Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢٠) باب من فضائل أبي طلحة الأنصاريّ ٤٢١ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٍَّ قَالَ: ((أُرِيتُ الْجِيَّةَ. فَأَيْتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلحَةَ. ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةٌ أَمَامِي. فَإِذَا بِلَالٌ)). * خشخشة: هو صوت الشيء اليابس إذا حلِّ بعضه بعضًا . (٢٠) باب من فضائل أبي طلحة الأنصاريِّ، رضي الله تعالى عنه ١٠٧- (٢١٤٤) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: مَاتَ ابْنَّ لِأَبِي طَلَكَةً مِنْ أُمْ سُلَيِمِ. فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا: لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِائِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَحَدِّثُهُ. قَالَ: فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً. فَأَكَلَ وَشَرِبَ. فَقَالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ. فَوَقَعَ بِهَا. فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ! أَرَأَيْتَّ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْتَعُوهُمْ؟ قَالَ: لَا . قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ. قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ : تَرَكْتِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرِنِي بِاثْنِي! فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَّى رَسُولَ الله عَمِ. فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((بَارَكَ الله لَكُمَا فِي غَابِ لَيْلَئِكُمَا)) قَالَ: فَحَمَّلَتْ. قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ فِي سَفَرٍ وَهِيَ مَعَهُ. وَكَانَ رَسُولُ الله عَِّ، إِذَا أَتَّى الْمَدِينَةً مِنْ سَفَرٍ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا. فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ. فَضَرَبَهَا الْخَاضُ. فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةً. وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَمِ. قَالَ: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ، يَا رَبِّ! إِنَّهُ يُعْجِبْنِي أَنْ أَخْرُجْ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجٌ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ. وَقَدِ اخْتُبِسْتُ بِمَا تَرَى. ٤٢٢ (٢١) باب من فضائل بلال ٤٥- كتاب فضائل الصحابة قَالَ: تَقُولُ أُمُ سُلَيْمِ: يَا أَبَا طَلْحَةً! مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ . انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا. قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا. فَوَلَدَتْ غُلَامًا. فَقَالَتْ لِي أُمِّى: يَا أَنَسُ! لَا يُوْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَلِمَّا أَصْبَحَ احتَمَلْتُهُ. فَانطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَزِهِ. قَالَ: فَصَادَقْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌّ. فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ((لَعَلَّ أَمَّ سُلَيْمِ وَلَدَتْ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. فَوَضَعَ الميسَمَ. قَالَ: وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ. وَدَعَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ . فَلَاَكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ . ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِيٍّ الصَّبِيِّ. فَجَعَلَ الصَِّيُّ يَتَلَمَّظُهَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ الثَّمْرَ)) قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله . (٠٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشِ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْغِيرَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ . حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: مَاتَ ابْنٌّ لِأَبِي طَلْحَةَ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِثْلِهِ . # مات ابن لأبي طلحة: هو أبو عمير صاحبُ ((النغير)) في غابر ليلتكما : أي: ماضيها . لا يطرقها طروقًا: أي: لا يدخلها في الليل. فضربها المخاض: هو الطلق ووجع الولادة . * * * (٢١) باب من فضائل بلال، رضي الله عنه ١٠٨- (٢٤٥٨) حدَّثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ عَنْ أَبِي حَيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَرٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّنَ النَِّيُّ، ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢٢) باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه ٤٢٣ يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عٍَّ لِلَالٍ، عِنْدَ صَلَةِ الْغَدَاةِ : ((يَا بِلَالُ! حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتُهُ، عِنْدَكَ ، فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةٌ. فَإِّي سَمِعْتُ اللَّْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ)). قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ ، إِلَّ صَلَيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ، مَا كَتَبَ الله لِي أَنْ أُصَلِّيَ. ما كتب الله لي: أي: ما قُدر. (٢٢) باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه، رضي الله تعالى عنهما ١٠٩ - (٢٤٥٩) حدَّثْنا مِنْجَابُ بْنُ الْخَارِثِ التَّمِيمِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَامِرٍ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضرَمِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَالْوَلِيدُ ابْنُ شُجَاعٍ (قَالَ سَهْلٌ وَمِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله . قَالَ: لَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ◌ُجُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَواْ وَآمَنُوا﴾ [٥/ المائدة/٩٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((قِيلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُمْ)). أنت منهم: قال النوويُّ (١٤/١٦): معناهُ أنَّ ابن مسعود منهم. * * ١١٠ - (٢٤٦٠) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْنَظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُّ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ - (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: ٤٢٤ (٢٢) باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة حَدَّثَنَاٍ يَخْتَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِي زَائِدَةً عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَيِي مُوسَى. قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ. فَكُنَّا حِينًا وَمَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ الله عَلِ. مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُومِهِمْ لَهُ. (٠٠٠) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِّي إِسْحَقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَسْوَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبًا مُوسَى يَقُولُ: لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ. فَذَكَرَ بِثْلِهِ. * ١١١- (٠٠٠) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنِى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ أَيِي مُوسَى. قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله عَّهِ وَأَنَا أُرَى أَنَّ عَبْدَ الله مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ . أَوْ مَا ذَكَرَ مِنْ نَحْوِ هَذَا . وما نُرى: بضم النون . أي ما نظنُّ من كثرة: بفتح الكاف . ١١٤ - (٢٤٦٢) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَتَظَلِىُّ. أَحْبَرَنَا عَبْدَةٌ ابْنُ سُلَيْمَانَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله؛ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ وَمَن يَعْلِلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ بَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران/١٦١]. ثُمَّ قَالَ: عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ؟ فَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً. وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ عَمِ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابٍ الله. وَلَوْ أَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ. ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢٢) باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه ٤٢٥ قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقٍ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ عَهِ. فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَا يَعِيئُهُ. وعن عبد الله أنَّهُ قال: ﴿ومن يغلل يأت بما غلَّ يوم القيامة) : قال النوويُّ (١٦/١٦): هذا مختصرٌ من حديثٍ طويل معناه أن ابن مسعود كان مصحفه)(١) يخالف الجمهور، وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه، فأنكروا عليه وأمروه بترك مصحفه، وطلبوا مصحفه ليحرقوه كما فعلوا بغيره فامتنع، وقال لأصحابه: غلوا مصاحفكم، أي: اكتموها، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ، يعني فإذا غللتموها جئتم بها يوم (ق٢/٢٦٠) القيامة وكفى بذلك شرفًا (لكم)(٢). ثم قال: ومن هو الذي تأمروني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من فيّ رسول الله عَّهِ؟ !!. حلق: بفتح الحاء واللام. ويقال : بكسر الحاء وفتح اللام. ١١٦ - (٢٤٦٤) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله ابْنِ تُيَرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ . قَالَ: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو فَتَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ - وَقَالَ ابْنُ ثُمَرٍ: عِنْدَهُ - فَذَكَوْنَا يَوْمًا عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَبّجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُهُ بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ سَمِعْتُ رَسُولِ الله يَقُولُ: ((خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمَّ عَبْدٍ - فَدَأَ بِهِ - وَمُعَاذِ بْنِ تَبَلٍ، وَأَتِيِّ ثْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ، مَؤْلَى أَبِي