Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٧٥ - حدَّثنا بكر بن خَلَفِ أبو بِشْر، حدَّثنا عبدُ الرزّاق، عن مَعْمَر، عن
قَتَادة
عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((يَخرُجُ قومٌ في
آخر الزَّمان، أو في هذه الأمَّة، يَقرَؤُونَ القرآنَ لا يُجاوزُ تَرَاقِيَهم - أو
حُلُوقَهم - سِيمَاهُم التَّحِلِيقُ، إذا رَأَيْتُمُوهُم، أو إذا لَقِيتُمُوهم،
فاقتُلُوهُم))(١) .
١٧٦ - حدَّثنا سهلُ بن أبي سهل، حدَّثنا سفيانُ بن عُيَيْنة، عن أبي غالبٍ
عن أبي أمامةً (٢)، يقول: شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تحتَ أديمِ السماء،
قوله: ((كلما خرج قرن)) أي: ظهرت طائفة منهم.
=
((قطع))، أي: استحق أن يقطع. قاله السندي.
وقوله: ((في عِراضهم))، أي: في ناحيتهم، وفي بعض النسخ - كما أشار إلى
ذلك السندي -: ((في أعراضهم))، والأعراض: جمع عُرْض، وهو الناحية أيضاً.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (٤٧٦٥) و(٤٧٦٦) من طريقين عن قتادة، به .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٣٠٣٦).
قوله: ((سيماهم التحليق))، قال السندي - نقلاً عن النووي بتصرف -: أي:
العلامة، والأفصح فيها القصر، وبه جاء القرآن، والمد لغة، والمراد بالتحليق: حلق
الرأس، ولا دلالة فيه على كراهة الحلق، فإن كون الشيء علامة لهم لا ينافي الإباحة،
كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((وآيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة))
معلوم أن هذا ليس بحرام ولا مكروه، وقد جاء في ((سنن أبي داود)» بإسناد صحيح،
أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض رأسه، فقال: ((احلقوه كله
أو اتركوه كله))، ولهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلاً. انتهى.
(٢) في (م): عن أبي غالب سمع أبا أمامة .
١٢١

وخيرُ قَتْلَى مَن قَتَلُوا، كلابُ أهلِ النار، كلابُ أهل النارِ (١)، قد
كانوا هؤلاءِ مُسلِمِينَ فصارُوا كُفَّاراً. قلتُ: يا أبا أُمَامة، هذا شيءٌ
تقولُه؟ قال: بَلْ سمعتُه من رسولِ الله وَلِينَ(٢).
١٣ - باب فيما أَنكرت الجھمیة
١٧٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن عبدِ الله بن نُمَيْر، حدَّثنا أبي ووَكِيع (ح)
وحدَّثنا عليٌّ بن محمَّدٍ، حدَّثنا خالي يَعْلى، ووكيعٌ، وأبو معاويةَ،
قالوا: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن قَيْسٍ بن أبي حازمٍ
عن جرير بن عبد الله، قال: كنَّ جُلُوساً عند النبيِّ وَلِّ، فَنَظَرَ
إلى القمر ليلةَ البَدْر، فقال: ((إنَّكُم ستَرَوْنَ رَبَّكم كما تَرَوْنَ هُذا
القمر، لا تُضَامُونَ في رُؤْيتِهِ، فإن استَطَعتُم أنْ لا تُغلَبُوا على صلاةٍ
قبلَ طُلُوعِ الشمسِ وقبلَ غُرُوِها فافعَلُوا))، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ
رَبِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [قَ: ٣٩](٣).
(١) قوله: ((كلاب أهل النار)) مرة ثانية من (م) فقط.
(٢) حديث صحيح، أبو غالب - وهو البصري واسمه حَزَوَّر - مختلف فيه،
وهو ممن يعتبر به في المتابعات والشواهد، وقد توبع.
وأخرجه الترمذي (٣٢٤٥) من طريقين عن أبي غالب، بهذا الإسناد.
وهو من طريق أبي غالب في ((مسند أحمد)) (٢٢١٨٣).
وهو في ((المسند)) (٢٢١٥٠) من طريق سيار بن عبد الله، و(٢٢٣١٤) من
طريق صفوان بن سليم، كلاهما عن أبي أمامة. فهو صحيح بهذه الطرق.
(٣) إسناده صحيح. يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي.
وأخرجه البخاري (٥٥٤) و(٧٤٣٦)، ومسلم (٦٣٣)، وأبو داود (٤٧٢٩)،
والترمذي (٢٧٢٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٦٠) و(٧٧١٣) من طريق قيس بن
أبي حازم، بهذا الإسناد.
=
١٢٢

١٧٨ - حذَّثنا محمَّدُ بن عبد الله بن نُمَيْر، حدَّثنا يحيى بن عيسى الرَّمْليُّ،
عن الأعمش، عن أبي صالح
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تُضامُونَ فِي رُؤْيةِ
القمرِ ليلةَ البَدْر؟)) قالوا: لا. قال: ((فكذلك لا تُضامُونَ في رُؤْية
رَبَّكُم يومَ القيامة))(١).
وهو في «مسند أحمد)» (١٩١٩٠) و((صحيح ابن حبان)) (٧٤٤٢).
=
قوله: ((لا تُضَامُون))، بضم التاء وتخفيف الميم، هكذا ضبطت في نسخنا
الخطية، من الضَّيم: وهو الظُّلم، قال المباركفوري في شرحه على الترمذي: قال
الحافظ: وهو الأكثر، أي: لا ينالكم ضيم وظلم في رؤيته، فيراه بعض دون
بعض، وروي بفتح التاء وتشديد الميم من التَّضَامِّ بمعنى التزاحم، وبالضم والتشديد
من المُضامَّة: وهي المزاحمة، وهو حينئذ يحتمل كونه للفاعل والمفعول، وحاصل
معنی الکل: لا تَشْكُون في رؤيته.
وقوله: ((أن لا تغلبوا)) على بناء المفعول، أي: لا يغلبكم الشيطان حتى
تتركوهما أو تؤخروهما عن الأول. قاله السندي.
(١) حديث صحيح، يحيى بن عيسى الرملي - وإن كان ضعيفاً - متابعٌ.
وأخرجه الترمذي (٢٧٣١) من طريق جابر بن نوح الحِمّاني، عن الأعمش،
بهذا الإسناد. وجابر ضعيف.
وأخرجه بنحوه مسلم (٢٩٦٨)، وأبو داود (٤٧٣٠) من طريق سهيل بن أبي
صالح، عن أبي صالح، به.
وهو من طريق أبي صالح في ((مسند أحمد)) (٩٠٥٨)، و((صحيح ابن حبان))
(٧٤٤٥).
وأخرجه البخاري (٨٠٦) و(٦٥٧٣)، ومسلم (١٨٢) من طريق سعيد بن
المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة. وهو في ((مسند أحمد)) (٧٧١٧) عن
عطاء وحده .
١٢٣

