Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
٢ - كتاب الصلاة
قال: وفي البابِ عنْ عبدِ الله بنٍ عمرٍو. وقوله: الحائض يعني: المرأة البالغ يعني: إذا
حاضت .
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسَنّ. والعملُ عليه عندَ أهلِ العلم: أنّ المرأةً إذا
أدرَكتْ فصلَّتْ وشيءٌ من شعرهَا مكشوفٌ: لا تجوزُ صلاتُها. وهو قول الشافعيِّ قال: لا
تجوزُ صلاةُ المرأةِ وشيءٌ من جسدِهَا مكشوفٌ. قالَ الشافعيُّ: وقد قيلَ: إنْ كانَ ظهرُ قدمَيْها
مكشوفاً فصلاًتُها جائزةٌ.
٢٧٨ - باب: مَا جاءَ في كَرَاهِيةِ السَدْلِ في الصَّلاةِ
٣٧٨ - حدَّثنا هنادٌ، حدَّثنا قَبِيصَةُ، عن حمادٍ بن سلمةَ، عن عِسْلٍ بنِ سُفيانَ، عن عطاء
بن أبي رباح، عن أبي هُرَيْرةَ قالَ: نهى رسولُ اللهِوَّرَ عن السدلِ في الصلاةِ.
قال: وفي البابِ عنْ أبي جُحَيفَة.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ لا نعرفهُ منْ حديثِ عطاء عن أبي هريرةَ مرفوعاً، إلاَّ
منْ حديثٍ عِسْلِ بنِ سُفْيَانَ. وقد اختلفَ أهلُ العلم في السَّذْلِ في الصلاةِ. فكرهَ بعضُهم
السَّدلَ فِي الصلاةِ وقالوا: هكذا تصنعُ اليهودُ. وقال بعضهمْ: إنما كُرِهَ السدلُ في الصلاةِ إذا لم
والوجه ليس بعورة لا داخل الصلاة ولا خارجها ويجوز النظر إلى الوجه والكفين للأجنبي أيضاً ثم
أفتى أرباب الفتيا بسترهما لفساد الزمان، وأما القدمان فعن الشافعي جواز كشفهما، وعن أبي حنيفة
روايتان وعندي يؤخذ بما يوافق الشافعي.
(٢٧٨) باب ماجاء في كراهية السدل في الصلاة
قال شارح الوقاية السدل أن يضع الثوب على الرأس ويرخيه على جانبيه، وأقول: إن جزئيات
المذهب تدل على العموم من هذا فإنه في قاضي خان أنه لو لبس الجبة ويداه في خارج الكمين يكون
سدلاً، وأقول: إن أحسن ما قيل في تعريف السدل ما قال الشاه ولي الله في حجة الله البالغة: وهو أن
الشريعة تأمر باختيار اللبسة المختارة في أعدل الأحوال للإنسان وخلافه سدل أو تشمير فهذا خلاصة ما
في مسألة السدل، فإنه عليه الصلاة والسلام أمر بإعادة الصلاة من كان صلى وهو مسبل إزاره أخرجه
أبو داود ص (٩٣) عن أبي هريرة، ويجوز إطلاق السدل على إسبال الإزار.
مسألة: في شرح المشارق لابن الملك من لحقه سدل الثوب في أثناء الصلاة، يرفعها في خلالها
وهذا يدل على دفع المكروه اللاحق في داخل الصلاة فيها فإنهعَالَّل جعل ابن عباس عن يمينه في
داخل الصلاة، ووقائع أخر عن ابن عباس تدل على دفع المكروه اللاحق في خلال الصلاة في
خلالها .

٣٦٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
يكنْ عليه إلا ثوبٌ واحدٌ، فأما إذا سدلَ عَلَى القميصِ فلا بأسَ وهوَ قولُ أحمدَ. وكرهَ ابنُ
المبارَكِ السَّذْلَ في الصلاةِ.
٢٧٩ - باب: ما جَاءَ في كَرَاهِيةٍ
مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلاةِ
٣٧٩ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمُنِ المخزُومِيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزهريُّ،
عن أبي الأحوصٍ، عن أبي ذرِّ، عن النبيِّ وَّ قال: ((إذا قامَ أحدُكُمْ إلى الصلاةِ فَلاَ يَمْسَح
الحصَى، فإنَّ الرحمةَ تواجههُ».
قال: وفي الباب عن مُعَيْقيب، وعليّ بن أبي طالب، وحذيفة، وجابر بن عبد الله.
قال أبو عيسى: حديث أبي ذرِّ حديث حسنٌ .
وقد رُويّ عن النبي ◌َّ أنه كره المسح في الصلاة وقال: ((إن كنت لا بد فاعلاً فمرةً
واحدةً)).
كأنه رُوي عنه رخصة في المرة الواحدة. والعمل على هذا عند أهلِ العلمِ.
٣٨٠ - حلَّثنا الحسينُ بنُ حُريثٍ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن
أبي كثيرٍ قال: حدثني أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرحمُنِ، عن مُعَيْقِيبٌ قال: سألتُ رسولَ اللهِ وَّ عن
مسحِ الحصَى في الصلاةِ فقال ((إن كنتَ لا بُدَّ فاعلاً فمرةً واحدةً)) .
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
قوله: (إذا سدل على القميص .. إلخ) في كتبنا مثل البحر وغيره: أن اشتمال الصماء مكروه في
ثوب واحد وغير مكروه في ثوبين، وقد يطلق لفظ السدل على هذا الاشتمال أيضاً، وهو المراد في
هذا القول .
(٢٧٩) باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة
حديث الباب يدل على تحمل العمل القليل في الصلاة، وأما فساد الصلاة بالعمل الكثير فمن
المجمع عليه، وفي بعض الروايات: ((وإن كنت لا بد فاعلاً ففي النافلة)) إلخ، لأن في النافلة توسيعاً
ليس في الفريضة، فإنه يجوز الاعتماد بالجدار وغيره في النافلة عند التعب والإعياء لا الفريضة.
قوله: (فإن الرحمة تواجهه إلخ) هذه الرحمة الوصلة التي يكون المار بين يدي المصلي قاطعاً
لها .

٣٦٣
٢ - كتاب الصلاة
٢٨٠ - باب: ما جاءَ في كَرَاهيَةِ النِّفْخِ في الصَّلاةِ
٣٨١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ منيع، حدَّثنا عبادُ بنُ العوامِ، أخبرنا ميمونُ أبو حَمْزَةَ، عن أبي
صالحِ مولى طلحةً، عنْ أمّ سلمَةَ قَالَتْ: رأى النَّبِيُّ وَّرِ غُلاَماً لنَا يُقالُ لَه: أفلحُ إذا سجدَ نفخَ
فقالَ: ((يا أفلحُ تَرِّبْ وجهَكَ)) قال أحمدُ بن منيع: وكرهَ عبادٌ بن العوام النفخَ في الصلاةِ وقالَ:
إن نفخَ لَمْ یقطعَ صلاتهُ.
قال: أحمدُ بنُ منيعٍ: وبهِ نأخُذُ .
قال أبو عيسى: ورَوَى بعضُهم عن أبي حمزةَ هذا الحديثَ وقال مولَى لنا يقال له:
رَباحٌ.
٣٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ الضَّبِيُّ، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ميمونٍ أبي حمزةً بهذا
الإسنادِ نحوَه. وقال: غلامٌ لنا يقالُ: لَه رَباحٌ.
قال أبو عيسى: وحديثُ أمِّ سلمةَ إسنادُه ليسَ بذاكَ.
وميمونُ أبو حمزةَ قد ضعَّفهُ بعضُ أهلِ العلمِ.
واختلفَ أهلُ العلم في النفخ في الصلاةِ، فقَالَ بعضهم: إن نفخَ في الصلاةِ استقبلَ
الصلاة. وهوَ قولُ سفيانَ الثوريٍّ، وَأهل الكوفة.
وقال بعضهم يُكرهُ النفخُ في الصلاةِ، وإنْ نَفَخَ في صلاتِهِ لَم تفسدْ صلاتهُ، وهو قولُ
أحمدَ، وإسحاقَ.
(٢٨٠) باب ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة.
لنا في النفخ في الصلاة قولان ذكرهما صاحب البحر:
أحدهما: أنه لو كان مسموعاً صوته تفسد الصلاة وإلا فلا.
والثاني: فساد الصلاة به لو كان مُهَجّاً ويظهر منه الحروف وإلا فلا.
واختار صاحب البحر الثاني، وقال ابن تيمية: لا تفسد الصلاة بالنفخ وإن كان مهجّاً، وأما
التنحنح في الصلاة فمكروه عندنا بل مفسد الصلاة إن لم يكن من عذر كأن صار مضطراً أو مدفوعاً
إليه، ولو تنحنح من عذرٍ مبيح فلا بأس، والعذر كأن حصر عن القراءة لاجتماع البلغم أو غيره، وفي
الصغير شرح المنية: أن التنحنح للعذر الصحيح إنما يتحقق في حق الإمام لأن الحصر عن القراءة إنما
يتحقق في حقه. قوله: (وأهل الكوفة) هم أبو حنيفة وتَبَعُه.

