Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
(٦٩) باب نقض الكعبة وبنائها
١٥- كتاب الحج
فَرَادَ فِي طُولِهِ عَشَرَ أَذْرُعِ. وَجَعَلَ لَهُ بَايَيْنٍ: أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ،
وَالْآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ فَلَمَّا قُيَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ كَتَبَ الْحَجَاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ
ابْنِ مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ. وَيُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى
أَسِّ نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّا لَسْنَا
مِنْ تَلْطِيخِ بْنِ الزُّبَيِ فِي شَيْءٍ. أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ. وَأَمَّا مَا زَادَ
فِهِ مِنَ الْحِجْرِ فَدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ. وَسُدَّ الْتَابَ الَّذِي فَتَحَهُ. فَتَقَضَهُ.
وأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ.
يريد أن يجرئهم: بالجيم والراء بعدها همزةٌ، من ((الجراءة)) أي: يشجعهم
على قتالهم بإظهار قبيح (أفعالهم) (١). ورواهُ العُذريُّ: بالجيم والباء الموحدة
أي: يختبرهم وينظر ما عندهم في (ذلك)(٢) من حمية وغضبٍ لله تعالى
ولنبيه .
أو يحربهم: هذا بالحاء المهملة، والراء. والباء الموحدة، وأوَّلُهُ مفتوحٌ: أي:
يغيظهم بما يرونه فعل بالبيت. (من قولهم) (٣): حربتُ الأسد، إذا أغضبتُهُ.
أو: يحملهم على الحرب، وبحضِّهم عليها وروي: بالحاء والزاي والباء
الموحدة، أي: يجعلهم حزبًا له وناصرين له على مخالفيه .
فرق: بضم الفاء، أي: كشف وبيَّن. وضبطه الحميديُّ بفتح الفاء، وفسّرةُ
بمعنى : خاف، وغلَّطُوهُ في ضبطه وتفسيره.
يجده: بضم الياء، ودالٌ واحدةٌ مشددةً. ورؤي: ((يجدده)) بدالين وهما
بمعنى .
تتابعوا: بموحدة قبل العين. ورُوي بمثناة تحت، وهو بمعناهُ، إلاَّ أنَّهُ أكثر ما
يُستعمل في الشرّ، وليس هذا موضعُهُ.
(١) في ((م): ((فعالهم)).
(٣) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((م): ((تلك)).

٣٨٢
(٦٩) باب نقض الكعبة وبنائها
١٥- كتاب الحج
من تلطيخ ابن الزبير: أي: سبه وعيب فعله.
٤٠٣- (٠٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ مُرَيْجِ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ
عَطَاءٍ يُحَدِّثَانِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله بْنٍ أَبِي رَبِيعَةَ. قَال عَبْدُ الله بْنُ
عُبَيْدٍ: وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الله عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلاَفَتِهِ .
فَقَالَ عَبْدُ الْلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ (يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ) سَمِعَ مِنْ عَائِشَةً
مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا. قَالَ الْخَارِثُ: بَلَى! أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا .
قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((إِنَّ
قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ . وَلَوْلًا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ
مَا تَرَكُوا مِنْهُ. فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ، مِنْ بَعْدِي، أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا
تَرَكُوا مِنْهُ)). فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةٍ أَدْرُعِ. هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ
عُبَيْدٍ. وَزَادَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ: قَالَ النَّبِيُّ عَّهِ: (( وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَايَيْنِ
مَوْضُوعَيْنِ فِي الأرْضِ شَرْقِيًا وَغَرْبِيًّا. وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفعُوا
بَابَهَا؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: ((تَعَزُّزًا أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّ مَنْ أَرَادُوا.
فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ يَرْتَقِي. حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ
يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ )).
قَالَ عَبْدُ الْلِكِ لِلْحَارِثِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ .
قَالَ: فَتَكَتَ سَاعَةً بِعَصَاهُ ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَكَّلَ .
(٠٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. ح
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،

٣٨٣
(٧٠) باب جدر الكعبة وبابها
١٥- كتاب الحج
پھَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ تَكْرٍ .
وفد الحارث بن عبد الله: في ((نسخةٍ)): ((ابن عبد الأعلى))، وهو
تصحيف .
بدا: بغير همز. يقالُ: بدا له في هذا الأمر. بدا، أي: حدث له فيه
(رأيٌ)(١) لم يكن.
فهلُمّي: هو على لغة نجد وأهل الحجاز. يقولون: هلُمَّ، لكل مخاطبٍ بلا
تصريف .
كاد أن يدخل: كذا الرواية، ( يثبتون) (٢) ((أَنْ)).
فنكت ساعة: أي: بحث (في الأرض) (٣)، وهذه عادةً من يفكر في أمرٍ
(٧٠) باب جدر الكعبة وبابها
٤٠٥ - (٠٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ.
حَدَّثَنَا أَشْعَتُ بْنُ أَبِي الشَّعْتَاءِ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ تَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ:
سَأَلْتُ رَسُولَ الله عَمِ، عَنِ الْجَدْرِ؟ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ ))
قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ ؟ قَالَ: ((إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ
الثَّفَقَةُ)) قلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مَرْتَفِعًا؟ قَالَ: ((فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا
مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا. وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي
الْجَاهِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُتْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجِدْرَ فِي الْبَيْتِ.
وَأَنْ أَلْرِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ».
(١) في ((م): ((أمر)).
(٣) في ((ب)): ((ساعة))!
(٢) في ((م): ((بثبوت)).

٣٨٤
(٧٢) باب صحة حج الصبيّ، وأجر من حج به ١٥ - كتاب الحج
عن الجَدْر: بفتح الجيم وسكون الدَّال المهملة، وهو: الحجر.
حديثٌ عهدُهم في الجاهلية: كذا الروايةُ، وهو بمعنى ( ((بالجاهلية)))(١).
(٧٢) باب صحة حج الصبيّ، وأجر من حج به
٤٠٩- (١٣٣٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةً، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ. لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ. فَقَالَ: ((مَنِ الْقَوْمُ؟))
قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: ((رَسُولُ الله)) فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ
امْرَةٌ صَبِئًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. وَلَكِ أَبْرٌ)).
٤١٠- (٠٠٠) حدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْپٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ. قَالَ: رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أَلِهَذَا
حَبٌّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. وَلَكِ أَبْرٌ)).
٤١١- (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ؛ أَنَّ امْرَأَةٌ رَفَعَتْ صَبِيًّا
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! أَلِهَذَا حَجُّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. وَلَكِ أَجْرٌ)).
(٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ الْمُنَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. يِثْلِهِ.
(٤) في ((ب)): ((في الجاهلية)).

٣٨٥
(٧٣) باب فرض الحج مرة في العمر
١٥- كتاب الحج
لقي ركبًا: هم أصحابُ الإبل خاصة .
فقالوا: من أنت: قال القاضي: لعلَّهُ كان ليلاً، فلم يعرفوه. أو نهارًا ولم
يكونوا رأوهُ قبل ذلك، لأنهم أسلموا في بلدهم ولم يهاجروا قبل.
ولك أجر: أي: بسبب حملها له، وتجنيبها إياه ما يجتنبه (ق ١/١٧٢)
المحرم .
(٧٣) باب فرض الحج مرة في العمر
٤١٢ - (١٣٣٧) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا تَزِيدُ بْنُ هَارُونَ.
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسِلم الْقُرَشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّه عَلِ فَقَالَ ((أَيُّهَا النَّاسُ! قَدْ فَرَضَ الله عَلَيْكُمُ
الْحَجَّ فَحُجُوا)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَام؟ يَا رَسُولَ الله! فَسَكَتَ: حَتَّى
قَالَهَا ثَلَاثًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ. لَوَجَبَتْ . وَلَاَ
اسْتَطَعْتُمْ)). ثُمَّ قَالَ: ((ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ. فَإَِّا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِائِهِمْ. فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ
مَا اسْتَطَعْتُمْ. وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ)) .
#
فقال رجلٌ: أكلِّ عامِ؟: هو الأقرعُ بن حابس .
فإذا أمرتُكُم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم: قال النوويُّ (١٠٢/٩): هذا من
قواعد الإسلام المهمة، وجوامع الكلم التي أعطيها معَه، ويدخلُ فيه ما لا
يُحصى من الأحكام.
وإذا نهيتكم عن شيءٍ فدعوهُ: قال النوويُّ (١٠٢/٩): هذا على إطلاقه.
• قُلْتُ: أخرج(١) ....
(١) بياض في ((الأصلين)).
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (٢٥)

٣٨٦
(٧٤) باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره
١٥- كتاب الحج
(٧٤) باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره
٤١٣ - (١٣٣٨) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قَالَا:
حَدَّثَنَا يَحْتِى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ الله. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنٍ ثُمَّرَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَمِ قَالَ: ((لَا تُسَافِرِ الْمَةُ ثَلاثًا، إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَخْرَمٍ)).
(٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرِ
وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُخَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ الله، بِهَذَا
الإِسْنَادِ .
فِي رِوَايَةِ أَيِي بَكْرٍ: فَوْقَ ثَلَاثٍ وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِهِ:
(( ثَلَاثَةً إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَخْرَمٍ)).
٤١٤- (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ.
أَخْبَرَنَا الضََّّاكُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَ:
(( لَا يَحِلُّ لِمْرَأَةٍ، تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ لَيَالٍ،
إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)).
لا تسافر المرأةُ ثلاثًا: قال العلماء: اختلافُ الألفاظ المروية في هذا الباب
لاختلاف السائلين، واختلاف المواطن، ولم يُرد التحديد.
#
٤١٥- (٨٢٧) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . جَمِيعًا
عُنْ جَرِيرٍ. قَالَ قُتَئِبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ (وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ) عَنْ
قَرَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَنِي فَقُلْتُ لَهُ:
أَنْتَ سِمَعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَمِ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ الله ◌َِِّ

