Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
٢٨ - كتاب القسامة (٩) باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال
رجب شهر مضر: أضافه إليهم لأنه كان بينهم وبين ربيعة اختلاف فيه،
فكانت مضر تجعله هذا المعروف، وربيعة تجعله رمضان. وقيل : لأنهم كانوا
يعظمونه أكثر من غيرهم. وقيل: إنَّ العرب كانت تسمي رجب وشعبان :
((الرجبين)).
٣٠- (٠٠٠) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ائِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ: لَّ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ. فَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ
وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ. فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ أَيَّ يَؤْمِ هَذَا؟)) قَالُوا: الله
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، حَتَّى ظَنَّا أَنَهُ سِيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. فَقَالَ: ((أَلَيْسَ بِيَوْمٍ
النَّخْرِ؟)) قُلْنَا: بَلَى. يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((فَأَيُّ شَهْرِ هَذَا؟ قُلْنَا: الله
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: قَالَ: ((أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟)) قَلْنَا: بَلَى.
يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((فَأَيُّ بَلَدِ هَذَا؟)) قُلْنَا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ :
حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ: ((أَتْسَ بِالْبَلْدَةِ؟)) قُلْنَا: بَلَى .
يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((فَإِنَّ ◌ِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَغْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ .
كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا. فِي بَدِكُمْ هَذَا. فَلْيَلِّغِ الشَّاهِدُ
الْغَائِبَ)) ..
قَالَ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَيْشَيْنِ أَمْلَحَيْنٍ فَذَبَحَهُمَا . وَإِلَى جُزَيْعَةٍ مِنَ الْغَنَمِ
فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا .
(٠٠٠) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةً عَنِ ابْنِ
عَوْنٍ. قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِهِ، قَالَ :

٢٨٢ (١٠) باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين وليّ القتيل من القصاص ٢٨- كتاب القسامة
لَّ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَلَسَ النَّبِيُّ عَمِ عَلَى بَعِيرٍ. قَالَ: وَرَجُلٌ آخِذٌ بِمَامِهِ
(أَوْ قَالَ بِخِطَامِهِ). فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.
انكفأ : بهمزةٍ. أي : انقلب .
أملحين: تثنية: أملح، وهو الذي فيه بياضّ وسواد . والبياضُ أكثر.
جزيعة: وضم الجيم، وفتح الزاي، وبفتح الجيم وكسر الزاي: وهي القطعةُ
من الغنم. تصغير: ((جزعة)) بكسر الجيم. وهي القليلُ من الشيء (ق ١/٢٠٠).
#
(١٠) باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين وليّ القتيل من
القصاص، واستحباب طلب العفو منه
٣٢- (١٦٨٠) حدَّثَنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي.
حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ؛ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلِ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّ
أَبَاهُ حَدَّثَّهُ قَالَ: إِّي لَقَاعِدٌ مَعَ النَّبِيِّ عَّهِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَقُودُ آخَرَ بِنِشْعَةٍ .
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! هَذَا قَتَلَ أَخِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((أَقَتَلْتَهُ؟))
(فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبِنَةَ) قَالَ: نَعَمْ قَتَلْتُهُ. قَالَ:
((كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟)) قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِطُ مِنْ شَجَرَةٍ. فَسَبَّنِي
فَأَعْضَبَتِي. فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأَسِ عَلَى قَرْنِهِ فَقَتَلْتُهُ. فَقَالَ لَهُ النَِّيُّ عَِّ: ((هَلْ
لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عَنْ نَفْسِكَ؟)) قَالَ: مَالِي مَالٌ إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي.
قَالَ: ((فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟)) قَالَ: أَنَا أَهْوَنُ عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ .
فَرَمَى ◌ِلَيْهِ بِنِسْعَتِهِ. وَقَالَ: ((دُونَكَ صَاحِبَكَ)). فَانْطَلَقَ بِهِ الرَّجُلُ. فَلَمَّا
وَلَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ)) فَرَجَعَ. فَقَالَ:
يَا رَسُولَ الله! إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ)) وَأَخَذْتُهُ بِأَمْرِكَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ بِثْمِكَ وَإِثْم صَاحِبِكَ؟)) قَالَ:

٢٨- كتاب القسامة (١٠) باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين وليّ القتيل من القصاص، ٢٨٣
يَا نَبِيَّ الله! (لَعَلَّهُ قَالَ) بَلَى. قَالَ: ((فَإِنَّ ذَلك كَذَاكَ)). قَالَ: فَرَمَى
بِنِسْعَتِهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ .
بنِسْعَة: بكسر النون، وسكون السين، ثُمَّ عين مهملتين: حَبْلٌ من جلود
مضفورٍ .
نختبطُ: أي: نجمع الخبط. وهو ورق (الشجر)(١)، بأن يضرب الشجر
بالعصيّ، فَيَشْقُط ورقُّهُ، فيُجمع علفاً.
على قرْنِهِ : أي: جانب رأسه .
إِنْ قتله فهو مثلُهُ: قال النوويُّ (١٧٣/١١): الصحيحُ في تأويله أنَّهُ مثله في
أنه لا فضل ولا مِنَّةٍ لأحدهما على الآخر، لأنه استوفى حقّهُ منه، بخلاف مالو
عفا عنه، فإنَّهُ كان له الفضل والمنَّةُ وجزيل الثواب، وجميل الثناء. وقيل: فهو
مثلُهُ في أنه قاتل، وإن اختلفا في التحريم والإباحة، ولكنهما استويا في طاعة
الغضب، ومتابعة الهوى وأطلق النبيُّ عَِّ هذا اللَّفظ، وفيه إيهامٌ لمقصودٍ
صحيحٍ، وهو أنَّ الولي ربما خاف فعفا، والعفوُ مطلوبٌ .
تبوء بإثمك وإثم صاحبك: فقيل معناه : يحمل إثم المقتول لإتلافه روحه، وإثم
الولي لكونه فجعه في أخيه .
٣٣- (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَلَقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِهِ .
قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللهِ عَهِ بِرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا. فَأَقَادَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ مِنْهُ.
فَانْطَلَقَ بِهِ وَفِي عُنُقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرُّهَا. فَلَمَّا أَدْبَرِ قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ:
((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ مَقَالَةَ رَسُولِ الله
بَهِ. فَخَلَّى عَنْهُ.
(١) في ((م): ((السمر)). وفي ((شرح النووي)) (١٧٢/١١): ((الثمر))!

٢٨٤
(١١) باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ ٢٨- كتاب القسامة
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم: فَذَكَوْتُ ذَلِكَ لِحِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ فَقَالَ:
حَدَّثَنِي ابْنُ أَشْوَعَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ عَِ إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ فَأَتَى.
القاتل والمقتول في النار: هو أيضاً من باب الإيهام وإيراده غيرهما، وهو ما إذا
التقى المسلمان بسيفهما، للمصلحة المذكورة .
* *
*
(١١) باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل
الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني.
٣٤- (١٦٨١) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيِلٍ،
رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأَخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا. فَقَضَى فِيهِ الَّبِيُّ عَِّ،
بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ .
بغرَّةٍ : بالتنوين .
عبْدٍ أو أمةٍ: بدلٌ منه، وضبطه بعضُهُم بإضافة ((غرة)) إِلَى ((عبد)) والغرّة عند
العرب : أنفسُ الشيء، وأطلقت هنا على الإنسان ، لأَنَّ الله خلقه في أحسن تقويمٍ .
٣٥- (٠٠٠) وحدَّثَنَا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله
◌ٍَّ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحِيْانَ، سَقَطَ مَيِّنَا، بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ إِنَّ
الْمَةَ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُؤُفِيَتْ. فَقَضَى رَسُولُ الله ◌ِهِ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا
لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا .
بني لحيان : بكسر اللَّام.

