Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ (١٧) باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة ١٧- كتاب الرضاع أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحمَنِ الْحُبْلِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ. وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا المَةُ الصَّالِحَةُ)). الدنيا متاعّ: أي: شيئًا يتمتَّعُ به حينًا مَّا . وخيرُ متاعها المرأةُ الصَّالحةُ. قال القرطبيُّ: فُسّرت في الحديث بقوله: ((التي إذا نظر إليها سرّتْهُ، وإذا أمرها أطاعتهُ، وإذا غاب عنها حفَظْهُ في نفسها وماله))(١) . (١) أخرجه النسائي (٦٨/٦)، وأحمد (٤٣٨/٤٣٢/٢٥١/٢)، والحاكم (١٦١/٢) من طريق محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرة قال : قيل يا رسول الله ! أي النساء خير؟ قال: ((التي تسرُّه إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره، وهذا لفظ النسائي. وسندهُ جيّدٌ، وصححه العراقي في ((المغني)) (٣٦/٢) وقال الحاكمُ: ((على شرط مسلمٍ)) ووافقه الذهبيُّ! كذا. وابن عجلان ليس من شرطه . والله أعلمُ . ." كِتَابُ الطَّلَاقِ ٨٥ (١) باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ١٨ - كتاب الطلاق (١) باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها ١- (١٤٧١) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ. فِي ◌َهْدِ رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ رَسُولَ الله عَظِّهِ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ عَظِهِ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا. ثُمَّ لْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ. ثُمَّ تَظْهُرَ. ثُمَّ ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَسَ. فَتِلْكَ الْعِدةُ الَِّي أَمَرَ الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ)) . (٠٠٠) حدَّثْنا يَحْتِى بْنُ يَخْتَى وَقُتِبَةُ وَابْنُ رُمْح ( وَاللفظُ لِيَخْبِى). (قَالَ قُتَنِيَةُ: حَدَّثَنَا لَئِثْ وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا الَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ . فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ◌ِ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَظْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةٌ أُخْرَى. ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِلْيُطَلِّقَهَا حِينَ تَظْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا. فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ. وَزَادَ ابْنُ رُمْحِ فِي رِوَايَتِهِ: وَكَانَ عَبْدُ الله إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ لِأَحَدِهِمْ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ مَرَّةً أَوْ مَرَتَيْنٍ. فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ أَمَرَنِي بِهَذَا. وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلاَثًا فَقَدْ حَرْمَتْ عَلَيْكَ. حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ. وَعَصَيْتَ الله فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأْتِكَ . قَالَ مُسْلِمٌ: جَوَّدَ اللَّيْثُ. فِي قَوْلِهِ: تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً . ٨٦ (١) باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها ١٨- كتاب الطلاق إمَّا أنت: قَالَ القرطبيُّ: هو (بكسر)(١) الهمزة، أصلُهُ: ((إن كنت)) كقوله: أبا خرشة إمَّا أنت ذا نَفْرةٍ . * * . ٧- (٠٠٠) وحدَّثني عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعیلُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ. قَالَّ: مَكَنْتُ عِشْرِينَ سَنةٌ يُحدِّثُنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَتَهُ ثَلَاثًا وَهِيَ خَائِضٌ. فَأُمِرَ أَنْ يُرَاجِعَهَا. فَجَعَلْتُ لَا أَتَّهِمُهُمْ، وَلَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ، حَتَّى لَقِيتُ أَبَا غَلَّبٍ، يُونُسَ بْنَ جُبَيْرِ الْبَاهِلِيَّ. وَكَانَ ذَا ثَبَتٍ. فَحَدَّثَنِي؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ. فَحَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةٌ وَهِيَ خَائِضٌ. فَأُمِرَ أَنْ يَرْجِعَهَا. قَالَ: قُلْتُ: أَفَحُسِبَتُ عَلَيْهِ؟ قَالَ فَمَهْ. أَوَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ . (٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو الرَّبِيع وَقُتِبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَِّيِّ عَمِ. فَأَمَرَهُ. أبا غلاب: بفتح الغين، وتشديد اللَّام، وباء موحدة. وروي بتخفيف اللَّم. وكان ذا ثبتٍ: بفتح الثاء (ق٢/١٨٦) وبالباء (الموحدة)(٢) أي: مُتثبّتًا. (٣) فمه: قال القاضي: هي ((ما ) الاستفهامية، بدلت ألفها ((هاءً)) أي: فما يكون إذا لم إن لم يحتسب بها؟ ومعناهُ: لا يكون إلا الاحتساب بها . أو إن عجز؟: استفهام إنكار. أي: أو يرتفع الطلاق إن عجز . واستحمق: قال القرطبيُّ: بفتح التاء مبنيًّا للفاعل؛ لأَنَّهُ غيرُ مُتَعَدِّ فلا يجوز أن يُردَّ إلى ما لم يسم فاعلهُ ومعناهُ: حمق فظهر عليه ذلك . (١) كذا في ((الأصلين)). وفي هامش ((م): (( بفتح) . (٢) ساقط من ((م). (٣) من أول هنا إلى قوله: ((أفيق)) في الحديث رقم/٣٠ - الآتي - سقط من ((ب). ٨٧ (٢) باب طلاق الثلاث ١٨- كتاب الطلاق ٨- (٠٠٠) وحدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ عَّهِ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَةُ أَنْ يُرَاجِعَهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ. وَقَالَ: ((يُطَلِّقُهَا فِي قُبُلٍ عِدَّتِهَا)) . # في قبل عدتها: بضمّ القاف. أي: في وقتٍ تستقبل فيه العدَّة . * * ١٣- (٠٠٠) وحدَّثنا إِسْحَقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ مُجُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُشْأَلُ عَنْ رَجُلِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا. فَذَهَبَ عُمَرُ إِلَى النَِّيِّ عَمٍ فَأَخْبَرَهُ الْخَرَ. فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ (لِأَبِهِ). قال : أي: ابن طاووس . لم أسمعه: أي: طاووسًا . يزيد على ذلك. أي: هذا القدر من الحديث . لأبيه: قائلُ هذه اللَّفظة ابنُ جريج. أراد به تفسير الضمير في ((لم أسمعه))، أي: يعني : أباهُ . (٢) باب طلاق الثلاث ١٥- (١٤٧٢) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُّ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. ( وَالَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ) (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ). أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنٍ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ٨٨ (٢) باب طلاق الثلاث ١٨- كتاب الطلاق قَالَ: كَانَ الطَّلاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، طَلَاقُ الثَّلاثِ وَاحِدَةً. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجِلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَةٌ . فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ ! فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ. * * ١٦- (٠٠٠) حدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أُخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج. ح وَحَدَّثَنَا اِبْنُ رَافِعٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ. أَخْبَرْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْتَرَنِي أَبْنُ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ : أَتَعْلَمُ أَنَّمَا كَانَتِ الثَّلاثُ تُجْعَلُ وَاحِدةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَثَلَاثًا مِنْ إِمَارَةٍ عُمَرَ؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمْ. كان الطلاقُ على عهد رسول الله عٍَّ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ... الخ: قال النوويُّ (٧٠/١٠): هذا الحديث معدودٌ من الأحاديث المشكلة، والأصح في تأويله أنَّ معناهُ: أَنَّهُ كان في أول الأمر إذا قال لها : أنت طالق، أنت طالق، أنت طالقٌ، ولم ينو تأكيدًا، ولا استئنافًا يحكم بوقوع طلقة لقلة إرادتهم الاستئناف بذلك، فحمل على الغالب الذي هو إرادة التأكيد. فلمّا كثر في زمن عمر، وكثر استعمالُ الناس لهذا الصيغة، وغلب إرادة الاستئناف بها حملت عند الإطلاق على الثلاث عملًا بالغالب السابق إلى الفهم منها في ذلك العصر. وذكر القرطبيّ أنه ألَّف في هذا الحديث جزءًا أشبع فيه القول . أناة : بفتح الهمزة: أي: مهملة وبقية استمتاع لانتظار الرجعة . ١٧- (٠٠٠) وحدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أُخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيٌّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ ١٨ - كتاب الطلاق (٣) باب وجوب الكفارة على من حرَّم امرأته ولم ينو الطلاق ٨٩ طَاؤُسٍ؛ أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِاِبْنٍ عَبَّاسٍ: هَاتٍ مِنْ هَنَاتِكَ . أَلَمْ يَكُنٍ الطَّلَاقُ الثَّلاثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ. فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ تَابَعَ النَّاسُ فِي الطَّلاقِ. فَأَجَازَهُ عَلَيْهِمْ . (من هناتك: أي: أخبارك وأمورك المستغربة)(١) تتابع: روي بالمثناة من تحت، وبالموحدة بين الألف والعين، وهما بمعنّى . أي : أکثروا منه وأسرعوا إليه . (٣) باب وجوب الكفارة على من حرَّم امرأته ولم ينو الطلاق ٢٠- (١٤٧٤) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا حَجَاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرِ يُخْبِرُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تُخْبِرُ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَْشِ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا. قَالَتْ: فَتَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ؛ أَنَّ أَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ عَمِ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: ((بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْئْبَ بِنْتٍ جَخْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ)) فَزَلَ ﴿لِمَ تُحَمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ﴾ [التحريم / ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ [التحريم / ٤] وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحرير / ٣] لِقَوْلِهِ: بَلْ شَرِبْتُ عَسلًا. فتواطيت: كذا في ((الأصول)) بالياء، وأصلُهُ الهمزُ. أي: اتفقت معها . (١) هذه الفقرة جاءت في ((م)) بعد التي تليها . * ٩٠ (٣) باب وجوب الكفارة على من حرّم امرأته ولم ينو الطلاق ١٨ - كتاب الطلاق مغافير: بفتح الميم، وغين معجمة، وألف وفاء وياء، جمع: ((مغفور))، وهو: صمغٌ حلو له رائحةٌ كريهة ينضحه شجر يقالُ له: العرفط بضم العين، والفاء. يكون بالحجاز وقيل: إنَّ العرفط نباتٌ له ورقةً عريضةٌ يُفْرَشُ على الأرض، له شوكةٌ حجناءُ، وثمرةٌ بيضاءُ كالقطن مثل زر القميص، خبيثُ الرائحة . شربت عسلاً عند زينب: في الرواية بعدهُ: ((حفصة)) قال الحفاظُ: وهو أصح. بل شربت عسلًا: قال القاضي : كذا في رواية مسلم، وفيه اختصار، وتمامُهُ : ولن أعود إليه، وقد حلفتُ ولا تخبري بذلك أحدًا، كما رواه البخاريُّ (٦٥٦/٨- فتح). ٢١- (٠٠٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. فَكَانَ، إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ، دَارَ عَلَى نِسَائِهِ. فَيَدْنُو مِنْهُنَّ. فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ بِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَةٌ مِنْ قَوْمِهَا مُحُكَّةٌ مِنْ عَسَلٍ . فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِ عَهِ مِنْهُ شَرْبَةٌ. فَقُلْتُ أَمَا وَالله ! لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَذَكَوْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ. وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ. فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ الله! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا . فَقُولِى لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ) فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةً عَسَلٍ . فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأَقُولُ ذَلِكِ لَهُ. وَقولِهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ. قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أَبَادِئَّهُ بِالَّذِي قُلْتٍ لِي. وَإِنَّهُ لَعَلَى الْتَابِ، فَقًا .. (٤) باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية ٩١ ١٨ - كتاب الطلاق مِنْكِ. فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ عِ لِ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه ◌ِلَه! أَكَلْتَ مَغْافِيرَ؟ قَالَ ((لَا)). قَالَتْ: فَمَا هذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: ((سَقَتْنِي حَقْصَةٌ شَرْبَةً عَسَلِ)) قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ . فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةً فَقَالَتْ بِثْلِ ذَلِكَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَقْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: ((لَا حَاجَةً لِي په )). قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ الله! والله! لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قَالَتْ: قُلْتُ لھا : اسْكُتِي. (٠٠٠) قَالَ أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ ئْنِ الْقَاسِمِ . حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ، بِهَذَا، سَوَاءٌ. وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُشْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. يحبُ الحلواء: بالمدِّ، والمرادُ بها هنا كل شيءٍ حلو، وذكر العسل بعدها تنبيهًا على شرفه ومزيته، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام(١). جرست: بالجيم والراء، والسين المهملة، أي: رعت . حرمناه: بتخفيف الراء، منعناهُ منهُ . (٤) باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية ٢٩- (١٤٧٨) وحدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ . حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ . قَالَ : (١) يقول علماء الأصول: ذكر الخاص بعد العام يفيد الاهتمام بالخاص، كقوله عَ له في الحديث المشهور: ((ومن كانت هجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها)) فلا شك أنَّ المرأة من الدنيا، ومع ذلك أفردها بالذكر لبيان خطورة فتنتها . والله أعلمُ . ٩٢ (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ١٨- كتاب الطلاق دَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ الله ◌ِ. فَوَجَدِ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ. لَمْ يُؤْذِنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ. قَالَ: فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ. ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأَذَنَ فَأَذِنَ لَهُ. فَوَجَدَ النَّبِيَّ ◌َِِّ جَالِسًا، حوْلهُ نِساؤُهُ. وَاجِمًا سَاكِتًا. قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أَضْحِكُ النَّبِيِّ ◌َهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! لَوْ رَأَيْتَ بِئْتَ خَارِجَةً! سَأَنْنِي النَّفَقَّةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنْقَهَا . فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ عَمِ وَقَالَ: ((هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى. يَسْأَلْنَنِي)) النَّفَقَةَ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأْ عُنُقْهَا. فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَقْصَةَ يَجَأْ عُنْقَهَا. كَلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ الله ◌َِّ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. فَقُلْنَ: وَالله! لَا نَسْأَلُ رَسُولَ الله عَِّ شَيْئًا أَبْدًا لَيْسَ عِنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعشْرِينَ. ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَِّيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ﴾، حَتَّى بَلَغَ، ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ. فَقَالَ ((يَا عَائِشَةُ! إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ)) قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ يَا رَسُولَ الله! فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ. قَالَتْ: أَفِيكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَةٌ مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ. قَالَ: ((لَا تَسْأَنِي امْرَةً مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرَتْهَا. إِنَّ الله لَمْ يَتْعَثْنِي مُعَنَّا وَلَا مُتَعَنَّنَا. وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا)). * واجمًا : بالجيم، هو الذي اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام فوجأت: بالجيم والهمز، أي: طعنت . (يجَأْ)) مضارعُهُ. (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، وقوله تعالى: وإن تظاهرا عليه ٩٣ (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ١٨ - كتاب الطلاق ٣٠- (١٤٧٩) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْخَفِيُّ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ سِمَاكِ أَبِي زُمَيْلٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الله ابْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ قَالَ: لَّ اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللهَ عَّهِ نِسَاءَهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ. فَإِذَا النَّاسُ يَنْكُتُونَ بِالْخَصَى وَيَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ الله ◌ِِّ نِسَاءَهُ. وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالْحِجَابِ . فَقَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ : لَأَعْلَمَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ! أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْيِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ عَمِ؟ فَقَالَتْ: مَا لِى وَمَا لِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِئْتِ عُمَرَ. فَقُلْتُ لَها: يَا حَقْصَةُ ! أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ الله سَمِ؟ وَالله! لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ لَا يُحِبُّكِ. وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ الله ◌ِ. فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ. فَقُلْتُ لَهَا: أَيْنَ رَسُولُ الله عٍَّ؟ قَالَتْ: هُوَ فِي خِزَانَتِهِ فِي الْمَشْرُبَةِ. فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَّا بِرَبَاحِ غُلَامٍ رَسُولِ اللهِ عَمِ قَاعِدًا عَلَى أَسْكُفَّةِ الْمَشْرِبَةِ. مُدَلِّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبٍ. وَهُوَ جِذْعُ يَوْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَمٍ وَيَنْحَدِرُ. فَنَادَيْتُ: يَا رَائحُ! اسْتَأَذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَهُ. فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغَرْفَةِ . ثُمَّ نَظَرَ إِلِيٍّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَبَائحُ! اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ. فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ. فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا . ثُمَّ رَفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ! اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ الله عٍَّ. فَإِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ . وَالله! لَفِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ عَمِ بِضَرْبِ عُثُفْهَا لِأُضْرِبَنَّ عُنُقْهَا. وَرَفَعْتُ صَوْتِي. فَأَوْمَأْ إِلَيَّ أَنِ ارْقَهْ. فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ. فَجَلَسْتُ. فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. وَإِذا ٩٤ (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ١٨ - كتاب الطلاق الْخَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ. فَنَظَرْتُ بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ ◌ِ ◌ِّهِ. فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرِ نَحْوِ الصَّاعِ. وَمِثْلِهَا فَرَظًا فِي نَاحِيَّةِ الْغُرْفَةِ . وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقٌ. قَالَ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ. قَالَ: ((مَا يُئِكِيكَ؟ يَا ابْنَ الخَطَّابِ!)) قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! وَمَا لِي لَا أَبْكِي؟ وَهَذَا الْخَصِيرُ قَدْ أَّرَ فِي جَنْبِكَ. وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّ مَا أَرَى. وَذَاكَ فَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ. وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ عَمٍ وَصَفْوَتُهُ. وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ. فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟)) قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأَنٍ النِّسَاءِ؟ فَإِنْ كُنْتَ. طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ الله مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجَبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرِ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ. وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ، وَأَحْمَدُ الله، بِكَلَامِ إِلَّ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الله يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أَقُولُ. وَنَزَلَتْ هَذَهِ الْآيَةُ. آيَةُ التَّخْبِيرِ ﴿عَسَى رَبَّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا منكُنَّ﴾ [التحريم / ٥] ﴿ وَإِن تَظَاهَرًا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّه هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم / ٤] وَكَانَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَحَقْصَةُ تَظَاهَرَانٍ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ◌َهِ. فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ الله! أَطَلَّقْتَهُنَّ؟ قَالَ: ((لَا)) قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ يَتْكُثُونَ بِالْخَصَى. يَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ عَ نِسَاءَهُ. أَفَأَنْزِلُ فَأَخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ . إِنْ شِئْتَ)) فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَحَشَّرَ الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ. وَحَتَّى كَشَرَ فَضْحِكَ . وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا. ثُمَّ نَزَلَ نَبِيُ اللهِ عَهِ وَنَزَلْتُ. فَتَزَلْتُ أَتَشَبَّتُ بِالْجِذْعِ وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ عَهِ كَأَمَا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا يَسُهُ ٩٥ (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ١٨- كتاب الطلاق بِيِّدِهِ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ! إِنّمَا كُنْتَ فِي الْغُرْفَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ. قَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ)) فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ . فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقِ رَسُولُ اللهِ عَهِ نِسَاءَهُ. وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَةُ الَّذِينَ يَسْتَنِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء / ٨٣] فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ. وَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ التَّخْبِيرِ . أبي زميل: بضم الزاي، وفتح الميم . ينكتون بالحصا: بتاءٍ مثناةٍ بعد الكاف. أي: يضربون به