Indexed OCR Text

Pages 81-100

١٢ - كتاب الزكاة (١٦) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ٨١
قَالَ: ((يُعِيْنُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ)) قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَرْأَيْتَ إِنْ لَمْ يَشْتَطِعْ؟
قَالَ: ((يَأْمُرُ بِالْغَرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ)) قَالَ: أَرْأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ:
((يُمْسِكُ عَنِ الشّرّ. فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ)).
(٠٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
على كُلِّ مسلمٍ صدقةً : قال القرطبيُّ: ((هو هنا مطلقٌ، وقد قُيُّد في حديث
أبي هريرة بقوله: ((في كل يومٍ)) (ق ١/١٣١)، قال: (فظاهرٌ)(١) هذا اللفظ
الوجوب، ولكن خففةُ الله تعالَى حيث جعل ما خفَّ من المندوبات مسقطًا له،
لطفًا منه .
ذا الحاجة : صاحبُها .
الملهوفُ: المضطر إليها ، الذي قد شغله ههُّهُ بحاجته عن كل ما سواها .
يمسك عن الشرِّ، فإنها صدقة. أي: على نفسه، كما في روايةٍ أخرى.
والمرادُ : أَنَّهُ إذا أمسك عن الشرّ لله تعالى كان له أجرٌّ على ذلك، كما أن
للمتصدق بالمال أجرًا .
٥٦- (١٠٠٩) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُّ
هَمَّامٍ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةً
عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ الله
تَِّ: ((كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمِ تَطْلُغُ فِيهِ
الشَّمْسُ)). قَالَ: ((تَعْدِلُ بَيْنَ الإِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ. وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَائِِّهِ
فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ)). قَالَ: ((وَالْكَلِمَةُ الطَّيِبَةُ
(١) في ((م)): ((وظاهر)).
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (٦)

٨٢
(١٧) باب في المنفق والممسك
١٢- كتاب الزكاة
صَدَقَةٌ. وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيْهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ. وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنْ
الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)).
تعدل بين الاثنين: أي: تصلحُ بينهما بالعَدْل .
* * *
(١٧) باب في المنفق والممسك
٥٧- (١٠١٠) وحدَّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ (وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ ) حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرّدٍ
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: (مَا
مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانٍ يَنْزِلَانِ. فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ !
أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الْآخَرْ: اللَّهُمَّ ! أَعْطِ تُمْسِكًا تَلَفًا)).
ابن أبي مُزَرَّدٍ: بضم الميم، وفتح الزاي، وكسر الراء المشددة. واسمه :
عبد الرحمن بن يسار.
اللَّهُمَّ أعط منفقاً خلفًا: قال القرطبي: ((هذا يعمُّ الواجبات والمندوبات)).
اللَّهُمَّ أعط ممسكًا تلفًا : قال القرطبيُّ : يعني الممسك عن النفقات الواجبات ،
وأمَّا الممسك عن المندوبات، فقد لا يستحقُّ هذا الدعاء، اللَّهُمَّ إِلَّا أنْ يغلب عليه
البخلُ (بها)(١) وإنْ قلَّتْ، كالحجّة، واللقمة، فهذا قد يتناوله هذا الدُّعاءُ؛ لأنه
إنما يكونُ كذلك لغلبة صفة البخل المذمومة عليه، وقلَّ ما يكونُ كذلك إلَّا
ويبخل بكثيرٍ من الواجبات، (أو)(٢) لا يطيبُ نفسًا بها.
*
*
(١٨) باب الترغيب في الصدقة قبل أن لإ يوجد من يقبلها
٥٩- (١٠١٢) وحدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَّادِ الأشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَیْب
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((ب)): ((أي)).

