Indexed OCR Text

Pages 121-140

أن لا أتخلِّفَ عنِ سَريَّةٍ تخرُجُ في سبيل الله، ولكن لا أجِدُ ما أحمِلُهم عليه، ولا
يجدُون ما يتحمُّلُون عليه، ويشُقُّ عليهم أن يتخَلِّفوا بعدي، فلوَدِدتُ(١) أني أُقاتِلُ
في سبيل الله فأُقْتَلُ، ثم أحيا فأُقَتَلُ، ثم أحيا فأُقْتَلُ، ثم أحيا فَأُقْتَلُ))(٢).
[التحفة: ١٢٨٨٥] .
١٥٩ - باب عدد السَّريّة
٨٧٨٥ - أخبرنا عَبدةُ بنُ عبد الله، قال: أخبرنا زيدُ بنُ حُبَاب، قال: حدثنا محمدُ بنُ
صالح، قال: حدثَني حُصينُ بنُ عبد الرحمن، قال:
دخلتُ أنا وحفصُ بنُ عُبيد الله بن أنس على أنس بن مالك وهو قائمٌ يُصلِّي،
فأطالَ القيامَ، ثم جلَسَ، فقلتُ: يا أبتٍ، أما تعرِفُ هذا؟ قال: مَن هذا؟ فنسَبْتُه له،
فبكى حتى شهَقَ، ثم قال: لقد سمعتُ من رسول اللهِّ حديثاً لو حدَّثْتُ به
يوماً من الدهر، لحدثتُ به اليوم:
غَزَونا مع رسول الله ◌ِّ تبوكَ، فبعَثَ خالدَ بنَ الوليد في أربعينَ راكباً إلى ابن
دومة الجَنْدل، فقال: ((إن قدَّرْتُم على أخذِهِ، فخُذُوه، ولا تقتُلُوه، وإن لم تقدِرُوا
على أخذِهِ، فاقتُلُوه)) فجاؤُوا قصرَه، فقال أهلُه: ما خرَجَ منذُ شهرين قبلَ اليوم،
فوجَدْناه يرمي الصيدَ، فلم نقدِرْ على أخذِهِ، فقتلْناه، فجاؤُوا بمِدْرَعةٍ كانت عليه
من ديباجٍ إلى رسول الله ◌َّ، فجعَلَ أصحابُه يعَجبون منها، فقال: أتعجبُون من
هذه؟! لمَناديلُ سعد بن معاذ ألَيَنُ منها في الجنّة))(٣).
[التحفة: ٥٤٤] .
٨٧٨٦ - أخبرني هارونُ بنُ عبد الله، قال: حدثنا أبو أسامةَ، قال: حدثنا أبو رَوْق
(١) في (ت): ((فوددت)) .
(٢) سلف تخريجه برقم (٤٣٤٤).
(٣) تفرد به النسائي من أصحاب الكتب الستة.
وقوله: ((بمِدْرعة)) جاء في ((القاموس)): المِدْرعةُ: ثوبٌ، ولا يكون إلا من صوف.
١٢١

عطِيَّةُ بنُ الحارث الهَمْداني، قال: حدثنا أبو الغَريف(١).
عن صفوانَ بن عَسَّال، قال: بعَثَنا رسولُ اللهِ هِ فِي سَرِيَّةٍ، فقال:
(«سِيرُوا باسمِ الله في سبيل الله، تقاتِلُون عدوَّ الله، ولا تغُلُّوا، ولا تغدِرُوا،
ولا تُمثِّلُوا، ولا تقتُلُوا وليداً)(٢).
[التحفة: ٤٩٥٣] .
١٦٠ - بابُ بِمَ يُؤمَرون
٨٧٨٧ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيانُ، عن ابن نَوْفل بن مُساحِقٍ،
عن ابن عصام
عن أبيه، قال: كان رسولُ اللهِّهِ إذا بعَثَ جيشاً أو سَرِيَّةً، قال لهم:
((إذا رأيْتُم مسجداً، أو سمِعتُم مؤذّناً، فلا تقتُلُوا أحدا)) فَبَعَثَنَا النبيُّنَّ في
سَرِيَّة(٣)، فأمَرَنا بذلك.
فخرَجْنا نسيرُ في أرض تِهامَةَ، فأدرَكْنا رجلاً يسوقُ ظعائنَ، فعرَضْنا عليه
الإسلامَ، فقُلنا: أمسلمٌ أنتَ؟ فقال: وما الإِسلامُ؟ فأخبَرْناه، فإذا هو لا
يعرِفُه، قال: فإن لم أُفعَلْ، فما أنتم صانِعونَ؟ قلنا: نقتلُكَ، قال: فهل أنتم
مُنْتَظِرِيَّ(٤) حتى أُدرِكَ الظعائنَ؟ قلنا: نعم، ونحنُ مُدرِكُوكَ. فخرَجَ، فأتى
امرأةٌ، وهي في هَودَجها، فقال: اسلَمِي حُبيشُ قبلَ انقطاع العيش، اسلَمِي
عشراً، وثمانیاً تتری، وتسعاً وتراً، ثم قال:
أتذكُرْنَ(٥) إِذْ طالعتُكُمْ فَوَجَدْتُكُم بِحَلْيَةَ أو أدرَكْتُكُم بالخَوانقِ
(١) في الأصلين: ((أبو الغريب))، والمثبت من (هـ) و(ت).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٨٥٧).
وهو في ((مسند)) أحمد (١٨٠٩٤).
(٣) في الأصلين: ((بسرية))، وفي (ت): (سرية))، والمثبت من (هـ).
(٤) في الأصلين و(ت): ((منتظروني))، والمثبت من (هـ).
(٥) في الأصلين: ((أتذكرين))، وفي (ت): ((أتذكر))، والمثبت من (هـ).
١٢٢

