Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
قَدِمْنَا مَكّةَ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ يُهْدِ،
فَلْيَحْلِلْ. وَمَنْ أَعْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَأَهْدَى، فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ. وَمَنْ
أَهَلَّ بِحَجٌ، فَلْيِمَّ حَجّهُ)) قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَحِضْتُ . فَلَمْ
أَزَّلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةً. وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّ بِعُمْرَةٍ. فَأَمَرَّنِي
رَسُولُ اللهِ عَمٍ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي، وَأَمْتَشِطَ، وَأَمِلَّ بِحَجٌ، وَأَتْرُكَ
الْعُمْرَةَ. قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ. حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجّتِي، بَعَثَ مَعِي
رَسُولُ اللهِ عَمِ عَبْدَ الِّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ. وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ .
مَكَانَ عُمْرَتِي، الَِّي أَدْرَكَنِي الْحَجُ وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا .
ولم أهلل إلَّ بعمرةٍ: قال القاضي: اخْتَلَفَتِ الروايات (ق ١٦٢ / ١) عن
عائشة فيما أحرمت به اختلافًا كثيرًا، واختلف كلام العلماء على حديثها . فقال
مالك: ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديمًا ولا حديثًا . وقال
بعضُهُم: يترجح أنها كانت محرمة بحج، لأنَّها رواية عمرة والأسود والقاسم،
وغلطوا عروة في العمرة. قال القاضي: وليس هذا بواضح، بل الجمع بين
الروايات ممكنٌ، فأحرمت أولًا بالحج كما صحَّ (عنها)(١) في رواية الأكثرین،
( وكما)(٢) هو الأصحّ (من)(٣) فعل النبي ◌َّهِ وأكثر أصحابه، ثُمَّ أحرمت
بالعمرة حين أمر النبي مع أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة، وهذا فسّرهُ
القاسم في حديثه، فأخبر عروة باعتمارها في آخر الأمر، ولم يذكر أول أمرها،
ثُمَّ لمّا حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها، (وأدركت)(٤) الإحرام
بالحج أمرها النبي ◌َّ التّمِ بالإِحرام بالحج، فأحرمت به، فصارت مدخلة للحج على
العمرة وقارنة. وقوله :
ارفضي عمرتك: ليس معناهُ: إبطالُها بالكلية، فإنَّ الإحرام لا يزول بنية
الخروج بل التحلل، وإنما معناهُ: ارفضي العمل عنها وإتمام أفعالها، ويدل عليه :
(١) في ((ب)): ((منها)).
(٣) في ((ب): ((عن)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٤) في ((ب): ((وإدراك)).

٣٠٢
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
((وأمسكي عن العمرة)). وقولُها: ((يرجع الناس بحجّ وعمرةٍ))، أي: منفرد
ومنفردة، و((أرجع بحجّ)) أي: ليس لي عمرة منفردة، وقوله: ((مكان عمرتك))
أي: التي لم تتم لك منفردة، كما تمت لسائر أمهات المؤمنين والناس الذين
فسخوا الحج إلى العمرة، وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية، (ثُمَّ أحرموا
بالحج من مكة يوم التروية)(١)، فحصلت لهم عمرة منفردة. انتهى.
١١٥- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ
سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا
مَعَ رَسُولِ الله عَّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. مُوَافِينَ لِهَلَاَلِ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَتْ:
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ. فَلَوْلَا أَنِّي
أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ)) قَالَتْ: فَكَانَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرةٍ. وَمِنْهُمْ
مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجُ. قَالَتْ: فَكَنْتُ أَنَا يَمَّنْ أَهْلَّ بِعُمْرةٍ: فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا
مَكَّةَ . فَأَذْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةً وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي. فَشَكَوْتُ
ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ عَمِ. فَقَالَ: ((دَعِي عُمْرتَكِ. وَانْقُضِي رَأْسَكِ
وَامْتَشِطِي. وَأَهِلِّي بِالْحَجُ)) قَالَتْ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ،
وَقَدْ قَضَى اللهِ حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَغَنِي
وَخَرَجَ بِي إِلَى النَّْعِيمِ. فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. فَقَضَى الله حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا.
لَمْ يَكَنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌّ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا صَوْمٌ .
٠٠
١١٦- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها . قَالَتْ : خَرَجْنَا مُوَافِينَ مَعَ رَسُولِ الله
(١) ساقط من ((ب)).

٣٠٣
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
رٍَّ لِهِلَالِ ذِيِ الْحِجَّةِ. لَا نَرَى إِلَّ الْحَجَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّمِ: ((مَنْ
أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِثْلِ حَدِيثٍ
عَبْدَةَ .
ليلة الحصبة : بفتح الحاء، وسكون الصاد المهملتين: الليلة التي ينزل النَّاس
فيها بالمحصب عند انصرافهم من منى إلى مكة .
١١٧ - (٠٠٠) وحدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ◌َِّ
مُوَافِينَ لِهِلَالٍ ذِي الْحِجَّةِ. مِنَّا مَنْ أَهْلَّ بِعُمْرَةٍ. وَمِنَّا مَنْ أَهْلَّ بِحِجَّةٍ
وَعُمْرَةٍ. ومِنَّا مَنْ أَهْلَّ بِحِجَّةٍ. فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهلَّ بِعُمْرَةٍ . وَسَاقَ الْحَدِيثِ
بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا. وَقَالَ فِيهِ : قَالَ عُرْوَةُ فِي ذَلِكَ : إِنَّهُ قَضَى الله حَجَّهَا
وَعُمْرَتَهَا. قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ .
(ولم يكن في) (١) ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم: أي: لعدم ارتكاب شيء
من محظورات الإحرام (ق ١٦٣/ ١).
١١٩ - (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّاقِذُ وَزُهْرُ بْنُ
حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ عَمْرُو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ عَِّ، وَلَا نُرَى إِلَّ الْحَجَّ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ، أَوْ قَرِيبًا
مِنْهَا، حِضْتُ. فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ عَّهِ وَأَنَا أَبْكِي. فَقَالَ: ((أَنَّفِسْتِ؟))
(١) ساقط من ((ب)).

