Indexed OCR Text
Pages 41-60
سورة آل عمران (٣) بسم الله الرحمن الرحيم ١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَّ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُوَكُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] ١٠٩٩٤ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا يعقوبُ، عن عَمرو، عن الأعرج عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((احتَجَّ آدمُ وموسى عليهما السلام، فقال له موسى: يا آدمُ، خَلَقَكَ اللهُ بَيَده، ونَفَخَ فيكَ من رُوحه، ثم قال لك: كُنْ، فكنتَ، ثم أمَرَ الملائكةَ، فسَجَدوا لكَ، ثم قال: اسكُنْ أنت وزوْجُكَ الجنةَ، فَكُلا منها حيثُ شِئْتُمْ رَغَداً، ولا تقْرَبا هذه الشجرةَ، فتكُونا من الظالمينَ، فَتَهَاكَ عن شجرة واحدة، فعصَيْت ربَّكَ. فقال آدمُ عليه السلامُ: يا موسى، ألم تعلمْ أن اللهَ تعالى قدَّرَ عليَّ هذا قبلَ أن يخلُقَي؟» فقال رسولُ اللهِ وَّهِ (لَقَدْ حَجَّ آدمُ موسى، لقَدْ حَجَّ آدمُ موسى، لقَدْ حَجَّ آدَمُ موسى))(١). [التحفة: ١٣٩٥٠] ٢ - قوله تعالى: ﴿ثُمَّنَبْتَهِلْ فَتَجْعَل لَّعْنَتَ اَللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] ١٠٩٩٥ - أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ عبيد الله، عن عُبَيد الله، عن عبد الكريم الجَزَري، عن عكرمةَ عن ابنِ عباس، قال: قال أبو جهلِ: لِنْ رأيتُ محمداً(٢) يُصلِّي عندَ الكعبةِ، أَنْتُه حتى أَطَأَ على عُنُقِهِ، فقال رسولُ اللهِ وََّ: ((لو فعَلَ، أَخذَتْه الملائكةُ عَياناً وهو في ((مسند)) أحمد (٢٠٧٠). (١) سلف مكرراً برقم (١٠٩١٨). (٢) في المطبوع من (تفسير النسائي)): لئن رأيت رسول اللّه ◌َله، والمثبت من ((التحفة))، وهو الموافق لرواية البخاري والترمذي. ٤١ وإن اليهودَ لو تَمنُّوا الموتَ، لَمْتُوا ورأَوْا مقاعدَهُم من النار، ولو خرجَ الذينَ يُبَاهِلُون رسولَ اللهِ وَّ لِرَجَعُوا لا يَجدون مالاً ولا أَهْلاً)) (١). [التحفة: ٦١٤٨] ٣ - قولُه تعالى: ﴿﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] ١٠٩٩٦ - أخبرنا الهيثمُ بنُ أيوبَ، حدثنا يحيى بنُ زكريا، عن الأعمش، عن شَقيق قال عبدُ الله: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَن حلَفَ على يمينٍ [يقطَعُ بها مالاً]، لقيَّ اللهَ وهو عليه غضبانُ، وتَصدِيقُه في كتاب الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِاللّهِ وَ أَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ﴾)). فجاء الأشعثُ بنُ قيس، فقال: ما يُحدِّثُكم أبو عبد الرحمن ؟ فقُلْنا: كذا وكذا، فقال: واللهِ لأَنزِلَتْ فيَّ وفي فلان، كانت بيني وبينَه خُصومةٌ، فقال رسولُ اللهِ وَّةَ ((شُهودُكَ أو يَمِينُه)) قلتُ: إذَنْ يحِلِفَ، قال: ((مَنْ حَلَفَ على يمين يقطَعُ بها مالاً، وهو فيها كاذبٌ، لقِيَ اللهَ وهو عليه غضبانُ)) وأنزلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الآيَةَ(٢). [التحفة: ١٥٨] ١٠٩٩٧ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، أخبرنا عبدُ الواحد بن زياد، عن إسماعيل بن سُمَيَع، حدثنا مسلمٌ الْبَطينُ وعبدُ الملك بنُ أعين، عن أبي وائل، قال: قال ابنُ مسعود: نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ إلى آخِرِ الآية، ثم لم ينسَخْها شيءٌ، فمَنِ اقْتَطَعَ مالَ امرئٍ مسلمٍ (١) أخرجه البخاري (٤٩٥٨)، والترمذي (٣٣٤٨) و (٣٣٤٩). وسيأتي برقم (١١٦٢٠) و (١١٦٢١). وهو في (مسند)) أحمد (٢٢٢٥)، والحديث أتم من ذلك، وقد أورده المصنف مفرقاً. (٢) سلف تخريجه برقم (٥٩٤٩). ٤٢ بَيَمِينِهِ، فهو من أهلِ هذه الآية(١). [التحفة: ٩٢٨٣] ٤ - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] ١٠٩٩٨ - أخبرنا أبو داودَ سليمانُ بنُ سيف، حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عبيدُ الله بنُ عبد الله، أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني أبو سفيانَ بنُ حرب، أنه كان بالشام في رجال من قُريش، قدموا تُجَّاراً في المُدَّة التي كانت بينَ رسولِ اللهِ لَّه وبينَ كُفَّارِ قريش، قال أبو سفيانَ: فوجَدَنا رسولُ قَيْصَرَ ببعض الشام، فانطلَقَ بي وبأصحابي حتى قَدِمْنَا إِيْلِيَاءَ، فأدخَلَنا عليه، فإذا هو جالسٌ في مجلس مُلْكِهِ، وعليه التّاجُ وحولَهُ علماءُ الروم، فقال لَتَرْجُمانه: سَلْهُم أيُّهم أقربُ نَسَباً إلى هذا الرجل الذي يزعُمُ أنه نِيٌّ؟ قال أبو سفيانَ: أنا أقربُهُم إليه نَسَباً، فقال: ما قرابةُ ما بينَكَ وبينَه؟ فقلتُ: هو ابنُ عمِّي، قال: وليس في الرَّكب يومَئذٍ رجلٌ من بني عبدٍ مَنافٍ غيري، قال: فقال قَيْصَرُ: أذُنُوهُ من، ثم أمَرَ بأصحابي، فجُعِلوا خلفَ ظهري عند كَتِفِيٍ، ثم قال لَتَرْجُمانه: قُلْ لأصحابه إني سائلٌ هذا عن هذا الرجل الذي يزعُمُ أنه نِيٌّ، فإن كَذَبَ، فكَذّبُوه، قال أبو سفيانَ: والله لولا الحياءُ يومئذٍ أن يَأثر عليَّ أصحابي الكذِبَ، لَحدَّثْتُه عنه حين سأَلَني، ولكنِ استحَبَيْتُ أن يَأْثِرُوا عليَّ الكذبَ، فصدَقْتُه عنه. ثم قال لَتَرْجُمانه: قُلْ له: كيف نَسَبُ هذا الرجلِ فيكم؟ قلتُ: هو فينا ذُو نَسَب، قال: فقال: هل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قبلَهُ؟ قلتُ: لا. قال: فهل كنتم تتَّهِمُونه بالكذب قبلَ أن يقولَ ما قال؟ قلتُ: لا. قال: فهل كان من آبائه من مَلِكٍ؟ قلتُ: لا. قَالَ: فأشرافُ الناسِ اتَّعُوه أم ضُعَفاؤُهم؟ قلتُ: بل ضُعَفاؤُهم، قال: فَيَزِيدُونَ أم ينقُصون؟ قلتُ بل يزيدون، قال: فهل يرْتَدُّ أحدٌ (١) سلف تخريجه برقم (٥٩٤٩). ٤٣ سَخْطَةٌ لِدينِهِ بعدَ أن يدخُلَ فيه؟ قلتُ: لا. قال: فهل يَغْدُرُ؟ قلتُ: لا. ونحن منه الآنَ في مُدَّةٍ، ونحن نخافُ أن يغدُرَ، قال أبو سفيانَ: ولم تُمكِّنِّي كلمةٌ أُدخِلُ فيها شيئاً أنتقِصُه بها، أخافُ أن تُؤْثَرَ عني غيرُها، قال: فهل قاتلْتُمُوه؟ وهل قاتَلَكم؟ فقلتُ: نعم. قال: فكيف كان حَرَبُكم وحربُه؟ قلتُ: كانت دُوَلاً وسِجالاً؛ يُدالُ علينا المرةَ، ونُدالُ عليه الأخرى، قال: فما كان يأمُرُكم به؟ قلتُ: يأمُرُنا أن نَعُدَ الله وحدَه، ولا نُشركَ به شيئاً، ونَهانا عما كان يعُبُدُ آباُنا، ویأمُرُنا بالصلاةِ والصِّدْق، والعَفَاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة. فقال لَتَرْجُمانه حين قلتُ ذلكَ: قُلْ له: إني سألتُكَ عن نَسَبه فيكُم، فَزَعَمْتَ أنه فيكم ذُو نَسَب، وكذلك الرُّسُلُ تُبَعَثُ فِي نَسَب قومِها. وسألْتُكَ: هل قال هذا القولَ أحدٌ منكم قبلَهُ؟ فزعَمْتَ أنْ لا، فقلتُ: أن لَوْ قال هذا القولَ أحدٌ منكم قبلَهُ، قلتُ: رجلٌ يأْتَمُّ بِقَول قِيلَ قبلَهُ. وسألْتُكَ: هل كنتم تَتَّهِمُونه بالكذب قبلَ أن يقولَ ما قال؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا، فقد عَلِمتُ أنه لم يكون لِيَذَرَ الكذبَ على الناس، ويكذِبَ على الله. وسألتُكَ: هل كان من آبائه من مَلِكٍ؟ فَزَعَمْتَ أنْ لا، فقلتُ: أن لو كان من آبائه مَلِكٌ، لقلتُ: رجلٌ يطُلُبُ مُلْكَ آبائه. وسألْتُكَ: أشرافُ الناسِ اتَّبَعوه أم ضُعَفاؤُهم؟ فزعَمْتَ أنَّ ضُعَفاءَهم اتَّبْعُوه، وهم أتباعُ الرُّسُل. وسألتُكَ: هل يَزِيدُون أم ينقُصون؟ فَزَعَمْتَ أنهم يزيدون، وكذلك الإِيمانُ، حتى يَتِمَّ. وسألْتُكَ: هل يرتَدُّ أحدٌ سَخْطَةً لِدينِهِ بعدَ أن يدخُلَ فيه؟ فزعَمْتَ أنْ لا، وكذلك الإِيمانُ حين يُخالِطُ بَشاشةَ القلب لا يبغضُهُ أحدٌ. وسألتكَ: هل يغدِرُ؟ فزَعَمْتَ أن لا، وكذلك الرُّسُلُ لا تغدِرُ. وسألْتُكَ: هل قاتَلْتُموه وقاتلَكم؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قد فعلَ، وأنَّ حربَكُم وحربّه تكون دُوَلاً، يُدالُ عَلِيكُمْ المرَّةَ، وتُدالونَ عليه الأخرى، وكذلك الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ويكون لها العاقبةُ. ٤٤ وسألْتُكَ: بماذا أمرَكُم؟ فزعَمْتَ أنه يأمُرُكم أنْ تعُدوا اللهَ وحدَه، ولا تُشركُوا به شيئاً، ويَنهاكُم عما كان يعبُدُ آبَاؤُكُم، ويأمُرُّكم بالصلاة، والصِّدِقِ، والعَفاف، والوفاءِ بالعهد، وأداءِ الأمانات. قال: وهذه صفةُ نِيٌّ قد كنتُ أعلَمُ أنه خارجٌ، ولم أَكُنْ أَظُنُّ أنه منكم، وإن يكن ما قلتَ حقًّا، فُوشِكُ أن يملِكَ موضعَ قدَمَيَّ هاتَيْن ، فواللهِ لو أرجو أن أخلُصَ إليه، لَتَجِشَّمْتُ لُقِيَّه، ولو كنتُ عندَه، غسلتُ عن قدميه. قال أبو سفيانَ: ثم دعا بكتاب رسولِ الله وَّ فَأمَرَ به ، فقُرئ، فإذا فيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبدِ الله ورسوله، إلى هِرَقْلَ عظيمٍ الروم، سلامٌ على من اتَّبَعَ الهُدى، أما بعدُ، فإني أدعُوكَ بدِعاية الإِسلام، أسلِمْ تسلَمْ، وأسلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أجرَكَ مرتين، وإن تَوَلَّيتَ، فإن عليكَ إِثُمَ الأرِيسِيِينَ و﴿قُلْ يَتَأَهْلَ الْكِنَبٍ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلََّنَعْبُدَ إِلَّ الَهَ وَلَا نُثْرِكَ بِهِ، شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ · يَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾)). قال أبو سفيان: فلما قضى مقالَتَه، عَلَتْ أصواتُ الروم حولَه من عُظماء الروم، وكَثُرَ لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأُمِرَ بنا فأُخرِجْنا، قال أبو سفيانَ: فلمَّا خرجتُ مع أصحابي، وخلَصْتُ بهم، قلتُ: لقد أُمِرَ أمرُ ابنٍ أبي كَبْشةَ، هذا مَلِكُ بني الأصفر يَخافُه، قال أبو سفيانَ: فو اللهِ ما زِلْتُ ذليلاً مُستيقِناً بأن أمرَهُ سيظهَرُ، حتى أدخَلَ اللهُ قلبي الإِسلامَ، وأنا