٣٨٧
١٥- كتاب الحج (٧٤) باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره
مَالَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((لَا تَشُدُّوا
الرِّحَال إِلَا إِلِى ثَلَاثَةٍ مَسَاجِدَ. مَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،
وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى)). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنْ مِنَ
الدَّهْرِ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَخْرَمٍ مِنْهَا، أَوْ زَوْجُهَا)) .
#
لا (تشد)(١) الرَّحالُ: أخذ بظاهره أبو محمد الجويني والقاضي حسين
فقالا: يحرمُ شدُّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة كقبور الصالحين والمواضع
الفاضلة، والصحيحُ عند أصحابنا أنَّهُ لا يحرم ولا يكرهُ. قالوا: والمرادُ أَنَّ
الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة، وهذا الذي اختاره
إمامُ الحرمين والمحققون .
٤١٦- (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ قَرَعَةَ قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلِ أَرْبَعًا .
فَأَعْجَبْتَنِي وَآَنَقْنَنِي. نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرَأَةُ مَسِيرَةً يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا
أَوْ ذُو مَحْرَمٍ. وَاقْتَصَّ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.
وآنقتني : هو بمعنى أعجبني .
*
*
٤٢١ - (١٣٣٩) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْقَبْرِيِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله
عَِّ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةً يَوْمٍ.
وَلَيْلَةٍ، إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا)).
(١) كذا في ((الأصلين)).

٣٨٨
(٧٤) باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره
١٥- كتاب الحج
عن مالكٍ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال
الدارقطنيُّ (١٨١- الإلزامات): الصوابُ عن سعيد، عن أبي هريرة بدون
قوله: ((عن أبيه)) وكذا رواهُ معظم رواة ((الموطأ)). قال النوويّ (١٠٨/٩):
الحفاظ في ذلك مختلفون، منهم من يذكره ومنهم من يُسقطه، فلعلّه سمعه من
أبيه، عن أبي هريرة (، ثم سمعه من أبي هريرة)(١) نَفْسه، فرواه تارةً كذا،
وتارةً كذا، وسماعُهُ من أبي هريرة صحيحٌ معروفٌ .
#
٤٢٤ - (١٣٤١) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ خَرْبٍ .
كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ ◌ٍَّ يَخْطُبُ يَقُولُ: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَةٍ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَخْرَمٍ.
وَلَا تُشْافِرِ الْمَرَّةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَخْرَمٍ)) فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ
امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَابَّةً. وَإِنِّي أَكْتُِبْتُ فِي غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا. قَالَ:
((انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتَّكَ)).
(٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، نَحَوْهُ.
(٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ (يَعْنَي ابْنَ سُلَيْمَانَ)
الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ مُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُوْ ((لَا
يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةِ إِلَّ وَمَعَهَا ذُو مَخْرَمِ)).
** *
لا يخلون رجلٌ بامرأةٍ، إلَّا ومعها ذو محرم: قال النوويُّ (١٠٩/٩): هذا
(١) ساقط من (ب)).

٣٨٩
١٥- كتاب الحج (٧٥) باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره
(استثناءٌ) (١) منقطع، لأنه متى كان معها محرم لم تبق خلوة. فتقديرُهُ: لا
يقعدن رجلٌ مع امرأةٍ، قال: و((ذو محرم)) يحتمل أن يريد محرمًا لها (أو
له) (٢)، قال: وهذا الاحتمال الثاني هو الجاري على قواعد الفقهاء، (ق
٢/١٧٢) فإنه لا فرق بين محرمها كأبيها وأخيها، وبين محرمه كأمِّهِ، وأخته،
فيجوز القعودُ معها في هذه الأحوال .
قُلْتُ: قولُهُ: ((ذو)) قد يعيِّنُ الاحتمال الأول، لأَنَّهُ نصَّ في الذَّكَر، ومحرم
الرجل شرطوا أن يكون أنثى، وإنما يقالُ فيها: ((ذات محرم))، إلّا أنْ يُقَال: إنَّهُ
مجازٌ وتغليبٌ .
(٧٥) باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره
٤٢٥- (١٣٤٢) حدَّثَني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله. حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ بْنُ
مُحَمَّدٍ . قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ. أَْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْيَرَهُ؛
أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُمْ؛ أَنَّ رَّسُولَ الله عَِّ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ
خَارِجًا إِلى سَفَرٍ، كَبََّ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: ((سَبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا
كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَتْقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ! إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا
الْبِرَّ وَالتَّقْوَى. وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى. اللَّهُمَّ! هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا.
وَاْوٍ عَنَّ بُعْدَهُ. اللَّهُمَّ! أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ. وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ.
اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفْرِ، وَكَابَةِ الْنَظَرِ، وَسُوءِ الْتُّقَلَبِ،
فِي الْمَلِ وَالأَهْلِ)). وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ. وَزَادَ فِيهِنَّ («آيُونَ، تَائِبُونَ،
عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)) .
وعثاء السفر: بفتح الواو، وسكون العين (المهملة) (٣)، وبالثاء المثلثة والمدٍ:
المشقة والشدَّة .
(١) في ((م): ((الاستثناء)).
من ((ب)). (٣) ساقط من (ب).

