Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
(٣٧) باب توقيره چپاتّ
٤٤- كتاب الفضائل
عَمَّتِكَ! فَتَوَّنَ وَجْهُ نَِّيِّ الله ◌َِّ. ثُمَّ قَالَ: ((يَا زُبَيْرُ! اسْقِ. ثُمَّ احْيِسٍ
الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجِدْرِ )). فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَالله! إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ
الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكَمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا ﴾ [٤/ النساء/٧٥] .
*
*
#
شراج الحرة: بكسر الشين المعجمة، وبالجيم: وهي مسايل الماء. الواحدة :
(( شرجه)) .
سرِّح الماء : أي : أرسله .
أن كان ابن عمتك: بفتح الهمزة. أي: فعلت هذا لكونه ابن عمتك.
فتلون: أي: تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوة .
الجدر: بفتح الجيم وكسرها، وبالدال المهملة: هو الجدار، والمراد هنا أصل
الحائط، وقيل: (أصول)(١) الشجر.
* *
(٣٧) باب توقيره عَامٍ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه،
أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع، ونحو ذلك
١٣٢ - (٢٣٥٨) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
عَّةٍ: ((إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيءٍ لَمْ
يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ، مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)) .
*
إنَّ أعظم المسلمين جُزْمًا من سأل: قال الخطابي: هذا فيمن سأل تكلُّفًا وتعنئًا
فيما لا حاجة له إليه، لا فيمن سأل لضرورةٍ وقعت له . والْجُرمُ: الإثمُ والذَّتْبُ.
قال صاحب التحرير: وفيه دليلٌ على (ق٢/٢٥٤) أنَّ من عمل ما فيه إضرارٌ
(١) في ((ب): ((أعظم)) و لا معنى لها .

٣٤٢
(٣٧) باب توقيره
٤٤- كتاب الفضائل
بغيره كان آثمًا .
١٣٣- (٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ أَيِّي عُمَّرَ.
قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ .
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: (أَحْفَظُهُ كَمَا أَحْفَظُ بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
الزُّهْرِيُّ: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ:
((أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ مُوْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَوَّمْ، فَحُرَّمَ
عَلَى النَّاسِ مِنْ أَعْلِ مَسْأَلَتِهِ)).
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِهِ حَوْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ.
كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ فِي حَديثِ مَعْمَرٍ (( رَجُلٌ سَأَلَ
عَنْ شَيءٍ وَنَقَّرَ عَنْهُ)). وَقَالَ فِي حَدِيثٍ يُونُسَ: عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ سَعْدًا .
ونقَّر عنه: أي: بالغ في البحث والاستقصاء.
* * *
١٣٤- (٢٣٥٩) حدَّثنا مُحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً
السُّلَمِيُّ وَيَحْتَى بْنُ مُحَمَّدِ اللَّؤْلُؤيُّ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ (قَالَ مُحْمُودٌ:
حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ). أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ .
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَنَسِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ عَّهِ عَنْ
أَصْحَابِهِ شَيءٌ. فَخَطَبَ فَقَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ. فَلَمْ أَرَ
كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ

٣٤٣
(٣٧) باب توقيره ◌َّه
٤٤- كتاب الفضائل
كَثِيرًا)) قَالَ: فَمَا أَتَّى عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ. قَالَ،
غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ. قَالَ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِالله رَبًّا .
وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا. وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. قَالَ، فَقَامَ ذَاكَ الرَّجُلُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟
قَالَ: ((أَبُوكَ فُلَانٌ)). فَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ
إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [٥/ المائدة /١٠١].
* *
ولهم خنين : ضبط بالخاء المعجمة وبالمهملة : وهو صوتُ البكاء. إن كان من
الأنف، فخنين - بالمعجمة - ، أو من الفم؛ فحنين - بالمهملة - .
١٣٦- (٠٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَرْمَلَةً
ابْنِ عِمْرَانَ التُّجِبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا يُويُّسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ .
أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ.
فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْنِبَرِ. فَذَكَرَ السَّاعَةَ.
وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا. ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيءٍ
فَلْيَسْأَلَنِي عَنْهُ. فَوَالله! لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ
فِي مَقَامِي هَذَا » .
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِن
رَسُولِ اللهِ عَِّ. وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ عَلِ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي)) فَقَامَ
عَبْدُ الله بْنَ حُذَافَةً فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((أَبُوكَ
خُذَافَةُ)) فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ الله ◌َِِّ مِنْ أَنْ يَقُولَ: ((سَلُونِي)) بَرَكَ عُمَرُ
فَقَالَ: رَضِينَا بِالله رَبًّا. وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا. وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَالَ:
فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ عَِّ حِينَ قَالَ عُمَّرُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ:

