Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ ١ - كتاب الطهارة قَالَ: سأَلْنَي النَّبِيُّ وَِّ: (مَا فِي إِدَاوِكَ؟)) فَقُلْتُ: نَبِيذٌ. فَقَالَ: ((تَمْرَةٌ طَيَّةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ)): قالَ: فَتَوَضَّأُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا رُوِي هذا الْحَديثُ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ النبيِّرَ. وَأبو زَيْدِ رَجُلٌ مَجْهولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَديثِ؛ لا تُعْرَفُ لَهُ روايَةٌ غَيْرُ هَذَا الْحَديثِ. وَقَدْ رأى بَعْضُ أهلِ العِلْمِ الْوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ مِنْهُمْ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وغَيْرُهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لاَ يُتَوَضّأُ بِالنَّبِيذِ، وَهُو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَال إِسْحَاقَ: إِن ابْتُلِيَ رَجُلٌ بِهِذَا فَتَوَضأَ بِالنََّيَذِ وَتَيَمَّمَ أَحَبُّ إِلَيّ. عند أحد، وإذا لم يصر حلواً فيجوز إجماعاً، وإذا حلا ولم يسكر فمختلف فيه؛ لا يجوز عند الحجازيين، وعن أبي حنيفة روايات: في رواية: الجمع بين الوضوء والتيمم، وأيهما قدم جاز، وفي رواية: يتوضأ ولا يتيمم، وفي رواية العكس(١)، والثالثة جزم بها قاضي خان، واعتمد عليها صاحب البحر، واختارها الطحاوي، وربما ينقل رجوع الإمام إليها فلم يبق المحل لأن يطنب فيه ويبحث، ولكني أذكر نبذة شيء، واتفق أئمة الحديث، على تضعيف الحديث، وأبو زيد مجهول الحال لا مجهول العين، فإنه روى عنه التلميذان أبو فزارة راشد بن كيسان وأبو روق عطية بن الحارث، فصار معلوم العين بضابطة المحدثين. قوله: (قال أبو عيسى) قوله هذا دال على أن الزيادة على القاطع بخبر الواحد غير جائز، وهو يخالف الشوافع(٢)، تعرض الشوافع إلى إنكار كون ابن مسعود معه عليه الصلاة والسلام ليلة الجن، وقد أثبته بما روى الترمذي، وأجبت عما يتمسك الشوافع(٣) بقول ابن مسعود رضي ◌ُله تفصيلاً، وأخرج الزيلعي طرق حديث الباب، منها ما في مسند أحمد، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وأخرج عنه مسلم مقروناً مع الغير، والمقرون مع الغير قد يكون مليّناً، ومع هذا علي بن زيد صدوق اتفاقاً، إلا أنه سيء الحفظ، وقد يحسن رواية مثل هذا، وقال ابن دقيق العيد: إنه أحسن من حديث أبي زيد، ولم أجد أحداً من الحفاظ والمحدثين يصحح حديثاً من أحاديث الوضوء بالنبيذ، وعندي رواية أخرجها الزيلعي ولم يحكم عليها بشيء، وأخرج الزيلعي عن الدارقطني، وفي كليهما سهو الكاتب، فبعد التصحيح يصير السند قوياً، وصورة الغلط أنه كتب هاشم بن خالد، والحال أنه هشام بن خالد من رواة أبي داود ص (٣٤٤)، وأيضاً في آخر السند عن ابن غيلان، وقال الدارقطني: إنه مجهول، ونقله الزيلعي كذلك، وقد أخرج الزيلعي صراحة عن عمرو بن غيلان بعد عدة أوراق، وفي إصابة ابن (١) أي يتيممم ولا يتوضأ. (٢) (٣) الصواب: (الشافعية). ١٢٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قَالَ أبُو عِيسَى: وَقَوْلُ مَنْ يَقولُ: لاَ يُتَوَضَّأُ بِالنَّبِيذِ، أَقْرَبُ إلى الكتَابِ وَأَشْبَهُ؛ لأنَّ الله تَعَالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: الآية، ٤٣]. ٦٦ - بَابٌ: في الْمَضمَضةِ مِنَ اللَّبَنِ ٨٩ - حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلِ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبيَّ ◌َِّ شَرِبَ لَيَنَاً فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمِضَ، وقال: ((إنّ لَهُ دَسَماً)) . قال وفي البَابِ: عَنْ سَهْلٍ بْنِ سْعد السَّاعِدِيِّ، وَأُمّ سَلَمَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رأى بَعْضُ أَهلِ العِلْمِ المَضْمَضَةَ مِنَ الْلِبَنِ، وَهَذَا عِنْدنَا عَلَى الاسْتِخْبَابِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمُ المَضْمَضَةَ مِنَ اللّبَنِ . ٦٧ - بَابٌ: فِي كَرَاهَةِ رَدِّ السَّلاَمِ غَيْرَ مُتَوَضِّىءٍ ٩٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عَلِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّار قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبو أَحْمَد، مَحَمَّد بنُ عَبْدِ الله حجر: إن عمرو بن غيلان صحابي صغير، وفي بعض طرقه عن عبد الله بن عمرو بن غيلان وهو من رجال ابن ماجه، وفي الكتب أنه كان مع معاوية ومن محاميه، ولم يذكر أنه ثقة أو ضعيف، إلا أنه لما مر في السنن الكبرى على مسألة المسح على الرجلين، فروى من العلماء من السلف غسل الرجلين وعده في العلماء فثبت كونه من العلماء، ولكن الصواب أنه عمرو بن غيلان فصح الحديث ولا أقل من الحسن لذاته، وأما قول: إنه يلزم الزيادة على القاطع بخبر الواحد بقول الوضوء بالنبيذ فالجواب: أنه وإن كان الماء المنبذ ماءً مقيداً في بادي النظر إلا أن العرب يستعملون النبيذ موضع الماء المطلق، وفي شرح البخاري لشمس الدين الكرماني وبلوغ الأرب أن هذا كان طريق جعل الماء المالح حلواً في العرب فلم يكن على طريق التفكه، بل يكون مثل الماء المخلوط بالثلج المستعمل في زماننا فإنه لا يقول أحد بأنه ماء مقيد، وروى عن علي وعكرمة وابن عباس الوضوء بالنبيذ وكذلك عن الأوزاعي، ومر ابن تيمية في منهاج السنة على هذه المسألة ولم يأت بما احتججت مما في التخريج والدارقطني الذي ذكرته، والله أعلم. (٦٦) باب في المضمضة من اللبن قد نص الشارع بالعلة بأن له دسماً، فتراعى العلة في المواضع والمواقع، والحديث عندي أنه من آداب الطعام، وما في مدونة مالك يدل على أنه من آداب الصلاة. (٦٧) باب ما جاء في كراهية رد السلام غير متوضئ في كتب الأحناف وغيرهم لا يسلم على من يبول، ولو سلم عليه لا يجب عليه الرد، وكذلك ١٢٣ ١ - كتاب الطهارة الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الضّخَّاكِ بن عثمانَ، عَنْ نَافع، عنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجلاً سَلَّم عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهُ وَهُو يَبُول فَلَمْ يَرِدَّ عَليْهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَإِنّمَا يُكْرَهُ هُذَا عِنْدِنَا، إِذا كانَ عَلَى الغَائِطِ وَالْبَوْلِ. وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العِلمِ ذُلِكَ. وَهِذَا أَحْسنُ شَيْءٍ رُوِي في هذَا البابِ. لا يسلم على بعض الرجال، ولو سلم عليهم لا يجب الرد عليهم مثل القارئ(١) وغيره، وأما حال أخذ الحجارة لجف القطرات كما هو معمول أهل زماننا فلم يثبت فيه من المتقدمين، وقال مولانا محمد مظهي باني المدرسة (مظاهر العلوم) الواقعة بسهارنبورتبرك الجواب. إذ ذاك، ومولانا رشيد أحمد الكنكوهي قدس سره برد السلام، وأما الحديث فإنه عليه الصلاة والسلام رد السلام بعد التيمم أو التوضئ كما ثبت بسند قوي، فالحاصل أنه لا يرد قبل الوضوء، ولو خاف ذهاب من سلم يرده قبل التيمم والوضوء. قوله: (وهو يبول الخ) في الصحيحين: «أنه عليه الصلاة والسلام كان يأتي من ناحية بير الجمل فلقيه أبو الجهيم بن حارث بن الصمة فسلّم على النبي الكريم ... الخ)) فيدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان قد فرغ من البول، وأخرجه في معاني الآثار ص (٥١) أيضاً فليُطلب. إن واقعة الباب وواقعة الصحيحين متحدة أو واقعتان فلو كانتا واحدة فيطلب التوفيق بين الحديثين، بأن وقع في حديث أبي الجهيم تقديم وتأخير في سرد القصة فذكر إتيانه بَ ل مقدماً وهو مؤخر عن سلامه، واعلم أن في مسلم لفظ أبي جهم، وفي البخاري أبي الجهيم مصغراً، ورجح الحافظ لفظ البخاري، وواقعة أخرى لمهاجر بن قنفذ في أبي داود ومعاني الآثار ص (٥١)، أنه سلّم على النبي الكريم وهو يتوضأ ولم يرد عليه إلا بعد الفراغ عن الوضوء، وقال ((كرهت أن أذكر الله إلا على طهر))، فحولت المسألة إلى الوضوء للأذكار، ففي أذان الهداية يستحب الوضوء لكل من الأذكار، ولا يقول أحد بوجوب الوضوء للأذكار، واحتج الطحاوي بحديث: ((أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر))، على أن التسمية ليست بواجبة في ابتداء الوضوء، وقال صاحب البحر: إن قول الطحاوي يرفع الاستحباب أيضاً مع أنا أيضاً لا ننكر الاستحباب، أقول: إن صاحب البحر غفل عما في موضع آخر للطحاوي ص(٥٣)، فإنه قال في باب آخر: إنه كان في زمان لا تجوز الأذكار فيه إلا بالتوضي، ثم نسخ، وأتى على هذا برواية ضعيفة السند ووافقه ابن الجوزي كما في شرح المواهب، ولي إشكالٌ آخر وهو أنه سيأتي في الترمذي عن علي: («أنه خرج من الخلاء ثم شرع في تلاوة القرآن، فقيل له؟ فقال: كان النبي ◌َّه يذكر الله على كل أحيانه)) أي لم يكن ممتنعاً من الذكر إلا القرآن كما سيأتي في (١) أي قارئ القرآن. ١٢٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال أبو عِيسَى: وفي البابِ عن المُهَاجِرِ بن قُنْفُذٍ، وعبدِ الله بن حنْظَلَةً، وعَلْقَمَةَ بن الفغوَاءِ، وجَابٍ، والبَراءِ . ٦٨ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الْعَلْبِ ٩١ - حدثنَا سَوَّارُ بنُ عبدِ الله العَنْبَرِيُّ، حدثنا المعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعْتُ أَيُّوبَ الترمذي، فتعارض بينه وبين حديث: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر)) فلو قيل فيه كما قال الطحاوي من النسخ فلا تدافع، وإلا فيفصل بالكراهة قبل الاستنجاء لا بعده أو غيره، والله أعلم، ولكني لم أجد النقل على هذا. قوله: (الشفواء) الصحيح الغفواء هذه الرواية التي أخرجها الطحاوي ص(٥٣)، بأن وجوب الوضوء للأذكار كان ثم نسخ، وفي سنده جابر وهو ضعيف. (٦٨) باب ما جاء في سؤر الكلب قال الشافعي وأحمد: إن الإناء الذي ولغ فيه الكلب يغسل سبع مرات، وفي رواية عن أحمد ثمان مرات، ويستحب التتريب عند أهل المذهبين، ويكفي للتتريب كدرة الماء، ولا يجب الدلك، وفي وجه للشافعية أن التتريب مرة سابعة يعد منزلة المرة الثامنة، ومذهب مالك بن أنس: أن سؤر الكلب طاهر مثل سؤر الهرة عند الأحناف، ولهم فيه أقوال أخر، وقال مالك: لو كان في الإناء طعام يؤكل ويغسل الإناء سبع مرات فإن الطعام ذو قيمة، ولو كان فيه الماء يصبُ(١)، ويرد عليه أنه لو لم يكن سؤره نجساً فكيف يأمر الشارع بالغسل سبع مرات، ولم يكتف بالمرة الواحدة؟ وفي مدونة مالك بن أنس: سأل ابن القاسم مالكاً أنه لما كان سؤر الكلب طاهراً كيف يأمر الشارع بالتسبيع؟ قال مالك: لا أعلم وجهه، وأما أتباع مالك فقال البعض: إن المراد من التسبيع تزكية النفس، وقال بعضهم: إن في سؤر الكلب سمية فأمرنا بالغسل لا لكون سؤره غير طاهر، ولكن الأقرب إلى الذوق أن الغسل بسبب النجاسة، ثم نقول بالغسل ثلاثاً، ويقول الشوافع(٢) بالغسل سبعاً، وجواب الحديث من جانبنا أن التسبيع مستحب عندنا كما صرح به فخر الدين الزيلعي الفقيه شارح الكنز، ثم وجدته مروياً عن أبي حنيفة: في تحرير ابن الهمام عن الوبري عن أبي حنيفة فإن أبا هريرة راوي الحديث أفتى بالغسل ثلاثاً كما في الطحاوي ص (١٣)، عن عطاء عن أبي هريرة بسند قوي بإقرار ابن دقيق العيد، وفي فتوى أبي هريرة الآخر التسبيع، فقال الحافظ: المأخوذ من الفتوتين ما يوافق المرفوع، ونقول: لو كان الواجب التسبيع كيف اكتفى أبو هريرة بالتثليث؟ فالتثليث واجب والتسبيع مستحب، وفتوى التثليث مرفوعة في كامل ابن عدي عن الكرابيسي، وهو حسين بن علي تلميذ الشافعي، فقال (١) في الأصل: (يصيب)، والصواب (يصب). (٢) الصواب: (الشافعية). ١٢٥ ١ - كتاب الطهارة يحَدِّثُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ وَّرِ أنه قال: ((يُغْسَلُ الإناءُ إذَا ولغَ فيهِ الكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أولاهُنّ، أو أُخْرَاهُنَّ بالترابِ، وإِذَا وَلَغَتْ فيهِ الهِرَّةُ غُسلَ مرةً)» . قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُو قَوْلُ: الشّافِعِيِّ، وأحمدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وجْهٍ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عنِ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿َ نَحْوَ هُذَا، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ: ((إِذا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً)). قالَ: وفِي الْبابِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ . ٦٩ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي سُؤْرِ الْهِرَّةِ ٩٢ - حدَّثنا إِسْحَاقَ بن مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حدَّثنا مَعَنٌ، حدَّثنا مالَكُ بنُ أَنَسٍ، عن إِسْحَاقَ بن عبد الله بن أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةً بِنْتِ عُبَيْدِ بنِ رِفاعةً، عن كَبْشَةَ بِنْتِ كُغْبٍ بِنِ ابن عدي: إن الكرابيسي حافظ، فيه وأقول: إن الكرابيسي حافظ وإمام إلا أن أحمد بن حنبل كان غير راض عنه لإخلاص رقبته بالكلمة المؤولة في واقعة خلق القرآن ولا شيء سوى مذاهب الكلام فيه ومثل هذه الكلمة المؤولة ثابتة عن الشافعي في واقعة خلق القرآن فالحديث حسن أو صحيح. قوله: (ابن سيرين الخ) قال العصام: إن سيرين غير منصرف فإن فيه علميةً وتأنيئاً معنوياً فإنه اسم امرأة، أقول: قَدْ سَها العصام فإنه اسم رجل كما في كتاب المكاتبة في البخاري، فعدم انصرافه على ما قال الأخفش من أن الياء والنون بمنزلة الألف والنون. قوله: (إذا ولغت فيه الهرة) ظاهر الحديث أن هذا القول مرفوع، وقال الدارقطني: إنه موقوف على أبي هريرة ورواه البعض موقوفاً، وفي بعض الرواة شبيه المرفوع، ونسب إلى الطحاوي أنه قال : بكراهة سؤر الهرة تحريماً وقال الكرخى، بالكراهة تنزيها، وقال صاحب البحر: ولكن المتبادر من الجامع الصغير الكراهة تحريماً، فإنه أطلق الكراهة، والمطلق يكون مكروهاً تحريماً، أقول: قد صرح محمد في الموطأ وكتاب الآثار والمبسوط بالكراهة تنزيهاً وهو المشهور في الكتب، ثم الكراهة إما النجاسة لحمها، وإما لعدم توقيهما من النجاسات، واختار ابن الهمام الثاني. (٦٩) باب ما جاء في سؤر الهرة قال ابن منده الأصبهاني: إن حميدة وكبشة غير معروفتين، وأما تصحيح الترمذي فلأن مالكاً روى عنها، وكبشة ليست بصحابية، وأثر الباب لا حجة علينا، فإنا أيضاً نتمسك بما مر من أبي هريرة مرفوعاً أو موقوفاً، والأصل في أقوال الصحابة اختيار أحدها، والخروج عنها بدعة، وأما مرفوع الباب فلا نعلم مورده وسببه، وقال الطحاوي جاعلاً حديث الباب نظير ((أن الماء طهور لا ينجسه شيء)): ١٢٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي مَالِكِ، وَكَانَتْ عِنْدَ ابنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وضُوءاً، قالَتْ: فَجَاءَتْ هرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ! فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بَنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قالَ: ((إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنِ الطَوَّافِينَ عَلَيْكُمْ)) أَوِ ((الطَّافَاتِ)). وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عنْ مَالِكِ: وَكَانَتْ عِنْدَ أَبِي قَتَادَةً وَالصَّحِيحُ: ابنٍ أَبِي قَتَادَةً . قَالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيرةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَماءِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ وَالتَّابعينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلُ: الشافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ: لَّمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ بَأْسَاً. وَهْذَا أَحْسَنُ شيْءٍ رُوِي فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ هُذَا الْحَدِيثَ عنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ أَتَمَّ مِنْ مَالِكِ. أن سؤر الهرة ليس نجس كما زعمتم من تحريم لحمها تحريم سؤرها، ثم قال الشافعية: إن طواف الهرة مثل طواف السباع فيتعدى إلى آسار السباع فتكون آسارها طاهرة، وقلنا: إن طوافها كطواف سواكن البيوت فيتعدى إلى آسار سواكن البيوت وكلا الشرحان لطيفان، والراجح شرحنا لما في سنن الدار قطني وابن خزيمة: (إنها من الطوافين والطوافات)، وإنما هي كمتاع البيت، وفي سنن الدار قطني وابن خزيمة والسنن الكبرى: ((أنه عمليَّلُ سكب لها الوضوء لتشرب)) وفي سنده أبو يوسف، وقال البيهقي: إن شيخ أبي يوسف وتلميذه ثقة، أقول: ينسب إلى أبي يوسف: لابأس بسؤر الهرة، فلعله اعتمد على هذا المرفوع، وأقول قد يعمل بالمكروه تنزيهاً وهو ليس بإثم فيكون قوله عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز، وقال ابن الهمام: لعله عليه الصلاة والسلام شاهد الهرة ووجدها صافية الفم فارتفع الكراهة أيضاً، فإنها كانت بسبب عدم توقيها(١) من النجاسة. (ف) يذكر في الفقه والأصول أن المكروه تنزيهاً يحتاج إلى خصوص الدليل، فلا يقال لمن يترك النقل: إنه مرتكب الكراهة، نعم يقال: إنه مرتكب خلاف الأولى. (١) في الأصل: (تقويها)، ولعل الصواب كما أثبت. ١٢٧ ١ - كتاب الطهارة ٧٠ - بَابٌ: فِي الْمَسْجِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ٩٣ - حَدَّثَنَا هَنَادٌ، حدّثنا وكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عنْ إِنْراهِيمَ، عِنْ هَمَّام بن الْحَارِثِ، قال: بَالَ جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الله، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعِلُ هَذَا؟ قالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ رَأَيْتُ رسول الله وَّهَ يَفْعَلُهُ. قالَ إبراهيمُ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَديثُ جَرِيرٍ؛ لأَنَّ إِسْلاَمَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. هُذَا قَوْلُ إِبراهِيمَ، يَعْنِي: كَانَ يُعْجِبُهُمْ . قال: وفي البابِ، عن عُمَرَ، وَعَلِيّ، وَحُذَيْفَةَ، وَالمُغِيرَةِ، وَبِلالٍ، وَسَعْدٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَسَلْمَانَ، وَبُرَيدَةَ، وَعَمْرو بن أُمَيَّةَ، وَأَنَسٍ، وَسَهْلٍ بن سَعدٍ، وَيَعْلَى بن مُرّةَ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَجَابِرٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ: وَابْن عُبَادَةً، وَيُقَالُ: ابنُ عِمَارَةً، وأُبَيُّ بِنُ عِمَارةَ. قال أبو عيسَى: وَحَديثُ جَرِيرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ٩٤ - وَيُزْوَى عَنْ شَهْر بْنِ حَوْشَبٍ قال: رَأَيْتُ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ الله تَوَضَّأ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ في ذلِكَ؟ فقالَ: رَأَيْتُ النبي ◌َّرَ تَوَضْأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. فقلتُ لهُ: أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعدَ الْمَائِدَةِ؟ فَقَالَ: مَا أَسْلمْتُ إلَّ بَعدَ الْمَائِدةِ. حدَّثنا بِذلِكَ قُتَيْبةُ، حدثَنَا خَالِدُ بنُ زيَادِ التّرمِذِيُّ، عنْ مُقَاتِلٍ بن حَيّانَ، عنْ شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عنْ جَرِيرٍ . قَالَ: وَرَوَى بَقِيَّةُ، عنْ إِنْراهِيمَ بن أَذْهَمَ، عنْ مُقَاتِلٍ بن حيَّانِ، عَنْ شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عنْ جَريرٍ . (٧٠) باب في المسح على الخفين النعل (جيلي) وتنقيح المناط في الخف أن يلصق على القدم بدون أحد أو شيء، ولا يسْري فيه الماء، ويكون إلى الكعبين، وكان الخف يستعمل مقام النعل في العرب: ودوية قفر تمشي نعامها كمشي النصارى في خفاف الأرندج وأما المستعمل في زماننا الذي يقال له: (جوتي) ليس له اسم في العرب، وذكر صاحب القاموس: المداس، وذكر المتأخرون اسمه المكعب، قال ابن عابدين: إن المسح على الخفين الذين يستقيمان على القدم، ولا شق فيهما، ولكنهما ولو استعملا بدون المداس لا يمكن تتابع المشي فيه لو استعملا في المداس يبقيان مدة طويلة، لا يجوز المسح عليهما، والناس عن هذا غافلون، وأما تتابع المشي فزعم الأكثر أن المراد المشي فرسخاً أو فرسخين مرة واحدة، والحال أن المراد إمكان تتابع المشي مدة المشي، وأما الجوربان المتخذان من القطن فيمسح عليهما بعض أهل العصر، إما متمسكين بما يأتي في الصفحة اللاحقة وسيأتي الكلام فيه، وإما متمسكين بقول الفقهاء وهم أيضاً ١٢٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وهذا حديثٌ مُفَسَّرٌ؛ لأِنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ تَأَوَّلَ أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ نَّهُ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَأَنَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَذَكرَ جَرِيرٌ في حديثهِ: أَنَّهُ رأى النَّبِيَّ ◌َِّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعدَ نُزُول الْمَائِدَةِ. ٧١ - بَابُ: الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ وَالمُقِيمِ ٩٥ - حدَّثنا قُتِيْبةُ، حدَّثنا أَبو عَوَانَةَ، عنْ سَعيدٍ بن مَسْرُوقٍ، عنْ إِبِراهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرٍو بن مَيْمُونٍ، عَنْ أَبي عبدِ اللهِ الْجَدَلِّي، عَنْ خُزَيْمَةَ بن ثَابتٍ، عَنِ النَِّّ ◌ََّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَقَالَ. ((لِلْمُسَافِرِ ثلاَثَةٌ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ)). وَذُكِرَ عنْ يَحْيَى بن مُعِينٍ أَنَّهُ صَحَّحَ حديثَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابتٍ فِي المَسْحِ. وَأَبُو عَبدِ اللهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ بنُ عبدٍ، ويُقالُ: عبدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَبْدٍ . قال أبو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عِلِيَ، وَأبي بَكْرَةً، وَأَبي هريْرة، وَصَفْوَانَ بن عَسّالٍ، وَعَوْفٍ بن مَالِكِ، وَابن عُمَرَ، وَجَرِيرٍ . يشترطون كونهما ثخينين، وأما المنعل ففي عامة كتب الفقه أنه ما على أسفله الجلد، وزاد أخي يوسف جلبي في حاشية شرح الوقاية: إنه ما عليه الجلد أسفل القدم مع موضع المسح عن أصابع الرجلين فيتأمل فيه، وهو أخي يوسف چلبي تلميذ حسن جلبي، قوله: (وفي الباب) عن أبي حنيفة: أخاف الكفر على منكر المسح على الخفين، وعنه: لم أقل بالمسح على الخفين حتى جاءني مثل ضوء الصبح، وقد ثبت المسح عن سبعين صحابياً كما قال المحدثون. قوله: (مفسر) المشهور في عرف المحدثين مفسَّر بفتح السين، والقياس مفسِّر بالكسر. (٧١) باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، ويوم وليلة للمقيم عند الأئمة الثلاثة، وينسب إلى مالك بن أنس عدم توقيت المسح للمسافر، ومتمسكه رواية أبي داود: ((ولو استزدناه لزادنا)» الخ، ومختار الحافظ ابن تيمية أن مدة المسح ومسافة القصر ليستا بموقوتين، والمدار على العُرف، ومذهب أحمد والشافعي: أن مسافة القصر ثمانية وأربعون ميلاً، وكذا عند مالك: أن مدة القصر ثمانية وأربعون ميلاً، واستنبط شمس الأئمة السرخسي من حديث الباب توقيت مسافة القصر بأن في الحديث للمسافر ثلاث الخ، ولو كان مسافراً بسفر يوم وليلة في نظر الشريعة لما صح لام الجنس في قوله للمسافر ثلاث الخ، ولما استقام الكلية، وأورد عليه ابن الهمام نقوضاً. ١٢٩ ١ - كتاب الطهارة ٩٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حدَّثنا أبو الأخْوَصِ، عن عَاصِم بن أَبِي النَّجُودِ، عنْ زِرُ بن حُبَيْشِ، عِنْ صَفْوَانَ بن عَسَّالٍ قَالَ: كَانَ رسول الله وَّهِ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْراً أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافِنَا ثَلاثةَ أَيَّام وَلِيَالِيَهُنَّ إلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى الْحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةً، وَحمَّدٌ، عنْ إِبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، عنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بن ثَابتٍ. ولاَ يَصِحُ. قال عَليُّ بِنُ المَدِينِيُّ: قالَ يَحْيَى بْنُ سعيدٍ قالَ شُعبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ إِنْراهِيمُ النَّخَعِيُّ مِنْ أَبي عَبْدِ الله الْجَدَلِيِّ حديثَ الْمَسْحِ. وقالَ زَائِدَةُ عنْ مَنْصُورٍ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ إِبْراهِيمَ التّيْمِيِّ وَمَعنَا إِبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ، فَحَدثنا إِبْراهِيمَ التَّيْمِيُّ، عنْ عَمْرِو بن مَيْمُونٍ، عنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ، عنْ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ في المسْحِ عَلَى الخُفّيْنِ. قال مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البابِ حَدِيثُ صِفْوانَ بْنِ عَسَالِ المُرَادِيِّ. قال أبو عيسى: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ والتَّابعينَ وَمَنْ بَعدَهُم مِنَ الفُقَهَاءِ، مِثْلٍ: سفْيانَ الثَّوْرِيِّ، وَابنِ المَبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: قَالُوا: يَمْسَحُ المُقِيمُ يَوْماً وَلَيْلَةً، والمُسَافِرُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَّهُنَّ . قالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عنْ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُمْ لَمْ يُوَقِّتُوا فِي المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بن أَنَسٍ . قالَ أَبُو عِيسَى : وَالتَّوْقِيتُ أَصَحُّ. وَقَدْ رُوِيَ هذَا الْحَديثُ عن صَفْوانَ بْنِ عَسَالٍ أَيْضاً مِنْ غَيْرِ حديثٍ عَاصِمِ . قوله: (سفر) اسم جمع، والفرق بين الجمع: واسم الجمع أن للجمع أوزاناً مضبوطة، بخلاف اسم الجمع، وأن الحكم في الجمع على الأفراد، وفي اسم الجمع الحكم على المجموع من حيث المجموع، كما قال ابن صاحب الألفية. قوله: (ولكن من غائط أو بول) هاهنا إشكال، وهو أن يكون للعطف بعد النفي وهاهنا بعد المثبت، وأقول: إن هذا من تغيير الراوي، فإنه وقع صحيحاً في النسائي فإنه أخرجه سنداً ومتناً، ولا يرد عليه هذا الإشكال. ١٣٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ٧٢ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْمَسْجِ عَلَى الْخُفَّيِنِ: أَعْلاَهُ وَأَسْفَلِهِ ٩٧ - حدَّثْنَا أَبو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حدَّثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عنْ رَجَاءٍ بن حيْوَةً، عنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عنْ المُغِيرَةِ بن شُعْبَة، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِّ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ قالَ أَبُو عيسَى: وَهَذَا قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ منْ أَصحابِ النَّبِيِّ وَلِّ وَالتَّابعينَ وَمَنْ بَعدَهُمْ مِنَ الْفَقَهَاءِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافعيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَهذا حديثٌ مِعْلُولٌ، لَمْ يُسْنِذْهِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يزِيدَ غَيْرُ الوَلِيدِ بن مُسْلمِ. قالَ أَبُو عِيسَى: وَسأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ، وَمُحمدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عنْ هذَا الْحَديثِ، فَقَالا: ليْسَ بصَّحِيح؛ لِأَنَّ ابنَ المُبَارَكِ رَوَى هذا، عنْ ثَوْرٍ، عِنْ رَجَاءِ بن حَيْوَةَ قالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ: مُرْسَلٌ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ المُغِيرَةُ. (٧٢) باب ما جاء في المسح على الخفين: أعلاه وأسفله زعم الشيخ ابن الهمام أن المراد من المسح أسلفه مسح داخل الخف، ومعنى الحديث ظاهر ومسح الخف أعلاه وأسفله ليس بمستحب عندنا، ومستحب عند الشافعية، وفي الدر المختار: أنه مستحب عند بعض مشائخنا، ورد عليه ابن عابدين: بأنه ليس قول أحد من مشائخنا، منشأ غلط صاحب الدر عبارة البدائع . قوله: (معلول) لم يثبت معنى المعلول المراد عند المحدثين في اللغة، فإن المعلول مشتق من العَلِّ، وهو الشرب مرة بعد مرة ويقال للشرب أولاً: النهل، وللشرب ثانياً: العَلُّ ولم يثبت أن معناه الذي أُعِل، وأما التعليل فمن العلة ((يهانة)) ومن العَلّ كما قال: لا تبعديني من جناك المعلل لا بمعنى بيان العلة، والإعلال من العلة بمعنى التغيير، فكان الأنسب لفظ المُعَلّ في معنى مراد المحدثين، أقول: أثبت ابن هشام في شرح قصيدة: (بانت سعاد) المعلول، ولا نقل(١) سوى هذا. قوله: (حُدِّثت) وجه الإعلال عند المصنف لفظ حُدِّثت، وعندي وجه آخر للإعلال وهو أن حديث الباب مروي عن المغيرة بن شعبة بستين طرقاً (٢) أو أزيد منه كما قال البزار في مسنده، ولا يروي أحد لفظ أسفله سوى هذا الراوي، فيكون معلولاً قطعاً. (١) هكذا في الأصل، ولعل الأصوب: (لا نقول). (٢) هكذا في الأصل، والصواب: (طريقاً). ١٣١ ١ - كتاب الطهارة ٧٣ - بَاب: مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَيْن: ظَاهِرِهِمَا ٩٨ - حدَّثنا علِيُّ بْنُ حُجْرٍ قال: حدَّثنا عبْدُ الرَّحمن بنُ أَبي الزِّنَادِ، عنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوةً بن الزُّبَيْرِ، عنِ المُغيرَةِ بن شُعْبَةَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَّهِ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ: عَلَى ظاهِرِ هِما. قَال أَبُو عِيسَى: حديثُ المُغيرةِ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَهُوَ حديثٌ عَبْدِ الرَّحمُنِ بن أَبِي الزِّنَادِ، عنْ أَبِيهِ، عن عروة، عَنِ المُغيرةِ. وَلاَ نَعْلَمُ أَحداً يَذْكُرُ، عن عُزْوَةَ، عَنِ المُغيرةِ، عَلَى ظاهِرِهِما، غَيْرَهُ. وَهُوَ قَوْلُ غَيرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ يَقولُ سِفْيَانُ الثَّورِي، وَأَحْمَدُ. قال مُحمدٌ: وَكَانَ مَالِك بن أَنَسٍ يُشِيرُ بِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بن أبي الزِّنَادِ. ٧٤ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي المَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ٩٩ - حدَّثنا هَنَّدٌ، وَمَحمُودُ بنُ غَيْلانَ قالا: حدَّثنا وَكِيعُ، عنْ سفيانَ، عنْ أَبِي قَيْسٍ، عنْ هُزَيْلٍ بن شُرَخْبِيلَ، عن المُغيرةِ بن شُعْبَةً قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ◌ََّ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالثَّعْلَينِ . قالَ أَبُو عيسَى: هَذَا حدِيثٌ حَسَنْ صحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ غَيرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقولُ سِفْيَانُ الثوْرِيُّ، وَابنُ المُبَارَكِ، وَالشَّافعيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَعْلَيْنِ، إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ. (٧٤) باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين يذكر مذهب أبي حنيفة عدم جواز المسح على الجوربين إلا المجلدين والمنعلين، وجوازه عند صاحبيه إذا كانا ثخينين، وذكر بعض أرباب التصنيف منا رجوع أبي حنيفة إلى ما قال صاحباه قبل وفاته بثلاثة أيام: وقال: فعلت ما كنت نهيت عنه، أقول: إنه كان ينهى عن المسح على الجوربين لما رآهما غير ثخينين، ومسح عليهما حين وجدهما ثخينين فالأولى التفصيل في الروايتين، فالحاصل جواز المسح عليهما إذا كانا ثخينين عند أئمتنا الثلاثة، المتبادر من حديث الباب أنه عليه الصلاة والسلام مسح على الجوربين في واقعة، ومسح على النعلين في واقعة، ولم يقل أحد بالمسح على النعلين فتعرضوا إلى توجيه الحديث فقال الطحاوي بوحدة الواقعة وكان النبي ◌ّ لابس النعلين، على الخفين، فمسح على الخفين قصداً ومسح على النعلين تبعاً، وقال الزيلعي في التخريج: إن أحاديث المسح على النعلين في الوضوء على الوضوء، وروى رواية وقال ابن القيم بما ليس مذهب أحد: إن المتوضي على ثلاثة أحوال لأنه إما أن يكون متخففاً، وإما عارياً وإما لابس النعلين، وفي الأولى المسح، وفي الثانية الغسل، وفي الثالثة الرش، وتمسك بما في أبي داود، وأقول: إن هذا لم يثبت ١٣٢ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قال: وَفِي الْبَابِ عِنْ أَبِي مُوسَى. قالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ محمدِ التَّزْمِذِيَّ قال: سَمِعْتُ أَبَا مُقَاتِلِ السَّمَرْ قَنْدِيَّ، يَقولُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ؛ وَعَلَيْهِ جَوْرَبَانِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ قال: فَعَلْتُ الْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ أَكُنْ أَفْعَلُهُ: مَسَحْتُ عَلَى الْجَوْرِبَيْنِ وَهُمَا غَيرُ مُتَغَلَيْنِ. ٧٥ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْمُسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ١٠٠ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يَحْيِى بن سَعيدِ القَطَانُ، عنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ، عنْ تعامل السلف عليه، وقال المدرسون: إن المراد من النعلين المنعلين، أي مسح على الجوربين المنعلين، وليس مراد لحديث، وحُكي عن مسلم أن لفظ حديث الباب غلط، وقد أسقطه أيضاً بعض المحدثين قبل الترمذي، وأقول: إنه غلط قطعاً وبتاً، فإن الحديث مروي عن المغيرة بستين طرقاً(١)، ولم يذكر أحد لفظ حديث الباب إلا هذا الراوي، وفي أبي داود ص (٢٤) كان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي هذا الحديث. (٧٥) باب ما جاء في المسح على الجوربين والعمامة قد بوب المصنف على لفظ الجوربين قبل أيضاً، وليس ذكر الجوربين في حديث الباب فلا أعلم وجه ذكر المصنف في الترجمة إياه . مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك: أن الفريضة لا يتأدى(٢) بالمسح على العمامة، وقال الشوافع(٣): لو مسح بعض الرأس واستوعب الباقي على العمامة يجزي. وأما الأحناف(٤): فلم أجد أداء سنة الاستيعاب بالمسح على العمامة في كتبهم، وفي شرح الترمذي للقاضي أبي بكر بن العربي: أن الاستيعاب يتأدى بالمسح على العمامة عند الأحناف ولكني لم أجده في كتبنا مع التتبع البليغ، وفي موطأ محمد: بلغنا أنه كان ثم نسخ فعلم عن الموطأ أن المسح على العمامة عندنا لا شيء، وأما الموالك(٥) ففي عارضة الأحوذي: أن أداء الاستيعاب ليس بمروي عن مالك، وفي كتب بعض الموالك أن الاستيعاب يتأدى به، ولعله ليس بمروى عن مالك، ومذهب أحمد بن حنبل: أداء الفريضة بالمسح على العمامة بشروط، منها: أن يكون(٦) محنكة، وأما السلف فلم يثبت المسح على العمامة من الجمهور، وينسب إلى بعض السلف جوازه، والله أعلم، والمتبادر من حديث الباب ما قال (١) هكذا في الأصل، والصواب: (طريقاً). (٢) هكذا في الأصل، والصواب: (لا تتأدى). (٣) (٤) (٥) الصواب في الجمع: (الشافعية) و(الحنفية) و(المالكية). (٦) هكذا في الأصل، والصواب: (تكون). ١٣٣ ١ - كتاب الطهارة بَكْرٍ بن عَبْدِ الله المُزِيِّ، عنِ الْحَسَنِ، عنِ ابن المُغيرةِ بن شُعْبَةَ، عنْ أَبيه قال: توَضَّأَ النَّبِيِّ وَلِّ. وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَيْنِ وَالْعِمَامَةِ . قال بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ مِنِ ابنِ المُغيرةِ. قال: وَذَكَرَ محمَّدُ بنُ بَشَارِ هُذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى نَاصِيِتَهِ وَعِمَامَتِهِ. وَقَدْ رُوِيَ هذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عنِ المُغيرةِ بن شُعْبَةً: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ: المَسْحَ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالْعِمَامَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعضُهُمُ: النّاصِيَةَ. الشافعية، وفي رواية البخاري عن عمرو بن أمية: (أنه مسح على العمامة) وليس ثمة ذكر الرأس، فظاهره للحنابلة، وأما الجواب من جانبنا من حديث الباب فقيل: إنه عمليَّل مسح على الرأس وسوّى عمامته، فزعم الراوي أنه مسح عليها، ويلزم على هذا تغليط الصحابي وهم من أذكياء الأمة المرحومة، وهذا الجواب كان لأبي بكر بن العربي، وأصله أنه مسح على الرأس أصالةً ووقع على العمامة تبعاً، وكذلك زعمه الصحابي فليس فيه تغليط الصحابي، فلم يدرك الناقلون مراده، فقالوا ما قالوا، ويمكن لنا ما قال محمد أنه كان ثم