١٧٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن العلاءِ الهَمْدانيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن إدريسَ، عن
الأعمش، عن أبي صالح السَّمَّان
عن أبي سعيدٍ، قال: قلنا: يا رسولَ الله، أنَرَى رَبَّنا؟ قال:
((تُضارُونَ(١) في رُؤْية الشمسِ في الظَّهيرةِ في غيرِ سَحَابٍ؟)) قلنا:
لا. قال: ((فتُضَارُّونَ في رُؤْيةِ القمرِ ليلةَ البَدْرِ في غير سَحَابٍ؟))
قالوا: لا. قال: ((إنَّكُم لا تُضَارُّونَ في رُؤْيتِهِ إلَّ كما تُضَارُّونَ في
رُؤْيتِهما))(٢).
١٨٠ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدَّثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا حَمَّادُ
ابن سَلَمَةَ، عن يَعْلى بن عطاءٍ، عن وَكِيع بن حُدُس
عن عمِّه أبي رَزِينٍ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أكلُّنا نَرَى(٣)
اللهَ يومَ القيامة؟ وما آيةُ ذُلك في خَلْقِه؟ قال: ((يا أبا رَزِينٍ، أليسَ
(١) هكذا في (ذ) و(س)، وفي (م) والنسخ المطبوعة: تضامون.
(٢) إسناده صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)) (١١١٢٠) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش،
بهذا الإسناد. وهو قوي.
وأخرجه البخاري (٤٥٨١) و(٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) من طريق عطاء بن
يسار، عن أبي سعيد الخدري. في أول حديث مطوّل.
وإعلال الإمام الترمذي حديث عبد الله بن إدريس لهذا بأنه غير محفوظ لا يُسلم
له، فقد تابعه أبو بكر بن عياش - وهو لا بأس به - عند أحمد (١١١٢٠)، ولا مانع
أن یکون أبو صالح قد سمعه من أبي هريرة ومن أبي سعيد، وقد روي الحديث عن
كليهما من طرق أخرى، ونقل ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص١٦٩ عن محمد بن
يحيى الذهلي شيخ البخاري: الحديث محفوظ عن أبي هريرة وعن أبي سعيد.
(٣) في النسخ المطبوعة: ((أنرى)) بإسقاط لفظ ((كلنا)).
١٢٤

كُلُّكُم يَرَى القمرَ مُخْلِياً به؟)) قلتُ: بلى. قال: ((فالله أعظَمُ، وذلكَ
آيتُه في خَلْقِه))(١) .
١٨١ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا حَمَّاد
ابن سَلَمة، عن يعلى بن عطاءٍ، عن وَكِيع بن حُدُس
عن عمَّه أبي رَزِينٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ضَحِكَ رَبُّنَا مِن
قُنُوطِ عِبَادِهِ وقُرْبٍ غِيَرِهِ)) قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أوَ يَضحكُ
الرَّبُّ؟ قال: ((نَعَم)) قلتُ: لَنْ نَعْدَمَ مِن رَبِّ يَضْحَكُ خَيْراً(٢).
١٨٢ - حدَّثنا أبو بَكْر بن أبي شَيْبة، ومحمَّدُ بن الصَّبَّاح، قالا: حدَّثنا
يزيدُ بن هارونَ، أخبرنا حمَّدُ بن سَلَمة، عن يَعْلى بن عطاءٍ، عن وَكِيع بن
حُدُس
(١) إسناده ضعيف لجهالة وکیع بن حُدس.
وأخرجه أبو داود (٤٧٣١) من طريق يعلى بن عطاء، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٦١٨٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٦١٤١).
مُخْلياً: منفرداً.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه.
وأخرجه الطيالسي (١٠٩٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٥٤)، وعبد الله
ابن أحمد في ((السنة)) (٢٦٤)، والطبراني في (الكبير)) ١٩/ (٤٦٩)، والبيهقي في
((الأسماء والصفات)) ص ٤٧٣ من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٦١٨٧).
القنوط : اليأس.
والغِیّر : بمعنی تغیُر الحال وتحويله.
وقوله: ((لن نعدم))، أي: لن نفقد.
١٢٥