٣٩٠
(٧٥) باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره
١٥- كتاب الحج
وكآبة: بفتح الكاف وبالمدِّ : تغيّرُ النَّفْس من محزنٍ ونحوه.
المنقلب: بفتح اللَّام: المرجعُ.
٤٢٦ - (١٣٤٣) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
عُلَيَّةَ عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرجِسَ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله
وَهِ، إِذَا سَافَرَ، يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْقَلَبِ، وَالْخَوْرِ بَعْدَ
الْكَوْنِ ، وَدَعْوَةِ الْمَظْلومِ، وَسُوءِ الْنَظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَلِ.
والحور بعد الكور: كذا في رواية العذريِّ بالراء، وهو الصواب. يُقال : حار
بعدما كار. أي: رجع من زيادة إلى نقص، ومن استقامة إلى خلل، ومن صلاح
إلى فساد. وفي رواية الأكثرين (١) ((بالنون)). قال إبراهيم الحربيُّ: يُقالُ: إِنَّ
عاصمًا وهم فيه.
ودعوة المظلوم: أي: من الظلم، فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم.
(١) يعني من رواة مسلم، وإلّا فأكثر أصحاب عاصم الأحول يروونه عنه بلفظ ((الكور))
بالراء، منهم شعبة بن الحجاج، ومعمر بن راشد، وعبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية ،
وعبد الرحيم بن سُلَيْمَانِ، وجرير بن عبد الحميد، وبشر بن منصور. أخرجه النسائيّ
في ((المجتبى)) (٢٧٣،٢٧٢/٨)، وابن ماجة (٣٨٨٨)، والدارمي (ج٢/ رقم
٢٦٧٢)، وأحمد (٨٢/٥)، وابن أبي شيبة (٣٥٩/١٠) وعبد الرزاق (ج٥/رقم
٩٢٣١)، والبيهقيّ (٢٥٠/٥). وتابعهم حماد بن زيد، عن عاصم الأحول بسنده
على هذا اللَّفظ. أخرجه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٥٠٣)، وأحمد (٨٣/٥)، وعبد
الغِنِي المَقْدِسي في ((الدعاء)) (١٢٠). ورواه عن حماد هكذا: ((الحسن بن موسى
الأشيب، ويحيى بن حبيب بن عربي، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي)).
وخالفهم أحمد بن عبدة الضبي، فرواه عن حماد بن زيد به بلفظ: ((الكون)) بالنون .
أخرجه الترمذيّ (٣٤٣٩) وقال: حسن صحيح. قال: ((ويروى الحور بعد الكور
أيضًا، ومعنى قوله ((الحور بعد الكون أو الكور وكلاهما له وجه إنما هو الرجوع من
الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية ، إنما يعني الرجوع من شيءٍ إلى شيءٍ من
الشرٌ)) اهـ.

٣٩١
(٧٦) باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره
١٥- كتاب الحج
(٧٦) باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره.
٤٢٨- (١٣٤٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةً.
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ
( وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا يَحْتِى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعِ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َمٍ، إِذَا قَفَلَ مِنَ الْجُيُوشِ
أَوَ الشَّرَايَا أَوِ الْحَجُّ أَوِ الْعُمْرَةِ، إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَبِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ، كَبْرَ ثَلَاثًا. ثُمَّ
قَالَ: ((لَا إِلَّه إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَّهُ. لَّهُ الْمُلْكَ وَلَّهُ الْحَمْدُ وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آيئُونَ تَائِيُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ. لِرَبَّنَا حَامِدُونَ .
صَدَقَ الله وَعْدَهُ. وَنَصَر عَبْدَهُ. وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)).
(٠٠٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْتُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ( يَعْنِي ابْنَ
عُلَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ . ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ. أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ. كُلُّهُمْ
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَمِ، بِثْلِهِ. إِلَّ حَدِيثَ أَّوبَ .
فَإِنَّ فِيهِ التَّكَبِيرَ مَرَّتَيْ.
#
قفل: أي : رجع.
أوفى: ارتفع.
فدفد: بفائين مفتوحتين، بينهما دالٌ مهملة ساكنة: الموضعُ الذي فيه غِلَظُ
وارتفاع. وقيل: الفلاة التي لا شيء فيها. وقيل: غليظ الأرض ذات الحصى.
وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع.
آيبون: أي: راجعون .
صدق الله وعده: أي: في إظهار الدين، وكون العاقبة للمتقين.
وهزم الأحزاب وحده: أي: من غير قتال من الآدميين، والمرادُ: الذين تحزبوا

٣٩٢
باب (٧٧ ، ٧٩)
١٥- كتاب الحج
على رسول الله عَ ه واجتمعوا يوم الخندق، فأرسل الله (سبحانه وتعالى)(١)
عليهم ريحًا وجنودًا لم يروها. قال النوويُّ (١١٣/٩): وبهذا يرتبط قولُهُ:
((صدق الله وعده)) تكذيبًا للمنافقين الذين قالوا: ﴿مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُوْلُهُ إِلَّ
غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] وقال القاضي: يحتمل أنَّ المراد أحزاب الكفر في
جميع الأيّام والمواطن .
(٧٧) باب التعريس بذي الحليفة، والصلاة
بها إذا صدر من الحج أو العمرة
٤٣٣- (١٣٤٦) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ
ابْنُ إِسْمَاعِيلَ) عَنْ مُوسَى ( وَهُوَ ابْنُ عُقْبَةً)، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ
رَسُولَ الله عَمِ أَتِي فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحْلَثِفَةِ. فَقِيلَ لَّهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ
مُبَارَكَةٍ .
في معرسه: هو موضع النزول .
(٧٩) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة
٤٣٦- (١٣٤٨) حدَّثْنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَثِلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ
٥
عِيسَى. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِهِ .
قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ. قَالَ: قَالَتْ
عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ الله عَلِ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ الله فِيهِ
عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةً. وَإِنَّهُ لَيَدْنُوَ ثُمَّ يَُاهِي بِهِمُ الْلَئِكَةَ.
فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ)) .
(١) من ((ب)).

٣٩٣
١٥- كتاب الحج
(٧٩) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة
وإِنَّه ليدنو: قال المازريُّ: أي برحمته وكرامته، لا دنو مسافة (ومماسة)(١)
(ق ١/١٧٣) سبحانه (٢) قال القاضي: وقد يريد دنو الملائكة إلى الأرض وإلى
السماء بما ينزل معهم من الرحمة .
ثُمَّ يباهي بهم الملائكة: زاد عبد الرزاق في ((جامعه)) (ج٥/ رقم ٨٨٣٠) من
حديث ابن عمر: ((يقول: هؤلاء عبادي جاءوني شُغْتًا غبرًا(٣) يرجون رحمتي
ويخافون عذابي، ولم يروني، فكيف لو رأوني؟)).
٤٣٧- (١٣٤٩) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَخْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((الْعُمْرَةُ إِلَى الْغُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَ
بَيْنَهُمَا. وَالْحَجُ الْمَرُورُ، لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّ الْجَنَّةُ)).
(٠٠٠) وحدَّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو
النَّقِذُ وَزُهَيْرُ بْنَ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَمَوِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُّ المخْتَارِ عَنْ سُهَيْلِ.
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنُّنَّى. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ. جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. كُلُّ هَؤْلَاءٍ عَنْ سُمَيِّ، عَنْ أَّبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ عَِّ. بِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ.
(١) ساقط من ((م).
(٢) لكن السياق يرده، وكذا تأويل القاضي، وقد تقدَّم التنبيه على ما في هذا من الخطأ.
(٣) في ((المصنَّف)): (( ... غبرًا من كل فجّ عميقٍ يرجون .... إلخ)).

٣٩٤
(٧٩) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة
١٥- كتاب الحج
والحج المبرورُ: قال النوويُّ (١١٨/٩- ١١٩): الأصحُ الأشهر (أَنَّهُ) (١)
الذي لا يخالطُهُ إثمّ، مأخوذٌ من البر، وهو: الطاعة. وقيل: هو المقبولُ، ومن
علامة القبول أن يرجع خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي. وقيل: هو الذي لا
رياء فيه. وقيل: الذي لا يتعقبه معصية، وهما داخلان فيما قبلهما .
ليس له جزاءٌ إلَّ الجنة: أي: أنَّهُ لا يقتصرُ لصاحبه من الجزاء على تكفير
بعض ذنوبه، بل لا بد أن يدخل الجنة .
٤٣٨- (١٣٥٠) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (قَالَ
يَحْتِى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((مَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ فَلُمْ
يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَع كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) .
(٠٠٠) وحدَّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةً وَأَبِي الْأَخْوَصِ ع
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ. ح
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ. كُلُّ هَؤُلَاءٍ
عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا ((مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ
وَلَمْ يَفْسُقْ)).
(٠٠٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أبِي
حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ، مِثْلَهُ.
*
#
من أتى هذا البيت حاجًّا فلم يرفث: بضمّ الفاء وكسرها. و ((الرفتُ)):
الفحشُ من القول. وقيل: الجماعُ.
(١) ساقط من ( ب)).