١٢ - كتاب الزكاة (١٨) باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها ٨٣
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُوِ أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ
أَبِي مُوسَى، عَنِ النَِّيِّ عَِّ، قَالَ: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ
الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ. ثُمَ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ. وَيَُّى
الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبِعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَّةً. يَلُذْنَ بِهِ. مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةٍ
النِّسَاءِ)) .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بَادٍ: ((وَتَرَى الرَّجُلَ)).
ويُرى الرَّجُلُ: بضمّ المثناةِ تحت .
(يُذْن)(١) به: قال القرطبيّ: أي: يستترن ويحترزن. من ((الملاذ)) الذي هو
السترة، قال النوويُّ (٩٦/٧): ((أي ينتمين إليه ليقوم بحوائجهنَّ، ويذُبَّ
عنهُنَّ. وفي رواية ابن براد: ((وترى الرَّجل)) بفتح المثناة فوق .
#
٦٠ - (١٥٧) وحدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَلُ وَيَفِيضَ. حَتَّى
يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ. وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ
الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا)) .
حتى تعود أرضُ العرب مروجًا وأنهارًا: قال النوويُّ (٩٧/٧): ((معناه -
والله أعلمُ - : أنهم يتركونها ويعرضون عنها فتبقى مهملة لا تزرعُ ولا يسقى من
مياهها، وذلك لقّة الرجال، وكثرة الحروب، وتراكم الفتن، وقرب الساعة،
وقلة (ق ٢/١٣١) الآمال، وعدم الفراغ لذلك، والاهتمام به. قال القرطبيُّ:
وتنصرفُ دواعي العرب عن مقتضى عادتهم من انتجاع الغيث، والارتحال عن
(١) في ((ب): ((يلتف)) !!

٨٤
(١٨) باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها
١٢- كتاب الزكاة
المواطن للحروب والغارات، ومن عزة النفوس العربية الكريمة الأبية إلى أن
يتقاعدوا عن ذلك، فيشتغلوا بغراسة الأرض وعمارتها ، وإجراء مياهها، كما قد
شوهد في كثيرٍ من بلادهم وأحوالهم .
٦١- (٠٠٠ ) وحدَّثْنَا أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْخَارِثِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ عَمِ، قَالَ: ((لَا
تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيَكُمُ الْمَالُ. فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَلِ مَنْ
يَقْبَلُهُ مِنْهُ صَدَقَةٌ. وَيُدْعَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَا أَرَبَ لِي فِيهِ)).
حتى يهم ربُّ المال: قال النووي (٩٧/٧): ((ضبط بوجهين:
أحدهما: وهو الأجود والأشهر -: بضم الياء، وكسر الهاء ويكون ((رب
المال)) منصوبًا مفعولًا. والفاعل: ((من يقبله))، أي: يخزنه ويهتم له .
والثاني: بفتح الياء، وضم الهاء. ويكون ((رب المال)) مرفوعًا فاعلًا. أي:
يهم رب المال بمن يقبل صدقته، أي: يقصده .
لا أرب: لا حاجة .
٦٢ - (١٠١٣) وحدَّثْنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَأَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدْ
ابْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ (وَاللَّفْظُ لِوَاصِلٍ) قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ
أَبِهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ:
((تَقِيءُ الأَرْضُ أَقْلَاذَ كَبِدِهَا. أَمْثَالَ الْأَسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ. وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا
قَطَّعْتُ رَحِمِي . وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي. ثُمَّ
يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)).
محمد بن يزيد الرفاعي: منسوبٌ إلى جدِّه ((رفاعة)).

٨٥
(١٩) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
١٢- كتاب الزكاة
أفلاذ أكبادها : قال ابن السكيت: الفلذةُ، القطعةُ من كبد البعير، وقال
غيرُهُ: هي القطعةُ من اللَّحم. قال النوويُّ (٩٨/٧): ((ومعنى الحديث التشبيه.
أي: تخرجُ ما في جوفها من القطع المدفونة فيها)).
أمثال الأسطوان: بضم الهمزة والطاء، جمعُ: ((أسطوانة)) وهي: الساريةُ
والعمودُ .
(١٩) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
٦٣- (١٠١٤) وحدَّثنا قُتَتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُزَيْرَةً يَقُولُ: قَالَّ
رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ الله إِلَّا
الطَّيْبَ ، إِلَّا أَخَذَهَا الَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً. فَتَرْبُو فِي كَفِّ
الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَلِ. كَمَّا تُرَنِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ
فَصِیلَهُ » .
إلَّا الطيب: (أي)(١): الحلال.
أخذها الرَّحمن بيمينه، وإن كانت تمرةً فتربو في كفِّ الرَّحمن: قال المازري :
قد ذكرنا استحالة الجارحة على الله تعالى، وهذا الحديث وشبهه عبَّر(٢) به النبيُّ
عَ تقوم على ما اعتادوا في خطابهم (ليفهموا)(٣)، فكنى هنا عن قبول الصدقة
بأخذها بالكفّ وعن تضعيف أجرها بالتربية. قال القاضي: ((لما كان الشيء
الذي يرضي يتلقى باليمين، ويؤخذُ بها، استُعمل في مثل هذا، واستعير للقبول
والرضا .
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) كذا، وهو تعطيلٌ محضّ، والعجب من هؤلاء أنهم يقولون : ذات الله ليست كذوات
المخلوقين، ثم لا يعرفون من صفاته تعالى إلا ما يليق بصفات المخلوقين، فهلا قالوا في
الصفات مثلما قالوا في الذات ؟ !!
(٣) في ((ب)): ((ليقيموا))!