عن عمِّه أبي رَزِينٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أين كان رَبُّنا
قبلَ أن يَخلُقَ خَلْقَه؟ قال: ((كان في عَمَاءٍ، ما تحتَه هَوَاءٌ، وما فوقَه
هَوَاءٌ، وما ثَمَّ خَلْقٌ، عَرْشُهُ على الماءِ(١))(٢).
١٨٣ - حدَّثنا حُمَيْد بن مَسْعَدةَ، حدَّثنا خالد بن الحارثِ، حدَّثنا سعيدٌ،
عن قَتَادة، عن صَفْوانَ بن مُحْرِزِ المازنيِّ، قال:
بينما نحنُ مع عبدِ الله بن عُمَر وهو يَطُوفُ بالبيتِ إذ عَرَضَ له
رجلٌ فقال: يا ابنَ عمرَ، كيف سمعتَ رسولَ الله ◌َّهِ يَذْكُرُ فِي
النَّجْوَى؟ قال: سمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقول: ((يُلْنَى المؤمنُ مِن رَبِّه
يومَ القِيامَةِ حتَّى يَضَعَ عليه كَنَفَهُ، ثمَّ يُقَرِّرُه بِذُنُوبِه: هَلْ تَعْرِفُ؟
فيقولُ: يا رَبِّ أعرِفُ، حتَّى إذا بَلَغَ منه ما شاءَ اللهُ أن يَبلُغَ قَال:
(١) في (ذ) و(س): وما فوقه هواء وماءٌ ثم خَلَقَ عرشَه على الماء. وفي (م):
وما فوقه هواء ثم خلق العرش على الماء. والمثبت من نسخ معتمدة أشار إليها
السندي في حاشيته، قال: قوله: ((وما ثمَّ خَلْق .. )) إلخ هكذا في نسخ ابن ماجه
المعتمدة، والظاهر أن قوله: ((وما)) تأكيد للنفي السابق، ويحتمل أن يكون ((ثَمَّ) بفتح
المثلثة اسم إشارة إلى المكان، و((خَلْق)) بمعنى مخلوق، وقوله: ((عرشه على الماء))
جملة أخرى، وبعضهم جعل ((وماء)) بالمد عطفاً على هواء، والأقرب أنه تصحيف.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة وكيع بن حُدُسٍ.
وأخرجه الترمذي (٣٣٦٨) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وقال:
حديث حسن!
وهو في ((مسند أحمد)) (١٦١٨٨)، و((صحيح ابن حبان)) (٦١٤١)، وانظر
تعليق ابن حبان على قوله: ((كان في عماء)).
العَماء: السحاب الأبيض، هكذا هو في كلام العرب. كما قال أبو عبيد في
((غريب الحديث)).
١٢٦

'
إِنِّي سَتَرتُها عليكَ في الدنيا وأنا أغفِرُها لك اليومَ، قال: ثمَّ يُعْطَى
صَحِيفةً حَسَناتِهِ وكتابه(١) بيمينِهِ، قال: وأمَّا الكافِرُ أو المنافقُ
فُيُنادَى على رُؤُوس الأشهاد - قال خالدٌ: في ((الأشهادِ)) شيءٌ من
انقطاع - ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمَّ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾
[هود: ١٨]))(٢).
١٨٤ - حدَّثنا محمَّدُ بن عبد الملك بن أبي الشَّوَاربِ، حدَّثنا أبو عاصمٍ
العَبَّادانِيُّ، حدَّثنا الفَضْلِ الرَّقَاشيُّ، عن محمَّد بن المُنكَدِر
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله وَلَّهِ: (بَيْنا أهلُ
الجَنَّة في نَعِيمِهم إذ سَطَعَ لهم نُورٌ، فرَفَعُوا رُؤُوسَهم، فإذا الرَّبُّ قد
أشرَفَ عليهم من فَوْقِهم، فقال: السَّلامُ عليكم يا أهلَ الجَنَّة. قال:
وذلك قولُ الله سبحانه: ﴿سَلَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍ زَّحِيمٍ﴾ [يسّ: ٥٨].
قال: فينظُرُ إليهم وينظُرُون إليه، فلا يلتَفِتُونَ إلى شيءٍ مِن النَّعِيمِ ما
دامُوا يَنْظُرُونَ إليه حتَّى يَحْتَجِبَ عنهم ويَبْقَى نُورُهُ وبَرَكتُه عليهم في
دِیَارِهم))(٣).
(١) في النسخ المطبوعة: أو كتابه.
(٢) إسناده صحيح. سعيد: هو ابن أبي عروبة، وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي.
وأخرجه البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١١٧٨) و(١١٨٠٢) من طريق قتادة بن دعامة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (٥٤٣٦)، و(صحيح ابن حبان)) (٧٣٥٦).
قوله: ((في النجوى))، قال السندي: يريد مناجاة الله للعبد يوم القيامة .
((يضع عليه كَنَّفَه)) أي: ستره عن أهل الموقف حتى لا يطلع على سرِّه غيرُه.
(٣) إسناده ضعيف لضعف أبي عاصم العَبّاداني والفضل بن عيسى الرقاشي . =
١٢٧

١٨٥ - حدَّثنا عليُّ بن محمَّدٍ، حدَّثنا وكيع، عن الأعمش، عن خَيثَمة
عن عَدِيٍّ بن حاتم، قال: قال رسولُ الله وَله: ((ما منكم مِن
أحدٍ إلا سيُكَلِّمُه ربُّه، ليس بينَه وبينَه تَرْجُمانٌ، فَيَنظُرُ عن (١) أيمَنَ
منه، فلا يَرَى إلا شيئاً قَدَّمَه، ثمَّ ينظُرُ عَن (١) أيسَرَ منه فلا يَرَى إلا
شيئاً قدَّمَه، ثم يَنظُرُ أمامَه فَتَستَقِبِلُه النَّارُ، فمَنِ استطاعَ مِنْكُم أن
يَتَّقِيَ النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرةٍ، فَلَفْعَلْ))(٢).
١٨٦ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّار، حدَّثنا أبو عبد الصَّمَد عبدُ العزيز بن
عبدِ الصمد، حدَّثنا أبو عِمْرانَ الجَوْنيُّ، عن أبي بكر بن عبدِ الله بن قَيْسٍ
الأشعريِّ
عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((جنَّتَان مِن فِضَّةٍ، آنِيَتُهما
وما فيهما، وجَنَّتَانِ من ذَهَب، آنِيَتُهما وما فيهما، وما بينَ القومِ
وأخرجه البزار (٢٢٥٣ - كشف الأستار)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٢٧٤/٢،
=
وابن عدي في ((الكامل)) ٢٠٣٩/٦- ٢٠٤٠، واللالكائي في ((أصول الاعتقاد)) (٨٣٦)
، وأبو نعيم في «الحلية)) ٢٠٨/٦-٢٠٩.
(١) في النسخ المطبوعة: من عن، وفي (ذ) و(س): عن من، والمثبت من
(م) بحذف ((من)).
(٢) إسناده صحيح. خيثمة: هو ابن عبد الرحمن الجعفي. وسيأتي مكرراً
برقم (١٨٤٣).
وأخرجه البخاري (٦٥٣٩)، ومسلم (١٠١٦) (٦٧)، والترمذي (٢٥٨١)
و(٢٥٨٢) من طريق الأعمش، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (١٤١٣)، والنسائي ٧٤/٥-٧٥ من طريق مُحِلِّ بن خليفة،
ومسلم (١٠١٦) (٦٦) من طريق عبد الله بن معقل، كلاهما عن عدي بن حاتم.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٨٢٤٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٤٧٣) و(٧٣٦٥).
١٢٨