٣٩٥
باب (٨٠، ٨١)
١٥- كتاب الحج
ولم يفسقْ: بارتكاب شيءٍ من المعاصي .
رجع كيوم ولدته أمُّهُ: أي: بغير ذنبٍ. قال القرطبيّ: وهذا يتضمن غفران
الصغائر والكبائر والتبعات .
(٨٠) باب النزول بمكة للحاج، وتوریث دورها
٤٣٩- (١٣٥١) حدَّثني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَةُ بْنُ يَحْتَى. قَالَا:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ
حُسَيْنْ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسَامَة بْنِ زَيْدِ
ابْنِ حَارِثَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله ! أَنْزِلُ فِي دَارِكَ يِّكَّةَ؟ فَقَالَ:
((وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟)).
وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ. وَلَمْ يَرِتْهُ جَعْفَرْ وَلَا عَلِيٍّ
شَيْئًا. لَأَنَّهُمَا كَانَا مُسلِمَيْنِ. وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ.
أتنزلُ في دارك: لـ قال القاضى) (١): لعلَّهُ أضاف الدار إليه عَ لِّ لسكناهُ
إياها مع أنَّ أصلها كان لأبي طالبٍ، لأَنَّهُ الذي كفله، ولأنَّهُ أكبرُ ولد
عبد المطلب ، فاحتوى على أملاكه وحازها وحده لسنِّهِ ، على عادة الجاهلية . قال :
ويحتملُ أن يكون عقيل باع جميعها، وأخرجها عن أملاكهم اعتداءً كما فعل
أبو سفيان وغيرهم بدور من هاجر من المؤمنين. قال الداوودي : فباع عقيل ما كان
للنبيّ عَّه وِمَنْ هاجر من بني عبد المطلب. قال القرطبيُّ: فعلى هذا يكون ترك
النبيُّ عَ لَّمِ لداره تحرّجًا من أن يرجع في شيءٍ أخرج منه لأجل الله تعالى .
(٨١) باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج
والعمرة ، ثلاثة أيام بلا زيادة
٤٤١- (١٣٥٢) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا
(١) ساقط من ((ب)).

٣٩٦ (٨٢) باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ١٥- كتاب الحج
سُلَيْمَانُ ( يَغْنِي ابْنَ بِلَالٍ ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَّرَ
ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِب بْنَ تَزِيدَ يَقُولُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي الإِقَامَةِ
◌ِمَكّةَ شَيْئًا؟ فَقَالَ السَّائِبُ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْخَضْرَمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ: ((لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلَاثٍ، بَعْدَ الصَّدَرِ، بِمَكَةً))
كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا .
لِلِمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثلاثٍ: معناهُ: أَنَّ الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول
الله (ق ٢/١٧٣) عَّالم حرم عليهم استيطانُ مكة والإقامة بها، ثُمَّ أبيح لهم إذا
دخلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بها بعد فراغهم ثلاثة أيامٍ، ولا يزيدوا
على الثلاثة .
بعد الصدر: أي: بعد رجوعه من منى .
* * *
(٨٢) باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ،
إلا لمنشد، على الدوام
٤٤٥ - (١٣٥٣) حدَّثنا إِسَحقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْتَطَلِيُّ. أُخْبَرَنَا جَرِيرٌ
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَِّ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكَّةَ: ((لَا هِجْرَةَ. وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيّةٌ.
وَإِذَا استُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)). وَقَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَتْحِ مَكّةَ: ((إِنَّ هَذَا الْبَلَّدَ حَرَّمهُ
الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله إِلَى يَوْمٍ
الْقِيَّامَةِ . وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي. وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّ سَاعَةً مِنْ
نَهَارٍ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَّامَةِ. لَا يُعْضِدُ شَوْكُهُ. وَلَا يُنَفَّرُ
صَيْدُهُ. وَلَا يَلْتَقِطُ إِلَّ مَنْ عَّفَهَا. وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا)) فَقَالَ الْعَبَاسُ:
يَا رَسُولَ الله! إِلَّ الْإِذْخِرَ. فَإِنَّهُ لِقِينِهِمْ وَلِثُيُوتِهِمْ. فَقَالَ: ((إِلَّ
الْإِذْخِرَ)).