٨٦
١٢- كتاب الزكاة
(١٩) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
كما قال الشاعر (ق ١/١٣٢):
إذا ما رايةٌ رفعت لمجدٍ
تلقَّاها عرابةٌ باليمين
قال: وقيل: عبر باليمين هنا عن جهة القبول والرضا، إذ الشمالُ بضدِه في
هذا. قال: وقيل: المرادُ بكفِ الرّحمن هنا وبـ ((يمينه)) كفَّ الذي يدفع إليه
الصدقة، وأضافه إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة
(فيها)(١) لله تعالى(٢). وقال القرطبي(٢): يحتمل أن يكون الكف عبارة عن
كفة الميزان الذي يوزن فيه الأعمال فيكون من باب حذف المضاف. كأنَّه قال :
فتربوا في كفَّة ميزان الرَّحمن. قال: ويجوز أن يكون مصدر ((كفَّ كفًّا))
ويكونُ معناهُ: الحفظ والصيانة (فكأنَّهُ)(٣) قال: تلك الصدقة في حفظ الله
وكلئه، فلا ينقص ثوابُها، ولا يبطُل جزاؤها(٤).
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) ما أبعده من قولٍ! وماذا يفعل بقوله عَ له: ((فتربو في كفِّ الرحمن)) فأضاف
((الكفَّ)) إلى ((الرحمن)) جل وعلا، ومثل هذه الإضافة ترفع اللبس تمامًا، فكيف لم
يلتفت إليها عندما أبدى مثل هذا الاحتمال؟! ويحضرني بهذه المناسبة مثال آخر شبيه
بهذا. فأخرج البخاريُّ (١٢٣/٧ - فتح) وغيرُهُ عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: ((اهتز
العرش لموت سعد)) فقال رجلٌ لجابر: فإن البراء يقول: اهتز السرير! فقال: إنه كان بين
هذين الحبين ضغائنُ، سمعت النبيَّ معَ للم يقول: ((اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن
معاذ)) فيؤخذ من هذه الرواية أن البراء بن عازب رضي الله عنه كان يفسر ((العرش))
بأنه ((السرير)) أي ((النعش))، فردَّه جابر رضي الله عنه ردًّا واضحًا لمّ أضاف ((العرش))
لـ ((الرحمن)) جل وعلا .
فنسأل الله تعالى أن يربط على قلوبنا، وأن يحشرنا مع نبيه مَ اله وصحابته الكرام
وأنا والله بريء من كل ما يخالف القرآن والسنة وما كان عليه المسلمون في القرون
الفاضلة، وما كان عليه الأئمة المتبوعون مثل سفيان والأوزاعيّ ومالك والشافعيّ
وأحمدَ، وما كان عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه النابغة ابن قيم الجوزية،
وقد ابتلاني الله تعالى بمن أشاع عني غير ذلك وأنني جهميٌّ، فواغوثاه بالله عز وجلَّ.
وعند الله تجتمع الخصومُ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
(٣) ساقط من (( ب)).
(٤) قُلْتُ: فبالله عليك! انظر إلى هذه الأقوال وكيف تلفَّظ بها أمثال هؤلاء العلماء لينزهوا
الله تعالى - زعموا - أن يشبهوه بخلقه، فلو قال الواحدُ: للرحمن يمين كما يليق
بجلاله، أو كف كما يليق بجلاله، فهل يُعدُّ هذا مشبهًا؟!، وقد دعاهم هذا =