٣٦٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٨١ - بابُ: ما جَاءَ في النَّهِي عَن الاختصار في الصَّلاَةِ
٣٨٣ - حكَّثنا أبو كُريبٍ، حدَّثنا أبو أسامةً، عن هشامِ بنِ حسَّانٍ، عن محمدِ بنِ سیرین،
عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ ◌َِّ نهى أن يصلَّيَ الرجلُ مختصِراً.
قال: وفي الباب عن ابنِ عُمَرَ.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.
وقد كرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ الاختصارَ في الصَّلاةِ. وكرهَ بعضُهمْ أن يمشيَ الرجلُ
مختصراً. والاختصَارُ: أن يضعَ الَرَّجلُ يدَهُ عَلَى خاصِرتِهِ في الصلاة. أو يضع يديه جميعاً على
خاصرتيه. ويروَى أنّ إبليسَ إذا مشَى مشى مُخْتصراً.
٢٨٢ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهيةٍ كَفُّ الشَّعْرِ في الصَّلاةِ
٣٨٤ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ، عن عمرانَ بن
مُوسَى، عن سعيدِ بنِ أبي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أبيهِ، عن أبي رَافِعِ أنه مرَّ بالحُسنِ بنِ عليٍّ وَهو
يصلّي وقد عَقص ضَفْرَتَهُ في قفاهُ فحلَّها، فالتفتَ إليهِ الحسنُ مُغْضَباً فقالَ: أقبلْ عَلَّى صلاتِكَ
ولا تغضبْ فإني سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((ذلك كِفْلُ الشَّيْطانِ)) .
قال وفي الباب عن أمّ سلمةً، وعبدِ الله بن عباسٍ.
(٢٨١) باب ما جاء في النهي عن الاختصار في الصلاة
في تفسير الاختصار أقوال، قيل: هو الاختصار في القراءة والتخفيف، وقيل: هو القيام أخذان
المخصرة في يده، وقيل: هو وضع اليد على الخاصرة، والمختار هو الثالث.
قوله: (يمشي مختصراً) حين أخرج من الجنة مذموماً.
(٢٨٢) باب ما جاء في كراهية كفِّ الشعر في الصلاة
استنبط من حديث الباب أن الأشعار أيضاً ساجدة فلا يكفها، وقال الشافعي: إن الثياب أيضاً
ساجدة ولذا منع عن السجدة على الثوب الملبوس للمصلي، وأما وجه نهي الشارع عن كف الشعر
فإما خلافه لهيئة الوقار المطلوبة في الصلاة، وإما كون الأشعار ساجدة عند الشريعة.
قوله: (وقد عقص ضفرته) الضفر جمع الأشعار بعضها إلى بعضها، حديث الباب يدل على
عقص الحسن ضفيرته وحله أبو رافع، وفي بعض كتبنا أنه غير مرضي وعلى هذا الشكل ما سيأتي في
آخر الكتاب أنه عليه الصلاة والسلام كانت له عقائص وتصدى العلماء إلى توجيه ما يخالفهم بظاهره
مما سيأتي في آخر الكتاب.
قوله: (ذلك كفل الشيطان) في الحاشية أن الكفل هو حظ الشيطان ولكنه ليس كذلك فإن الكفل

٣٦٥
٢ - كتاب الصلاة
قال أبو عيسى: حديثُ أبي رافع حديثٌ حسنٌ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم:
كرِهُوا أن يصليَ الرجلُ وهو معقوصٌ شعّرُهُ.
قال أبو عيسى: وعمرانُ بنُ موسى هو القُرَشيُّ المكيُّ، وَهو أخو أيوبَ بنِ مُوسى.
٢٨٣ - بابُ: مَا جَاءَ في التَّخَشُّعِ في الصَّلاةِ
٣٨٥ - حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المباركِ، أخبرنا اللَّثُ بنُ سعدٍ، أخبرنا
عبدُ ربِّه بنُ سعيدٍ، عن عمرانَ بن أنسٍ، عنْ عبدِ الله بن نافع بن العمْياءِ، عن ربيعةً بن
الحارِثِ، عن الفضلِ بنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((الصلاةُ مِثْنَى مِثْنَى، تشهُّدٌ في كل
في اللغة هو الثوب الملفوف على الواسطة للهودج كي يأخذه الرديف كما قال:
يمشي على آثاره وينتعل
وراكب خلف البعير مكتفل
(٢٨٣) باب ما جاء في التخشع في الصلاة
قال علماء اللغة: إن الخشوع يتعلق بالعين والرأس والصوت والعنق، والخضوع يتعلق بالقلب،
وقال الحذاق من أرباب اللغة لا ترادف في الألفاظ، والمختار هو هذا القول، وأما الخضوع والخشوع
في الصلاة المذكور في حديث الباب لم أجده في عامة كتبنا فكنت متردداً في ما ذكر إلى أن رأيت
استحباب التخشع في الاختيار شرح المختار وهو من معتبراتنا ولا يتوهم أن القرآن يأمر بالخشوع
وأوامر القرآن للإيجاب، فيجب الخشوع سيما إذا كان من روح الصلاة، لأن الفقيه إنما يتعرض إلى
أحوال عامة الناس ويلتفت إليها، ومن المعلوم أن التخشع من العامة متعذر، فقال الفقيه بالاستحباب
لا بالوجوب فالخشوع مستحب، وأما الاختيار في الصلاة فمن شروطها، فإنه إذا سجد أو ركع وهو
نائم لا يعتد به .
فائدة: في كتب الأحناف أن المصلي ينظر في حال القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى
ظهري رجليه، وفي السجود إلى أنفه، وفي القعود إلى حجره، وإني تتبعت مأخذ هذه المسألة
فوجدت في متن المبسوط الجوزجاني تلميذ محمد بن حسن أنه ينظر في حال القيام إلى موضع
السجود، وفي كتاب الصلاة لأحمد بن حنبل أن المصلى ينحني رأسه في القيام، ولكني متردد في هذا
الكتاب أنه من تصنيف أحمد أو لا، فرأيت في فتح الباري أنه من تصانيفه، وتأمر الشريعة بالسكون في
الصلاة كما هو عادة السلف الصالحين، وفي حديث الباب مقال وتَكلَّمٌ فيه، وأخرجه الزيلعي وعزاه
إلى النسائي وما وجدته في الصغرى لعله في الكبرى فإن الزيلعي متثبت في النقول أشد تثبت فإن كان
أخرجه النسائي في الكبرى لا ينحط الحديث عن مرتبة الحسن، وإن لم يكن في منزلة أحاديث
الصغرى .
قوله: (الصلاة مثنى مثنى) بحث هذه المسألة سيأتي بقدر الضرورة في أبواب الوتر وقال

٣٦٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
ركعتينٍ، وتَخَشُّعُ، وتضرُّعُ، وتمسكنُ وتَذَرُّعُ وتَقْنَعُ يديكَ. يقول: تَرْفَعُهمَا إلى رَبِّكَ مستقبلا
ببطونهما وجْهَكَ وتقولُ: يا ربِّ يا ربِّ، ومن لم يَفْعَلْ ذلك فهُو كذا وكذا)).
قال أبو عيسى: وقال غيرُ ابنِ المبارك في هذا الحديث: من لَمْ يفعل ذلك فهو خِداجٌ.
قال أبو عيسى: سمعتُ محمدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يقولُ: رَوَى شعبةُ هذا الحديثَ عنْ عبدٍ
ربِّه بنِ سعيدٍ فأخْطأَ في مَوَاضِعَ، فقال عن أنسٍ بنِ أبي أَنَسَ: وهو عمرانُ بنُ أبي أنسٍ. وقالَ
عن عَبْدِ الله بن الحارثِ: وإنما هو عبدُ الله بنُ نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث وقال
شعبة عن عبد الله بن الحارث، عن المطلبٍ، عن النبيِّ وَّهِ: وإنما هو عن ربيعةُ بنِ الحارث
بن عبد المطلبٍ، عن الفضلِ بن عباسٍ، عن النبيِّ بَِّ قال محمدٌ: وحديثُ الليثِ بن سعدٍ هو
حديث صحيح، يعني: أصحُ من حديثٍ شعبةً.
٢٨٤ - بابُ: مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التشبيك بينَ الأصابِعِ في الصَّلاةِ
٣٨٦ - حدَّثْنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الليثُ بن سعدٍ عن ابنِ عَجْلانَ، عن سعيدِ المَقْبُريّ، عن
رجُلٍ، عن كعبٍ بنِ عجرةَ: أنَّ رسولَ الله وَّر قال: ((إذا توضَّأ أحدُكم فأحسنَ وضوءَهُ ثم
خرجَ عامداً إلى المسجد، فلا يشبّكنَّ بين أصابعِه، فإِنهُ في صلاةٍ)).
قال أبو عيسى: حديثُ كعبِ بنِ عُجرةَ رواه غيرُ واحدٍ، عنْ ابنِ عِجْلانَ مثلَ حدِيثٍ
الليثِ.
الزمخشري: إن في ((مثنى)) تكراراً معنىً، ذكره في الفائق، وإنما أتى ((بمثنى)) الثاني لتحقيق التكرار في
اللفظ أيضاً.
قوله: (تشهد في كل ركعة) قال ابن همام(١): إن حديث الباب ليس بحجة للصاحبين والشافعي
على أبي حنيفة في مسألة نوافل الليل لأنه أيضاً يقول بالتشهد، ولا يدل الحديث على التسليم، أقول:
المراد في الحديث هو التشهد مع التسليم كما في مسند أحمد.
قوله: (تقنع يديك .. إلخ) أي ترفع يديك، استدل بعضٌ بحديث الباب على الدعاء بعد
المكتوبة بالهيئة المتعارفة في أهل العصر، والحال أنه لا يدل عليه فإنه ليس فيه ذكر أنهم دعوا
مجتمعين، فأما رفع اليدين فقط بعد الصلاة ولو نافلة فثابت كما حررت سابقاً، والكلام بقدر المرام
مرَّ .
قوله: (فهو خداج) أطلق لفظ الخداج على ترك المستحب في الصلاة.
(١) الصواب: (ابن الهمام).

