Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
باب (٢٠،١٩)
٣٦- كتاب الأطعمة
(١٩) باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب
الطعام، واستحباب إذن صاحب الطعام للتابع
١٣٩- (٢٠٣٧) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا تَزِيدُ بْنُ
هَرُونَ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابتٍ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ جَارًا،
لِرَسُولِ اللهِ عَ هِ، فَارِسِيًّا. كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ. فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللهِ عَه.
ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ: ((وَهذِهِ؟)) لِعَائِشَةَ. فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ الله
عَلِ: ((لَا)). فَعَادَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((وَهَذِهِ؟)) قَالَ: لَا.
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((لَا)). ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِِّّ:
((وَهَذِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ. فِي الثَّالِثَةِ. فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتْيَا مَنْزِلَهُ.
فقاما يتدافعان: أي: يمشي كلُّ واحدٍ منهما في أثر الآخر.
* *
#
(٢٠) باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك،
ويتحققه تحققًا تامًّا، واستحباب الاجتماع على الطعام
١٤٠ - (٢٠٣٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ
خَلِيفَةً عَنْ تَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ عٍَّ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةِ. فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بكرٍ وَعُمَرَ. فَقَالَ: ((مَا
أَخْرَجَكُمَا مِنْ بِيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟)) قَالَا: الْجُوعُ. يَا رَسُولَ الله!
قَالَ: ((وَأَنَا. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَ جَكُمَا. قُومُوا))
فَقَامُوا مَعَهُ. فَأَتَّى رَجُلًا من الأَنْصَارِ. فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ. فَلَمَّا رَأَتْهُ
الْمَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا! وَأَهْلًا! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ◌ِهِ: (( أَيْنَ فُلَانٌ؟))
قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ. إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلى
رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَصَاحِبَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لله. مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ
الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٦)
٠

٨٢ (٢٠) باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ٣٦- كتاب الأطعمة
أَضْيَافًا مِنِّي. قَالَ فَانْطَلَقَ فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُشْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌّ . فَقَالَ:
كُلُوا مِنْ هَذِهِ. وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِيَّاكَ!
وَالْحُلُوبَ)) فَذَبَعَ لَهُمْ. فَأَكُلوا مِنَ الشَّاةِ. وَمَنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ. وَشَرِبُوا .
فَلَا أَنْ شَبِعُوا وَرَؤُوا، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ لِأَبِي تَكْرٍ وَعُمَرَ: ((وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتُشْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ
الْجُوعُ. ثمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ)).
(٠٠٠) وحدَّثني إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامِ ( يَغْنِي الْغِيرَةَ
ابْنَ سَلَمَةَ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ. حَدَّثَنَا
أَبُو حَازِمٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَيْنَا أَبُو بَكْرٍ قَاعِدٌ وَغُمَرُ مَعَهُ،
إِذْ أَتَاهُمَا رَسُولُ الله ◌ِ. فَقَالَ: (مَا أَفْعَدَ كُمَّا هَهُنَا؟)) قَالَا: أَخْرَجَنَا
الْجُوعُ مِنْ بِيُؤْتِنَا. وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقٌ! ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ خَلَفِ بْنِ
خَلِيفَةً .
لأخرجني الذي أخرجكما: فيه جواز ذكر مثل ذلك على وجه الحكاية،
والتماس المساعدة، وإنما الذي يُذُّ ما كان تشكيًّا أو تسخُّطًا أو تجزُّعًا .
مرحبًا وأهلًا: كلمتان معروفتان للعرب. ومعناهما: صادفت (رَحْبًا)(١)،
أي : سعةً. وأهلا تستأنسُ بهم.
يستعذبُ : أي: يأتي بماءٍ عذبٍ.
بعذق: بكسر العين: هو (الكباسة)(٢)، وهي الغصنُ من النخلة .
إياكم والحلوب: أي: ذات اللَّبن، فعول بمعنى مفعولة .
لتسألن عن هذا النعيم: (قال النوويُّ) (٣) (١٣/ ٢١٤): قال القاضي :
(١) في ((م): ((مرحبًا)).
(٣) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((ب)): ((الكباشة)) بالشين.

