Indexed OCR Text
Pages 461-480
عن بعض أصحاب رسول الله ◌َّلهـــ قال: يعني أنسَ بنَ مالك - قال: دخلنا - وربَّما قال: دخلتُ - على رسول الله وَّلَه، والحسنُ والحسينُ يتقلَّبان على بطنه. قال: ويقول: ((ريحانَتَيَّ من هذه الأمَّة))(١). [التحفة: ٥٣٥]. ٨٤٧٧ - أخبرني إبراهيمُ بنُ يعقوبَ، قال: حدثنا وَهْبُ بنُ جریر، أن أباه حدثه، قال: سمعتُ محمدَ بن عبد الله بن أبي يعقوبَ، عن ابن أبي نُعْمٍ، قال: كنتُ عند ابن عمرَ، فأتاه رجلٌ، فسأله عن دَمِ البعوض يكون في ثوبه، أَيُصلِّي به؟ فقال ابنُ عمرَ: مِمَّنْ أنتَ؟ قال: من أهل العراق، قال: مَنْ يعذُرُني مِنْ هذا؟ يسألُني عن دَمِ البعوض، وقد قتلوا ابنَ رسولِ اللهِ ! سمعتُ رسولَ اللهِ لَويقول: ((هما ريحانَتَيَّ من الدنيا))(٢). ٣٧ - ذكر قول النبيِّ نَزَ لعليٍّ: ((أنتَ أعزُّ عليَّ من فاطمةَ، وفاطمةُ أحبُّ إليّ منك» ٨٤٧٨ - أخبرني زكريا بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجِيْحٍ، عن أبيه، عن رجلٍ، قال: سمعتُ عليًّا على المنبر بالكوفة يقول: خطَيتُ إلى رسول اللهِّ فاطمةً، فزوَّجَني، فقلتُ: يا رسولَ الله، أنا أحبُّ إليكَ أَمْ هي؟ فقال: ((هيَ أحبُّ إليَّ منكَ، وأنتَ أعزُّ عليَّ منها))(٣). ٣٨ - ذكر قول النبيِِّّ له لعليّ: (ما سألتُ لنفسي شيئاً إلا قد سألتُه لكَ)) ٨٤٧٩- أخبرنا عبدُ الأعلى بنُ واصل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عليٌّ بنُ ثابت، (١) سلف مكرراً برقم (٨١١١). (٢) أخرجه البخاري (٣٧٥٣) و(٥٩٩٤)، وفي ((الأدب المفرد)) له (٨٥)، والترمذي (٣٧٧٠). وهو في «مسند» أحمد (٥٥٦٨)، وابن حبان (٦٩٦٩). (٣) أخرجه القطيعي في زوائده على ((الفضائل)) (١٠٧٦)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (٦٠٠)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٩٥١). ٤٦١ قال: حدثنا منصورُ بنُ أبي الأسود، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن سليمانَ بن عبد الله بن الحارث، عن جده عن عليٍّ، قال: مرضتُ فعادَني رسولُ اللهِ ◌ِّ، فدخلَ عليَّ، وأنا مضطَجعٌ، فاتَّكأَ إلى جنبي، ثم سَجَّاني بثوبه، فلمَّا رآني قد هَدَيْتُ، قام إلى المسجد يصلّي، فلما قضى صلاتَهُ، جاء فرفَعَ الثوبَ عني، وقال: ((قُمْ يا عليُّ، فقد بَرِئْتَ)) فقُمتُ كأنما لم أشتَكِ شيئاً قبلَ ذلك، فقال: ((ما سألتُ ربِّي شيئاً في صلاتي إلا أعطاني، وما سألتُ لنفسي شيئاً إلا قد سألتُ لكَ))(١). خالفه جعفر الأحمرُ، فقال: عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن عبدِ الله بنِ الحارث، عن عليّ ٨٤٨٠- أَخبرنا القاسمُ بنُ زكريا بن دينار، قال: حدثنا عليّ، قال: حدثنا جعفرُ الأحمرُ، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدِ الله بن الحارث عن عليٌّ، قال: وَجعتُ وجعاً، فأتيتُ النبيَّ بِێۇ، فأقامني في مكانِه، وقام يصلّي، وألقى عليَّ طرَفَ ثوبِه، ثم قال: ((قُمْ يا عليٌّ، قد بَرِئْتَ، لا بأسَ عليكَ، وما دعوتُ لنفسي بشيءٍ إلا دعوتُ لكَ مثلَه، وما دعَوتُ بشيءٍ إلا قد اسْتُجِيْبَ لي - أو قال: أُعطِيْتُ - إلا أنه قيل لي: لا نِيَّ بعدَكَ))(٢). ٣٩- ذكر ما خَصَّ به عليًّا من الدُّعاء ٨٤٨١ أخبرنا أحمدُ بنُ حرب، قال: حدثنا قاسمٌ - وهو ابنُ یزید-قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجيةَ بنِ كعبٍ الأسديِّ عن عليٍّ: أنه جاء رسولَ اللهِ ل، قال: إنَّ عمَّكَ الشيخَ الضالَّ قد مات، فمَنْ يُوارِيْه؟ قال: ((اذهَبْ فوَارِ أباكَ، ولا تُحدِثْ حدثاً حتى تأتِين)) ففعلتُ، ثم (١) انظر ما بعده. وقوله: ((هدَیْتُ))، أي: سَكُنْت، كما في ((القاموس). (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣١٣)، والطبراني في («الأوسط)) (٧٩١٣). وانظر ما قبله. ٤٦٢ أَتَيْتُه، فأمرَني أن أَغْتَسِلَ، فاغتسَلْتُ، ودعا لي بدعواتٍ ما يَسُرُّني ما على الأرض بشيءٍ منهنَّ(١). ٨٤٨٢- أَخبرنا محمدُ بنُ الُثَتَّى، عن أبي داودَ، قال: حدثنا شُعبةُ، قال: أخبرني فُضَيْلٌ(٢) أبو معاذ، عن الشَّعْبي عن عليّ، قال: لَّا رِجَعتُ إلى النبيِِّ ﴿، قال لي كلمةً ما أُحبُّ أنَّ لي بها الدنيا(٣). ٤٠۔ ذکر ما خُصَّ به عليٌّ من صَرْفِ أذی الحرِّ والبردِ عنه ٨٤٨٣- أَخبرنا محمدُ بنُ يحيى بن أيوبَ بن إبراهيمَ، قال: حدثنا هاشمُ بنُ مَخْلَدٌ الثقفيُّ، قال: حدثنا عمِّي أيوبُ بنُ إبراهيمَ - قال محمدُ بنُ يحيى: وهو جدِّي - عن إبراهیمَ الصائغ، عن أبي إسحاقَ الهمدانيِّ، عن عبد الرحمن بن أبي لیلی أن عليًّا خرج علينا في حرِّ شديدٍ، وعليه ثيابُ الشتاء، وخرج علينا في الشتاء، وعليه ثيابُ الصيف، ثم دعا بماءٍ فشرب، ثم مسَحَ العرقَ عن جبهته، فلما رجَعَ إلى أبيه، قال: يا أبَةٍ، أرأيتَ ما صنع أميرُ المؤمنين؟ خرج إلينا في الشتاء، وعليه ثيابُ الصيف، وخرج علينا في الصيف، وعليه ثيابُ الشتاء! فقال أبو ليلى: هل فطَنْتَ؟ وأخذ بيد ابنهِ عبدِ الرحمن، فأتى عليًّا، فقال له عليٍّ: إن النبيَّ ◌َ ◌ّ كان بَعَثَ إليَّ، وأنا أرمَدُ شديدُ الرَّمَدِ، فبزَقَ في عينَي، ثم قال: (((فَتَحْ عِينَيْكَ)) ففتَحْتُهما، فما اشتكَيْتُهما حتى الساعةِ، ودَعا لي، فقال: ((اللهمَّ، أُذهِبْ عنه الحرَّ والبردَ)» فما وجدتُ حراً ولا برداً حتى يومي هذا (٤). (١) سلف تخريجه برقم (١٩٣)، وانظر ما بعده. (٢) تحرف في الأصلين إلى: ((عقيل)) وهو فضيل بن ميسرة أبو معاذ البصري. (٣) انظر ما قبله. (٤) سلف برقم (٨٣٤٥). ٤٦٣ ١ ٤ - النّجْوى، وما خُفّفَ بعليّ عن هذه الأمَّة ٨٤٨٤- أَخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن عمَّار الموصليُّ، قال: حدثنا قاسمٌ الْجَرْمِيُّ، عن سفيانَ، عن عثمانَ - وهو ابنُ المغيرة - عن سالمٍ، عن عليٍّ بن علقمةً عن عليٌّ، قال: لَّا أُنزِلَتْ: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْبَيْنَ يَدَىْ نَجْوَنَّكُمْ صَدَقَةٌ ﴾ [المجادلة: ١٢] قال رسولُ الله ◌ِ ◌ُّوْلِعَليِّ: (مُرْهُمْ أن يتصَدَّقوا)) قال: بِكَمْ يا رسولَ الله؟. قال: ((بدينار)). قال: لا يُطيقونَ، قال: ((فنصف دينار)). قال: لا يُطيقونَ. قال: ((فِبكَمْ))؟ قال: بشَعِيْرةٍ، قال له رسولُ اللهِّ: ((إِنكَ لَزَهِيدٌ)) فأنزل الله تعالى: ﴿َأَشْفَقْتُ أَنْ تُقَدِّمُو ◌ْبَيْنَ يَدَىْ تَجْوَنَّكُمْ﴾، إلى آخر الآية [المجادلة: ١٣]. وكان عليٌّ يقول: بي خُفّفَ عن هذه الأمَّةُ(١). ٤٢- ذکر أشقى الناس ٨٤٨٥- أخبرني محمدُ بنُ وَهْب بن عبد الله بن سِمَاك بن أبي كريمةَ الحَرَّانيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، قال: حدثنا ابنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ محمد بن خُثَيْم، عن محمد بن كعب القُرَطيِّ، عن محمد بن خُثِيْم عن عمَّارِ بن ياسر، قال: كنتُ أنا وعليُّ بنُ أبي طالب رفيقَيْنِ في غزوةٍ، فلما نزلَها رسولُ اللهِ ﴿، وأقام بها، رأَيْنا أناساً من بني مُدْلِجٍ يعملون في عَيْنٍ لهم - أو في نخل - فقال لي عليٌّ: يا أبا اليقظانِ، هل لكَ أن نأتيَ هؤلاءِ، فنظرَ كيف يعملون؟ قال: قلتُ: إِنْ شِئْتَ. فجئْنَاهُم، فنظَرْنا إلى عملهم ساعةٌ، ثم غَشِيَنا النومُ، فانطلقتُ أنا وعليٌّ حتى اضطجَعنا في ظلِّ صَوْرٍ من النخل، ودَفْعاءَ من التراب، فيِمْنا، فوَالله ما أنّبَهَنَا إلا رسولُ اللهِ ◌ّه يحرِّكُنَا بَرِجْله، وقد تَتَرَّبِّنا من تلك الدَّقْعاء التي نِمْنا فيها، فيومئذٍ قال رسولُ اللهِوَّ لِعليٌّ: ((ما لَكَ يا أبا تُرابٍ))؟ لِمَا يرى ممَّا (٢) عليه من التراب، ثم قال: ((ألا أُحدّثُكما بأشقى الناس))؟ قلنا: بلى يا (١) أخرجه الترمذي (٣٣٠٠). وهو في ابن حبان (٦٩٤١). (٢) ليست في الأصل، وأثبتناها من (ط). ٤٦٤ ثمودَ الذي عقَرَ الناقةَ، والذي يضرِبُكَ يا عليٌّ على هذه)) - ووضع يده على قرنِه - ((حتى يُلَّ منها هذه)) وأخذَ بلحيته(١). ٤٣- ذكرُ أحدَثِ الناس عهداً برسول الله ◌ِلَّ ٨٤٨٦ - أَخبرنا عليٌّ بنُ حُجْرِ، قال: أخبرنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن أمِّ موسى، قالت: قالت أمّ سَلَمَةَ: إنَّ أَحدَثَ الناس عهداً برسول اللهٍِّ عليٌّ(٢). ٨٤٨٧ - أَخبرنا محمدُ بنُ قُدامةَ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مُغيرةً، عن أمِّ موسى، قالت: قالت أمُّ سَلَمَةَ: والذي تَحْلِفُ به أُّ سَلَمَةَ إنْ كان أقربَ الناس عهداً برسولِ الله وَّ عليّ. قالت: لَّا كان غداةَ قُبضَ رسولُ اللهَّله، فأرسَلَ إليه رسولُ اللهِّهِ، وكان أرى في حاجةٍ أَظَنَّه بعَثَهُ، فجعل يقول: ((جاء عليٍّ))؟ ثلاثَ مرَّاتٍ. قالت: فجاء قبلَ طُلوع الشمس، فلمَّا أنْ جاء، عرَفْنا أنَّ له إليه حاجةٌ، فخرَجْنا من البيت، وكنّا عُدْنا رسولَ اللهِّله يومئذٍ في بيت عائشةَ، فكنتُ في آخرِ مَنْ خَرَجَ من البيت، ثم جلَسْتُ أدناهُنَّ من الباب، فأُكَبَّ عليه عليٌّ، فكان آخرَ الناس به عهداً، جعل يُسارُّهُ، ويُناجِيْه(٣). [التحفة: ١٨٢٩٢]. ٤٤۔ ذکر قول النبيِّ ◌ِژ: «عليٌّ یُقاتِلُ علی تأويل القرآن كما قاَلْتُ علی تنزيله)) ٨٤٨٨ - أَخبرنا إسحاقَ بنُ إبراهيمَ ومحمدُ بنُ قَدامةَ - واللفظ له - عن جريرٍ، عن الأعمش، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، عن أبيه (١) أخرجه أحمد في ((الفضائل)) (١١٧٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥١/١، والحاكم ١٤٠/٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٤١/١. وهو في «مسند» أحمد (١٨٣٢١). قوله: (صَوْر))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الجماعة من النخل. وقوله: ((الدَّتْعاء))، قال في ((اللسان)): الدقعاء: عامَّة التراب، وقيل: التراب الدقيق على وجه الأرض. (٢) سلف تخريجه برقم (٧٠٧١). (٣) سلف مكرراً برقم (٧٠٧١). ٤٦٥ عن أبي سعيدٍ الْخُدْريِّّ، قال: كُنَّا جلوساً ننتظرُ رسولَ الله وَّهِ، فخرج إلينا قَدِ انقطَعَ شِسْعُ نَعْلِه، فرمى بها إلى عليٍّ، فقال: ((إن منكم من يُقاتِلُ على تأويل القرآن، كما قاتَلْتُ على تنزيله)) فقال أبو بكر: أنا؟ قال: ((لا)) قال عمرُ: أنا؟ قال: ((لا، ولكنْ صاحبُ النَّعْلِ))(١). ٤٥- الترغيب في نُصْرَة عليّ ٨٤٨٩ - أَخبرنا يوسفُ بنُ عيسى، قال: حدثنا الفضلُ بنُ موسى، قال: حدثنا الأعمشُ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن وَهْبٍ، قال: قال عليٍّ في الرحْبَة: أنشُدُ بالله مَنْ سِمِعَ رسولَ اللهِّرِ يومَ غدير خَمِّ يقول: ((الله ولِي، وأنا وليُّ المؤمنينَ، ومَنْ كنتُ ولِيَّهُ، فهذا ولِيُّهُ، اللهمَّ، وَالِ مَنْ والاهُ، وعادٍ مَنْ عادَاهُ وانصُرْ مَن نصَرَه)). فقال سعيدٌ: قام إلى جنبي ستّةٌ. وقال حارثةُ بنُ مُضَرِّبٍ: قام عندي ستةٌ، وقال زيدُ بنُ يُثَيْع: قام عندي ستةٌ. وقال عَمرو ذو مُرٍّ: ((أَحِبَّ مَنْ أحبَّهُ، وابِغُضْ مَنْ أَبَغَضَهُ))(٢). ٤٦- ذكر قول النبيِّ ◌َّهُ: ((عمَّارُ تقتُلُه الفئةُ الباغية)) ٨٤٩٠ - أَخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا غُنْدَرٌ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: سمعتُ خالداً يحدث، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمِّه عن أمِّ سَلَمَةَ، أن رسولَ اللهِ لَوقال لعمَّار: ((تقتُلُه الفئةُ الباغية))(٣). قال أبو عبد الرحمن: خالفه أبو داودَ، فقال: عن شُعبةَ، عن خالدٍ، عن الحسن ٨٤٩١ - أخبرني عمرو بنُ عليٍّ، قال: حدثني أبو داودَ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: حدثنا أيوبُ وخالدٌ، عن الحسنِ، عن أمِّه (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٦٤/١٢، والقطيعي في زوائده على ((الفضائل)) (١٠٧١) و(١٠٨٣)، والحاكم ١٢٢/٣، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢٣٩/١. وهو في ((مسند)) أحمد (١١٢٥٨)، وابن حبان (٦٩٣٧). (٢) سلف تخريجه برقم (٨٤١٩). (٣) سلف تخريجه برقم (٨٢١٧)، وانظر لاحقيه. ٤٦٦ عن أم سَلَمَةَ، أن رسولَ اللهِّ قال لعمَّار: ((تقتُلُكَ الفئةُ الباغية))(١). قال أبو عبد الرحمن: وقد رواه ابنُ عَونٍ، عن الحسن ٨٤٩٢ - أَخبرنا حُميدُ(٢) بنُ مَسْعَدةً، عن يزيدَ - وهو ابنُ زُرَيْع - قال: حدثنا ابنُ عَون، عن الحسن، عن أُمِّه عن أُم سَلَمَةَ، قالت: لمَّا كان يومُ الخندق، وهو يُعاطِيْهِمُ اللَّبِنَ، وقد اغبَرَّ شعرُ صدره، قالت: فوالله ما نسيته، وهو يقول: ((اللهمَّ إِنَّ الخيرَ خيرُ الآخِرَةُ فاغِفِرْ للأنصارِ والمُهاجِرَةْ)) قالت: وجاء عمَّارٌ، فقال: ((ابنَ سُمَيَّةَ، تقتُلُكَ الفئةُ الباغية)) (٣). ٨٤٩٣ - حدثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا خالدٌ، قال: حدثنا ابنُ عَونِ، عن الحسن، قال: قالت أمّ الحسن: قالت أمُّ المؤمنينَ أُمُّ سَلَمةَ: ما نسيتُ يومَ الخندق، وهو يُعاطِيْهِم اللَّبنَ، وقد اغْبَرَّ شَعرُه، وهو يقول: «اللهمَّ إِنَّ الخيرَ خيرُ الآخِرَةُ فاغِفِرْ للأنصار والمُهَاجِرَةْ» وجاء عمَّارٌ، فقال: ((يا ابنَ سُمَّيَّةَ، تقتُلُكَ الفئةُ الباغية)) (٤). ٨٤٩٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ عبد الله بن الحكم ومحمدُ بنُ الولید، قالا: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدثنا شُعبةُ، عن خالدٍ، عن عكرمةَ عن أبي سعيدٍ الْخُدْريِّ، أن رسولَ اللهِّوقال لعمَّار: ((تقتُلُكَ الفئةُ الباغية))(٥). ٨٤٩٥ - أَخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا النّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن شُعبةً، عن أبي مَسْلَمَةَ، عن أبي نَضْرَةً (١) سلف تخريجه برقم (٨٢١٧). (٢) وقع في الأصلین: ((حسین)) وهو تحريف. (٣) سلف تخريجه برقم (٨٢١٧). (٤) سلف تخريجه برقم (٨٢١٧). (٥) أخرجه البخاري (٤٤٧). وهو في ((مسند)) أحمد (١١١٦٦)، وابن حبان (٧٠٧٨) و(٧٠٧٩). ٤٦٧ عن أبي سعيدٍ الْخُدْريِّ، قال: حدثني مَنْ هو خيرٌ من - أبو قتادةَ - أن رسولَ الله ◌ِّوقال لعمَّارِ: ((بُؤساً لكَ يا ابنَ سُمَيَّةَ - ومسح الغبارَ عن رأسه - تقتُلُكَ الفئةُ الباغية))(١). [النكت: ١٢١٣٤ ]. ٨٤٩٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا يزيدُ، قال: أخبرنا العوَّامُ، عن الأسود بن مسعود، عن حنظلةَ بن خُويلٍ، قال: كنتُ عند معاويةَ، فأتاه رجلانِ يختصمان في رأس عمَّار، يقول كلُّ واحدٍ منهما: أنا قتلتُّهُ، فقال عبدُ الله بنُ عَمرو: لِيَطِبْ به أحدٌ كما نَفْساً لصاحبه، فإني سمعتُ رسولَ اللهِّهِ يقول: ((تقتُلُهُ الفئةُ الباغية))(٢). قال أبو عبد الرحمن: خالفه شُعبةٌ، فقال: عن العوَّام، عن رجلٍ، عن حنظلة بن سُوَيْدٍ. ٨٤٩٧ - أخبرنا محمدُ بنُ المُتَّى، قال: حدثنا محمدٌ، قال: حدثنا شعبةُ، عن العوَّامِ بن حَوْشَبٍ، عن رجلٍ من بني شيبانَ، عن حنظلةَ بن سُوَيْدٍ، قال: جِيءَ برأس عمَّارٍ، فقال عبدُ الله بنُ عَمرو: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّلْ يقول: ((تقتُلُهُ الفئةُ الباغية))(٣). ٨٤٩٨ - أَخبرنا محمدُ بنُ قُدامةَ، قال: حدثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن عبد الرحمن عن عبد الله بن عَمرو، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ لِّ يقول: ((تقتُلُ عمَّاراً الفئةُ الباغية))(٤). (١) أخرجه مسلم (٢٩١٥) (٧٠) و(٧١). وهو في ((مسند) أحمد (٢٢٦٠٩). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٩١/١٥، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٩٨/٧. وسیأتي برقم (٨٤٩٧) و(٨٤٩٨) و(٨٤٩٩) و(٨٥٠٠). وهو في «مسند» أحمد (٦٤٩٩). (٣) سلف قبله. (٤) سلف في سابقيه. ٤٦٨ قال أبو عبد الرحمن: خالفه أبو معاويةَ، فرواه عن الأعمش، عن عبدِ الرحمن ابنِ زيادٍ، عن عبدِ الله بنِ الحارث. ٨٤٩٩ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدثنا أبو معاويةَ، قال: حدثنا الأعمشُ، عن عبد الرحمن بن زیادٍ، عن عبدِ الله بن الحارث قال عبدُ الله بنُ عَمرو :.... نحوَهُ(١). خالفه سفيان الثوريّ، فقال: عن الأعمش، عن عبد الرحمن بنِ أبي زيادٍ ٨٥٠٠- أَخبرنا عمرو بنُ منصور، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، عن سفيانَ، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبدِ الله بن الحارث، قال: إني لأُسايرُ عبدَ الله بنَ عَمرو، وعَمروَ بن العاص، ومعاويةَ، فقال عبدُ الله ابْنُ عَمرو: سمعتُ رسولَ اللهِ ◌ّو يقول: ((تقتُلُه(٢) الفئةُ الباغيةُ، عمَّاراً) فقال عَمروّ لمعاويةَ: أَتسمَعْ ما يقول هذا؟ فحَلَفَهُ، قال: نحن قتلناه؟ إنما قتَلَهُ مَنْ جاء به. لا تزال داخِضاً في بولِكَ(٣). ٤٧- ذكر قول النبيِِّ﴿رَ: («تمرُقُ مارِقَةٌ من الناس سَيَلِي قَتْلَهُم أوْلَى الطائفَيْنِ بالحقِّ) ٨٥٠١- أَخبرنا محمدُ بنُ المُثَنِى، قال: حدثنا عبدُ الأعلى، قال: حدثنا داودُ، عن أبي نَضْرَةَ عن أبي سعيد الخدريِّ، أن رسولَ اللهِوَّوقال: («تمرُقُ مارِقَةٌ من الناس، سَيَلي قتَلَهُم أَوْلَى الطائفتَيْنِ بالحقِّ)(٤). (١) سلف تخريجه برقم (٨٤٩٦). (٢) هكذا في الأصلين، وفي هامش (ط): (تقتل). (٣) سلف تخريجه برقم (٨٤٩٦). وقوله: «فحذفه)»، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: ضربه عن جانب. قوله: ((داحضاً)): قال ابن الأثير في ((النهاية)): تدحض: أي: تزلق. (٤) سلف تخريجه برقم (٨٤٥٦)، وانظر لاحقيه. ٤٦٩ ٨٥٠٢- أَخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا أبو عَوانةً، عن قتادةً، عن أبي نَضْرَةً عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ له: ((ستكونُ أَمَّيْ فُرْقَتَيْنِ، فتخرُجُ من بينهما مارِقَةٌ، يَلِيْ قَتْلَها أَوْلاهُما بالحقِّ) (١). ٨٥٠٣ أخبرنا عمرو بنُ عليٍّ، قال: حدثنا یحیی، قال: حدثنا عوفٌ، قال: حدثنا أبو نَضْرَةً عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: («تفتّرِقُ أُمَّيْ فَرْقَتَيْنِ، يمرُقُ بينهما مارقَةٌ، تقتُلُهم أَوْلَى الطائفتَيْنِ بالحقِّ)(٢). ٨٥٠٤- أَخبرنا سليمانُ بنُ عبيد الله بن عمرو الغيلانيُّ، قال: حدثنا بَهْزٌ، عن القاسم - وهو ابنُ الفضل - قال: حدثنا أبو نَضْرَةً عن أبي سعيدٍ، أن رسولَ اللهِ هِ قال: «تمرُقُ مارقَةٌ عند فُرْقَةٍ من الناس، تقتُلُها أَوْلَى الطائفتَيْنِ بالحقِ)) (٣). ٨٥٠٥- أَخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا الْمُعْتَمِرُ، قال: سمعتُ أبي، قال: حدثنا أبو نَضْرَةً عن أبي سعيدٍ، عن نِيِّ اللهَوَ لَّأنه ذكَرَ ناساً في أمَّته يخرجون في فُرْقةٍ من الناس، سِيْماهُم التحِيْقُ، يمرُقُونَ من الدِّين كما يمرُقُ السهمُ منَ الرَّمِيَّة، هم مِنْ شَرِّ الخَلْقِ - أو هُمْ شِرُّ الْخَلْق - تقتُلُهم أذْنَى الطائفَتَيْنِ إلى الحقِّ. قال: وقال كلمةٌ أخرى، قلتُ بيني وبينَهُ: ما هي؟ قال: وأنتم قتَلْتُموهُم يا أهلَ العراق(٤). ٨٥٠٦- أخبرنا عبدُ الأعلى بنُ واصِل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا مُحاضِرُ بِنُ الْمُوَرِّع، قال: حدثنا الأجْلَحُ، عن حبيبٍ، أنه سمع الضحَّاكَ الِشْرَقِيَّ يحدثهم، ومعهم سعيدُ بنُ جُبير وميمونُ بنُ أبي شَبِيْب وأبو البَخْتَرِيِّ وأبو صالح وذَرُّ الَمْدانيُّ والحسنُ العُرَنِيُّ (١) سلف تخريجه برقم (٨٤٥٦). (٢) سلف تخريجه برقم (٨٤٥٦). (٣) سلف تخريجه برقم (٨٤٥٦). (٤) أخرجه مسلم (١٠٦٥) (١٤٩). وهو في ((مسند)) أحمد (١١٠١٨). قوله: ((كما يمرق السهم من الرمية)): سبق شرحه في (٨٠٣٣). ٤٧٠ أنه سمع أبا سعيدِ الخَدْريَّ، يروي عن رسول الله ◌ِ﴿، في قومٍ يَخرُجون من هذه الأمَّة، فذكَرَ من صلاتهم، وزكاتِهم، وصومِهم، يمرُّقُونَ من الإسلام كما يمرُقُ السهمُ من الرَّمَّة، لا يُجاوِزُ القرآنُ تَرَاقِيَهُم، يخرجون في فُرقةٍ من الناس، يقاتِلُهم أقربُ الناس إلى الحقّ(١). ٤٨- ذكر ما خُصَّ به عليٍّ من قتال المارِقِيْنَ ٨٥٠٧ - أخبرنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، والحارثُ بنُ مِسكينٍ، - قراءةً عليه، وأنا أسمع، واللفظ له - عن ابن وَهْب، قال: أخبرني يونسُ، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سَلَمَةَ بنُ عبد الرحمن عن أبي سعيد الخُدْريِّ، قال: بَيْنا نحن عندَ رسول الله ◌َ لَّ ، وهو يَقْسِمُ قَسْماً، أتاهُ ذو الخُوَيْصِرَة - وهو رجلٌ من بني تميم - فقال: يا رسولَ الله، اعدِلْ. فقال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((ومَنْ يعدِلُ إذا لم أعدِلْ! قد خِبْتُ وخسِرْتُ إن لم أعدِلْ)) قال عمرُ: ائذَنْ لي فيه، أضرِبْ عُنْقَهُ، قال: ((دَعْهُ، فإن له أصحاباً يحِقرُ أحدُكم صلاَهُ مع صلاتهم، وصيامَهُ مع صيامهم، يقرؤون القرآنَ لا يجاوزُ تراقِيَهُم، يمرُقُونَ من الإِسلام مُروقَ السهم من الرَّمِيَّة، ينظر إلى نَصْلِه، فلا يُوجَدُ فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى رِصافِه، فلا يُوجَدُ فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى نَضِّهِ، فلا يوجَدُ فيه شيءٌ - وهو القِدْحُ - ثم ينظر إلى قُذَذِهِ، فلا يُوجَدُ فيه شيءٌ، سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهُم رجلٌ أسودُ، إحدى عَضُدَيْهِ مثلُ تَدْي المرأة، أو مثلُ البَضْعَة تَدَرْدَرُ. يخرجون على خير فِرِقَةٍ من الناس))(٢). (١) أخرجه مسلم (١٠٦٥) (١٥٣). وهو في «مسند) أحمد (١١٧٧٩). (٢) سلف تخريجه برقم (٨٠٣٥)، وانظر ما بعده. قوله: ((رصافه))، قال ابن الأثير في ((النهاية)»: واحد الرصاف: رَصَفة بالتحريك، وهو عقب يلوى على مدخل النصل فيه. قوله: (نَضِيِّه))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): النضيّ: نصل السهم. قوله: ((القدح)): سبق شرحه في (٨٠٣٥). ٤٧١ قال أبو سعيد: فأشهدُ أني سمعتُ هذا من رسول الله ◌ِّله وأشهدُ أن عليّ ابنَ أبي طالب قاتَلُهُم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل، فالتُّمِسَ، فوُجدَ، فأُتِيَ به حتى نظرتُ إليه على نَعْتِ رسول اللهِوَ لَّهِ الذي نَعَتَ. ٨٥٠٨ - أَخبرنا محمدُ بنُ المُصَفّى بن بُهْلول، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مُسلم قال: وحدثنا بقيّةُ بنُ الوليد - وذكَرَ آخرَ - قالوا: حدثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمَةَ والضَّحَّاكِ عن أبي سعيد الخدريِّ، قال: بينا رسولُ اللهِ وَّهُ يَقْسِمُ ذاتَ يوم قَسْماً، فقال ذو الخْوَيْصِرة التميميُّ: يا رسولَ الله، اعدِلْ. قال: ((وَيَحَكَ، ومن يعدِلُ إذا لم أعدِلْ))؟! فقام عمرُ، فقال: يا رسولَ الله، ائذَنْ لي حتى أضربَ عُنقَه، فقال له رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لا، إنَّ له أصحاباً يحتَقِرُ أحدُكم صلاته مع صلاتِه، وصيامَه مع صيامِهِ، يمرُّقُونَ من الدِّين مُروقَ السهم من الرَّبِيَّة، حتى إن أحدَهم لَيَنظُرُ إِلى نَصْلِهِ، فلا يجدُ فيه شيئاً، ثم ينظر إلى رِصافِه، فلا يجدُ فيه شيئاً، ثم ينظرُ إلى نَضِيِّهِ، فلا يجدُ فيه شيئاً، ثم ينظرُ إلى قُذَذِهِ، فلا يجدُ فيه شيئاً، سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، يخرجون على خير فِرْقٍ من الناس، آيَتُهم رجلٌ أُدعَجُ، إحدى يديه مثلُ ثدي المرأة، أو كالبَضْعَة تَدَرْدَرُ)). قال أبو سعيد: أَشهَدُ لَسَمِعتُ هذا من رسول الله ◌ِّله، وأشهَدُ أني كنتُ مع عليٍّ بن أبي طالب حين قاتَلَهُم، فأرسلَ إلى القتلى، فأُتيَ به على النّعْتِ الذي نَعَتَ رسولُ الله ◌ِ (١). ٨٥٠٩ - الحارثُ بنُ مِسكين - قراءةً عليه، وأنا أسمعُ - عن ابن وَهْب، قال: أخبرني عَمرو بنُ الحارث، عن بُكَيْر بن الأَشَجِّ، عن يُسْر بن سعيد، عن عبيد الله بن [أبي](٢) رافع: قوله: ((قُذَذه))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): القذذ: رش السهم، واحدتها: قُذّة. = قوله: ((تدردر))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): أي: ترحرج تجيء وتذهب، والأصل: تتدردر، فحذف إحدى التاءين تخفيفا. (١) سلف تخريجه برقم (٨٠٣٥). (٢) سقطت لفظة: ((أبي)) من الأصلين. ٤٧٢ أن الحَرُورِيَّةَ لما خرجَتْ مع عليٍّ بن أبي طالب، فقالوا: لا حُكمَ إلا الله. قال عليٌّ: كلمةُ حقٌّ أُرِيدَ بها باطلٌ، إن رسولَ اللهِ لَّ وَصَفَ ناساً، إني لأَعرِفُ صِفِتَهُم في هؤلاء الذين يقولون الحقَّ بألسنتهم، لا يَجُوزُ هذا منهم - وأشار إلى خَلْقِهِ - مِنْ أَبِغَضِ خَلْقِ الله إليه، منهم أسودُ، إحدى يديه طُبِيُ شاةٍ أو حَلَمَةُ ثدي، فلما قاتَلَهُم عليٌّ، قال: انظروا، فَتَظَرُوا فلم يجِدُوا شيئاً، فقال: ارجعُوا، والله ما كذَبْتُ، ولا كُذِبْتُ - مرتين أو ثلاثاً-، ثم وجدوه في خَرِبَةٍ، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه. قال عبيد الله: أنا حاضرٌ ذلك مِنْ أمرِهم، وقول عليٍّ فيهم(١). ٨٥١٠ - أَخبرنا محمدُ بنُ معاويةً بن يزيدَ قال: حدثنا عليٌّ بنُ هاشم، عن الأعمش، عن خَيْئَمَةَ، عن سُوَيْد بن غَفَلَةَ، قال: سمعتُ عليًّا يقول: إذا حدَّثْتُكم عن نفسي، فإن الحربَ خدعةٌ، وإذا حدثتكم عن رسول الله وّله، فلأَنْ أخِرَّ من السماء أحبُّ إليَّ من أن أكذِبَ على رسول الله وَّه سمعتُ رسولَ الله وٌَّ يقول: ((يخرج قومٌ أحداثُ الأسنان، سفهاءُ الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يُحاوِزُ إيمانُهم حناجِرَهُم، يمرُقُونَ من الدِّين كما يمرُقُ السهم من الرَّمِيَّة، فإن أُدَرَكْتَهُم، فاقتُلْهُم، فإن في قَتْلِهِم أجراً لِمَنْ قَتَلَّهُم يومَ القيامة))(٢). ذكر الاختلاف على أبي إسحاقَ في هذا