٢٨٥
٢٨- كتاب القسامة (١١) باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ
التي قضى عليها بالغُرَّة: أي: لها، وهي المجني عليها، أُمُ الجنين .
*
٣٦- (٠٠٠) وحدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ح وَحَدَّثْنَا
حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى الْتُّجِبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةً
قَالَ: اقْتَلَتِ امْرَ أَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ. فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأَخْرَى بِحَجَرٍ
فَقَتَلَتْهَا. وَمَا فِي بَطْنِهَا. فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ الله ◌ِّهِ. فَقَضَى رَسُولُ الله
عَلِ أَنَّ دِيَّةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ. وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرَأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا .
ووَرَّتَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ الله!
كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ
يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((إِّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُمَّانِ)). مِنْ أَجْلِ
سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ.
(٠٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْتَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: اقْتَلَتِ امْرَأَتَانٍ .
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. وَقَالَ :
فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ نَعْقِلُ؟ وَلَمْ يُسَمِّ حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ.
يطل: ضبط بضم المثناة تحت، وتشديد اللَّام. مضارعٌ. أي: يهدر ولا
يُضمن. وضم الموحدة، وتخفيف اللام. ماضٍ، من ((البطلان))، وهو بمعناهُ
أيضاً .
من أجل سجعه: إِنما ذَّهُ لأنه عارض به حكم الشرع، وإلّ فالسجع الذي لا
معارضة فيه لحكم الشرع حسنٌ .

٢٨٦
(١١) باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ ٢٨- كتاب القسامة
٣٧- (١٦٨٢) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِثْرَاهِيمَ الْتَظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيلَةَ الْخُزَاعِيّ، عَنِ الْغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ. قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَى. فَقَتَلَتْهَا.
قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ عَِّ دِيَةَ الْقْتُولَةِ عَلَى
عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ. وَغُرَّةً لِمَ فِي بَطْنِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَائِلَةِ: أَنَغْرَمُ
دِيَّةً مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ . فَقَالَ رَسُولُ الله
عَ: ((أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَغْرَابِ؟)).
قَالَ: وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَّةَ .
٣٨- (٠٠٠) وحدَّثي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ آدَمَ .
حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةً عَنِ
الْغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ ضَرَّتَهَا بِعَمُودٍ فُشْطَاطٍ . فَأَتِيَ فِيَهِ
رَسُولُ اللهِ عَِ. فَقَضَى عَلَى عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَّةِ. وَكَانَتْ حَامِلًا. فَقَضَى
فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ. فَقَالَ بَعْضُ عَصَبَتِهَا: ((أَنَدِي مَنْ لَا طَعِمَ وَلَا شَرِبَ
وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ قَالَ: فَقَالَ: ((سَجْعٌ كَسَجْعٍ
الْأَغْرَابِ؟)) .
(٠٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُّ حَاتِم وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُّ مَهْدِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَ
مَعْنَى حَدِيثٍ جَرِيرٍ وَمُفَضَّلٍ .
(٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْنُتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ .

٢٨٧
٢٨- كتاب القسامة (١١) باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ
قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادِهِمُ
الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: فَأَسْقَطَتْ. فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ عَّ
فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ. وَجَعَلَهُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: دِيَةَ
الْوَأَةِ .
ضرتها: قال أهلُ اللَّغة: كُلُّ واحدةٍ من زوجتي الرجل ضرةٌ للأخرى،
سميت بذلك لحصول المضاربة بينهما في العادة، وتضر (ق ٢/٢٠٠) كل واحدةٍ
بالأخرى .
٣٩ - (١٦٨٣) وِحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ( وَاللَّفَظُ لِأَبِي بَكْرٍ) (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ :
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةً .
قَالَ: اسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي مِلَاصِ الْمَأَةِ . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ
شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ عَمِ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ . قَالَ فَقَالَ عُمَرُ:
اثْتِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. قَالَ: فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً.
في ملاص المرأة: بكسر الميم، وتخفيف اللَّام، وصادٌ مهملةٌ. وفي
((نسخةٍ)): (إملاص)(١) بالهمزة المكسورة، وهو المعروفُ على أنه إلقاءُ الجنين
قبل أوانه. وأمَّا ((الملاصُ)) فهو الجنين نفسُهُ.
(١) في ((ب): ((الملاص))!

