ الجمعةِ إذا صُلْيَتْ قبلَ الزَّوالِ أنها تجوزُ أيضاً.
وقال أحمدُ: ومن صَلاَّها قبلَ الزوالِ فإنّهُ لَمْ يَرَ عليهِ إعادةً.
(٣٦١) باب ما جاء في وقت الجمعة
لا تصح الجمعة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي قبل الزوال، وتصح عند أحمد، وقال: تصح
عند الضحى مثل العيد، فإن الجمعة أيضاً عيد، ولقد أطنب ابن تيمية في المسألة، وقول أحمد قول
ابن الزبير: وقول ابن مسعود، وقال ابن تيمية: يقول الراوي: (كنا نتغدى ونقيل بعد الجمعة)، والغداء
يكون قبل الزوال، ويجاب عنه بأن مراده أنا كنا نأكل الطعام الذي كنا نأكله عند الغداء بعد الجمعة،
وكذلك القيلولة، وليس هذا، فجاز أن يعارض بأن في الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام كان يأكل
عند السحر، فقال بعض أصحابه: هلمّوا إلى الغداء المبارك، وفي اللغة يكون الغداء بعد طلوع
الشمس، فيلزم عليك إجازة أكل الطعام للصائم بعد طلوع الشمس، والحال أن مراده أنه بدل الغداء.
واختار العيني في العمدة أنه لا إبراد في الجمعة، بل الإبراد في الظهر، وقال صاحب البحر: إن
في الجمعة أيضاً إيراد.
أقول: عادته عليه الصلاة والسلام عدم الإبراد.

١٧
أبواب الجمعة
٣٦٢ - بابُ: ما جاءَ في الخطْبةِ على المنْبر
٥٠٥ - حدَّثنا أبو حفصٍ عَمْرُو بنُ عليَّ الفَلاَّسُ الصيرفي، حدَّثنا عثمان بن عُمَر،
ويحيى بنُ كَثير أبو غَسانَ العَنْبَرِيُّ، قالا: حدَّثنا معاذُ بن العَلاءِ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: أن
النبيَّ ◌َّه كان يخطُبُ إلى جِدعِ، فلما اتَّخَذَ النبي ◌َِّ المنبرَ حَنَّ الجِذْعُ حتَّى أَتَاهُ فالْتَزَمَهُ فِسَكَنَ
قال: وفي البابِ عن أنسٍ، وجابرٍ، وسهلٍ بن سعدٍ، وأَبيِّ بنِ كعبٍ، وابن عباسٍ، وأمّ
سَلَمَةً .
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عُمَر حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
ومعاذُ بن العَلاءِ هو بصريٍّ، وهو أخو أبي عَمْرِو بن العَلاَءِ.
٣٦٣ - بابُ: ما جاءَ في الجلوسِ بين الخطْبَتَيْنِ
٥٠٦ - حدَّثنا حُمَيدُ بن مَسْعدةَ البَصْريُّ، حدَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ، حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ
عُمَرَ، عن نافع، عن ابن عُمَرَ: أنَّ النبيَّ وَّ كان يَخْطُبُ يومَ الجمعةِ ثم يَجْلِسُ ثم يقومُ
فَيَخْطُبُ. قال:َ مثلَ ما تفعلونَ اليومَ .
(٣٦٢) باب ما جاء في الخطبة على المنبر
الخطبة على المنبر مسنونة .
قوله: (حن الجذع الخ) في بعض الروايات القوية أن الجذع انشق، وفي ثلاثة روايات قوية أنه
دفن عند وضع المنبر، وعندي روايات تبلغ عشرين تدل على وجود المنبر في السنة الثانية والثالثة
والرابعة وهكذا إلى العاشرة، ومفهوم عبارة الحافظ أن النخل قلعت عند بناء المسجد النبوي، وجعلت
عضادات في جدار القبلة وقال السيد السمهودي: إنها جعلت أعمدة تحت السقف والعبرة للسيد
السمهودي في أحوال المدينة، ثم بعض الروايات تدل على أن الجذع كان من أعمدة المسجد النبوي،
وبعضها تدل على أنها غيرها، والله أعلم.
وكان الجذع إلى جانب اليسار من المصلى، أي المحراب، ويدل بعض الروايات أنه عليه
الصلاة والسلام سأله فاختار الآخرة على الدنيا، وفي الروايات أنه دفن في الموضع الذي قال
النبي ◌ُّ: إنه من الجنة، ولعله مصداق اختياره الآخرة والله أعلم، وقال الإسفرائي الشافعي أنه: عليه
الصلاة والسلام دعا الجذع فأتاه واثباً ذكره القاضي عياض في الشفاء، أقول: إنه وهم قطعاً من
الإسفرائي فإن الوثوب إنما ثبت في الشجرتين اللتين دعاهما النبي ◌َّ حين أراد قضاء الحاجة.