تكلّفَ إدلاجَ السُّرى والوَدائقِ
ألم يكُ حقّاً أن يُنْوَّلَ عاشقٌ
أَنِي بوَصْلٍ قبلَ إحدى الصَّفائقِ
فلا ذنبَ لي قد قُلتُ إذا أهلُنامعاً
ويَنأَى الأميرُ بالحبيب المُفارِقِ
أثيبي بوَصْلٍ قبلَ أن تَشحَطَ النّوى
ثم أتانا، فقال: شأنُكم. فقدَّمْناه، فضرَبْنا عُنُقَه، فنزلَتِ الأُخرى عليه من
هَودَجِها، فحَنَتْ عليه حتى ماتَتْ (١).
[التحفة: ٩٩٠١] .
١٦١ - باب توجيه العيون والتولية عليهم
٨٧٨٨ - أخبرني عمرانُ بنُ بكّار بن راشد، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا
شعيبٌ، عن الزُّهري، قال: أخبرني عمرو بنُ أبي سفيانَ بن(٢) أَسِيد(٣) بن جاريةَ (٤)
الثّقَفي - وكان من أصحاب أبي هريرةً ۔
أن أبا هريرةَ، قال: إن(٥) النبيَّبِّهِ بِعَثَ عشَرَةَ رَهْطٍ سرِيَّةٌ عَيْناً، وأمَّرَ عليهم
عاصمَ بنَ ثابت الأنصاري جَدَّ عاصم بن عمرَ بن الخطّاب، فانطَلقُوا حتى إذا
كانوا بالهَدْأةِ - وهي بينَ عُسفانَ ومكّةً-، ذُكِرُوا لِحَيٍّ من هُذيلٍ، يُقال لهم بنو
لَحيانَ، فَنَفَروا لهم: بقريبٍ من مئةٍ رجلٍ رامٍ، فاقتَصُّوا آثارَهُم، حتى وجَدُوا
مأكَلَهم تمراً تزوَّدُوهُ من المدينة، فاتّبِعُوا آثَارَهُم، فلما رآهم عاصمٌ وأصحابُه،
لَجَؤُوا إلى فَدْفدٍ، وأحاطَ بهم القومُ، فقالوا لهم: انزِلُوا وأعطُونا بأيديكُم، ولَكُم
العهدُ والميثاقُ؛ لا يُقتَلُ منكم أحدٌ، فقال عاصمُ بنُ ثابت أميرُ السَّريَّة: أمَّا
أنا - فوالله - لا أُنزِلُ اليومَ فِي ذِمَّة كافر، اللهُمَّ أُخبِرْعنا نبَّكَ بِ ◌ّهِ فِرمَوْهُم بِالنّبْل،
(١) أخرجه الحميدي (٨٢٠)، والبزار (١٧٣١) (زوائد).
وسلف مقتصراً على قول النبيِّ نَّالّ برقم (٨٧٨٠). وانظر بتمامه من طريق محمد بن علي، عن علي
ابن الحسين، عن أبيه، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس برقم (٨٦١٠)، وانظر شرح غريبه هناك.
(٢) في (ت): ((عن)).
(٣) في الأصلين: ((أسد))، والمثبت من (هـ) و(ت).
(٤) في (هـ): ((حارثة)).
(٥) في الأصلين: ((قال: قال: بعث النبي ◌َّ﴿ل)) والمثبت من (هـ) و(ت).
١٢٣

فقتلُوا عاصماً في سبعةٍ، ثم نزَلَ إليهم ثلاثةُ رَهْطٍ بالعهد والمِيثاق، منهم خُبِيبٌ
الأنصاري، وابنُ دَيْنَةَ، ورجلٌ آخَرُ، فلما استَمكَنُوا منهم، أطلَقُوا أوتارَ قِسِيِّهم،
فأوتَقُوهُم، فقال الرجلُ الثالثُ: هذا أوُّلُ الغَدْرِ، والله لا أصحْبُكُم، فحَرَّروه(١)
وعاَلَجُوه، فأبى أن يصحَبَهُم، فقتلُوه، فانطَلِقُوا بُيِيبٍ وابنِ دَثْنَةَ، حتى باعُوهُما
بمكّةَ بعدَ وَقعةِ بدٍ، فابتاعَ خُبيباً بنو الحارثِ بن عامر بن نَوْفل بن عبد مناف،
وكان حُبِيبٌ هو قتلَ الحارثَ بنَ عامر يومَ بدرٍ، فلبِثَ حُبِيبٌ عندَهم أسيراً،
فأخبرني عُبيدُ الله بنُ عِياض (٢) أن ابنةَ الحارث أخبرَتْه(٣)، أنهم حينَ اجْتَمَعُوا
اسْتَعَارَ منها مُوسى يستحِد بها، فأعارَتْه، قالت: فدَرَجَ ابنٌ لي، وأنا غافلةٌ، حتى
أتاهُ، قالت: فوجَدْتُه مُحلِسَه على فَخِذِهِ، والمُوسى بَيَدِهِ، ففَزِعتُ فَرْعةٌ عرَفَها
حُبِيبٌ في وجهي فقال: أَتَخْشَيْنَ (٤) أن أقْتُلَه؟ ما كنت لأفعَلَ ذلك، قالت: ووالله
ما رأيتُ أسيراً قَطُّ خيراً من حُبِيبٍ، لقد وجَدْتُه يوماً يأكُلُ من قِطْفِ عنبٍ في
يدِهِ، وإنه لمُوثَقٌ بالحديد، وما يمكّةً من مرةٍ، فكانت تقول: إنه لرزقُ [من](٥) الله
رزَقَه خُبيباً، فلما خرَجُوا من الحَرَمِ ليَقتُلُوه في الحِلِّ، قال لهم حُبِيبٌ: ذَرُوني
أركَعْ رَكعَتين، فترَكُوه، فركَعَ رَكعتين، ثم قال: لولا أن تظُّوا أن مابِي جَزَعٌ
لِزِدْتُ، اللهُمَّ أحصِهِم عَدَداً.
فما أُبَالِ حِينَ أُقَتَلُ مُسلِمَاً على أيِّ شِقٌ (٦) كان للِهِ مَصْرَعي
وذلكَ في ذاتِ الإِلهِ وإِن يَشَأُ يُارِكْ على أوصالِ شِلْوِ مُمَزَّعِ
ثم قام إليه أبو سِرْوَعةَ عُقبةُ بنُ الحارث، فقتَلَه، فكان حُبِيبٌ هو سَنَّ
الرَّكعَتَين لكُلِّ مسلمٍ قُتِلَ صبراً، واستجابَ الله عزَّ وجَلَّ لعاصمٍ بن ثابت يومَ
(١) في (ت): ((فجروه) ..
(٢) في (ت): ((عبد الله بن عباس))، وهو خطأ، والقائل: ((فأخبرني ... )) هو الزهري.
(٣) في الأصلين و(ت): ((فأخبرتهم))، والمثبت من (هـ).
(٤) في الأصلين: (أتحسبين))، والمثبت من (هـ) و(ت).
(٥) ما بین حاصرتین من (هـ) و(ت).
(٦) في الأصلين و(هـ): ((شيء)) وفي (ت): ((جنب)) والمثبت من حاشيتي الأصلين.
١٢٤