كِتَابُ الْحُدُودِ
الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (١٩)

٢٩١
(١) باب حد السرقة ونصابها
٢٩- كتاب الحدود
(١) باب حد السرقة ونصابها
٥- (١٦٨٥) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيَّرِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ:
لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَ فِي أَقْلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ،
حَجْفَةٍ أَوْ تُرْسٍ. وَكِلَاهُمَا ذُو ثَمَنٍ.
(٠٠٠) وحدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحُمَيْدُ
بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ
سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ. كُلَّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ ثُمَيْرٍ عَنْ محُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيٌّ . وَفِي
حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَأَبِي أَسَامَةَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ذُو ثَمَنٍ.
*
*
المجنُّ: بكسر (الميم)(١)، وفتح الجيم: اسمٌ لكل ما يستجنُّ به. أي:
( يستتر)(٢).
حجفة: بفتح الحاء والجيم: الدرقةُ، وهي مجرورةٌ على البدل .
٧- (١٦٨٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُوِ كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّمِ: ((لَعَنَ الله السَّارِقَ. يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ.
وَيَشْرِقُ الْخَلَ فَتَقْطَعُ يَدُهُ)).
(٠٠٠) حدَّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ .
كُلُّهُمْ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ
(١) في ((ب): ((الجيم)) !!
(٢) في ((ب): (يسر))!

٢٩٢
(٢) باب قطع السارق الشريف وغيره
٢٩- كتاب الحدود
يَقُولُ: ((إِنْ سَرَقَ حَبْلًا، وَإِنْ سَرَقَ بَيْضَةً)).
*
* :
لعن الله السارق: هذا من لعن الجنس من العصاة، وهو جائزٌ، بخلاف لعن
المعين منهم إنه لا يجوزُ.
يسرق البيضة فتقطع يدُهُ، ويسرق الحبل فتقطع يدُهُ: أي: يجِرُّهُ (من
سرقة)(١) القليل إلى سرقة الكثير عادةً، فيؤدي الى قطعه. ومنهم من أَوَّلهُ على
((بيضة الحديد)) و((حبل السفينة))(٢).
*
*
*
(٢) باب قطع السارق الشريف وغيره،
والنهي عن الشفاعة في الحدود
٨٠- (١٦٨٨) حدَّثَنَا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ رُمْح. أَْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ
قُرَيْشًا أَهْتَهُمْ شَأْنُ الْمَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ. فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا
رَسُولَ الله ◌ِ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّ أَسَامَةُ، حِبُّ رَسُولِ الله
عَِّ؟ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ
حُدُودِ الله؟)). ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا أَهْلَكَ الَّذِينَ
قَبْلَكُمْ ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ. وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ
الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ. وَائِمُ الله! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ
لَقَطَعْتُ يَدَهَا )).
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحِ ((إَِّا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)).
(١) في ((م): ((بسرقة)).
(٢) وهو ضعيفٌ، وهناك معنى آخر وهو أنّ الحديث خرج مخرج الدعاء عليه لحماقته، حتى أنه
يفقد يده لبيضة تافهة أو حبل حقير القيمة. فضحى بالغالي النفيس لأجل التافه الحقير. والله
أعلمُ .

٢٩٣
(٣) باب حدِّ الزنى
٢٩- كتاب الحدود
المرأة المخزومية: اسمها ((فاطمة)).
حب: بكسر الحاء. أي: محبوبٌ .
١٠- (٠٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَحْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَتِ امْرَةٌ
مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَغِيرُ الْنَاعَ وَتَجْحَدُهُ. فَأَمَرَ النَِّيُّ عَلِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا. فَأَتَّى
أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ. فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ عَّهِ فِيهَا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ .
كانت امرأة مخزوميةٌ تستعيرُ المتاع وتجحدُهُ: ذكرت العارية للتعريف
بوصفها، لا أنها سبب القطع، وقد صرَّح في سائر الروايات بأنها سرقت،
وقطعت بسبب السرقة. وأخذ أحمدُ ( بظاهر الحديث)(١) فقال: يجب القطعُ
على من جحد العارية .
(٣) باب حدٌ الزنى
١٢- (١٦٩٠) وحدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ. أُخْبَرَنَا هُشَيْمٌ
عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ الله الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةً
ابْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي. قَدْ
جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا. الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيْبُ بِالَّيْبِ،
جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ )).
(٠٠٠) وحدَّثْنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
(١) في ((م): ((بظاهره)).
2

