Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ (٥) باب قبول التوبة من الذنوب، وإن تكررت كتاب التوبة ((وذري)) وصوبها القاضي . فما تلافاه : أي : تدار كه . ٠٠٠ ٢٨- ( ... ) وحدَّثناه يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنِّي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْثُنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ. ذَكَرُوا جَمِيعًا بِسْنَادِ شُعْبَةَ نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَفِي حَدِيثِ شَيْبَانَ وَأَبِي عَوَانَةَ ((أَنَّ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا)). وَفِي حَدِيثِ التَّْمِيِّ ((فَإِنَّهُ لَمْ يَرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا)) قَالَ: فَشَرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا. وَفِي حَدِيثٍ شَيْبَانَ ((فَإِنَّهُ. وَاللَّهِ ! مَا ابْتَأَرَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا)). وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ ((مَا امْتَأْرَ)) بِالميم. رغسه اللَّهُ : بغين معجمةٍ مخففة، وسين مهملةٍ. أي: أَعْطاهُ وبَاركَ له . ٠ (٥) باب قبول التوبة من الذنوب، وإن تكررت الذنوب والتوبة ٠٠٠ ٢٩- (٢٧٥٨) حدَّثْنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ ٥ سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَيِّي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عِ ظَهِ، فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلٌ قَالَ ((أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَّارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّتْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّتْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ. فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ ١٠٢ (٥) باب قبول التوبة من الذنوب ، وإن تكررت كتاب التوبة وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا. فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّتْبِ . ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا. فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبَّ يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَوْتُ لَكَ)). قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: لَا أَدْرِي أَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ((اعْمَلْ مَا شِئْتَ)) . ( ... ) قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوِيَةَ الْقُرَشِيُّ الْقُشَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادِ النَّرْسِيُّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . اعمل ما شئت فقد غفرتُ لك: أي: ما دمت تذنب، (ثُمَّ)(١) تتوب . ٠ ٣١- (٢٧٥٩) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُؤَّةَ . قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ قَالَ ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ، لِيُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ. وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ، لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ. حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)). ( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا (١) في ( ب): ((و)). ١٠٣ (٦) باب غيرة اللَّه تعالى، وتحريم الفواحش كتاب التوبة الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ . ٠٠ إِنَّ اللَّه يبسط يده بالليل ليتوب: قال المازري: المراد قبول التوبة، وإنما ورد لفظ بسط اليد لأن العرب إذا رضي أحدُهم (الشيء)(١) بسط يده لقبوله، وإذا كرهه قبضها، فخوطبوا بأمرٍ حسيٍّ يفهمونه(٢). (٦) باب غيرة اللَّه تعالى، وتحريم الفواحش ٠ ٠٠ ٣٢- (٢٧٦٠) حدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرِنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا) جَرِيرٌ عَنٍ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهِ (( لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَذْعُ مِنَ اللَّهِ . مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَعَ نَفْسَهُ. وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ)) . ليس أَحدُ أَحب إليه المدح من اللّه: قال النوويُّ (٧٧/١٧) : حقيقة هذا مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه فيثيبهم فينتفعون به، وهو سبحانه غني عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك . وليس أحد أحب إليه العذر من اللَّه: قَال القاضي: يحتمل أنّ المراد به الأعذار والحجة ولهذا قال: من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل . و: يحتمل أن المراد الاعتذار، أي اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم . (١) في ((ب)): ((البغي)). (٢) قد قدَّمت غير مرة خطأ هذا القول، والصواب حمل اللفظ على الحقيقة كما يليق بالله جلَّ ذكره. واللَّهُ الموفقُ. ١٠٤ (٧) باب قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات كتاب التوبة ٣٨- (٢٧٦١) حدَّثْنَا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ( يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ) عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَحِ قَالَ ((الْمُؤْمِنُ يَغَارُ. وَاللَّهُ أَشَدُّ غَيْرًا)). ٠٠ ( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . ٠٠ أشد غيرًا: بفتح الغين، وسكون الياء، بمعنى ((غيرة)). ٠٠٠ (٧) باب قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات ٤٢- ( ... ) حدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْتَى وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَيِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى - (قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ) أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ سِمَاكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأُسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّيّ ◌َمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي عَالَجْتُ امْرَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ. وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَشَّهَا . فَأَنَا هَذَا. فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ. فَقَالَ لَّهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ◌َِّ شَيْئًا. فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ . فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ رَجُلًا دَعَاهُ، وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَىَ لِلذَّاكِرِينَ﴾ [ هود/ ١١٤] فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! هَذَا لَهُ خَاصَّةٌ؟ قَالَ ((بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً)) . ٠ ٠ ٠ ١٠٥ (٨) باب قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله كتاب التوبة ٤٣- ( ... ) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْثُتَّى. حَدَّثَنَا أَبُو الثُّعْمَانِ، الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ خَالِهِ الأُسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي الأَخْرَصِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا لِهَذَا خَاصَّةٌ، أَوْ لَنَا عَامَّةٌ؟ قَالَ ((بَلْ لَكُمْ عَامَّةً)). عالجت: أي تناولت . ٠٠٠ ٤٤ - (٢٧٦٤) حدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم. حَدَّثنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ ◌َهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَبْتُ حَدَّا فَأَقِّعْهُ عَلَيَّ. قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصَبْتُ حَدَّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ ((هَلْ حَضَوْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ((قَدْ غُفِرَ لَكَ)). أصبت حدًّا : معصية . ٠٠٠ (٨) باب قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله ٤٦ - (٢٧٦٦) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْثُتَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لابْن الْثُنَّى ). قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عٍَّ قَالَ ((كَانَ فِيمَنْ ١٠٦ (٨) باب قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله كتاب التوبة كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا. فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَذُلَّ عَلَى رَاهِبِ فَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةٌ وَتِشْعِينَ نَفْسًاَ. فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا : فَقَتَهُ. فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةٌ. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمِ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ. فَهَلْ لَّهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا . فَإِنَّ بِهَا أَنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ. وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ. فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ . فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ. وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةٍ آدَمِيٌّ . فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْ. فَإِلَى أَتَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى، فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ. فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ)). قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الْحَسَنُ: ذُكِرَ لَنَا؛ أَنَّهُ لَّ أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ . ٠ ٠ ٤٧- ( .. ) حدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْتَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيَّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ٍَّ؛ (( أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ تِسْعَةً وَتِشْعِينَ نَفْسًا. فَجَعَلَ يَسْأَلُ: هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَيْسَتْ لَكَ تَوْبَةٌ . فَقَتَلَ الرَّاهِبَ . ثُمَّ جَعَلَ يَسْأَلُ. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ فِيهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ. فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ. فَأَى بِصَدْرِهِ. ثُمَّ مَاتَ. فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ . فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ ١٠٧ (٨) باب قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله كتاب التوبة الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِئْرٍ. فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا)) . ٤٨- ( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ . وَزَادَ فِيهِ ((فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ: أَنْ تَبَاعَدِي. وَإِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي)). ٠٠٠ نصف الطريق: بتخفيف الصاد. أي : بلغ نصفها . نأى بصدره: أي : نهض . ٤٩ - (٢٧٦٧) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْتَى، عَنْ أَبِي يُؤْدَةَ، عَنْ أَيِّي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، يَهُودِيَّ أَو نَصْرَانِيًّا. فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ)). ٠٠٠ دفع اللَّه عزَّ وجلَّ إلى كل مسلم يهوديًّا: قال النوويُّ (٨٥/١٧): هو بمعنى حديث: ((لكل أحد منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا دخل المؤمن الجنة خلفه