الحديث ٨٥١١ - أَخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ والقاسمُ بنُ زكريا، قالا: حدثنا عبيدُ الله، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن سُوَيْد بن غَفَلةَ (١) أخرجه مسلم (١٠٦٦) (١٥٧). قوله: ((طُنِي))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): الأطباء: الأخلاف، واحدها: طي بالضم والكسر. وقيل: يقال لموضع الأخلاف من الخيل والسباع: أطْباء. كما يقال في ذوات الخف والظّلف: خِلْف وضرع. وقوله: ((كُذِبتُ»، أى: أُخْبِرْتُ بالكذبِ. وانظر: ((مسند)) أحمد (١١٧٩). (٢) سلف تخريجه برقم (٣٥٥١)، وانظر لاحقيه. ٤٧٣ عن، عليّ قال: قال رسولُ الله ◌َّل: ((يخرج قومٌ من آخر الزمان، يقرؤون القرآنَ لا يُجاوزُ تراقِيَهُم، يمرُقُونَ من الدِّين كما يمرُّقُ السهمُ من الرَِّيَّة، قتالُهم حقٌّ على كلِّ مسلمٍ)) (١). خالفه يوسف بن أبي إسحاق، فأدخل بين أبي إسحاق وبین سُویدٍ بن غفلة عبد الرحمن بن ثروان ٨٥١٢ - أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا محمدُ بنُ العلاء، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ يوسفَ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن أبي قيس الأَوْديِّ، عن سُوَيْد بن غَفَلَةَ عن عليٍّ، عن النبيِّوَّ قال: ((يَخرُج في آخرِ الزمان قومٌ، يقرؤون القرآن، لا يُجاوز تراقِيَهُم، يمرُقونَ من الدِّين مُروقَ السهم من الرَّمِيَّة، قِتالُهم حقٌّ على كلِّ مسلمٍ)) (٢). ٤٩- سيماهم ٨٥١٣ - أَخبرنا أحمدُ بنُ بِكَّارِ الحَرَّانِيُّ، قال: حدثنا مَخْلَدٌ، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن [إبراهيمَ بن عبد الأعلى](٣)، عن طارق بن زيادٍ، قال: خرجنا مع عليٍّ إلى الخوارج، فقتَلَهُم، ثم قال: انظروا، فإن نسِيَّ اللّهِوَ ل قال: ((إنه سيخرج قومٌ يتكلّمونَ بالحقِّ، لا يُجاوز حُلوقَهُم، يخرجون من الحقِّ كما يخرج السهمُ من الرَِّيَّة، فسِيْماهُم، أنَّ فيهم رجلاً أسودَ مُخْدَجَ اليد، في يده (١) سلف تخريجه برقم (٣٥٥١). (٢) سلف تخريجه برقم (٣٥٥١). (٣) وقع في الأصلين: ((عن أبي إسحاق)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، فقد أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٨٤٨) و(١٢٥٤) من طريقين عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، به ولم تثبت رواية أبي إسحاق عن طارق بن زياد، وكذلك أثبته أحمد ميرين البلوشي محقق ((خصائص علي)) من النسختين (أ) و(ب) اللتين اعتمدهما في التحقيق. ٤٧٤ شَعَراتٌ سودٌ)) إن كان هو، فقد قَتَلْتُم شرَّ الناس، وإن لم يكن هو، فقد قَتَلْتُم خيرٌ الناس، فبكيْنا، ثم قال: اطْلُبوا. فطَلَبْنَا، فوجَدْنا المُخْدَجَ، فخَرَرْنا سُجوداً، وخَرَّ عليٌّ معنا ساجداً، غيرَ أنه قال: ((يتكلّمونَ بكلمة الحقِّ)(١). ٨٥١٤ - أَخبرنا الحسنُ بنُ مُدْرِكٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ حمّاد، قال: أخبرنا أبو عَوَانَةَ، قال: أخبرنا أبو بَلْجِ يحيى بنُ سُلَيْم بن بَلْجٍ، قال: أخبرني أبي سُلَيْمُ(٢) بنُ بَلْجٍ: أنه كان مع عليٍّ في النَّهْروان، قال: كنتُ قبل ذلك أُصارِعُ رجلاً على يده شيءٌ، فقلتُ: ما شأنُ يدِكَ؟ قال: أكلَها بعيرٌ، فلما كان يوم النّهْروان، وقتل عليٌّ الحَرُورِيَّةَ، فخَزِعَ عليٍّ مِن قَتْلِهِم حينَ لم يجِدْ ذا الثدي، فطاف حتى وجدَهُ في ساقِيَةٍ، فقال: صدق الله، وبلغ رسولُه، وقال: وفي مَنْكِبَيْهِ ثلاثُ شَعَراتٍ في مثل حَلَمَة الثدي(٣). ٥٠- ثواب مَنْ قاَلَهُم ٨٥١٥- أَخبرنا عليُّ بنُ المنذر، قال: أخبرنا ابنُ فُضَيْل، قال: حدثنا عاصمُ بنُ كُلَيْب الجرميُّ، عن أبيه، قال: كنتُ عند عليٍّ جالساً، إذ دخَلَ رجلٌ، عليه ثيابُ السفر، قال: وعليّ يكلِّمُ الناس، ويكلِّمونَهُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أَتَأْذَن أن أتكلّمَ؟ فلم يلتَفِتْ إليه، وشغَلَهُ ما هو فيه، فجلستُ إلى الرجل، فسألته: ما خبَرُكَ؟ قال: كنتُ معتَمِراً، فلقيتُ عائشةَ، فقالت لي: هؤلاء القومُ الذين خرجوا في أرضكم، يُسمَّونَ: حَرُورِيَّةٌ؟ قلتُ: خرجوا في موضع يُسمَّى: حَرُوراء، فَسُمُّوا بذلك، فقالت: طُوبَى لمن شهدَ (١) أخرجه البزار (٨٩٧). وانظر ما بعده. وهو في ((مسند)) أحمد (٨٤٨). وقوله: ((مخدج))، أي: ناقص، كما في ((القاموس)). (٢) تحرف في الأصلين إلى: ((سليمان)). (٣) انظر ما قبله. ٤٧٥ هَلَكَتَهُم، لو شاء ابنُ أبي طالب لأَخبرَكُم خبرَهُم، فجئتُ أسأله عن خبرهم، فلما فرغَ عليٌّ، قال: أين المستأذِنُ؟ فقَصَّ عليه كما قصَّ علينا، قال: إني دخلتُ على رسول الله ◌َّ، وليس عنده أحدٌ غيرُ عائشةَ أمِّ المؤمنينَ، فقال لي: (( کیف أنتَ يا عليُّ وقومُ كذا وكذا))؟ قلتُ: الله ورسولُه أعلَمُ، وقال: ثم أشارَ بيده، فقال: ((قومٌ يخرجون من المشرق، يقرؤون القرآنَ لا يُحاوِزُ تراقِيَهُم، يمرُقُونَ من الدِّينَ كما يمرُقُ السهمُ من الرَِّيَّة، فيهم رجلٌ مُخْدَجٌ، كأن يدَهُ ثديٍّ)) أنشُدُكم بالله، أُخَرْتُكم بهم؟ قالوا: نعم. قال: أُناشِدُكم بالله، أخبَرْتُكم أنه فيهم؟ قالوا: نعم. فأتَيْتُمُوني، فأخبر تُموني أنه ليس فيهم، فحَلَفتُ لكم بالله أنه فيهم، فأُتَيْتُموني به تَسحْبُونه كما نعَتُّ لكم؟ قالوا: نعم. قال: صدَقَ الله ورسولُه(١). ٨٥١٦- أَخبرنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن زید - وهو ابن وهب ۔ عن عليٍّ بن أبي طالب، قال: لما كان يومُ النَّهْروان لَقِيَ الخوارجَ، فلم يبرَحوا حتى شَجَروا بالرماح، فَقُتِلُوا جميعاً، قال عليّ: اطْلُبوا ذا الثَّدَيَّة، فطلَبوه، فلم يجدُوه، فقال عليٌّ: ما كذَبْتُ ولا كُذِيْتُ، اطلُبُوه، فطلَبوه فوجدوه في وَهْدٍ من الأرض، عليه ناسٌ من القتلى، فإذا رجلٌ على يده مثل سَبَلات السِّنورِ، فَكَّرَ عليٍّ والناس، وأعجَبَهُم ذلك(٢). (١) أخرجه ابن أبي عاصم (٩١٣)، والبزار (٨٧٢) و(٨٧٣)، وأبو يعلى (٤٧٢) و(٤٨٢). وهو في («مسند)) أحمد (١٣٧٨). (٢) أخرجه مسلم (١٠٦٦) (١٥٦)، وأبو داود (٤٧٦٨). وسيأتي في لاحقیه. وهو في «مسند» أحمد (٧٠٦). وقوله: ((شجروا)) أي: تنازعوا. كما في ((التاج)). وقوله: ((وهدة))، أي: المكان المطمئن. كما في (مختار الصحاح)). قوله: ((سبلات السنور))، قال ابن الأثير في ((النهاية)): السبلة، بالتحريك: الشارب ... وقال الهروي: هي ٤٧٦ ٨٥١٧- أَخبرنا عبدُ الأعلى بنُ واصل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا الفضلُ بنُ دُكَيْن، عن موسى بن قيس الحَضْرميِّ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ، عن زيد بن وَهْب، قال: خطََّنا عليٌّ بقنطرة الديزجان، فقال: إنه قد ذُكِرَ لي خارجةٌ تخرج من قِبَلِ المشرق، وفيهم ذو الثَّديَّة، فقاتلهم، فقالت الحَرْوريَّةُ بعضُهم لبعض: لا تُكلِّموه، فَيَرُدَّكُم كما رَدَّكُم يومَ حَرْوراءَ، فشَجَرَ بعضُهم بعضاً بالرماح، فقال رجلٌ من أصحاب عليٍّ: اقطَعُوا العوالي - والعوالي: الرماح - فدَاروا واسْتَدَاروا، وقُتِلَ من أصحاب عليٍّ اثنا عشرَ رجلاً، أو ثلاثةَ عشرَ رجلاً، فقال عليٍّ: التَمِسوا المُخْدَجَ - وذلك في يومٍ شاتٍ - فقالوا: ما نقدرُ عليه، فركبَ عليٌّ بغلةَ النبيِِّّ الشهباءَ، فأتى وَهْدَةٌ من الأرض، فقال: التَّمِسُوه في هؤلاء. فأُخرِجَ، فقال: ما كذَبْتُ، ولا كُذِيْتُ، فقال: اعمَلُوا ولا تتَّكِلوا، لولا أني أخاف أن تتكِلوا، لأَخبَرْتُكم بما قضى الله لكم على لسانه - يعني النبيَّ ◌ٍَّ - ولقد شَهِدَنا أناسٌ باليمن، قالوا: كيف يا أميرَ المؤمنين؟ قال: كان هواهُم معنا(١). ٨٥١٨ - أَخبرنا العباسُ بنُ عبد العظيم، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أَخبرنا عبدُ الملك بنُ أبي سليمانَ، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ، قال: حدثنا زيدُ بنُ وَهْب: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع عليٍّ، الذين سارُوا إلى الخوارج، فقال عليٌّ: أيُّها الناسُ إني سمعتُ رسولَ اللهَِّ يقول: ((سيخرُجُ قومٌ من أَمَّتِيّ يقرؤون القرآنَ، ليس قراءَتُكم إلى قراءَتِهم شيئاً، ولا صلاتكم إلى صلاتِهم شيئاً، ولا صيامُكم إلى صيامِهِم شيئاً، يقرؤون القرآن يحسّبُونَ أنه لَّهُم، وهو عليهم، لا تُجاوِزُ صلاتهم تراقِيَهُم، يمرُقونَ من الإِسلام كما يمرُقُ السهم من الرَّبِيَّة، لو تعلمون الجيشَ الذي يُصيبُونَهُم، ما قُضِيَ لهم على لسان نبيِّهم ◌َِّ، لاَتَّكُلُوا على الشعرات التي تحت اللحي الأسفل. والسبلة، عند العرب: مقدَّم اللحية وما أسبل منها على الصدر. (١) سلف قبله. ٤٧٧ العمل، وآيةُ ذلك أن فيهم رجلاً له عَضُدٌ، وليست له ذراعٌ، على رأس عضُدِه مثل حَلَمَة ثدي المرأة، عليه شَعراتٌ بيضٌ)). قال سَلَمةُ: فنزَّلني زيدٌ منزِلاً منزلاً، حتى مرَرْنا على قنطَرَةٍ، على الخوارج عبدُ الله بنُ وَهْبٍ الراسِيُّ، فقال لهم: أَلْقُوا الرماحَ، وسُلّوا سيوفَكُم من حُفونِها، فإني أخاف أن يُناشِدُوكم، قال: فسَلُّوا السيوفَ، وأَلْقَوا جُفونَها، وشجَرَهُم الناسُ - يعني برماحِهم - فقتل بعضُهم على بعض، وما أُصِيبَ من الناس يومئذٍ إلا رجلان، قال عليٍّ: التَمِسُوا فيهم المُخْدَجَ، فلم يجدوه، فقام عليٌّ بنفسه حتى أتى ناساً قتلى، بعضُهم على بعض، قال: جَرِّدُوهم، فوجدوه مما يلي الأرضَ، فَكَّرَ عليٌّ، وقال: صدق الله، وبَلَّغ رسولُهِنَّهِ، فقام إليه عَبِيدُ السَّلْمانِيُّ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، آللهِ الذي لا إلهَ إلا هو، سمعتَ هذا الحديثَ من رسول الله وَلَهُ؟ قال: إِيْ والله الذي لا إلهَ إلا هو، لَسَمِعْتُه من رسول الله وَل حتى استحلَفَهُ ثلاثاً، وهو يحلِفُ له(١). ٨٥١٩- أَخبرنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن ابن عَونٍ، عن محمد، عن عبيدة، قال: قال عليٌّ: لولا أن تَبْطَروا، لأَنَبَتُكُمُ ما وعَدَ الله الذين يقتُلُونَهَم على لسان محمدٍ نٌَّ. فقلتُ: أنتَ سمعتَهُ من رسول الله؟ قال: إيْ وربِّ الكعبة، إِيْ وربٌ الكعبة، إيْ وربِّ الكعبة(٢) . ٨٥٢٠- أَخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود، قال: حدثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن عوفٍ، قال: حدثنا محمد بن سِيْرِينَ، قال: قال عَبِيدَةُ السَّلْمانِيُّ: (١) سلف في سابقيه. (٢) أخرجه مسلم (١٠٦٦) (١٥٥)، وأبو داود (٤٧٦٣)، وابن ماجه (١٦٧). وسیأتي بعده وهو في ((مسند) أحمد (٦٢٦). ٤٧٨ لما كان حيثُ أُصِيبَ أصحابُ النَّهْر، قال: قال عليٍّ: ابْتَغُوا فيهم، فإنهم إن کانوا هُمُ القومَ الذین ذكَرَهُم رسولُ اللهِچ ، فإنّ فیھم رجلاً مُخْدَجَ اليد - أو مَثْدُونَ اليد، أو مُؤْدَنَ اليد - فابتغَيْنَاهُ، فوجدناه، فدَلَلْناهُ عليه، فلما رآه قال: الله أكبرُ، الله أكبرُ، الله أكبرُ، قال: والله، لولا أن تَبْطَروا - ثم ذكر كلمةً معناها - لَحَدَّثْتُكم بما قضى الله على لسان نبيِّهِّهِ لِمَنْ وَلِيَ قَتْلَ هؤلاء. قلتُ(١): أنتَ سمعتَهُ من رسول الله نَّهِ؟ قال: إِيْ وربِّ الكعبة، ثلاثاً(٢). ٨٥٢١- أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد بن محمد، قال: حدثنا أبو مالكٍ عَمرو - وهو ابنُ هاشم - [عن إسماعيلَ - وهو ابنُ أبي خالد - قال: أخبرني عمرو بنُ قيس، عن المِنْهال ابن عَمرو](٣)، عن زِرِ بن حُبَيْش أنه سمع عليًّا يقول: أنا فقَأْتُ عينَ الفتنة، ولولا أنا ما قُوتِلَ أهل النَّهْروان، ولولا أني أخشى أن تترُكوا العملَ، لأَخبَرْتُكم بالذي قضى الله على لسان نبيكُمِ نَّهِ لِمَنْ قاتَلَهُم، مُبصِراً لضلالتهم، عارِفاً بالهُدى الذي نحنُ عليه(٤). ٥١- ذِكرُ مناظرةٍ عبد الله بن عبَّاسِ الحَرُورِيَّةَ، واحتجاجه فيما أنكروه على أمير المؤمنينَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ٨٥٢٢ - أَخبرنا عَمرو بنُ عليٍّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهديٌّ، قال: حدثنا عِكرمةُ بنُ عمَّار، قال: حدثني أبو زُمَّيْلٍ، قال: (١) في نسخة في هامش (ط): ((قلنا)). (٢) سلف قبله وقوله: ((مخدج اليد أو مندون اليد أو مؤدَن اليد))، قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)): أي: ناقص اليد. (٣) ما بين الحاصرتين لم يرد في الأصلين، وأثبتناه من النسختين (أ) و(ب) من (خصائص علي)) التي اعتمدهما أحمد ميرين البلوشي في تحقيق ((خصائص علي)). (٤) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦٨/١. ٤٧٩ حدثني عبدُ الله بنُ عَبَّاس، قال: لما خرَجتِ الحَروريَّةُ، اعتزَلوا في دارِ، وكانوا ستةَ آلاف، فقلتُ لِعليٌّ: يا أميرَ المؤمنين، أبرِدْ بالصلاة؛ لَعَلَي أُكلُمُ هؤلاء القومَ، قال: إني أخافُهم عليكَ، قلتُ: كلا، فَلَبستُ، وترجَّلْتُ، ودخلت عليهم في دارٍ نصفَ النهار، وهم يأكلون، فقالوا: مرحباً بكَ يا ابنَ عِبَّاسٍ، فما جاء بكَ؟ قلتٌ لهم: أَتَيْتُكُم من عند أصحابِ النبيِّ وَّ المهاجرين والأنصارِ، ومن عند ابنٍ عمّ النبيِّوَهُ وصِهْرِهِ، وعليهم نزَلَ القرآنُ فهُمْ أُعَلَم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحدٌ؛ لِأُمِلِغَكُم مَا يقولون، وأُبلِغَهم ما تقولون، فانْتَحِى لي نفَرٌّ منهم، قلت: هاتوا ما نقَمْتُم على أصحاب رسول الله نَّه، وابنِ عمِّه، قالوا: ثلاثٌ. قلتُ: ما هنَّ؟. قال: أَمَّا إحدَاهُنَّ، فإنه حكْمَ الرجالَ في أمر الله، وقال الله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّ ◌ِّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧، ويوسف: ٤٠ و٦٧]، ما شأنُ الرجال والحُكْم؟ قلتُ: هذه واحدةٌ. قالوا: وأمَّا الثانيةُ، فإنه قاتَلَ، ولم يَسْبٍ، ولم يَغْنَمْ، إن كانوا كفَّاراً، لقد حلَّ سِباهُم، ولَئِنْ كانوا مؤمنينَ ما حلَّ سِباهُم ولا قتالُهم، قلتُ: هذه ثِنتان، فما الثالثةُ؟ - وذكَرَ كلمةٌ معناها - قالوا: مَحَى نفسَهُ من أمير المؤمنينَ، فإن لم يكن أميرَ المؤمنين، فهو أميرُ الكافرين، قلتُ: هل عندَكُم شيءٌ غيرُ هذا؟ قالوا: حَسْبُنا هذا، قلتُ لهم: أَرَأَيْتُكُم إِنْ قرأتُ عليكم من كتاب الله جلَّ ثناؤه وسُنَّةٍ نبيِّهة ما يَرُدُّ قولَكم أَتَرْجِعُونَ؟ قالوا: نعم. قلتُ: أمَّا قولُكم: حكّمَ الرجالَ في أمر الله، فإني أقرأُ عليكم في كتاب الله أنْ قد صيَّرَ الله حُكمَه إلى الرجال في ثمنِ رُبع درهم، فأمر الله تبارك وتعالى أن يَحكُّموا فيه، أرأيتَ قولَ الله تباركَ وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ١٠ مَنُواْلَا نَقْتُلُواْالصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَثَلَهُمِنكُمْ مُتَعَمِّدً ا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِذَوَاعَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] وكان من حُكم الله أنه صيَّره إلى الرحَال يَحكُمونَ فيه، ولو شاء لَحكَمَ فيه، فجاز فيه حُكُمُ الرجال، أنشُدُكم بالله، أَحُكْمُ الرجال في صلاح ذاتِ البَيْنِ، وحَقْنٍ دمائهم أفضلُ أو في أرنبٍ؟ قالوا: بلى، هذا أفضلُ. وفي المرأة وزوجها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمَا مِنْ أَهْلِهِ. وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]، فنشَدْتُكُم بالله، حُكُمُ الرجال في صلاح ذاتٍ ٤٨٠