Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
(١٢) باب فضائل خديجة أم المؤمنين
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
وكيع بهذه ( ق ١/٢٦٠) الإشارة تفسير الضمير في نسائها، وأن المراد به جميع
نساء الأرض، أي: كل من بين السماء والأرض، والمعنى أن كل واحدة منهما
خير نساء الأرض في عصرها .
قلت : وأحسن من ذلك أن يجعل الضمير راجعًا إلى مريم وإلى خديجة، وإن
كان اللفظ متأخرًا فإنه متقدم في الرتبة، فإنه مبتدأ مؤخر وما قبله خبر مقدم
والتقدير: مريم خير نسائها، وخديجة خير نسائها، أي: نساء عالمها، وقد ورد
كذلك في حديث. أخرج الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)(١): ((مريم خير
نساء عالمها، وفاطمةُ خير نساء عالمها)).
٧٠- (٢٤٣١) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا وَكِيمٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةً. ع وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ
الْعَنْبَرِيُّ (وَاللَّفْظِ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنٍ مُرَّةً، عن
مُرّةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: (( كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ
كَثِيرٌ. وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَأَسِيَةَ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ .
وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ)) .
كمل: بتثليث الميم .
كفضل الثريد على سائر الطعام: قال العلماء: معناه أن الثريد من كل طعام
أفضل من المرق ، والمراد بالفضيلة نفعه والشبع منه، وسهولة مساغه، والالتذاذ
به ، وتيسر تناوله، وتمكن الإنسان من أخذ كفايته منه، وغير ذلك.
شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ ثُمَيْرٍ .
ـى
٧١ - (٢٤٣٢) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
(١) بعد قوله: ((مسنده)) بياض بمقدار ثلاث كلمات ولعلها: ((من مرسل عروة))
أونحوه. والله أعلم. وقد أخرجه الحارث في ((مسنده)) (ق ٢/١٢٠) قال: حدثنا
عبيد الله ابن محمد، أنبأ حماد، عن هشام بن عروة ، عن أبيه مرفوعًا فذكره . وهذا مرسلٌ
صحيح الإسناد .
الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٢٦)
٠٠

٤٠٢
(١٢) باب فضائل خديجة أم المؤمنين
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَيْلٍ عنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيِّ ◌َهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتْكَ .
مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ . فَإِذَا هِيَ أَتَتَكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ
رَبِّهَا عَزَّ وَجَلّ . وَمِنِّي. وَبَشِّرْهَا بِبَيْتِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ . لَا صَخَبَ فِيهِ
وَلَا نَصَبَ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ. وَلَمْ
يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ: وَمِنِّى.
من قصب: المراد : قصب اللؤلؤ المجوف .
لا صخب فيه: بفتح (الصاد والخاء) (١): هو الصوتُ المختلط المرتفع.
ولا نصب: هو التعب والمشقة .
٧٨- (٢٤٣٧) حدَّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ عَنْ
هِشَامٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أَحْتُ
حَدِيجَةَ، عَلَى رَسُولِ الله ◌ِ. فَعَرِفَ اسْئِذَانَ حَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ.
فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَالَهُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ)) فَغِرْتُ فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزِ
مِنْ عَجَائِرِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقِيْ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، فَأَبْدَلَكَ الله
خَيْرًا مِنْهَا !
فارتاح(٢) لذلك: أي: هشَّ لمجيئها، وسُوَّ بذلك .
حمراء الشدقين: أي: سقطت أسنانُها لكبرها، فلم يبق بشدقيها بياضٌ
منها ، إنما فيه حمرة اللثاث .
(١) في (ب)): ((الخاء والصاد)).
(٢) وفي رواية: ((فارتاع)) بالعين المهملة .

٤٠٣
(١٣) باب في فضل عائشة
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
(١٣) باب في فضل عائشة، رضي الله تعالى عنها
٧٩- (٢٤٣٨) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيع. جَمِيعًا عَْ
حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي الرَّبِيعِ). حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنْهَا قَالَتْ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((أُرِيتُكِ فِي الْنَامِ
ثَلَاثَ لَيَالٍ. جَاءَنِي بِكِ الْلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ. فَيَقُولُ: هَذِهِ
امْرَأَتَكَ. فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ. فَإِذَا أَنْتِ هِيَ. فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ
عِنْدِ الله، يُخْضِهِ)).
(٠٠٠) حدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. ع وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ.
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
سرقة: بفتح السين المهملة والراء: وهي الشقة البيضاء من الحرير.
إن يك من عند الله (يمضه)(١): قال القاضي: إن كانت هذه الرؤيا قبل
النبوة فمعناه: إن كانت رؤيا حق. وإن كانت بعدها فلها ثلاثةُ (معانٍ:)(٢)
أحدُها : المرادُ: إن تكن الرؤيا على وجهها وظاهرها لا تحتاج إلى تعبير
وصرف عن ظاهرها .
الثاني : أن المراد إن كانت هذه الزوجة في الدنيا أم في الجنة .
والثالث: أنه لم يشك ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك، كما
قال: أنت أم أم سالم؟ وهو من البديع عند أهل البلاغة، وسماه بعضهم (( مزج
الشك باليقين)).
٨٠- (٤٣٩ ٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي
عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ.
(١) في ((ب): ((يرضه)) وهو مخالف للرواية:
(٢) سقط من ((ب)) من هذا الموضع إلى الحديث رقم (١١٤/٢٤٦٢) وهو من الناسخ.