٨٣
باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه
٣٦- كتاب الأطعمة
المرادُ السؤال عن القيام بحق شكره، والذي نعتقدهُ أنَّ السؤال هنا سؤال تعداد
النعم، وإعلام بالامتنان بها وإظهار الكرامة بإسباغها، (لا سؤال توبيخٍ وتقريع
ومحاسبة)(١).
(حدثنا) (٢) أبو هشام - يعني المغيرة بن سلمة-، ثنا يزيد: في رواية
((السجزي)): زيادة (٣) ((ثنا عبد الواحد بن زياد)) (بين) (٤) المغيرة ويزيد - وهو
ابنُ كيسان -، ولابُدَّ منه فإِنَّهُ (ق ٢٢٧ / ٢) لا يَتَّصلُ إلَّا به. قال أبو عليّ
الجياني: سقوطه في رواية ((ابن ماهان)) وغيره خطأً بيّنٌّ.
١٤١ - (٢٠٣٩) حدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ
مَخْلَدٍ ، مِنْ رُفْعَةٍ عَارَضَ لِي بِهَا ، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ . قَالَ: أَخْبَرَنَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ
أَبِي سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله
يَقُولُ: لَّ حُفِرَ الْخْتَّدَقُ رَأَيْتُ بِرَسُولِ الله ◌ِ خَمَصًا. فَانْكَفَأْتُ إِلَى
امْرَتِي. فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ الله ◌َِِّ
خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ لِى جِرَابًا فِيهِ صَاعْ مِنْ شَعِيرٍ. وَلَنَا بُهَيْمَةٌ
دَاجِنٌّ. قَالَ: فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ. فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي. فَقَطَّعْتُهَا فِي
بُوْمَتِهَا. ثُمَّ وَلَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَقَالَتْ: لَا تَفْضَخْنِي
بِرَسُولِ اللهِ عَظِّهِ وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ. فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله! إِنَّا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا. وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ
عِنْدَنَا. فَتَعَالَ أَنْتَ فِي نَفَرٍ مَعَكَ. فَصَاحَ رَسُولُ اللهِ عَمٍ وَقَالَ: ((يَا أَهْلَ
(١) ساقط من (ب)).
(٢) كذا في ((الأصلين))، وفي ((الصحيح)) هنا ((أخبرنا)).
(٣) وهو المثبت في (الصحيح)) كما ترى.
(٤) في (ب): ((ابن)) !!

٨٤
باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه
٣٦- كتاب الأطعمة
الْخَتَّدَقِ! إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ لَكُمْ سُورًا. فَحَيَّهَلَا بِكُمْ)) وَقَالَ رَسُولُ الله
عَّهِ: ((لَا تُنْزِلُنَّ بُؤْمَتَكُمْ وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ، حَتَّى أَجِيءَ)) فَجِئْتُ
وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يَقْدُمُ النَّاسَ. حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي. فَقَالَتْ: بِكَ.
وَبِكَ . فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتٍ لِي. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ
فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُوْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ قَالَ: ((ادْعِي
خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ. وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا)) وَهُمْ أَلْفٌ.
فَأَقْسِمُ بِالله! لَأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا. وَإِنَّ بُوْمَتَنَا لَتَغِطُ كَمَا هِيَ .
وَإِنَّ عَجِينَتَنَا - أَوْ كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ - لَتُخْبَرُ كَمَا هُو.
خمصًا : بفتح الخاء والميم. أي: ضامر البطن من الجوع.
فانكفأت: في ((نسخةٍ)): ((فانكفيت))، والصوابُ الأوَّلُ.
ولنا بُهيمةٌ: بضمِّ الباء، تصغير ((بهمة))، وهي الصغير من أولاد الضأن .
سورًا: بضمّ (السين)(١) وسكون الواو، بغير همزٍ: الطعامُ الذي يُدعى إليه .
وقيل: الطعامُ مطلقًا. وهي لفظةٌ فارسيَّةٌ. (قال النوويُّ)(٢) (٢١٦/١٣): وقد
تظاهرت أحاديث صحيحةٌ بأن النبيَّ مَِّ تكلّم بألفاظِ غير العربية، فيدلُّ علي جوازه.
فحي هلا بكم: بتنوين ((هلا)). وقيل: بلا تنوين. أي: عليكم به .
عمد : بفتح الميم .
فبسق: في ((نسخةٍ))(٣): ((فبصق)).
ادعي خابزة: في ((نسخةٍ)): ((ادعوني)). أي: اطلبوا لي. وفي ((نسخةٍ)):
((ادعني)). أي: اطلب لي .
(١) في ((ب)): ((الشين)) بالمعجمة وهو خطأ بين.
(٢) ساقط من (ب)).
(٣) وهي رواية الصحيح هنا .

٨٥
باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه
٣٦- كتاب الأطعمة
واقدحي: أي: اغرفي، بفتح الدَّال.
لتغُطُّ: ( بكسر)(١) الغين المعجمة، وتشديد الطاء أي: تغلي ويُسمع غليانُها .
٠ * *
١٤٢ - (٢٠٤٠) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
ابْنِ أَنَسِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةً لِأَمَّ سُلَيْم: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ الله ◌ِ ◌ِِّ
ضَعِيفًا. أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ. فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ.
فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرِ: ثمّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا. فَلَقَّتِ الْخَثْرَ بِبَعْضِهِ،
ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ تَوْبِي. وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ. ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ عٍَّ .
قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ الله عَّهِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ. وَمَعَهُ
النَّاسُ. فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِهِ: ((أَرْسَلَّكَ أَبُو طَلْحَةَ؟))
قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((أَلِطَعَامِ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله
مَّهِ لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا)) قَالَ: فَانْطَلَقَّ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَّ أَيْدِيهِمْ. حَتَّى جِئْتُ
أَبَا طَلْحَةَ. فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْم! قَدْ جَاءَ رَسُولُ الله
عَِّ بِالنَّاسِ. وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَانُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقَيَ رَسُولَ اللهِ عَمِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله
عَِّ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِ: ((هَلُمِّي. مَاعِنْدَكِ. يَا أُمَّ
سُلَيْمٍ!)) فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُثْرِ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَهِ فَفُتَّ. وَعَصَرَتْ
عَلَيْهِ أَمُّ سُلَيْمِ عُكّةٌ لَهَا فَأَدَمَتْهُ. ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ عَظِ مَا شَاءَ اللهِ أَنْ
يَقُولَ. ثُمَّ قَالَ: ((ائْذَنْ لِعَشَرَةِ)) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. ثُمَّ
خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ: ((اثْذَنْ لِعَشَرَةٍ)) فَأَذِنَ لَهُمْ فَأْكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمّ
(١) في (ب): ((بفتح)) !!