٣٤٤
صلىالله
(٣٧) باب توقيره
٤٤- كتاب الفضائل
((أَوْلَى. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارُ آنِفًا .
فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ. فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَرِ وَالشَّرِّ)) .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةَ قَالَ: قَالَتْ
أَمْ عَبْدِ الله بْنِ حُذَافَةً لِعْدِ الله بْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَنَّ
مِنْكَ ؟ أَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أَمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْل
الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُ النَّاسِ؟ قَالَ عَبْدُ الله بْنُ حُذَافَةَ: وَالله!
لَوْ أَلْقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ ، لَلَحِقْتُهُ.
(٠٠٠) حدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبِرَنَا أَبُو الْيَمَانِ . أَحْبَرَنَا
شُعَيْبٌ. كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَِّيِّ عَّهِ، بِهَذَا
الْحَدِيثِ، وَحَدِيثِ عُبَيْدِ الله، مَعَهُ. غَيْرَ أَنَّ شُعَيْبًا قَالَ عَنِ الزُّهْرِيِّ:
قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛
أَنَّ أُمَّ عبْدِ الله بْنِ حُذَافَةَ قَالَتْ ؛ بِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ .
أولى: كلمةُ تهديدٍ ووعيدٍ. ومعناهُ: قرب منكم ما تكرهون. ومنه قولُهُ
تعالى: ﴿أولى لك فأولى﴾ [القيامة/٢٤] أي: قاربك ما تكره؛ فاحذرهُ مأخوذٌ
من ((الولى)) (وهو)(١): الْقُرْبُ.
قارفت: أي: عملت سوءًا، (أي)(٢): زنى.
أهل الجاهلية: هم من قبل النبوة سمو به لكثرة جهالاتهم .
لو ألحقني بعبد أسود للحقته: قيل: كيف يتصور هذا والزنا لا يثبت به
النسب؟ وأجيب: بأنه لم يبلغ ابن حذافة ذلك فخفى عليه. أو: يتصور في
(٢) في ((ب)): ((أو)).
(١) ساقط من ((ب)).
١

٣٤٥
(٣٧) باب توقيره بالێ.
٤٤- كتاب الفضائل
وطء الشبهة (١).
١٣٧ - (٠٠٠) حدَّثنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّدٍ الْمَعْنِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا نَبِيَّ الله عَّه
حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ. فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الِْبْرَ. فَقَالَ ((سَلُونِي. لَا
تَسْأَلُونِي عَنْ شَيءٍ إِلَّا بَنْتُهُ لَكُمْ)) فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْمُ أَرَمُوا وَرَهِبُوا أَنْ
يَكُونَ بَينَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ.
قَالَ أَنَسْ: فَجَعَلْتُ أَنْتَفِتُ بِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافِّ رَأْسَهُ فِي
ثُوبِهِ يَئِكِي. فَأَنْشَأَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يُلَاحَى فَيَدْعَى لِغَيْرِ أَبِهِ .
فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله! مَنْ أَيِّي؟ قَالَ: ((أَبُوكَ مُذَافَةُ)). ثُمْ أَنْشَأَ عُمَرُ ابْنُ
الْخَطَابِ رضي الله عنه فَقَالَ: رَضِينَا بِالله رَبًّا. وبِالْإِسْلَامِ دِينًا. وَبِمُحَمَّدٍ
رَسُولًا. عَائِذًا بِالله مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهَ عَّهِ: ((لَمْ أَرَ
كَالْيَوْمِ قَطُّ فِي الْخَتَرِ وَالشَّرْ. إِنِّي صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَرَأَيْتُهُمَا دُونَ
هَذَا الْحَائِطِ )).
(٠٠٠) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ ( يَعْنِي ابْنَ
الْحَارِثِ). ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ.
كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ الْتْيميُّ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ.
(١) وأجود من هذين الجوابين أن قوله: خرج مخرج المبالغة، وهذا كقوله تعالى: ﴿اعملوا
ما شئتم﴾ [فصلت/٤٠] مع قوله تعالى: ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾ [ الزمر /٧]
وكقول النبي عَ ل لوالد النعمان بن بشير: ((أشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد
على جور)) فليس فيه ترخيصٌ لغير النبي عَ القر أن يشهد على هذا الجور؛ إذ هو ممنوع
بكل حال. وكقول إبراهيم النخعيّ: ((عُق ولو بعصفور)) ومعلوم أنه لا يجزئءُ في
العقيقة. وكقول شعبة: ((لأن أزني أحبُّ إليَّ من أن أدلس)).