وبينَ أَنْ يَنظُرُوا إلى رَبِّهم سبحانه وتعالى إلا رداءُ الكِبْرِياءِ على
وَجْهِهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ))(١).
١٨٧ - حدَّثنا عبدُ القُدُّوس بن محمَّدٍ، حدَّثنا حَجَّاجٌ، حدَّثنا حَمَّادٌ، عن
ثابتِ البُنَانِيِّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن صُهَيبٍ، قال: تَلاَ رسولُ اللهِ وَهَ هذه الآية: ﴿﴿لِّلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، قال: ((إذا دَخَلَ أهلُ الجَنَّةِ
الجنَّة، وأهلُ النَّارِ النَّارَ، نادَى مُنَادٍ: يا أهلَ الجنَّةِ، إنَّ لكم عندَ اللهِ
مَوْعِداً يُريدُ أنْ يُنجِزَكُمُوهُ، فيقولون: وما هو؟ ألَمْ يُثَقِّلِ اللهُ مَوازِينَا،
ويُبيِّضْ وُجُوهَنا، ويُدخِلْنا الجنَّة ويُنْجِنا مِن النَّارِ؟ قال: فيَكشِفُ
الحِجابَ فينظُرُونَ إليه، فوَاللهِ ما أعطاهُمُ اللهُ شيئاً أحَبَّ إليهم من
النَّظَرِ - يعني - إليه، ولا أقَرَّ لأعيُنِهم))(٢).
١٨٨- حدَّثنا عليٍّ بن محمَّد، حذَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأعمشُ، عن
تَمِيم بن سَلَمة، عن عُرْوةَ بن الزُّبَير
(١) إسناده صحيح. أبو عمران الجوني اسمه: عبد الملك بن حبيب، وعبد الله
ابن قيس: هو أبو موسى الأشعري.
وأخرجه البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠)، والترمذي (٢٦٩٨)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٧٧١٧) و(١١٣٧٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، بهذا
الإسناد .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٦٨٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٣٨٦).
(٢) إسناده صحيح. حجاج: هو ابن منهال، وحماد: هو ابن سلمة.
وأخرجه مسلم (١٨١)، والترمذي (٢٧٢٨) و(٣٣٦٢)، والنسائي في ((الكبرى))
(٧٧١٨) و(١١١٧٠) من طريق حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٨٩٣٥)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٤٤١).
١٢٩

عن عائشة، قالت: الحمدُ للهِ الذي وَسِعَ سمعُه الأصواتَ، لَقَدْ
جاءَتِ المُجادِلةُ إلى النبيِّ بَله، وأنا في ناحية البيت، تَشْكُو
زَوْجَها، وما أسمَعُ ما تقولُ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَدِلُكَ
فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١](١).
١٨٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن يحيى، حدَّثنا صَفْوانُ بن عيسى، عن ابنِ عَجْلانَ،
عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((كتَبَ رَبُّكم على
نَفْسِه بَيَدِه قبلَ أنْ يَخلُقَ الخَلْقَ: رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي)» (٢).
(١) إسناده صحيح. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير.
وأخرجه النسائي ١٦٨/٦ من طريق جرير، عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (٢٤١٩٥) عن أبي معاوية.
وسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٢٠٦٣) من طريق أبي عبيدة بن معن عن
الأعمش، وسمَّى فيه المجادلة وهي خولة بنت ثعلبة، وأما زوجها فهو أوس بن
الصامت .
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. ولفظة ((بيده)) في هذا الحديث شاذَّة،
وقد بيَّا ذُلك في التعليق على لهذا الحديث في ((مسند أحمد)) برقم (٩٥٩٧).
وأخرجه الترمذي (٣٨٥٥) من طريق صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، بهذا
الإسناد .
وسيأتي برقم (٤٢٩٥) من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان .
وأخرجه دون هذه الزيادة البخاري (٣١٩٤) و(٧٤٠٤) و(٧٤٢٢) و(٧٤٥٣)
و(٧٥٥٣) و (٧٥٥٤)، ومسلم (٢٧٥١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٧٠٣) و (٧٧٠٤)
من طرق عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ.
وهر في ((مسند أحمد)) (٧٥٠٠) و(٨١٢٧) و(٨٩٥٨)، و((صحيح ابن حبان))
(٦١٤٣) و(٦١٤٤).
١٣٠