أُصيبَ، فأخبر النبيُّنَِّ أصحابَه خبرَهُم يومَ أُصِيبُوا، وبعَثَ ناسٌ من كفَّار
قُريشٍ إلى عاصمِ حينَ حُدِّثُوا أنه قُتِلَ، لِيُؤْتَوْا بشيءٍ منه يُعرَفُ، وكان قَتَلَ
رجلاً من عُظمائِهم يومَ بدرٍ، فبعَثَ الله على عاصمٍ مثلَ الظُّلّة من
الدَّبْر، فحَمَّتْه من رسولِهم، فلم يقدِرْ على أن يقطَعَ(١) من لحمِه شيئاً(٢).
[التحفة: ١٤٢٧١].
١٦٢ - باب توجيه عين واحدة
٨٧٨٩ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا يحيى القطّانُ، قال: حدثنا عبدُ الله
ابنُ المبارك، قال: حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن عُروةً
عن المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ ومروان بن الحَكَم، قالا: خرَجَ رسولُ اللهِح ◌ُ زْ مِنَ
الحُدَيبية في بضعَ عَشْرةَ مئةٍ من أصحابه، حتى إذا كانوا بذِي الحُلَيفة قَلَّدَ
النِيُّنَّهِ الهَدْيَ، وأشعَرَ، وأحرَمَ بالعُمرة، وبعَثَ بينَ يديه عَيْناً له من خُزاعةً
يُخْبِرُه عن قُريشٍ، وسار النبيُّنَّ حتى إذا كان بغَدير الأشطاط(٣) قريباً من
عُسْفَانَ، أتاه عَيْنُه الخزاعي، فقال: إني ترَكتُ كعبَ بنَ لؤي وعامرَ بنَ لؤي قد
جَمَعُوا لكَ الأحابيشَ، وجَمَعُوا لكَ جُموعاً، وهم مُقاتِلُوكَ وصادُّوكَ عن البيت،
فقال النبيُّنَّهِ: ((أَشِيروا عليَّ، أترَونَ بأن أميل إلى ذَراري هؤلاء الذين أعانُوهُم
فُنُصِيبَهُم، فإن قعَدُوا(٤)، قعَدُوا مَوْتُورِينَ، وإن نَجَوْا، يكونُوا عُنُقاً قطعَها الله، أم
(١) في (الأصل) وحاشية (ط): ((من رسلهم فلم يقدروا على أن يقطعوا))، والمثبت من (هـ) و(ت).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٤٥) و(٣٩٨٩) و(٤٠٨٦) و(٧٤٠٢)، وأبو داود (٢٦٦٠) و(٢٦٦١).
وهو في «مسند)) أحمد (٧٩٢٨)، وابن حبان (٧٠٣٩) و (٧٠٤٠).
وقوله: ((إِلى فَدْغدٍ)) قال ابن الأثير في (النهاية)): الفَدْفدُ: الموضع الذي في غِلَظُ وارتفاع.
وقوله: (أوتار قِسِيُّهم)): هو جمع وَتَرِ القوس.
وقوله: (( مثل الظُّلّة من الدَّر)) الدَّبْرُ، هو بسكون الباء: النحلُ، وقيل: الزَّنابيرُ. وَالظّةُ: السحابُ.
(٣) في الأصلين و(هـ): ((الأشظاظ))، وفي (ت): ((الإسطاط))، وكلاهما تصحيف صوبناه من (معجم
البلدان».
(٤) في الأصل: ((فإن يغدروا يغدروا)) وفي (ط): ((فإن يغدوا يغدوا))، والمثبت من (هـ) و(ت).
١٢٥

تَرونَ أن أؤُمَّ البيتَ، فمَن صَدَّنا عنه قاتَلْنَاهُ))؟ فقال أبو بكر: الله ورسولُه أعلَمُ یا
نبيَّ الله، إنما جِئْنا مُعتمِرِينَ، ولم نأتِ لقتال أحد، ولكن مَن حالَ بيننا وبينَ البيت،
قاتَلْناهُ، فقال النبيُّ وَّ: ((فَتَرَوَّحُوا(١) إِذَا)) [مختصرٌ)(٢).
[التحفة: ١١٢٥٠] .
١٦٣ - ذهابُ الطليعة وحدَهُ
٨٧٩٠ - أخبرنا القاسمُ بنُ زكريا، قال: حدثنا أبو أسامةً، عن هشام بن عُروةً
وسفیان بن سعید، عن محمد بن المُنگدِر
عن جابر، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((مَن يَأْتِينا بخبرِ القَوم)»؟ قال الزُّبيرُ: أنا.
فقال رسولُ الله ◌ِّ: ((إن لكُلِّ نِيٌّ حَوارِيًّا، وحَوارئٍ(٣) الزُّبِيُ) (٤).
[التحفة: ٣٠٢١ و٣٠٨٧] .
٨٧٩١ - أخبرنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني سعيدُ ابنُ
عبد الرحمن، عن هشام بن عُروةً، عن محمد بن المُنْگَدِر
عن جابر بن عبد الله، أن رسولَ اللهِ لِ قال يومَ الخندق: ((مَن رجلٌ
يأتِينا بخبرِ بني قريظةَ))؟ قال الزُّبير: أنا. فذهَبَ على فَرَسِهِ، فجاء بخبَرِهِم، ثم
قال الثانيةَ، فقال الزُّبِيرُ: أنا. فذهَبَ، ثم الثالثةَ، فقال النبيُّوَّهِ: ((لكُلِّ نبيِّ
(١) في (هـ): ((فروِّحوا)).
(٢) أخرجه البخاري (١٦٩٤) و(٢٧١٢) و(٢٧٣١) و(٤١٥٨) و(٤١٧٨) و(٤١٨٠)، وأبو
داود (١٧٥٤) و(٢٧٦٥) و(٢٧٦٦) و(٤٦٥٥).
وقد سلف مختصراً برقم (٣٧٣٧) و (٨٥٢٨).
وهو في («مسند» أحمد (١٨٩١٠)، وابن حبان (٤٨٧٢).
والحديث مطوّل، وقد اقتصر المصنف على ماذكره.
وقد سبق شرحه في (٨٥٢٨).
(٣) في (هـ): ((وإن حواري)).
(٤) سلف مختصراً برقم (٨١٥٤)، وانظر لاحقيه.
وقوله: «حواري)) ، قال ابن الأثير في «النهاية» : أي: خاصّتي من أصحابي وناصري.
١٢٦

حَوارِيٌّ، وحَوارِيَّ الزُّبِيرُ))(١).
[التحفة: ٣٠٨٧] .
٨٧٩٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سليمانُ بنُ حَرب، قال: حدثنا
حَمَّدُ بنُ زيد، عن هشام بن عُروةً، قال:
قال وَهْب بنُ كَيْسَانَ: أَشهَدُ لسمِعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: لما اشتَدَّ الأمرُ
يومَ بني قُرِيظةَ، قال رسولُ الله ◌ِّ: ((مَنْ يَأْتِينا بُخَرِهِم)؟ فَلَمْ يذهَبْ أحدٌ، فذهبَ
الزُّبيُ، فجاء بُخَرِهِم، ثم اشتَدَّ الأمرُ أيضاً، فقال النبيُّ ◌ِّ: (مَن يَأْتِينا بخبَرِهِم))؟ فَلَمْ
يذهَبْ أحدٌ، فذهَبَ الزُّبيُ، ثم اشتَدَّ الأمرُ أيضاً، فقال النبيُّ ◌ِلّ: ((مَن يَأْتِينا
بُخبَرِهِم)؟ فلم يذهَبْ أحدٌ، فذهَبَ الزُّبيُ، فجاء بُخَبَرِهِم، فقال النبيُّ ◌ٍِّ: ((إن لكُلِّ
نبيِّ حَوارِيًّ، وإن الزُّبِيرَ حَواريَّ» (٢).
[التحفة: ٣١٣٢] .
١٦٣م - قتلُ عيون المشركين(٣)
٨٧٩٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا جعفرُ بنُ عَوْن، قال: أخبرنا أبو عُميس،
عن إياس بن سَلَمةً بن الأكوع
عن أبيه، قال: جاء عَيْنٌ من المشركين إلى رسول الله ◌ٌِّ وهو نازلٌ، فلما
طَعِمَ انسَلَّ، فقال رسولُ الله ◌ِّ: «عليَّ الرجلَ، اقْتُلُوه)) فابتَدَرَه القومُ، قال: وكان
أبي يَسْبِقُ (٤) الفرسَ شدًّا، فسبَقَهُم إليه، فأخَذَه(٥) بخِطام راحِلَته، فقتَلَه، فنفَلَه
رسولُ اللهِ وِّ سَلَبَهُ(٦).
[التحفة: ٤٥١٤] .
(١) سلف تخريجه برقم (٨١٥٤).
(٢) سلف تخريجه برقم (٨١٥٤).
(٣) سلف هذا الباب برقم (٧٢).
(٤) في (ت): ((لَسبق)).
(٥) في (هـ) و(ت): ((فأخذ)).
(٦) سلف تخريجه برقم (٨٦٢٤).
١٢٧