٣٦٧
٢ - كتاب الصلاة
٣٨٦°م - ورَوَى شريكٌ عنِ محمدِ بنِ عجْلانَ، عن أبيهِ، عن أبي هريرَةَ، عن النبيِّ وَل
نحوَ هذا الحدیثِ.
وحدیثُ شُرَیك غیرُ محفوظٍ.
٢٨٥ - بابُ: مَا جَاءَ في طولِ القيامِ في الصَّلاةِ
٣٨٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ قال: قيلَ
للنبيِّ وََّ: أَيُّ الصلاةِ أفضلُ؟ قال: ((طولُ القُّنُوتِ)).
قال وفي البابِ عنْ عبدِ الله بن حُبْشِيٍّ، وأنسٍ بنِ مالكِ عن النبي ◌َّل .
(٢٨٥) باب ما جاء في طول القيام في الصلاة
اختلف أهل المذهبين في أفضلية الصلوات، فقال الشافعية: إن أفضل الصلاة هي المشتملة على
تكثير الركوع والسجود، ونقول: إن أفضلها هي المشتملة على تطويل القيام، وفي رواية للشافعية أن
الأفضل تطويل القيام ذكرها النووي في شرح مسلم، وفي رواية للأحناف أن الأفضل تكثير الركوع عن
محمد أو عن أبي حنيفة على اختلاف النقلين وأحد النقلين في البحر، وصورة الاختلاف أن رجلاً يستفتي
بأن لي وقتاً معيناً وأريد صرفه في النافلة فما لي أفضل الصرفة في تكثير السجود أو في تطويل القيام؟
وتمسك الشافعية بحديث: ((أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد))(١) فالسجدة أعلى أركان الصلاة
فيستحب تكثيرها، وتمسك العراقيون بحديث الباب وهو نص في المسألة وأما حديث: ((أقرب ما يكون
العبد إلى ربه)) إلخ فعلى الرأس والعينين ولا ننكره ولا يخالفنا فإنه يدل على أن السجود أفضل أجزاء
الصلاة ولا ننكره، وكلامنا في أفضلية صلاة من الصلوات لا في أفضلية جزء من أجزاء الصلاة، فيكون
قياس الشافعية في مقابل النص ولا تخالف بين الحديثين فلنص الحديث لنا إن شاء الله تعالى في مسألة
الباب.
(ف): يأخذ أبو حنيفة بالضابطة الكلية وقول الشارع في الباب، ويحمل الوقائع على المحامل،
كما تمسك في استقبال القبلة واستدبارها عند الخلاء بالحديث القولي، وأخرج محامل للوقائع،
وكذلك صرح الحافظ في الفتح، ثم لم يرض به وأقول: إنه أحسن طرق التمسك بالحديث كما هو
ظاهر عند أرباب اللباب.
ثم إن قيل: لمّا كانت السجدة أفضل أجزاء الصلاة ينبغي صرف الوقت فيها أزيد مما في غيرها،
نقول: ربما يكون أن يصرف الوقت في المبادي أزيد مما في المرام كما في الحج فإن الغرض زيارة
البيت والإحرام من مباديها .
(١) رواه مسلم (٤٨٢).

٣٦٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: حديثُ جابرٍ بن عبد الله حديثٌ حسَنْ صحيحٌ. وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ
عن جابرِ بنِ عَبْدِ الله .
٢٨٦ - باب: ما جاءَ في كثرةِ الركُوعِ والسُّجودِ وفضله
٣٨٨ - حلَّثنا أبو عمارٍ، حدَّثنا الوليد قال: وحدَّثنا أبو محمد رجاء، قال: حدثني الوليدُ
بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ قال: حدثَني الوليدُ بنُ هشامِ المُعَيْطِيُّ قال: حدثني مَعدانُ بنُ طلحةً
اليعمُرِيٍّ قال: لقيتُ ثَوْبانَ مولَى رسولِ الله وَلّ فقلتُ له: دُلَّني على عمل يَنْفَعُنِي الله به
ويُدْخِلُنِي الجنَّة، فسكتَ عَنّي مَلِيّاً ثم التفتَ إليَّ فقال: عليكَ بالسجود فإني سمعتُ
رسولَ اللهِ وَّه يقولُ: ((ما مِنْ عبدٍ يسجد لله سجدةً إلا رفعهُ الله بها درجةً وحَظَّ عنه بها خطيئة)»
٣٨٩ - قال معدان بن طلحة: فلقيتُ أبا الدَّرداءِ فسألت عما سألتُ عنه ثَوبانَ فقالَ:
عليكَ بالسُّجودِ فإني سمعتُ رسولَ الله ◌ِّهِ يقول: ((ما من عبدٍ يسجدُ لله سجدةً إلا رفعهُ الله
بها درجةً وحط عنهُ بها خطيئةً)).
قال: معدان بن طلحة اليعمري ويقال: ابن أبي طلحة.
قال: وفي البابِ عن أبي هريرةَ وأبي أمامة وأبي فاطمةً.
قال أبو عيسى: حديثُ ثوبانَ وأبي الدرداءِ في كثرةٍ الركوعِ والسُّجودِ: حديثٌ حسنٌ
صحيح.
وقد اختلفَ أهلُ العلم في هذا الباب، فقالَ بعضُهُم: طولُ القيام في الصلاةِ أفضلُ مِنْ
كثرةِ الركوعِ والسجودِ. وقالَ بعضُهُم: كثرةُ الركوعِ والسجودِ أفضلُ من طولِ القيامِ.
وقال أحمدُ بنُ حنبل: قد رُويَ عن النبيِّ نََّ في هذا حَدِيثانٍ، ولم يَقضِ فيهِ بِشَيءٍ.
وقال إسحاقُ: أمَّا بالنهارِ فكثرةُ الركوعِ والسجودِ، وأمَّا بالليلِ فطولُ القيام، إلاَّ أن يكونَ
رجلٌ له جُزْءٌ بالليلِ يأتي عَليهِ: فكثرةُ الركوع والسجودِ في هذا أحبُّ إليَّ، لأنه يأتي على جُزْئِه
وقد ربحَ كثرةَ الركوعِ والسُّجودِ.
قال أبو عيسى: وإنما قالَ إسحاقُ هذا؛ لأنَّه كذا وُصِفَتْ صلاةُ النبيِّ وَِّ بالليل،
ووصفَ طولُ القيام. وأمَّا بالنهارِ فلم يُوصفْ منْ صلاتِهِ من طولِ القيامِ ما وصفَ بالليلِ.

٣٦٩
٢ - كتاب الصلاة
٢٨٧ - بابُ: ما جاءَ في الحَيَّة والعقرب في الصلاةِ
٣٩٠ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عَلَيَّةَ وهو ابن إبراهيم، عن عليٍّ بنِ
المباركِ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن ضمضمٍ بنِ جَوْسٍ، عن أبي هُرَيرةً قال: أمرَ
رسولُ اللهَ وَّه بقتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصَّلاةِ، الحَيَّةِ والعقْربِ. قال: وفي البابِ عن ابن عباسٍ
وأبي رافع.
قال أبو عيسى: حديثُ أبِي هرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والعملُ عَلَى هذا عندَ بعضِ أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ وَّهِ وغيرِهم، وبه يقولُ
أحمدُ، وإسحاقُ. وكرِهَ بعضُ أهلِ العلم قتلَ الَحيَّةِ والعَقربِ في الصَّلاةِ وقالَ إبراهيمُ: إنَّ في
الصلاةِ لشُغْلاً. والقولُ الأول أصحُّ.
٢٨٨ - باب: ما جاء في سَجِدَتي السَّهْوِ قبل التسليم
٣٩١ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدّثنا الليثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن الأعرجِ، عن عبدِ الله بنِ بُحَيْنَةً
الأسْديّ حَلِيفِ بني عبد المطلبِ: أن النبيَّ ◌َِّ قامَ في صلاةِ الظهرِ وعليه جلوسٌ، فلمَّا أَتَمَّ
(٢٨٧) باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة
إذا تعرض الحية أو العقرب للمصلي فله أن يقتلهما وهو في الصلاة، ثم في مبسوط شيخ
الإسلام خواهر زاده: أن الصلاة لا تفسد إن قتلها بعمل كثير، نقله في الفتح، وفي قول لنا فساد
الصلاة بالعمل الكثير إلا أنه لا يأثم بإفساده الصلاة في هذه الصورة للضرورة، والمختار ما في مبسوط
شيخ الإسلام إلا أنه إذا احتاج إلى العمل الكثير جداً تفسد الصلاة.
(٢٨٨) باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام
حقيقة سجدتي السهو عندنا إما أن يقال: السجدتان وتشهد وسلام، وإما أن يقال: سجدتان،
لأنه إذا تشهد ثم سلم إلى جانب أو جانبين على اختلاف القولين وسجد للسهو فالسجدة في حرمة
الصلاة، ولما كانت السجدة بعض تعلق بالصلاة تبطل التشهد والسلام السابقين فيحتاج إلى التشهد
والسلام الثاني ولكنه لا يرفع القعدة لأنها فريضة فالتشهد والسلام لعارض، وحقيقة سجدة السهو
سجدتان وحقيقتها عند الشافعية سجدتان فقط، ولا تشهد ولا سلام، وأما السلام الذي بعدها فسلام
الصلاة، ثم نقول: إن سجدة السهو بعد السلام في جميع الصور قالت الشافعية: إنها قبل السلام في
جميع الصور وقال مالك(١) أن يسجد بعد السلام لو لزم السجدة من زيادة ويسجد قبله لو لزم السجدة
(١) في الأصل (المالك).

٣٧٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
صلاتَه سجدَ سَجْدَتَيْنِ يكبِّرُ في كُلِّ سَجْدَةٍ وهو جالسٌ، قَبْلَ أنْ يسلِّمَ، وسجدَهُما الناسُ معهُ،
مكانَ ما نَسِيَ من الجُلوسِ .
قال: وفي الباب عن عبدِ الرحمُنِ بن عوفٍ.
٣٩١م - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، حدثنا عبدُ الأعْلَى وأبو داودَ قالا: حدَّثنا هشامٌ، عن
يحيى بن أبي كثيرٍ، عن محمد بنِ إبراهيمَ: أنَّ أبا هريرةَ وعبد الله بن السائب القارىءَ كانا
يسجُدانِ سجدتَي السَّهْوِ قبلَ التسليم .
قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ بُحَيْئَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عندَ بعضٍ
أهلِ العلمِ. وهوَ قولُ الشافعيِّ، يرى سجدتي السهوِ كُلَّه قبلَ السَّلام ويقولُ: هذا الناسخُ لغيرِهِ
من الأحاديثِ، ويذْكُرُ أنَّ آخِرَ فِعْلِ النبيِّ وَّرَ كانَ على هذا.
من نقصان، وتعبيره الدال في الدال والقاف في القاف، وقال أحمد بن حنبل: بتمشي على ما ثبت،
فيما ثبت وثبت عنه عليه الصلاة والسلام السجود في أربع صور: أحدها: أنه قام إلى الخامسة.
وثانيتها: أنه سلم على الركعتين في الرباعية.
وثالثتها : أنه ترك القعدة الأولى.
ورابعتها : أنه ترك آية من القراءة.
ففيما سجد النبي ◌ّر قبل السلام سجد قبله، وفيما سجد فيه بعده يسجد فيه بعده، وأما ما لم
يثبت فيه فيسجد قبل السلام كالحجازيين، وقال إسحاق كما قال أحمد إلا أنه وافق العراقيين فيما لم
يثبت فيه من صاحب الشريعة، قال المحدثون الرجحان لقول أحمد، وفى كتب المذاهب الأربعة إن
خلاف السجدة قبل السلام وبعده خلاف الأولوية من كتب الأحناف ما في الهداية وكذلك في كتب
الثلاثة إلا في تجريد القدوري في رواية شاذة عدم جواز السجدة قبل السلام، وأما على تقدير تسليم أن
الخلاف في الأولوية، فوجه الرجحان لنا أن فعَلَه عليه الصلاة والسلام مرة قبل السلام ومرة بعده،
وأما الحديث القولي فهو لنا أخرجه الطحاوي ص(٢٥٣).
قوله: (قبل أن يسلم .. إلخ) تأول بعض الأحناف أن السلام هذا هو السلام الذي بعد سجدتي
السهو لا سلام الصلاة التي هي قبلهما، أقول: إن التأويل خلاف مراد الراوي ولا يجري التأويل ولا
بد من تسليم الجواز قبل السلام، وتمسك الشافعية بحديث الباب على نفي التشهد والسلام ولنا ما
سيأتي من تصريحهما وتمسك الشوافع بعدم الذكر.
قوله: (إن آخر فعل النبي إلخ) أقول: قال الشافعي: إن قصة ذي اليدين رحمه الله في السنة
السابعة فكيف يقال إن آخر فعله عليه الصلاة والسلام السجدة قبل السلام؟ فإن في تلك الواقعة
السجدة بعد السلام والله أعلم، نعم يمكن قول أنه آخر فعله على ما قال الأحناف من أن واقعة ذي

٣٧١
٢ - كتاب الصلاة
وقال أحمدُ وإسحاق: إذا قام الرجلُ في الركْعَتَيْنِ، فإنهُ يسجُدُ سجدَتَيْ السَّهوِ قبلَ السَّلامِ
على حديث ابن بُحَينَةً .
وعبدُ الله بنُ بُحَيْنَةَ هوَ عبدُ الله بنُ مالكٍ وهو ابن بحينَةَ، مالكٌ أبوه وبحينةُ أمُّهُ. هكذا
أخبرني إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن عليّ بن عبد الله بنِ المدِينِيِّ.
قال أبو عيسى: واختلفَ أهلُ العلمِ في سَجْدَتَي السَّهو، متى يسجدُهُما الرجلُ قبلَ
السلام أو بعدَه؟ فرأى بعضُهم أن يسجُدَهُما بعدَ السَّلام. وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ وأهلِ
الكوفةِ .
وقال بَعضُهُم: يسجدُهُما قبلَ السلام، وهو قولُ أكثر الفقهاءِ من أهلِ المدينةِ، مثلٍ
يحيى بنٍ سعيدٍ، ورَبِيعةً وغيرِهِما، وبهِ يقولُ الشافعيُّ .
وقالَ بعضُهم: إذا كانت زيادةً في الصَّلاَةِ فَبعدَ السلام، وإذا كان نُقْصاناً فقْبلَ السلام.
وهو قولُ مالِك بن أنسٍ .
وقال أحمدُ: ما رُوِيَ عن النبيِّ وَِّ فِي سَجْدَتَيْ السَّهِ فيسْتَعْمِلُ كلٌّ على جهتِه: يرى إذا
قامَ في الركْعَتَيْنِ على حديثِ ابن بُحَيْنَةُ: فإنهُ يسجدُهُما قبلَ السلام، وإذا صلّى الظهرَ خمساً،
فإنَّهُ يسجدُهُما بعدَ السلام، وإذا سلَّم في الركْعَتَيْنِ من الظهرِ وَالعصرِ فإنَّهُ يسجدُهما بعدَ
السلام، وكلٌّ يستعملُ علىَ جهتِهِ. وكُلُّ سَهْوٍ ليسَ فيه عَن النبيِّ وَّرُ ذكرٌ فإن سجدتَيْ السهوِ
قبلَ السَّلام.
وقال إسحاقُ نحوَ قولٍ أحمدَ في هذا كله، إلا أنه قال: كُلُّ سهوٍ ليس فيهِ عَن النبيِّ ◌َهُ
ذكرٌ، فإن كانت زيادةً في الصَّلاةِ يسجدُهُما بعدَ السَّلام، وإن كانَ نقصانا يسْجُدُهُما قبلَ
السَّلامِ.
اليدين قبل بدر، وأما التسليم قبل السجدة فلنا فيه أقوال قال فخر الإسلام: إنه يسلم تلقاء وجهه أي
إلى جانب القبلة، وفي قول: يسلم إلى جانب اليمين، وفي قول: يسلم إلى يمين وشمال لأنه سلام
متعارف وهذا قوي، وكتب رجل إلى فخر الإسلام أن وحدة السلام بدعة فكفينا عن عهدة النقل، وقال
مالك في سجدة السهو ثلاث تكبيرات، وله حديث أخرجه أبو داود في سننه ص (١٤٥) في قصة ذي
اليدين عن أبي هريرة، قال هشام - يعني ابن حسان -: كبّر ثم كبّر وسجد إلخ، فجعل الأولى منزلة
التحريمة، والثانية للانحناء إلى السجود، والثالثة للرفع عن السجدة.