٤٠٤
(١٣) باب في فضل عائشة
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله
عَّهِ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةٌ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْتَى)) قَالَتْ:
فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ
تَقُولِينَ: لَا. وَرَبِّ مُحَمَّدٍ! وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قَلْتِ: لَا. وَرَبِّ
إِثْراهِيمَ!)) قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ. وَالله يا رَسُولَ الله ! مَا أَهْجُرُ إِلَا اسْمَكَ.
(٠٠٠) وحدَّثناه ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ لَا وَرَبِّ إِثْرَاهِيمَ وَلَمْ يَذْكُوْ مَا بَعْدَهُ.
#
ما أهجر إلَّ اسمك: أي: قلبها وحبها كما كان.
* *
٨١- (٢٤٤٠) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أُخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ
بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَهِ. قَالَتْ: وَكَانَتْ تَأْتِنِي صَوَاحِبِي. فَكُنّ
يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِ. قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ .
(٠٠٠) حدَّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ع وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُّ
حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. كُلُّهُمْ
عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ
فِي بَيْتِهِ. وَهُنَّ اللُّعَبُ .
ينقمعن : أي: يختبئن حياءً منه وهيبة .
يُسربهن: بتشديد الراء. أي: يرسلهنَّ.

٤٠٥
(١٣) باب في فضل عائشة
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
٨٣- (٢٤٤٢) حدَّثْنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْلْوَانِيُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ
النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ (قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا)
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْخَارِثِ بْنِ هِشَّامٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ
النَّبِيِّ عٍَّ قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَِّيُّ ◌ٍَّ فَاطِمَةَ، بِنْتَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ،
إِلَى رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعْ مَعِي فِي مِرْطِي.
فَأَذِنَ لَهَا. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْتَكَ
الْعَدْلَ فِي ابْنَةٍ أَبِي قُحَافَةً. وَأَنَّا سَاكِتَةٌ. قَالَتْ فَقَالَ: لَهَا رَسُولُ الله
عَِّ: ((أَيْ بُنَّةُ! أَسْتِ تُحِينَ مَا أُحِبُ؟)) فَقَالَتْ: بَلَى. قَالَ:
((فَأَحِبِّي هَذِهِ)) قَالَتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ الله
عٍَّ. فَرَجْعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَِّيّ ◌ٍَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ. وَبِالَّذِي
قَالَ لَهَا رَسُولُ الله عََّ. فَقُلْنَ لَهَا: مَا نَرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَىءٍ.
فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ عَهِ فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي
اثْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَالله! لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا. قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ عَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، زَوْجَ الَّبِيِّ عَلَهِ،
وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَهِ. وَلَمْ أَرَ
امْرَأَةً قَطَّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَنْتَبَ. وَأَتْقَى الله. وَأَصْدَقَ حَدِيثًا .
وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ. وَأَعْظَمَ صَدَقَةٌ. وَأَشَدَّ ائْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي
تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى الله تَعَالَى. مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ . كَانَتْ
فِيهَا. تُشْرِعُ مِنْهَا الْفِيئَةَ. قَالَتْ، فَاسْتَأَذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَهِ.
وَرَسُولُ اللهِ عَّهِ مَعَ عَائِشَةً فِي مِرْطِهَا. عَلَى الْخَلَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ
عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا. فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ الله ◌ِِّ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ

٤٠٦
(١٣) باب في فضل عائشة
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْتُكَ الْعَدْلِ فِيِ اثْنَةٍ أَبِي قُحَافَةَ. قَالَتْ: ثُمّ
وَقَعَتْ بِي فَاسْتَطَالَتْ عَلَىَّ. وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللهِ عَهِ، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ،
هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا. قَالَتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ الله
وَحِ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ. قَالَتْ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ أَنْحَيْتُ
عَلَيْهَا. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ وَتَبَسَّمَ: ((إنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ)) .
(٠٠٠) حَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ قُهْزَاذَ. قَالَ عَبْدُ الله بْنُّ
عُثْمَانَ: حَدَّثَنِيهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزّهْرِيِّ،
بِهِذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ فِي الَغْنَى. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا وَقَعَتْ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا
أَنْ أَنْخَيْتُهَا غَلَبَةً .
تسامينى: أي: تعادلني وتضاهيني في الحظوة والمنزلة الرفيعة .
ماعدا سورة: بفتح السين المهملة ، وسكون الواو، ثم راء وهاء. وهو الثوران
وعجلة الغضب .
من حدٍّ: كذا في أكثر ((الأصول)) بلا هاء، وفي بعضها: ((من حِدَّةٍ)) بكسر
الحاء وبالهاء، وهي شدة الخلق. والمعنى أنها كاملة الاوصاف إلا أن فيها شدة
خلق وسرعة غضب .
تسرع منها الفيئة: بفتح الفاء، وبالهمز. وهي الرجوع، إذا وقع ذلك منها
رجعت سريعًا ولا تصر عليه. قال النووي [٢٠٦/١٥]: وقد صحف صاحب
((التحرير)) في هذا الحديث تصحيفًا قبيحًا جدًّا. فقال: ((ما عدا سودة))
بالدال، وجعلها (( سودة بنت زمعة)). قال: وهذا من فاحش الغلط نبهت عليه
لئلا يغتر به .
لم أنشبها : أي: لم أمهلها .
حين: وفي نسخة: ((حتى)).

٤٠٧
(١٣) باب في فضل عائشة
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
أنحيت عليها : بالنون ، والحاء المهملة : أي: قصدتها واعتمدتها بالمعارضة.
أن أثخنتها : بالمثلثة والخاء المعجمة. أي: قطعتها وقهرتها .
٨٤- (٢٤٤٣) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. قَالَ: وَجَدْتُ فِي
كِتَابِي عَنْ أَبِّي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَ
رَسُولُ اللهِ عَهِ لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ: ((أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟)) اسْتِبِطَاءٌ
لِيَوْمِ عَائِشَةَ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ الله بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي.
*
سحري: بفتح السين المهملة وضمِّها، وسكون الحاء، وهي الرئة وما تعلق
بها، أي أنَّه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه.
وقيل: السحر ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن .
* *
٨٥- (٢٤٤٤) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِما قُرِئٍ
عَلَيْهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ؛
أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وهُوَ
مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا، وَأَصْغَتْ إِلَيهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ ! اغْفِرْ لِي
وَارْحَمْنِي. وَأَلْقْنِي بِالرَّفِيق)).
(٠٠٠) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَثَرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ . أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
وألحقني بالرفيق الأعلى: الأكثر على أنَّ المراد به الأنبياء الساكنون في أعلى
عليين، ولفظة ((رفيق)) تطلق على الواحد والجمع وقيل: هو الله تعالى لأَنَّه الرفيق

٤٠٨
(١٣) باب في فضل عائشة
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
بعباده، بمعنى الرحيم والرؤوف. وقيل: أراد مرتفق الجنة .
٨٦- (٠٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثُنَّي وَابْنُ بَشَّارٍ ( وَاللَّفْظِ لِاِبْنِ
الْتُنَّى ) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْد بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَِّيٌّ حَتَّى
يُخَيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيِّ عَّهِ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي
مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُخَّةٌ، يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النَِّينَ
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفيقًا﴾ [ النساء/٦٩].
قَالَتْ : فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ حِينَئِذٍ .
(٠٠٠) حدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا
عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
بحة: بضم الباء الموحدة، وتشديد الحاء المهملة. وهي غلظً في الصوت.
٨٧- (٠٠٠) حدَّثَنِي عَبْدُ الْلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي . حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ . قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ :
أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّ
عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َخِ يَقُولُ وهُوَ
صَحِيحٌ: ((إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيِّ قَطُ، حَتَّى يَرَى مَفْعَدَهُ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ
يُخَيَّرُ)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ عَهِ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي،
غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةٌ ثُمَّ أَفَاقَ . فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّفْفِ. ثُمَّ قَالَ:

٤٠٩
(١٤) باب ذكر حديث أم زرع
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
((اللَّهُمَّ! الرَّفِيقَ الْأَعْلَى)).
قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا .
قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحدِّثُنَا بِهِ وَهُو صَحِيحٌ فِي
قَوْلِهِ : ((إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ)).
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَارَسُولُ اللهِ عَمِ قَوْلَهُ:
((اللَّهُمَّ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى).
فأشخص بصره: بفتح الخاء. أي: رفعه ولم يطرف.
* *
*
(١٤) باب ذكر حديث أم زرع
٩٢- (٢٤٤٨) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ .
كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى (وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ حُجْرٍ). حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ.
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ، عَبْدِ الله بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرِوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشَرَةَ امْرَأَةٌ. فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا
يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الأَولَى: زَوْجِي ◌َحْمُ جَمَلٍ غَثِّ. عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ. لَا
سَهْلٌ فَيُرْتَقَى. وَلَا سَمِينٌ فَيَنْتَقَلَ.
قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوجِي لَا أَبْتُّ خَبْرَهُ. إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ. إِنْ
أَذْكُرُهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ .
قَالَتِ الثَّالِئَةُ: زَوْجِي الْعَشَتَّقُ. إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ. وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ .
قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ. لَا حَرٍّ وَلَا قُرٍّ . وَلَا مَخَافَةً وَلَا سَآَمَةً .
قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ. وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ . وَلَا يَسْأَلُ

٤١٠
(١٤) باب ذكر حديث أم زرع
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
عَمَّا عَهِدَ .
قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ. وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ. وَإِن
اضْطَجَعَ الْتَفَّ. ولَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ .
قَالَتِ السَّابِعَة: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ. كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ.
شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ. أَوْ جَمَعَ كُلَّا لَكِ.
قَالَتِ الثَّمِنَةُ: زَوْجِي، الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. وَالْمَسُ مَسُ أَرْنَبٍ .
قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ . طَوِيلُ النِّجَادِ. عَظِيمُ الرَّمَادِ.
قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي .
قَلَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ. وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ. لَهُ
إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْبَارِكِ. قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ. إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الِْزْهَرِ أَيْقَنَّ
أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.
قَالَتِ الْخَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ. فَمَا أَبُو زَرْعِ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ
أُذُنَيَّ. وَمَلَأَ مِنْ شَخْمِ عَضُدَيَّ. وَبَجَّحْنِي فَبَجَحَّتْ إِلَيَّ نَفْسِي.
وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيمَةٍ بِشَقِّ. فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَّهِيلٍ وَأَطِيط ، وَدَائِسٍ
وَمُتَقِّ. فَعِندَهُ أَقُولُ فَلَا أُقْبَعُ . وَأَرَقُدُ فَتَصَبِّحُ. وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.
أُمُّ أَيِ زَرْعٍ. فَمَا أُمْ أَيِ زَرْعٍ؟ ◌ُكُومُهَا رَدَاعٌ. وَبَتُّهَا فَسَاحٌ.
ابْنُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلٌ شَطْبَةٍ. وَيُشْبِعُهُ
ذِرَاعُ الْجَفّرَةِ.
بِئْتُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا بِئْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِهَا وَطَوْعُ أُمُّهَا. وَمِلْءُ
كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتهَا .
جَارِيَّةُ أَبِي زَرْعٍ. فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبَثِيْئًا. وَلَا
تُنَّقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْتَقِيئًا وَلَا تَمْلَأْ بَنَا تَعْشِيشًاً.

٤١١
(١٤) باب ذكر حديث أم زرع
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
قَالَتْ: خَرَجَ أَبُوِ زَرْعِ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ. فَلَقِيَ امْرَةً مَعَهَا وَلَدَانٍ لَهَا
كَالْفَهْدَيْنِ. يَلْعَبَانِ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَيْنٍ. فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا. فَكَحْتُ
بَعَدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا. رَكِبَ شَرِيًّا. وَأَخَذَ خَطًِّّا. وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا .
وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا. قَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكَ فَلَوْ
جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِي مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِتَةٍ أَبِي زَرْعٍ .
قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعِ لِأُمّزَرْعٍ)).
*
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُ. حَدَّثْنَا مُوسَى بْنُ
إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَيَايَاءُ طِبَاقَاءُ. وَلَمْ يَشُكَّ. وَقَالَ: قَلِيلَاتُ الْمَسَارِح.
وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا. وَخَيْرُ نسَائِهَا. وَعَقْرُ جَارَتِهَا. وَقَالَ: وَلا تَنْقُثُ
مِبْرَتَنَا تَنْفِيثَا وَقَالَ: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا .
وأحمد بن جناب: بالجيم والنون .
لحم جملٍ غث: أي : مهزول .
على رأس جبلٍ : أي : صعب الوصول إليه .
ولا سمين فينتقل: أي: ينقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه، بل يتركونهُ. رغبةً
عنه لرداءته .
قالت الثانية: اسمها ((عمرة بنت عمرو)).
ولا أبث خبره: أي: لا أنشره ولا أشيعه .
إني أخاف أن لا أذره: قيل: الهاء عائدة على ((خبره)) أي: إن خبره طويل
إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته. وقيل: على ((الزوج)) و((لا))
زائدة. أي: إني أخاف أن يطلقني فأذره .
أذكُر عُجَرهُ وبُجْرَهُ: أي: عيوبه الظاهرة والباطنة. وأصل ((العجر)) تعقد