٢٩٤
(٤) باب رجم الثيب في الزنى
٢٩- كتاب الحدود
فقد جعل الله لهنَّ سبيلاً: إشارة إلى قَوْله تعالي: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِئْلًا﴾ [ النساء/١٥] فبيَّن ◌َّ الِ أنَّ هذا
هو ذاك السبيل .
البكر بالبكر: ليس هذا على سبيل الاشتراط، لأن البكر يُجلدُ ويُغرَّبُ سواء
زنا بيكرٍ أو ثيب، وحدُّ الثيب الرجم سواء زنا بثيبٍ أو بكرٍ، فهو شبيه بالتقييد
الذي يخرج على الغالب .
١٣- (٠٠٠) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ
عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالَ ابْنُ الُْنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
الصَّامِتِ. قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ عَّهِ إِذَا أَنْزِلَ عَلَيْهِ كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَّبَّدَ لَهُ
وَجْهُهُ. قَالَ: فَأَنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلْقِيَ كَذَلِكَ . فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ :
((خُذُوا عَنِّي. فَقَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا. الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ .
الشَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ . ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ. وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ)) .
كُرِب: بضم الكاف، وكسر الراء.
وتربَّد له وجهُهُ: أي: عَلَتْهُ ربدةٌ، وهو تغيّرُ (ق ١/٢٠١) البياض إلى السَّوَاد،
وذلك لعظم موقع الوحي. قال تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيْلًا ﴾ [ المزمل/ ٥]
ثُمَّ رجم بالحجارة: قال النوويُّ (١٩٠/١١): التقييد بالحجارة للاستحباب،
ولو رُجم بغيرها جاز، وهو شبيهٌ بالتقييد بها في الاستنجاء.
* * *
(٤) باب رجم الثيب في الزنى
١٥- (١٦٩١) حدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَّةُ بْنُ يَخْتِى. قَالَا: حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ

٢٩٥
٢٩- كتاب الحدود (٥) باب من اعترف على نفسه بالزنى
عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةً؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِثْتَرِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ: إِنَّ اللّه قَدْ بَعَثَ
مُحَمَّدًا عَمٍ بِالْحَقِ. وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ. فَكَانَ مِمَا أَنْزِلَ عَلَيْهِ آيَّةُ الرَّجْم .
قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا. فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ عَمٍ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.
فَأَخْشَى، إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا تَجِدُ الرَّجْمَ فِي
كِتَابِ اللّه فَيَضِلُّوا بِتَوْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا الله. وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ الله
حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَّى إِذَا أُحْصَنَ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيْنَةُ، أَوْ
كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاغْتِرَافُ.
(٠٠٠ ) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَائِنُ أَبِي عُمَرَ.
قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
أو كان الحَبَلُ: هذا مذهبُ عمر وحده، وأكثر العلماءُ على أنَّهُ لا حدَّ عليها
بمجرد ظهور الحبل مطلقًا .
(٥) باب من اعترف على نفسه بالزنى
١٦- (٠٠٠) وحدَّثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي . قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ
قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ الله عٍَّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. فَتَادَاهُ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَتَنَخَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ .
فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. حَتَّى ثَنَى ذَلِكَ عَلَيْهِ
أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ الله

٢٩٦
(٥) باب من اعترف على نفسه بالزنى
٢٩- كتاب الحدود
سَمِ. فَقَالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَهَلْ أَحْصَنْتَ؟)) قَالَ:
نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ الله عَمِ: ((اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأُخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: فَكُنْتُ
فِيمَنْ رَجَمَهُ. فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ. فَأَدْرَ كْنَاهُ
بِالْحَةِ فَرَجَمْنَاهُ .
(٠٠٠) وَرَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا
أَبُو الْيَمَانِ . أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا، وَفِي
حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله
كَمَا ذَکَرَ عُقْيلٌ.
(٠٠٠) وحدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمٍ ، أَنْبَرَنَا عَبْد الَّزَّاقِ .
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ. كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً عَنْ جَابِ بْنِ
عَبْدِ الله، عَنِ الَِّيِّ عَِّ، نَحْوَ رِوَايَةٍ عُقَيْلٍ عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ سَعْيدٍ
وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
ثنى ذلك: بتخفيف النون . أي: كرّرةُ.
أخلقته الحجارةُ: بذالٍ معجمةٍ وقاف. أي: أصابته بحدِّها .