الكافر في النار (لكفره)(١) . هذا فكاكك: بفتح الفاء وكسرها. قال النووي: معناه إن كان معرضًا لدخول النار، فإذا نجي منها (ق ١/٢٨١) ودخلها الكفار بكفرهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين . (١) في ((ب)): ((بكفره)). ١٠٨ (٨) باب قبول توبة القاتل، وإن كثر قتله كتاب التوبة ٥١- ( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَؤَّادٍ . حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ. حَدَّثَنَا شَدَّادٌ، أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِيُّ عَنْ غَيْلَانَ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ ((يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْتَالِ الْجِبَالِ، فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَّهُودِ وَالنَّصَارَى)) فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا . قَالَ أَبُو رَوْحِ: لَا أَدْرِي يَّنِ الشَّكُ. قَالَ أَبُو يُؤْدَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنِ النَِّيِّ ◌َمِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. ٠٠ ٠ ويضعها على اليهود: قال النوويُّ (٨٥/١٧): (وهو)(١) مجاز ولابُدَّ من تأويله لقوله تعالى: ﴿ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] والمراد : يضع عليهم مثلها بذنوبهم، أو المراد : آثام كان الكفار سببا فيها بأن سنوها فتسقط عن المسلمين بعفو اللَّه وتوضع على الكفار لكونهم سنوها، وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز والشافعي أنهما قالا : هذا الحديث أرجى حديث للمسلمين . ٠ ٥٢- (٢٧٦٨) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيّ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ ((يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ. حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ. فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ. فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ! (١) في ((م): ((هذا)). ١٠٩ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة أَعْرِفُ . قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَوْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ . فَيُعْطَى صَحِيفَةً حَسَنَاتِهِ . وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْنَافِقُونَ فَيَنَادَى بِهِمْ عَلَى رُؤُسِ الْخَلَائِقِ: هَؤُلَاءِ الَّذِينِ كَذَبُوا عَلَى اللّهِ)) . ٠٠٠ يُدنى المؤمنُ : هو دنوُّ كرامةٍ وإحسان، لا دُنُّ مسافةٍ ! كلفه : بفتح النون . أي : ستره وعفوه . ٠٠٠ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه ٥٣- (٢٧٦٩) حدَّثنَى أَبُوِ الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِوِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، مَوْلَى بَنِي أَمَيَّةَ. أُخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ. أُخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ مَِّ غَزْوَةَ تَبُوكَ. وَهُوَ يُرِيدُ الرُّومَ وَنَصَارَى الْعَرَبِ بِالشَّامِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ كَانَ قَّائِدَ كَعْبٍ، مِنْ يَنِيهِ، حِينَ عَمِيَ. قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينٍ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌َِّ فِي غَزْوَةِ تَبُّوكَ . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُ . إِلَّ فِي غَزْوَةٍ تَجُوكَ . غَيْرَ أَنِّي قَدْ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ. وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفْ عَنْهُ. إِنَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عٍَ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ. حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ. حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ. وَمَا أَحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ. وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. وَكَانَ مِنْ خَبَرِي، حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ، فِي غَزْوَةِ تَبُوَكَ ، أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطَّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلَّكَ الْغَزْوَةِ. وَاللَّهِ ! مَا جَمَعْتُ قَبْلَهَا رَاحِلَتَيْنْ ١١٠ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة قَطُّ. حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ. فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ وَمِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ . وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا. وَاسْتَقْبَلَ عَدُوًّا كَثِيرًا. فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَأَهَّبُوا أَهْبَةَ غَزْوِهِمْ. فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمُ الَّذِي يُرِيدُ. وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ كَثِيرٌ. وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابُ حَافِظِ ( يُرِيدُ بِذَلِكَ الدِّيوَانَ). قَالَ كَغْبٌ: فَقَلَّ رَبّجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيِّبَ، يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَّ سَيَخْفَى لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالِظِّلَالُ. فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ. فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ. وَطَفِقْتُ أَعْدُو لِكَيْ أَتَّجُهَّزَ مَعَهُمْ. فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا. وَأَقُولُ فِي نَفْسِي : أَنَا قَادِرٌ عَلَىِ ذَلِكَ، إِذَا أَرَدْتُ . فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ. فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ غَادِيٍ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ. وَلَّمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي شَيْئًا. ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِِ شَيْئًا. فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي حَتَّى أَسْرَغُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ. فَهَمَمْتُ أَنْ أَرَِْلَ فَأَدْرِكَهُمْ. فَيَّا لَيَنِي فَعَلْتُ. ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ لِي. فَطَفِقْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ، بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ عِظَهِ، يَخْزُنُنِي أَنِّي لَا أَرَى لِي أَسْوَةً. إِلَّ رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النَّفَاقِ. أَوْ رَجُلًا مِّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ مَّ ◌َلِ حَتَّى بَلَغَ تَبُوِكًا فَقَالَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ (( مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟)) قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَبَسَهُ بُوْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِشْسَ مَا قُلْتَ. وَاللَّهِ! يَا رَسُولَ اللَّهِ!ِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّ خَيْرًا. فَسَكْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ رَأَى رَجُلًا مُبِيضًا يَزُولُ بِهِ الشَّرَابُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ (( كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ))، فَإِذَا هُوَ أَبُو ◌َخَيْثَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ. وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ الثَّهْرِ، حِينَ لَزَهُ الْنَافِقُونَ. فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عِ قَدْ تَوَبَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ: حَضَرَنِي بَنِّي. فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ إِلْكَذِبَ وَأَقُولُ: بَمَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَأَسْتَعِيْنُ عَلِّى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي. فَلَّا قِيلَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهٍ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ. حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا. فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ. وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ عَه ١١١ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة قَادِمًا. وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْ. ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ. فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ المَخْلَّفُونَ. فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ. وَيَحْلِفُونَ لَهُ . وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا. فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مَلِ عَلَانِيَتَهُمْ . وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ. وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ. حَتَّى جِئْتُ. فَلَمَّا سَلَّمْتُ، تَبَسَّمَ تَتَسُّمَ الْمَغْضَبِ ثُمَّ قَالَ ((تَعَالَ)) فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ . فَقَالَ لِي ((مَا خَلَّفَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكٌ؟)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِّي، وَاللَّهِ! لَوْ جَلَسْتُّ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ. وَلَقَدْ أَعْطِيتُ جَدَلًا. وَلَكِنِّي، وَاللَّهِ! لَقَدْ عَلِمْتُ، لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشَكِنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ . وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ، إِنِّي لأَرْجُوِ فِيهِ عُقْبَى اللَّهِ . وَاللَّهِ! مَا كَانَ لِي عُذْرٌ. وَاللَّهِ! مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَىْ وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. قَالُ رَسُولُ اللّهِ عَمِ ((أَمَّا هَذَا، فَقَدْ صَدَقَ. فَقُمْ حَتَّى يَقْضِي اللَّهُ فِيكَ)) فَقُمْتُ. وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبْعُونِي. فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ! مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبَلَ هَذَا. لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مََّه،ِ بِمَا اغْتَذَرَ بِهِ إِلَيْهِ الْحَلَّفُونَ. فَقَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ، اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ◌َّهِ لَكَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ! مَا زَالُوا يُؤَنُِّونَنِي حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَِّ. فَأُكَذِّبَ نَفْسِي. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُم: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ. لَقِيَّهُ مَعَكَ رَجُلَانٍ. قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ . فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةً الْعَامِرِيُّ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَّةَ الْوَاقِفِيُّ . قَالَ: فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحِيْ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا، فِيهِمَا أَسْوَةٌ. قَالَ: فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي. قَالَ : وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ مَلِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ، مِنْ بَيْ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ. قَالَ: فَاجْتَنَبَّنَا النَّاسُ. وَقَالَ: تَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي ١١٢ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة فِي نَفْسِي الْأَرْضُ. فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَغْرِفُ. فَلَيْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً. فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَعْلَدَهُمْ. فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ. وَآَتِي رَسُولَ اللَّهِ عَلِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَوْكَ شَفَتَئِهِ بِرَدِّ السَّلَامِ، أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ وَأَسَارِقُهُ النَّظَرَ. فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ. وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي. حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ، مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةً، وَهُوْ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَوَاللَّهِ! مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ . فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ! أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ! هَلْ تَعْلَمَنَّ أَنِّي أُحِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ . فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ. فَسَكَتَ . فَعُدْتُ فَنَاشَدْتُهُ. فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ، حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ. فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ ، إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ، مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ. يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ. قَالَ : فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ. حَتَّى جَاءَنِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَشَّانَ. وَكُنْتُ كَاتِبًا، فَقَرَتُهُ فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ. فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ. وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارٍ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ. فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ ، حِينَ قَرَأْتُهَا: وَهَذِهِ أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. فَتَيَائِمْتُ بِهَا التَُّورَ فَسَجَرْتُهَا بِهَا. حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ مِنَ الْخَمْسِينَ، وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ وَخِ يَأْتِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ﴾ ١١٣ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة يَأْمُكَ أَنْ تَغْتَزِلَ امْرَأَتَكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا . بَلِ اعْتَزِلْهَا. فَلَا تَقْرَبَنَّهَا. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَيَّ بِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِامْرَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ. قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أَمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ . فَقَالَتْ لَهُ: يَا ـر رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ هِلَالَ بْنَ أَمَّةَ شَيْخُ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ. فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: ((لَا. وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ)) فَقَالَتْ: إِنَّهُ، وَاللَّهِ! مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ. وَوَاللَّهِ ! مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ. إِلَى يَوْمِهِ هَذَا . قَالَ : فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِوَهِ فِي امْرَتِّكَ؟ فَقَدْ أَذِنَ لِمْرَةِ هِلَالٍ بْنِ أُمَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ : لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِن ◌َّهِ، وَمَا يُدْرِينِي مَاذَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ سَخِ، إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ. قَالَ: فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ. فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نُهِيَ عَنْ كَلَامِنَا. قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبَاعَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا. فَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْخَالِ الَّتِى ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَّا. قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ يَقُولُ بِأَعْلِىّ صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ! أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًاً. وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ . قَالَ: فَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ. فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا. فَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ. وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا. وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ قِبَلِيٍ. وَأَوْفَى الْجَبَلَ. فَكَانَ الديباج - الجزء السادس - ملزمة (٨) ١١٤ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَّهُ يُشِّرُنِي . فَتَزَعْتُ لَهُ ثَوْتَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِشَارَتِهِ. وَاللَّهِ! مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ . وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنٍ فَلَبِسْتُهُمَا. فَانْطَلَقْتُ أَتَأَتَّمُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَتَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا، يُهَتِّقُونِي بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ: لِتَهْنِئْكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَحَوْلَهُ النَّاسُ. فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَزْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأْنِي. وَاللَّهِ! مَا قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ. قَالَ: فَكَانَ كَعْبٌ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ. قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَِّ قَالَ، وَهُوَ يَبْزُقُ وَجْهُهُ مِنَ الشُرُورِ وَيَقُولُ ((أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمِ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ)) قَالَ: فَقُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ؟ يَارَسُولَ اللَّهِ ! أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ ((لَا. بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)) وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَمِ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ. كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ. قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ . قَالَ: فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْيَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ عَهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَعِ (( أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ. فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)) قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَ. قَالَ: وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ إِنّمَا أَنْجَانِي بِالصِّدْقِ. وَإِنَّ مِنْ تَوْيَتِى أَنْ لَا أَحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ. قَالَ: فَوَاللَّهِ إِمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صْدِقِ الْحَدِيثِ، مُنْذُ ذَكَوْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِى اللَّهُ بِهِ. وَاللَّهِ! مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةٌ مُنْذُ قُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، إِلَى يَوْمِي ١١٥ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة هَذَا . وَإِنِّي لَأَوْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ . قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ لَقَد تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾ [ التوبة /١١٧، ١١٨] حَتَّى بَلَغَ ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ ءَامنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [ التوبة / ١١٩]. قَالَ كَعْبٌ: وَاللَّهِ! مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُ، بَعْدَ إِذْ هَدَانِ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، أَعْظَمَ فِي نَفْسِي، مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ وَهِ. أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِنَ كَذَبُوا. إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا، حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ، شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ . وَقَالَ اللَّهُ ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا تَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [ التوبة/٩٥، ٩٦]. قَالَ كَعْبٌ: كُنَّا خُلِّقْنَا، أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ، عَنْ أَمْرٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مَالِ حِينَ حَلَفُوا لَهُ. فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ. وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ. فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾. وَلَيْس الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا، تَخَلُّفَنَا عَنِ الْغَزْوِ. وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا، عَمَّنْ حَلَفَ لَّهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ . ١١٦ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْثَنَّى. حَدَّثْنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسْنَادِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَوَاءً . ٠٠٠ ليلة العقبة: هي الليلة التي بايع رسول اللَّه عَّير الأنصار فيها على الإسلام، وأن يؤوه وينصروه، وهي العقبة التي في طريق ((منى)) التي يضاف إليها (( جمرة العقبة)) وكانت بيعة العقبة مرتين في سنتين، في السنة الأولى كانوا اثني عشر، وفي السنة الثانية سبعين كلهم من الأنصار. وإن كانت بدر أذكر: أي : أشهر عند الناس بالفضيلة . ومفازًا: أي: برية طويلة قليلة الماء يخاف منها الهلاك. فجلَّى: بتخفيف اللام. أي: كشف وأوضح (ولم يُوَرِّ)(١). ليتأهبوا: أي: (ليستعدوا)(٢). أُهْبة : بضم الهمزة وإسكان الهاء. بوجههم : أي بقصدهم . الديوان: بكسر الدال، وحكي فتحها، فارسي معرب، وقيل: عربي . فقلَّ رجل يريد أن يتغيب يظن: قال القاضي: كذا في جميع ((الأصول))، وصوابه: ((إلا يظن)) ((بزيادة)) ((إلا)) كما في رواية البخاري [١١٣/٨]. أصعر: أي : أميل . الجِد : بكسر الجيم. جهازي: بفتح الجيم وكسرها . أي : أهبة سفري . وتفارط الغزو: أي: تقدم الغزاة وسبقوا وفاتوا . مغموضًا: بالغين المعجمة والصاد المهملة، أي: متهمًا . والنظر في عطفيه: جانبيه، إشارة (ق٢/٢٨١) إلى إعجابه بنفسه (١) ساقط من (( ب)). (٢) في ((ب)): ((ليتعدوا)). ١١٧ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة ولباسه . مبيضًا : بكسر الباء. أي : لابس أبيض . يزول : أي : يتحرك . السراب: هو ما يظهر للإنسان في