٣٠٤
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
( يَعْنِي الْخَيْضَةَ قَالَتْ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ الله عَلَى
بَّاتِ آدَمَ. فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُ. غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى
تَغْتَسِلِي)). قَالَتْ: وَضَخَّى رَسُولُ اللهِ عَّهِ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
#
لا نرى إلَّ الحج: أي: لا نعتقد أنا نحرم إلَّ بالحج، لأنَّا كنا نظنُّ امتناع
العمرة في أشهر الحج .
سرف: بفتح السين المهملة ، وكسر (الراء) (١): ماءً بين مكة والمدينة بقرب
مكة على أميالٍ منها . قيل: ستة، وقيل: أكثر.
أنفست: معناهُ: أحضت؟، وهو بفتح النون وضمِّها، والفتح أفصحُ، والفاء
مكسورة (فيها)(٢). وأمَّا النفاسُ الذي هو الولادة، فيقالُ فيه: ((نفست))
بالضمّ لا غير.
١٢٠- (٠٠٠) حدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ.
حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَّبِي سَلَّمَةَ
الْمَاحِشُونُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها. قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ لَا نَذْكُرُ إِلَّ الْحَجَّ. حَتَّى جِئْنَا
سَرِفَ فَطَمِثْتُ. فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ عَهِ وَأَنَا أَبْكِي. فَقَالَ: ((مَا
يُْكِيكِ؟)) فَقُلْتُ: وَالله! لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْثُ الْعَامَ. قَالَ:
((مَالَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((هَذا شَيْءٌ كَتَبَهُ الله
عَلَى بَنَاتِ آدَمَ. افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى
تَطْهُرِي)) قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ لِأَصْحَابِهِ:
((اجْعَلُوهَا عُمْرَةً)) فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُّ. قَالْتَ: فَكَانَ
(٢) في (ب)): ((بالصاد)) !!.
(٢) ساقط من (ب)).

٣٠٥
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
الْهَدْيُ مَعَ النَّبِيِّ عَِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الْتَسَارَةِ. ثُمْ أَهَلُوا حِينَ
رَاحُوا. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ. فَأُمَرَنِي رَسُولُ اللهِ عَجِ
فَأَفَضْتُ. قَالَتْ: فَأَتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى
رَسُولُ اللهِ عَمِ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله! يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَتِي عَلَى جَمِلِهِ. قَالَتْ: فَإِّي لَأَذْكُرُ،
وَأَنَا جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، أَنْعُسُ فَيُصِيبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ حَتَّى جِثْنَا
إِلَى التَّعِيمِ. فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ. جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوا .
٠ *
فطمثت: بفتح الطاء، وكسر الميم، ومثلثة. أي: حضت.
أنعس : بضم العين .
١٢٣- (٠٠٠) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرِ. حَدَّثَنَا إِسْحَقُ
ابْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَفْلَعَ بْنِ حُمَيْدٍ. عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها. قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَمِ مُهِلَّيْنَ بِالْحَجُ. فِي أَشْهُرٍ
الْحَجِّ. وَفِي مُرُمِ الْحَجُّ. وَلَيَالِي الْحَجُّ. حَتَّى نَزِلْنَا بِسَرِفَ. فَخَرَجٌ إِلَى
أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً،
فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ، فَلَا )) فَمِنْهُمُ الْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا. مِمَّنْ
. لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ. فَأَمَّا رَسُولُ الله ◌ِ فَكَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ. وَمَعَ رِجَالٍ
مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ◌ِ وَأَنَا أَبْكِي. فَقَالَ: ((مَا
يُنْكِيكِ؟)) قُلْتُ: سَمِعْتُ كَلَامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمِعْتُ بِالْعُمْرَةِ
(فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ) قَالَ: ((وَمَالَكِ؟)) قُلْتُ: لَا أُصَلِّي. قَالَ: ((فَلَا
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (٢٠)