٣٤٦
(٣٨) باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا ٤٤- كتاب الفضائل
قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي. قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ .
*
المَغْنِي: بكسر النون، وتشديد الياء. منسوبٌ إلى ((معن بن زائدة))(١).
أحفوه: أي: ألحوا عليه .
أرمُّوا: بفتح الراء، وتشديد الميم المضمومة . أي: سكتوا.
* * *
(٣٨) باب وجوب امتثال ما قاله شرعا، دون ما ذكره عائلته.
من معايش الدنيا، على سبيل الرأي
١٣٩- (٢٣٦١) حدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدِ النَّقَفِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ
الْجَحْدَرِيُّ. وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ. وَهَذَا حَدِيثُ قُتِبَةَ. قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ : مَرَرْتُ مَعَ
رَسُولِ اللهِ عَهِ بِقَوْمٍ عَلَى رُؤُسِ النَّخْلِ. فَقَالَ: ((مَا يَصْنَعُ هَؤْلَاءٍ؟))
فَقَالُوا: يُلَفِّحُونهُ. يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَعُ. فَقَالَ رَسُولُ الله
وَمِ: ((مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شيئًا)) قَالَ: فَأَخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ فَأْخْبِرَ
رَسُولُ الله ◌َّهِ بِذَلِكَ فَقَالَ: ((إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّا
ظَنْتُ ظَنَّا. فَلَا تَؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ. وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا،
فَخُذُوا بِهِ . فَإِنِي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ)).
*
يلقحونه: هو إدخالُ شيءٍ من طلع الذكر في طلع الأنثى .
* *
١٤٠ - (٢٣٦٢) حدَّثْنا عَبْدُ الله بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِيُّ وَعَبَّاسُ بْنُ.
عبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ الْغَقِرِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ
(١) وهو أحدُ الأجواد المشهورين، وله ترجمة جيدة في ((وفيات الأعيان)) (٢٤٤/٥ -
٢٥٤)

٣٤٧
٤٤- كتاب الفضائل (٣٨) باب وجوب امتثال ما قاله شرعا
مُحَمَّدٍ . حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ). حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ. حَدَّثَنِي
رَافِعُ بْنُّ خَدِيجٍ قَالَ: قَدِمَ نَبِيُّ الله عَِّ الْدِينَةَ. وَهُمْ يَأْبِرُونَ النَّخْلَ.
يَقُولُونَ يُلَفِّحُونَ النَّخْلَ. فَقَالَ: ((مَا تَصْنَعُونَ؟)) قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ.
قَالَ: ((لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا)) فَتَرَكُوهُ. فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ.
قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((إَِّا أَنَا بَشِرٌ. إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ مِنْ دِينِكُمْ
فَخُذُوا بِهِ. وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ مِنْ رَأَيٍ. فَإِمَا أَنَا بَشَرٌ)).
قَالَ عِكْرِمَةُ: أَوْ نَحْوَ هَذَا.
قَالَ الْمَغْقِرِيُّ: فَنَفَضَتْ. وَلَمْ يَشُكَّ.
يأبرون : بضم الباء وكسرها .
فنفضت أو فنقصت: هو بفتح الحروف كُلِّها. فالأولُ: بالفاء والضاد
المعجمة. أي: أسقطت ثمرها . والثاني : بالقاف والصاد المهملة .
١٤١- (٢٣٦٣) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمُرٌو النَّاقِدُ.
كِلَاهُمَا عَنِ الْأسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ .
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ عَ مَرَّ بِقَومٍ يُلَفِّحُونَ. فَقَالَ: ((لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا
لَصَلُحَ)) قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا. فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: ((مَالِتَخْلِكُمْ؟)) قَالُوا:
قُلْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: ((أَنْتُمْ أَعَلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ)).
شيصًا: بكسر الشين المعجمة، وسكون المثناة تحت، وصاد مهملة : وهو
البسر الرديُّ الذي إذا يئس صار حشفًا .

٣٤٨
باب (٣٩، ٤٠)
٤٤- كتاب الفضائل
(٣٩) باب فضل النظر إليه عٍَّ، وتمنيه
١٤٢- (٢٣٦٤) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((وَالَّذِي
نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَبَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ وَلَا يَانِي. ثمَّ لَأَنْ يَانِي
أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ)) .
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: الْغَنَى فِهِ عِنْدِي، لَأَنْ يَانِي مَعَهُمْ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ
أَهْلِهِ وَمَالِهِ. وَهُوَ عِنْدِي مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرْ.
ليأتين على أحدكم يوم ... الحديث: أوضحُ من هذا ما في ((سنن سعيد بن
منصور)): ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله
وماله، ثم لأن يراني - أي: رؤيته إياي - أفضل عنده من أن يعطى مع أهله
وماله مثلهم أيضًا)). وهذا يدل على أن لفظة معهم في موضعها وعلى ظاهرها
وهو الذي رجحه النووي [١١٨/١٥] لا كما قال أبو إسحاق إنه مقدم ومؤخر.
* * *
(٤٠) باب فضائل عيسى عليه السلام
١٤٣- (٢٣٦٥) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ
أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِهِ يَقُولُ: ((أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ
مَرْيَمَ . الْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ. وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ)) .
١٤٤- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ،
عُمَرُ بْنُ سَعِدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرِجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((أَنَا أَوْلَّى النَّاسِ بِعِيسَى.