٣٧٢
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
٢٨٩ - باب: ما جَاءَ في سجْتَيْ السَّهْوِ بِعْدَ السَّلامِ والكَلامِ
٣٩٢ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ حدَّثنا شعبةُ، عن
الحَكَم، عن إبراهيمَ، عن عِلْقَمَةَ، عن عَبْدِ الله بن مسعودٍ: أن النبيِّ وَّ صلّى الظهر خمساً
فقيلَ له: أزيدَ في الصَّلاةِ؟ فسجدَ سجدتَينِ بعدَ مَا سَلَم .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٩٣ - حدَّثْنا هنادٌ ومحمودُ بنُ غَيْلاَنَ قالا: حدثنا أبو معاوِيَة، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ، عن علقمَةَ، عن عَبْدِ الله: أن النبيِّ وَّهُ سجَدَ سجدتَي السهوِ بعدَ الكلامِ.
قال: وفي الباب عن مُعاويةً وعَبْدِ الله بنِ جعفرٍ، وأبي هريرةَ.
٣٩٤ - حلَّثنا أحمدُ بن منيع حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن هشامِ بنِ حسانٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ،
عن أبي هريرةً أن النبيِّ نَّهُ سجَدَهُما بعدَ السلامِ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(٢٨٩) باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام
قال الشافعي: لا تفسد الصلاة بالكلام ناسياً، والنسيان عند عدم تحقيق المصلي أنه في الصلاة،
فما قال المدرسون أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن ناسياً ما أدركوا مراد الشافعي، ومنشأ غلطهم قول
الطحاوي، وماأدركوا مراد كلام الطحاوي أيضاً، والحال أن مراد الطحاوي المناظرة مع الشافعي في
مسألة ولا حق لنا فيه.
قوله: (خمساً إلخ) يحتاج الأحناف إلى ادعاء أنه عليه الصلاة والسلام قعد على الرابعة، فإنا
نقول: إن القعدة الثانية فريضة ولو لم يجلس لتحولت الفريضة إلى النافلة، وهذا الادعاء ليس ببعيد
فإنه واقعة حال وليس بحكم كلي، وأما قول الشافعية من أن قولاً بالجلوس على الرابعة يسوق إلى
تكرار السهو عنه عليه الصلاة والسلام لأنه على ظن أنها ثالثة ثم على أنهما تمام الصلاة، نقول: إنه
ليس بلازم، فإنه قد يقع مثل تلك الواقعة في حالة الذهول بدون تكرار السهو، ولو سلمنا فأي ضير
في هذا بعد تسليم السهو عنه عليه الصلاة والسلام، وأقول: يمكن أن يقال في أنه لا بد من أن وقعت
القعدة الثانية على الرابعة والوجه فقهي، وذلك أن مثنوية الصلاة أو كونها أربع ركعات لا يكون إلا
بالتشهد وهذا من التواترات فلا بد من تسليم التشهد من الأربعة، ولا يلزم بطلان ذلك المتواتر، وبناء
على هذا قال أبو حنيفة: إن ما دون الركعة قابل للإلغاء، فمن لم يقعد على الرابعة تحولت فريضته إلى
النافلة وعليه ضم الخامسة والسادسة، وإن قعد على الرابعة ثم قام إلى الخامسة فلو سجد للخامسة لا
يعود إلى القعدة لأنه لا يمكن إبطال الركعة وبضم السجود تصير ركعة، وإن لم يضم الخامسة يعود
إلى القعدة فإنه يجوز إلغاء ما دون الركعة ولم يبطل ذلك التواتر للجلوس على الرابعة.

٢ - كتاب الصلاة
٣٧٣
وقد رواه أيوبَ وغير واحدٍ عن ابنٍ سيرينَ .
وحديثُ ابنٍ مسعودٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ، والعملُ عَلَى هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ
قالوا: إذا صلَّى الرجلُ الظهرَ خمساً فصَلاتُه جائزةٌ وسجدَ سجدتَيْ السهوِ، وإن لم يجلس في
الرابعةِ، وهوَ قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.
وقال بعضُهم: إذا صلّى الظهرَ خمساً ولم يقعدْ في الرابعةِ مقدارَ التشهُّدِ فَسَدتْ صلاتُه
وهو قولُ سفيان الثوريِّ وبعضِ أهلِ الكوفةِ.
٢٩٠ - بابُ: مَا جَاءَ في التشَهُّدِ في سَجْدَتَيْ السهو
٣٩٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى النيسابوري، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله الأنصارِيُّ قال:
أخبرني أشْعثُ، عنُ ابنِ سيرينَ، عن خالدٍ الحذاءِ، عن أبي قِلاَبَةَ عن أبي المهلَّبِ، عن
عِمْرَانَ بن حصينٍ أن النبيَّ ◌ََّ صلّى بِهِم فَسَهَا فسجدَ سجْدَتَيْنِ ثم تشهدَ ثم سلمَ .
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ صحيح.
ورَوَى محمد بنُ سيرينَ عن أبي المهلَّبِ، هو عمّ أبي قِلاَبَةَ غَيْرَ هذا الحديث.
ورَوَى محمدٌ هذا الحديثَ، عن خالد الحذاءِ، عن أبي قِلاَبَةً، عن أبي المَهلَّبِ. وأبو
المَهِلَّبِ اسمُه: عبدُ الرحمنِ بنُ عمرَ، ويقالُ أيضاً: معاويةُ بنُ عمرٍو .
وقد رَوَى عبدُ الوهابِ الثَّقفيُّ، وهُشْيمٌ، وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن خالدِ الحذَّاءِ،
عن أبي قِلابةَ بطولِهِ، وهو حديثُ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ◌َّرَ سَلَّمَ في ثلاثِ ركعاتٍ من
العصرِ فقامَ رجلٌ يقالُ له: الخرباق.
واختَلفَ أهلُ العلم في التَشهُّدِ في سَجدتَيْ السهوِ. فقال بعضُهم: يَتَشَهِدُ فيهما ويُسلِّمُ.
(٢٩٠) باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو
هذا الباب للعراقيين لثبوت التشهد في سجدتي السهو سجد قبل السلام أو بعده، وواقعة الباب
واقعة ذي اليدين وحديث الباب لنا في التشهد والسلام، وكونهما بعد السلام والحديث قوي، ولنا ما
أخرجه الطحاوي في معاني الآثار ص (٢٥٦) موقوفاً على ابن مسعود، وفيه ص (٢٥٢) عن ابن
مسعود، مرفوعاً بسند جليل: ((ثم ليسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسلم)) إلخ، ونفى البخاري
رحمه الله التشهد ولكنه لم يأت بما ينفي.
قوله: (صلى بهم .. إلخ) أي صلاة الظهر أو العصر على اختلاف الرواة.
.