(٣٦٣) باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين
الجلوس بين الخطبتين سنة عند أبي حنيفة، وشريطة عن الشافعي، وجرت ها هنا الزيادة بالخبر

١٨
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال: وفي البابِ عن ابن عباسٍ، وجابرِ بنِ عبدِ الله، وجابرٍ بن سَمُرةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عُمَر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو الذي رآهُ أهل العلم أن
يَفْصِلَ بين الخطْبَتَيْنِ بجلُوسٍ.
٣٦٤ - بابُ: ما جاءَ في قصد الخطبةِ
٥٠٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ وَهنَّادٌ قالا: حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن جابرٍ بن
سَمُرَةَ قال: كنتُ أصلِّي مع النبيِّ وَّ فكانتْ صلاتُه قَصْداً وخُطبتُه قصْداً.
قال: وفي البابِ عن عَمَّارٍ بن ياسرٍ وابن أبي أوفى.
قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ بن سَمُرةً حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٦٥ - بابُ: ما جاءَ في القراءَةِ على المِنْبَرِ
٥٠٨ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حذَّثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةً، عن عَمْروِ بنِ دينار، عن عَطَاءٍ، عن
صَفوانَ بن يَعْلَى بن أميَّةً، عن أبيه قال: سمعتُ النبيَّ نَّهِ يقرأُ على المنْبَرِ: ﴿ وَنَادَوْاْ يَمَلِكُ﴾
[الزّخرُف: الآية، ٧٧] .
قال: وفي البابِ عن أبي هريرةَ وجَابٍ بن سَمُرةً.
قال أبو عيسى: حديثُ يَعْلَى بن أمَيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وهو حديثُ ابنِ
عُيَيْنَةَ.
وقد اختارَ قومٌ مِن أهلِ العلمِ أَن يقرأَ الإمامُ في الخطبةِ آياً من القرآنِ .
قال الشافِعيُّ: وإذا خطبَ الإمامُ فلم يقرأ في خُطْبِه شيئاً مِن القرآنِ أَعاد الخطبَةً.
الواحد على القاطع، فإن آية: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] تدل على مطلق الذكر، ودل الحديث
على الخطبتين بينهما جلوس.
(٣٦٤) باب ما جاء في قِصَرِ الخطبة
السنة قصر الخطبة وتطويل الصلاة، القصر متعد، والقصور لازم، واعلم أن ثمانية أشياء مستحبة
عندنا في الخطبة، منها عدم خلوها من آيةٍ مَا، ذكرها صاحب البحر، وقال الشافعي: إن الاشتمال
على آية من الآيات شرط .
.

١٩
أبواب الجمعة
٣٦٦ - بابٌ: في استقبالِ الإمامِ إذا خَطَبَ
٥٠٩ - حدَّثنا عبادُ بن يَعْقُوبَ الكوفيُّ، حدَّثنا محمدُ بن الفَضْلِ بنِ عَطِيَّةً، عن منصورٍ،
عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ قال: كان رسولُ الله ◌َّهِ إذا استْوَىَ على
المنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بُوُجُوهِنَا.
قال أبو عيسى: وفي البابِ عن ابن عُمَر .
وَحديثُ منصورٍ لا نعرفُهُ إلا مِن حديثِ محمدِ بنِ الفَضْلِ بن عَطيَّةً.
ومحمدُ بنُ الفضْلِ بنِ عَطيَّةَ ضعيفٌ ذاهبُ الحديثِ عند أصحابِنَا .
والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ نَّهِ وغيرِهم يَسْتَحِبُونَ استقبَالَ الإمام
إذا خطَّبَ. وهو قولُ سفيانَ الثوريّ والشافعيِّ وأحمدَ وإِسحاقَ.
قال أبو عيسى: ولا يَصحُ في هذا البابِ عن النبيِّ ◌َِّ شيءٌ.
٣٦٧ - بابُ: ما جاء في الركعَتَيْنِ إذا جاءَ الرجلُ والإمامُ يَخْطُبُ
٥١٠ - حدّثنا قُتَيْبةُ، حدَّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ، عن عَمْروِ بنِ دينارٍ، عن جابرِ بن عبدِ الله
قال: بينما النبيُّ وَّه يخطُبُ يومَ الجمعةِ إذ جاءَ رجلٌ فقال النبيُّ وَّ: ((أَصَلَّيْتَ؟)) قال: لاَ.
قال: ((قُمْ فاركَعْ))
(٣٦٦) باب ما جاء في استقبال الإمام إذا خطب
السنة في الخطبة التحديق، وأن يستقبلوا الإمام بوجوههم، ولكن الزمان زمان الفساد، لو حدقوا
لا يمكن استقامة الصفوف عند الجماعة، فالأولى ترك التحديق، وذكره في نيل الأوطار أيضاً، وفي
مبسوط السرخسي أن أبا حنيفة كان يقبل بوجهه إلى الإمام عند الخطبة من موضعه بلا تبديل الموضع.