٣٤٩
(٤٠) باب فضائل عيسى عليه السلام
٤٤- كتاب الفضائل
الأَنْبِيَاءُ أَثْنَاءُ عَلَّاتٍ. وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيسَى نَبِيُّ )).
*
١٤٥- (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّةٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَذَكَّرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((أَنَا
أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَ. فِي الأَولَى وَالآخِرَةِ)) قَالُوا: كَيْفَ؟
يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ. وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى.
وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ . فَلَيْسَ بَيْنَا نَبِيٍّ)).
أنا أولى الناس بعيسى: (ق١/٢٥٥) أي: أخصّ به.
الأنبياء أبناء علات: بفتح العين المهلمة، وتشديد اللام، وهم الأخوة لأب
من أمهات شتى، والمعنى أنهم متفقون في أصل التوحيد، وشرائعهم مختلفة .
وليس بيني وبين عيسى نبي: هذا يبطل قول من قال: إنه بعث بعد عيسى
في زمن الفترة نبي أو نبيان أو ثلاثة، ولم يرد في ذلك حديث يعتمد
(عليه)(١)، (وهذا)(٢) الذي في مسلم نص قاطع (للنزاع)(٣).
١٤٦ - (٢٣٦٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ
قَالَ: ((مَا مِنَ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ. فَيَسْتَهِلَّ صَارِخًا مِنْ
نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ . إِلَّ ابْنَ مَرْتَ وَأَمُّهُ)). ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ
وَإِنِّى أَعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيْتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران/٣٦].
(١) ساقط من ((م)) وكأنه ضُرب عليها بخطٍّ في ((ب))، فأثبتها لعدم وضوح ذلك
لي. والله أعلمُ.
(٢) في ((م): ((وهو)).
(٣) مضروب عليها في ((ب)).

٣٥٠
(٤٠) باب فضائل عيسى عليه السلام
٤٤- كتاب الفضائل
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْيَرَنَا
مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ
أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ. جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَا (( يَسُهُ حِينَ
يُولَدُ، فَيَسْتَهِلَّ صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ)). وَفِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ:
(( مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ)) .
ما من مولودٍ إلَّا نخسه الشيطان ... الحديث: قال النوويُّ (١٢٠/١٥):
ظاهر الحديث اختصاص هذه الفضيلة بعيسى وأمه، وأشار القاضي إلى أنَّ جميعٍ
الأنبياء يشاركون فيها(١) .
١٤٨- (٢٣٦٧) حدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ
سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((صِيَاحُ
الْمؤْلُودِ حِينَ يَقَعُ، نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ )) .
صياح المولود حين يقع: أي: حين يسقُط من بطن أُمّه .
نزغة: أي: نخسةٌ وطعنةٌ .
١٤٩ - (٢٣٦٨) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ عَّ ◌َهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَمِ ((رَأَى
عِيسَى: ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ. فَقَالَ لَّهُ عِيَسى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا.
(١) لكن هذا يحتاج إلى دليل يخص هذا العموم، ومعلوم أن نفي الاستثناء يفيد الحصر،
فتثبت الصفة للمذكور وتنتفي عمن عداه والله أعلمُ .

٣٥١
(٤١) باب من فضائل إبراهيم الخليل عَّ.
٤٤- كتاب الفضائل
وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ! فَقَالَ عِيَسى: قَامَنْتُ بِاللَّه. وَكَذَّبْتُ نَفْسِي)).
*
*
قال عيسى: ءامنت بالله وكذبت نفسى: قال القاضي : ظاهرُ الكلام صدقت
من حلف بالله، وكذبت ما ظهر لي من ظاهر (سرقته)(١) فلعله أخذ ما له فيه
حق، أو بإذن صاحبه، أو لم يقصد الغصب والاستيلاء، أو ظهر له من
(مَدِّ يَدِهِ)(٢) أنه أخذ شيئًا فلما حلف له أسقط ظنه ورجع عنه .
(٤١) باب من فضائل إبراهيم الخليل عليه
١٥٠- (٢٣٦٩) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
مُشْهِرٍ وَابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ المَخْتَارِ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ
( وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ. أَخْبَرَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلِ عَنْ أَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ. قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَمِ فَقَالَ: ((يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ!
فَقَالَ رَسُولُ الله عَِّ: ((ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ)).
(٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو كُرَيْب. حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ. قَالَ: سَمِعْتُ
مُخْتَارَ بْنَ فُلْفُلِ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: قَالَ
رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه! بِثْلِهِ.
(٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ
سُفْيَانَ، عَنِ الْخْتَارِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهِ. بِثْلِهِ.
*
ذاك إبراهيمُ: قيل: إنه قاله على سبيل التواضع: وقيل: قبل أن يعلم أنه سيدُ
ولد آدم. والحديثُ دليلٌ على أنَّ إبراهيم عليه السّلام أفضل الأنبياء بعد نبينا عدّ له
(١) في (ب)): ((مترقبه)) !!
(٢) في ((ب)): ((مزيدة)).