٤١٢
(١٤) باب ذكر حديث أم زرع
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
العصب والعروق وانتفاخها في الظهر. و((البجر)) كذلك إلا أنها في البطن. وقال
ابن الأعرابي: ((العجرة)) نفخة في الظهر، فإن كانت في السرة فهي بجرة .
قالت الثالثة: اسمها (( محُبَّا بِنْتُ كَعْبٍ)).
زوجي العشنق: بفتح العين المهملة، والشين المعجمة، والنون المشددة،
وقاف . وهو الطويل .
إن أنطق أطلَّق، وإن أسكت أعلق: ليس فيه أكثر من طوله بلا نفع، فإن
ذكرت عيوبه طلقني، وإن سكت عنها علقني فتركني لا عزباء ولا مزوجة .
قالت الرابعة: اسمها ((مهدد بنت أبي هرومة)) زوجي كليل تهامة: أي:
ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش.
قالت الخامسة: اسمها (( كبشة)).
إن دخل فهد: بفتح الفاء، وكسر الهاء. أي: فعل فعل الفهد من اللين
والتغافل ونحوه .
وإن خرج أسد: بفتح الهمزة، وكسر السين. أي: فعل فعل الأسد بين الناس
لشجاعته وشدة بطشه .
ولا يسأل عما عهد: أي: عما كان في البيت من ماله ومتاعه .
قالت السادسة: اسمها ((محيّ(١) بنت علقمة)).
زوجي إن أكل لف: أي: استوعب جميع ما في الصفحة من الطعام، ولم
يبق منه شيئًا. وإن شرب اشتف: أي: استوعب جميع ما في الإناء من
الشراب، مأخوذٌ من ((الشفافة)) بضم الشين وهي ما بقي في الإناء من الشراب،
فإذا شربها قيل: ((اشتفها)).
وإن اضطجع التف: أي: لم يترك لها شيئًا من الكساء تتغطى (٢) به .
ولا يولج الكف ليعلم البث: أي: ما عندها من الحزن بسبب عدم وصاله،
وهي كناية عن أنه لا يضاجعها .
(١) من هامش الأصل. وفي ((فتح الباري)) (٢٥٨/٩) أنَّ السادسة اسمها ((هند)) والسابعة
هي (حيَّ بنت علقمة)).
(٢) بل الأقرب أنه يلتف في لحافه ولا يدخلها فيه معه على عادة الأزواج المتحابين، وقد
ثبت هذه المعنى في غير ما حديث صحيحٍ.

٤١٣
(١٤) باب ذكر حديث أم زرع
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
(قالت السابعة:)(١) زوجي غياياء: بالمعجمة من ((الغي)) وهو الانهماك في
الشر. أو عياياء: بالمهملة من ((العي)) وهو العجز عن مباضعة النساء.
طباقاء: هو الأحمق القدم .
كل داء له داء: أي: جميع المعايب وأدواء الناس مجتمعة فيه .
شجك : أي : جرح رأسك .
أوفلك : أي: كسر عضوك .
أو جمع كلّالك: المعنى أنها معه بين شج رأس أو كسر عضو أو جمع بينهما .
قالت الثامنة: هي بنت أوس بن عبد(٢))).
الريح ريح زرنب : هو نوع من الطيب .
والمس مس أرنب: هو دوبية لينة المس، والمقصود وصفه بكرم الخلق ولين
الجانب وحسن العشرة .
رفيع العماد: أي: شريف القدر سني الذكر، وأصل ((العماد)) عماد البيت.
طويل النجاد : بكسر النون . أي حمائل السيف، وهو كناية عن طول القامة .
عظيم الرماد : كناية عن كرمه وكثرة ضيفانه .
قريب البيت من النادي: كذا في ((الأصول)) وهو الأصل، لكن المشهور في
الرواية حذفها ليتم السجع، و((النادي)): مجلس القوم، والمقصود وصفه بالكرم
والسؤدد، لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته لينتابه الضيفان والعفاة .
قالت العاشرة: هي: (( كبشة بنت الأرقم(٣))).
مالك وما مالك: إنه أمر عظيم .
مالك خير من ذلك: أي: من كل ما يوصف به.
له إبل كثيرات المبارك قليل المسارح: أي : إنها باركة بفنائه لا يوجهها تسرح
إلا قليلاً ليسرع إذا نزل به الضيفان في قِراهم من ألبانها ولحومها .
إذا سمعن صوت المزهر: بكسر الميم. وهو العود الذي يضرب للشرب .
(١) لم يُذكر اسمُها في ((الأصل)).
(٢) زاد في هامش ((الأصل)): ((ياسر بنت)).
(٣) في هامش ((الأصل)): ((قولُهُ: كبشة)) كاسم الخامسة. ((بنت الأرقم)) بالراء
والقاف .!! اهـ قسطلاني.