١٩٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بن المنذرِ الحِزَاميُّ، ويحيى بن حَبِيب بن عَرَبِيٍّ،
قالا: حدَّثنا موسى بن إبراهيمَ بن كَثِير الأنصاريُّ الحَرَاميُّ (١)، قال: سمعتُ
طَلْحَةَ بنَ خِرَاشٍ قال:
سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: لَمَّا قُتِلَ عبدُ الله بن عَمْرو بن
حَرامِ يومَ أُحُدٍ، لَقِيَتِي رسولُ الله وَّةِ، فقال: ((يا جابرُ، ألا أخبِرُكَ
ما قال اللهُ لأبيكَ؟))، وقال يحيى في حديثه: فقال: ((يا جابرُ، ما لي
أراكَ مُنكَسِراً؟)) قال: يا رسولَ الله، استُشهِدَ أبي وتَرَكَ عِيالاً ودَيْناً،
قال: ((أفَلا أُبَشِّرُكَ بما لَقِيَ اللهُ به أباكَ؟»، قال: بلى يا رسولَ الله.
قال: «ما كَلَّمَ اللهُ أحداً قَطَّ إلا مِن وَرَاءِ حِجَابٍ، وكَلَّم أباكَ كِفاحاً،
فقال: يا عَبْدِي، تَمَنَّ عليَّ أُعطِكَ. قال: يا رَبِّ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فيكَ
ثانيةً. فقال الرَّبُّ سبحانَه: إنَّه سَبَقَ مِنِّي أنَّهم إليها لا يَرجِعُونَ. قال:
يا رَبِّ، فأبلِغْ مَن وَرائي. قال: فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]))(٢).
(١) تصحف في النسخ المطبوعة إلى: الحِزَامي. والحَرَامي: بفتح الحاء
والراء، نسبة إلى الجد الأعلى، وهو حَرَامٌ الأنصاري جدُّ جابر بن عبد الله بن عمرو
ابن حَرَام كما في «الأنساب)» للسمعاني.
(٢) إسناده جيد.
وأخرجه الترمذي (٣٢٥٦) عن يحيى بن حبيب بن عربي، بهذا الإسناد. وحسّنه.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٤٨٨١)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٠٢٢)، ورواية
((المسند)) مختصرة .
وسیتکرر برقم (٢٨٠٠).
قوله: ((كفاحاً))، قال السندي: بكسر الكاف، أي: مواجهةً، ليس بينهما حجاب
ولا رسول .
١٣١

١٩١- حدَّثنا أبو بَكْر بن أبي شَيْبة، حدَّثنا وَكِيع، عن سفيان، عن أبي
الزِّنَاد، عن الأعرج
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ يَضحَكُ إلى
رَجُلَينٍ يَقْتُلُ أحدُهما الآخرَ، كلاهُما دَخَلَ الجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هُذا في
سَبيلِ اللهِ فِيُستَشهَدُ، ثمَّ يَتُوبُ اللهُ على قاتِلِه فيُسلِمُ، فيُقاتِلُ في
سَبيلِ اللهِ فِيُستَشْهَدُ))(١) .
١٩٢- حدَّثنا حَرْمَةُ بن يحيى، ويونسُ بن عبد الأعلى، قالا: حدَّثنا
عبدُ الله بن وَهْب، أخبرني يونسُ، عن ابن شهاب، حدَّثني سعيدُ بن المُسَيّب
أنّ أبا هريرةَ كان يقول: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((يَقبِضُ اللهُ الأرضَ
يومَ القِيامَة، ويَطْوِي السماءَ بيَمينِهِ، ثمَّ يقولُ: أنا المَلِكُ، أينَ
مُلُوكُ الأرض))(٢).
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن سعيد الثوري، وأبو الزناد اسمه: عبد الله
ابن ذكوان، والأعرج: هو عبد الرحمن بن هرمز.
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٩٦/٥-٢٩٧.
وأخرجه البخاري (٢٨٢٦)، ومسلم (١٨٩٠) (١٢٨)، والنسائي ٣٨/٦ و٣٩
من طريق أبي الزناد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (١٨٩٠) (١٢٩) من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.
وهو في ((مسند أحمد)) (٧٣٢٦)، و((صحيح ابن حبان)) (٢١٥) و(٤٦٦٦).
(٢) إسناده صحيح. يونس: هو ابن يزيد الأيْلي، وابن شهاب: هو محمد بن
مسلم الزهري .
وأخرجه البخاري (٦٥١٩) و(٧٣٨٢)، ومسلم (٢٧٨٧)، والنسائي في
((الكبرى)) (٧٦٤٥) و(١١٣٩١) من طريق يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٤٨١٢) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة . =
١٣٢

١٩٣ - حدَّثنا محمَّدُ بن يحيى، حدَّثنا محمَّدُ بن الصَّاح، حدَّثنا الوليدُ بن
أبي ثَوْر الهَمْدانيُّ، عن سِمَاك، عن عبد الله بن عَمِيرة، عن الأحنَفِ بن قَيْس
عن العبَّاسِ بن عبد المُطَّلِب، قال: كنتُ بالبَطْحاءِ في عِصَابةٍ،
وفيهم رسولُ اللهِ وَّةَ، فَمَرَّتْ به سَحابةٌ، فَنَظَرَ إليها، فقال: ((ما
تُسَمُّونَ هُذه؟)) قالوا: السَّحَابَ، قال: ((والمُزْنَ)) قالوا: والمُزْنَ،
قال: ((والعَنَانَ)) قال أبو بكر: قالوا: والعَنَانَ، قال: ((كَمْ تَرَوْن بينكم
وبينَ السماءِ؟))، قالوا: لا ندري، قال: ((فإنَّ بينكم وبينَها إمّا واحدةً
أو ثِنتَينٍ أو ثلاثاً وسبعينَ سَنَةً، والسماءُ فوقَها كذلك)) حتَّى عَدَّ سبعَ
سماواتٍ، ((ثمَّ فوقَ السماءِ(١) السَّابعة بحرٌ، بينَ أعلاهُ وأسفلِه كما
بينَ سماءٍ إلى سماء، ثمَّ فوقَ ذُلك ثمانيةُ أوعالٍ، بينَ أظلافِهِنَّ
ورُكَبِهِنَّ كما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ، ثمَّ على ظُهورِهنَّ العرْشُ، بينَ أعلاهُ
وأسفلِه كما بينَ سماءٍ إلى سماءٍ، ثمَّ اللهُ فوقَ ذلك، تبارك وتعالى))(٢).
وعلقه البخاري (٧٣٨٢) و(٧٤١٣) من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، ووصله الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) ٣٣٦/٥-٣٣٧ و٣٤٣.
وهو في ((مسند أحمد)» (٨٨٦٣).
(١) لفظ ((السماء)) ليس في (م).
(٢) إسناده ضعيف، سماك ـ وهو ابن حرب وإن كان صدوقاً - كان ربما لُقِّن،
فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة كما قال الحافظ في ((التهذيب))، وقد تفرد بالرواية
عن عبد الله بن عميرة كما قال مسلم في ((الوحدان)) ص١٤٠، وعبد الله بن عميرة
ذكره العقيلي وابن عدي في جملة الضعفاء، وقال الذهبي: لا يعرف.
وذكر أبو بكر بن العربي: أن الحديث متلقَّف عن أهل الكتاب ليس له أصل
في الصحة.
وأخرجه أبو داود (٤٧٢٣-٤٧٢٥)، والترمذي (٣٦٠٨) من طريق سماك بن
حرب، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي!
=
١٣٣