٣٥٢
(٤١) باب من فضائل إبراهيم الخليل عَ ل ◌َّه.
٤٤- كتاب الفضائل
١٥١ - (٢٣٧٠) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي ابْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيَّ) عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((اخْتَتَنَ إِنْرَاهِيمُ، النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَهُوَ
ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً، بِالْقَدُومِ)) .
بالقدوم: قال النوويُّ (١٢٢/١٥): اتفق رواةُ مسلم على تخفيفه(١). وهي
آلةُ النجار .
١٥٤- (٢٣٧١) وحدَّثْنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بُ وَهْبٍ .
أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيٌّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِهَمِ قَالَ: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ،
عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَطُّ إِلَّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ . ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّه . قَوْلُهُ: إِنِّي
سَقِيمٌ. وَقَوْلهُ: بَلْ فَعَلَّهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا. وَوَاحِدَةً فِي شَأَنِ سَارَةَ . فَإِنَّهُ قَدِمَ
أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ. وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ. فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا
الْجَارَ، إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَتِي، يَغْلِي عَلَيْكِ. فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيِهِ أَنَّكِ
أُخْتِي. فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ. فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي
وَغَيْرَكِ . فَلَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْثَارِ. أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ : لَقَدْ قَدِمَ
أَرْضَكَ امْرَةً لَا يَنْبَعِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّ لَكَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا. فَقَامَ
إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى الصَّلَاةِ. فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ
(١) قال النوويُّ (١٢٢/١٥). ((ووقع في روايات البخاريِّ الخلاف في تشديده وتخفيفه.
قالوا: وآلة النجار يقال لها ((قدوم)) بالتخفيف لا غير، وأما ((القدوم)) مكان بالشام
ففيه التخفيف فمن رواه بالتشديد أراد القرية، ومن رواه بالتخفيف يحتمل القرية
والآلة، والأكثرون على التخفيف وعلى إرادة الألة وهذا الذي وقع هنا.)) اهـ.

٠
٤٤- كتاب الفضائل
(٤١) باب من فضائل إبراهيم الخليل ◌َ ◌ّه
٣٥٣
يَدَهُ إِلَيْهَا. فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةٌ شَدِيَدةً. فَقَالَ لَهَا: ادْعِى اللَّهُ أَنْ يُطْلِقَ
يَدِي وَلَا أَضُرُكٍ. فَفَعَلَتْ. فَعَادَ. فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الْأُولَى.
فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ. فَفَعَلَتْ. فَعَادَ. فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنْ
٥ ٨
الأَولَيْنِ. فَقَالَ: ادْعِي الله أَنْ يُطْلِقَ يَدِي. فَلَكِ اللهِ أَنْ لَا أَضُرُكِ.
فَفَعَلَتْ. وأُطْلِقَتْ يَدُهُ. وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بَهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إَِّا أَيْتَنِي
بِشَيْطَانٍ. وَلَمْ تَأْتِي بِنْسَانٍ. فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ .
قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي. فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ انْصَرَفَ . فَقَالَ
لَهَا: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: خَيْرًا. كَفَّ الله الْفَاجِرِ. وَأَخْدَمَ خَادِمًا .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتَلْكَ أَمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ.
إلاَّ ثلاث كذباتٍ: هو مؤولٌ، أي: بالنسبة إلى الظاهر وزعم السامع، وأمَّا في
نفس الأمر؛ فهى صحيحةٌ لا كذب (ق٢/٢٥٥) فيها .
قوله: «إني سقيم»: أي: سأسقم لأن الإنسان عرضة للأسقام.
وقوله: «بل فعله كبيرهم هذا»: قال ابن قتيبة وطائفة : جعل النطق شرطًا
لفعل كبيرهم، أي: فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون .
وكانت أحسن الناس: في الحديث: ((أنها أوتيت هي ويوسف شطر الحسن))
أخرجه(١) الحاكم من حديث (أنس)(٢) وعن ابن عباس: (( كان حسنها حسن
حواء)) أخرجه ابن عبد الحكم في ((فتوح مصر))(٣).
فلك الله : أي : شاهد أو ضامن.
(١) في ((المستدرك)) (٥٧٠/٢) وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، وانظر ((الصحيحة))
(١٤٨١) لشيخنا أبي عبد الرحمن الألباني حفظه الله تعالى .
(٢) في ((ب)): ((ابن أنس)) وهو خطأ.
(٣) (ص١٩) قال: حدثنا أسد بن موسى، حدثنا عبد الله بن خالد، عن خالد بن
عبد الله، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباسٍ موقوفًا. وهذا سندٌ تالفٌ.
والكلبي متروك، ونسخته ساقطة لا يُعتدُّ بشيءٍ منها. والله أعلم.
· الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٢٣)