٤١٤
(١٤) باب ذكر حديث أم زرع
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
أيقن أنهن هوالك : بذبحهن للضيفان .
قالت الحادية عشرة: هي: ((أم زرع بنت أكهل بن ساعدة)) وفي نسخة
((الحادي عشرة)) وفي نسخة: ((الحادي عشر)).
أناس: أي: أمال وأثقل من ((النوس)) بالنون والمهملة وهي الحركة من كل
شيء.
أذنيّ: بتشديد الياء على التثنية .
وملأ من شحم عضديّ: أي: بدني، وخصت العضدين لأنهما إذا سمنا
سمن غيرهما .
وبجحني : بتشديد الجيم .
فبجحت : بكسر الجيم وفتحها .
إليّ نفسي: قيل معناه: فرحني ففرحت. وقيل: عظمني فعظمت عند
نفسي .
وجدني في أهلي غُنيمة: تصغيرُ ((غنم)).
بشق: بكسر الشين وفتحها. قيل: هو موضع. وقيل: شق جبل، أي:
ناحيته. وقيل: المراد بجهد من العيش .
في أهل صهيل: هو أصوات الخيل.
وأطيط: هو أصوات الإبل.
ودائس: هو الذي يدوس الزرع في بيدره. وقيل: هو الأندر(١).
ومنق: بضم الميم، وكسر النون، وتشديد القاف، من ((النقيق)) وهو صوت
الدجاج. وضبطه قوم بفتح النون، والمراد به: الذي ينقي الزرع، أي : يخرجه
من تبنه وقشره .
قلت: والأول هو الصواب .
أقول فلا أقبح: أي: لا يرد علي قولي .
وأرقد فأتصبح: أي: أنام الصبحة، وهي بعد الصباح لا يزعجها شيء.
(١) هو والبيدر بمعنىَ.

٤١٥
(١٤) باب ذكر حديث أم زرع
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
وأشرب فأنقنح: قال القاضي : لم يرو في مسلم إلا بالنون. أي: أتمهل في
الشرب. وروي في غيره (( بالميم)) أي: أروى حتى أدع الشراب من شدة الري.
عكومها : أي: أعدال أمتعتها وثيابها، الواحد ((عكم)) بكسر العين.
رداح: أي: عظام كثيرة .
وبيتها فساح: بفتح الفاء، وتخفيف السين المهملة . أي: واسع.
مضجعه كمسل شطبة: بفتح الميم والسين المهملة، وتشديد اللام.
و((شطبة)): بفتح الشين المعجمة، وسكون الطاء، وموحدة. وهي: ما شطب
من جريد النخل، أي: شق: ومرادها أنه خفيف اللَّهم.
ويشبعُهُ ذراعُ الجفرة: بفتح الجيم، وهي الأنثى من أولاد المعز، عمرها أربعة
أشهر، أي أنه قليل الأكلِ .
طوع: أي: مطيعة لهما، منقادة لأمرهما .
ملء كسائها : أي: ممتلئة الجسم سمينة .
وغيظ جارتها : أي : ضرتها لحسنها .
لا تبث حديثها : بموحدة ثم مثلثة. أي: لا تشيعه وتظهره بل تکتم سرنا
وحديثنا كله .
ولا تنقث : بضم أوله، وفتح النون، وكسر القاف المشددة، ومثلثة .
ميرتنا: وهي الطعام. أي: تفسده ولا تذهب به لأمانتها.
ولا تملأ بيتها تعشيشًا : أي: لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة بل تصلحه
وتنظفه .
والأوطاب: جمع ((وَطَبٍ)) وهو وعاء اللبن الذي يمخض فيه.
يلعبان من تحت خصرها برمانتين: أي أنها ذات كفل عظيم، فإذا استلْقت
على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان
قاله أبو عبيد. وقد ذكرت في كتابي: ((اليواقيت الثمينة في صفات السمينة))، وفي
كتاب ((الوشاح)) من نُعِتَ من النِّساء بهذا الوصف، وهو عزيز الوجود جدًّا.
رجلًا سريًّا: بالمهملة. أي: سيدًا شريفًا.
ركب شريًّا: بالمعجمة. أي: فرسًا جيدًا.