٣٠٦
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
يَضُرُكِ . فَكُونِي فِي حَجِّكِ. فَعَسَى اللهِ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا. وَإِنَّا أَنْتٍ مِنْ
بَنَاتِ آدَمَ. كَتَبَ الله عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ)) قَالَتْ: فَخَرَجْتُ فِي
حَجَّتِي حَتَّى نَزَلْنَا مِنِّى فَتَطَهَّرْتُ ثُمَّ طُفْنَا بِالْبَيْتِ. وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ عَه.
الْمُحَصَّبَ. فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ
الْخَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ. ثُمَّ لْتَطُفْ بِالْبَيْتِ. فَإِنِّي أَنْتَظِرُكُمَا هَهُنَا)) قَالَتْ:
فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ. ثُمَّ طُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرَوَةِ فَجِئْنَا رَسُولَ الله
عَّهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. فَقَالَ: ((هَلْ فَرَغْتِ؟)) قُلْتُ:
نَعَمْ. فَآذَنَ فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ. فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبِيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ
صَلَاةِ الصُّبحِ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
وفي حرم الحج: ضبطه الجمهورُ بضم الحاء والراء على إرادة الأوقات
والمواضع والحالات، وضبطه الأصيلي: بفتح الراء على أنه جمع ((حرمه)) أي:
ممنوعاته ومحرماته .
سمعتُ كلامك مع أصحابك فسمعتُ العمرة: قال القاضي: كذا لأكثر
الرواة، ورواهُ بعضُهم: ((فتمتعت بالعمرة)) وهو الصواب.
لا أصلي: كناية عن (الحيض)(١).
*
#
*
١٢٨- (٠٠٠) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ،
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله
عٍَّ وَلَا نَرَى إِلَّ أَنَّهُ الْحَجُ. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَطَوَّفْنَا بِالبَيْتِ. فَأَمَرَ
رَسُولُ اللهِ عَِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ: فَعَلَّ
(١) في ((ب)): ((الحوض)).

٣٠٧
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ. وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسْقْنَ الْهَدْيَ. فَأَعْلَلْنَ. قَالَتْ
عَائِشَةُ: فَحِضْتُ. فَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَبَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَبَّةٍ؟
قَالَ ((أَوَ مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكّةَ؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَا. قَالَ:
((فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى النَّعِيمِ. فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ. ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا
وَكَذَا)).
قَالَتْ صَفيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّ حَابِسَتَكُمْ. قَالَ: ((عَقْرَى حَلْقَى. أَوَمَا
كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: ((لَا بَأْسَ. انْفِرِي)).
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَتِي رَسُولُ اللهِ عَّمَ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكّةَ وَأَنَا
مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا. أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنَيِطٌ مِنْهَا.
وَقَالَ إِسْحَقُ: مُتَهَبَّطَةٌ وَمُتَهَبِّطٌ .
* *
١٢٩- (٠٠٠) وحدَّثناه سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٌّ بْنِ مُشْهِرٍ، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ إِثْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
خَرَْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَِّ نُلَبِّي. لَا نَذْكُرُ حَجًا وَلَا عُمْرَةً. وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِمِعْنَى حَدِيثٍ مَنْصُورٍ .
#
عقرى حلقى: بألف التأنيث غير مُنوَّنٍ . ومعناهُ عقرها الله وحلقها، أي : عقر
الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها. وقيل: عقر قومها وحلقهم بسومها .
وقيل: العقرى: الحائض وقيل: (عقرى) (١) جعلها الله عاقرًا لا تلد، وحلقى:
مشؤومة . وقيل: حَلْقَى: حلق شعرها. وعلى كلِّ قولٍ فهي كلمةٌ كان أصلُها
ما ذكرناهُ، ثُمَّ اتسعت العربُ فيها فصارت تطلقها ولا تريدُ حقيقة ما وضعت له
أوَّلًا. ونظيرهُ: ((تربت يداك)) و((قاتله الله ما (أشجعه)(٢) وما أشعرهُ)) وروي:
(١) في ((م): ((العقرى)).
(٢) في (ب): ((ما أشحهُ)).

٣٠٨
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
عقرًا حلقًا بالتنوين، مصدران للدُّعاء. قال أبو عبيد: هذا على مذهب العرب في
الدعاء على الشيء من غيرِ إرادةٍ لوقوعه .
١٣٠ - (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الُْنَّى وَابْنُ
بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ. قَالَ ابْنُ الْنَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ ذَْوَانَ مَوْلِى
عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ الله ◌ِعَجِ
لِأَرْبَع مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ. فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ .
فَقُلْتُ: مَنْ أَعْضَبَكَ، يَا رَسُولَ الله! أَدْخُلَهُ الله النَّارَ. قَالَ: ((أَوَمَا
شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَدَّدُونَ؟)) (قَالَ الْحَكَمُ: كأَنَّهُمْ
يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِبُ ) وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَوْتُ، مَا سُقْتُ
الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَّهُ، ثُمَّ أَحِلُ كَمَا حَلُّوا)) .
١٣١- (٠٠٠) وحدَّثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَم. سَمِعَ عَلِيٍّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها. قَالَتْ: قَدِمَ النَِّيُّ عَّهِ لِأَرْبَعِ أَوْ خَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ .
بِمِثْلِ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ. وَلَمْ يَذْكُرِ الشّكَّ مِنَ الْحَكَم فِي قَوْلِهِ: يَتَرَدَّدُونَ.
قال (الحكم) (١): كأنَّهم يترددون أحسبُ: أي: أظنُّ أنَّ هذا لفظه
(ق ١٦٣ / ١) ولكن صوابُهُ: ((كأنَّهُ يترددون)) كما رواه ابن أبي شيبة عن
الحكم، ومعناهُ: أَنَّ الحكم شكَّ في لفظ النبي عَلِّ مع ضبطه لمعناهُ، فشكَّ:
هل قال يترددون أو نحوه من الكلام.
(١) في ((ب)): ((العرب)) !!.

٣٠٩
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
١٣٤ - (٠٠٠) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
الْخَارِثِ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةً. حَدَّثَتْنَا
صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ. قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: يَا رَسُولَ الله!
أَرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنِ وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيِي بَكْرٍ أَنْ
يَنْطَلِقَ بِهَا إِلَى التَّْعِيمِ. قَالَتْ: فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ. قَالَتْ:
فَجَعَّلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِيَ أَحْسُرُهُ عَنْ عُنُقِي. فَيَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ .
قُلْتُ لَهُ: وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى
انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَ وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ.
أحسره: بكسر السين وضمها، أكشفه وأزيلهُ.
فيضربُ رجلي (بعلة)(١) الراحلة: المشهور في ((النسخ)) بياءٍ موحدة، ثُمَّ
عين مهملة، مكسورتين ثُمَّ لام مشددة، ثُمَّ هاء. أي: بسبب الراحلة، أي:
يضرب رجلي عامدًا لها في صورة من يضرب الراحلة حين تكشف خمارها عن
عنقها غيرةً عليها، فتقولُ له: وهل ترى من أحدٍ ؟ أي : نحنُ في خلاءٍ ليس هنا
أجنبي حتى أستتر منه. وروي: نعلة، بالنون وقال القاضي: بنعلة
(السيف)(٢) .
وهو بالحصبة : أي المحصب .
١٣٦ - (١٢١٣) حدَّثْنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح. جَمِيعًا
عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ قُتَنِيَةُ: حَدَّثَنَا لَيْتُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ
رضي الله عنه؛ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَظِّهِ بِحَجِّ مُفْرَدٍ .
وَأَقْتَلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها بِعُمْرَةٍ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ .
(١) في ((ب)): ((بهذه)) !!.
(٢) في ((ب)): ((السعف)).

٣١٠
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَزَوَةِ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ عَلِ أَنْ
يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ. قَالَ فُقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: ((الْحِلُّ
كُلُّهُ)) فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ. وَتَطَيَتْنَا بِالطِّيبِ. وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا. وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَيَيْنَّ
عَرَفَةً إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ . ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ الَّرْوِيَّةِ. ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ الله ◌ٍَّ عَلَى
عَائِشَةَ رضي الله عنها. فَوَجَدَهَا تَبْكِي. فَقَالَ: ((مَا شَانُكِ؟)) قَالَتْ:
شَانِ أَنِّي قَدْ حِضْتُ. وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ. وَلَمْ أَحْلِلْ. وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ.
وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجُ الْآنَ. فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتٍ
آدَمَ. فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجُ)) فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْوَاقِفَ. حَتَّى إِذَا
طَهَرَتْ طَافَتْ بِالكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَزَوَةِ. ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ حَلَلْتٍ مِنْ حَجُكِ
وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا)) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي لَمْ أَطُفْ
بِالْبِيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ. قَالَ: ((فَاذْهَبْ بِهَا، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَأَعْمِرْهَا
مِنَ التَّنْعِيمِ)) وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْخَصْبَةِ.
(٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (قَالَ ابْنُ حَاتم :
حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْ تَكْرٍ ) أَخْبُرَنَا ابْنُ مُجرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي
أَبُوِ الزَُّيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله رضي الله عنهما يَقُولُ: دَخَلَ
النَّبِيُّ عَمِ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها. وَهِيَ تَبْكِي. فَذَكَرَ بِثْلِ حَدِيثٍ
اللَّيْثِ إِلَى آخِرِهِ. وَلَمْ يَذْكُوْ مَا قَبْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ .
عركت: بفتح العين والراء، أي: حاضت. طهرت: بفتح (الهاء)(١)
وضمِها، والفتح أفصح .
(١) في ((م): ((الحاء)) !!.

٣١١
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
١٣٧- (٠٠٠) وحدَّثْني أَبُو غَسَانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثْنَا مُعَاذٌ ( يَعْنِي
ابْنَ هِشَامٍ ) حَدَّثَنَا أَيِي عَنْ مَطَرٍ، عَنْ أَيِّي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛
أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها، فِي حَجَّةِ النَِّيِّ عَهِ، أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ. وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ . وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله
عَِّ رَجُلًا سَهْلًا. إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ. فَأَرْسَلَهَا مَعَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَمَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، مِنَ التَّعِيمِ.
قَالَ مَطَرّ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا
صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ الله عَّهِ.
رجلاً سهلًا: أي: سهل الخُلُق، كريم الشمائل، ميسرًا في الحقِّ. قال
تعالى: ﴿وإِنَّك لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
إذا هويت الشيء تابعها عليه: قال النوويُّ (٨/ ١٦٠): معناهُ إذا هويت
شيئًا لا نقص فيه في الدين، مثل طلبها الاعتمار وغيره أجابها إليه .
#
١٣٨- (٠٠٠) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا
أَبُوِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه. ح وَحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتِى ( وَاللَّفْظُ
لَهُ). أَخْبَرَنَا أَبُو ◌َخَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه. قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَظِّمِ مُهِلِينَ بِالْحَجُ. مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ. فَلَمَّا
قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرَوَةِ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((مَنْ
لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدٌْ فَلْيَحْلِلْ)) قَالَ قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: ((الْحِلُّ كُلُّهُ))
قَالَ: فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمَسِسْنَا الطِّيبَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ
الَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِ. وَكَفَانَا الطَّافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْزَوَةِ. فَأَمَرْنَا
رَسُولُ اللهِ عَِّ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالبَقَرِ. كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ .

٣١٢
(١٧) باب بيان وجوه الإحرام
١٥- كتاب الحج
وَمَسِسْنَا الطِِّبَ: بكسر السين في الأفصح.
١٣٩- (١٢١٤) وحدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ
سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ مُرَيْجٍ . أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَتْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رضي الله
عنهما. قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُ عَهِ، لَّ أَعْلَلْنَا، أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى
مِنَّى. قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطَح.
#
من الأبطح: هو بطحاء مكة، وهو متَّصلٌ بالمحصب .
* *
١٤١- (١٢١٦) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ
سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ مُجُرَيْجِ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله
رضي الله عنهما، فِي نَاسٍ مَعِي. قَالَ: أَهْلَلْنَا، أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عَِّ،
بِالْحَجُ خَالِصًا وَحْدَهُ. قَالَ عَطَاءُ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ عَلَِّ صُبْحَ
رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ: ((حِلُّوا
وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ)). قَالَ عَطَاءٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ. وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ.
فَقُلْنَا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَتَنَا وَبَيْ عَرَفَةَ إِلَّ خَمْسٌ، أَمَرَنَا أَنْ نُقْضِيَ إِلَى
نِسَائِنَا. فَأْتِيَ عَرَفَةً تَقْطُرُ مَذَاكِيْرُنَا الْمَيَّ ! قَالَ: فَقَالَ جَابِرٌ بِبَدِهِ ( كأنِّي
أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا) قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ عَهِ فِينَا. فَقَالَ: ((قَدْ
عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ الله وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبُّكُمْ. وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمّا
تَحِلُونَ. وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْتَوْتُ لَمْ أَسْقِ الْهَدْيَ. فَحِلُوا))
فَحَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ عَلِيٍّ مِنْ سِعَايَتِهِ.
فَقَالَ ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)) قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ عَلِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله

٣١٣
(١٨) باب فى المتعة بالحج والعمرة
١٥- كتاب الحج
وَجِ: ((فَأَهْدِ وَامْكُتْ حَرَامًا)) قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيُّ هَدْيًا فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ
مَالِكِ بْنِ جُعْشُمِ: يَا رَسُولَ الله! أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَقَالَ: ((لِأَبَدٍ)).
صبح رابعة : بضمّ الصاد .
قال عطاء: ولم يعزم عليهم: أي: لم يوجب عليهم وطء النساء.
تقطر مذاكيرنا المني: هو إشارةٌ إلى قرب العهد بوطء النساء.
فقدم عليٍّ من سعايته: بكسر السين. قيل، أي: من عمله في السعي في
الصدقات، وتُعُقِّب بأنَّهُ مَّمِ لم يستعمل الفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة
حين سألاهُ ذلك، وقال لهما: ((إِنَّ الصدقة لا تحلُّ لمحمدٍ ولا لآل محمدٍ)). وورد
في حديثٍ: ((أَنَّهُ كان بعثه أميرًا عاملًا على (ق ١٦٣/ ٢) الصدقات)). وقال
القاضي : يحتمل أنَّ عليًّا ولي الصدقات احتسابًا أو أعطي عمالته عليها من
غيرها، فإنَّ السعاية تختص بالصدقة . وقال النوويّ ( ٨/ ١٦٤): ليس كذلك،
بل تستعمل في مطلق الولاية، وإنْ كان أكثر استعمالها في ولاية الصدقات .
وأهدى له عليٍّ هديًا: قال النوويّ (١٦٤/٨): يعني أنه اشتراها (لا
أنَّهُ) (١) من السعاية على الصدقة .
فقال: بل للأبد: قال الجمهور : معناهُ أنَّ العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم
القيامة ، والمقصود به بيان إبطال ما كانت الجاهيلة تزعُمُه من امتناع العمرة في أشهر
الحج. وقيل: معناهُ جواز القران . وتقديرُ الكلام: دخلت أفعالُ العمرة في أفعال
الحج إلى يوم القيامة . وقال بعضُ الظاهريَّة: معناهُ جوازُ نسخ الحج إلى العمرة .
#
* *
(١٨) باب في المتعة بالحج والعمرة
١٤٥- (١٢١٧) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْتُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَ ابْنُ
اْثُنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَاسٍ يَأْمُرُ بِالْتُّعَةِ. وَكَانَ ابْنُ
(١) في (ب)): ((لأنه)) !.