٣٥٤
(٤٢) باب من فضائل موسى
٤٤- كتاب الفضائل
مهيم: بفتح الميم والياء، وسكون الهاء بينهما. أي: ما شأنك. ويقال : إن
أول من قال هذه الكلمة: ((إبراهيم)) عليه السلام.
.. يا بني ماء السماء: قيل: هم العرب كلهم لأنهم أصحاب مواشي ورعي لما
ينبت من السماء. وقيل: هم الأنصار خاصة، لأن جدهم ((عامر بن حارثة بن
امرئ القيس)) كان يعرف بماء السماء، وكان مشهورًا بذلك.
(٤٢) باب من فضائل موسى علّ.
١٥٥- (٣٣٩) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
أُخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَلِ: (( كَانَتْ
بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً. يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةٍ بَعْضٍ. وَكَانَ مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلامُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ. فَقَالُوا: وَالله ! مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا
إِلَّ أَنَّهُ آدَرُ. قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ. فَوَضَعَ ثْبَهُ عَلَى حَجَرٍ. فَقَرَّ
الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِأَرِهِ تَقُولُ : ثَوِي. حَجَرُ! ثَوْبِي .
حَجَرُ! حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةٍ مُوسَى. فَقَالُوا: وَالله! مَا
يُمُوسَى مِنْ بَأْسٍ.
فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ، حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ
ضَرْبًا )).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالله! إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ . ضَرْبُ مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْحَجْرِ .
آدرُ: بهمزةٍ ممدودةٍ، ودال مفتوحة، وراء: عظيمُ الخصيتين.
فجمع: أي: ذهب مسرعًا إسراعًا بليغًا .
فطفق: بكسر الفاء وفتحها .

٣٥٥
٤٤- كتاب الفضائل (٤٢) باب من فضائل موسى ◌َ ◌ّ.
ندبًا: بفتح النون والدَّال. أي: أثر. وأصلُهُ أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد.
#
١٥٦- (٠٠٠) وحدَّثنا يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْع. حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ
قَالَ: كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا حَيًِّا. قَالَ: فَكَانَ لَا يُرَى
مُتَجَرِّدًا. قَالَ: فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ: إِنَّهُ آدرُ. قَالَ فَاغْتَسَلَ عِنْدَ مُوَيْهِ .
فَوَضَعَ ثَوْبِهُ عَلَى حَجَرٍ. فَانْطَلَقَ الْحَجَرُ يَسْعَى. وَاتَّبَعَهُ بِعَصَاهُ يَضْرِبُهُ:
ثَوْبِي. حَجَرُ! ثَوْبِي. حَجَرُ! حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَلٍَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَنَزَّلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَوَأَهُ الله ◌ِّاً
قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّه وَجِيهًا﴾ [الأحزاب/٦٩].
*
*
فاغتسل عند مويه: بضم الميم، وفتح الواو، وسكون الياء. تصغير: ((ماء))
وفي ((نسخةٍ)): ((عند مشربة)) بفتح الميم، وسكون الشين، وهي حُفرةٌ في أصل
النخلة يجمع الماء فيها يسقيها. قال القاضي : أظنُّ الأول تصحيفًا .
ثوبي حجر : أي : دع ثوبي یا حجر!
*
١٥٧ - (٢٣٧٢) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ مُمَيْدٍ (قَالَ
عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا) عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌّ عَنِ
ابْنِ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ. فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ :
أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ . قَالَ فَرَدَّ الله إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ : ارْجِعْ
إِلَيْهِ . فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ ، فَلَهُ، بِمَا غَطَّتْ يَدْهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ،
سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَبِّ! ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالآنَ. فَسَأَلَ الله