٤١٦
(١٥) باب فضائل فاطمة، بنت النبيّ
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
وأخذ خطيًا: بفتح الخاء وكسرها. أي: رمحًا منسوبًا إلى ((الخط)) وهي قرية
على ساحل البحر عند عمان والبحرين.
وأراح علي نعمًا: أي: أتى بها إلى مراحها وهو موضع مبيتها، والنعم الإبل
والبقر والغنم .
ثريًّا : بمثلثة، وتشديد الياء. أي: كثيرًا.
من كل رائحة: بالراء والمثناة تحت .
زوجًا: أي: صنفًا، أو: اثنين.
وميري: بكسر الميم، من ((الميرة)). أي: أعطيهم وأفضلي عليهم.
وصفر ردائها: بكسر الصاد، وهو الخالي، أي: أنها عظيمة المنكبين
والنهدين والكفل فإذا ألبست الرداء ارتفع عن ظهرها وبطنها .
وعقر جارتها : بفتح العين، وسكون القاف. أي: غيظها من حسنها ، فتصير
كمعقورة .
لا تنقُث: بفتح أوله، وسكون النون وضم القاف .
من كل ذابحة: بالذال المعجمة ، والباء الموحدة. أي: من كل ما يذبح من
الإبل والبقر والغنم وغيرها، وهي فاعلة بمعنى مفعولة .
* *
(١٥) باب فضائل فاطمة، بنت النبيِّ، عليها الصلاة والسلام
٩٣- (٢٤٤٩) حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ
سَعِيدٍ. كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌّ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَِّيُّ؛ أَنَّ الْمِشُورَ بْنَ
مَخْرَمَةَ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله عَمِ عَلَى الْنِبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنَّ
بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةَ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابَهُمْ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ .
فَلَ آذَنُ لَهُمْ . ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ . ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ . إِلَا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ
أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَتْكِحَ ابْنَتَهُمْ. فَإَِّا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي. يَرِيشُنِي مَا رَابَهَا .

٤١٧
(١٥) باب فضائل فاطمة ، بنت النبيّ
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا)).
ابنتي بضعةٌ مني: بفتح الباء لا غير، وهى القطعةُ من اللَّحم.
یریبني : بفتح الياء .
٩٥ - (٠٠٠) حدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ حَبْتَلِ. أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْوَلِيدِيْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةً
الدُّؤَّلِيُّ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُمْ حِيْنَ
قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله
عَنْهُمَا، لَقِيَّهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي
بِهَا؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ: لَا. قَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ الله
◌َّهِ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ. وَائِمُ الله! لَئِنْ أَعْطَيْتَنِهِ لَا
يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَدَاً حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي. إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ
أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ. فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي
ذَلِكَ، عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ فَاطِمَةً مِنِّي .
وَإِنِّي أَتَخَوفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا)).
قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ. فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ
إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ قَالَ: ((حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي. وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي . وَإِنِّي لَسْتُ
أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا. وَلَكِنْ، وَالله! لَا تَجْتُمِعُ بِنْتُ رَسُولِ الله
عَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ الله مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا)).
ثُمَّ ذکر صهرًا له من بني عبد شمس: هو أبو العاص بن الربيع، زوج زينب
بنت رسول الله مته .
الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٢٧)
،

٤١٨
(١٥) باب فضائل فاطمة، بنت النبيِّ
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
٩٨- (٠٠٠) حدَّثَنا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ.
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :
كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ◌َةِ عِنْدَهُ. لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً. فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ
تَمْشِي. مَا تُخْطِىءُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ عَمِ شَيْئًا. فَلَمَّا رَآهَا
رَبَ بِهَا. فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِابْنَتِي)) ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَجِيْنِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ .
ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءَ شَدِيدًا. فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثانِيَةَ
فَضَحِكَتْ. فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ الله عَلَّهِ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ
بِالسِّرَارِ. ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ؟ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ الله ◌ِِّ سَأَلْتُهَا مَا قَالَ لَكِ
رَسُولُ اللهِ عَمِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أَقْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِ عَمِ سِرَّهُ.
قَالَتْ: فَلَمَّا تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ عَمِ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ، بِمَا لِي عَلَيْكِ
مِنَ الْحَقِّ، لَمَا حَدَّثْتِي مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ الله ◌ِ؟ فَقَالَتْ: أَمَّا الْآنَ،
فَنَعَمْ. أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَةِ الأُولَى، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ
الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْ، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الآنَ مَرََّيْ، وَإِنِّي لَا أُرَى
الأَجَلَ إِلَّ قَدِ اقْتَرَبَ. فَاتَّقِي اللّهِ وَاصْبِرِي. فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ))
قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ. فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِيِ الثَّانِيَّةَ
فَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ! أَمَا تَرْضَي أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ. أَوْ سَيِّدَةَ
نِسَاءِ هَذِهِ الأَمَّةِ؟)) قَالَتْ: فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيْتِ.
لا أرى الأجل : بضم الهمزة. أي: أظنُّ.
نعم السلف: أي : المتقدم .
أما ترضي: كذت في ((الأصول)) بحذف النون(١)، وهو لغة.
(١) في هامش ((م): ((بحذف نون الرفع من غير ناصبٍ ولا جازمٍ، وهو لغةٌ)).