حُذَيْفَةً)) (١) إلى هنا نهاية السقط الواقع في النسخة (ب)) وكانت بدايتة عند الحديث (٧٩) في فضل عائشة . (٢) ساقط من (( ب)). ٤٢٦ (٢٢) باب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة ١١٧ - (٠٠٠) حدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَشْرُوقٍ . قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. فَذَكَْنَا حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: إِنَّ ذاك الرَّجُلَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ يَقُولُهُ. سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ. مِنِ ابْنِ أَمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ -، وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي ◌ُذَيْفَةَ، وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)) . وَحَرْفٌ لَمُ يَذْكُرُهُ زُهَيْرٌ. قَوْلُّهُ: يَقُولُهُ . (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ . بِسْنَادِ جَرِيرٍ وَوَكِيعٍ. فِي وَائِةٍ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَدَّمَ مُعَاذًا قَبْلَ أَبِيِّ . وفي رِوَايَةٍ أَبِيّ كُرَيْبٍ، أَتَيُّ قَبْلَ مُعَاذٍ. (٠٠٠) حدَّثنَا ابْنُ الْنِى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَيِي عَدِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ( يَغْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ). ◌ِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً، عَنِ الأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِمْ. وَاخْتَلَفَا عَنْ شُعَبَةً فِي تَنْسِيقِ الأُرْبَعَةِ . ١١٨- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بنُّ الْمُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَشْرُوقٍ، قَالَ: ذَكَرُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ. بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَهِ يَقُولُ: ((اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ. مِنِ ابْنِ مَشْعُودٍ، وَسالِمٍ، مَوْلَى أَبِي ٤٢٧ (٢٣) باب من فضائل أبيّ بن كعب ٤٥- كتاب فضائل الصحابة مُذَيْفَةً، وَأُتِيٌّ بن كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)) . * (٠٠٠) حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَادٍ. حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَزَادَ : قَالَ شُعْبَةُ: بَدَأَ بِهَذَيْنِ. لَا أَدْرِي بِأَيَهِمَا بَدَأَ . خذوا القرآن من أربعةٍ: قال العلماءُ: سببُهُ أنَّ هؤلاء أكثرُ ضبطًا لألفاظه، وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه في معانيه، وإن هؤلاء الأربعة تفرغوا لأخذه منه سَ ل مشافهة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من بعض أو: تفرغوا لأن يؤخذ عنهم. أو: أنه سَ ل أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته من تقدم هؤلاء الأربعة وتمكنهم وأنهم أقعد من غيرهم في ذلك فليؤخذ عنهم . # (٢٣) باب من فضائل أبيّ بن كعب وجماعة من الأنصار، رضي الله تعالى عنهم ١١٩- (٢٤٦٥) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ . حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ . قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّا يَقُولُ: جَمَعَ الْقُرْآنَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَهِ، أَرْبَعَةٌ. كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَتَيُّ ابْنُ کَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُوِ زَيْدِ . قَالَ قَتَادَةَ : قَلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُوِ زَيْدِ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي . ١٢٠ - (٠٠٠) حدَّثْنِي أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ . حَدَّثَنَا عَمْرُو ابْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهِدِ رَسُولِ اللهِ عَِّ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ. كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَتَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُكْنَى ٤٢٨ (٢٣) باب من فضائل أبيّ بن كعب ٤٥- كتاب فضائل الصحابة أَبَا زَئِدِ . جمع القرآن على عهد رسول الله عَ لِّ أربعةٌ: قال المازريُّ: هذا الحديث تعلق به بعض الملاحدة في عدم تواتر القرآن، وجوابه من وجهين : أحدهما : أنه ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه، مع تخصيصه بالأنصار، فقد يكون مراده الذين جمعوه من الأنصار فيما وصل إلى علمه أربعة وأما غيرهم من المهاجرين ومن الأنصار الذين لم يعلمهم فلم ينفهم، ولو نفاهم كان المراد نفي علمه، وقد روى غيرُ ((مسلم)) حفظ جماعات من الصحابة في عهده سَلِّ، وذكر منهم المازري خمسة عشر صحابيًّا، وثبت في الصحيح أنه قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن، وكانت اليمامة، قريبًا من وفاة رسول الله عَئته ، فهؤلاء الذين قتلوا من (جامعيه)(١) يومئذ فكيف الظن بمن لم يقتل ممن حضرها ومن لم يحضرها وبقي بالمدينة أو بمكة أو غيرهما؟ ولم يذكر في هؤلاء الأربعة : أَبُو بَكْرٍ، (ق١/٢٦١) وعمر، وعثمان، وعلي، ونحوهم من كبار الصحابة الذين يبعد كل البعد (فيهم)(٢) أنهم لم يجمعوه مع كثرة رغبتهم في الخير وحرصهم على ما دون ذلك من الطاعات و کیف یظن هذا بهم؟ ونحن نرى أهل عصرنا يحفظ (منهم)(٣) في كل بلد ألوف مع بعد رغبتهم في الخير عن درجة الصحابة، فهذا وشبهه يدل على أنه ليس معنى الحديث أنه لم يكن في نفس الأمر أحد جمع القرأن إلا الأربعة المذكورون. والثاني : أنه لو ثبت أنه لم يجمعه إلا الأربعة لم يقدح في تواتره، فإن أجزاءه حفظ كل جزء منها خلائق لا يحصون، فحصل التواتر، وليس من شرط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه ، بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة بلا شك، ولم يخالف في هذا مسلم ولا ملحد. وأبو زيد: قال النووي [٢٠/١٦]: هو سعد بن عبيد بن النعمان الأوسي. وقيل: قيس بن السكن الخزرجيُّ . (١) في ((ب): ((جامعه)). (٣) في (ب): ((عنهم). (٢) ساقط من ((م). ٤٢٩ (٢٣) باب من فضائل أبيّ بن كعب ٤٥- كتاب فضائل الصحابة ١٢١ - (٧٩٩) حدَّثْنا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمامٌ. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ لِأَتَبىّ: ((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ)) قَالَ: الله سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: ((الله سَمَّاكَ لِي)) قَالَ : فَجَعَلَ أُتَيِّ يَتِكِي . ١٢٢ - (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكِ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ لِأَتَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ الله أَمَرّني أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة/١] قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ : ((نَعَمْ)) قَالَ فَبَكَى . (٠٠٠) حَدَّثَنِيهِ يَحْتَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ ( يَغْنِي ابْنَ الْخَارِثِ ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ لِأَتِيِّ. يِثْلِهِ. قال لأُبَيِّ : إنَّ الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾: قال المازري والقاضي: الحكمةُ في ذلك أَنْ يتعلَّم أَبيّ ألفاظه وصيغ أدائه، ومواضع الوقوف، وصِيَغ النغم، فإن نغمات القرآن على أسلوب ألفه الشرع، وقدَّره من النغم المستعملة في غيرها، ولكل ضرب من النغم أثر مخصوص في النفوس، فكانت القراءة عليه لتعليمه لا ليتعلم منه . وقيل : لينبه الناس فضيلة أبي في ذلك ويحثهم على الأخذ عنه، ولا يمتنع أحد (من)(١) الأخذ عمن هو دونه في الرتبة . (١) في ((ب): ((عن)). ٤٣٠ (٢٤) باب من فضائل سعد بن معاذ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة وأقول : الذي عندي أنه لما نزلت ((سورة لم يكن)) وكانت عادته معقم إذا نزل عليه شيء قرأه على أصحابه أو من حضر منهم، أمر عند نزول هذه السورة أن يقرأها على أبيّ (فنصَّ)(٢) له على اسمه بخصوصه، وهذا وجهُ الفضيلة في كونه نص (ق ٢/٢٦١) على اسمه، ولهذا قال أبي : آلله سماني لك؟ فعدَّ وجه النعمة عليه كونه سماه له، فكانت قراءتُهُ مَّ الِ عليه من نمط قراءته لما نزل على سائر الصحابة من غير زيادة على ذلك، ولم تكن المزية والخصوصية إلا في التنصیص علی اسمه بخصوصه، ومع هذا فلا يحتاج إلى تأويل. فبكى: قيل: سرورًا، وقيل: خوفًا من تقصيره في شكر هذه النعمة . * * (٢٤) باب من فضائل سعد بن معاذ، رضي الله عنه ١٢٣- (٢٤٦٦) حدَّثْنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ مُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ، وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَبْدِيْهِمْ: ((اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ)). ١٢٤ - (٠٠٠) حدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِیسَ الْأَوْدِيُّ. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمنِ، لَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)). ١٢٥- (٢٤٦٧) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرُّزِّيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، الْخَفَّافُ عَنْ سعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنٌ مَالِكِ؛ أَنَّ نَبِيَّ الله عَمِ قَالَ، وَجَنَازَتُهُ مَوْضُوعَةٌ - يَغْنِي سَعْدًا - : ((اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ)). (١) في ((م): ((بنص)). ٤٣١ (٢٤) باب من فضائل سعد بن معاذ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة اهتز عرش الرحمن لموت سعدٍ : قال قومٌ: هو على ظاهره. واهتزاز العرش تحركه فرحًا بقدوم روح ((سعد))، وجعل الله في العرش تمييزًا حصل به هذا - ولا مانع - لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون . قال النووي : وهذا هو المختار. وقيل(١): المرادُ أهل العرش (!) أي حملته وغيرهم من الملائكة، فحذف المضاف، والمراد بالاهتزاز الاستبشارُ والقبول . * ١٢٦ - (٢٤٦٨) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْتُ بَشَّارِ. قَالًا: حَدَّثْغنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ عَِّ حُلَّةُ حَرِيرٍ. فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُوْنَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا. فَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيْنُ)). (٠٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَنْأَنِي أَبُو إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ الله عََّ بِثَوْبٍ حَرِيرٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ. أَحْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّيِّ عَِّ، بِنَحْوِ هَذَا أو بِمِثْلِهِ. (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. جَدَّثَنَا أَمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ . حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. كَرِوَايَةٍ أَيِي دَاوُدَ . * ١٢٧ - (٢٤٦٩) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ . (١) وهذا قولٌ ضعيفٌ. ٤٣٢ (٢٥) باب من فضائل أبي دجانة ٤٥- كتاب فضائل الصحابة حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بُْ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ الله ◌َِّ حُبَّةٌ مِنْ سُنْدُسٍ. وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْخَرِيرِ. فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا. فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فِي الْجَنَّةِ ، أَحْسَنُ مِنْ هَذَا)) . (٠٠٠) حدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوح. حَدَّثَنَا عُمَرُ ابْنُ عَامِرٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ أَكَهْدِرَ دَومَةِ الْجْنَّدَلِ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ عَلِ حُلَّةٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ . المناديلُ سعدٍ بن معاذٍ في الجنة خيرٌ منها: قال العلماءُ: هذه إشارةٌ إلى عظم منزلة سعدٍ، وأنَّ أدنى ثيابه في الجنة خيرٌ من هذه، لأَنَّ المناديل أدنى الثياب، لأنه مُعدٌّ للوسخ والامتهان ، فغيرُهُ أفضل منه . (٢٥) باب من فضائل أبي دجانة، سماك بن خرشة، رضي الله تعالى عنه ١٢٨- (٢٤٧٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ . حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُمُدٍ. فَقَالَ: ((مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا؟)) فَسَطُوا أَئِدِيَهُمْ. كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا ، أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟)) قَالَ: فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ. فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُه بِحَقِّهِ . قَالَ فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ . ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢٦) باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام ٤٣٣ فأحجم القومُ: روي بتقديم الحاء على الجيم وعكسه. لغتان أي: (تأخروا)(١) وكفوا . فقلق به هام المشركين : أي : شئَّ رءوسهم. (٢٦) باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام، والد جابر، رضي الله تعالى عنهما ١٢٩- (٢٤٧١) حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبِيُّ وَعَمْرٌو النَّقِدُ. كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ عُبَيْدُ الله: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْتُكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: لَّ كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، جِيءَ بِأَبِي مُسَجَّى، وَقَدْ مُثِلَ بِهِ. قَالَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوبَ، فَتَهَانِي قَوْمِي. ثمّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ النَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي . فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهِ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ. فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ . فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ؟)) فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أَحْتُ عَمْرٍو. فَقَالَ: ((وَلِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالَتِ الْلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ)). ١٣٠- (٠٠٠) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ . حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْتْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ. فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكي . وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي، وَرَسُولُ اللهِ عَمِ لَا يَنْهَانِ. قَالَ: وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ، بِنْتُ عَمْرِو تَبْكِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((تَبْكِيهِ، أَوْ لَا تَبْكِيهِ مَازَالَتِ الْلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَْنِحَتِهَا، حَتَى رَفَعْتَمُوهُ)) . (١) ((ب): ((فأخذوا)) !! الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٢٨) ٤٣٤ (٢٧) باب من فضائل جليبيب، رضي الله عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٠٠٠) حدَّثَنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ بجرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ. كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْتُكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ الْلَائِكَةِ وَبُكَاءِ الْبَاكِيَةِ. (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍوٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْتْكَدِرٍ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أَحَدٍ مُجَدَّعًا. فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ السَّبِيِّ ◌َهِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. * * # مُثِل به: قال النوويُّ (٢٤/١٦): بضم الميم. وكسر الثاء المخففة، يقال: مثل بالقتيل مثلًا إذا قطع أطرافه، أو: أنفه، أو: أذنه، أو: مذاكيره، أو نحو ذلك. والاسم: ((المثلة)). وأما ((مثَّل)) بالتشديد (فهو)(١) للمبالغة. قال: والرواية هنا بالتخفيف . فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع: قال القاضي: يحتمل (أن ذلك)(٢) لتزاحمها عليه لبشارته بفضل الله عليه ورضاه (عنه)(٢) وما أعده له من الكرامة، وازدحموا عليه إكرامًا له وفرحًا به، وأظلوه من حر الشمس لئلا يتغير ريحه أو جسمه . مجدعًا: أي: مقطوع الأنف والأذنين. (ق ١/٢٦٢). * * (٢٧) باب من فضائل جليبيب، رضي الله عنه ١٣١ - (٢٤٧٢) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَائَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ عَمِ (١) في (ب): ((هو)). (٢) ساقط من ( ب). ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢٨) باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه ٤٣٥ كَانَ فِي مَغْرَى لَهُ. فَأَفَاءَ الله عَلَيْهِ. فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: ((هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟)) قَالُوا: نَعَمْ. قُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثمّ قَالَ: ((هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ )) قَالُوا: نَعَمْ. فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟)) قَالُوا: لَا. قَالَ: ((لَكِنِّي أَفْقِدُ بُلَئِيبًا. فَاطْلُبُوهُ)) فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى. فَوَجَدُوهُ إِلَى بَنْبٍ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ. ثم قَتَلُوهُ، فَأَتَى النَّبِيُّ ◌َِِّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ . فَقَالَ: ((قَتَلَ سَبْعَةً. ثُمَّ قَتَلُوهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ)) قَالَ فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ. لَيْسَ له إِلَّ سَاعِدَا النَّبِيِّ عَلِّ. قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوَضِعَ فِي قَبْرِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا. في مغزى له: أي : سفر. جليبيبًا : بضم الجيم . هذا مني وأنا منه: قال النوويُّ (٢٦/١٦): معناهُ المبالغة في اتحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله . (٢٨) باب من فضائل أبي ذر، رضِي الله عنه ١٣٢ - (٢٤٧٣) حدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدِ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ. أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ. وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ . فَخَرَجْتُ أَنَّا وَأَخِي أَنْسٌ وَأُّنَا. فَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا. فَأَكْرَمَنَا خَالْنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا. فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنْتِسٌ. فَجَاءَ خَالُنَا فَتَنَا عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ. فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ. فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا. فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا. وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَةُ فَجَعَلَ يَتْكِي. فَانْطَلَقْنَا ٤٣٦ (٢٨) باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةٍ مَكَّةَ. فَتَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا. فَأَتَيَّا الْكَاهِنَ. فَخَيِّرَ أُنْتِسًا. فَأَتَانَا أُنْيْسُ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا . قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ، يَا ابْنَ أَخِي! قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ عَّهِ بِثَلَاثٍ سِنِينَ. قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ: لله. قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ ◌ُوَجَّهُنِي رَبِّي. أُصَلِّي عِشَاءَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَِّلِ أُلْقِيتُ كَأَّي خِفَاءٌ. حَتَّى تَعْلوَنِي الشَّمْسُ. فَقَالَ أَنْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةٌ بِكَّةَ فَاكْفِي. فَانْطَلَقَ أُنْسٌ حَتَّى أَتَّى مَكّةَ . فَرَاثَ عَلَيَّ. ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةً عَلَى دِينِكَ. يَزْعُمُ أَنَّ اللّه أَرْسَلَهُ. قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ الناسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ. وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ. قَالَ أُنْتِسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ . فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ. وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ. فَمَا يَلْتَِمُ عَلَى لِسَانٍ أَحَدٍ بَعْدِي؛ أَنْهُ شِعْرٌ. وَالله! إِنَّهُ لَصَادِقٌ . وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . قَالَ: قُلْتُ: فَاكْفِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ. قَالَ فَأَتَيْثُ مَكَّةً . فَتَضْعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ. فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِيَ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: الصَّابِىَ. فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْم. حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ. قَالَ فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ، كَأَنِّي نُصُبَ أَعْمَرُ. قَالَ : فَتَيْثُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا. وَلَقَدْ لَبِثْتُ، يَا ابْنَ أَخِي! ثَلاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْم. مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّ مَاءُ زَمْزَمَ. فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَشَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِيْ. وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ مُجُوعٍ. قَالَ فَبَيْنَا أَهْلُ مَكّةً فِي لَئِلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ، إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتْهِمْ. فَمَا يَطوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ . وَامْرَأَتَيْ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا : ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢٨) باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه ٤٣٧ وَنَائِلَةَ. قَالَ فَأَتَتَا عَلَىَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى . قَالَ فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا. قَالَ فَأَتْنَا عَلَيَّ. فَقُلْتُ: هَنٌّ مِثْلُ الْخَشَبَةِ. غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي. فَانْطَلَقَتَا تُوَلِلَانٍ، وَتَقُولَانٍ: لَوْ كَانَ هَهُنَا أَحَدٌّ مِنْ أَنْفَارِنَا! قَالَ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ. وَهُمَا هَا بِطَانٍ . قَالَ (مَالَكُمَا؟)) قَالَتَا: الصَّائِىُّ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا. قَالَ: ((مَا قَالَ لَكُمَا؟)) قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةٌ تَمْلَةُ الْفَمَ. وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَمِ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ. وَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ. ثُمَّ صَلَّى. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ (قَالَ أَبُوِ ذَرٍّ ) فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ. قَالَ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ: ((وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله)). ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ أَنْتَ؟)) قَالَ قُلْتُ: مِنْ غِفَارِ. قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَةُ عَلَى جَبْهَتِهِ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِةٍ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ . فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ. فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ. وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ. ثُمَّ قَالَ: ((مَتَّى كُنْتَ هَهُنَا؟)) قَالَ قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَهُنَا مُنْذُ ثَلاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْم. قَالَ: ((فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟)) قَالَ قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ، إِلَّ مَاءُ زَمْزَمَ. فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي . وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سَخَفَةَ جُوعٍ. قَالَ: ((إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ. إِنَّهَا طَعَامُ طُعْم)) . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله! ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَهِ وَأَبُو بَكْرٍ. وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا. فَفَتَحَ أَبُو بَكْرِ بَابًا. فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ. وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَّلْتُهُ بِهَا. ثُمَّ غَرْتُ مَا غَبَرْتُ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَمِ فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ وُجّهَتْ لِي أَرْضّ ذَاتُ نَخْلٍ. لَّا أُرَاهَا إِلَّ يَثْرِبَ. فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ؟ عَسَى اللهِ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ)). فَتَيْتُ أَتَيْسًا فَقَالَ: مَا ٤٣٨ (٢٨) باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة صَنَعْتَ؟ قُلُتُ: صَنَعتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْت، قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ . فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَأَتَيْنَا أُمَّنَا. فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا . فَإِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا. فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ. وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ. وَكَانَ سَيِّدَهُمْ. وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ عَمِ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا. فَقَدِمَ رَسُولُ الله ◌َِّ الْمَدِينَةَ. فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ الْبَاقِي. وَجَاءَتْ أَسْلَمُ. فَقَالُوا : يَا رَسُولَ الله! إِخْوَتُنَا. نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ. فَأَسْلَمُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((غِفَارُ غَفَرَ الله لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَهَا الله)). فنثا علينا : بنون ثم مثلثةٍ. أي: أشاع وأفشى. صرمتنا : بكسر الصاد : وهي القطعةُ من الإبل، وتطلقُ أيضًا على القطعة من الغنم . فنافر أنيس ... إلى آخره: أي: تراهن هو وآخر أيهما أشعر؟ وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك، فأيهما كان أفضل أخذ الصرمتين، فتحاكما إلى الكاهن فحكم أن ((أنيسًا)) أفضل، وهو معنى قوله: ((فخير أنيسًا)) أي: جعله الخيار والأفضل. كأني خفاء: بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف الفاء، والمد. وهو الكساء. وروى : بجيم مضمومة. وهو غثاء السيل . فراث: أي : أبطأ . أقراء الشعر: بالقاف والراء والمد، أي: طرقه وأنواعه . فتضعفت رجلًا منهم: أي: نظرت إلى أضعفهم فسألته، لأن الضعيف مأمون الغائلة غالبًا. ولابن ماهان: ((فتضيفت)) بالياء، وأنكرها القاضي وغيره وقالوا: لا وجه لها هنا . كأني نصب أحمر: بضم الصاد وسكونها واحد ((الأنصاب)) وهي حجارةٌ ٤٥- كتاب فضائل الصحابة (٢٨) باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه ٤٣٩ كانت الجاهلية تنصبها وتذبح عندها، يعني من كثرة الدماء التي سالت منه بضربهم . تكسرت عكن بطني : أي : انثنت لكثرة السمن وانطوت . سخفة جوع: بفتح السين المهملة وضمها، وسكون الخاء المعجمة . وهي رقة الجوع وضعفه وهزاله . في ليلة قمراء: أي: مقمرة طالع قمرها . إضحيان: بكسر الهمزة والحاء، وسكون الضاد المعجمة بينهما. أي : مضيئة . إذ ضرب على أسمختهم: جمع «سماخ)) وهو الخرق الذي في الأذن، ويقال بالسين وبالصاد وهو أفصح، والمراد هنا آذانهم، أي : ناموا. وامرأتان: (ق٢/٢٦٢) في نسخة ((وامرأتين))(١) على تقدير ((ورأيت)). فما تناهتا عن قولهما: أي: ما انتهتا عنه بل دامتا عليه. وفي نسخة: ((فما تناهتا على قولهما)) أي: عن الدوام على قولهما. فقلت: «هن مثل الخشبة» غير أني لا أكنى: أي: قال لهما: ذكر في الفرج، وأراد بذلك سب ((إساف)) و((نائلة)) وغيظ الكفار بذلك. تولولان : أي: تدعوان بالويل . لو كان ها هنا أحد من أنفارنا: جمع نفر ونفير، وهو الذي ينفر عند الاستغاثة. وروي: ((من أنصارنا))، وجواب ((لو)) محذوف، أي: لانتصر لنا . كلمة تملأ الفم: أي: عظيمة لا شيء أقبح منها كالشيء الذي يملأ الشيء فلا يسع غيره . وقيل : معناه لا يمكن ذكرها وحكايتها لأنها تسد فم حاكيها ، وتملؤه لاستعظامها . فَقَدَعَنِي: بالدال المهملة. أي: كفني ومنعني . طعام طعم: بضم الطاء، وسكون العين. أي: تشبع شاربها كما يشبعه الطعام . (١) كما في ((الصحيح)) هنا . ٤٤٠ (٢٨) باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه ٤٥- كتاب فضائل الصحابة غبرت ما غبرت: بقيت ما بقيت . قد وجهت لي الأرض: أي: أريت جهتها . لا أراها : ضبط بضم الهمزة وفتحها . ما بي رغبة عن دينكما : أي: لا أكرهه بل أدخل فيه . فاحتملنا : يعني : حملنا أنفسنا ومتاعنا على الإبل. إيماء : بكسر الهمزة وحکي فتحها، وبالمد . ابن رحضة : براء وحاء وصاد مفتوحات . * (٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِْرَاهِيمَ الْتَطَلِيُّ. أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بُْ الْغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، بِهَذا الْإِسْنَادِ . وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ - قُلْتُ فَاكْفِنِى حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ - قَالَ : نَعَمْ. وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةً. فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجْهَّمُوا. شنفوا (له)(١): بفتح الشين المعجمة، وكسر النون، وفاء. أي: أبغضوه. وتجهموا: أي: قابلوه بوجوهٍ كريهةٍ غليظةٍ . (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيِّ قَالَ: أَتْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ أَخِي! صَلَّيْتُ سَنَتَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ عَِّ. قَالَ قُلْتُ: فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِيَ الله. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَتَنَافَرَا إِلَى رَبُلِ مِنَ الْكُفَّانِ. قَالَ فَلَمْ يَزَّلْ أَخِي ، أَنْسٌ يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ. قَالَ فَأَخَذْنَا صِرْمَتَهُ فَضَمَمْنَاهَا إِلَى صِرْمَتِنَا. وَقَالَ أَيْضًا فِي حَدِيثِهِ: قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ (١) في ((ب): (( به)).