٣١٤
(١٩) باب حجة النبي عليه.
١٥- كتاب الحج
الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا. قَالَ: فَذَكَوْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ . فَقَالَ: عَلَى
يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ. تَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَمْ. فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ: إِنَّ
الله كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ. وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ. فَأَتُوا
الْحَّ وَالْغُمْرَةَ لله. كَمَّا أَمَرَكُمُ الله. وَأَيْتُوا نِكَاعَ هَذِهِ النِّسَاءِ. فَلَنْ أُوتَى
يِرَجُلٍ تَكْعَ امْرَأَةً إِلَى أَجَل، ◌ِلَّ رَجَمْتُهُ بِالْحُجَارِةِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَفَّنُ. حَدَّثَنَا هَمَّام.
حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَاقْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ
عُمْرَتِكُمْ. فَإِنَّهُ أَتُمْ لِحَّكُمْ. وَأَتُمْ لِعُمْرَتِكُمْ.
تمتعنا مع رسول الله عَله ، فلما قام عمرُ قال ... إلى آخره. اختُلف في المتعة
التي نهى عنها عمرُ وعثمانُ. فقيل: هي فسخ الحج إلى العمرة، لأَنَّهُ كان خاصًّا
بهم في تلك السنة، وإنما أمروا به ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم
العمرة في أشهر الحج، وهذا ما رجَّحَهُ القاضي. وقيل: هي العمرةُ في أشهر
الحج، ثُمَّ الحج من عامه، وعلى هذا إنما نهى عنها ترغيبًا في الإفراد الذي هو
أفضل، لا أنهما يعتقدان بطلانها. قال النوويّ (١٦٩/٨): وهذا هو المختار.
* *
(١٩) باب حجة النبيّ ﴾.
١٤٧ - (١٢١٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ.
جَمِيعًا عَنْ حَاتِمٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله. فَسَأَلَ
عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ. فَقُلْتُ: أَنَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنٍ مُحسَيْنْ.
فَأَهْوَى بِبَدِهِ إِلَى رَأْسِى فَتَزَعَ زِرِّي الْأَعْلَى. ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ. ثُمُ
٤

٣١٥
(١٩) باب حجة النبي
١٥- كتاب الحج
وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَّ ثَدْتَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ. يَا ابْنَ
أَخِي ! سَلْ عَمَّا شِئْتَ. فَسَأَتُهُ. وَهُوَ أَعْمَى. وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ.
فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا. كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ
مِنْ صِغَرِهَا وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَتْبِهِ، عَلَى الْمُشْجَبِ. فَصَلَّى بِنَا. فَقُلْتُ:
أَخْبِرْنِي عَنْ حََّةٍ رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَقَالَ بِيَدِهِ. فَعَقَدَ تِسْعًا. فَقَالَ : إِنَّ
رَسُول الله عٍَّ مَكَثَ تِشْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ. ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَمِ حَاجٌ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ. كُلُّهُمْ. يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ
بِرَسُولِ اللهِ عَِّ. وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ. فَخَرَجْنَا مَعَهُ. حَتَّى أَتَِّنَا ذَا
الْحَلَيْفَةِ. فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَى
رَسُولِ اللهِ عَّهِ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ ((اغْتَسِلِي. وَاسْتَثْفِرِى بِثَوْبٍ
وَأَخْرِمِي)) فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ عَّهِ فِي الْمَسْجِدِ. ثُمَّ رَكِبَ القَصْواءَ. حَتَّى
إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ. نَظَوْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ. مِنْ
رَاكِبٍ وَمَاشٍ. وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ . وَمِنْ خَلْفِهِ
مِثْلَ ذَلِكَ. وَرَسُولُ اللهِ عَ بَنَّ أَظْهُرِنَا. وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ. وَهُوَ
يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ. وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ. فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ (( ◌َبَيْكَ
اللَّهُمَّ! لَبَيْكَ. لَبَيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ.
وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ)). وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ. فَلَمْ رَوْدَّ
رَسُولُ اللهِ عَمِ عَلَيْهِمِ شَيْئًا مِنْهُ. وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ عَِّ تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ
رضي الله عنه: لَسْنا نَنْوِى إِلَّا الْحَجَّ. لَسْنَا نَعْرِفُ الْغُمْرَةَ. حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا
الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الُكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبِعًا. ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ
إِنْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَقَرَأَ ﴿وَأَتَّخِذُوا مِن مَّقَامٍ إِرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة/

٣١٦
(١٩) باب حجة النبي
١٥- كتاب الحج
الآية: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَّ الْبَيْتِ. فَكَانَ أَبِي يَقُولُ (وَلَا أَعْلَمُهُ
ذَكَّرُهُ إِلَّ عَنِ النَِّّ عَ): كَانَ يَقْرَأُ فِي الَّكْعَتَيْنِ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ،
وَقَلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الُّكْنِ فَاسْتَلَمَةُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْتَابِ
إِلَى الصَّفَا. فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَوَةَ مِنْ شَعَائِرَ
الله ﴾ [البقرة / الآية: ١٥٨] ((أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله ◌ِهِ)) فَبَدَأَ بِالصَّفَا. فَرَقِيَّ
عَلَيْهِ. حَتَّى رَأَى البَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِثْلَةَ. فَوَحَدَ الله، وَكَبَّهُ. وَقَالَ: ((لَا إِلَهَ
إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْخَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ. لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ. أَنْزَ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ. وَهَزَمَ الْأَخْزَابَ
وَحْدَهُ)) ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ. قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إِلَى
الْمَرَوَةِ. حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى. حَتَّى إِذَا صَعِدَتًا
مَشَى. حَتَّى أَتَّى الْمَرَوَةَ. فَفَعَلَ عَلَى الْمَرَوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا. حَتَّى
إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرَوَةِ فَقَالَ: ((لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا
اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ. وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً. فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ
هَدْيٌّ فَلْيَحِلَّ. وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً)). فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ بُجُعْشُمْ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ الله ! أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللهِ عَمٍ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً
فِي الْأُخْرَى. وَقَالَ: ((دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجُ)) مَرَّتَيْنِ ((لَا بَلْ لِأَبَدِ
أَبَدٍ) وَقَدِمَ عَلِيٍّ. مِنَ الْيَمَنِ بِئُدنِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ِ. فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رضي الله
عنها مَمَّنْ حَلَّ. وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا. وَاكْتَحَلَتْ. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا.
فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا. قَالَ: فَكَانَ عَلِيِّ يَقُولُ، بِالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ
إِلَى رَسُولِ الله عَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ. لِلَّذِي صَنَعَتْ. مُسْتَفْتِيًّا
لِرَسُولِ اللهِ عَمِ فيما ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ إِنِّي أَتْكَوْتُ ذَلِكَ عَليْهَا .
,٠