٨٧
(١٩) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
١٢- كتاب الزكاة
حتى تكون أعظم من الجبل: قيل: هو على ظاهره، وأن ذاتها تعظم
ويبارك الله فيها، ويزيدها من فضله حتى تثقل في الميزان . وقيل: المرادُ بذلك
تعظيمُ أجرها وتضعيفُ ثوابها .
فَلُوَّهُ: فيه لغتان ، أشهرُها فتحُ الفاء، وضمُّ اللَّام، وتشديد الواو.
والثانية: كسر الفاء، وسكون اللام، وتخفيف الواو. وهو: المُهْرُ، سُمِّي
بذلك لأنه فلا عن أمّه ، أي: فُصل ومُزل. وقال القرطبيّ: ((الفلو في الإبل،
كالصبيّ في الرِّجال)).
أو فصيلهُ: هو ولد الناقة إذا فصل من رضاع أُمِّه. كـ ((جريح)) و((قتيل))،
بمعنى: ((مجروح)) و((مقتول)).
٦٤ - (٠٠٠) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ( يَعْنِي ابْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
رَسُولَ الله ◌ِ قَالَ: ((لَا يَتَصَدَّقُّ أَحَدٌ بِتَعْرَةٍ مِنْ كَسْبِ طَيِّبٍ. إِلَّا
أَخَذَهَا الله بِيَمِينِهِ. فَرَبِّهَا كَمَا يُرَنِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ. حَتَّى
تَكُونَ مِثْلَ الْجَلِ، أَوْ أَعْظَمَ)).
(٠٠٠) وحدَّثْني أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (يَعَنِي ابْنَ زُرَيْعٍ)
حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ. ح وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَوْدِيُّ. حَدَّثْنَا
خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ). كِلَاهُمَا عَنْ
سُهَيْلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
فِي حَدِيثِ رَوْحٍ: ((مِنَ الْكَشْبِ الطَّيِّبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا)) وَفِي
حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ: ((فَيَضَعُهَا فِي مَوْضِعِهَا)).
التكلف طلبًا للتنزيه - زعموا - إلى الخروج عن اللُّغة ومعاني الألفاظ إلى ما يأباه
=
السياق، ويُّه الطبع، والهدى هدى الله.

٨٨
(١٩) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها ١٢ - كتاب الزكاة
(٠٠٠) وحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي
هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنٍ
النَّبِيِّ عَِّ، نَحْوَ حَدِيثٍ يَعْقُوبَ عَنْ شُهَيْلٍ.
أو قلوصه: بفتح القاف، وضمّ اللََّم: النَّاقَةُ الفتيّةُ، ولا تطلقُ على الذَّكَرِ.
٦٥- (١٠١٥) وحدَّثني أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ. حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: (( أَيُّهَا النَّاسُ!
إِنَّ اللهِ طَيِّبٌّ لَا يَقْبَلُ إِلَّ طَيًِّا. وَإِنَّ الله ◌َمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ.
فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِّي بِمَا
تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [المؤمنون/الآية ٥١] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا
مِنْ طَيَِّاتٍ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة/ الآية ١٧٢]. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلُ يُطِيلُ
الشَّفَرَ. أَشْعَثَ أَغْبَرَ. يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ
حَرَامٌ، وَمَشْرَبُّهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ. فَأَنَّى يُسْتَجَابُ
لِذَلِكَ؟ ».
إنَّ الله طيبٌ: قال القاضي: هو صفةٌ لله، بمعنى: المتُزَّه عن النقائص، فهو
بمعنى: ((القدوس)). زاد القرطبيُّ: وقيل: طيِّبُ الثناء، ومستلذ الأسماء عند
العارفين بها. قال: وعلى هذا، فـ ((طيبٌ)) من أسمائه الحسنى، ومعدودٌ في
جملتها المأخوذة من الشّنة، كـ ((الجميل))، و((النظيف))(١). على قول من
رواه .
(١) لکن الحديث الوارد فیہ لا یصح.