٣٧٤
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
وقال بعضُهم: ليسَ فيهِما تشهُّدٌ وتسليمٌ، وإذا سجدَهُما قبلَ التَّسليم لم يتَشهد. وهو
قولُ أحمدَ وإسحاقَ، قالا: إذا سجدَ سجدتَيْ السهوِ قبلَ السَلام لم يتشهد.
٢٩١ - بابُ: ما جاء في الرجل يصلي فَيَشُدُّ في الزيادةِ والنُّقْصانِ
٣٩٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيع، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدَّثنا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عن
يحيى بن أبي كثيرٍ، عن عِياضٍ يعني بن هِلالٍ قال: قلتُ لأبي سعيدٍ: أحدُنَا يصلِّي فلا يدرِي
كيفَ صلّى فقال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إذا صلّى أحدُكمُ فلم يَدرِ كيفَ صلَّى فليسْجُدْ سجدَتَيْنِ
وهو جالس)).
قال: وفي الباب عن عثمانَ، وابنِ مسعودٍ، وعائشةَ، وأبي هريرةً.
قال أبو عيسى: حديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ.
وقد رُوِيّ هذا الحديثُ عن أبي سعيدٍ من غير هذا الوجْهِ.
(٢٩١) باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان
قال الشافعي: من شك يبني على اليقين أي على الأقل ويتشهد على ركعة فيها يتوهم القعدة،
وقال أبو حنيفة: إن عرضه أولاً يستقبل الصلاة ويستأنفها، وإن كثر فبنى على أكبرٍ رأيه وغالبٍ ظنه
وإلا فعلى الأقل، ويقعد على ما يتوهم فيه القعدة الأخيرة، وأما قول: إن كان الشك عرضه أولاً ..
إلخ ففي تفسيره قولان، قيل: عرض أو لا في جميع عمره وقيل عرض أولاً في هذه الصلاة،
والمختار الأول وإلا تحرى فلا يسكت في وقت التحري، بل يشغل في الوظيفة مع التحري ثم إذا بنى
على غالب ظنه فهل يسجد للسهو أم لا؟ فقال ابن همام في الفتح: يسجد للسهو، وقال في السراج
الوهاج: لا يسجد لعل الترجيح كما في رد المحتار في هذه المسألة للسراج الوهاج لأن الأحاديث
تؤيده لكنه اشترط أن لا يلزم في وقت التحري تأخير قدر ركن.
قوله: (فليسجد سجدتين إلخ) ذهب جماعة من السلف الصالح إلى ظاهر حديث الباب وهو
سجدتا السهو بدون البناء على الغالب أو على الأقل، ولم يذهب أحد من الأربعة إلى هذا وأجاب
الجمهور عن حديث الباب بأنه ساكت يحمل على الناطق الذي فيه ذكر البناء على الأقل أو غيره ثم
دليل الشافعية على البناء فقط حديث عبد الرحمن الآتي، وأما أدلتنا فللإستناف إذا عرض له الشك
أول مرة قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا شك أحدكم في صلاة أنه كم صلى؟ فليستقبل الصلاة))(١)
(١) قال الإمام ابن حجر في كتابه الدراية في تخريج أحاديث الهداية: حديث ((إذا أشك أحدكم في صلاته كم صلى؟ فليستقبل
القبلة)» لم أجد مرفوعاً، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر في الذي لا يدري صلى ثلاثاً أو أربعاً، وقال: بعيد حتى يحفظ.

٣٧٥
٢ - كتاب الصلاة
وقد رُوي عن النبيِّ وَِّ أَنَّهُ قال: ((إذا شكَّ أحدُكُم في الواحدةِ والثنتَيْنِ فليجْعَلْهَما
واحدةً، وإذا شكّ في الاثنَتَيْنِ والثَّلاثِ فليجعلها ثنتين ويسجدْ في ذلك سجدَتَيْنِ قبل أنْ
يسلّم».
والعملُ عَلَى هذا عندَ أصحابِنا.
وقال بعضُ أهلِ العلمِ إذا شكَّ في صلاتِهِ فلم يَدرِ كُم صلَّى فليُعِدْ.
٣٩٧ - حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا الليثُ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة قال:
قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إنَّ الشيطانَ يأتي أحدَكُم في صلاتِهِ فَيَلْبسُ علیه حتى لا يدرِي كم صلّى،
فإذا وجَدَ ذلك أحدُكُم فَلْيَسجُدْ سجدَتَيْنٍ وهو جالسٌ)).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.
٣٩٨ - حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ خالدٍ ابنٍ عَثْمَةَ البصري، حدَّثنا
إِبْرَاهِيمُ بنُ سعدٍ قال: حدثني محمدُ بن إسحاقَ، عن مكحولٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عباسٍ،
عن عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ قال: سمعتُ النبيَّ نَّهِ يقولُ: ((إذا سها أحدُكم في صلاتِه فلم يدر
واحدةً صلّى أو اثنتَيْنٍ، فليَّيْنِ على واحدةٍ، فإنْ لم يدرِ ثِنْتَيْنٍ صلّى أو ثلاثاً فليَبنِ على ثِنْتَيْنِ،
فإن لم يذْر ثلاثاً صلى أو أربعاً فليين على ثلاثٍ، وليَسْجذْ سجْدَتَيْنِ قبلَ أنْ يسلِّمَ)).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريب صحيحٌ.
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ مِن غيرِ هذا الوجهِ. رواه الزهريُّ،
عن عبيد الله بن عبدِ الله بن عَتْبَةَ، عن ابن عباسٍ، عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ، عن النبيِ وَّر.
٢٩٢ - بابُ: ما جاء في الرجُل يُسلِّمُ في الركْعَتَينِ من الظهْرِ والعصْرِ
٣٩٩ - حدَّثنا الأنصاريُّ، حدَّثنا معنٌ، حدَّثنا مالك، عن أيوبَ بنِ أبي تَمِيمَةً، وهو
ومضمونه مروي في مصنف ابن أبي شيبة وغيره، وأما دليل البناء على أكبر رأيه فما أخرجه مسلم من
ابن مسعود: ((من سها في الصلاة فليتحر الصواب))، وحمله الشافعية على البناء على الأقل، وقالوا:
إن التحري الأخذ بالأحرى، نقول: إنه لا يساعده اللغة أصلاً، وأما دليلنا للبناء على الأقل فقوله عليه
الصلاة والسلام: «من شك في صلاته ولم يَدرِ کم صلی)) اه.
(٢٩٢) باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر
اختلفوا في الكلام في الصلاة، قال أبو حنيفة: إنه مفسد كيف ما كان عامداً أو ناسياً أو جاهلاً،

٣٧٦
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
أيوب السختيانِيُّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ أن النبيَّ ◌َِّ انْصَرَفَ من اثْنَتَيْنِ فقال له
ذو اليديْنِ: أَقُصِرَتْ الصلاةُ أمْ نسيتَ يَا رَسولَ الله؟ فقال النَّبِيُّ ◌َّ: ((أَصَدَق ذو اليديْنِ؟)) فقال
وقال الشافعي: لا تفسد إن تكلم ناسياً، ونسب إلى مالك والأوزاعي أن قليله لمصلحة صلاة لا
يفسدها، ويرد عليهما ما أخرجه أبو داود ص (٢٤) عن ابن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال
إلخ، وقال فيه: حدثنا أصحابنا قال وكان رجل إذا جاء يسأل فيجبر بما سبق من صلاته، ويرد عليهما
ما رواه الترمذي في الصفحة الآتية عن زيد بن أرقم كنا نتكلم خلف رسول الله وَ الر إلخ، فإنه بظاهره
منسحب على كل كلام فإن كلامهم كان لمصلحة الصلاة أي السؤال عن الركعات.
قوله: (أقصرت الصلاة أم؟ إلخ) قصرت بصيغة المعلوم والمجهول لأن القصور لازم والقصر
متعدٍ وكذلك النقص متعدٍ والنقصان لازم، في موطأ مالك كل ذلك لم يكن، قال ذو اليدين: قد كان
بعض ذلك .. إلخ، وتمسك الشافعية بحديث الباب على جواز الكلام ناسياً، ثم في وجه التمسك
طريقان، طريق المتوسطين منهم التمسك بإجمال حديث الباب، وأما الحذاق منهم فتمسكوا بكلامه
عليه الصلاة والسلام لأكان ناسياً، فإن الصحابة إما أن يتكلموا مثل ما تدل بعض الروايات أخرجه
النسائي، وإما أن يشاروا برؤوسهم كما في أبي داود ص(١٤٤) فأومؤوا برؤوسهم أن نعم)). وإما لأنه
مجاوبة الرسول، ولا تفسد الصلاة بها عند جماعة، وتمسكوا بما في البخاري عن سعيد بن المعلى:
أنه كان يصلي فناداه النبي وَّ فلم يجب، ثم حضر حضرتَه عليه الصلاة والسلام، فقال النبي ◌ِّ:
(دعوتك فما أجبتني)) قال: كنت أصلي، قال ده: أما قرأت: ﴿أُسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] الآية، سيما إذا كان في كتاب القراءة للبيهقي ومشكل الآثار قوله. (لا أفعل
هذا بعد)، أي أجيبك بعد، وفي كلام أحمد بن حنبل أن كلام ذي اليدين في حكم الناسي لأنه تردد
في تمام الصلاة، لأنه زعم أن الصلاة إما قصرت وإما نسي النبي ◌َّ، فقال الشافعية: إن واقعة الباب
بعد نسخ الكلام في الصلاة، والنسخ في مكة وواقعة الباب واقعة مدنية، ومن المتفق عليه أن الكلام
كان جائزاً ثم نسخ، والخلاف في أن المنسوخ الكلام بجميع أنواعه أو ببعض أجزائه، وتمسك
الشافعية بأن ابن مسعود رجع من حبشة في مكة وسلم على النبي ◌َّر وهو يصلي فلم يرد عليه، ثم
قال بعد الفراغ عن الصلاة: ((إن الله نهى عن الكلام في الصلاة)) ونقول: إن نسخ الكلام في المدينة
قبل بدر وأمَّا ما قلتم من قصة ابن مسعود فلابن مسعود هجرتان إلى حبشة، أحدهما حين هاجر
وأصحاب آخرون من أذى الكفار، ثم نزلت سورة النجم فسجدت الكفار حين سمعوا آية السجدة
فيها، فانتشر أن (١) كفار مكة أسلموا، فبلغ الخبر المهاجرين إلى حبشة عند النجاشي فرجعوا إلى مكة
فلما وصلوا قريب مكة سمعوا وعلموا أن الخبر كان كاذباً فرجعوا من ثمة إلى حبشة ما دخلوا مكة،
وأما ابن مسعود فدخل مكة ثم رجع إلى حبشة بعد إقامة عدة أيام، ثم هاجر النبي ◌َّ إلى مدينة(٢)
فرجع ابن مسعود إلى مدينة(٣)، ووقعت له واقعة سلامه على النبي ◌َّر وعدم رده في الصلاة في
(١) في الأصل (إلى)، ولا يصح.
(٢) (٣) الأصوب: (المدينة).