١٩٤- حدَّثنا يعقوبُ بن حُمَيد بن كاسبٍ، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنة، عن
عَمْرو بن دينارٍ، عن عِكْرمةً
عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((إذا قَضَى اللهُ أمراً في
السماء ضَرَبَت الملائكةُ بأجنحتِها(١) خُضْعاناً لقوله كأنه سِلسلةٌ على
صَفْوانٍ، فَ﴿ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَيُّكُمّ قَالُواْ الْحَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ
اَلْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]. قال: فيَسمَعُها مُستَرِقُو السمع بعضُهم فوقَ
بعضٍ، فَيَسمَعُ الكَلِمةَ، فيُلْقِيها إلى مَن تحتَه، فربَّما أدرَكَه الشِّهابُ
قبلَ أن يُلِقِيَها إلى الذي تحتَه، فيُلِقِيها على لسانِ الكاهِنِ أو
الساحرِ، فرُبَّما لم يُدرَكْ حتَّى يُلِقِيَها، فيَكذِبُ معها مئةً كَذْبةٍ،
فَتَصدُق تلك الكلمة التي سُمِعَتْ من السماءِ))(٢).
=
وهو في «مسند أحمد» (١٧٧٠).
قوله: ((والمزن))، قال السندي: بضم الميم: السحاب أو أبيضه.
((والعنان))، قال: كسَحَاب وزناً ومعنّى.
((أوعال)): جمع وَعِل - بفتح فكسر -: تيس الجبل، والمراد من الملائكة على
صورة الأوعال.
(١) في (ذ) و(م) والنسخ المطبوعة: أجتحتَها، والمثبت من (س).
(٢) حديث صحيح، يعقوب بن كاسب شيخ المصنف - وإن كان ضعيفاً - قد
توبع، وباقي رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه البخاري (٤٧٠١) و(٤٨٠٠) و(٧٤٨١)، وأبو داود (٣٩٨٩)،
والترمذي (٣٥٠٢) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأبو داود لم يسق
لفظه، ورواية الترمذي مختصرة.
وهو في ((صحيح ابن حبان)) (٣٦).
الصفوان: الحجر الأملس .
١٣٤

١٩٥- حدَّثنا عليٍّ بن محمَّدٍ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن
عَمْرو بن مُرَّةَ، عن أبي عُبَيَدةً
عن أبي موسى، قال: قامَ فينا رسولُ الله ◌َِّهُ بخمسٍ كَلِماتٍ،
فقال: ((إنَّ اللهَ لا ينامُ، ولا يَنبَغي له أن ينامَ، يَخِفِضُ القِسْطَ
ويَرفَعُه، يُرفَعُ إليه عملُ الليلِ قبلَ عملِ النهار، وعملُ النهارِ قبلَ
عملِ الليل، حِجابُه النُّورُ، لو كَشَفَه لأحرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ ما
انتَهَى إليه بَصَرُه مِن خَلْقِه))(١) .
١٩٦- حدَّثنا عليٌّ بن محمَّدٍ، حدَّثنا وَكِيع، حدَّثنا المَسعُودُّ، عن
عَمْرو بن مُرَّة، عن أبي عُبَيدة
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه مسلم (١٧٩) من طريق عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩٥٨٧) و(١٩٦٣٢)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٦٦).
وانظر ما بعده .
قوله: ((يخفض القسط ويرفعه))، قال السندي: قيل: أُريدَ بالقسط: الميزان،
وسمي الميزان، قسطاً لأنه يقع به العدل في القسمة، وهو الموافق لحديث أبي
هريرة: ((يرفع الميزان ويخفضه))، والمعنى: أن الله يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد
المرتفعة إليه وأرزاقهم النازلة من عنده، كما يرفع الوزّان يده ويخفضها عند الوزن،
فهو تمثيل وتصوير لما يقدّر الله تعالى وينزل، ويحتمل أنه أشار إلى قوله تعالى:
﴿كُلَّ يَوْرٍ هُوَ فِ شَأْنٍ﴾ أي: أنه يحكم بين خلقه بميزان العدل، فأمره كأمر الوزان الذي
يزن فيخفض يده ويرفعها، ولهذا المعنى أنسب بما قبله، كأنه قيل: كيف كان يجوز
عليه النوم وهو الذي يتصرف أبداً في ملكه بميزان العدل؟ وقيل: أريد بالقسط:
الرزق، لأنه قسط كل مخلوق، أي: نصيبه، وخفضه: تقليله، ورفعه: تکثیره،
انتھی .
١٣٥

عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ لا يَنامُ، ولا
يَنْبَغي له أن يَنامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرفَعُه، حِجابُه النُّورُ، لو كَشَفَها
لأحرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِه كُلَّ شيءٍ أدرَكَه بَصَرُه)).
ثمَّ قرأَ أبو عُبَيدةَ: ﴿أَنَّ بُورِكَ مَن فِ النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَنَ اُللَّهِ رَبِّ
اَلْعَلَمِينَ﴾ [النمل: ٨](١).
١٩٧ - حدَّثنا أبو بَكْر بن أبي شَيْبةَ، حدَّثنا يزيد بن هارونَ، أخبرنا محمَّدُ
ابن إسحاقَ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّه قال: ((يَمِينُ اللهِ مَلأى، لا
يَغِيضُها شيءٌ، سَخَّاءُ الليلَ والنهارَ، وبيَدِه الأخرَى المِيزانُ، يَرفَعُ
القِسْطَ ويَخْفِضُ، قال: أرأيتَ ما أَنفَقَ منذ خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ
والأرض؟ فإنَّه لم يَنقُصْ مِمَّا في يَدَيهِ شيئاً)(٢).
(١) حديث صحيح، المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله - سماع
وكيع منه قبل الاختلاط، وقد تابعه الأعمش في الرواية السابقة.
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق - وإن رواه بالعنعنة - تابعه السفيانان
وغيرهما .
وأخرجه البخاري (٤٦٨٤)، ومسلم (٩٩٣) (٣٦)، والترمذي (٣٢٩٤)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٨٦) و(١١١٧٥) من طريق أبي الزناد، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (٧٤١٩)، ومسلم (٩٩٣) (٣٧) من طريق همام بن منبه،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه.
وهو في «مسند أحمد» (١٠٥٠٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٢٥).
قوله: ((سَحّاء))، قال السندي: بتشديد الحاء والمد: دائمة الصب بالعطاء، من
سخَّ سحاً، وروي بالتنوين مصدراً، قيل: ما أتم هذه البلاغة، وأحسن هذه الاستعارة،
فلقد نبه رسول الله وَليل بهذا اللفظ على معانٍ دقيقة، منها: وصف يده تعالى في =
١٣٦

١٩٨ - حدَّثنا هشامُ بن عَمَّار، ومحمَّدُ بن الصَّبَّاحِ، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيز
ابن أبي حازمٍ، حدَّثني أبي، عن عُبَيَد الله بن مِقْسَم
عن عبدِ الله بن عُمَرَ، أنّه قال: سمعتُ رسولَ الله وَيهِ، وهو
على المِنبَر، يقول: ((يأخذُ الجَبَّارُ سماواتِهِ وأَرَضِيهِ(١) بَيَدِه - وقَبَضَ
بَيَدِه فجَعَلَ يَقْبِضُها ويَبسُطُها - ثم يقول: أنا الجَبَّارُ، أينَ الجَبَّارُونَ؟
أينَ المُتْكَبِّرونَ؟))، قال: ويَتَميَّلُ رسولُ الله وَّر عن يمينِه وعن
شمالِهِ(٢)، حتَّى نَظَرتُ إلى المِنْبَر يتحرَّكُ من أسفلٍ شيءٍ منه، حتَّى
إنّي لأقولُ: أَساقِطٌ هو برسولِ الله ◌َلِّ؟(٣).
١٩٩- حدَّثنا هشامُ بن عَمَّار، حدَّثنا صَدَقةُ بن خالدٍ، حدَّثنا ابن جابرٍ،
قال: سمعتُ بُسْرَ بن عُبيد الله يقول: سمعتُ أبا إدريسَ الخَوْلانيَّ يقول:
= الإعطاء بالتفوق والاستعلاء، فإن السح إنما يكون من علو، ومنها: أن العطية عن
ظهر غنى، لأن المائع إذا انصبَّ من فوق انصب بسهولة، ومنها جزالة عطاياه
سبحانه، فإن السح يستعمل فيما ارتفع عن حدِّ التقاطر إلى حد السيلان، ومنها: أنه
لا مانع لها، لأن الماء إذا أخذ في الانصباب من فوق لم يستطع أحد أن يردّه.
(١) في (م) والنسخ المطبوعة: وأرضه، والمثبت من (س)، وضبطت في (ذ)
بالوجھین .
(٢) في (ذ) و(م) والنسخ المطبوعة: يساره، والمثبت من (س).
(٣) إسناده صحيح. أبو حازم: هو سلمة بن دينار. وسيأتي مكرراً برقم (٤٢٧٥).
وأخرجه مسلم (٢٧٨٨) (٢٥) و(٢٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٤٢)
و(٧٦٤٨) من طريق عبيد الله بن مقسم، به.
وأخرجه بنحوه البخاري (٧٤١٢)، ومسلم (٢٧٨٨) (٢٤)، وأبو داود (٤٧٣٢)
من طريقين عن ابن عمر .
وهو في ((مسند أحمد)) (٥٤١٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٧٣٢٤).
١٣٧