١٢- كتاب الزكاة (٢٠) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبةٍ ٨٩
وإنَّ الله (سبحانه وتعالى)(١) أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين: قال
القرطبيُّ: يعني: سوى بينهم في الخطاب (ق ٢/١٣٢) بوجوب أكل الحلال.
يطيلُ السَّفر: قال النوويُّ (١٠٠/٧): أي: في وجوه الطاعات، کحج،
وزيارةٍ مستحيَّةٍ، وصلة رحمٍ، وغير ذلك. قال القرطبيُّ: إلّا أنَّ قوله: ((أشعث
أغبر)) يدلُّ على المحرم قال: و((الشعث)) في الشعر، و((الغبرة)): في سائر
الجسد .
يمدُّ يديه إلى السماء: أي عند الدعاء. قال القرطبي: وهذا يدلُّ على
مشروعية مدَّ اليدين عنده(٢).
وغُذي: بضم الغين، وتخفيف الذَّال المكسورة .
فأنَّى يُستجاب لذلك: قال القرطبي : أي: كيف؟ على جهة الاستبعاد.
ومعناه: أنه ليس أهلاً لإجابة دعائه، ولكن يجوز أن يستجيب الله له فضلًاً
و کرمًا .
(٢٠) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبةٍ،
وأنها حجاب من النار
٦٦- (١٠١٦) حدَّثنا عَوْنُ بْنُ سَلَّم الْكُوفِيُّ. حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ الْجُعُفِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
حَاتِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَمِ يَقُولُ: ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَيْرَ مِنَ
النَّارِ وَلَوْ بِشِقٌّ ◌َمْرَةٍ، فَلْيَفْعَلْ)).
بشقّ تمرة: بكسر الشين: نصفُها وجانبها .
٦٧- (٠٠٠) حدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(١) من (ب).
(٢) أفلا يدلَّ أيضًا على مشروعية أن تقول: ((إن الله في السماء؟!)).

٩٠ (٢٠) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبةٍ ١٢ - كتاب الزكاة
وَعَلِيُّ بُنُ خَشْرَمِ (قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ : أَخْبَرَنَا عِيسَى
ابْنُ يُونُسَ) حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتم، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ الله. لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ
تُرْجُمَانُ. فيَنْظِرُ أَمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّ مَا قَدَّمَ. وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى
إِلَّا مَا قَدَّمَ. وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدِئِهِ فَلَا يَرَى إِلَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ . فَاتَّقُوا النَّارَ
وَلَوْ بِشِقٌ ثَمْرَةٍ )) .
زَادَ ابْنُ محُجُرٍ: قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةً عَنْ خَيْثَمَةَ،
مِثْلَهُ. وَزَادَ فِيهِ : ((وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّةٍ))
وَقَالَ إِسْحَقُ: قَالَ الأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ.
* *
ترجمان: بفتح التاء، وضمها . المعبر عن لسانٍ بلسانٍ
أيمن منه: قال القرطبيُّ: بالنَّصب على الظرف وكذا ((أشأم منه))، ويعني
بهما يمينه وشماله مأخوذةً من (اليد)(١) اليمنى والشؤمى.
فاتقوا النار: أي: اجعلوا بينكم وبينها وقايةً من الصدقات وأعمال البر، ولو
بكلمةٍ طيبةٍ. قال النوويّ (١٠١/٧): ((فيه أنها سببٌ للنجاة من النار،
(وهي)(٢) الكلمةُ التي فيها تطييبُ قلب إنسان، إذا كانت مباحةً أو طاعة)).
٦٨- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالًا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةً، عَنْ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ عَمِ النَّارَ فَأَعْرَضَ وأَشَاحِ ثُمَّ
قَالَ: ((أَتَّقُوا النَّارَ)). ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاعَ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا .
ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ ◌َمْرَةٍ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ )).
(١) في ((ب): ((البر))!
(٢) في ((ب): ((وهو).