٤٥- كتاب فضائل الصحابة (١٦) باب من فضائل أم سلمة، أم المؤمنين ٤١٩
(١٦) باب من فضائل أم سلمة، أم المؤمنين، رضي الله عنها
١٠٠- (٢٤٥١) حدَّثني عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ. كِلَهُمَا عَنِ الْمُغْتَمِرِ. قَالَ ابْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ
بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ. قَالَ: لَا
تَكُونَنَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ، أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا .
فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ .
قَالَ: وَأَنْبِقْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى نَّبِيَّ اللهَ عَّهِ وَعِنْدَهُ
أُمُّ سَلَمَة . قَالَ: فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ. فَقَالَ نَبِيُّ الله عَّهِ لِأُمّ سَلَمَةَ:
((مَنْ هَذَا؟)) أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ. قَالَ فَقَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ:
اثُمُ الله! مَا حَسِبْتُهُ إِلَّ إِيَّاهُ. حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَة نَبِيِّ الله ◌َِّ يُخْبِرُ
خَبَرَنَا. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ :
مِنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ .
فإنها معركة الشيطان: هي بفتح الراء. موضع القتال لمعاركة الأبطال بعضهم
بعضًا فيها، ومصارعتهم، فشبه السوق وفعل الشيطان بأهلها ونيله منهم بالمعركة
لكثرة ما يقع فيها من أنواع الباطل كالغش والخداع، والأيمان الحانثة، والعقود
الفاسدة، والنجش، والبيع على بيع أخيه، والشراء على شرائه، والسوم على
سومه ، وبخس المكيال والميزان ،
وبها ينصب رايته: إشارة إلى ثبوته هناك، واجتماع أعوانه إليه للتحريش بين
الناس وحملهم على هذه المفاسد .
فقالت: أم سلمة ... إلى آخره: قال النووي [٨/١٦]: فيه جواز رؤية البشر
غير الأنبياء للملائكة، ووقوع ذلك، ويرونهم على صورة الآدميين لأنهم لا
يقوون على رؤيتهم على صورهم .
يخبر خبرنا: في نسخة ((خبر جبريل)). قال النووي: وهو الصواب.

٤٢٠
باب ( ١٨-١٩ )
٤٥- كتاب فضائل الصحابة
(١٨) باب من فضائل أم أيمن، رضي الله عنها
١٠٢- (٢٤٥٣) حدَّثَنا أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ : انْطَلَقَ
رَسُولُ اللهِ عٍَ إِلَى أُمَّ أَيْمَنَ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَنَاوَلَتُهُ إِنَاءٌ فِيهِ شَرَابٌ .
قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَصَادَفَتْهُ صَائِمًا أَوْ لَمْ يُرِدْهُ. فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيْهِ
وَتَذَمَّرُ عَلَيْهِ.
فجعلت تصخب عليه: قال النوويُّ (٩/١٦): كانت تدلَّ عليه عَلِّ،
فغضبت لرده عليها شرابها .
وتذمر: بفتح أوله، وسكون الذال المعجمة، وضم الميم ويقال: بفتح التاء
والذال والميم المشددة، أي: تتذمر، أي: تتكلم بالغضب .
(١٩) باب من فضائل أم سليم، أم أنس بن مالك ،
وبلال رضي الله عنهما
١٠٥- (٢٤٥٦) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا بِشْرُ ( يَعْنِي ابْنَ
الشَّرِيِّ). حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَّه
قَالَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا هَذِهِ
الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ، أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ)).
خشفة : بفتح الخاء، وسكون المعجمتين: وهي حركة المشي .
الغميصاء: هو اسم أم سليم.
١٠٦- (٢٤٥٧) حدَّثْني أَبُو جَعْفَرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ. حَدَّثَنَا
زَيْدُ بْنُ الْحْبَابِ . أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. أُخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