١٦٤ - الكتابُ إلى أهل الحرب
٨٧٩٤ - أخبرنا أبو داودَ، قال: حدثنا يعقوبُ، قال: حدثنا أَبي، عن صالح، عن ابن
شهاب، قال: أخبرني عُبيدُ الله بنُ عبد الله بن عُتُبةً
أن عبدَ الله بنَ عبَّاس أخبره، أن رسولَ اللهِ ◌ّ كَتَبَ إلى قيصرَ يدعُوه
إلى الإِسلام، وبعَثَ بكِتَابه مع دِحيةَ الكَلْبي، وأمَرَه رسولُ اللهِّ أن يدفَعَه
إلى عظيم بُصْرى؛ ليدفَعَه إلى قيصرَ، فدفَعَه عظيمُ بُصْرى إلى قيصرَ، وكان
قيصرُ لمَّا كشَفَ الله عنه جنودَ فارسَ، مشى من حمص إلى إبْلِيَاءَ شكراً
لِما أبلاهُ الله، فلما جاء قيصرَ كتابُ رسول الله وَّ، قال حينَ قرأه: التمِسُوا
هل هاهنا من قومه من أحدٍ؟ ليسألَهُ عن رسولِ الله ◌ِّرِ ... مختصرٌ (١).
[التحفة: ٥٨٤٦] .
٨٧٩٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ عَمرو بن السَّرْحِ، قال: حدثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني
يونسُ، عن ابن شهاب - عن كتاب رسولِ الله وَّل إلى كسرى-قال ابنُ شهاب: أخبرني
عُبيدُ الله بنُ عبد الله
أن عبدَ الله بنَ عَبَّاس أخبره، أن رسولَ اللهِّ بَعَثَ بكتابه إلى
كسرى، وأمَرَه أن يدفَعَه إلى عظيم البحرين، فدفَعَه عظيمُ البحرين إلى
كسرى، فلما قرَأَه كسرى، مَرَّقَهُ(٢).
[التحفة: ٥٨٤٥] .
٨٧٩٦ - أخبرنا يوسفُ بنُ حَمَّد، قال: حدثنا عبدُ الأعلى، عن سعيد، عن قتادةَ
عن أنس، أن رسولَ الله وَّه كَتَبَ قبلَ موتِه إلى كسرى، وإلى قيصرَ، وإلى
النجاشيِّ، وإلى كُلِّ جَبَّارِ، يدعُوهُم إلى الله تعالى، ليس النجاشيَّ الذي صلّى عليه
رسولُ اللهِ وَ لِّ(٣).
[التحفة: ١١٧٩] .
(١) سلف تخريجه برقم (٥٨٢٨).
وقوله: ((إلى إِيْلِيَاءَ)) : سبق شرحه في (٧٥٩٢).
(٢) سلف تخريجه برقم (٥٨٢٩).
(٣) أخرجه مسلم (١٧٧٤)، والترمذي (٢٧١٦).
١٢٨
=

٨٧٩٧ - أخبرنا حُميدُ بنُ مَسعَدةً، عن بِشرِ - وهو ابنُ المُفضَّل -، قال: حدثنا
شعبةُ، عن قتادةَ
عن أنس، قال: أرادَ رسولُ الله ◌ِّ أن يكتُبَ [كتاباً](١) إلى الروم، فقالوا:
إنهم لا يقرَؤُون كتاباً إلا مختُوماً، فاتَّخَذَ خاتماً من فِضَّةٍ، كأني أَنظُرُ إلى بياضِه في
يَدِهِ، ونَقَشَ فيه: محمدٌ رسول الله(٢).
[التحفة: ١٢٥٦] .
١٦٥ - النهيُ عن سير الراكب وحدَه
٨٧٩٨ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حَرْملةً، عن عمرو بن
شُعیب، عن أبيه
عن جَدِّه، أن رسولَ اللهِّهِ قال: ((الراكبُ شيطانٌ، والراكِبان
شَيطانانِ، والثلاثةُ رَكْبٌ)) (٣).
[التحفة: ٨٧٤٠] .
٨٧٩٩ - أخبرنا المغيرةُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا محمدُ بنُ رَبيعةَ، قال: حدثنا عمرُ بنُ
محمد العُمريُّ، قال: عن أبيه
عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ له: «لو يعلَمُ الناسُ مافي
الوَحْدةِ، ماسار راكِبٌ بِلَيلِ أبداً» (٤).
[التحفة: ٧٤١٩] .
وهو في «مسند)) أحمد (١٢٣٥٥)، وابن حبان (٦٥٥٣) و (٦٥٥٤).
(١) ما بين حاصرتين من (هـ).
(٢) سلف مكرراً برقم (٥٨٣٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٦٠٧)، والترمذي (١٦٧٤).
وهو في «مسند» أحمد (٦٧٤٨).
(٤) أخرجه البخاري (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٣٧٦٨)، والترمذي (١٦٧٣).
وسيأتى بعده.
وهو في («مسند)» أحمد (٤٧٤٨)، وابن حبان (٢٧٠٤).
١٢٩

