Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ (١٥) باب حكم الفيء ٣٢- كتاب الجهاد والسير ٤٩- (٠٠٠) وحدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُبَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُجُوَيْرِيَّةُ عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ حَدَّثَهُ . قَالَ: أَرْسَلَ إِلَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . فَجِثْتُهُ حِيْنَ تَعَالَى النَّهَارُ. قَالَ: فَوَجَدْتُهُ فِي بَيِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ. مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِهِ. مُتَّكِئًا عَلَى وسَادَةٍ مِنْ أَدَمِ. فَقَالَ لِي: يَا مَالُ! إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَثْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ. وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخِ. فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهِمْ. قَالَ: قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي؟ قَالَ: خُذْهُ. يَا مَالُ! قَالَ: فَجَاءَ يَرْفا. فَقَالَ: هَلْ لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ. فَدَخَلُوا. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعِمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا. فَقَالَ عَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَنِي وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الْأَثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ. فَقَالَ الْقَوْمُ: أَجَلْ. يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِين! فَاقْضٍ بَيْتَهُمْ وَأَرِخَهُمْ. (فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ) فَقَالَ عُمَرُ: أَِّدًا. أَتْشُدُكُمْ بِالله الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((لَا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَّاسِ وَعَلِيٌّ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِالله الَّذِي بِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ! أَتَعْلَّمَانٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّه قَالَ: ((لَا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ)) قَالَا: نَعَمْ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الله جَلَّ وَعَزَّ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ عَلَّهِ بِخَاصَّةٍ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا أَحَدًا غَيْرَهُ. قَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ [ الحشر / ٧] (مَا أَدْرِي هَلْ قَرَّأَ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا أَمَ لَا) قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ الله عَّهِ بَيْنَكُمْ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ. فَوَالله! مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْكُمْ. وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ. حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَلُ. فَكَانَ رَسُولُ الله ◌ِّمِ يَأْخُذُ مِنْهُ نَفَقَةً ٣٦٢ (١٥) باب حكم الفيء ٣٢- كتاب الجهاد والسير سَنَةٍ. ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَلِ. ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ. أَتَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ نَشَدَ عَبَّاسًا وَعَلِيًّا بِثْلِ مَا نَشَدَ بِهِ الْقَوْمَ: أَتَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: فَلَمَّا تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَجِثْتُمَا، تَظْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِهَا . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((مَا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ)) فَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آئِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَالله يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ. ثُمَّ تُؤُفِيَ أَبُو بَكْرٍ. وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ عٍَّ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ . فَرَأَيْثُمَانِي كَاذِبًا آئِّمًا غَادِرًا خَائِنًا. وَالله يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ. فَوَلِيتُهَا . ثُمَ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا. وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ. وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ . فَقُلْتُمَا: ادْفَتْهَا إِلَيْنَا. فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَعْمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ رَسُولُ اللهِ عَهِ. فَأَخَذْتُمَاهَا بِذَلِكَ. قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ جِثْمَانِي ◌ِأَقْضِي بَتْتَكُمَا. وَلَا، وَالله ! لَا أَقْضِي يَتَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ . فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَوَدَّاهَا إِلَيَّ . ٥٠- (٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ. قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ أَهْلُ أَنْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ. بِنَحْوِ حَدِيثٍ مَالِكِ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً. وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَرٌ: يَحْبِسُ قُوتَ أَهْلِهِ مِنْهُ سَنَةً. ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَجْعَلَ مَالِ الله عَزَّ وَجَلَّ. ٣٦٣ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (١٦) باب قول النبيّ ◌َ ل «لا نورث · تعالى النهار: أي: ارتفع. إلى رماله: بكسر الراء وضمّها: ما يُنسجُ من سعف النخل ونحوه یا مال: هو ترخیم «مالك)». دفَّ: أي : أسرع في المشي. برضخ: بسكون الضاد وبالخاء المعجمتين: العطيّةُ القليلةُ . يرفا: بفتح المثناة تحت، وسكون الراء، وفاء، غير مهموزٍ ومنهم من همزةُ: حاجبُ عمر. اتئدا : أى: اصبرا وأمهلا . ما تركنا: (ق٢٠٦ / ٢) موصولٌ، وصلتُّهُ مبتدأٌ . صدقةٌ: بالرّفع، خبرهُ. قال النوويُّ (١٢/ ٧٤): وصحّفه بعضُ الشيعة فنصبهُ خص رسول بخاصةٍ ... إلى آخره أي: (خَصَّهُ) (١) بالفيء. (١٦) باب قول النبيِّ عَليه: ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة)» ٥٢- (١٧٥٩) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. أُخْبَرَنَا حُجَيْنٌ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ عَمٍ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُّهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَهِ. مِمَّا أَفَاءَ الله عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ . وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسٍ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ. إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ (عَ) فِي هَذَا الْمَلِ)). وَإِّي، وَالله! لَا أَغَيْرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ عَهِ، عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَِّ. وَلِأَعْمَلَنَّ فِيهَا، بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَّهِ. فَأَبِى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئًا. فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ (١) وفي ((ب)): ((خصصه). ٣٦٤ (١٦) باب قول النبيّ ◌َ اللّه «لا نورث ٣٢- كتاب الجهاد والسير عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ. فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُؤْفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَِّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَلَمَّا تُؤُفِيَتْ دَفَتَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا . وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ. وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ . وَكَانَ لِعَلِيٌّ مِنْ النَّاسِ وِجْهَةٌ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ. فَلَمَّا تُؤُفِيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسَ. فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أَنِ اثْمِنَا. وَلَا يَأْنَا مَعَكَ أَحَدٌ (كَرَاهِيَةً مَحْضَرٍ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ) فَقَالَ عُمَرُ، لِأَبِي بَكْرٍ: وَالله! لَا تَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي . إِنِّي، وَالله! لَآَتَنَّهُمْ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ. فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا، يَا أَبَا بَكْرٍ! فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ الله . وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ الله إِلَيْكَ. وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْت عَلَيْنَا بِالأَمْرِ. وَكُنَّا نَحْنُ نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهٍِّ. فَلَمْ تَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ. فَلَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ! لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ عَمِ أَجَبُّ إِلَيٍّ أَنْ أَصِلَّ مِنْ قَرَابَتِي. وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَتِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هِذِهِ الْأَمْوَالِ، فَإِنِّي لَمْ آَلُ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ، وَلَمْ أَثْرِكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٍّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيئَّةُ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَا صَلَّى أَبُو بَكْرِ صَلَاةَ الظُّهْرِ. رَقِيَ عَلَى الْنِبَرِ. فَتَشَهَّدَ. وَذَكَرَ شَأَنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ. وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ. وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَظّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ. وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ . وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ الله بِهِ. وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الْأَمْرِ نَصِيبًا. فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ. فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. فَشُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ. وَقَالُوا: أَصَبْتَ. فَكَانَ ٣٦٥ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (١٦) باب قول النبيّ ◌َ الله «لا نورث الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٌّ قَرِيبًا، حِينَ رَاجَعَالأَمْرَ الْمَغْرُوفَ. * * * ٣٥- (٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْتدِ (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا: وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقَ ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرِ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولَ اللهِ عَهِ. وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَ. فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ مَعْنَى حَدِيثٍ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ قَامَ عَلِيٍّ فَعَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ . وَذَكَّرَ فَضِيَتَهُ وَسَابِقَتَهُ. ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلَيٍّ فَقَالُوا : أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ: فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الأَمْرَ الْغَرُوفَ . شجر: هو الاختلافُ والمنازعة . لم آلُ: أي: لم أُقصّر. رقي : بكسر القاف . * * ٥٥- (١٧٦٠) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَمِ قَالَ : ((لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا. مَا تَرَكْتُ ، بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةٍ عَامِلِي، فَهُوَ صَدَقَةٌ)) . (١٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتِى بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ . ٣٦٦ باب (١٧ - ١٨) ٣٢- كتاب الجهاد والسير لا يقتسمُ ورثتي: هو خبرٌ لا نھيٌّ . ما ترکت بعد نفقة نسائي: ليس معناهُ إرثهنَّ منه، بل لکونھنّ محبوساتٍ عن الأزواج بسببه، أو لعظم حقهن في بيت المال (لفضلهنَّ)(١)، وقدم هجرتهن، ( وكونهنَّ)(٢) أمهات المؤمنين . ومؤونة عاملي: قيل: هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها . و(قيل) (١): كل عامل للمسلمين من خليفةٍ وغيره، لأَنَّهُ عامل للنبيِّ عَّ ونائب عنه في أمَّتِهِ . (١٧) باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين ٥٧- (١٧٦٢) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ مُحُسَيْنٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمِ. قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَحْضَرَ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَلِ قَسَمَ فِي الَّقَلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنْ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا . (٠٠٠) حدَّثناه ابْنُ ثُمَرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلِهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي النَّفَلِ . قسم في النفل : أى: الغنيمة. # * (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم ٥٨- (١٧٦٣) حدَّثَنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَارِكِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْخَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ: لَمَّ كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْخَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا (١) ساقط من (( ب)) . . (٢) في ((ب)): ((وكسوتهن)) !! ٣٦٧ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، عِكْرِمَةُ بْنُ عمَّارٍ. حَدَّثَنِي أَبُوِ زُمَيْلٍ (هُوَ سِمَاكٌ الْحْنَفِيُّ). حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، نظرَ رَسُولُ اللهِ عَِّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا. فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ الله عَّهِ الْقِبْلَةَ. ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: ((اللَّهُمَّ! أَغْ لِي مَا وَعَدْتَنِي. اللَّهُمَّ! آتٍ مَا وَعَدْتَنِي. اللّهُمَّ ! إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ)) فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَاذَا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِثْلَةَ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ. فَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ. فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَتِهِ. ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ : يَا نَبِيَّ الله! كَذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ. فَإِنْهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ . فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيئُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي تُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال / ٩] فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةَ. قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَّرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ. إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ. وَصَوْتُ الفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ خَثِزُومُ . فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَوَّ مُسْتَلْقِيًّا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاحْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ. فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ الله عَِّ. فَقَالَ: ((صَدَقْتَ. ذَلَكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ)) فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ. وأَسَرُوا سَبْعِينَ . قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَّاسٍ: فَلَمَا أَسَرُوْا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ الله لِأَبِيَ بَكْرٍ وَعُمَرَ: ((مَا تَرَوْنَ فِي هَؤَلَاءِ الأسَارَى؟)) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ الله! هُمْ بِنُو الْعَمّ وَالْعَشِيرَةِ. أَرَى أَنْ تَأَخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً . فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ. فَعَسَى الله أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ : ٣٦٨ (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، ٣٢- كتاب الجهاد والسير رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((مَا تَرَى؟ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ!)) قُلْتُ: لَا. وَالله! يَا رَسُولَ الله! مَا أَرَىِ الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ. وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمكِّئًا فَتَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ. فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُثْقَهُ. وَتُمكِّنِي مِنْ فُلَانٍ (نَسِيبًا لِعُمَرَ) فَأَضْرِبَ عُنْقَهُ. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَثِمَّهُ الْكَفْرِ وَصَنَادِيدُهَا . فَهُوِيَ رَسُولُ اللهِ عَِّ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ. وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ الله ◌ِّهِ وَأَبُو بَكْرٍ فَاعِدَيْنِ يَتِكِيَانٍ. قَلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَخْبِرْنِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ. فإِنْ وَجَدتُ بُكَاءً بِكَيْتُ. وإِنْ لَمْ أَجِدْ بِكَاءَ تباكيْتُ لِبْكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: أَتْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ. لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ)) ( شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيّ الله ◌َِّ) وَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لِتَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَشْرِى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ. إِلَى قَوْلِهِ: فَكُلُوا مِمَّا غَيِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال / ٦٧ - ٦٩] فَأَحَلَّ الله الْغَنِيمَةَ لَهُمْ. يهتف : بفتح أوله ، وكسر المثناة فوق بعد الهاء. أي: يصيحُ ويستغيث بالدُّعاء. تهلك: ضبط بفتح أوَّلِهِ، وَرَفْعِ العصابة، وبضمه ونصبها . كذاك مناشدتك: أي: سؤالك. وفي ((نسخةٍ)): ((كفاك)) بدل ((كذاك)) وضبط مناشدتك بالرّفع والنَّصب . أقدم: ضبط بوزن : أكرم، من: الإقدام وبوزن : اخرج، من التقدُّم. حيزوم: بفتح الحاء المهملة، وسكون المثناة تحت، وضمِّ الزاي، ثمَّ واو وميم. وفي رواية: ((حيزون)) بالنون: مُنادى بحذف حرف النداء، وهو اسم فرس الملك . خطم: بالخاء المعجمة، من ((الخطم)) وهو الأثر على الأنف. وصناديدها: أي: أشرافها. الواحدُ: ((صنديد)) بكسر الصاد، وضميرها ٣٦٩ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (١٩) باب ربط الأسير وحبسه، وجواز المنّ عليه يعودُ على الكفرة أو مكة . فهوي : بكسر الواو. أي: أحب. (١٩) باب ربط الأسير وحبسه ، وجواز المنِّ عليه ٥٩- (١٧٦٤) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُزَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَمِ خَيْلًا قِبَلَ نَجَدٍ . فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ. سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ◌َعِ فَقَالَ: ((مَاذَا عِنْدَكَ؟ يَا ثُمَامَةُ!)) فَقَالَ: عِنْدِي، يَا مُحَمَّدُ! خَيْرٌ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ . وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَلَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ الله ◌ِ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ. فَقَالَ: ((مَا عِنْدَكَ؟ يَا ثُمَامَةُ!)) قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ. إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ . وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَلَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ عَمِ حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَدِ. فَقَالَ: ((مَاذَا عِنْدَكَ؟ يَا ثُمَامَةُ!)) فَقَالَ: عِنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ. إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ . وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَم. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)) فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ . فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ دَخَلَ الْمسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلََّ اللهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا مُحَمَّدُ! والله! مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجَةٌ أَبْغَضَ إِلَى مِنْ وجِهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ . وَالله! مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينَكَ. فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ. وَالله! مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَض إِلَيَّ مِنْ بَدِكَ. فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (٢٤) ٣٧٠ (٢٠) باب إجلاء اليهود من الحجاز ٣٢ - كتاب الجهاد والسير أَحَبُّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَّ. وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ. فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ الله ◌ِ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ. فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَالَ: لَا . وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عٍَّ. وَلَا ، وَالله! لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ عَهِ. ثمامة : بضمِّ المثلثة . ابن أثال: بضمِّ الهمزة، وبمثلثةٍ . مصروف . تقتلُ ذا دم: قيل معناهُ: صاحبُ دم (خطر)(١)، لدمه وَقْعٌ، يستشفي قاتله بقتله، ويدرك ثأره لرياسته وفضيلته. (ق ٢٠٧ / ١) وقيل: المعنى من عليه دم هو مطلوب به، ومستحقٌّ عليه أي: فلا عتب عليك في قتله . فانطلق إلى نخلٍ. ضبط بالخاء المعجمة، أي: بستانُ نخلٍ فيه ماءٌ. وبالجيم : هو الماءُ القليلُ المُنْبَعثُ. وقيل: (الماء)(٢) الجاري. ٦٠- (٠٠٠ ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْتُنَّى. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ الْقَبْرِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَمِ خَيْلًا لَّهُ نَحْوَ أَرْضِ نَجْدِ . فَجَاءَتْ بِرَجُلِ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالِ الْحْتَفِىُّ. سَيَّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ . إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِن تَقْتُلْنِي: كذا في ((الأصول)) المعتمدة وفي ((نسخةٍ)): إن تقتل. قال النوويُّ (٩/١٢): وهو فاسدٌ؛ لأنه حينئذٍ مثل الأول، فلا يصحُ استثناؤهُ. (٢٠) باب إجلاء اليهود من الحجاز ٦١- (١٧٦٥) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ (١) في (ب)) ((خطير)) بالياء قبل الراء. (٢) في ((م)): ((أي)). : ٣٧١ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٢٠) باب إجلاء اليهود من الحجاز أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمسْجِدِ، إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ عَمِ فَقَالَ: ((انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ)) فَخَرَجْنَا مَعَهُ. حَتَّى جِئْنَاهُمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَمِ فَنَادَاهُمْ. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)). فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ. يَا أَبَّ الْقَاسِم! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله عَّهِ: ((ذَلِكَ أُرِيدُ. أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)) فَقَالُوا: قَذَّ بَلَّغْتَ. يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَظِ: ((ذَلِكَ أُرِيدُ)) فَقَالَ لَهُمُ النَِّثَةَ. فَقَالَّ: ((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لله وَرَسُولِهِ. وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بَِالِهِ شَيْئًا فَلْتِعْهُ. وَإِلَّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لله وَرَسُولِهِ)). ذلك أريدُ: أي: أن تعترفوا بأني بلَّغتُ . إنما الأرض لله ورسوله: أي: (ملكها)(١) والحكمُ فيها . ٦٢- (١٧٦٦) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ). أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ،عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّ يَهُودَ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ حَارَبُوا رَسُولَ اللهِ عَمِ. فَأَمْلَى رَسُولُ اللهِ عَِّ بَنِي التَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ. حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعَدَ ذَلِكَ. فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ ، وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيِّنَ الْمُسْلِمِينَ. إِلَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَّقُوا بِرَسولِ اللهِ عََّهِ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا. وَأَجْلَى رَسُولُ الله ◌ِِّ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: مَنِي قَيْنُقَاعَ (وَهُمْ قَوْمُ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ). وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةً . وَكُلَّ يَهُودِيِّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ . (١) في ((ب)): ((ملكه)). : ٣٧٢ (٢٢) باب جواز قتال من نقض العهد ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٠٠٠) وحدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، هَذَا الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ ابْنِ مجرَيْجٍ أَكْثَرُ وَأَتْمُ . بني قينقاع: بفتح القاف وتثليث النون . (٢٢) باب جواز قتال من نقض العهد ، وجواز إنزال أهل الحصن علی حکم حاكم عدل أهل للحكم ٦٤- (١٧٦٨) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ) (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْذَرٌّ عَنْ شُعْبَةً. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ) عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهِلِ بْنِ مُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ عَهِ إِلَى سَعْدٍ. فَأَنَّهُ عَلَى حِمَارٍ. فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ لِلْأَنْصَارِ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)) (أَوْ ◌َخَيْرِكُمْ). ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَؤُلَاءٍ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ)) قَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ. وَتَشْبِي ذُرِّيَّتَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ عَِّ ((قَضَيْتَ بِحُكُم الله)) وَرُبَّمَا قَالَ: ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلَكِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْنُنَّى. وَرَبَّا قَالَ: (قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْلِك)) . (٠٠٠) وحدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْم الله )). وَقَالَ مَرَّةً: ((لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ)). ٠ ٣٧٣ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٢٢) باب جواز قتال من نقض العهد فلمَّا دنا قريبًا من المسجد: لعلَّه (مسجد) (١) اختطه النبي ◌َّ الِ هناك، وصلى فيه مدة مقامه؛ لأنه حين أرسله كان نازلاً على بني قريظة ولفظُ أبي داود (٢): فَلمَّا دنا من النبي مَله. فيُحتمل أن ((المسجد)) تصحيفٌ من الراوي .. بحكم الملك: بكسر اللَّام. أي : الله. ٦٥- (١٧٦٩) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنٍ ثُمَرٍ. قَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: أَصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَتَّدَقِ . رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِقَّةِ. رَمَاه فِي الْأَكْحَلِ. فَضَرّبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَمِ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ. فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ مِنَ الْخَتَّدَقِ وَضَعَ السِّلَاعَ. فَاعْتَسَلَ. فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ. فَقَالَ: وَضَغْتَ السّلَاعَ؟ وَالله! مَا وَضَعْنَاهُ. اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((فَأَتْنَ؟)) فَأَشَارِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةً. فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ الله ◌ِ. فَزَلُوا عَلَى محُكْمٍ رَسُولِ اللهِعَّهِ. فَرَدَّ رَسُولُ الله عَّهِ الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ. قَالَ: فَإِنِّيَ أَعْكُمْ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْقَاتِلُهُ، وَأَنْ تُسْتِى الذُّرِّيَّهُ وَالنِّسَاءُ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. ٦٦- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَثَرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: قَالَ أَبِى: فَأَحْبَوْتُ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الله عَزَّ وَجَلَّ)) . (١) في (ب)): ((مسجدًا)). (٢) ليس هذا لفظ أبي داود (٥٢١٥)، وهو في ((البيهقي)) (٦/ ٥٨) وغيره. ودعوى التصحيف في غاية البُعْدِ . ٣٧٤ (٢٢) باب جواز قتال من نقض العهد ٣٢ - كتاب الجهاد والسير ابن العرقة: بفتح العين المهملة، وكسر الراء، وقاف: هي أُمُّهُ. واسمه: حبان - بالكسر - ابن أبي قبيس . واسم العرقة : قلابة - بكسر القاف وموحدة - بنت سعد، وسميت بـ ((العرقة)): لطيب ريحها. وكنيتُها: أم فاطمة . الأكحل: عِرْقٌ إذا قُطع في اليد لم يرقأ الدَّمُ، وهو عِرْقُ الحياة ، في كل عضوٍ منه شعبةٌ لها اسمٌ. ٦٧- (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرِ عَنْ هِشَامٍ. أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: ، وَتَحَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُزْءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ، مِنْ قَوْمِ وَأَخْرَ جُوهُ. اللَّهُمَّ ! فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ (عَلَّ قُرَيْشٍ شَيْءٍ فَأَتْقِي أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ. اللَّهُمَّ! فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْخَرَبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْخَرَبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاقْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا. فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَتِهِ . فَلَمْ يَرْعْهُمْ ( وَفِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ) إِلَّ وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ. فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ! مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ! فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحَهُ يَغِذَّ دَمًّا . فَمَاتَ مِنْهَا. وتحجّر : أي : ييس. كَلْمُهُ: بفتح الكاف، أي : جرحه . فانفجرت من لبته : ضبطه بفتح اللَّم والباء الموحدة المشددة. أي : منحره. وبكسر اللَّم، ومثناة تحتيةٍ ساكنة. و(اللبُّ)(١) صفحةُ العُنُق. ( يغذ) (٢): بكسر الغين، وتشديد الذَّال المعجمتين. وروي: ((يغذو)) بسكون الغين وضم الذال. يقالُ: غذا الجرح يغذ: إذا دام سيلانُهُ. وغذا يغذو: (٢) ساقط من (( ب)). (١) في ((م)): ((اللَّيت)). ٣٧٥ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٢٤) باب ردّ المهاجرين إلى الأنصار منائحهم إذا سال . ٦٨- (٠٠٠) وحدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَانْفَجَرَ مِنْ لَيْلَتِهِ. فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ أَلَا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ غَدَاةَ تَحَكَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَّةٌ تَفُورُ تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا أَقِيمُوا، فَيُنْقَاعُ، وَلَا تَسِيرُوا وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَان الصُّخُورُ وَقَدْ كَانُوا يَبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا فما فعلت قريظةُ: في نسخة: ((ما)). تركتم قدركم لا شيء فيها : هذا مثلٌ لعدم التناصر. بميطان: بفتح الميم - وقيل: بكسرها - ومثناة تحت، ونون آخره: جَبَلٌ بديار بني مزينة . وروي: بميطار، بالراء. ولابن ماهان: ((بحيطان)) (ق ٢٠٧/ ٢) بالحاء بدل الميم. قال القاضي: والصوابُ الأوَّلُ. # * (٢٤) باب ردِّ المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح ٧٠ - (١٧٧١) وحدَّثي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَوْمَلَةُ. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَّسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: لَهَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ، مِنْ مَكّةَ، الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ. وَكَانَ ٣٧٦ (٢٤) باب ردّ المهاجرين إلى الأنصار منائحهم ٣٢ - كتاب الجهاد والسير الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَّارِ. فَقَاسَمَهُمْ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ أَعْطَرْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارٍ أَمْوَالِهِمْ، كُلَّ عَامٍ. وَيَكْفُونَهُمُ الْعَمَلَ وَالْؤُونَةَ. وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسِ ابْنِ مَالِكِ، وَهِيَ تُدْعَى أُمَّ سُلَيْمٍ، وَكَانَتْ أُمّ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي طَلْحَةً، كَانَ أَنْخَا لِأَنَسٍ لِأُمَّهِ، وَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسِ رَسُولَ الله عَمِ عِذَاقًا لَهَا. فَأَعْطَاهَا رَسُولُ اللهِ عَهِ أُمَّ أَيْمَنَ، مَوْلَاتَهُ، أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِ لَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ. رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمْ الَّتِي كَانُوا مَنَخُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ. قَالَ: فَرَدَّ رَسُولُ الله عَّهِ إِلَى أُمِّي ◌ِذَاقَهَا. وَأَعْطَى رَسُولُ الله ◌ِ أُمَّ أَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ مِنْ شَأْنٍ أُمّ أَنَ، أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الْطَلِبٍ. وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ. فَلَئًّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ الله عَّهِ، بَعْدَمَا تُؤُفِّيَ أَبُوهُ، فَكَانَتْ أَمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ، حَتَّى كَبِرَ رَسُولُ الله ◌ِ. فَأَعْتَقَهَا. ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ. ثُمَّ تُؤُفِّيَتْ بَعْدَمَا تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ بِخَمْسَةٍ أَشْهُرٍ. أهل الأرض والعقار: أي : النخل . عذاقًا: بكسر العين، جمع ((عذق)) بفتحها : وهي النخلةُ . ٧١- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ. كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ ( وَاللَّفْظ لِاِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ). حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الَّتِيُّ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا (وَقَالَ حَامِدٌ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: أَنَّ الَّجُلَ) كَانَ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ٣٧٧ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٢٦) باب كتاب النبيّ مَّ الله إلى هرقل يدعوه وَِّ النَّخَلَاتِ مِنْ أَرْضِهِ حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِ قُرَيْظَةُ وَالتَّضِيرُ، فَجَعَلَ، بَعْدَ ذَلِكَ، يَرْدُّ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَعْطَاهُ. قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنَّ آتِيَ النَّبِيَّ ◌ٍَّ فَأَسْأَلَهُ مَا كَانَ أَهْلُّهُ أَغْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَكَانَ نَبِيُّ الله ◌َّهِ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَنَ. فَأَتَيْثُ النَّبِيَّ فَأَعْطَانِيهِنَّ. فَجَاءَتْ أَمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي وقَالَتْ : وَالله! لَا نُعْطِيكَاهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِهِنَّ. فَقَالَ نَبِيُّ الله ◌َّهِ: (( يَا أُمَّ أَنَ! اْرُكِيهِ وَلَكِ كَذَا وَكَذَا)). وَتَقُولُ: كَلَّ. وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّ هُوَ! فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَا حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ . لا يعطيكهن: في ((نسخةٍ)) (١): ((يعطيكاهنَّ)) بالإشباع. * * * (٢٦) باب كتاب النبيِّ عَّمِ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام ٧٤- (١٧٧٣) حدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَّظَلِيُّ وَابْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ ( وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ رَافِعٍ) (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقَ ) أَخْبَرَنَّا مَعْمَوْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ، مِنْ فِيهِ إِلَى فِيهِ. قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ عَمِ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ، إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَهِ إِلَى هِرَقْلَ. يَعْنِي عَظِيمَ الرُّومِ. قَالَ: وَكَانَ دَخْيَةُ الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ. فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى. فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ. فَقَالَ: هَلْ هَهُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمٍ هَذَا الَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ (١) وهي المثبتة في ((الصحيح)) لكن بنون في أوله . ٣٧٨ (٢٦) باب كتاب النبيّ ◌َ ◌ّ إلى هرقل يدعوه ٣٢- كتاب الجهاد والسير نَبِيِّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشِ. فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ. فَأَعْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَرْعُمُ أَنَّهُ نَِّيِّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ. وَأَعْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي. ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَّانِهِ فَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ: إِّي سَائِلٌ هَذَا عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٍّ. فَإِنْ كَذَتِي فَكَذِّبُوهُ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَائِمُ الله! لَوْلًا مَخَافَة أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ. كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ . قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: وَمَنْ يَتَبِعُهُ؟ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ، سَخْطَةٌ لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّهُ؟ قَالَ : قُلْتُ: تَكُونُ الْحَبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا. يُصِيبُ مِنَّا ونُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا. وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا . قَالَ: فَوَالله! مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شُيْئًا غَيْرَ هَذِهِ . قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَتْلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ لِتَرْ جُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّى سَأَلْتُكَ عَنْ حُسَبِهِ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيَكُمْ ذو حَسَبٍ. وَكَذَلِكِ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابٍ قَوْمِهَا. وَسَأَلْتُكَ. هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ؟ فَرَعَمْتَ أَنَّ لَا. فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ. وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ، أَضْعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ فَقُلْتَ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. وَهُمْ أَتْبَامُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ ٠ ٣٧٩ ٣٢- كتاب الجهاد والسير (٢٦) باب كتاب النبي ◌َ ◌ّ إلى هرقل يدعوه قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا. فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى الله. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَوْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا. وَكَذلِكَ الْإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بشاشَةَ القُلُوبِ . وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَثْقُصُونَ ؟ فَرَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتَمَّ . وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَدْ قَاتَلْتُمُوهُ. فَتَكُونُ الْحَبُ بَنَكُمْ وَبَيْنَهُ ◌ِجَالًا. يَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ الرّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَرَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ. وَكَذلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا الْقَولَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا . فَقُلْتُ: لَوْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قُلْتُ رَجُلٌ اثْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَأْمُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّلَّةِ وَالْعَفَافِ. قَالَ: إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا ، فَإِنَّهُ نَبِيٍّ. وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ. وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ، لَأَحْيَبْتُ لِقَاءَهُ. وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ . وَلَيْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ . قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابٍ رَسُولِ اللهِ عَمِ فَقَرَأَهُ. فَإِذَا فِيهِ: ((بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ. سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ. فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَّةِ الَإِسْلاَمِ. أَسْلِمْ تَسْلَمِ. وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَّيْ. وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَّيْكَ إِثْمَ الأَرِبِسِيِّينَ. ﴿ وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَّاءٍ بَيْتَنَا وَبَيْكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّ الله وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران / الآية: ٦٤]. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَضْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغْطُ. وَأَمَرَ بِنَا ٣٨٠ (٢٦) باب كتاب النبي ◌َ ◌ٍّ إلى هرقل يدعوه ٣٢ - كتاب الجهاد والسير فَأُخْرِجْنَا. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرَ ائِ أَبِي كَيْشَةَ . إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ الله ◌َِّهِ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ الله عَلَيَّ الإِسْلَامَ . (٠٠٠) وحدَّثناه حَسَنَّ الْحَلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ). حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ قَيْصَرُ لَّ كَشَفَ الله عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِلِيَاءَ. شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهِ . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله وَرَسولِهِ)). وَقَالَ ((إِثْمَ الْيَرِيسِيِّينَ)). وَقَالَ ((بَدَاعِيَّةِ الْإِسْلَامِ)). في المدة التي كانت: يعني : الصلح يوم الحديبية . هرقل: بكسر الهاء، وفتح الراء، وسكون القاف على المشهور. دحية : بفتح الدَّال وكسرها . بصرى: بضمِّ الباء: مدينة حوران . بترجمانه: بفتح التاء وضمِها . (سخطة)(١): بفتح السين . سجالاً: بكسر السين، أي: نوبًا. نوبةً لنا ونوبةً له. بشاشته القلوب: يعني انشراح الصدر. بدعاية الإسلام: بكسر الدَّال، أي: بدعوته . إثم الأريسيين: هم الأكارون ، أي: الفلاحون والزّرَّاعون، والمعنى: إن عليه إثم رعاياهُ الذي يتبعونه وينقادون بانقياده . (١) كذا في ((الأصلين))، والمثبت في ((الصحيح)): سخطة .