الهواجر في البراري كأنه ماء. كن أبا خيثمة: أي: اللهم اجعله أبا خيثمة، واسمه: ((عبد اللَّه بن خيثمة)) وقيل: ((مالك بن قيس)) وليس في الصحابة من يكنى: ((أبا خيثمة)) إلا هذا، و: ((أبو خيثمة، عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي)). لمزه: أي : عابه . بثي : هو : أشد الحزن . أظل: بالظاء المعجمة . أي: أقبل أو دنا قدومه . فأجمعت صدقه: أي: عزمت عليه . المغضَب: بفتح الضاد. أي : الغضبان . جدلا : أي : فصاحة وقوة في الكلام وبراعة . ليوشكن: قال النووي [٩١/١٧]: بفتح الشين. أي: ليسرعن. تجد: بكسر الجيم، أي : تغضب . لأرجو فيه عقبى اللَّه، أي: يعقبني خيرًا . يؤنبونني : بهمزة بعد الياء، ثم نون، ثم موحدة. أي: يلومونني أشد اللوم . مُرارة: بضم الميم، وتخفيف الراء المكررة . ابن ربيعة: في البخاري [١١٥/٨]: ((ابن ربيع)) قال ابن عبد البر: يقال بالوجهين . العامري: قال القاضي: كذا في جميع ((الأصول))، وأنكره العلماء وقالوا: هو غلط، وصوابه: ((العَمْري)) بفتح العين وسكون الميم، من بني ((عمرو بن عوف)). أيها الثلاثة: قال القاضي: هو بالرفع، وموضعه نصب على الاختصاص . ١١٨ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة تنكرت لي في نفسي الأرض: هي حالة تعتري المهموم . فاستكانا : أي : خضعا . أشب القوم: أي: أصغرهم سِنَّا . وأجلدهم: أي : أقواهم . تسورت: أي: علوت . ولا مضْيَعة: ضبط بكسر الضاد والياء، وسكون الضاد وفتح الياء، لغتان . أي: في موضع وحال يضاع فيه حقك . نواسك: أي : نشاركك فيما عندنا . فتياممت: هو لغة في تيممت، أي: قصدت . فسجرتها : أي: أحرقتها، وأنث على إرادة الصحيفة . واستلبث : أي : أبطأ . أوفى: أي : ارتفع . على سَلْع: بفتح المهملة وسكون اللام. جبل بالمدينة. وآذن (١) : أي : أعلم. أبشر بخير يوم مر (ق١/٢٨٢) عليك منذ ولدتك أمك: قال النووي [ ١٧] ٩٥]: معناه سوى يوم إسلامك، قال: وإنما لم يستثنه لأنه معلوم ولابد منه. أن أنخلع من مالي: أي أخرج عنه، والمراد أرضه وعقاره. أبلاه الله: أي : أنعم عليه . أن لا أكون: ((لا)) زائدة. فأهلَك: بكسر اللام، وحكي فتحها . وإرجاؤه : أي : تأخيره . ٥٤- ( ... ) وحدَّثني عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (١) في ((المطبوع)): ((فآذن)) ١١٩ (٩) باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه كتاب التوبة ابْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ، مُحَمَّدِ بْنٍ مُسْلِمِ الرُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَائِدَ گَعْبٍ حِينَ عَمِيَ ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ، حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَزَادَ فِيهِ عَلَى يُونُسَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا. حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي الزَّهْرِيِّ أَبَا خَيْئَمَةَ وَلْحُوْقَهُ بِالنَّبِيِّ عَّهِ. ورَّى بغيرها : أي: أوهم غيرها . ٥٥- ( ... ) وحدَّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) عَنِ الزُّهْرِيِّ. أُخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ. وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ أَصِيبَ بَصَرُهُ. وَكَانَ أَعْلَمَ قَوْمِهِ وَأَوْعَاهُمْ لِأحَادِيثِ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ بَِّ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌َّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ . غَيْرَ غَزْوَتَيْ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِنَاسِ كَثِيرٍ تَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةِ آلافٍ. ولَا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانُ حَافِظٍ . ١٢٠ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف كتاب التوبة غير غزوتين : أي : بدر وتبوك . يزيدون على عشرة آلاف: قال ابن إسحاق: كانوا ثلاثين ألفًا . وقال أبو زرعة الرازي : كانوا سبعين ألفًا. وجمع بينهما بعضُهُم بأنَّ ابن إسحاق عدَّ المتبوع، وأبو زرعة عدّ التابع والمتبوع. ٠٠ ٠ (١٠) باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف ٥٦- (٢٧٧٠) حدَّثْنَا حِبَّنُ بْنُ مُوسَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَارَكِ. أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَثِيُّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ( قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا . وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَالسِّيَاقُ حَدِيثُ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ. قَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ. جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَِّّ ◌َهِ. حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا. فَأَهَا اللَّهُ مَِّّا قَالُوا. وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا. وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ. وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا. وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي. وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا. ذَكَرُوا؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ عَلَه قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ. فَأَيْتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ عَِّ مَعَهُ . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا. فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي . فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ عَهِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ. فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأَنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا. حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ عَمِ مِنْ غَزْوِهِ