كارِهُ(١). [التحفة: ٤٨٥٠] (١) أخرجه البخاري (٧) و(٥١) و(٢٦٨١) و(٢٩٣٦) و(٢٩٤٠) و(٢٩٤١) و(٢٩٧٨) و(٤٥٥٣) و(٥٩٨٠) و(٦٢٦٠) و(٧١٩٦)، وفي («الأدب المفرد)) له (١١٠٩)، ومسلم (١٧٧٣)، وأبو داود (١٧٧٣)، والترمذي (٢٧١٧). وقد سلف مختصراً برقم (٥٨٢٨) من حديث ابن عباس. وهو في ((مسند)) أحمد (٢٣٧٠)، وابن حبان (٦٥٥٥). والحديث روي مطولاً ومختصراً. وقوله: ((حتى قدمنا إيلياءً))، قال ياقوت الحموي في ((معجمه)): اسم مدينة بيت المقدس. وقوله: ((أُمِرَ أَمْرُ ابنٍ أَبِي كَيْشَةَ))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي كثُر وارتفع شأنهُ، يعني النِيِّ ◌َّ. وقوله: ((بني الأصفر))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): يعني الرومَ؛ لأن أباهم الأوَّلَ كان أصفر اللونِ، وهو رُوم بن عِيصو بن إسحاق بن إبراهيم. ٤٥ ٥ - قولُه تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اَللّهُ قَوْمَا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيَمَنِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] ١٠٩٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن بَزِيع، حدثنا يزيدُ - وهو ابنُ زُرَيع -، حدثنا داودُ، عن عكرمةَ عن ابن عباس، قال: كان رجلٌ من الأنصار أسلمَ، ثم ارتَدَّ، ولحِقَ بالشِّرك، ثم نَدِمَ، فأرسَلَ إلى قومه؛ سَلُوا رسولَ اللهِ وَلِّ: هل لي من توبةٍ؟ فجاء قومُه إلى رسول الله وَّه، فقالوا: إن فلاناً قد نَدِمَ، وإنه قد أمَرَنا أن نسألَكَ: هل له من تَوبةٍ؟ فنزلَتْ: ﴿كَيْفَ يَهْدِى اَللَّهُ قَوْمَا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيَمَنِهِمْ﴾ إلى: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فأرسَلَ إليه، فَأَسْلَمَ. (١) [التحفة: ٦٠٨٤] ٦ - قولُه تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِنَّا تُحِبُّونٌَ﴾ [آل عمران: ٩٢] ١١٠٠٠ - أخبرني هارونُ بنُ عبد الله، حدثنا مَعْنٌ، حدثنا مالكٌ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحةً عن أنس، أن أبا طلحةَ كان أكثرَ أنصاريٍّ مالاً بالمدينة بالنَّخْلِ، وكان أحَبَّ أموالِه إليه بيرحَاءُ، وكانت مُستقبلةَ المسجد، وكان رسولُ اللهِ وَّ يدخلُها فيأكُلُ من عمرها، ويشرَبُ من ماءٍ فيها طَيِّبٍ. قال أنسٌ: فلمَّا نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِنَّا تُحِبُّونَ﴾، قام أبو طلحةَ إلى رسول الله وَل فقال: يا رسولَ الله، إن اللهَ يقول: ﴿لَنْ ثَنَالُواْالْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحَبَّ أموالي إليَّ بيرحَاءُ، وإنها صدقةٌ للهِ أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله، فضَعْها يا رسولَ الله حيثُ أراكَ اللهُ، فقال رسول اللهِ وَِّ: (بَخِ ذلِك مالٌ رابحٌ، وقد سمِعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعَلَه في الأقربين)) فقال أبو طلحةً: (١) سلف مكرراً برقم (٣٥١٧). ٤٦ أفعلُ يا رسولَ الله، فقسَمَها أبو طلحةَ بينَ أقرِبائِه، وبني عَمِّه (١). [التحفة: ٢٠٤] ١١٠٠١ - أخبرنا أبو بكرِ بنُ نافع، حدثنا بَهْزٌ، حدثنا حمادُ بنُ سَلَمَةَ، حدثنا ثابتٌ عن أنس، قال: لَّا نزلَتْ: ﴿لَنْ تَتَالُواْالْبِرَّ حَتّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾، قال أبو طلحةَ: أرى رَبَّنا يسألُنا أموالَنا، فأُشهدُكَ يا رسولَ الله أني قد جعلتُ أرضِيَ الله، فقال رسولُ اللهِ لَّهِ: ((اجعَلْها في قرايَتِكَ)). فجَعَلَها في حسانَ ابن ثابت، وأُبيِّ بنِ كَعْبٍ(٢). [التحفة: ٣١٥] ٧ - قولُه تعالى: ﴿فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنَّةِ فَتْلُوهَا إِنَ ◌ّكُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] ١١٠٠٢ - أخبرنا يحيى بنُ حبيب بن عربيٍّ من کتابه، حدثنا یزیدُ - يعني ابن زُرَبَع -، حدثنا شعبةُ، حدثنا أيوبُ، عن نافع عن ابن عمرَ، أنه حدثه لَّا رُفِعا إلى النبيِّ وَّ، قال: ((ما تَجدون في كتابكُم» ؟ قالوا: لا نَجِدُ الرَّجمَ، فقال عبدُ الله بنُ سلام: كذّبُوا، الرجمُ في كتابهم، فقيل: ﴿فَأَتُواْ بِالتَّوْرَثَةِ فَتْلُوهَا إِنَ كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ فجاؤوا بالتَّوراة، وجاء قارِئهم، فوضَعَ كَفَّهُ على موضع الرَّجم، فجعَلَ يقرأُ ما خلا ذلك، قال عبدُ الله بنُ سلامَ: أدخِلْ كَفِّكَ، فإذا هو بِالرَّجم يَلُوحُ، فَأَمَرَ نِيُّ اللهِل بهما فرُجما.(٣) [التحفة: ٧٥١٩] (١) سلف تخريجه برقم (٦٣٩٦). وقوله: ((بير حَاءُ))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): بيرحاء، بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها والمدِّ فيهما، ويفتحهما والقصر، وهي اسم مالٍ وموضعٍ بالمدينة. (٢) سلف تخريجه برقم (٦٣٩٦). (٣) سلف مكرراً برقم (٧١٧٦)، وانظر تخريجه برقم (٧١٧٥). ٤٧ ٨ - قوله تعالى: ﴿﴿ إِنَّأَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] ١١٠٠٣ - أخبرنا بشرُ بنُ خالد، حدثنا غُنْدَرٌ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ، يحدث عن أبيه عن أبي ذَرٍ، عن النبيِّ بََّ، أنه سألَه عن أَوَّل مسجدٍ وُضِعَ للناس؟ قال: ((مسجدُ الحرام، وبيتُ الْمَقْدِس)» فسُئِلَ: كَمْ بِينَهُما؟ قال: ((أربعون عاماً، وحيث ما أدركَتْكَ الصلاةُ، فصَلِّ، فَثَمَّ مسجدٌ)) (١). [التحفة: ١١٩٩٤] ٩ - قولُه تعالى: ﴿َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ١١٠٠٤ - أخبرنا بشرُ بنُ خالد، حدثنا غُنْدَرٌ، عن شعبةَ، عن سليمانَ، عن مجاهد، عن ابنِ عباس، قال: قال رسولُ اللهِ وٌَّ: ((﴿ يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقِّ تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّإِلَّ وَأَنْتُمْ تُسْلِمُونَ﴾ لو أن قطرةٌ من الزَّقَّومِ قُطِرَتْ على الأرض، لأَمَرَّتْ على أهل الأرض مَعِيشتَهُم، فكيف مَنْ هو طعامُه، أو ليس له طعامٌ غيرُه؟))(٢). [التحفة: ٦٣٩٨] ١٠ - قولُه تعالى: ﴿كُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ١١٠٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المبارك، حدثنا أبو داودَ الحَفَري، عن (١) سلف تخريجه برقم (٧٧١). (٢) أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٥)، والترمذي (٢٥٨٥). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٧٣٥)، وابن حبان (٧٤٧٠). ٤٨ سفيانَ، عن مَيَسَرَةَ، عن أبي حازم عن أبي هريرةَ، قال: ﴿كُتُمْ خَيْرَ أُمٍَّ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: نحن خيرُ الناسِ للناسِ، نجِيءُ بِهِمُ الأغلالُ في أعناقِهم، فَنَدخِلُهم في الإِسلام(١). [التحفة: ١٣٤٣٤] ١١٠٠٦ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا عَمرو، حدثنا إسرائيلُ، عن سِماك، عن سعید بن ◌ُبیر عن ابن عباس، في قول الله تعالى: ﴿كُتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: همُ الذين هاجَرُوا مع النبيِّ وٍَّ من مكة إلى المدينة (٢). [التحفة: ٥٥٢١] ١١ - قولُه تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَاءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبٍ﴾ [آل عمران: ١١٣] ١١٠٠٧ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع، حدثنا أبو النّضْرِ، حدثنا أبو معاويةً، عن عاصم، عن زِرِّ عن ابن مسعود، قال: أخْرَ رسولُ اللهِ وَّ ليلةٌ صلاةَ العِشاء، ثم خرجَ إلى المسجد، فإذا الناسُ ينتظِرُون الصلاةَ، فقال: ((أمَا إنه ليس من هذه الأديان أحدٌ يذكُرُ اللهَ هذه الساعةَ غيرُكُم) قال: وأُنزِلَتْ هذه الآيةُ: ﴿لَيِّمُواْ سَوٌَّ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتَابِ﴾ حتى بلغَ: ﴿وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾(٣). [التحفة: ٩٢١٤] (١) أخرجه موقوفاً أيضاً البخاري (٤٥٥٧). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٥٥/١٢ و٣٣٤/١٤، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٠٣)، والحاكم ٢٩٤/٢. وهو في ((مسند)) أحمد (٢٤٦٣). (٣) أخرجه البزار (٣٧٥) (زوائد)، وأبو يعلى (٥٣٠٦)، والطبراني في (الكبير)) (١٠٢٠٩)، وأبو نعيم في (الحلية)) ١٨٧/٤. ٤٩ ١٢ - قولُه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣] ١١٠٠٨ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الليثُ، عن أبي الزُبير عن جابر، أن عبداً لحاطبٍ جاء إلى رسول الله رَّه يشكُو خاطباً، فقال: يا رسولَ الله، لَيَدخُلَنَّ حاطبٌ النارَ، فقال رسولُ اللهِ وَلّ: «كذبْتَ، لا يدخُلُها، فإنه شهدَ بدراً والحُدَيَّةَ)(١). [التحفة: ٢٩١٠] ١٣ - قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ١١٠٠٩ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إِبراهيمَ، أخبرنا عبدُ الرزاق، حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزّهريِّ، عن سالم عن أبيه، أنه سمِعَ رسولَ اللهُ بَّهِ يُكَبِّرُ حين يرفَعُ رأسَه في صلاة الصُّبح من الرَّكعةَ الأخيرة، يقول: ((اللهُمَّ الْعَنْ فُلاناً وفلان)) دعا على ناس من الْمُنَافِقِينَ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْيَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ. فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾(٢). [التحفة: ٦٩٤٠] ١١٠١٠ - أخبرنا عَمرو بنُ الحارث، حدثنا محبوبُ بنُ موسى، أخبرنا ابنُ المبارك، عن مَعْمر، عن الزهريِّ، قال: حدثني سالم عن أبيه، أنه سمِعَ رسولَ اللهِ وٍَّ إذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع في الرَّكعة الأخيرة من الفجر، يقول: ((اللهُمَّ الْعَنْ فُلاناً وفلانً) بعدَ ما