٣٦- كتاب الأطعمة
٨٦ باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه
خَرَجُوا. ثُمَّ قَالَ: ((اثْذَنْ لِعَشَرَةٍ)) حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا .
وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانُونَ .
* *
عكة: بضم العين، وتشديد الكاف: وعاء صغير من جلدٍ، للسمن خاصةً .
فأدمتْهُ: بالمدِّ والقصر. أي: جعلت فيه إِدامًا .
*
(٠٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى التَّجِيِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ؛ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ
حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: جِئْتُ رَسُولَ الله عَهِ يَوْمًا .
فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، وَقَدْ عَصَّبَ بَطَنَه بِعِصَابَةٍ - قَالَ
أُسَامَةُ : وَأَنَا أَشُكُّ - عَلَى حَجَرٍ. فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: لِمَ عَصَّبَ
رَسُولُ اللهِ عَِّ بَْنَهُ؟ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ. فَذَهَبْتُّ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ
زَوْجُ أُمَّ سُلَيْم ◌ِنْتِ مِلْحَانَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَاهُ! قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َِِّ
عَصَّبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ . فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: مِنَ الْجُوعِ. فَدَخَلَ
أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أَمِّي. فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. عِنْدِي كِسَرٌّ
مِنْ خُبْزٍ وَتَرَاتٌ. فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ الله ◌َّهِ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ. وَإِنْ جَاءَ
. آخَرُ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ سَائرَ الْحَدِيثِ بِقِصَّتِهِ .
(٠٠٠) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ .
حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ
النَّبِيِّ عَِ، فِي طَعَامٍ أَبِي طَلْحَةَ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
عصب : بالتخفيف والتشديد .

٨٧
(٢١) باب أكل المرق
٣٦- كتاب الأطعمة
بنت ملحان: بكسر الميم.
(٢١) باب جواز أكل المرق، واستحباب أكل اليقطين،
وإيثار أهل المائدة بعضهم بعضًا وإن كانوا ضيفانا ،
إذا لم يكره ذلك صاحب الطعام
١٤٤- (٢٠٤١) حدَّثنا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا
قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَّ
مَالِكِ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطَا دَعَا رَسُولَ اللهِ عَه لِطَعَامِ صَنَعَهُ. قَالَ أَنَسُ بْنُ
مَالِكِ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ. فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ الله
يَِّ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ. وَمَرَقًّا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ . قَالَ أَنَسْ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله
◌َِّ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالِي الصَّحْفَةِ. قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَحِبُّ الدَُّّاءَ مُنْذُ
يومئذٍ .
الدُّباء: بالمدِّ، وحكي القصرُ: اليقطين .
*
١٤٥- (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَعَا رَسُولَ الله
بَهِ رَجُلٌ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَجِيءَ بِرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ. فَجَعَلَ رَسُولُ الله
وَّهِ يَأْكُلُ مِنْ ذَلِكَ الدُّبَّاءِ وَيُعْجِبْهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أُلْقِهِ
إِلَيْهِ وَلَا أَطْعَمُهُ. قَالَ: فَقَالَ أَنَسُّ: فَمَا زِلْتُ، بَعَدُ ، يُعْجِبُنِي الدُّبَّاءُ.
(٠٠٠) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعًا عَنْ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتِ الْنَانِيٌّ وَعَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ

٨٨
(٢٢) باب استحباب وضع النوى خارج التمر
٣٦- كتاب الأطعمة
ابْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَجُلًا خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ الله ◌َِّ. وَزَادَ: قَالَ ثَابِتٌ:
فَسَمِعْتُ أَنَسّا يَقُولُ: فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ، بَعْدُ، أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ
◌ُبَّاءٌ إِلَّ صُنِعَ.
فما زلتُ بعدُ يعجبني الدُّباء: قال النوويُّ (١٣/ ٢٢٤): فيهم فضيلة أكل
الدُّبَّاء، ويستحب أن يحب الدباء، وكذلك كل شيءٍ كان رسول الله عَليه
يحبُّهُ ..
(٢٢) باب استحباب وضع النوى خارج التمر، واستحباب
دعاء الضيف لأهل الطعام، وطلب الدعاء من الضيف الصالح،
وإجابته لذلك
١٤٦- (٢٠٤٢) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُشْرٍ .
قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ عَلَى أَبِي. قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً.
فَأَكَّلَ مِنْهَا. ثُمَّ أَتِيَ بِتَمْرِ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ وَيَجْمَعُ
السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى (قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ ظَنِّي. وَهُوَ فِيهِ، إِنْ شَاءَ الله، إِلْقَاءُ
النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ). ثُمَّ أَتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ. ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ
يَمِينِهِ. قَالَ: فَقَالَ أَبِي، وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَائِتِهِ: ادْعُ الله لَنَا. فَقَالَ:
((اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ. وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ)) .
(٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. حٍ وَحَدَّثَنِيهُ
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنِي. حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ حَمَّادٍ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَشُكّا فِي إِلْقَاءِ النَّوَى بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ.

٨٩
باب (٢٣ ، ٢٤)
٣٦- كتاب الأطعمة
فقربنا إليه طعامًا ووطبة: كذا في أكثر ((الأصول)) بالواو وسكون الطاء
وموحدة. وفُّر بالحيس. يجمعُ: التمر البرني، والأقط المدقوق، والسّمن.
وروي ((ورطبة)) براءٍ مضمومةٍ وفتح الطاء. وقال الحميديُّ: إنه تصحيفٌ.
وروي ((ووطئة)) بواوٍ مفتوحةٍ وطاء مكسورة، ثُمَّ همزة: وهو طعام يَُّخذُ من
التمر، كالحيس.
(٢٣) باب أكل القثاء بالرطب
١٤٧- (٢٠٤٣) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ وَعَبْدُ الله بْنُ
عَوْنِ الْهِلالِيُّ (قَالَ يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا ) إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَلِّ
يَأْكُلُ الْقِنَّاءَ بِالرُّطَبِ .
يأكل القثاء: بكسر القاف، ومحكي فتحُها .
بالرُّطب: قال النوويُّ (٢٢٧/١٣): جاء في غير ((مسلم)): زيادة: ((یکسر
حرّ هذا بردُ هذا))(١).
(٢٤) باب استحباب تواضع الآكل، وصفة قعوده
١٤٨ - (٢٠٤٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَهُ.
كِلَاهُمَا عَنْ حَفْصِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ مُصْعَبٍ
ابْنِ سُلَيْمِ . حدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َهِ مُقْعِيًا، يَأْكُلُ ثَمْرًا.
مقعيًا : أي: جالسًا علي إليتيه، ناصباً ساقيه .
*
(١) أخرجه أبو داود والترمذيُّ وغيرهما، وقد خرّجتُهُ في ((الأمراض والكفارات والطب
والرقيات)) للضياء المقدسيّ، وهو قيد الطبع الأن. والحمد لله.

٩٠
(٢٥) باب نهي الآكل مع جماعة
٣٦- كتاب الأطعمة
١٤٩- (٠٠٠) وحدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَوْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنْ
سُفْيَانَ. قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ
سُلَيْمِ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ بِتَغْرٍ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َِّهِ
يَقْسِمُهُ وَهُوْ مُحْتَفِزٌ. يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا. وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: أَكْلًا
حَثِيئًا .
محتفز: بالزاي . أي : مستعجل مستوفز غير متمكن في جلوسه .
ذريعًا: أي: مستعجلًا. و((حثيثًا)) بمعناهُ.
*
(٢٥) باب نهي الآكل مع جماعة، عن قران تمرتين ونحوهما في
لقمة ، إلا بإذن أصحابه
١٥٠- (٢٠٤٥) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ جَبَلَةَ بْنَّ سُحَيْمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ
الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّعْرَ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ. وَكُنَّا
نَأْكُلُ فَيَمُوُ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ وَنَحْنُ نَأْكُلُ. فَيَقُولُ: لَا تُقَارِئُوا. فَإِنَّ
رَسُولَ الله عَِّ نَهَى عَنِ الْإِقْرَانِ. إِلَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ .
قَالَ شُعْبَةُ: لَا أَرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّ مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ. يَعْنِي
الاستئْذَانَ .
(٠٠٠) وحدَّثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً، بِهَذَا
الإِسْنَادِ . وَلَيَسَ فِي حَدِيثِهِمَا، قَوْلُ شُعْبَةً. وَلَا قَوْلُهُ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ
النَّاسَ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ .

٩١
(٢٦) باب في إدخال التمر
٣٦- كتاب الأطعمة
نهى عن الإقران: (ق ١/٢٢٨) اختلف هل هو نهي كراهةٍ أو تحريم؟ (١)
#
*
*
١٥١- (٠٠٠) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنُنَّى. قَالَا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنٍ سُحَيْم. قَالَ: سَمِعْتُ
ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ الله ◌َِّ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ الثَّمْرَتَّيْنِ.
حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابُهُ .
*
يقرنُ : بكسر الراء وضمِّها. أي: يجمعُ.
* * *
(٢٦) باب في إدخال التمر ونحوه من الأقوات للعيال
١٥٢ - (٢٠٤٦) حدَّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِيُّ. أُخْبَرَنَا
يَحْتِى بْنُ حَسَّانَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ الثَّمْرُ)).
١٥٣- (٠٠٠) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلاءَ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، مُحَمَّدُ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ:
((يَا عَائِشَةُ! بَيْتْ لَا تَخْرَ فِيهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ. يَا عَائِشَةُ! بَيْتَّ لَا تَمْرَ فِيهِ
(١) كذا قال المصنَّفُ وسكت، ولا فائدة من قوله هذا وهو عارٍ عن البيان وقد ذكر النووي
(٢٢٨/١٣) عن القاضي عياض أنه نقل عن أهل الظاهر التحريم وعن غيرهم أنه
للكراهة والأدب، والصوابُ التفصيل فإن كان الطعام مشتركًا بينهم فالقران حرام إلّ
برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم به أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حالٍ أو
إدلالٍ عليهم كلهم بحيث يعلم يقينًا أو ظنًّا قويًّا أنهم يرضون به. ومتى شك في
رضاهم فهو حرامٌ، وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن
بغير رضاه فحرام ... وراجع بقية البحث هناك .

٩٢
(٢٧) باب فضل تمر المدينة
٣٦- كتاب الأطعمة
جِيَّاعٌ أَهْلُهُ - أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ - )) قَالَهَا مَرَّتَيْ، أَوْ ثَلَاثًا .
*
طحلاء: (بفتح)(١) الطاء، وسكون الحاء المهملتين، والمدٌ.
عن أبي الرجال: هو لقبُهُ، لأَنَّهُ كان له (عشرةٌ)(٢) أولادٍ رجال.
*
*
(٢٧) باب فضل تمر المدينة
١٥٤- (٢٠٤٧) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ ( يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمٍ قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ سَبْعَ
◌َرَّاتٍ، ◌ِمَّا بَيْنَ لَابَيْهَا، حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرَّهُ سُمِّ حَتَّى يُمْسِيَ)).
١٥٥- (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ
هَاشِمِ بْنِ هَاشِم. قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَيِّي وَقَّاصٍ يَقُولُ :
سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَمِ يَقُولُ: ((مَنْ تَصَبَّحَ
بِسَبْعِ تَاتٍ، عَجْوَةٌ، لَمْ يَضْرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمِّ وَلَا سِخْرٌ)) .
(٠٠٠) وحدَّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ . ح
وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرِ شُجَاُ بْنُ الْوَلِيدِ. كِلَاهُمَا
عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِم، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ، مِثْلَهُ. وَلَّا
يقُولَانِ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَِّ
من أكل سبع تمراتٍ مما بين لابتيها: قال النوويُّ (٣/١٤): تخصيص عجوة
(١) في ((الأصلين)): ((بضمٌ)) وهو خطأ، وانظر ((شرح النووي)) (٢٣٠/١٣)
(٢) في (ب): (عدَّة)).

٩٣
(٢٨) باب فضل الكمأة
٣٦- كتاب الأطعمة
المدينة دون غيرها، وعدد السبع من الأمور التي (علمها)(١) الشارعُ ولا نعلم
نحن حكمتها، فيجبُ الإيمانُ (بها)(٢)، واعتقاد فضلها، والحكمة فيها، وهذا
كأعداد الصلوات، ونُصُب الزكاة وغيرها .
لم يضرُّه سمّ: بتثليث السين. والفتح أفصحُ
* *
٠٫
١٥٦- (٢٠٤٨) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَيَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَابُْ
حُجْرٍ (قَالَ يَحْتَى بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا)
إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي ◌َمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الله
اثْنِ أَبِي عَنِيْقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَِّ قَالَ: ((إِنَّ فِي عَجُوَةٍ
الْعَالَيَةِ شِفَاءٌ، أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ، أَوَّلَ الْبُكْرَةِ)) .
*
العالية : هي ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا مما
يلي نجدًا، والسافلةُ من الجهة الأخرى مما يلي تهامة .
ترياق : بضمّ التاء وكسرها .
أول البكرة: بنصب أول على الظرف. وهو بمعني قوله: ((من تصبَّح))
(٢٨) باب فضل الكمأة، ومداواة العين بها
١٥٧- (٢٠٤٩) حدَّثْنَا قُتَيِبَةُ بُْ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ . أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ. قَالَ :
سَمِعْتُ النَّبِيِّ عَهِ يَقُولُ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
١٥٨- (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
(١) في ((ب)): ((عليها))!
(٢) في ( ب)): (( به)).

٩٤
(٢٨) باب فضل الكمأة
٣٦- كتاب الأطعمة
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ
حُرَيْثٍ. قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ
يَقُولُ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمنِّ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
(٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنِ الْحَسنِ الْعُرَنِيٌّ ، عَنْ عَمُرِو بْنِ
حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ.
قَالَ شُعْبَةُ: لَّ حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكِّمُ لَمْ أَنْكِرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْلَكِ .
#
١٥٩- (٠٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَنِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْتَوَ عَنْ
مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكُم، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُقَّيْلٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((الْكَمَةُ مِنَ الْمَزِّ،
الَّذِي أَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْ)).
١٦٠- (٠٠٠) وحدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أُخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ
مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكْمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَبِيِّ،ِ عَنْ عَمْرِوِ بْنِ
حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَ قَالَ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنَّ الَّذِيَ
أَنْزَلَ الله عَلَى مُوسَى. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)) .
١٦١- (٠٠٠) حدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
ابْنِ عُمَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ: قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ
ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَرِّ الَّذِي أَنْزَلَ الله ،
عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْ)).

٩٥
٣٦- كتاب الأطعمة (٢٩) باب فضيلة الأسود من الكباث
١٦٢ - (٠٠٠) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
زَيْدٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَبِيبٍ. قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ .
فَسَأَتْهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ الْملِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. قَالَ فَلَقِيتُ عَبْدَ الْمَلِكِ .
فَحَدَّثَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ. وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).
الكمأةُ: بفتح الكاف وسكون الميم، ثُمَّ همزة مفتوحة
من المن الذي أنزل الله علي بني إسرائيل: قيل: هو على ظاهره حقيقةً.
وقيل: شبهها به، لأنه كان يحصُّلُ لهم بلا كلفةٍ ولا علاج، والكمأةُ كذلك،
لا تزرعُ ولا تُسقى، ولا تعالج.
وماؤها شفاء للعين: قيل: هو نفسُ الماء مجرَّدًا. وقيل: إنه يخلط بدواء
يعالجُ به العين. قيل: إنْ كان الرَّمِدُ حارًّا فوحدهُ، وإلّا فمركبًا مع غيره. قال
النوويُّ (٥/١٤): والصحيحُ - بل الصوابُ - أَنَّ ماءِها مجرّدًا شفاء للعين
مطلقًا، فيعصر ماؤها ويجعل منه في العين. قال: وقد رأيتُ أنا في زمننا من
كان عمي وذهب بصرةُ حقيقةً، فكحل عينيه (بماء الكمأة)(١)، فشفي وعاد
إليه بصرهُ، وهو الشيخ الكمال بن (عبيد)(٢) الدمشقيُّ، صاحبُ صلاحٍ وروايةٍ
للحديث، وكان استعمالُهُ لمائها اعتقادًا في الحديث، وتبؤُّكًا به.
(٢٩) باب فضيلة الأسود من الكباث
١٦٣- (٢٠٥٠) حدَّثني أَبْوِ الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ
عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ
ابْنِ عَبْدِ الله. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ عَّهِ بِرٌّ الظَّهْرَانِ. وَنَحْنُ نَجْنِي
(١) في ((ب)): ((بالكمأة)) !
(٢) كذا في ((الأصلين))، وفي ((شرح النووي)) (٥/١٤): ((هو الشيخ العدل الأيمن
الكمال بن عبد الله الدمشقي)) .

٩٦
(٣٠) باب فضيلة الخل، والتأدم به ٣٦ - كتاب الأطعمة
الْكَبَاثَ. فَقَالَ النَّبِيُّ عَمِ: ((عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ مِنْهُ)) قَالَ: فَقُلْنَا:
يَا رَسُولَ الله! كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ. قَالَ: ((نَعَمْ. وَهَلْ مِنْ نَبِيِّ إِلَّ وَقَدْ
رَعَاهَا)) أَو نَحْوَ هذَا مِنَ الْقَوْلِ.
الكباث: بفتح الكاف، ثُمَّ موحدة مخففة، ثُمَّ ألف، ثُمَّ مثلثة: النضيجُ من
تمر الأراك.
وهل من نبيِّ إلَّا وقد رعاها: قال النوويُّ (٦/١٤): قالوا: الحكمةُ في رعاية
الأنبياء عليهم (الصلاة)(١) والسّلام لها ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى
قلوبُهم بالخلوة، ويترقوا من سياستها بالنصيحة (ق٢/٢٢٨) إلى سياسة أممهم
بالهداية والشفقة .
*
(٣٠) باب فضيلة الخل، والتأدم به
١٦٤ - (٢٠٥١) حدَّثني عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ .
أَخْبَرَنَا يَحْتِى بْنُ حَشَّانَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ عَمِ قَالَ: ((نِعْمَ الْأَدُمُ، أَوِ الْإِدَامُ،
٥/٥
الْخَلُّ)).
١٦٥- (٠٠٠) وحدَّثناه مُوسَى بْنُ قُرَيْشِ بْنِ نَافِعِ التَّمِيمِيُّ. حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ صَالِحِ الْوُحَاظِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((نِعْمَ الْأَدُمُ)) وَلَمْ يَشُكَّ.
*
١٦٦- (٢٠٥٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ
أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ عَبْدِ الله؛ أَنَّ الَّبِيِّ عَمٍ سَأَلَ أَهْلَهُ
(١) من ((م).