١٢ - كتاب الزكاة (٢٠) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبةٍ ٩١
وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو كُرَيْبٍ: كَأَنَّمَا. وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً. حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ.
(٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنِى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ
حَاتِمٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَهِ، أَنَّهُ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذُ مِنْهَا. وَأَشَاعَ بِوَجْهِهِ .
ثَلاَثُ مِرَارٍ. ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ. فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا،
فَبِكَلِمَةٍ طَيَِّةٍ )) .
وأشاح: بالشين المعجمة، والحاء المهملة. قال الخليلُ: أشاح بوجهه عن
الشيء: نخَّاهُ عنه. قال القرطبيُّ: وهذا هو معناهُ في هذا الحديث. قال النووي
(١٠٢/٧): ((قال الأكثرون: المشيح: الحذرُ، والجادُّ في الأمر، وقيل: المقبل.
وقيل: الهارب. وقيل: المقبل إليك، المانع لما وراء ظهره. قال: ((فأشاح))
يحتمل هذه المعاني. أي: حذر النار كأنه ينظر إليها. أو: جدَّ في الإيضاح
بإيقانها . أو: أقبل إليك خطابًا . أو: أعرض كالهارب .
٦٩- (١٠١٧) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْنُتَّى الْعَنَزِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي ◌ُحَيْفَةَ، عَنِ الْنُّذِرِ بْنِ بَرِيرٍ، عَنْ
أَبِهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فِي صَدْرِ النَّهَارِ. قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ
حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ. مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ. عَامَّتُهُمْ مِنْ
مُضَرَ، بَلْ كُلَّهُمْ مِنْ مُضَرَ. فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ عَِّ لِمَا رَأَى بِهِمْ
مِنَ الْفَاقَةِ. فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ. فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ . فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ
فَقَالَ: ((﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ

٩٢ (٢٠) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبةٍ ١٢ - كتاب الزكاة
[ النساء/الآية ١] إِلَى آخِرِ الآيَةِ ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ وَالْآيَةَ التِّي
فِي الْحَشْرِ ﴿ اتَّقُوا الله وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله ﴾ [ الحشر/
الآية ١٨] تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ
◌ُّهِ، مِنْ صَاعِ تْرِهِ (حَتَّى قَالَ) وَلَوْ بِشِقٌّ تَمْرَةٍ)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا. بَلْ قَدْ عَجَزَتْ. قَالَ: ثُمَّ
تَتَابَعَ النَّاسُ. حَتَى رَأَيْتُ كَوْمَيْنٍ مِنْ طَعَامِ وَثِيَابٍ. حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ
رَسُولِ اللهِ عَِّ يَتَهَلَّلُ. كَأَنَّهُ مُذْهَبَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَنْ سَنَّ
فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَهْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ. مَنْ غَيْرِ
أَنْ يَثْقُصَ مِنْ أُجُورِهِم شَيءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ
عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدَهُ. مِنْ غَيرْ أَنْ يَنْقُص مِنْ أَوْزَارِهِمْ
شَيْءٍ)) .
(٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
ء
عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبةُ .
حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي ◌ُخَيْفَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْنُذِرَ بْنَ جَرِيرٍ عَنْ أَبِهِ.
قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ◌َّهِ صَدْرَ النَّهَارِ. بِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُعَاذٍ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الظَّهْرَ ثُمَّ خَطَبَ .
٧٠- (٠٠٠) حدَّثَنِي عُبِئْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَمَوِيُّ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ
سَمِ. فَأَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ. وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ. وَفِيهِ: فَصَلَّى

١٢ - كتاب الزكاة (٢٠) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبةٍ، ٩٣
الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا. فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَ قَالَ: ((أَمَّا
بَعْدُ. فَإِنَّ الله أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ الْآيَةَ)) ..
٧١- (٠٠٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حوْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي الضُّحَى، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالِ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ
مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ. عَلَيْهِمُ الصُّوفُ. فَرأَى سُوءَ حَالِهِمْ.
قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ .
#
مجتابي النمار: بكسر النون، جمع («نمرة)) بفتحها . وهي ثياب صوفٍ فيها
تنمير. أي: خرقوها، وقوروا وسطها .
فتمكَّر: بالعين المهملة ، أي: تغيَّر.
كومين: ضبط بفتح الكاف وضمِّها. قال ابن سراج: هو بالضمّ، اسمٌ لما
حُوِّم. وبالفتح: المرة الواحدة. والكومة: الصبرة. والكوم العظيمُ من كل
شيءٍ. والكوم : المكان المرتفع كالرابية. قال الشارحون: والفتح هنا أولى، لأنه
شبّه ما اجتمع (ق ١/١٣٣) هناك بالكوم الذي هو الرابية .
يتهلَّل أي: يستبشر فرحًا وسرورًا .
كأنَّهُ مذهبة : ضبطه الجمهورُ بذالٍ معجمةٍ، وفتح الهاء، وباء موحدة . فقيل
معناهُ: فضةٌ مذهبةٌ، وهو أبلغُ (في )(١) حسن الوجه وإشراقه. كما قال الشاعر:
كأنَّها فضةٌ قد مشَها ذهبُ .
وقيل معناهُ: كأَنَّهُ آلةٌ مذهبةٌ، كما يُذهَّبُ من الجلود والسروج والأقداح وغير
ذلك، ويُجْعَلُ طرائق يتلو بعضها بعضًا. وضبطه الحميديُّ بدالٍ مهملةٍ، وضمّ
الهاء، ونون. وقال: المدهنُ: الإناءُ الذي يُدَّهن فيه. وهو أيضًا اسمٌ للنقرة في
(١) في (ب)): ((من))!