١٥- كتاب الحج (٨٢) باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ٣٩٧
(٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنِ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا يَحْتِي بُْ آدَمَ. حَدَّثَنَا
مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ ((يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ)) وَقَالَ، بَدَلَ الْقِتَالِ ((الْقَتْلَ)) وَقَالَ: ((لَا يَلْتَقِطُ
لُقَطَتَّهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا )) .
لا هجرة بعد الفتح: قال العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية
إلى يوم القيامة . وفي تأويل هذا الحديث قولان :
الأول: لا هجرة بعد الفتح من مكة، لأنها صارت دار إسلام، وإنما تكون
الهجرة من دار الحرب، وهذا يتضمن معجزة له عَ ل بأنها تبقىّ دار إسلام لا
يتصور منها الهجرة .
والثاني : معناهُ لا هجرة بعد الفتح فضلها ( كفضلها)(١) ما قبل الفتح، كما
قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ... الآية)
[ الحديد : ١٠].
ولكن جهادّ ونيةٌ: معناهُ: ولكن لكم طريقٌ إلى تحصيل الفضائل التي في معنى
الهجرة وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيءٍ.
وإذا استنفرتم فانفروا : معناهُ : إذا دعاكم السلطان إلى الغزو، فاذهبوا .
إنَّ هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات: قال النوويُّ (١٢٤/٩): في
الأحاديث بعده أنَّ إبراهيم حرَّم مكة، وظاهرهما الاختلاف، وفي المسألة
خلافٌ مشهورٌ في وقت تحريم مكة، فقيل: من أوَّل الزمان أخذًا بهذا الحديث،
وعليه الأكثرون. وأجابوا عن الأحاديث الأخر بأن تحريمها كان خَفِيَ، فأظهره
إبراهيم وأشاعه، لا أنَّهُ ابتدأه. وقيل: مازالت حلالًا كغيرها إلى زمن إبراهيم
عليه (الصلاة)(٢) والسلام، ثُمَّ ثبت لها التحريم من زمنه، أخذًا بالأحاديث
المذكورة. وأجابوا عن الحديث الأول، بأنَّ معناهُ أنَّ الله كتب في اللَّوح
(المحفوظ)(٢)، أو في غيره يوم خلق السموات أنَّ إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله
تعالی .
(١) ساقط من ((م).
(٢) ساقط من ((ب)).

٣٩٨
(٨٢) باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ١٥- كتاب الحج
وأنّهُ لم يحل القتال ... إلى آخره: (ق ١/١٧٤) قال النوويُّ (١٢٤/٩): هذا
(ظاهرٌ) (١) في تحريم القتال بمكة. وقال الماورديُّ في ((الأحكام السلطانية)): من
خصائص الحرم أنْ لا يحاربُ أهله، فإن بغوا على أهل العدل ؟ فقد قال بعض
الفقهاء: يحرم قتالُهم، بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة. وقال
جمهورهم: يقاتلون إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلّ بالقتال، لأنَّ قتال البغاة من
حقوق الله التي لا يجوز إضاعتها، فَحِفْظُهَا في الحرم أولى من إضاعتها . قال
النوويُّ: وهذا هو الصوابُ، وعليه نصَّ الشافعيُّ. وأجاب في ((سير الواقدي))
عن (هذا) (٢) الحديث بأنَّ معناهُ تحريم نصب القتال عليهم، وقتالهم بما يعم،
كّالمنجنيق وغيره إن أمكن إصلاح الحال بدون ذلك، بخلاف ما إذا تحصن
الكفار في بلدٍ آخر، ( فإنه)(٣) يجوز قتالهم على كل حال، بكل شيءٍ. ووقع
في ((شرح التلخيص)) للقفال المروزيُّ: لا يجوز القتالُ بمكة، حتى لو تحصن فيها
جماعةٌ من الكفار لم يجز لنا قتالُهم. قال النوويُّ (١٢٤/٩): وهذا غلطٌ.
ولم تحل لِي إلَّا ساعةً من نهار: احتج به من يقولُ: إنَّ مكة فتحت عنوةً
وهو مذهبُ أبي حنيفة والأكثرين. وقال الشافعيُّ وغيرُهُ: فتحت صُلْحًا، وتأولوا
هذا الحديث على أنَّ القتال كان جائزًا له عَّهِ في مكة، لو احتاج (لفعله) (٤)،
ولكن ما احتاج إليه .
لا يعضد: أي: لا يقطع.
شوكه: قال النوويُّ (١٢٦/٩): فيه دليلٌ على تحريم قطع الشوك المؤذي،
وهو الذي اختاره المتولي. وقال جمهور أصحابنا: لا يحرم لأَنَّهُ مؤذٍ، فأشبه
الفواسق ويخصون الحديث بالقياس. قال النوويُّ: والصحيح ما اختاره المتولي .
ولا ينفر صيده: أي: لا يزعج، فالإتلاف أولى.
ولا يختلى: أي: لا يؤخذ ولا يُقطع.
خلاها: بفتح الخاء المعجمة، مقصور: الرطب من الكلاً. (ق ٢/١٧٤)
الإذخر: بكسر الهمزة والخاء: نباتٌ معروفٌ طيب الرائحة .
(١) في ((م): ((ظاهره)).
(٣) في ((ب): ((وقد)).
(٢) ساقط من ((م).
(٤) في ((ب): ((لفعل)).