يقول: ((سِعَ الله لمنْ حِمِدَه، ربَّنا ولكَ الحمدُ» فأنزَلَ اللهُ تبارَكَ وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِشَىْءُ (١) سلف مكرراً برقم (٨٢٣٨). (٢) سلف تخريجه برقم (٦٦٩)، وانظر ما بعده. ٥٠ أَوْيَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْيُعَذِّبَهُمْ، فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾(١). [التحفة: ٦٩٤٠] ١١٠١١ - أخبرنا علي بنُ حُجْر، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عَن حُمَيد، عن أُنس. وأخبرنا محمدُ بنُ المُثَنِّى، عن خالد، حدثنا حُمَيَدٌ، قال: قال أنسٌّ: كُسِرَتْ رَباعيةُ رسول الله وَّه يومَ أُحُدٍ، وشُجَّ، فجعلَ الدَّمُ يسيلُ على وجهه، ومسَحَ اللَّمَ عن وجهه، ويقول: «كيف يُفْلِحُ قومٌ خضَبُوا وجهَ نَيِّهم، وهو يَدعُوهم إلى الإسلام)»؟! فأنزَّلَ اللهُ تبارَكَ وتعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ أَوْيَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ اللفظُ لخالدٍ. (٢) [التحفة: ٥٧٣، ٦٤٢] ١٤ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَأَسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥] ١١٠١٢ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا أبو عَوانةَ، عن عثمانَ بن المغيرة، عن علي بن رَبيعةَ، عن أسماءَ بن الحَكَمِ الفَزاري، قال: سِمِعتُ عليًّا رضي اللهُ عنه يقول: إني كنتُ رجلاً إذا سمِعتُ من رسول الله ﴿ حديثاً ينفَعُني اللهُ منه بما شاء أن ينفَعَني، فإذا حدَّثَني رجلٌ من أصحابه، استَحلَفْتُه، فإذا حَلَفَ لي، صدَّقْتُه، حدثني أبو بكر - وصدَقَ أبو بكر رضي اللهُ عنه - قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((ما من رجلٍ يُذْنِبُ ذَنْباً، ثم يقومُ فَيَتطهَّرُ، فَيُحسِنُ الطَّهور، ثم يستغفِرُ اللهَ تبارَكَ وتعالى، إلا غفَرَ له)) ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً (١) سلف تخريجه برقم (٦٦٩) (٢) أخرجه مسلم (١٧٩١)، وابن ماجه (٤٠٢٧)، والترمذي (٣٠٠٢) و (٣٠٠٣). وهو في «مسند)) أحمد (١١٩٥٦)، وابن حبان (٦٥٧٤). ٥١ أَوْ ظَلَمُوَّ ا أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى آخر الآيةِ(١). [التحفة: ٦٦١٠] ١٥ - قَولُه تَعَالَى: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىَ أُخْرَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣] ١١٠١٣ - أخبرني هلالُ بنُ العلاء، حدثنا حسينُ بنُ عيَّاش، حدثنا زهيرٌ، حدثنا أبو إسحاقَ، قال: سمعتُ البراءَ بنَ عازب يحدث، قال: جَعَلَ رسولُ اللهِ وٌَّ على الرُّماةِ يومَ أُحُدٍ - وكانوا خمسينَ رجلاً - عبدَ الله بنَ حُبَير، قال: ووضَعَهم مكاناً، وقال لهم: ((إِنْ رَأيْتُمُونا تخطَفُنا الطيرُ، فلا تَبَرَحوا من مكانكم هذا حتى أُرسِلَ إليكم، فإن رأيْتُمُونا هزَمنا القومَ وأوطَأْنَاهُم، فلا تَبَرحوا حتى أُرسِلَ إليكم)). قال: وسار رسولُ اللهِ وَّه ومَنْ معه، قال: فهزَمَهُم، قال: فَأَمَا واللهِ رأيتُ النساءَ يَشتدِدْنَ على الجبلِ، بَدَتْ خَلَاخِلُهنَّ وَأَسْوُقُهنَّ رافعاتٍ ثيابَهُنَّ، فقال أصحابُ عبد الله بن جُبَير: الغنيمةَ، أيْ قومُ الغنيمةَ، قد ظهَرَ أصحابُكُم، فماذا تنتظرون؟! قال عبدُ الله بنُ جُبَير: أَنَسِيتُم ما قال لكم رسولُ الله ◌ِلَّ؟ فقالوا: إِنا واللهِ لَنأتِيَنَّ الناسَ، فَلْنُصِيَنَّ من الغنيمة، فلما أَتَّوْهُم، صُرِفَتْ وُجُوهُهم، فأقبَلُوا مُنهزِمينَ، فذاك حين يَدعوهُمُ الرسولُ في أُخْرَاهُمْ، فلم ◌َيْقَ مع رسول الله ﴿ غيرُ اثْنَيْ عشَرَ رجلاً، فأصابوا منا سبعينَ، وكان رسولُ اللهِ وَل وأصحابُهُ أصابَ من المشركينَ يومَ بَدْرِ أربعينَ ومئةٌ؛ سبعينَ أسيراً، وسبعينَ قتيلاً، فقال أبو سفيانَ: أفي القومِ محمدٌ؟ أفي القومِ محمدٌ؟ فَنَهاهُم رسولُ الله ◌َّ أن يُجِبُوه، ثم قال: أفي القومِ ابنُ أبي قُحافةَ؟ ثلاثَ مرات، قال أفي القومِ ابنُ الخطّاب؟ ثلاثَ مرات، ثم رَجَعَ إلى أصحابه، فقال: أمَّا هؤلاء، فقد قُتِلوا، (١) سلف تخريجه برقم (١٠١٧٥). ٥٢ فما ملَكَ عمرُ نفسَه، فقال: كذبتَ يا عدوَّ الله، إن الذي عددتَ لأحياءٌ كلَّهم، وقد بقي لكَ ما يَسُوؤكَ، فقال: يومٌ بَيَومِ بَدْرٍ، والحروبُ سِجالٌ، إنكم ستَرَوْن في القومِ مُثْلَةٌ لم آمُرْ بها، ولم تسُؤْني، ثم أخذ يرتجزُ: أَعْلُ هُبَل، فقال رسولُ اللهِ وَّةُ: ((ألا تُجِيبُوه))؟! فقالوا: يا رسولَ الله، ما نقول؟ قال: (قُولوا: اللهُ أَعْلَى وأجَلَّ، قال: إن لنا عُزَّى ولا عُزَّى لَكُم، قال رسولُ الله ◌ٍِّ: ((ألا تُجِيبُوهُ))؟! قالوا: يا رسولَ الله، ما نقول؟ قال: ((قُولوا: اللهُ مَوْلانا، ولا مَوَلَى لكم))(١). [التحفة: ١٨٣٧] ١٦ - قولُه تعالى: ﴿ إِذْيُغَيِّيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَّنَةً ﴾(٢) [الأنفال: ١١] ١١٠١٤ - أخبرنا محمدٌ بنُ المُشِّى، قال: حدثنا خالدٌ، حدثَا حُمَيْدٌ، قال أنس: قال أبو طلحةً: كنتُ مِمَّن أُلْقِيَ عليه النَّعاسُ يومَ أُحُدٍ حتى سقَطَ السيفُ من يدي ثلاثاً. (٣) [التحفة: ٣٧٧١] (١) سلف تخريجه برقم (٨٥٨١). وقوله: ((وأوطَأُناهم))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): والوَطْءُ في الأصل: الدَّوْس بالقَدَم، فسُمِّي به الغَزوُ والقتل؛ لأن مَن يطأ على الشيء برجله، فقد استقصى في هلاكه وإهانته. وقوله: ((رأيت النساءَ يشتَدِدْنَ)) أي يَعْدُون. وقوله: (سَتَرَوْن في القوم مُثْلَةً)) ، يقال: مثلتُ بالحيوان أمثلُ به مثلاً، إذا قطعت أطرافَه وشوَّهت به، ومثَلْت بالقتيل، إذا دعت أنفَه، أو أذُنَه، أو مَذاكيره، أو شيئاً من أطرافه. والاسم: المُثْلة. (٢) هكذا ترجم المصنف هنا بآية من سورة الأنفال، وكان حقه أن يترجم بآية من سورة آل عمران: وهي: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنةً نعاساً يغشى طائفة منكم﴾ وقد سبق له نحو هذا في الحديث (١٠٩٤٥). (٣) أخرجه البخاري (٤٠٦٨) و (٤٥٦٢)، والترمذي (٣٠٠٧) و (٣٠٠٨). وسيأتي برقم (١١١٣٤) و (١١١٣٥). وهو في «مسند» أحمد (١٦٣٥٧)، وابن حبان (٧١٨٠) ٥٣ ١٧ - قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] ١١٠١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيل بن إبراهیم وهارونُ بنُ عبد الله، قالا: حدثنا يحيى بنُ أبي بُكِير، حدثنا أبو بكر بنُ عيَّش، عن أبي حَصين، عن أبي الضُّحى عن ابن عباس، قال: كان آخِرَ كلام إبراهيمَ عليه السلامُ حين أُلْقِيَ في النار حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ، قال: وقال نِيُّكُمْ وََّ مثلَها: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَيَعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١) [التحفة: ٦٤٥٦] ١١٠١٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ يعقوبَ بن إسماعيلَ، حدثنا ابنُ موسى، حدثنا أَبي، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرةَ - وذكَرَ إسناداً آخرَ -، قال: قال رسولُ اللهِ وَّلَه: ((كيفَ أنعَمُ، وصاحبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ، وأصغى بسَمْعِه، وحَنَا بَجَبْهِتِه، ينتظِرُ متى يُؤْمَرُ، فينفُخُ))؟! قالوا: يا رسولَ الله، كيف نقول؟ قال: ((قُولوا: حَسْبُنَا اللهُ، ونِعْمَ الوكيلُ، على اللهِ توكَّلْنا)»(٢). [التحفة: ١٢٤٦٥] ١٨ - قوله تعالى: ﴿فَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤] ١١٠١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور، عن سفيانَ، عن عَمرو، عن عكرمةً، قال: قال ابنُ عباس: لَّا انصرَفَ المشركونَ عن أُحُدٍ، وبلَّغُوا الرَّوْحاءَ، قالوا: (١) سلف تخريجه برقم (١٠٣٦٤). (٢) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. وأخرجه أبو الشيخ في ((العظمة» (٣٩٦). وهو في (شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٥٣٤٤). ٥٤ لا محمداً قتلتُمُوه، ولا الكواعبَ أردَفْتُم، وبْسَ ما صنعتُم، ارجعُوا. فبلَغَ ذلك رسولَ اللهِ وَ﴿ فِندَبَ الناسَ، فانْتَدَبوا حتى بلَغُوا حمراءَ الأَسَد، وبئرَ أَبِي عِنَبةَ، فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوَاللَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ ء [آل عمران: ١٧٢] وقد كان أبو سفيانَ قال للنسِيِّ ◌َ﴿ مَوْعِدُكَ موسِمُ بَدْرٍ حيثَ قتلتُم أصحابنا، فأمَّا الجبانُ، فرجَعَ، وأما الشجاعُ، فَأَخَذَ أُهْبةَ القتال والتجارةِ، فلم يجِدُوا به أحداً، وتسَوَّقُوا ، فأنزَلَ اللهُ تعالى: ﴿فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوَّءٌ﴾(١). [التحفة: ٦١٧٢] ١٩ - قوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخْلُواْ بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] ١١٠١٨ - أخبرنا مجاهدُ بنُ موسى، حدثنا ابنُ عُيَينةَ، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل عن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ◌َّه: ((ما من رجل له مالٌ، لا يُؤدِّي حقَّ مالِهِ، إلا جُعِلَ له طَوْقاً في عُنْقِهِ شجاعٌ أقرَعُ، فهو يَفِرُّ منه، وهو يَتْبَعُه)) قال: ثم قرأ مِصداقَه من كتاب الله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿ يَوْمَ الْقِيَّمَةُ﴾(٢). [التحفة: ٩٢٣٧] (١) تفرد بن النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. أخرجه الطبراني في «الكبير» (١١٦٣٢). وقوله: ((وبلغوا الرَّوْحاءَ)) جاء في (القاموس)): موضع بين الحرَمين على ثلاثين أو أربعين ميلاً من المدينة. وقوله: ((حتى بلغوا حمراءَ الأَسَد وبثرَ أَبِي عِنَبةَ))، قال ياقوت الحموي في ((معجم)): حمراء