٢٩٧
٢٩- كتاب الحدود (٥) باب من اعترف على نفسه بالزنى
١٧ - (١٦٩٢) وحدَّثني أَبْو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ محسيْنِ الْجَخْدَرِيُّ.
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: رَأَيْتُ
مَاعِزَ بْنَ مَالِكِ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ. رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ لَيْسَ
عَلَيْهِ رِدَاءٌ. فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَوَاتٍ أَنَّهُ زَنَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ
((فَلَعَلَّكَ؟)) قَالَ: لَا. وَالله! إِنَّهُ قَدْ زَنَى الأَخِرُ. قَالَ: فَرَجَمَهُ. ثُمّ
خَطَبَ فَقَالَ: ((أَلَا كُلَّمَا نَفَوْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ الله، خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ
نَبِيبٌ كَنَبِيبِ الَّئْسِ، يَمْنَعُ أَحَدُهُمُ الْكُثْبَةَ. أَمَا وَالله! إِنْ يُمْكِنِّي مِنْ
أَحَدِهِمْ لأُنْكَلَنَّهُ عَنْهُ)) .
أعضل: بالضاد (المعجمة)(١). أي: مشتد الخلق.
فلعلَّك : أي: قبّلت ونحوه.
الأَخِرُ: بهمزة مقصورة، وخاء مكسورة. أي: الأرذلُ الأَبعد اللئيم الشقيُّ.
ومرادُهُ نفسه .
كنبيب التيس: صوتُّهُ عند ( السفاد) (٢).
يَمَنَحُ: بفتح الياء والنون . أي: يعطي .
الكثبة: بضم الكاف، وسكون المثلثة : القليلُ من اللَّبن .
١٨- (٠٠٠) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ
الُْنَّى ) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةً يَقُولُ: أَتِي رَسُولُ اللهِ عٍَّ بِرَجُلٍ
قَصِيرٍ، أَشْعَثَ، ذِي عَضَلَاتٍ، عَلَيْهِ إِزَارٌ وَقَدْ زَنَّى. فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ
أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: « كُلَّمَا نَفَوْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ الله،
تَخَلَّفَ أَحَدُكُمْ يَنِبُّ نَبِيبَ التَّيْسِ، يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكَتْبَةَ. إِنَّ الله لَا
(٢) في ((ب): ((السقاء)).
(١) ساقط من (( ب)).

٢٩٨
(٥) باب من اعترف على نفسه بالزنى
٢٩- كتاب الحدود
يُمْكِنِّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا)) (أَوْ نَكَّلْتُهُ).
قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ سَعِيدَ بْنَ بُجُبَيْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ .
(٠٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة. حَدَّثَنَا شَابَةُ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ. كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةً، عَنْ سِمَاكٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَمِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ. وَوَافَقَهُ
شَبَابَةُ عَلَى قَوْلِهِ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنٍ. وَفِي حَدِيثٍ أَبِي عَامِرٍ : فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ
ثَلَاثًا .
ذي عضلاتٍ: بفتح العين والضاد: جمعُ عضلةٍ: وهي كلَّ لحمة صُلبةٍ
مكتنزة .
ينبُّ: بفتح الياء، (وكسر) (١) النون، وتشديد الباء الموحدة.
جعلتُهُ نكالًا: أي : عظةً وعبرةً لمن بعده بما أصيئُهُ من العقوبة، ليمتنعوا من
تلك الفاحشة .
٢٠- (١٦٩٤) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَى. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى.
حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ
مَاعِزُ بْنُ مَالِكِ، أَتَّى رَسُولَ الله عَمِ. فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً. فَأَقِعْهُ
عَلَيَّ. فَرَّدَّهِ النَّبِيُّ عَمِ مِرَارًا. قَالَ: ثُمْ سَأَلَ قَوْمَهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ بِهِ
بَأْسًا إِلَّ أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا، يَرَى أَنَّهُ لَا يُخْرِبُهُ مِنْهُ إِلَّ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْخَدُّ.
قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ عَمِ فَأَمَرَنَا أَنْ نَرْجُمَهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ
الْغَزْقَدِ. قَالَ: فَمَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرِنَا لَهُ. قَالَ: فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ وَالْمَدَرِ
(١) ساقط من ((ب)).