١٥- كتاب الحج (٨٢) باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ٣٩٩
فإنه لقينهم: بفتح القاف: وهو الحدادُ والصائغ. ومعناهُ : أنَّهُ يحتاج إليه في
وقود النار.
ولبيوتهم: أي: يحتاج إليه في سقوفها، يجعل فوق الخشب، فقال: ((إلَّا
الإذخر)). قال النوويُّ (١٢٧/٩): هذا محمولٌ على أنَّهُ أوحى إليه في الحال
باستثناء الإذخر، وتخصيصه من العُمُومِ، أو أوحي إليه قبل ذلك أن طلب أحدٌ
استثناء شيء فاستثناهُ، أو أنَّهُ اجتهد .
*
٤٤٦ - (١٣٥٤) حدَّثْنَا قُتَتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْعَدَوِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ
يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: أَتْذَنْ لِي. أَيُّهَا الْأَمِيرُ! أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ
رَسُولُ اللهِ عَِّ، الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ. سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ. وَوَعَاهُ قَلْيِي .
وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ. أَنَّهُ حَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ
مَكَةَ حَرَّمَهَا الله وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ. فَلَا يَحِلُّ لِمْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ
الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمَّا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةٌ. فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالٍ
رَسُولِ اللهِ عَّهِ فِيهَا فَقُوَلُوا لَهُ: إِنَّ اللهِ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ. وَإِنَّمَا
أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ. وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا
◌ِالأَمْسِ . وَلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ)) فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحِ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟
قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ. يَا أَبَا شُرَيْحِ! إِنَّ الْخَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًّا وَلَا
فَارًّا بِدَمْ وَلَا فَارَّا بِخَرْبَةٍ .
وهو يبعث البعوث إلى مكة: يعني : لقتال ابن الزبير.
سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي: أراد بهذا المبالغة في تحقيق
حفظه إياه، وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه .
حرمها الله ولم يحرمها النَّاس: معناه: أنَّ تحريمها بوحي من الله (سبحانه

٤٠٠
(٨٢) باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ١٥ - كتاب الحج
و) (١) تعالى، لا أنَّها اصطلح الناس على تحريمها بغير أمر الله.
يسفك (٢): بكسر الفاء، وحكي ضمها، أي : يسيل .
فإن أحد ترخص بقتال رسول الله عَّاقمر: قال النوويّ (١٢٨/٩): فيه دلالة لمن
يقولُ: إِنَّ مكة فتحت عنوةً، وتأويل الحديث عند من يقول: ((صُلحًا))، أنَّ معناهُ:
دخل متأهبًا للقتال لو احتاج إليه، فهو دليلٌ (على)(٣) جَوَازِهِ له تلك الساعة .
لا يعيذُ : أي : لا يعصم .
بخربة: بفتح الخاء على المشهور، وسكون الراء. ويقالُ: بضمّ الخاء،
وأصلُها : سرقةُ الإبل، ويطلقُ على كلٌّ خيانةٍ .
* * *
٤٤٧- (١٣٥٥) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ.
جَمِيعًا عَنِ الْوَلِيدِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا
الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي يَحْتِىِ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةٌ (هُوَ ابْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ). حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَّ فَتَحَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى
رَسُولِ اللهِ عَّمِ مَكّْةَ. قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ :
((إِنَّ الله حَبَسَ عَنْ مَكّةَ الْفِيلَ. وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. وَإِنَّها
لَمْ تَِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبِي. وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ . وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ
لِأحَدٍ بَعْدِي. فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا. وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا. وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا
إلَّا لِتُشِدٍ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيْلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ. إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ
يُقْتَلَ)) فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّ الْإِذْخِرَ. يَا رَسُولِ اللهِ! فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا
وَبُيُوتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((إِلَّ الْإِذْخِرَ)) فَقَامَ أَبُو شَاهٍ، رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي. يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّّهِ:
((اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ)) .
(١) من (ب)).
(٣) ساقط من ((م)).
(٢) في ((ب)): ((لا يسفك)) وهي بخلاف الرواية