٣٥٦
ـلى الله
(٤٢) باب من فضائل موسى عليه
٤٤- كتاب الفضائل
أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْقُدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((فَلَوْ
كُنْتُ ثَ، لَأَيِّئُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى بَانِبِ الطّرِيقِ، تَحْتَ الْكَئِيبِ الأُخْمَرِ)).
* :
أرسل ملك الموت: ورد في أثرٍ عن وهبٍ: اسمه ((عزرائيل)). قال الجزولي
في ((شرح الرسالة)): ومعناه ((عبد الجبار)).
صكه: أي: لطمه .
ففقاً : بالهمز.
عينه: قال المازري: أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث وقالوا: كيف يجوز
على موسى فقء عين ملك الموت؟.
قال : (ق١/٢٥٦) وأجاب العلماء عن هذا بأجوبة منها : أنه لا يمتنع أن يكون الله
تعالى قد أذن له في ذلك ، والله تعالى يفعل في خلقه ما يشاء. ومنها : أن موسى
لم يعلم أنه ملك الموت وظن أنه رجل قصده يريد نفسه فدافعه عنها، وهذا
جواب ((ابن خزيمة)) وغيره من المتقدمين واختاره ((المازري)) و((القاضي)) وقالا:
لما عرفه في المرة الثانية استسلم(١) له.
متن ثور: أي: ظهره .
(١) وهناك جوابٌ أحسنُ من هذا، وهو أنه ثبت في الحديث الصحيح عند البخاري وغيره
أنَّه ما مات نبيٌّ حتى يخير، فلما جاء ملك الموت عليه السلام ولم يُخيَّر موسى قبلُ -
فعل ما فعل. وقد أنكر هذا الحديث الشيخ محمد الغزالي في كتابه (( السنة النبوية بين
أهل الفقه وأهل الحديث)) وهو من أسوأ كتبه، تجنى فيه على المحدثين، ووهم فيه على
الفقهاء أوهامًا فاحشة، وَأساء الأدب مع العلماء، وتبنى نشر الأقوال الضعيفة المتهافتة
عند الاختلاف إذا كانت توافقُ أهواء الجماهير، ففضح نفسه في آخر حياته، وكثر
خصومُهُ، فالله المستعان . ومن جملة إساءته للعلماء أنه نقل قول المازري السابق :
((أنكر بعضُ الملاحدة هذا الحديث)) فقال: ومن اتهم منكر الحديث بالإلحاد فقد
استطال في أعراض المسلمين، أو كما قال، وأنت ترى أن المازري لم يقل إنَّ منكر
الحديث ملحد، إنما قال: أنكر بعضُ الملاحدة وقد رددت عليه أوهامه مجملةً في
((طليعة سمط اللآلي في الرد على محمد الغزالي)) ورددت عليه تفصيلاً في
((السمط))، والمجلد الأول منه على وشك التمام.

٣٥٧
(٤٢) باب من فضائل موسى
٤٤ - كتاب الفضائل
ثم مه؟: هي ((ما)) الاستفهامية وصلت بـ((هاء)) السكت. أي: ثم ماذا
يكون ؟.
رمية بحجر : أي : قدر ما يبلغه .
الكثيب : هو الرمل المستطيل المحدودب .
#
*
*
١٥٨- (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله
عَلِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ
إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ. قَالَ: فَلَطَمَ مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَامُ عَيْنَ مَلَكِ الَْوْتِ فَفَقَأَهَا. قَالَ: فَرَجَعَ الْلَكُ إِلَى الله تَعَالَى
فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. وَقَّدْ فَقَأَ عَثِي. قَالَ:
فَرَدَّ الله إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلِ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ
تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةِ . فَإِنَّكَ
تَعِيشُ بِهَا سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ. قَالَ: فَالآنَ مِنْ قَرِيبٍ .
رَبِّ ! أَمِثْنِي مِنَ الْأَرْضِ الْقُدَّسَةِ. رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: (( وَالله!
لَوْ أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَبِئُكُمْ قَبْرَه إِلَى جَانِبِ الطّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَخْمَرِ)) .
(٠٠٠) قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، يِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ .
أجب ربك: أي: للموت .
توارت: بمعنى: ((وارت)). أي: سترت .
رب أمتني من الأرض المقدسة: في نسخة: ((أدني)) قال النووي [١٥/
١٣٠]: وكلاهما صحيح. قال بعضهم: إنما سأل الإدناء ولم يسأل نفس بيت

٣٥٨
(٤٢) باب من فضائل موسى عليه
٤٤- كتاب الفضائل
المقدس لأنه خاف أن يكون قبره مشهورًا عندهم فيفتتن به الناس.
*
١٥٩- (٢٣٧٣) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ
الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
الْفَضْلِ الْهَاشِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَيْنَمَا
يَهُودِيِّ يَعْرِضُ سِلْعَةٌ لَهُ أَعْطِيَ بِهَا شَيْئًا،َ كَرِهَهُ أَوْ لَمْ يَرْضَهُ - شَكَّ
عَبْدُ الْعَزِيزِ - قَالَ: لَا . وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْبَشَرِ!
قَالَ: فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَطَمَ وَجْهَهُ. قَالَ: تَقُولُ: وَالَّذِي
اصْطَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْبَشَرِ! وَرَسُولُ اللهِ عَّهِ بَيْنَّ أَظْهُرِنَا؟
قَالَ: فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِعَمِ. فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم! إِنَّ لِي
ذِمَّةً وَعَهْدًا. وَقَالَ: فُلَانٌ لَطَمَ وَجْهِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((لِمَ
لَطمتَ وَجْهَهُ؟)) قَالَ: قَالَ (يَا رَسُولَ الله!): وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الْبَشَرِ! وأَنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ الله
عَِّ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ. ثُمَّ قَالَ: ((لَا تُفَضِّلُوا تَيْنَّ أَنْبِيَاءِ الله.
فَإِنَّهُ يُنْفخُ فِي الصُّورِ فَيَضْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّ مَنْ
شَاءَ الله. قَالَ: ثُمَّ يُنَفَعُ فِيهِ أُخْرَىْ. فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُعِثَ . أَوْ فِي أَوَّلِ
مَنْ بُعِثَ. فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ آخِذٌ بِالْعَرْشِ. فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ
بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ . أَوْ يُعِثَ قَبْلِي . وَلَا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ
ابْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ)) .
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، سَوَاءٌ.