٣١٧
(١٩) باب حجة النبي معلّ}.
١٥- كتاب الحج
فَقَالَ: ((صَدَقَتْ صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَبَّ؟)) قَالَ قَلْتُ:
اللَّهُمَّ! إِنِّي أُهِلَّ بِمَا أَهَلُّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: (( فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَمِلُ))
قَالَ : فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهُدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٍّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ
النَّبِيُّ عَظَهِ مِائَةٌ. قَالَ. فَحَلَّ النَّاسُ كُلَّهُمْ وَقَصَّرُوا. إِلَّ النَِّيَّ عَِّ وَمَنْ
كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التّزْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنَی. فأهلَّوا پالحج.
وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ عَمِ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالَغَرِبَ وَالْعِشَاءَ
وَالفَجْرَ. ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرِ تُضْرَبُ
لَّهُ بِنَمِرَةَ. فَسَارَ رَسُولُ اللهِ عَهِ وَلَا تَشُكُ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ
الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. كَمَا كَانَتْ قُرَيْشْ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَأَجَازَ رَسُولُ الله
تَِّ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ. فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ. فَزَلَ بِهَا. حَتَّى
إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ. فَرْحِلَتْ لَهُ. فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي.
فْخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ. كَحُرْمَةٍ
يَؤْمِكُمْ هَذَا. فِي شَهْرِكُمْ هَذَا. فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرٍ
الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدمَيَّ مَوْضُوعْ. وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ. وَإِنَّ أَوَّلَ دَم
أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْخَارِثِ. كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ
فَقَتَتْهُ هُذَيْلٌ. وَرِبَا الْجَاهِلِيَةِ مَوْضُوعٌ. وَأَوَّلُ رِبّا أَضَعُ رِبَانًا . رِبَا عَبَّاسٍ
بْنِ عَبْدِ الْمُطْلِبِ. فَإِنَّهُ مَوْضوعٌ كُلُّهُ. فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ. فَإِنَّكُمْ
أَخَذْتُوهُنَّ بِأَمَانِ الله. وَاسْتَخَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله. وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ
لَا يُوطِئْنَ قُرْشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ
مُبَرَّحٍ. وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْغَرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا
لَنْ تَضِلَّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ . كِتَابَ الله . وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي. فَمَا

٣١٨
(١٩) باب حجة النبي
١٥- كتاب الحج
أنْتُمْ قَائِلُونَ؟)) قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ
◌ِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ ((اللَّهُمَّ ! اشْهَدْ.
اللّهُمَّ! اشْهَدْ)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذِّنَ. ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ. ثُمَّ أَقَامَ
فَصَلَّى الْعَصْرَ. وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ عَِّ. حَتَّى أَتَّى
الْمَوْقِفَ. فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ. وَجعَلَ حَبْلِ الْمُشَاةِ
بَيْنَ يَدَيْهِ. وَاسْتَقَبَلَ الْقِبْلَةَ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ.
وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةً خَلْفَهُ. وَدَفَعَ
رَسُولُ اللهِ عَِّ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزُّمَامَ. حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ
رَحْلِهِ. وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْتُمْنَى ((أَيُّهَا النَّاسُ! السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ)) كُلَّمَا أَتَّى
حَبْلًا مِنَ الْحَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا. حَتَّى تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى الْمُدَلِفَةَ.
فَصَلَّى بِهَا الْغَرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتْنٍ. وَلَمْ يُسَبِّعْ بَيْنَهُمَا
شَيْئًا. ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ الله عَمِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. وَصَلَّى الْفَجْرَ،
حِينَ تَبَيَّنَ لَّهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامةٍ. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ. حَتَّى أَتَى
الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَخَّدَهُ. فَلَمْ يَزَلْ
وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا. فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَأَوْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ
عَبَّاسٍ. وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعْرِ أَنْيَضَ وَسِيمًا. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ الله
عَّهِ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنَّ يَجْرِينَ. فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ. فَوَضَعَ رَسُولُ
الله عَِّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ
يَنْظُرُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ.
يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرَ يَنْظِرُ. حَتَّى أَتَّى بَطْنَ مُحَسِّرٍ. فَحَرَّكَ
قَلِيلًا. ثُمَّ سَلَكَ الطّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى

٣١٩
الله
علي
(١٩) باب حجة النبي
١٥- كتاب الحج
أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ. فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبُّرُ مَعَ كُلِّ
حَصَاةٍ مِنْهَا. حَصَى الْخُذْفِ. رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى
الْنَحَرِ. فَتَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِينَ بِيَدِهِ. ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا. فَتَحَرَ مَا غَبَرَ. وَأَشْرَكَهُ
فِي هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ. فَجْعِلَتْ فِي قَدْرٍ. فَطُبِخَتْ.
فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ فَأَفَاضَ إِلَى
الْبَيْتِ. فَصَلَّى بِكَّةَ الظُّهْرَ. فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْطُلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ .
فَقَالَ ((انْزِعُوا. يَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَائِتِّكُمْ
لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ)) فَنَاولُوهُ دَلْوَا فَشَرِبَ مِنْهُ.
(دخلنا)(١) على جابر بن عبد الله: قال النوويُّ (٨/ ١٧٠): حديثُ جابٍ
هذا حديثٌ عظيم مشتملٌ على مجملٍ من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد،
وهو من أفراد مسلم عن البخاريٍّ. قال القاضي: وقد تكلّم الناسُ على ما فيه
من الفقه، وأكثروا، وأَلَّف فيه ابنُ المنذر جزءً كبيرًا، (ق ١٦٤/ ١) وخرّج فيه
من الفقه نيفًا وخمسين نوعًا، ولو تقصَّى لزاد على هذا العدد قريبًا منه.
في نساجةٍ: قال النوويُّ (٨/ ١٧١): كذا في نسخ بلادنا بكسر النون ،
وتخفيف السين المهملة، وجيم. قيل: معناه ثوبٌ ملفقٌ. وقال القاضي: هي
رواية الفارسيِّ، وهو خطأ وتصحيفٌ ورواية الجمهور: ((ساجه)) بحذف النون،
وهو الطيلسان . وقيل: الأخضر خاصةً. وقال الأزهريُّ: هو طيلسانٌ مقورٌ.
المشجب: أعواد توضع عليها الثياب، ومتاع البيت .
عن حجة رسول الله عَهل: بكسر الحاء وفتحها، والمراد : حجة الوداع.
مكث تسع سنين لم يحج: أي: بعد الهجرة .
أذن: أي أعلم.
واستثفري: بمثلثةٍ قبل الفاء، وهي أنْ تشد في وسطها شيئًا، وتأخذ خرقة
(١) في ((ب)): ((دخلتُ))! وهو بخلاف الرواية هنا .

٣٢٠
(١٩) باب حجة النبي عليه.
١٥- كتاب الحج
عريضة تجعلها على محل الدم، وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك
المشدود في وسطها، وذلك شبيه بثفر الدَّابة .
القصواء: بفتح القاف، والمدِّ، اسمُ نَاقة النَّبيِّ عَلِّ. قال القاضي: وقع في
رواية العذري: ((القصوى))، بضمّ القاف والقصر، وهو خطأ. ثُمَّ قال جماعةٌ:
هو و ((الجدعاء)) و((العضباء)) اسم لناقةٍ واحدة. وقال ابن قتيبة: هن ثلاث نوق
له عَِّ. وقال ابنُّ الأعرابي والأصمعيُّ: ((القصوى)): هي التي قطع طرف أذنها
و((الجدع)): أكثر منه فإذا جاوز الربع فهي ((عضباء)) وقال أبو عبيدة: القصواءُ:
المقطوعة الأذن عرضًا، والعضباءُ: المقطوعة النصف فما فوق. وقال الخليل:
العضباء: المشقوقة الأذن .
البيداء : المفازة .
نظرت مدَّ بصري: أي: منتهى بصري، وأنكر بعضُ أهل اللُّغة ذلك. وقال:
الصوابُ (ق ١٦٤/ ٢) ((مدى بصري)). وقال النوويُّ ( ٨/ ١٧٣): وليس
بمنكرٍ بل هما لُغتان. والمدى أشهر.
وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله: معناهُ الحث على التمسك بما أخبركم
عن فعله في حجته تلك .
فأهلَّ بالتوحيد : أي : مخالفة لما كانت الجاهلية تقولُهُ في تلبيتها من لفظ الشرك .
وأهلّ الناس بهذا الذي يهلون به اليوم: قال القاضي. كقول ابن عمر:
((لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك (مرهوبًا)(١) منك، مرغوبًا إليك،
لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباءُ إليك والعملُ)» .. وكقول أنسٍ:
((لبيك حقًّا، تعبَّدًا ورقًّا)).
لا أعلمُهُ ذكره إلَّا عن النبيِّ ◌َِّ: قال النوويُّ (١٧٦/٨): ليس شكّا في
رفعه، لأَنَّ لفظة العلم تنافي الشك، بل هو جزم برفعه. وقد روى البيهقيُّ (٥/
٩١) پاسنادٍ صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد ، عن أبيه، عن جابر
أنَّ النبيَّ عَّلِ طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثًا، ثُمّ صلى ركعتين فقرأ
فيهما ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُوْنَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ قال النوويُّ: أي: ﴿قل
(١) في ((م): ((مرغوبًا)).