ولقد بوَّب البخاري على هذه المسألة، فكيف يصح قول المصنف: لم يصح فيه شيء، فإنه وإن
لم يأت بالصريح ولكن استنباطه صحيح، وفي الدر المختار أن استماع الخطبة واجب ولو خطبة النكاح.
(٣٦٧) باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب.
قال أبو حنيفة ومالك: من أتى والخطيب يخطب يجلس كما هو ولا يصلي شيئاً.
وقال الشافعي وأحمد: تستحب تحية المسجد.
وأما الخلفاء الراشدون والجمهور من الصحابة فمع أبي حنيفة ومالك. كما في النووي شرح
مسلم ص (٣٨٧)، وتمسك الشافعي بالمرفوع، وسيأتي أجوبة منا.
قوله: (رجل) هو سليك بن هدبة الغطفاني، وأطنب الحافظ هاهنا ورد على خصومه، والجواب

٢٠
الجزء الثاني من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أصح شيء في هذا الباب.
٥١١ - حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن
عِياضٍ بن عبدِ الله بن أبي سَرْحٍ: أن أبا سعيد الخدريَّ دخلَ يومَ الجمعةِ ومَرَوَانُ يخطُبُ فقام
يصلّي، فجاءَ الحَرَسُ ليُجْلِسُوهُ فَأَبَى حتى صلَّى، فلما انصرفَ أتَيناهُ فقلنا: رحمكَ الله إنْ كادوا
المشهور منا: أن هذا الرجل كان في هيئة بذة، وكان غرضه عليه الصلاة والسلام أن يجمع له
المتفرقات من الناس، وأنه عليه الصلاة والسلام أمهل خطبته .
وأما كونه في هيئة بذة فثابت في حديث الباب والنسائي الصغرى ص (٣٠٨). أنه جاء رجل يوم
الجمعة والنبي ◌َّلّ يخطب بهيئة بذة .. إلخ.
وأما الحض على الصدقات له فمذكور في النسائي والطحاوي.
وأما إمهال الخطبة ففي سنن الدارقطني أخرجها رجال ثقات، ثم نُقِل عن أحمد أن الصواب
إرساله، فيكون من خصوصية سُليك.
وأما مسألة إمهال الخطبة إنه جائز أم لا فمحولة إلى الفقه، وقيل: إنه عليه الصلاة والسلام كان
لم يشرع في الخطبة وقال العيني: إن النسائي أخرج ما يدل على عدم الشروع، وبوَّب عليه في السنن
الكبرى، أقول: إني راجعت فلم أجد، ويمكن التمسّك في هذا بما أخرجه مسلم ص (٣٨٢):
ورسول الله وَيقول قاعد على المنبر .. إلخ، فقعوده دل على أنه لم يشرع، وتأول النووي فيه، ويمكن
الجمع بين ما في مسلم وما في سنن الدارقطني بأنه عليه الصلاة والسلام كاد أن يشرع، فإنه قد جلس
على المنبر، ولما جاء سُليك أمهل خطبته، أي لم يشرع فيها، ولا بُعد في هذا الجمع، ويمكن أن
يجعل الروايتين جوابين ثم نقول: إن مدعى الخصم أن هذه الصلاة صلاة التحية، والحال أنه يخالفه ما
في ابن ماجه ص (٢٩) بسند قوي: ((أصلّيتَ ركعتين قبل أن تجيء؟)) قال: ((لا، قال: ((فصل
الركعتين، وتجوّز فيها)) فدل على أنهما ركعتان قبل الجمعة لا تحية المسجد، أخرجه الزيلعي أيضاً من
سنن ابن ماجه، وقال أبو الحجاج المِزْي الشافعي وابن تيمية: إن في ابن ماجه تصحيفاً، وأصل الرواية
((أصلّيت قبل أن تجلس .. إلخ))، ثم قال ابن تيمية: إن رواة ابن ماجه أي ناقلون ليسوا بمتقنين ووقع
فيه تصحيف كثير .
أقول: إن الأوزاعي أو إسحاق بن راهويه بنى مذهبه على رواية ابن ماجه، وقال: لو صلى
السنن في البيت لا يصلي إذا خطب الإمام، ولو لم يصلهما فليؤدهما في المسجد وإن أخذ الخطيب
في الخطبة وأيضاً في جزء القراءة للبخاري: قال جابر رَبُّه: وإن كنت أصلي السنن في البيت
أصليهما في المسجد وإن خطب الخطبة، على ما أمر رسول الله وَلّ سليكاً. وراوي رواية ابن ماجه
هو جابر، فعلم أنه ليس بتصحيف، ولفظ (قبل أن تجيء) صحيح، وإن لم يوافقنا جابر، وقال ابن
حجر حين مر على رواية ابن ماجه: إن المجيء هو المجيء من موضع المسجد إلى موضع آخر، لا