٢٩٩
(٥) باب من اعترف على نفسه بالزنى
٢٩- كتاب الحدود
وَالْخَرَفِ. قَالَ: فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ. حَتَّى أَتَّى عُرْضَ الْخَرَّةِ.
فَانْتَصَبَ لَنَا. فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَةِ ( يَعْنِي الْحِجَارَةَ). حَتَّى سَكّتَ.
قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ خَطِيبًا مِنَ الْعَشِيِّ فَقَالَ: ((أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا
غُزَاةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا . لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ،
عَلَيَّ أَنْ لَا أَوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّ نَكْلْتُ بِهِ)). قَالَ: فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ
وَلَا سَبَّهُ.
والخزف: هو فلق الفخار المكسر.
عرض الحرة: بضم (العين) (١)، أي: جانبها .
بجلاميد الحرة: أي: الحجارة الكبار، واحدُها: ((جَلْمَد)) بفتح الجيم والميم،
و« جلمود)) بضمِها .
حتى سكت: روي بالتاء والنون . أي: مات .
فما استغفر له ولا سبَّهُ: أمَّا عدمُ السَّبِّ لأن الحدَّ كفارةٌ له وتطهيرٌ، وأمَّا عدمُ
الاستغفار فلئلا يغترّ غيرُهُ فيقع في الزنا اتكالًا على استغفاره عليه.
٢٢ - (١٦٩٥) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْتَى
ابْنُ يَعْلَى (وَهُوَ ابْنُ الْخَارِثِ المَحَارِبِيُّ) عَنْ غَيْلَانَ (وَهُوَ ابْنُ جَامِعٍ
المحَارِبِيُّ)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ. قَالَ:
جَاء مَاعِزُ بْنُ مَالِكِ إِلَى النَّبِيِّ عَِّ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! طَهِّرْنِي.
فَقَالَ: ((وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ الله وَتَبْ إِلَيْهِ)) قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ .
ثَُ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! طَهِّرْنِي. فَقَالَ رَسُولُ الله عٍَّ:
(( وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ الله وَتُبْ إِلَيْهِ)) قَالَ: فَرَجَعَ غيْرَ بَعِيدٍ . ثُمَّ جَاءَ
(١) في ((ب)): ((السين)) !!.

٣٠٠
(٥) باب من اعترف على نفسه بالزنى ٢٩- كتاب الحدود
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! طَهِّرْنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ عٍَّ مِثْلَ ذَلِكَ. حَتَّى إِذَا
كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((فِيمَ أَطَهِّرُكَ؟)) فَقَالَ: مِنَ
الرِّنَى. فَسَأَل رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((أَبِهِ مُجُنُونٌ؟)) فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ .
فَقَالَ: ((أَشَرِبَ خَمْرًا؟)) فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ .
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ (( أَزَنَيْتَ؟)) فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرْجِمَ.
فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ: قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ. لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ
خَطِقَتْهُ. وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَّةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزِ: أَنَّهُ جَاءَ إِلى النَّبِيِّ
عَِّ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي بَدِهِ ثُمَّ قَالَ اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فَلِتُوا بِذَلِكَ
يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً. ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ.
فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لَِعِ بْنِ مَالِكِ)). قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ الله لِمَاعِ بْنِ
مَالِكِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: (( لَقَدْ تَابَ تَوْبَّةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ
لَوَسِعَتْهُمْ)).
قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَةً مِنْ غامِدٍ مِنَ الْأَزْدِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله!
طَهِّرْنِي. فَقَالَ ((وَيْحِكِ! ارْجَعِي فَاسْتَغْفِرِي الله وَتُوبِي إِلَيْهِ)). فَقَالَتْ:
أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكِ. قَالَ: ((وَمَا ذَاكِ؟))
قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الرِّنَى. فَقَالَ: ((آنْتِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهَا:
((حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكَ)). قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى
وَضَعَتْ. قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ عَمِ فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ. فَقَالَ :
((إِذَا لَا نَوْجُمْهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَّهُ مَنْ يُرْضِعُهُ)) فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ
الْأَنْصَارِ فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ. يَا نَّبِيَّ الله! قَالَ: فَرَجَمَهَا .
فيم أطهرُك: أي : بسبب ماذا؟