حدَّثني النَّاسُ بن سِمْعانَ الكِلابيُّ، قال: سمعتُ رسولَ الله
وَلَّه يقول: ((ما مِن قَلْبٍ إلا بينَ إصبَعَينِ مِن أصابعِ الرَّحمُن، إنْ
شاءَ أقامَهُ وإنْ شاءَ أزاغَهُ))، وكان رسولُ اللهِ وَله يقول: ((يا مُثَبِّتَ
القلوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنا على دِينِكَ))، قال: ((والميزانُ بَيَدِ الرحمُنِ، يرفَعُ
أقواماً ويَخْفِضُ آخرينَ إلى يومِ القِيامَةِ»(١).
٢٠٠ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ محمَّدُ بن العلاء، حدَّثنا عبدُ الله بن إسماعيلَ،
عن مُجالدٍ، عن أبي الوذَّاك
عن أبي سعيدِ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إنَّ الله
لِيَضْحَكُ إلى ثلاثةٍ: للصَّفِّ في الصَّلاةِ، وللرَّجلِ يُصلِّي فِي جَوْفٍ
الليلِ، وللرَّجلِ يُقاتِلُ - أُراهُ قال: خَلْفَ الكَتِبَةِ))(٢).
٢٠١ - حدَّثنا محمَّدُ بن يحيى، حدَّثنا عبدُ الله بن رَجَاءٍ، حدَّثنا إسرائيلُ،
عن عثمانَ - يعني: ابنَ المغيرةِ الثَّقَفيَّ - عن سالمٍ بن أبي الجَعْد
(١) حديث صحيح. وهذا إسناد حسن من أجل هشام. ابن جرير: هو عبد الرحمن
ابن يزيد، وأبو إدريس: هو عائذ الله بن عبد الله.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٦٩١) من طريق عبد الله بن المبارك، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد. وهو صحيح.
وهو في ((مسند أحمد)» (١٧٦٣٠)، و((صحيح ابن حبان)) (٩٤٣).
(٢) إسناده ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد الهمداني - وجهالة عبد الله
ابن إسماعيل. أبو الودّاك: هو جَبْر بن نوف.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٥/١ و٢٨٩/٥، وأبو يعلى (١٠٠٤)، والبيهقي في
((الأسماء والصفات)) ص ٤٧٢ من طريق مجالد بن سعيد، بهذا الإسناد.
وهو في ((مسند أحمد)» (١١٧٦١).
١٣٨

عن جابرِ بن عبدِ الله، قال: كان رسولُ الله ◌َّهُ يَعرِضُ نفسَه
على الناسِ في الموسِم، فيقول: ((ألاَ رجلٌ يَحمِلُني إلى قومِه، فإنَّ
قُرَيشاً قد مَنَعُوني أنْ أبلِّغَ كلامَ رَبِّي)»(١).
٢٠٢ - حدَّثنا هِشامُ بن عمَّار، حدَّثنا الوَزيرُ بن صَبِيح، حدَّثنا يونسُ بن
حَلْبَسٍ، عن أُمِّ الدَّرداء، عن أبي الدَّرْداءِ
عن النبيِّ وَّرَ، في قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَّوْرٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن:
٢٩]، قال: ((مِن شأنِهِ أنْ يَغْفِرَ ذَنْباً، ويُفَرِّجَ كَرْباً، ويَرفَعَ قوماً،
ويَخْفِضَ آخَرِينَ)»(٢).
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو داود (٤٧٣٤)، والترمذي (٣١٥٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦٨٠)
من طريق إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وهو في ((مسند أحمد)) (١٥١٩٢).
(٢) الوزير بن صبيح قال دحيم: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: صالح الحديث،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٠١)، وابن حبان (٦٨٩) من طريق
هشام بن عمار، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» ٦٤/ ٦٠-٦١ من طريق يحيى بن
إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن أبيه عن أم الدرداء عن النبي وَّ مرسلاً .
وأم الدرداء هذه هي الصغرى، وهي تابعية.
وعلقه البخاري في ((صحيحه)) في تفسير سورة الرحمن من قول أبي الدرداء،
وقد وصله أبو يعلى في ((مسنده)) كما في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٤، فقال: حدثنا
عبد الله بن أبان الكوفي، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن معاوية بن يحيى، عن
يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء موقوفاً. ومعاوية بن
يحيى: هو الصدفي الشامي، ضعيف.
١٣٩

١٤ - باب من سنَّ سُنَّةً حسنة أو سيئة
٢٠٣ - حدَّثنا محمَّدُ بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارب، حدَّثنا أبو عَوَانَ،
حذَّثنا عبدُ الملك بن عُمَيْر، عن المُنذر بن جرير
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله وَله: ((مَن سَنَّ سُنَّة حَسَنةً فعُمِلَ
· بها كان له أجرُها، ومِثلُ أجْرٍ مَن عَمِلَ بها لا يَنقُصُ مِن أُجُورِهِم
شيئاً، ومَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فعُمِلَ بها كان عليه وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَ
بها(١) لا يَنقُصُ من أوزارِهم شيئاً»(٢) .
٢٠٤ - حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن عبد الصَّمَد بن عبد الوارث، حدَّثني أبي،
حدَّثني أبي(٣)، عن أيوب، عن محمَّد بن سِيرينَ
عن أبي هريرةَ، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ وَلَ فِحَثَّ عليه،
فقال رجلٌ: عِنْدي كذا وكذا، قال: فما بَقِيَ في المَجْلِس رجلٌ إلا
تَصَدَّقَ عليه بما قَلَّ أو كَثُرَ، فقال رسولُ اللهِ وَلَ: ((مَن استَنَّ خَيراً
(١) زاد في (م) هنا: من بعده.
(٢) إسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
وأخرجه مطولاً ومختصراً مسلم (١٠١٧) (٦٩) و(٧٠) وبين يدي الحديث
(٢٦٧٤)، والترمذي (٢٨٦٩)، والنسائي ٧٥/٥-٧٧ من طريق المنذر بن جرير،
به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه مسلم أيضاً من طريق عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن
عبد الله، عن النبي ◌َّه .
وهو في ((مسند أحمد)) (١٩١٥٦) و(١٩١٧٤)، و((صحيح ابن حبان)) (٣٣٠٨).
(٣) قوله: ((حدثني أبي)) مرة ثانية لم يرد في أصولنا الخطية، وأثبتناه من نسخة
على هامش (م)، ومن ((تحفة الأشراف)) (١٤٤٤٣)، وهو كذلك في ((مسند أحمد))
(١٠٧٤٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه .
١٤٠