٨٨٠٠ - الحارثُ بنُ مسكين - قراءةً عليه [وأنا أسمعُ](١)-، عن سفيانَ، عن
عاصم، عن أبيه
[أنه](٤) سِعَ أباه(٢) سَمِعِ جَدَّه عبد الله بنَ عمرَ يحدث، عن النبيِّوَلِّ قال:
(لو يعلَمُ الناسُ من الوحْدةِ ما أعلَمُ، ما سارَ راكِبٌ وحدَه بِلَيْلٍ))(٣).
[التحفة: ٧٤١٩] .
١٦٥م - باب النزول عند إدراك القائلة (٤)
٨٨٠١ - أخبرني محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ، قال: حدثنا سليمانُ، قال: أخبرني
إبراهيمُ، عن الزُّهري، عن سِنان بن أبي سِنان الدُّؤَلي
أن جابرَ بنَ عبد الله الأنصاري أخبره، أنه غَزا مع رسول الله وض هٍ غَزوةٌ قبلَ
نجدٍ (٥)، فأدرَكَنْهُم القائلةُ يوماً في وادٍ كثيرِ العِضَاه، فنزَلَ رسولُ اللهِّ وتفرَّق
الناسُ في العِضَاهِ يستظِلَّون بالشجر، ونزَلَ رسولُ اللهِ ◌ّهِ تحتَ شجرةٍ، فعلَّقَ بها
سيفَهُ، قال رسولُ اللهِِّ لرجل عندَه: ((إن هذا اخترَطَ سَيفي، وأنا نائمٌ،
فاستيقَظْتُ، وهو في يَدِهِ صَلْتاً، فقال لي: مَن يمنَعُكَ مني؟ فقلتُ: الله، فقال لي:
مَن يمنَعُكَ مني؟ فقلتُ: الله، فشامَ السيفَ وجلَسَ، وهو ذا جالسٌ)) ثم لم يُعاقِبْه
رسولُ الله ◌ِِّ(٦).
[التحفة: ٢٢٧٦] .
١٦٦ - نُزُولُ الدَّهاسِ من الأرض بالليل
٨٨٠٢ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ومحمدُ بنُ بشار، عن محمد، قال: حدثنا شعبةٌ، عن
(١) ما بين حاصرتين من (هـ).
(٢) في (ت): ((سمع جده)).
(٣) سلف قبله.
(٤) سلف هذا الباب برقم (١١٦).
(٥) في الأصلين و(هـ): ((أحد))، والمثبت من (ت)، وصوب على حاشية الأصلين.
(٦) سلف تخريجه برقم (٨٧١٩). وانظر شرحه فيه.
١٣٠

جامع بن شدَّاد، قال: سمعتُ عبد الرحمن بنَ علقمةَ -قال أبو عبد الرحمن: كذا في كتابي(١)،
والصوابُ: عبدُ الرحمن بنُ أبي علقمةً، قال:
سمعتُ عبدَ الله بن مسعود يقول: أقبَلْنا مع رسول اللّهِو ◌َلَو زمنَ
الحُدَيبية، فذكَرُوا أنهم نزَلُوا دَهاساً من الأرض - يعني بالدَّهاس: الرَمْلَ - ،
فقال رسولُ الله ◌ِِّ: ((مَن يَكلَّؤُنا))؟ فقال بلالٌ: أنا يا رسولَ الله، قال: ((إذاً
تنام)) فنامُوا حتى طلعَتِ الشمسُ، فاستيقَظَ ناسٌ، فيهم فلانٌ وفلاتٌ، وفيهم
عمرُ، فاستيقَظَ النِيُّنَّ فقال: ((افعَلُوا كما كنتُم تفعَلُون)) ففعَلْنا، قال:
(كذلك فافعَلُوا لمَن نامَ أونَسِيَ)) قال: فضَلَتْ ناقةُ رسولِ اللهِنَِّ، فطلَبْتُها،
فوجَدْتُ حِبْلَها قد تعلَّقَ بشَجرةٍ، فْتُ بها، فرَكِبَ، فسِرْنا، وكان
النبيُّ نَّ إذا نزَلَ عليه الوحِيُّ، اشتَدَّ ذلك عليه، وعرَفْنا ذلك فيه، فَتَنخَّى
مُنتبذاً خَلْفَنا، فجعل يُغطِّي رأسَه، ويشتَدُّ عليه، حتى عرَفْنا أنه قد أُنزِلَ عليه،
فأتانا، فأخبرنا أنه(٢) أُنزِلَ عليه ﴿إِنَّا فَتَحْنَكَ فَتْحًامُبِينًا﴾(٣).
[التحفة: ٩٣٧١].
خالفَه المَسْعوديُّ
٨٨٠٣ - أخبرنا سُويدُ بنُ نَصر، قال: أخبرنا عبدُ الله، عن المَسْعودي، عن جامع بن
شدَّاد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمةً، قال:
قال عبدُ الله: لما رجَعَ النِيُّنَّ لهُزمانَ الحُدَيبية، قال: (مَن يحرُّسُنا الليلةَ))؟
قال عبدُ الله: أنا. قال: ((إِنكَ تنامُ)) ثم قال: رسولُ اللهِ له: ((مَن يحُرُسُنا الليلةَ))؟
(١) في الأصلين: ((کذا قال في كتابه))، والمثبت من (هـ) و(ت).
(٢) في الأصلين: ((أنه أنما أنزل عليه))، والمثبت من (هـ) و(ت).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤٧).
وسیأتي بعده وبرقم (١٠٢٨٨).
وهو في ((مسند)) أحمد (٣٦٥٧) و (٣٧١٠) و (٤٣٠٧) و (٤٤٢١).
وقوله: ((فنزلوا دَهاساً)) قال ابن الأثير في «النهاية»: الدَّهاسُ والدَّهْسُ: مَا سَهُلَ ولانَ من الأرض، ولم
يبلغ أن یکون رملاً.
١٣١

قال: فقلتُ: أنا. قال: ((إنكَ تنامُ)) ثم قال رسولُ اللهِله: ((مَن يحُرُسُنا الليلة))؟
قال: وسكت القومُ، فقلتُ: أنا. قال: ((فأنتَ إذًا)) قال: فحرَسْتُهم، حتى إذا كان
في وجه الصبح، أدرَكَني ما قال رسولُ اللهِ ◌ّهِ، فِنِمْتُ، فما استيقظتُ إلا بِحَرِّ
الشمس على أكتافِنا، فقام رسولُ اللهِ لّ، فصنَعَ كما كان يصنَعُ، فقال
رسولُ الله ◌ِّله: ((لو شاء الله أن لا تَنَامُوا عنها؛ لم تنامُوا، ولكن أراد الله أن
تكون سِنَّةً لمَن بعدَكُم، لمَن نام أو نَسِيَ))(١).
[التحفة: ٩٣٧١].
١٦٧ - الوقودُ والاصطناعُ بالليل
٨٨٠٤ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا يحيى، عن محمد بن أبي يحيى، قال
حدثني أَبي
أن أبا سعيد الخُدْرِي أخبره، أن رسولَ اللهِِّلما كان يومُ الحُدَيبية(٢)،
قال: ((لا تُوقِدُوا ناراً بَلَيل)) فلما كان بعدَ ذلك، قال: ((أوقِدُوا، واصطَِّعُوا، فإنه
لا يُدرِكُ قومٌ بعدَكُمْ صَاعَكُم ولا مُدَكُم)(٣).
[التحفة: ٤٤٤١] .
١٦٨ - النهيُ عن التفرُّق في الشِّعاب والأودية
٨٨٠٥ - أخبرني عمرو بنُ عثمانَ، عن الوليد، عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر (٤)، أنه
سَمِع أبا عُبيد الله مسلم بن مِشْگم، يقول:
حدثنا أبو ثعلَبةَ الخُشَني(٥)، قال: كان النبيُّ ﴿ إذا نزَلَ منزلاً ،
(١) سلف تخريجه في الذي قبله.
(٢) في (هـ) و(هـ) و(ت): ((لما كان الحديبية).
(٣) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة.
وهو في ((مسند)) أحمد (١١٢٠٨).
(٤) في الأصل: ((زيد))، والمثبت من (ط) و(هـ) و(ت).
(٥) في الأصل: ((الحبشي))، والمثبت من (ط) و(هـ) و(ت).
١٣٢