٩٧
٣٦- كتاب الأطعمة (٣٠) باب فضيلة الخل، والتأدم به
الْأُدُمَ . فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّ خلِّ. فَدَعَا بِهِ. فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ:
((نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ. نِعْمَ الْأَدُمُ الْخَلُّ)).
الإدام: بكسر الهمزة : ما يؤتدمُ به .
١٦٧- (٠٠٠) حدَّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ (يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنِ الْنُنَّى بْنِ سَعِيدٍ. حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بُْ
نَافِعِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّه يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ عَ بِيَدِي،
ذَاتٌ يَوْمٍ، إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْرَجَّ إِلَيْهِ فِلَقًّا مِنْ خُثٍْ. فَقَالَ: ((مَا مِنْ أُدُمِ؟))
فَقَالُوا: لَا. إِلَّ شَيْءٌ مِنْ خَلِّ. قَالَ: ((فَإِنَّ الْخَلَّ نِعْمَ الأَدُمُ)).
قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أَحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِي الله عَ لَّهِ. وَقَالَ
طَلْحَةُ: مَا زِلْتُ أَحِبُّ الْخَلَّ مُنْذ سَمِعْتُهَا مِنْ جَابِرٍ .
فأخرج إليه : أي : الخادمُ
فلقًا: أي: کسرًا .
١٦٩- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا تَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ . أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ. حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، طَلْحَةُ بْنُ
نَافِعِ. قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي دَارِي.
فَمَثَّ بِي رَسُولُ الله ◌ٍَ. فَأَشَارَ إِلَيَّ. فَقُمْتُ إِلَيْهِ. فَأَخَذَ بِيَدِي . فَانْطَلَقْنَا
حَتَّى أَتَّى بَعْضَ حُجَرٍ نِسَائِهِ. فَدَخَلَ ثُمَّ أَذِنَ لِي. فَدَخَلْتُ الْحِجَابَ
عَلَيْهَا. فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟)) فَقَالُوا: نَعَمْ. فَأَتِيَ بِثَلَاثَةٍ أَقْرِصَّةٍ .
فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِيٍّ. فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ عَمِ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَأَخَذَ
الديباج - الجزء الخامس - ملزمة (٧)

٩٨
(٣١) باب إباحة أكل الثوم
٣٦- كتاب الأطعمة
قُوْصًا آخَرَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ. ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْ. فَجَعَلَ
نِصْفَهُ بَيْنَّ يَدَيِهِ وَنِصْفَهُ بَيْنَّ يَدَيَّ . ثُمَّ قَالَ: ((هِلْ مِنْ أُدُمِ؟)) قَالُوا: لَا.
إِلَّ شَيْءٌ مِنْ خَلِّ. قَالَ: ((هاتُوهُ. فَيَعْمَ الْأَدُمُ هُوَ)) .
فوضعن علي بتي : ضبط بفتح الموحدة، وكسر المثناة فوق المشددة، ثُمَّ مثناة
تحت مشددة. وفُسّر بكساءٍ من وبرٍ أو صوف. وبفتح النون، وكسر الموحدة،
ثُمَّ مثناة تحت مشددة، وفُسّر بمائدةٍ من خوص. وبضمّ الموحدة، وكسر النون
المشددة. وفُشِّر بطبقٍ من خوص .
(٣١) باب إباحة أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد
خطاب الكبار تركه، وكذا ما في معناه
١٧١ - (٢٠٥٣) وحدَّثِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ
صَخْرِ ( وَاللَّفْظُ مِنْهُمَا قَرِيبٌ) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو التُّعْمَانِ . حَدَّثَنَا ثَابِتٌّ
(فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ تَزِيدَ: أَبُو زَئِدِ الْأَحْوَلُ). حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَفْلَحَ، مَؤْلَى أَبِي أَيُوبَ، عَنْ أَيِي أَيُّوبَ؛ أَنَّ
النَّبِيَّ عَمِ نَزَلَ عَلَيْهِ. فَنَزَلَ النَِّيُّ عَّهِ فِي السَّفْلِ وَأَبُو أَيُّوبَ فِي الْعُلْوِ.
قَالَ فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً فَقَالَ: نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ الله ◌َِِّّ!
فَتَخَّوْا. فَاتُوا فِي جَانِبٍ. ثُمَّ قَالَ لِلَِّيِّ ◌َهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ عٍَّ:
((الشّفْلُ أَرْفَقُ)) فَقَالَ: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتُهَا. فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ عَ لِّ فِي
الْعُلْوِ وَأَبُو أَيُوبَ فِي السُّفْلِ. فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَِّيِّ ◌َهِ طَعَامًا . فَإِذَا جِيءَ بِهِ
إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَّابِعِهِ ، فَيَتَبَّعُ مَوْضِعَ إِصَابِعِهِ. فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ
ثُومٌ. فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ عَِّ. فَقِيلَ لَهُ: لَمْ
يَأْكُلْ. فَفَرِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ عٍَّ: ((لَا.
1