٩٤
باب ( ٢١، ٢٢)
١٢- كتاب الزكاة
الجبل يستنقع فيها ماء المطر فشبه وجهه الكريم (بصفاء)(١) هذا الماء، وبصفاء
الدهن والمدهن. قال القاضي وغيرُهُ: ((هذا تصحيفٌ، والصوابُ الأوَّلُ)).
(٢١) باب الحمل أجرة يتصدق بها، والنهي الشديد
عن تنقيص المتصدق بقليل
٧٢- (١٠١٨) حدَّثني يَحْتَى بْنُ مَعِين. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ( يَعْنِي ابْنَ
جَعْفَرٍ) عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَشْعُودٍ . قَالَ :
أُمِوْنَا بِالصَّدَقةِ. قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ. قَالَ: فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفٍ
صَاعٍ. قَالَ: وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ. فَقَالَ الْنَافِقُونَ: إِنَّ الله لَغَنِيٌّ
عَنْ صَدَقَةٍ هَذَا. وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّ رِيَاءَ. فَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
المُطْوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾
[ التوبة /الآية ٧٩]. وَلَمْ يَلْفِظْ بِشْرٌ: بِالْمُطْوِّعِينَ.
(٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ. ح
وَحَدَثَنِهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ. ◌ِلَاهُمَا عَنْ شُّعْبَةً،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى
ظُهُورِنَا .
نحاملُ على ظهورنا: أي : نحملُ عليها بأُجرةٍ .
*
(٢٢) باب فضل المنيحة
٧٣- (١٠١٩) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ
(١) في (ب): ((بصفات))!

٩٥
(٢٣) باب مثل المنفق والبخيل
١٢- كتاب الزكاة
أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. يَتْلُغُ بِهِ ((أَلَا رَجُلٌ يَمْتَعُ أَهْلَ
بَيْتٍ نَاقَّةً. تَغْدُو بِعُسِّ. وَتَرُوحُ بِعُسٌّ. إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ)).
٠٠
*
بعُسِّ: بضم العين، وتشديد السين المهملتين: القدمخ الكبيرُ الضخمُ
(وروي ((بعسًا)) بفتح العين وكسرها، وسين مهملة. وفُسّر بـ ((العس
الكبير))(١). وروي ((بعشًا)) بشين معجمةٍ، ومدٍّ. قال القاضي: ((وهذه لأكثر
رواه مسلمٍ)).
٧٤- (١٠٢٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا
زَگّرِیَّاءُ بُ عَدِيٍّ. أُخْبَرَنَا عُبْدُ الله بنُ عَمْرِو عَنْ زَئدٍ، عَنْ عَدِيِّ ئنِ
ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ عٍَّ، أَنَّهُ نَهَى فَذَكَرَ
خِصَالًا وَقَالَ: ((مَنْ مَنَعَ مَنِيحَةً، غَدَتْ بِصَدَقَةٍ، وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ،
صَبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا)).
من منح منيحةٌ: بفتح الميم وياء. وفي بعض ((النُّسخ)): ((منحةً)) بحذف
الياء، والميم المكسورة. قال النوويُّ (١٠٦/٧): ((قد تكون المنيحةُ عطيّةُ الرقبة
بمنافعها، وهي: الهبةُ وقد تكونُ عطيّة اللبن، أو الثمر مُدَّةً، والرقبةُ باقيةٌ على
ملك صاحبها، فيردها إليه إذا انقضى اللبن أو الثمر المأذونُ فيه)).
صبوحها وغبوقُها: بالنَّصب على الظرف، وقيل: بالجرّ على البدل (من
((صدقة))(٢)) والصبوح: بفتح الصاد : الشربُ أول النهار. والغبوق: بفتح
الغین، الشربُ أُول الليل.
(٢٣) باب مثل المنفق والبخيل
٧٥- (١٠٢١) حدَّثْنَا عَمْرُو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ
(٢) ساقط من (ب)).
(١) ساقط من (ب)).