٣٧٧
٢ - كتاب الصلاة
الناسُ: نعم، فقامَ رسولُ اللهِ وَّ فصلّى اثْنَتَيْنِ أخرَيَيْنِ ثم سلّمَ ثم كَبّرَ فسجدَ مثلَ سجودهِ أو
أطوَلَ، ثم كبَّر فرفعَ، ثم سجد مثل سجودهِ أو أطولَ.
المدينة، وابن مسعود رجع قبل غزوة بدر لأنه ممن شهد بدراً، وأما واقعتا هجرته إلى النجاشي
فمذكورتان في كتب السير مثل سيرة محمد بن إسحاق، وتمسك الشافعية بأن أبا هريرة يروي واقعة
ذي اليدين ويقول: صلى بنا رسول الله وَل﴿ وقالوا: أدرك أبو هريرة ذا اليدين، وأسلم أبو هريرة في
السنة السابعة، فلا بد من تأخير الواقعة، نقول: إن مراد أبي هريرة صلى بنا رسول الله أنه صلى
بمعشر المسلمين ولا يجب حضور أبي هريرة في واقعة الباب، ونظيره هاهنا ما قال النزال بن سبرة:
قال لنا رسول الله وَّهو: إنا وإياكم إلخ يريد قومه ومعشره فإنهم لم يروا رسول الله وَّل، ومنها ما روى
طاووس: قدم علينا معاذ بن جبل فلم يأخذ شيئاً من الخضروات، فإنه أراد به قدم على قومنا، فإن
طاووساً لم يدرك معاذاً، منهما(١) ما روى الحسن: خطبنا عتبة بن غزوان يريد خطبة، بالبصرة ولم
يكن حينئذ حسن في بصرة، لأن قدومه ببصرة إنما كان قبل صفين بعام كما روي، عن أبي رجاء أنه
قال: سألت الحسن متى قدمت بصرة؟ فقال: قبل صفين بعام فأراد به قومه ومعشره، وكذلك أجاب
الطحاوي عن رواية أبي هريرة هذه كما قال ابن حبان في رواية زيد بن أرقم، ولكن الطحاوي لم
يُجب عما في طريق مسلم ص (٢١٥) عن أبي هريرة: بينا أنا أصلي إلخ، وقال صاحب البحر لم أجد
جواباً شافياً عن هذه، وقال ابن عابدين ما قال، وتعجب من عدم جواب البحر، أقول: إن ابن عابدين
غفل عن ما في مسلم فإن الرواية هاهنا ((أنا أصلي)) رواها مسلم ص(٣١٤)، وأما أنا فلم أجد شافياً
أيضاً إلا أن يحكم بأنه وهم الراوي فإنه لما رأى بينا نحن نصلي زعم كون أبي هريرة في الواقعة،
وتعارض لتلك الرواية بما سيأتي عن قريبُ.
أما وجه الوهم فلعله وهم من شيبان فإنه اختلط عليه حديثان فإنه روى حديث معاوية بن الحكم
السلمي كما في مسلم ص(٢٠٣) حديث العطاس، وفيه: ((بينا أنا أصلي إذا عطس رجل)) إلخ، وأخذ
هذا اللفظ من هذا الحديث ووضعه بسبب الاختلاط في حديث ذي اليدين عن أبي هريرة في مسلم
ص (٢١٤) والله أعلم، وعلمه أتم.
وأما الجواب بطريق المعارضة فهو: إن ذا اليدين قتل يوم بدر، وإسلام أبي هريرة في السنة
السابعة كما قالوا، منهم محمد بن إسحاق، وكذلك روى ابن عمر أخرجه الطحاوي ص (١٦١): كان
إسلام أبي هريرة بعدما قتل ذو اليدين، ورجاله ثقات إلا عبد الله بن عمر العمري وهو متكلم فيه،
ولم يأخذ عنه البخاري وتبعه الترمذي ووثقته جماعة واتفقوا على صدقه ولكنه في حفظه شيء، وأما
ابن معين ففي لفظ عنه لا بأس به وفي لفظ أنه صُوَيلح، وفي لفظ أنه صدوق وثقة، وفي ميزان
الاعتدال أن ابن معين سئل فقال أن عبد الله العمري ثقة في حق نافع، وأقول: إنه من رواة الحسان
(١) هكذا في الأصل، والصواب (ومنها).

٣٧٨
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، وابنِ عمر، وذي اليَدَيْنِ .
ولم أجد أحداً أخذه في متون الحديث بل أخذوه في أسانيد الحديث، وأما أخوه عبيد اللّه فئقة اتفاقاً،
وكان عبد الله يحول سائله إلى أخيه في حياته ثم بعده أخذ كتاب أخيه وكان يروي منه فأخذ عليه
أقول أنه وجادة ووجادة من لقي صاحب الكتاب مقبولة، وأما بعض المحتاطين فلا يقبلونها بدون
تحديث أو إخبار أو إجازة، وأما المتأخرون فيقبلونها، وأيضاً صحح ابن السكن بعض أحاديث
عبد الله العمري، وعندي ثلاثة أحاديث عنه حسَّنها بعض المحدثين، وفي فتح الباري في كتاب الحج
أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن يسأل مسائل الحج عن ابن عمر برواية عبد الله
العمري، واستدل الحافظ بهذه الرواية على ثبوت لقاء الزهري ابن عمر فعلى هذا رواية الطحاوي
حسنة، ثم توجه الشافعية وقالوا: إن الشهيد في غزوة ذو الشمالين لا ذو اليدين وذو الشمالين هو
عمير بن عبد عمرو من بني خزاعة، وأما ذو اليدين، فهو خرباق بن عمرو من بني سليم وأتوا بنقول
عديدة دالة على كونهما رجلين، وأما الأحناف فلهم أيضاً نُقول عديدة على أنهما رجل واحد، ونقول
الطرفين ذكرها مولانا ظهير أحسن في آثار السنن، ومن نقولنا رواية النسائي وموطأ مالك بن أنس
يروى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وذكر فيه ذا الشمالين لعلها بدل ذي اليدين، وأخرجه
النسائي ص (١٨٣) بطريق وأعلها(١) الشافعية وقالوا: إن ذا الشمالين من وهم الراوي، ونقول: إن
الزهري نقل عنه الزيلعي عن ابن حبان أن الحديث منسوخ، وقال ابن عبد البر في التمهيد: إن
الزهري متفرد في ذكر ذي الشمالين نقله السيوطي في زهر الربى، ونقول: تابع الزهري عمران بن أبي
أنس في موطأ مالك والنسائي والطحاوي ص (٢٥٨) وكذلك روى عكرمة مرسلاً ذا الشمالين أخرجه
ابن أبي شيبة في مصنفه بسند قوي وتابعه معمر أخرجه أحمد في مسنده بسند صحيح، ثم قال
الأحناف: إن خرباقاً وعميراً واحد وعبد عمرو وعمرو واحد، وأما الخزاعي فلكونه من بطن سليم بن
ملكان وليس ابن منصور كما قال مولانا ظهير أحسن في آثار، السنن، ولقد نظمت في مراد الشافعية:
ذو الشمالين بن عبد عمرو
الذي كان شهيد البدر
ذو اليدين السلمي ذكروا
ثم خرباق بن عمرو آخر
ونظمت فيما قال الأحناف :
قيل عمرو عبد عمرو واحد
وابن هذا عمير قرروا
ابن منصور فخذ ما حرروا
من سليم بن ملكان ولا
وأما شهرته بذا الشمالين وذي اليدين فلأن الصحابة كانوا يدعونه بذي الشمالين وسماه النبي وَيه
بذي اليدين فإن في ذي الشمالين تطيُّراً، ويدل عليه ما في أبي داود أيضاً وكذلك في معاني الآثار
ص٢٥٨ سماه بعض الصحابة وذكر بذي الشمالين فيه ص٢٥٧ برواية أسد فقال: رجل طويل اليدين
(١) في الأصل: (وأعلمها).