٩٩
٣٦- كتاب الأطعمة (٣٢) باب إكرام الضيف وفضل إيثاره
وَلَكِنِّى أَكْرَهُهُ)) قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ، أَوْ مَا كَرِهْتَ .
قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َه يُؤْتَى.
حجاج بن زيد أخو زيد الأحول: قال النوويُّ (١١/١٤): في ((نسخةٍ)):
(أبو زيد))(١) وهو الصوابُ والأُوَّلُ غلطً باتفاق الحفاظ. قال: و((الأحولُ))
بالرّفع، صفةٌ لـ ((ثابت)) .
وكان النبيُّ عَ لِّ يؤتى: قال النوويُّ: معناهُ يأتيه الملك والوحيُّ .
* * *
(٣٢) باب إكرام الضيف وفضل إيثاره
١٧٢- (٢٠٥٤) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ
عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ فُضَيْلِ بْنٍ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَمِ فَقَالَ: إِنِّي مَجْهُودٌ .
فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ. فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعثَكَ بِالْحَقِّ! مَا عِنْدِي إِلَّ
مَاءٌ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَىُ. فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ. حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ
ذَلِكَ: لَا. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا عِنْدِي إِلَّ مَاءٌ. فَقَالَ: ((مَنْ يُضِيفُ
هَذَا، اللَّيْلَةَ، رَحِمَهُ الله)) فَقَامَ رَبُجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا .
يَا رَسُولَ الله! فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ. فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: هَلْ عِنْدَكِ شَيءٌ؟
قَالَتْ: لَا . إِلَّا قُوتُ صِيْتَانِي. قَالَ: فَعَلِِّهِمْ بِشَيءٍ. فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا
فَأَطْفِئُ السِّرَاعَ وَأَرِيِهِ أَنَّا نَأْكُلَ. فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ. فَقُومِي إِلَى السِّرَاجِ
حَتَّى تُطْفِئِيهِ. قَالَ: فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ. فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ
سَِ. فَقَالَ: «قَدْ عَجِبَ الله مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ)).
مجهودّ: أي: أصابني الَجَهْدُ - بفتح الجيم -: وهو المشقّةُ والحاجةُ.
(١) وهو المثبت في المتن كما ترى.

١٠٠
(٣٢) باب إكرام الضيف وفضل إيثاره ٣٦ - كتاب الأطعمة
قالت: لا ، إلَّا قوتُ صبياني. قال: فعليهم بشيءٍ: قال النوويُّ (١٢/١٤): هذا
محمولٌ علي أَنَّ الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الأكل، بل تطلبُهُ أنفُسهم -
علي عادة الصبيان - من غير جوع يضرُ، فإنهم لو كانوا علي حالةٍ يضرُّهم ترك
الأكل، كان إطعامُهم واجبًا، ويجب تقديمُه على الضيافة. وقال غيرُهُ: هذا
كان في أول الأمر، قبل نسخ وجوب الضيافة .
عجب الله: (قال النووي)(١) (١٣/١٤) (قال القاضي)(٢): هو كنايةٌ عن
رضاهُ! وقيل: عن مجازاته بالثواب وقيل: عن تعظيمه. وقيل: المرادُ عجبت
ملائكتُهُ، فَأَضيف إليه تشريفًا ( !! ).
١٧٤ - (٢٠٥٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثْنَا شَبَابَةُ بْنُّ
سَوَّارٍ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَعْلَى،
عَنِ الْقْدَادِ . قَالَ: أَقْتُلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانٍ لِي وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا
مِنَ الْجَهْدِ. فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَلَيْسَ
أَحَدٌّ مِنْهُمْ يَقْبَلْنَا. فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ◌َِ فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ. فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْتُرٍ.
فَقَالَ النَّبِيُّ عَّهِ: ((اخْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا)). قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ
فَيَشْرَبُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ. وَنَوْفَعُ لِلنَِّيِّ ◌َ نَصِيبَهُ. قَالَ: فَيَجِيءُ
مِنَ اللَِّلِ فَيَسَلُّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا. وَيُسْمِعُ الْيَقْطَانَ. قَالَ: ثُمَّ يَأْتِي
الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي. ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ. فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَثْلَةٍ ،
وَقَدْ شَرِئْتُ نَصِيِي. فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْنِي الْأَنْصَارَ فَيَتْحِفُونَهُ، وَيُصِيبُ
عِنْدَهُمْ. مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُوْعَةِ . فَأَتَيْثُهَا فَشَرِبْتُهَا. فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ
فِي بَطْنِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ. قَالَ: نَدَّمَنِي الشَّيْطَانُ. فَقَالَ:
وَيْحَكَ! مَا صَنَعْتَ؟ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ؟ فَيَجِيءُ فَلَا يَجِدُهُ فَيَدْعُو
(١) ساقط من ((م)).
(٢) ساقط من (ب)).