٣٥٩
٤٤- كتاب الفضائل (٤٣) باب في ذكر يونس عليه السلام
لا تفضلوا بين الأنبياء: هو محمولٌ على تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول
أو يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو سبب الحديث، أو مختص بالتفضيل في
نفس النبوة ولا تفاضل فيها، ( وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى. قال
النووي [٣٨/١٥]:)(١) ولابد من اعتقاد التفضيل بعد (أن)(١) قال الله تعالى:
﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [ البقرة: ٢٥٣].
فإنه ينفخ في الصور .... الحديث : قال القاضي : هذا من أشكل الأحاديث،
لأن موسى قد مات فكيف تدركه الصعقة؟ وإنما يصعق الأحياء. وقوله: ((ممن
استثنى الله)) يدل على أنه كان حيًّا، ولم يأت أن موسى رجع إلى الحياة، ولا أنه
حي كما جاء في عيسى. قال: ويحتمل أن هذه الصعقة صعقة فزع بعد الموت
حين تنشق السموات والأرض، (ق٢/٢٥٦) فتنتظم حينئذ الآيات والأحاديث ،
يؤيده قوله: ((فأفاق)) لأنه إنما يقال : أفاق من الغشي، وأما الموت فيقال: بعث
منه، وصعقة الطور لم تكن موتًا. قال: وأما قوله: ((فلا أدري أفاق قبلي))
فيحتمل أنه قاله قبل أن يعلم أنه أول من تنشق عنه الأرض على الإطلاق ، ويجوز
أن يكون معناه أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم الأرض، فيكون
موسى من تلك الزمرة، وهي والله أعلم ((زمرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام)).
(٤٣) باب في ذكر يونس عليه السلام، وقول النبيِّ عٍَّ: ((لا
ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى))
١٦٦ - (٢٣٧٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ؛ أَنَّهُ ((قَالَ - يَغْنِي الله تَبَارِكَ وَتَعَالَى -: لَا
يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي (وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: لِعْبْدِي) أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ
(١) ساقط من ((ب)).
:

٣٦٠
(٤٤) باب من فضائل يوسف، عليه السلام
٤٤- كتاب الفضائل
يُونُسَ ابْنِ مَتَّى، عَلَيْهِ السَّلامُ)).
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ شُعْبَةً .
*
ولا أقولُ إنَّ أحدًا أفضل من يونس بن متى (١): قال العلماء: هذا زجرٌ عن أن
يتخيَّل أحدٌ من الجاهلين شيئًا من حطّ مرتبة يونس من أجل ما في القرأن العزيز
في قصته، ولهذا خصَّه بالذكر. فإنَّ ماجرى له لم يحطه من النبوة مثقال ذَرَّةٍ .
١٦٧ - (٢٣٧٧) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ
لِابْنِ الْمُثَنَّى ) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ .
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَّةِ يَقُولَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ عَّهِ ( يَعْنِي ابْنَ
عَبَّاسٍ) عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ ◌َلِ قَالَ: ((مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرُ مِنْ
يُونُسَ بْنِ مَتَّى)). وَنَسَبَهُ إِلَى أَيِهِ .
ما ينبغي لعبدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس ... »: ضميرُ ((أنا)) للقائل(٢).
أي: لا يقول ذلك بعضُ الجاهلين من المجتهدين في عبادةٍ أو علم أو غير ذلك،
فإنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ، لم يبلغ درجة النبوة .
ابن متى: بفتح الميم، وتشديد المثناة فوق والقصر.
*
(٤٤) باب من فضائل يوسف، عليه السلام
١٦٨- (٢٣٧٨) حدَّتنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله .
(١) لم أجد هذا المتن في ((الصحيح)) وسبقه النوويُّ (١٣٢/١٥) فأثبت هذه الجملة، وتبعه
المصنِّف فالله أعلمُ .
(٢) وقيل: إن الضمير يعود إلى النبي عَّ اله، وقاله تواضعًا. والله أعلمُ.