الأرض كفعل المهموم المفكر. عليك بعيبتك: بالعين المهملة ، ثُمَّ ياء مثناة تحت ، ثُمَّ باء موحدة . أي: عليك بوعظ ابنتك حفصة. و((العيبةُ)) في كلامهم: وعاءٌ يجعلُ الإنسان فيه أفضل ئیابه، ونفیس متاعه . فشبّهت ابنته بها المشرية : بضم الراء وفتحها . يا رباح: بفتح الراء، والباء الموحدة)(١). أفيقٌ: بفتح الهمزة، وكسر الفاء: الجلد الذي لم يتم دباغُهُ . تحسر: أي : زال وانكشف . كشر: بفتح الشين المعجمة المخففة. أي: أبدى أسنانه تبسُّمًا. قال ابنُ السكيت : كشر وَبَسَمَ وابتسم كُلُّه. بمعنَّی واحدٍ أتشبّت : بمثلثةٍ آخره، أي : أستمسك . ٠٥ ٣١- (٠٠٠) حدَّثْنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَبْلِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي سُلْيَمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ). أَخْبَرَنِي يَحْتِى. أَخَبَرَنِي (١) انتهى السقط من ((ب)) عند هذا الحد، وكان أوله عند الحديث رقم/٧ من كتاب الطلاق . ٩٦ (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ١٨- كتاب الطلاق ◌ُبَيْدُ بْنُ حُنَيْ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدْ الله بْنَ عَبَّاسِ يُحَدِّثُ. قَالَ: مَكَنْتُ سَنَّةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ. فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْئَةً لَهُ. حَتَّى خَرَجَ حَاجًا فَخَرَجْتُ مَعَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ، فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ. فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ. ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ . فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ عَمِ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَالله! إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَّةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةٌ لَكَ. قَالَ : فَلَا تَفْعَلْ: مَا ظَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْم فَسَلْنِي عَنْهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ. قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: وَالله! إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنَّسَاءِ أَمْرًا. حَتَّى أَنْزَلَ الله تَعَالَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ. وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ. قَالَ : فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَأْتَمِرُهُ، إِذْ قَالَتْ لِي امْرَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا! فَقُلْتُ لَهَا : وَمَا لَكِ أَنْتٍ وَلِمَا هَهُنَا؟ وَمَا تَكَلُُّكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ لِي: عَجِبًا لَكَ، يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ ، وَإِنَّ ابْتَتَكَ ◌َتُرَاجِعُ رَسُولَ الله عَمِ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ . قَالَ عُمَرُ: فَآَخُذُ رِدَائِي ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي. حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَةَ. فَقُلْتُ لَهَا : يَا بُنَّةُ ! إِنَّكِ لَثِّرَاجِعِينَ رَسُولَ الله ◌َِّ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ. فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَالله! إِنَّا لَتُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أَحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ الله وَغَضَبَ رَسُولِهِ . يَا بُنَّةُ! لَا يَغُرَّنَّكِ هِذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا وحُبُّ رَسُولِ اللهِ عَه إِيَّاهَا . ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَى أَدْخُلَ عَلَى أَمِّ سَلَمَةَ. لَقَرَابَتِى مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا . فَقَالَتْ لِي ◌ُ سَلَمَةَ: عَجِبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! قَدْ دَخْلَتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِي أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ الله ◌ِ وَأَزْوَاجِهِ! قَالَ: فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا ٩٧ (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ١٨ - كتاب الطلاق كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ. فَخَرِجْتُ مِنْ عِنْدِها. وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ. إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَرِ. وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ. وَنَحْنُ حِينَئِذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ. ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُريدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا. فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ. فَتَى صَاحِبِي الأَنْصَارِىُّ يدُقُّ الْبَابَ . وَقَالَ: افتَح. افْتَحْ. فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ. اعْتَزَلَ رَسُوَّلُ اللهِ عَمِ أَزْوَاجَةُ. فَقُلْتُ: رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةً وَعَائِشَةَ. ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ. حَتَّى جِئْتُ. فَإِذَا رَسُولُ اللهِ عَِّ فِي مَشْرُبَةٍ لَّهُ يُؤْتَقَى إِلَيْهَا بِعَجَلَةٍ. وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللهِ عَّهِ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ. فَقُلْتَ: هَذَا عُمَرُ. فَأَذِنَ لِي. قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ هَذَا الْحَدِيثَ . فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَشَّمَ رَسُولُ الله عَّةٍ. وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شيْءٌ. وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمِ حَشْوُهَا لِيفٌ. وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَضْبُورًا. وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهُبَّا مُعَلَّقَةٌ. فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْخَصِيرِ فِي جَنْبٍ رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَكَيْثُ. فَقَالَ ((مَا يُنْكِيكَ؟)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ. وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَكَ الْآخِرَةُ؟)) . في أمرٍ أأتمرهُ: أي : أشاورُ فيه نفسي . حتى أدخل: بالرّفع ! رغم أنفُ حفصة : بكسر الغين وفتحها . أي: لصق بالُغام، أي: الترابُ، هذا أصلُهُ، ثُمَّ استُعمل في كُلِّ من عجز عن الانتصاف، وفي الذل والانقياد كرهًا . (١) في (ب): ((بعجلها)) بغير تاءٍ. الديباج - الجزء الرابع - ملزمة (٧) ٩٨ (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ١٨- كتاب الطلاق يرتقى إليها بعجلها: في ((نسخةٍ)): (بعجلتها)(١) وفي ((أخري)): بعجلةٍ قال النوويُّ (٨٧/١٠): وهو أجودُ. وقال ابن قتيبة (وغيرُهُ: هي)(٢) درجةٌ من النخل . مضبورًا: روي بالضاد المعجمة ، وبالمهملة، أي: مجموعاً . أَهُبّا: بفتح الهمزة والهاء، وبضمِّها، لغتان، جمعُ ((إهابٍ))، وهو الجلدُ قبل الدِّباغ. أن تكون لهما الدنيا: في ((نسخةٍ)): ولهم. ولك الآخرة: وفي روايةٍ : ولنا . ٣٢- (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى. حَدَّثَنَا عَفَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بُ سَلَمَةً. أُخْتَرَنِي يَخْتِی بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُنین، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ عُمَرَ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِرّ الظَّهْرَانِ. وَسَاقَ الَحْدِيِثَ بطولِهِ. كَنَحْوِ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : قُلْتُ : شَأْنُ الْمَتَيْ؟ قَالَ: حَفْصَةُ وَأُمُ سَلَمَةً. وَزَادَ فِيهِ: وَأَتَيْتُ الْحُجَرَ فَإِذَا فِي كُلِّ بَيْتٍ بُكَاءُ. وَزَادَ أَيْضًا: وَكَانَ آلِى مِنْهُنَّ شَهْرًا. فَلَمَّا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نَزَلَ إِلَيْهنَّ. آلى: بمدِّ الهمزة وفتح اللَّام. أي: حلف لا يدخلُ عليهنَّ. ٣٣- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهْیرُ بْنُ حَوْبٍ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ ) قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ . سَمِعَ عُبَيْدَ بْنِ حُنَيْ (وَهُوَ مَوْلَى الْعَبَّاسِ) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَأْتَيْنْ اللَّتَيْنْ تَظَاهَرَتَا عَلَى عَهْدِ (١) في ((ب)): ((بعجلها)) بغير تاء. (٢) في ((م): ((وهي غيره))! وانقلب على الناسخ. ٩٩ (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ١٨ - كتاب الطلاق رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَلَبِثْتُ سَنةً مَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا. حَتَّى صَحِيْتُهُ إِلَى مَكَّةَ. فَلَمَّا كَانَ بِرَّ الظَّهْرَانِ ذَهَبَ يَقْضِي حَاجَتَهُ. فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ. فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ وَرَجَعَ ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ . وَذَكَوْتُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمِنِينَ! مَنِ الْرَتَانِ؟ فَمَا قَضَيْتُ كَلَامِي حَتَى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ . سمع عبيد بن حنين - وهو مولى العباس -: هذه الجملة من قول سفيان . قال البخاريُّ: لا يصحُ، والذي قاله مالكٌ: إنَّهُ مولى آل زيد بن الخطاب. قال القاضي : وهو الصحيح عند الحفاظ وغيرهم. * * * ٣٤- (٠٠٠) وحدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبراهِيمَ الْتَظَلِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ أَبِي عُمَّرَ (وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ ) (قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَقُ : أخبرنا عَبْدُ الرزّاقِ ) . أَخْبَرَنَا مَعْمٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ . عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: لَمْ أَزَّلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنٍ الْمَوْتَيْ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ مَّهِ اللَتَيْنِ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكَمَا﴾ [٦٦/ التحريم/٤]. حَتّى حَجَّ عُمَرُ وَحَجَجْتُ مَعَهُ . فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ. فَتَبَّزَ. ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ. فَتَوَضَّأَ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَنِ الْرَأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عْظَمِ اللََّانِ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا: ﴿ إِن تَتُّوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ قَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَّاسٍ! (قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَرِهَ، وَالله! مَا سَأَلَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ) قَالَ: هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ. قَالَ: كُنَّا، مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ. فَطَّفِقَ ١٠٠ (٥) باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ١٨- كتاب الطلاق نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ. قَالَ: وَكَانَ مَنْزِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ، بِالْعَوَالِي. فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَىِ امْرَأْتِي. فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي. فَأَتْكَوْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي. فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أَرَاجِعَكَ؟ فَوَالله! إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ عَ لَّه لَيْرَاجِعْنَهُ. وَتَهْجُرُهُ إِحَدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ. فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ. فَقُلْتُ: أَتُّرَاجِعِينَ رَسُولَ الله عَّهِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: أَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ. أَقْتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ الله عَلَيْهَا لِغَضَبٍ رَسُولِهِ عَهِ. فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ. لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ الله ◌ٍَِّّ وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا . وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ. وَلَا يَغُوِّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَهِ مِنْكِ (يُرِيدُ عَائِشَةَ). قَالَ: وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ. فَكُنَّا نَتَتَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِ. فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا . فَيَأْتِنِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ . وَآتِيِهِ بِثْلِ ذَلِكَ. وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ ؛ أنَّ غَشَانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِتَغْرُوَنَا. فَزَلَ صَاحِبِي . ثُمَّ أَتَانِي ◌ِشَاءٍ فَضَرَبَ بَابِي . ثُمَّ نَادَانِي. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَاذَا؟ أَجَاءَت غَسَانُ؟ قَالَ: لََّ. بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَْوَلُ. طَلَّقَ التِيُّ ◌َِ نِسَاءَهُ . فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ. قَدْكُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا . حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي. ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى خَقْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي. فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ عَمِ؟ فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي. هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرُبَةِ. فَأَتَيْتُ غُلَامًا لَهُ أَسْوَدَ . فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَّرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ. فَقَالَ: قَدْ ذَكَوْتُكَ لَهُ فَضَمَتَ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَرِ فَجَلَسْتُ. فَإِذَا عِنْدَهُ رَهْطٌ جُلُوسٌ بَيْكِي بَعْضُهُمْ. فَجَلَسْتُ قَلِيلًا. ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ. ثُمَّ أَتَيْتُ