نسخ، وهناك جواب له نفاذ لغة، وهو أنه مسح على الرأس متعمماً بدون نقضها، وفي سنن أبي داود: ((أنه مسح على الناصية ولم ينقض العمامة))، وهذا الجواب يستدعي تطريق كثير من الأحاديث فإنها واقعة واحدة، ويعبره بعض الرواة بأنه مسح على الرأس، وبعضهم بأنه مسح على العمامة، وبعضهم بأنه مسح على الرأس والعمامة، ولينظر أيضاً أنها واقعة الوضوء على الوضوء أو غيرها، وقد ثبت الوضوء على الوضوء ناقصاً كما في كتاب الطحاوي من عمل علي رضاته وقال علي رَظُه هذا وضوء من لم يحدث، وأخرجه في صحيح ابن خزيمة من عمل علي ◌َُّه، ثم رفعه علي رضاه، إلى النبي ◌ٍَّ، ولما ثبت مسح الرجلين في الوضوء الناقص فلعله يجوز فيه المسح على العمامة أيضاً، ثم هذه الواقعة مروية عن بلال أيضاً في مسلم ص (١٣٣)، وأداها راوي أبي داود ص (٢٠) في شكل العادة: أنه كان يمسح على الخفين، ولكن الحق أنها واقعة واحدة كما هو مصرح في النسائي ص (٣٠): وأيضاً في مسلم وأبي داود: أنه مسح على العمامة وفي النسائي: أنه مسح على الرأس، فاختلف تعبير الرواة، وفي بعض نسخ النسائي لفظ ((الأسواق)) بدل ((الأسواف)) وذلك غلط، وفي المعجم للطبراني في واقعة مغيرة أنها كانت في المدينة، وهو في التخريج ص (٨٦). وفي أكثر الكتب أن واقعة المغيرة عند القفول من تبوك فيطلب التوفيق أو الترجيح، ويرد على الحنابلة القائلين بجواز المسح على العمامة آية: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾ .. الخ [المائدة: ٦] فقالوا: إن المسح على العمامة مسح على الرأس، ولكنه غير صحيح، ويمكن لهم الجمع بين القاطع وخبر الواحد، والبخاري لعله ليس بقائل بالمسح على العمامة فإنه أخرج الحديث ولم يبوب عليه، وقال أبو عمر في التمهيد: إن أحاديث المسح على العمامة كلها معلولة نقله الشيخ الأكبر في الفتوحات، ولكنه لما أخرج البخاري فيشكل قول التعليل. قوله: (مسح على الخفين والعمامة) قال المتأولون: الخمار كان رقيقاً فيتقاطر الماء على الرأس، ١٣٤ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنِ الْحَسَنِ يَقول: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بن حثْبَلٍ يَقولُ: مَا رَأَيتُ بِعَيْنِي مِثْلَ يَحْيَى بن سعيدِ الْقَطَّانِ . قال: وفي الْبَابِ عن عَمْرٍو بن أُمَيَّةً، وَسلْمَانَ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي أُمَامةَ. قال أبو عيسى: حديثُ المُغيرةِ بن شُعْبَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُو قَوْلُ عَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلم من أَصحَابِ النَّبِّ ◌َِّ، مِنْهُمْ: أَبو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَسْ. وبهِ يَقولُ الأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقُ، قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ. وَقَال غَيْرُ وَاحدٍ منْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَهُ وَ الثَّابِعِينَ: لا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامة إِلاَّ أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ مَعَ الْعِمَامَةِ. وَهَّو قَوْلُ: سفْيَانَ الثَّورِيِّ، وَمَالِكِ بن أَنْسٍ، وابن المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ. قالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ بن مُعاذٍ يَقولُ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بِنَ الْجَرَّاحِ يَقولُ: إِنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ يُجْزِئُهُ لِلأَرِ . ١٠١ - حدَّثْنَا هَنَّدٌ، حَدَّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عنِ الأعمشِ، عنِ الْحَكُم، عنْ عبدِ الرَّحْمُنِ بن أَبِي لَيْلَى، عن كَعْبٍ بنِ عُجْرَةَ، عن بِلاَلٍ: أَنَّ النّبِيَّ وَّهِ مسحِ عَلَّى الخُقَّيْنِ وَالْخِمَارِ . ١٠٢ - حدَّثْنَا قُتَيْبةُ بن سعيدٍ، حدَّثْنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، عنْ عَبْد الرَّحمن بن إسحق - هو الْقُرَشِيُّ -، عن أَبي عُبَيْدَةً بن محمَّدٍ بن عَمَّارٍ بن يَاسِر قَالَ: سأَلْتُ جَابَر بن عَبْدِ الله عن المَسْحِ عَلَى الْخُفْين؟ فقال: السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخي. قال: وَسأَلْتُهُ عنِ المَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةَ؟ فقال: أَمِسَ الشَّعْرَ المَاءَ . ٧٦ - بابُ: مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ١٠٣ - حدَّثنا هَنّادٌ، حدَّثنا وَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، عن سالِم بن أَبِي الْجَعْد، عن كُرِيْبٍ، عن ابن عبّاسٍ، عن خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قالت: وَضَعْتُ لِلنبيِّ وَِّ غُسْلاً فاغْتَسَلَ منَ الْجَنَابَةِ: فَأَكَّفَأَ والصحيح ما ذكرت أولاً، قال ابن الجزري: وجدت بخط النووي أن عمامته عليه الصلاة والسلام في أكثر الأوقات كانت ثلاثة أذرع بالذراع العرفي، وعمامته للصلوات الخمسة سبعة أذرع، وللجمعة والأعياد اثني عشر ذراعاً. (٧٦) باب ما جاء في الغسل من الجنابة قال القدوري: لو اغتسل في مجتمع الماء يؤخر غسل الرجلين، وإلا فيغسلهما حين التوضئ قبل الغسل، وقد ثبت تأخير غسلهما وتقديمه مرفوعاً فنحملهما على الحالتين. -٠ ١ - كتاب الطهارة ١٣٥ الإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَل كَفَّيْهِ، ثمَّ أَدْخَل يَدَهُ في الإِنَاءِ، فَأَفَاضَ عَلَى فَرْجِه، ثمَّ دَلَكَ بِيدِهِ الْحَائِطَ، أَوِ الأرضَ، ثم مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَل وَجْهَهُ وَذِرَاعيهِ، ثمّ أَفاض عَلَى رأْسِ ثَلاَثاً، ثمَّ أَفاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدهِ، ثمّ تَنَخَّى فَغَسَل رجْلَيْهِ . قالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَفِي الْبابِ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ، وجَابٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ، وَأَبِي هُريْرةً. ١٠٤ - حدَّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حدَّثنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَ، عن هِشَام بن عُروةَ، عنْ أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قالت: كَانَ رسولُ اللهِ وَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابةِ، بَدَأْ فَغَسَلَ يَدِيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءِ، ثمّ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصّلاَةِ، ثمّ يُشَرِّبُ شَعْرَهُ المَاءَ، ثمّ يَحْثِي عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ . قال أبو عيسى: هُذَا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وَهُو الذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ: أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثمّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ مرَّاتٍ، ثمّ يُفِيضَُ المَاءَ عَلَى سائرٍ جَسَدهِ، ثم يَغْسِلُ قَدَمِيْهِ. وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقالُوا: إِن انْغَمَسَ الْجُنُبُ في المَاءِ وَلَمْ يَتَوَضَّأُ أَجْزَأَهُ. وَهُو قَوْلُ: الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَقَ. ٧٧ - بَابٌ: هَلْ تَنْقُضُ الَمْرَأَةُ شَعَرها عِنْدَ الْغُسْلِ؟ ١٠٥ - حدّثنا ابنُ أَبِي عُمَرَ، حدَّثنا سفيانُ، عنْ أَيُّوبَ بن مُوسَى، عنْ سَعِيدٍ المقُبريِّ، عن عَبدِ الله بن رافع، عنْ أَمُّ سَلَمَةَ قالتْ: قُلتُ: يا رسول الله، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَغْرَ رأْسِي، قوله: (فأفاض على فرجه) قال صاحب البحر: ينبغي الاستنجاء قبل الغسل كيلا يبقى ما بين الألیتین يابساً. قوله: (انغمس الجنب) هاهنا مسألة الماء الملاقى والملقى، وفرَّق بين طهوريتهما عبد البر بن الشحنة، وأما صاحب البحر، والعلامة قاسم بن قطلوبغا فلم يفرقا بينهما، والمختار مختارها. (ف) في بعض كتبنا أن التيمم للقربة أو العبادة التي ليس الطهارة شرطاً لها مجزئ مع وجود الماء أيضاً، واختاره صاحب البحر ورده الشامي، والمختار ما قال صاحب البحر لنص الحديث، فإنه ◌َلَّل تيمم في واقعة أبي الجهيم في المدينة، وقال ابن عابدين: إن هذه المسألة ليست في الكتب المشهورة لنا . ١٣٦ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قال: ((لاَ، إِنمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِينَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثمّ تُفِيضِينَ عَلَّى سَائِرٍ جَسَدِكِ المَاءَ فَتَظْهُرِينَ)). أَوْ قالَ: ((فِإِذَا أَنْتِ قَدْ تَطَهَّرْتِ)) . قال أَبو عيسَى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَمْ تَنْقُضْ شَعْرَهَا إِنَّ ذُلِكَ يُجْزِئُهَا بَعْدَ أَنْ تُفِيضَ المَاءَ عَلَى رَأْسِهَا. ٧٨ - بَابُ: مَا جَاءَ أَنَّ تَحْتَ كلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً ١٠٦ - حدَّثْنَا نَصْرُ بنُ عَلِيّ، حذَّثنا الْحَرِثُ بنُ وَجِيهِ، قال: حدَّثنا مَالِكَ بنُ دِينَارٍ، عَنْ محمَّدٍ بن سِيرِينَ، عنْ أَبِي هُرَيْرةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قال: ((تَحْتَ كلِّ شَعْرَةٍ جَنَابةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا الْبَشَرَة». قال: وَفي الْبَابِ، عنْ عَلِي، وَأَنْسٍ. قال أبو عيسى: حديثُ الْحَرثُ بن وَجِيهِ حديثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديثِهِ. وهُو شَيْخٌ ليس بِذَاكَ. وقَدْ رَوى عَنْهُ غَيْرُ وَاحدٍ منَ الأئمَّةِ. وقَدْ تفرَّدَ بهذَا الْحَديثِ، عنْ مَالِكِ بن دِينَارٍ وَيُقَالُ: الْحَرِثُ بنُ وجِيهِ، ويُقَالُ: ابنُ وجْبَةً . ٧٩ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي الْوُضُوء بَعْدَ الْغُسْلِ ١٠٧ - حدَّثنا إسْمَاعيلُ بن مُوسى، حَدثنا شَرِيكُ، عنْ أَبي إسْحاقَ، عن الأسْوَدِ، عنْ عَائِشَةٍ: أَنْ النَّبِيَّ نَّرَ كَانَ لاَ يَتَوَضأُ بَعْدَ الْغُسْلِ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال أبو عيسى: وهذَا قَوْلُ غَيْرِ واحدٍ مِنْ أهْلِ الْعِلْمِ: أَصحاب النَّبِيِّ وَّهِ والتَّابعينَ: أَنْ لاَ يَتَوَضَّأَ بعد الْغُسُلِ . (٧٨) باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة حديث الباب ساقط السند ولكن مسألة الباب صحيحة اتفاقاً، وأما الوضوء بعد الغسل فبدعة كما في الدر المختار وبوب عليه المصنف. ١٣٧ ١ - كتاب الطهارة ٨٠ - بابُ: مَا جَاءَ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ ١٠٨ - حدَّثنا أَبو مُوسى محمَّدُ بنُ المُثنَى، حدَّثنا الْوَليدُ بنُ مُسْلِم، عَنِ الأوْزَاعِيِّ، عن عبْدِ الرَّحمُنِ بن الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذا جَاوَزَ الْخِتَّانُ الْخِتَانَ فَقَّدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرسولُ اللهِوَِّ فَاغْتَسَلْنَا. قال: وفي الباب عن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدَ الله بنِ عَمْروٍ، وَرافعٍ بن خديجٍ. ١٠٩ - حدَّثنا مَنَّادٌ، حذَّثنا وكيعٌ، عنْ سفْيَانَ، عن عَلِيِّ بْنِ زَيدٍ، عن سعيد بن المُسَيَّبِ، عنْ عَائِشَةَ قالت: قال النبيُّ ◌َِّ ((إِذَا جَاوزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وجَبَ الْغُسْلُ)). قال أَبو عيسَى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قال: وقَدْ رُوِيَ هذَا الْحَديثُ، عَنْ عَائِشَةَ، عن النبيّ وََّ مِنْ غَيْرِ وجْهٍ: ((إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فقدْ وَجَبَ الْغُسْلُ)). وهُو قَوْلُ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ منْ أَصْحابِ النَّبِيِّ ◌َِّ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وَعُثْمانُ، وعَلِيٍّ، وعَائشَةُ، والْفُقَهَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ ومَنْ بَعْدهُمْ، مِثْلِ: سفْيانَ الثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وأَحْمَدَ، وإِسْحَاقَ. قَالُوا: إِذا الْتَّقَى الْخِتَانَانِ وجَبَ الْغُسْلُ. ٨١ - بابُ: مَا جَاءَ: أَنَّ الماء مِنَ الْمَاءِ ١١٠ - حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثنا عبدُ الله بنُ المُبَارَك، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عنٍ الزُّهَرِيِّ، عن سهلٍ بنِ سْعدٍ، عن أَبَّيِّ بنِ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ المَاءُ مِنَ الماءِ رُخْصَةً في أَوَّلَ الأسلامِ، ثمّ نُهِيَ عَنْهَا. (٨٠) باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل المراد من التقاء الختانين غيبوبة الحشفة كناية، واتفق أهل المذاهب الأربعة على وجوب الغسل بغيبوبة الحشفة أنزل أو لم ينزل، وكان الصحابة مختلفين، ثم أجمع الصحابة في عهد عمر نظرُبه على وجوب الغسل بها، فيمكن القول بأنه مما أجمع عليه الأمة، وادَّعى البعض أن عدم وجوب الغسل بها كان ثم نسخ، ويساعده الروايات ووقعت عبارة البخاري موهمة إلى أن البخاري مخالف لجمهور الأمة، وأقول: إن البخاري موافق لهم. (٨١) باب ما جاء أن الماء من الماء هذا الحديث منسوخ، وقال ابن عباس: إنه ليس بمنسوخ، وتأوله بحمله على حال النوم، ١٣٨ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي ١١١ - حدَّثْنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بُهذَا الأسنَادِ مِثْلَهُ : . قال أَبو عيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ. وإِنَّمَا كَانَ المَاءُ مِنَ الماءِ فِي أَوَّلِ الأسلام، ثمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذُلِكَ. وهَكَذَا رَوَى غَيْرُ واحِدٍ من أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌َِّ، مِنْهُمْ: أُبِيُّ بِنُ كَعْبٍ، ورَافِعُ بنُ خَديجٍ. والْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ: عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امرأَتَهُ فِي الْفَرْجِ، وَجَبَ عَلَيْهُمَا الْغُسْلُ، وإِنْ لَمْ يُنْزِلاَ . ١١٢ - حدَّثْنا عِليُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عن أبي الْجَخَّافِ، عَنْ عِكْرَمةَ، عَنِ ابْنٍ عباسٍ قَالَ: إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ فِي الاخْتِلاَمِ . قال أَبو عيسَى: سَمِعْتُ الْجَارُودَ يَقولُ: سَمِعْتُ وكِيعاً يَقولُ: لَمْ نَجِدْ هُذَا الْحَديثَ إِلاّ عِنْدَ شَرِيكِ. قال أَبو عيسَى: وأَبو الْجَخَّافِ اسْمَهُ: دَاوُدَ بنُ أَبِي عَوْفٍ. ويُروى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: حدَّثنا أَبو الْجَخَّافِ وكَانَ مَرْضِيّاً. قال أبو عيسَى: وفي الْبَابِ عنْ عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ، وعَلِيٍّ بْنِ أَبي طالِبٍ والزُّبَيْرِ، وطَلْحَةَ، وأَبِي أَيُّوبَ، وأَبي سعِيدٍ: عَنِ النبيِّ بَّرَ أَنّهُ قَال: ((المَاءُ مِنَ المَاءِ)). ٨٢ - بَابُ: مَا جَاء فِيمَنْ يَسْتَيْقِظُ فَيَرَى بَلَلاً، ولاَ يَذْكُرُ احْتِلاَماً ١١٣ - حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حدَّثْنَا حمَّادُ بنُ خَالِدِ الْخَيَّاطُ، عَنْ عبد الله بنِ عُمَرَ - هُوَ العُمَرِيُّ - عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَيه وأقول: يجب تأويل كلام ابن عباس، فإن جمهور الأمة على أنه منسوخ، وأتأوله بأنه ذكر المسألة الفقهية، أو قال: إن بعض جزئيات ذلك المنسوخ محكم الآن أيضاً، ويدل صراحة على نسخ حديث الباب قصة عتبان بن مالك في مسلم، وأكثر الطحاوي من الروايات الدالة على النسخ. (٨٢) باب فيمن يستيقظ ويرى بللا ولا يذكر احتلاماً في مسألة الباب أربعة عشر صورة، ذكر صاحب البحر اثنى عشر صورة، وذكر الباقيتين الشرنبلالي في مراقي الفلاح، وضبط الصور بأنه إما أن يكون تيقن المني، أو المذي، أو الودي، ١٣٩ ١ - كتاب الطهارة عنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلاَ يَذْكُرُ اخْتِلاَماً؟ قَالَ: ((يَغْتَسِلُ)). وَعنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ ولَمْ يَجِدْ بَلَلاً؟ قَالَ: لا غُسْلَ عَلَيْهِ. قَالَتْ أُمُّ سَلمَةَ: يَا رَسُولَ الله، هَلَّ عَلَى الْمِرْأَةِ تَرِى ذُلِكَ غُسْلٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِنّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)). قَال ◌َأَبُو عِيسَى: وَإِنّمَا رَوَى هُذَا الْحَدِيثَ عَبدُ الله بنُ عُمَرَ، عنْ عُبَيدِ الله بن عُمَرَ : حَدِيثَ عَائِشَةَ في الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ، وَلاَ يَذْكُرُ احْتِلاَماً. وَعَبدُ الله بنُ عَمرَ ضَعَّفَهُ يَحيى بنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْطِهِ فِي الْحَدِيثِ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ واحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَالتَّابِعِينَ: إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَرَأَى بِلَّةً أَنَّهُ يَغْتَسِلُ. وهُوَ قَوْلُ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وأَحْمَدَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِن الَّابِعِينَ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إِذَا كَانَتْ الِلَّةُ بِلَّةَ نُطْفَةٍ. وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسحاقَ. وَإِذَا رَأَى اخْتِلاَماً ولَمْ يَرَ بِلَّةً فَلاَ غُسْلَ عَليْهِ عنْدَ عَامَّةٍ أَهْلِ الْعِلْمِ. ٨٣ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي المَنِيِّ والمَذْي ١١٤ - حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو السَّوَّاقُ البَلْخِيُّ، حدَّثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي زِيَاد، ح، قَالَ: وحدَّثنا مُخمودُ بنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثْنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي زِیَادٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحمُنِ بنِ أبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيْ قَالَ: سأَلْتُ النَّبِيَّ نَّهَ عنِ المَذْىِ؟، فَقَالَ: ((مِنَ المَذْىِ الْوُضُوءُ، وَمِنَ المَنِيِّ الْغُسْلُ)). أوشك في الأوليين، والآخرين، أو الطرفين، أو الثلاثة، فصارت سبعة، ثم إما أن يتذكر الاحتلام أولا، ويجب الغسل في تيقن المني يتذكر الاحتلام أولا، وفي تيقن المذي مع تذكر الاحتلام، وفي الصور الأربعة المشكوكة مع تذكر الاحتلام، والصور التي يجب الغسل فيها قليلة عند الشافعي. المني: ماء ثخين أبيض خائر، يتولد، منه الولد وينكسر العضو بخروجه. والمذي: ماء ثخين لا ينكسر العضو عند خروجه، ورائحة المني كرائحة العجين والطلع. والودي: ماء دقيق مغروش في الإحليل يتقدم البول أو يعقبه. (٨٣) باب ما جاء في المني والمذي في بعض الروايات أن السائل علي رضي الله عنه وفي بعض الروايات إنه أمر مقداداً رضي الله عنه بالسؤال، وفي بعض الروايات أنه رضي الله عنه ابتدأ بنفسه، فتعرض العلماء إلى التوفيق، وعامة الفقهاء إلى أن الوضوء من المذي من أحكام الصلاة، فيجب عند القيام إليها، وينسب إلى أحمد أنه ١٤٠ الجزء الأول من كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي قالَ: وَفِي الْبَابِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بنِ الأَسْوَدِ، وأُبيِّ بنِ كَعْبٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حديثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ: ((مِنَ المَذْىِ الْوُضُوءُ، وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْل)). وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ وَالتَّابِعِينِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَبِهِ يَقُولُ: سُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَذُ، وَإِسْحَاقُ. ٨٤ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي المَذْي يُصِيبُ الثَّوْبَ ١١٥ - حدثنَا هَنَّادٌ، حدثنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، هُوَ : ابْنُ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْىِ شِدَّةً وَعَنَاءٌ، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الْغُسْلَ. فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِوَّهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ((إنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذُلِكَ الْوُضُوءُ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: ((يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفّأْ مِنَ مَاءٍ فَتَنْضَحَ به ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ)) . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ولاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدٍ بنْ إِسْحَاقَ فِي المَذْىِ مِثْلَ هَذَا. وَقَدِ اخْتَلِفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَذْىِ يُصِيبُ الثَّوْبَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يُجْزِيءُ إِلَّ الغَسْلُ، وَهُوَ قَوْلُ: الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يجْزِئُهُ النَّضْحُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالْمَاءِ . من أحكام المذي، وهو الظاهر، ثم يذكر أن الواجب عند الثلاثة غسل الإحليل وما أصابه المذي، وقال أحمد: يغسل العضو والأنثيين وإن لم يصبه المذي. (٨٤) باب ما جاء في المذي يُصيب الثوب المذي نجس إجماعاً. قوله: (حيث ترى أنه الخ) قال العلماء: إن معنى يُرَى المجهول الشك، ومعنى يَرَى معلوماً اليقين، ورأيت في فتح القدير أن المجهول من الرأي، والمعلوم من الرؤية، ولو كان لفظ الحديث مجهولاً فيكون بظاهره تمسك مالك بن أنس على أن النجاسة المشكوكة يكفي فيها النضح فقط، ومسألة المالكية مذكورة في مدونة مالك بن أنس.