فعَسْكَرَ، تفرَّقُوا عنه في الشِّعاب والأودية، فقام فيهم، فقال: ((إن تفرُّقَكُم في
الشِّعاب والأودية إنما ذلكُم من الشيطان)) فكانوا إذا نزَلُوا بعد ذلك، انضَمَّ بعضُهم
إلى بعض، حتى إنك لتقول: لو بَسطْتَ عليهم كساءً لِعَمَّتْهُم، أو نحو ذلك(١).
[التحفة: ١١٨٧١] .
١٦٩ - حفر الخندق
٨٨٠٦ - أخبرنا علىُّ بنُ الحسين، قال: حدثنا أُميَّةُ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ
عن البراء، قال: كان رسولُ الله ◌ِّ يحِفِرُ معنا الخندقَ، والترابُ قد علا بطنَه،
وهو يقول:
ولا تصَدَّقْنا ولا صَلَّيْنا
اللهُمَّ لولا أنتَ ما امتَدَيْنا
إن الأُلى قد بَغَوا عَلينا.
فأنزِلَنْ سكينةٌ علينا
إذا أرادُوا فِتنةٌ(٢) أَبَيْنا(٣)
[التحفة: ١٨٧٥] .
٨٨٠٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى (٤)، قال: حدثنا مُعتمِرٌ، قال: سمعتُ عَوْفاً، قال
سمعتُ ميموناً يحدث
عن البراء بن عازب، قال: لما أُمَرَنا رسولُ اللهِ ◌ّ أن نحفِرَ الخندقَ، عَرَضَ لنا
فيه حجَرٌ لا يأْخُذُ فيه المِعوَلُ(٥)، فاشتكَيْنا ذلك إلى رسول الله مَّ ، فجاء
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٢٨).
وهو في ((مسند)) أحمد (١٧٧٣٦).
(٢) في الأصل و(ت) و(ظ): (ديننا)، والمثبت من (هـ).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٣٦) و (٢٨٣٧) و(٣٠٣٤) و(٤١٠٤) و (٧٢٣٦)، ومسلم (١٨٠٣).
وسيأتي برقم (١٠٢٩٠).
وهو في «مسند» أحمد (١٨٤٨٦)، وابن حبان (٤٥٣٥).
(٤) في (هـ): (قال: حدثنا خالد))، وقال المزي في ((التحفة)): قوله: ((خالد)) زيادة لا معنى لها، وليس
ذلك في الأصول الصحاح.
(٥) في (هـ): ((المعاول)).
١٣٣

رسولُ اللهِّهِ، فألقَى ثَوبَه، وأخذ المِعوَلَ وقال: ((بسم الله)) فضرَبَ ضَرْبةٌ،
فكسَرَ ثُلُثَ الصخرة، قال: (الله أكبرُ، أُعطِيتُ مفاتِحَ(١) الشام، والله إني لأُبصِرُ
قُصورَها الحُمْرَ الآنَ من مكاني هذا)) قال: ثم ضَرَبَ أُخرى، وقال: ((بسم الله))
وكسر ثُثاً آخر (٢)، وقال: (الله أكبرُ، أُعطِيتُ مفاتِحَ(١) فارسَ، والله إني لأُبِصِرُ
قصرَ المدائن الأبيض الآنَ)) ثم ضرَبَ الثالثةَ(٣)، وقال: ((بسمِ الله)) فقطَعَ الحجَرَ،
قال: (الله أكبرُ، أُعطِيتُ مفاتِحَ (١) اليمن، والله إني لأُبصِرُ بابَ صنعاءَ» (٤).
[التحفة: ١٩١٨].
١٧٠ - الدعاءُ عند حفر الخندق
٨٨٠٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى، عن خالد، قال: حدثنا حُمَيدٌ
عن أنس، قال: خرَجَ النبيُِّ ﴿ٌ فِي غَداةٍ باردةٍ ، والمُهاجرون
والأنصارُ - يعني - يحفِرُون الخندقَ، فقال:
اللهُمَّ إن الخيرَ خيرُ الآخِرَهْ فاغفِرْ للأنصار والمُهاجِرَهُ(٥)
فأجابوه:
نحنُ الذينَ بايَعُوا محمداً على الجهاد ما بَقِينَا أبداً (٦).
[التحفة: ٦٣٤] .
٨٨٠٩ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الرحمن الزُّهريُّ، قال: حدثنا سفيانُ، قال:
حدثنا ابنُ المُنْكَدِرِ، وسمِعتُه وحفِظْتُه، قال:
سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: نَدَبَ رسولُ الله ﴿لَهٌ يومَ الخندق، فانتدَبَ
(١) في (هـ) و(ت): ((مفاتيح).
(٢) في الأصلين: (ثلثا الحجر))، والمثبت من (هـ) و(ت).
(٣) في (هـ) و(ت): ((ثالثة)).
(٤) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة.
وهو في «مسند)) أحمد (١٨٦٩٤).
(٥) في (ت): ((المهاجرين)).
(٦) سلف تخريجه برقم (٨٢٥٨).
١٣٤

الزُّبِيرُ، ثم نَدَبَهُم، فانتدَبَ الزُّبِيرُ، ثم ندَبَهُم، فانتدَبَ الزُّبِيرُ، فقال: (إن لكُلِّ نبِيِّ
حَوارِيًّ، وحَوارِيَّ الزُّبِيُ))(١).
[التحفة: ٣٠٣١] .
١٧١ - الشعارُ
٨٨١٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا شَريكٌ، عن
أبي إسحاقَ، عن المُهلِّب بن أبي صُفرةَ، قال:
حدثَني رجلٌ من أصحاب النبيِّ وَّ، قال: قال النبيُّ وَّ ليلةَ الخندق: ((إني
لا أرى القومَ إلا مُبَيِّتِيكُمْ(٢) الليلةَ، فإن شعارَكُم حم لا يُنصَرون))(٣).
[التحفة: ١٥٦٧٩] .
٨٨١١ - أخبرنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: حدثَني عبدُ الرحمن
ابنُ مهدي، عن عكرمةَ بن عمار، عن إياس بن سَلَمَةَ بن الأكوع
عن أبيه، قال: كنا مع أبي بكر ليلةَ بَيَّتْنَا هَوازنَ، أمَّرَه علينا رسولُ اللهِوَلَه
وكان شعارُنا: أمِتْ أمِتْ (٤).
[التحفة: ٤٥١٦] .
١٧٢ - دعوى الجاهلية
٨٨١٢- أخبرنا عبدُ الجَبَّار بنُ العلاء بن عبد الجبّار، عن سفيانَ، قال: حفِظتُه من
عَمرو، قال:
سمعتُ جابراً قال: كنا مع النبيِِّ ◌ٌّ في غزاةٍ، فكسَعَ رجلٌ من المهاجرين
(١) سلف تخريجه برقم (٨١٥٤).
(٢) في الأصلين و(هـ): ((مبيتوكم))، والمثبت من (ت).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٥٩٧)، والترمذي (١٦٨٢).
وسیأتي برقم (١٠٣٧٨).
وهو في ((مسند)) أحمد (١٦٦١٥).
(٤) سلف تخريجه برقم (٨٦١٢).
١٣٥

رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاريُّ: يا لَلأنصار، وقال المُهاجريُّ: يا
لَلْمُهاجرين، فسَمِع بذلك النِيُّ ◌ِّرِ، فقال: ((ما بالُ دعوى الجاهلية))؟! فقالوا: يا
رسولَ الله، رجلٌ من المهاجرين كسَعَ رجلاً من الأنصار، قال رسولُ الله ◌ِالٍّ:
(دَعُوها، فإنها مُنْتِنَةٌ)) فسَمِع بذلك عبدُ الله بنُ أُبيِّ، وكان معهم في الغَزاة، فقال:
أوَ قد فَعَلُوها؟ والله لِئِن رجَعْنا إلى المدينة، ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأَذَلَّ، فقام عمرُ،
فقال: يا رسولَ الله، دَعْني أضرِبْ عُنُقَ هذا المنافق، قال رسولُ اللهِّ:
((لا يَتَحدَّثُ الناسُ أن محمداً يقتُلُ أصحابَه)) (١).
[التحفة: ٢٥٢٥] .
١٧٣ - إعضاضُ مَن تعزَّى بعَزاء الجاهلية
٨٨١٣ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ محمد الّيمي القاضي- كان بالبصرة، قال: حدثنا يحيى ابنُ
سعيد القطّانُ، عن عَوف، عن الحسن، عن عُنَّيِّ.
عن أبيٍّ، قال: قال رسولُ اللهِوَ ﴿َ: «مَنْ تَعَزَّى بِعَزاء الجاهلية، فأعِضُّوهُ [بهَنِ
أبیە](٢)، ولا تَكْنُوا)) (٣).
[التحفة: ٦٧] .
٨٨١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ هشام السَّدوسي، قال: حدثنا خالدُ بنُ الحارث، قال: حدثنا
الأشعثُ، عن الحسن
(١) أخرجه البخاري (٤٩٠٥) و(٤٩٠٧) و(٣٥١٨)، ومسلم (٢٥٨٤) (٦٣) و(٦٤)، والترمذي
(٣٣١٥).
وسیأتي برقم (١٠٧٤٧) و (١١٥٣٥).
وهو في «مسند) أحمد (١٤٦٣٢)، وابن حبان (٥٩٩٠) و (٦٥٨٢).
وقوله: (فَكَسَعَ رجلٌ)) قال ابن الأثير في (النهاية)): أي: ضرب دُبُرَه بيده.
(٢) ما بين حاصرتين من (ت).
(٣) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٦٣).
وسيأتي بعده وبرقم (١٠٧٤٤) و (١٠٧٤٥) و (١٠٧٤٦).
وهو في ((مسند)) أحمد (٢١٢١٨)، وابن حبان (٣١٥٣).
١٣٦

أن أُبيًّا قال: سمعتُ رسولَ اللهِّهِ يقول: ((إذا اعتَزَى أحدُكُمْ(١) بِعَزاء
الجاهلية، فأعِضُّوهُ بهَنِ أبيهِ، ولا تَكْنُوا))(٢).
[التحفة: ٦٧] .
١٧٤ - الوعيدُ لمَن دعا بدَعوى(٣) الجاهلية
٨٨١٥ - أخبرنا هشامُ بنُ عمار، قال: حدثنا محمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرني معاويةٌ
ابنُ سلام، أن أخاه زيدَ بنَ سلام أخبره، عن جَدِّه أبي سلام، أنه أخبره، قال:
أخبرني الحارثُ الأشعري، عن رسول اللهِّ قال: ((مَن دعا بدعوى
الجاهلية، فإنه من جُثا جهنمَ)) فقال رجلٌ: يا رسولَ الله، وإن صامَ وصلَّى؟! قال:
(نعم، وإن صامَ وصلَّى، فادعُوا(٤) بدَعوة الله التي سَّاكُم الله بها: المُسلمينَ
المؤمنينَ عِبادَ الله))(٥).
[التحفة: ٣٢٧٤] .
١٧٥ - الحرسُ(٦)
٢/٨٨١٥ - أخبرنا سُريدُ بنُ نَصر، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن المسْعُودي،
(١) في (ت): ((أحدهم)).
(٢) سلف قبله.
(٣) في (هـ): ((بدعاء)).
(٤) في الأصلين و(هـ): ((فادعوه))، والمثبت من (ت).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٨٦٣) و (٢٨٦٤).
وهو في «مسند)) أحمد (١٧١٧٠)، وابن حبان (٦٢٣٣).
والحديث مطوَّل، وقد اقتصر المصنف على ماذكره.
وقوله: ((من جُثا جهنم))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الحُثا: جمع جُثْوة، بالضم: وهو
الشيء المجموع.
(٦) هكذا جاء هذا الباب وحديثه في (هـ) - رواية ابن حيويه - لكن في الأصلين و (ت) جاء هذا
الحديث تحت باب (١٦٦): ((نزول الدَّهاس من الأرض بالليل)) السالف، فأثبتناه هناك في
موضعه، وأنزلناه هنا أيضاً؛ لأن الأستاذ عبد الصمد شرف الدين واضع (الكشاف)) جعل لهذا الباب رقماً
مسلسلاً؛ لكي لا يحدث إرباكٌ في ترقيم الأبواب.
١٣٧

عن جامع بن شدَّاد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمةً، قال:
قال عبدُ الله: لما رجَعَ النبيُِّلُوزِ مِنَ الحُديبية، قال: ((مَن يحرُّسُنا الليلةَ))
قال: فقلتُ: أنا. قال: ((إنكَ تنامُ)) ثم قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((مَن يحرُّسُنا الليلةَ))
قال: وسكَتَ القومُ، فقلت: أنا. قال: ((فأنتَ الآنَ)) قال: فحرَسْتُهم، حتى
إذا كان في وجه الصبح، أدرَكَني ما قال رسولُ اللهِِّ، فِنِمْتُ فما استَيْقَظْنا
إلا بحَرِّ الشمس على أكتافِنا، فقام رسولُ اللهِّهِ، فصنَعَ كما كان يصنَعُ،
فقال رسولُ اللهِ وَله: ((لو شاءَ الله أن لا تَنَامُوا عنها، لم تَنَمُوا، ولكن أرادَ أن
تكونَ سُنّةً لمَن بعدَكُم، لمَنْ نامَ أو نَسِيَ)(١).
[التحفة: ٩٣٧١].
١٧٦ - الدُّعاءُ للحارس
٨٨١٦ - أخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله
ابن عامر بن رَبیعةً
أن عائشةَ قالت: سَهرَ رسولُ اللهِالرَّ مَقْدَمَه المدينةَ ليلةً، قال: ((ليتَ رجلاً
صالحاً من أصحابي يحرُسُني الليلةَ) قال: فبَيْنَا نحنُ كذلك(٢)، إذ سمِعْنَا خَشْخشةً
سلاحٍ، فقال: (مَن هذا))؟ قال: سعدُ بنُ أبي وَقَّاص، فقال له رسولُ اللهٍِّ:
(ماجاء بكَ)؟ قال سعدٌ: وقَعَ في نفسي خوفٌ على رسول اللهِِّ، فجئْتُ
أحرُسُه، فدعا له رسولُ اللهِ لِ، ثم نام(٣).
[التحفة: ١٦٢٢٥] .
١٧٧ - فضلُ حارس الحَرسِ
٨٨١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ثورُ بنُ يزيدَ، عن
(١) سلف مكرراً برقم (٨٨٠٣).
(٢) في (ت): ((فعجبنا من ذلك)).
(٣) سلف تخريجه برقم (٨١٦٠).
١٣٨