٣٧٩
٢ - كتاب الصلاة
قال أبو عيسى: وحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
سماه النبي ◌ّر ذا اليدين، ونقول أيضاً لنا دليل آخر على عدم إمكان وجود أبي هريرة في واقعة ذي
اليدين وهذا يقتضي البسط في أوراق ولكني لا أذكره تفصيلاً لضيق المقام وجميع أجزاءها مذكورة
عندي بالروايات، فأذكر الدعوى المحضة بأن في حديث الصحيحين في حديث ذي اليدين: ((ثم أتى
رسول الله ﴿ جذعاً في قبلة المسجد فاستند إليها)) إلخ وفي فتح الباري ومسند أحمد: ((أن الجذع
أسطوانة حنانة)) وأما هذه الأسطوانة فقد دفنت قبل إسلام أبي هريرة ودفنت حين وضع المنبر، وأقول:
وضع المنبر في السنة الثانية، وعندي روايات كثيرة تبلغ خمسة عشر دالة على وجود المنبر في السنة
الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة، وإسلام أبي هريرة في السنة السابعة
اتفاقاً وإذن لا يمكن اجتماع أبي هريرة في قصة ذي اليدين التي فيها الحنانة، وقال الحافظ: وضع
المنبر في السنة التاسعة بعد الهجرة وتخالفه روايات كثيرة وقال ابن حبان: وضع في السنة الخامسة ثم
أبت على مرامنا وهو النسخ في المدينة، ودليلنا على هذا رواية حديث النسخ من الصحابة الذين هم
مدنيون، ولم يثبت مجيئهم مكة قبل الهجرة منهم ما روى زيد بن أرقم في الترمذي كما سيأتي وفيه
فنزلت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنْتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وهذه الآية مدنية اتفاقاً، وتأول فيه ابن حبان: بأن مراد ((كنا
نتكلم في الصلاة)) إلخ أي نحن معشر المسلمين، وكذلك روى معاذ بن جبل في أبي دواد ص (٧٤)
نسخ الكلام وهو أيضاً مدني، ومنهم جابر بن عبد الله في أبي داود وهو أيضاً مدني، ثم عمل أبو
حنيفة بما هو دأبه أي الأخذ بالضابطة العامة، وإخراج المحامل في الوقائع وواقعة ذي اليدين واقعة
حال لا عموم لها، ونقول أيضاً: إن واقعة الباب متقدمة فإن الصحابة ما سبحوا خلفه عليه الصلاة
والسلام للفتح، ولم ينكر عليهم النبي ◌َّرَ، فعلم أمره عليه الصلاة والسلام في واقعة ذهابه إلى بني
عمرو بن عوف للصلح بينهم متأخر عن واقعة الباب، وإلا فكيف لم يسبحوا للفتح عليه الصلاة
والسلام؟ ومما يفيدنا ما أخرجه الطحاوي ص (٢٥٩) أثر عمر بن خطاب رَبُّه فإنه وقع له مثل واقعة
الباب في عهده فأعاد الصلاة مع كونه شاهداً واقعة ذي اليدين فعلم أنه زعم نسخها، ولما أعاد
عمر تَظُْه لم ينكر عليه أحد من الصحابة والتابعين فعلم أن الجمهور موافقون لنا، وأما دليلنا فما
أخرجه مسلم ص٢٠٢ عن معاوية بن الحكم ((إن صلاتنا هذه لا تصلح لشيء من الكلام)) فالحديث
عام ولم يعارضه خاص وعلى أن أكثر العلماء موافق لنا كما سيصرح الترمذي بنفسه بعد هذا الباب،
وظني أن البخاري أيضاً موافق لنا فإنه مع إخراجه الحديث في مواضع وكون المسألة مختلفة أشد
الخلاف لم يبوب عليها، وبابه على الكلام عام فدل صيغة على هذا المذكور، وإن لم ينبئ به أحد من
الحافظين، وبعض الأحناف جعلوا واقعة اليدين مضطربة فيها الأحاديث وما التفت إليه، والاضطراب
من وجوه منها ما في الصحيحين عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام ((سلم على ركعتين)) وفي
حديث عمران بن حصين في مسلم وغيره ((أنه سلم على ثلاث ركعات)) ثم في الصحيحين أن الواقعة
واقعة الظهر، وفي مسلم أنها واقعة العصر، ثم قال أبو هريرة: مرة صلاة الظهر جزماً، وأخرى صلاة
العصر جزماً، وقال تارة على الشك ثم في موقفه عليه الصلاة والسلام بعد السلام على ركعتين أو

٣٨٠
الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي
واختلفَ أهلُ العلم في هذا الحديثِ. فقالَ بعضُ أهلِ الكوفَة: إذا تكلّمَ في الصَّلاةِ ناسياً
أو جاهلاً أو ما كانَ، فإنَّه يُعِيدُ الصَّلاَةَ، واعتلُوا بأنَّ هذا الحديث كان قبلَ تحريمِ الكلامِ في
الصَّلاةِ .
قال: وأما الشافعيُّ فَرأى هذا حديثاً صحيحاً فقال به، وقال: هذا أصحُّ من الحديثِ
الذي رُوِيَ عن النبيِّ بَّهِ فِي الصَّائِمِ إذا أكلَ ناسياً فإنه لا يقضِي، وإنَّما هو رزقٌ رزقهُ الله: قال
الشافعيُّ: وفرَّقُوا هؤلاء بين العمدِ والنسيانِ في أكلِ الصائمِ لحديث أبي هريرةَ.
وقال أحمدُ في حديثٍ أبي هريرةً: إنْ تكلّمَ الإمامُ في شيءٍ من صلاتِهِ وهو يَرى أنه قد
أكملهَا، ثمَّ عَلِمَ أنه لم يُكمِلْهَا: يُتْمُّ صلاته، ومن تكلّمَ خلف الإمام وهو يعلَمُ أن عليهِ بقيةً من
الصلاةِ فعليه أن يستقبلها .
واحتج بأن الفرائضَ كانتْ تُزادُ وتنقصُ على عهدٍ رسولِ اللهِ وَّ، فإنما تكلّمَ ذُو اليدينِ
ثلاث، ففي الصحيحين عن أبي هريرة: ((قام إلى خشبة في جانب القبلة فاتكأ عليها، وفي مسلم عن
عمران: أنه دخل الحجرة، ثم في سجدتي السهو أنه سجدهما أو لم يسجد، وأراد النووي دفع
الاضطراب، ولم يرض الحافظ بتعدد الوقائع وجزم بوحدة الواقعة عن أبي هريرة وعمران كما هو دأب
المحدثين ثم هاهنا إيراد على الحنفية أورده الطحاوي ثم أجاب وصورة الاعتراض أن الواقعة لو كانت
قبل النسخ فكان الكلام جائزاً، إذن فكيف سجد للسهو؟ قيل جواباً ذكره الطحاوي بطوله؛ وحاصله أن
لزوم السجدة بسبب تخلل السلام وتأخر الأركان والجواب صحيح وبعد اللتيا والتي الحديث لا يستقيم
على مذهب أحد، فإنه عليه الصلاة والسلام عمل عملاً كثيراً وذلك مفسد للصلاة عندنا وعندهم
فإنه عليَّل دخل الحجرة ثم خرج منها وليس في العمل الكثير تفصيل النسيان أو العمد، وفي هذا
تفييق على الشافعية أزيد منا، وأيضاً وقعت الإقامة حين أتى النبي ◌ّلتر كما أخرجه النسائي: أنه أقيم
بعدما تيقن النبي وسير، وأجاب عنه البيهقي أن الإقامة معناه اللغوي، أقول: في كتاب الطحاوي
ص (٢٥٩) تصريح: فأمر بلالاً فأقام الصلاة، وأيضاً عندي مرسل فيه تصريح أن المراد بأقيم قد قامت
الصلاة .
اطلاع: في الخصائص الكبرى للسيوطي أن الكلام كان جائزاً في الصلاة لا في الصوم في الأمم
السابقة ذكره محمد بن كعب القرظي مرسلاً .
قوله: (ناسياً) أي ينسى ولا يتيقن كونه في الصلاة.
قوله: (جاهلاً) أي جاهلاً عن المسألة.
قوله: (وقال الشافعي وفرقوا هؤلاء) اعتراضه علينا اجتهادي ونجيبه أيضاً بالاجتهاد والقياس،
وهو أن هيأة المصلي مذكرة بخلاف الصوم فإن هيأته ليست بمذكرة كما قال صاحب البحر في الأشباه