الأسد: وهو موضع على ثمانية أميال من المدينة، إليه انتهى رسول الله ﴿﴿ يومَ أُحد في طلب المشركين. و («بئر أبي عِنّبة)): بثر بينها وبين مدينة رسول الله مَ﴿ر مقدارُ ميلٍ. (٢) سلف مكرراً برقم (٢٢٣٣). ٥٥ ٢٠ - قولُه تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْرِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازُ﴾ [آل عمران: ١٨٥] ١١٠١٩ - أخبرنا محمدُ بنُ حاتم بن نُعَيم، أخبرنا سُوَيدٌ، أخبرنا عبدُ الله، عن شَريك، عن محمد بن عَمر، عن أبي سَلَمةً عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ نَّه قال: ((قال اللهُ تبارَكَ وتعالى: أعدَدْتُ لعباديَ الصالحينَ ما لا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنْ سِمِعَتْ، ولا خطَرَ على قلبٍ بشرٍ. وإن شِئْتُم، فاقرَؤُوا: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾)) [السجدة: ١٧]. وقال: ((في الجنةِ شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظِلّها مئةَ عامٍ. فاقرَؤُا: ﴿ وَظِلِّ تَمْدُودٍ﴾)) [الواقعة: ٣٠]. ((وموضِعُ سَوْطٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها. فاقرَؤُوا: ﴿فَمَنْ زُحْرِجَ عَنِ الثَارٍ وَأُدْخِلَ الْجَكَةَ فَقَدْ فَازُ وَمَا الْحَيَوَةُ اُلُّنْيَآَ إِلَّا مَتَعُ الْمُرُورِ﴾)) [آل عمران: ١٨٥](١). [التحفة: ١٥٠٣١] ٢١ - قوله تعالى ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوَا﴾ [آل عمران: ١٨٨] ١١٠٢٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ محمد، حدثنا حجَّاجٌ، قال: ابنُ جُرَيج أخبرنا. وأخبرنا يوسفُ بنُ سعيد، حدثنا حجَّاجٌ، عن ابن حُرَيج، قال: أخبرني ابنُ أبي مُلَيكةَ، أن حُمَيدَ بنَ عبد الرحمن بن عَوف أخبره أن مروانَ قال: اذهَبْ يا رافعُ - لِيَوَّابِه - إلى ابن عباس، فقُلْ: لَعِنْ كان كلُّ امرئٍ منا فرِحَ بما أتى، وأحبَّ أنْ يُحمَدَ بما لم يفعَلْ مُعذَّباً، لَنُعذّبَنَّ أجمعونَ، فقال ابنُ عباس: ما لَكُم ولهذه الآية؟ إنما نزلَتْ هذه في أهل الكتاب، ثم تلا (١) أخرجه البخاري (٣٢٤٤) و (٤٧٧٩) و (٤٧٨٠) و (٧٤٩٨)، ومسلم (٢٨٢٤) (٢) و (٣) و(٤)، وابن ماجه (٤٣٢٨)، والترمذي و (٣٠١٣) و (٣١٩٧) و (٣٢٩٢). وهو في ((مسند)) أحمد (٨١٤٣)، و(شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٥٤٩١)، وابن حبان (٣٩٦) و(٧٤١٧). ٥٦ ابنُ عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧] تلا ابن عباس: ﴿لَا تَحْسَبَنَّالَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُ واْ بِمَالَمْ يَفْعَلُواْ﴾ قال ابنُ عباس: سأَلَهُمُ الْنِيُّ ◌َ ﴿ عن شيءٍ، فَكَتَمُوه، وأخبَرُوه بغيره، فخرَجُوا، وقد أَرَوْه أنهم أخبَرُوه بما سأَلَّهُم عنه، واستَحْمَدُوا بذلكَ إليه، وفرِحُوا بما أَتَوْ من كِتمانِهِم إِيَّهُ ما سأَلَّهُم عنه(١). [التحفة: ٥٤١٤] ٢٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ اَلسَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ١١٠٢١ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن مَخرَمَةَ بن سليمانَ، عن كُرَیبٍ مولى ابنِ عباس أن ابنَ عباس أخبره، أنه بات ليلةٌ عند ميمونةَ زوج النبيِّ ◌َّ - وهي خالَتُه -، فاضطَجَعتُ في عرض الوسادةِ، واضطجَعَ رسولُ اللهِ وَّهِ وأهلُه في طُولها، فنام رسولُ اللهِ وَِّ حتى إذا انتصفَ الليلُ، أو قبلَه بقليل، أو بعده بقليل، استيقَظَ رسولُ اللهِ وَِّ يمسَحُ النومَ عن وجهه، ثم قرأ العشرَ الآياتِ الخواتِمَ من سورة آل عمرانَ، ثم قام إلى شَنِّ مُعلّقةٍ، فتوضَّأ منها وُضوءَه، ثم قام يُصلِّي، قال ابنُ عباس: فقُمتُ، فصنعتُ مثلَ ما صنَعَ، وذهبتُ فقُمتُ إلى جنبه، فوضَعَ رسولُ اللهِ وَّه يدَهُ اليمنى على رأسي، وأخذَ بأُذُنِي يفتِلُها، فصَلَّى رَكَعَتَين، ثم رَكعَتَيْن، ثم رَكعَتَيْن، ثم رَكَعَتَيْن، ثم ركعتين، ثم رَكعتَين، ثم أوتَرَ، فاضطَجَعَ حتى جاءَّهُ المؤذِّنُ، ثم قام فصَلَّى رَكعَتَينِ، ثم خرج فصَلَّى الصبحَ.(٢) [التحفة: ٦٣٦٢] (١) أخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨)، والترمذي (٣٠١٤). وهو في ((مسند)) أحمد (٢٧١٢). (٢) سلف مكرراً برقم (١٣٣٩). وقوله: ((إلى شَنَّ معلّقةٍ) أي: قِرْبة. ٥٧ ١١٠٢٢ - أخبرنا عَمرو بنُ منصور، أخبرنا يزيدُ بنُ مِهرانَ، حدثنا أبو بكرِ بنُ عَّاش، عن حُميد عن أنس، قال: لما جاء نَعْيُ النّجاشيِّ، قال رسولُ اللهِ وَّل: ((صَلُّوا عليه)) قالوا: يا رسولَ الله، نُصلّي على عبدٍ حَبَشِيٍّ؟ فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإِنَّمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَشِعِينَ﴾ الآية [آل عمران: ١٩٩] (١) ١١٠٢٣ - أَخبرنا عَمرو بنُ منصور، حدثنا يزيدُ بنُ مِهرانَ أبو خالدِ الخََّازُ، أخبرنا آبو بکرِ بنُ عيَّاش، عن حُمَید عَن الحسن ... مثلَه. (٢) سورة النساء (٤) بسم الله الرحمن الرحيم ١ - قولُه جَلَّ ثناؤه: ﴿﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّ نُقْسِطُواْ فِي الْيَ﴾ [النساء: ٣] ١١٠٢٤ - أخبرنا أبو داودَ سليمانُ بنُ سيف، حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروةُ بنُ الزبير أنه سأل عائشةً عن قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِي الْيَى فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَّكُمْ مِّنَ النِّسَآِ مَثْنَى وَ تُلَثَ وَرُبَعٌ﴾، قالت: يا ابنَ أختيّ، هي اليتيمةُ تكونُ في حَجْر وَلِيِّها، تَشْرَكُه في مالها، فيُعجِبُه مالُها وجمالُها، فيُرِيدُ وَلِيُّها أن يتزوَّجَها (١) أخرجه البزار (٨٣٢) (زوائد)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٦٨٨). وانظر ما بعده مرسلاً. هذا الحديث لم يرد في ((التحفة)). (٢) انظر ما قبله موصولاً. هذا الحديث لم يرد في ((التحفة)). ٥٨ بغير أن يُقسِطَ في صداقها، فُعطيها مثلَ ما يُعطيها غيرُهُ، فَنُهُوا أن ينكِحُوهُنَّ إلا أن يُقسِطُوا لَهُنَّ، ويبلُغوا بهنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّداق، فأُمِرُوا أن ينكِحُوا ما طابَ لهم من النساء سِواهُنَّ. قال عروةُ: قالت عائشةُ: ثم إن الناسَ استفَتَوْا رسولَ الله وَّل بعد هذه الآية، فأنزَلَ اللهُ تبارَكَ وتعالى: ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِ النِّسَلِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَ عَلَيْكُمْ فِ الْكِتَبِ فِ يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِ لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُنْبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ [النساء: ١٢٧] فذكرَ اللهُ أنه يُتْلى عليكم في الكتاب الأول، قال الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُوا فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَآِ﴾. قالت عائشة: وقولُ الله عَزَّ وجَلَّ في الآية الأُخرى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ رغبةً أحدِكُم عن يَتِيمَتِه حين تكونُ قليلةَ المال، قليلةَ الجمال، قالت: فَتُهُوا أن ينكِحُوا مَنْ رَغِبُوا في ماله وجماله من يتامى النساءِ إلا بالقِسْطِ، من أجل رغيَتِهم عنهُنَّ إذا كُنَّ قليلاتِ المالِ والجمالِ(١). [التحفة: ١٦٤٩٣]. ٢ - قوله تعالى: ﴿يُوصِيكَُللَّهُ فِي أَوْلَدِ كُمْ ﴾ [النساء: ١١] ١١٠٢٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ محمد، حدثنا حجَّاجٌ، أدَّاهُ عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني ابنُ المُنْكَدِر عن جابر، قال: عادني رسولُ اللهِوَ ﴿ وأبو بكر في بني سَلِمَةَ يمشيان، فوَجَداني لا أعقِلُ، فدعا بماءٍ فترَضَّأْ، ثم رَشَّ عليَّ منه، فأفَقْتُ فقلتُ: كيف أُصنَعُ في مالي يارسولَ الله؟ فأنزَلَ اللهُ: ﴿ يُوصِيكُ مَللَّهُ فِي أَوْلَدِ كُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ (٢) حَظِّ الْأُنشَيَيْنِ [التحفة: ٣٠٦٠] (١) سلف تخريجه برقم (٥٤٨٨). (٢) سلف مكرراً برقم (٦٢٨٩)، وانظر تخريجه برقم (٧١). ٥٩ ٣ - قولُه تعالى: ﴿يَلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ وَمَنْ يُطِيعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: ١٣] ١١٠٢٦ - أخبرنا علي بنُ حُجْر، حدثنا علي بنُ مُسْهِر، عن داودَ بن أبي هِنْد، عن عكرمةً عن ابن عباس، قال : الإضرارُ في الوصية من الكبائر، ثم تلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ حِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَنَعَدَّ حُدُ ودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُعَذَابٌ مُهِيرٌ﴾(١). [التحفة: ٦٠٨٥] ٤ - قولُه تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّسَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] ١١٠٢٧ - أخبرني شعيبُ بنُ يوسفَ، عن يحيى، عن ابن أبي عَروبةً، عن قتادةً، عن الحسن، عن حِطّانَ بن عبد الله عن عُبادة بن الصامت، عن النبيِّ ◌ِّ: ((خُذُوا عني، خُلُوا عني، قد جَعَلَ اللهُ هُنَّ سبيلاً، البكْرُ بالبكر جَلْدُ مئٍ ونَفْيُ سنةٍ، وَالثَّيِّبُ بالثيبِ حَلْدُ مئةٍ وَرَجْمٌ بالحجارة)»(٢). [التحفة: ٥٠٨٣] ٥ - قولُه تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ أَلْنِسَآءَ كَرْهَا﴾ [النساء: ١٩] ١١٠٢٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ حرب، عن أسباطٍ، عن الشيبانيِّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس، قال أبو إسحاقَ: وذكَرَ عطاءٌ أبو الحسن (١) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة. (٢) سلف تخريجه برقم (٧١٠٥). ٦٠