عبد الرحمن بن عائذٍ، عن مجاهد بن رباح
عن ابن عمرَ، عن النبيِّوَّ قال: ((ألا أُنبِّئُكُم بليلةٍ أفضَلَ من ليلةٍ
القَدْرِ، حارسٌ حَرَسَ في أرض خَوفٍ، لعلّه لا يرجعُ إلى أهلِه)) قال محمدٌ: كان
يحيى إذا حدَّث به على رُؤُوس المَلأٍ، لا يرفَعُه، وإذا حدَّثَ به في خَلوتِهِ
وخاصَّتِهِ(١)، رفَعَه(٢).
[التحفة: ٧٤٠٨] .
١٧٨ - فضلُ الحرس
٨٨١٨ - الحارثُ بنُ مسكين - قراءةٌ عليه.، عن ابن وَهْب، قال: حدثَني عبدُ الرحمن ابنُ
شُريح، عن محمد بن سُمَير(٣)، عن أبي علي الجَنْي
عن أبي ريحانةَ، قال: خرَجْنا مع رسول اللهِ ◌ّهِ فِي غَزوة، فسمِعتُه يقول:
((حُرِّمَتِ النارُ على عينِ دَمَعَتْ من خشية الله، حُرِّمَتِ النارُ على عينٍ سَهِرَتْ
في سبيل الله)) ونسيتُ الثالثةَ وسمِعتُ بعدُ أنه قال: ((حُرِّمَتِ النارُ على عينٍ
غَضَّتْ عن مَحارِمِ الله)» (٤).
[التحفة: ١٢٠٤٠] .
٨٨١٩ - أخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن محمدٍ، قال: حدثنا أبو تَوبةَ، قال: حدثنا معاويةُ بنُ
سلام، عن زيد بن سلام، أنه سَمِع أبا سلام، قال: حدثَني السَّلُولي
أنه حَدَّثه سهلُ بنُ الحَنْظلية، أنهم سافروا مع رسول الله وَّلهُ يومَ
حُنِينٍ، فَأَطَنَّبُوا في السِّير، حتى كان عشيةٌ، حضَرْتُ الصلاةَ عند رسولِ الله ◌َِّ،
(١) في الأصلین: «في الخلوة وخاصته))، وفي (ت): «في الخلوة وخاصة))، والمثبت من (هـ).
(٢) تفرد به النسائي من بين أصحاب الكتب الستة.
(٣) في (ت) و((التحفة)): ((شُمَير)) بالمعجمة، وكلاهما صواب في اسمه، وقد جزم ابن القطان في ((بيان
الوهم والإيهام)) ٣٤٧/٤ أنه في كتاب النسائي بالمهملة، ونقله عنه الحافظ في ((التهذيب)). قلت: ووقع
بالمهملة كذلك في («مسند)» أحمد (١٧٢١٣).
(٤) سلف تخريجه برقم (٤٣١٠).
١٣٩

فجاء رجلٌ فارسٌ، فقال: يا رسولَ الله، إني انطَلَقْتُ بينَ أيديكُم حتى طَلَعْتُ
جبل كذا وكذا، فإذا أنا بھَوازِنَ علی بَكْرة أبيهم، بظُعْنِهم ونَعَمِھم ونسائهم قد
اجْتَمَعُوا إلى حُنينٍ، فتبسَّمَ رسولُ اللهِ ◌ّ، وقال: ((تلكَ غَنيمةُ المسلمين غداً إن
شاء الله)) ثم قال: ((مَن يُحِرُسُنا الليلةَ))؟ فقال أنسُ بنُ أبي مَرْتَد الغَنَوي: أنا يا
رسولَ الله، فقال: ((اركَبْ)) فَرَكِبَ فرساً له، فجاء إلى رسول الله وشهر ، فقال له
رسولُ اللهِهِ: ((استقبلْ هذا الشِّعْبَ حتى تكونَ في أعلاه، ولا نُغَرَّنَ من قِبَلِكَ
الليلةَ)) فلما أصْبَحَ، خَرَجَ رسولُ اللهِوَ إلى مُصلَّهُ، فصلَّى(١) رَكعَتَين، ثم قال:
((هل أحسَسْتُم فارسَكُم)؟ قال رجلٌ: يا رسولَ الله، ما حسَسْناهُ(٢)، فتُوِّبَ
بالصلاة، فجعَلَ رسولُ الله ◌ِّوهو يُصلِّي يلتَفِتُ إلى الشِّعْب، حتى إذا قضَى
صلاَه، سلَّمَ وقال: ((أبشِرُوا، فقد جاء فارسُكُم)) فجعَلْنا ننظُرُ إلى خلال الشجر في
الشِّعْب، فإذا هو قد جاء، حتى وقَفَ على رسول اللهِ هِ، فقال: إني انطَلَقْتُ
حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعْب حيثُ أمَرَني رسولُ اللهِ، فلما أصبَحْتُ،
طَلَعْتُ الشِّعْبَينِ كِلَيهِمَا، فنظَرْتُ، فلم أَرَ أحداً، فقال له رسولُ اللهِ لّ: ((هل
نزلْتَ الليلةَ))؟ قال: لا، إلا مُصلّاً أو قاضيَ حاجةٍ، قال: ((فقد أوجَّبْتَ، فلا عليكَ
ألا تعمَلَ بعدَ هذا)»(٣).
[التحفة: ٤٦٥٠] .
١٧٩ - إذنُ الإمام للرجل وهو يخافُ عليه
٨٨٢٠ - أخبرنا عليٌّ بنُ شعيب البغدادي، قال: حدثنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكٌ، عن
(١) في (هـ) و(ت): ((فركع)).
(٢) في (ت): ((ما أحسسناه)).
(٣) أخرجه أبو داود (٩١٦) و (٢٥٠١).
وقوله: (ولا نُغَرَّنَ من قِبَلك الليلة)) قال في ((بذل المجهود)) ٤٠٩/١١: أي: لا يهجِمُ العدو علينا من
قبلك على غفلة.
وقوله: ((فِثُوِّبَ بالصلاة)) قال ابن الأثير في ((النهاية)): التثويبُ، ها هنا: إقامة الصلاة.
وقوله: ((قد أُوجَبْتَ)) قال في ((بذل المجهود)) ٤١٠/١١: أي: الجنةَ بعملك هذا.
١٤٠