٩٦
(٢٣) باب مثل المنفق والبخيل
١٢- كتاب الزكاة
أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. قَالَ عَمْرٌو:
وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً. قَالَ : وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ،
عَنْ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَ قَالَ: ((مَثَلُ الْتُفِقِ
وَالْتُصَدِّقِ. كَمَثَلِ رَجُلٍ عَلَيْهِ بُبََّانٍ أَوْ جُنََّانٍ . مِنْ لَدُنْ تُدِيِّهِمَا إِلَى
تَرَاقِيهِمَا. فَإِذَا أَرَادَ الْتُفِقُ (وَقَالَ الْآخَرُ: فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ) أَنْ
يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَرَّتْ. وَإِذَا أَرَادَ الْبَخِيلُ أَنْ يُنْفِقَ. قَلَصَتْ عَلَيْهِ
وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقِةٍ مَوْضِعَهَا. حَتَّى تُحِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ)) قَالَ: فَقَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقَالَ: يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ.
(٠٠٠) حدَّثني سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ الله أَبُو أَيُوبَ الْغَيْلَانِيُّ. حَدَّثَنَا
أَبُوعَامِرٍ ( يَغْنِي الْعَقَدِيَّ). حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ
مُسْلِم، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: ضَرَبّ رَسُولُ الله عَلَّهِ
(مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ. كَمَثَلِ رَجُلَيْ عَلَيْهِمَا جُنَتَانِ مِنْ حَدِيدٍ .
قَدِ اضْطُرَتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا. فَجَعَلَ الْتُصَدِّقُ كُلَّمَا
تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ. حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ وَتَغْفُوَ أَثْرَهُ. وَجَعَلَ
الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ. وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا)).
قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَمِ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ. فَلَوْ رَأَيْتَهُ
يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ.
حدثنا سفيان بن عيينة، قال: وقال ابن جريج: كذا في ((الأصول)) بالواو،
لأنَّ ابن عيينة قال لعمرو: ((قال ابن جريج كذا))، (فإذا روى ((عمرو)) الثاني
من تلك الأحاديث أتى ((بالواو))؛ لأنَّ ابن عيينة قال في الثاني : وقال ابن جريج

٩٧
(٢٣) باب مثل المنفق والبخيل
١٢- كتاب الزكاة
كذا)(١) (ق ٢/١٣٣).
مثل المنفق والمتصدق: قال النوويُّ (١٠٧/٧): ((كذا في ((الأصول)) وقال
القاضي وغيرُهُ: وهو وَهَمّ، وصوابُهُ: مثلُ البخيل والمتصدق)(٢)، كما في سائر
الرّوايات. قال: وفي بعض ((الأصول)): ((والمصَّدق))، بحذف التاء، وتشديد
الصاد )).
كمثل رجُلٍ: قال النوويُّ (١٠٨/٧): كذا في ((الأصول)) كُلِّها بالإفراد،
والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة، وصوابُهُ: كمثل رجلين .
جبتان أو جُنَّتان: الأول بالباء، والثاني بالنون. وفي بعض ((الأصول))
عکشۀ .
من لدن ثديهما: كذا في أكثر ((الأصول)) بضم الثاء وتشديد الياء على
الجمع. وفي ((بعضها)): ((ثدينهما)) بالتثنية.
سبغت عليه: أي: كملت. وروي: ((اتسعت)): من السَّعةِ.
أو مرَّت: كذا في ((النُّسخ)) بالراء، وصوابُهُ: ((مدت)) بالدال، بمعنى:
سبغت. وقد يصحُ: ((مرّت)) على نحو هذا المعنى.
(قلصت)(٣): تقبَّضت، وانضمَّت، وأخذت كُلَّ حلقةٍ موضعها .
حتى تجن بنانه وتعفو أثره: قال القاضي : هذا وَهَمّ من الرواة، لأنَّ هذه
الجملة إنما هي في المتصدق لا في البخيل. ومعنى (( يجن بنائه)) بالجيم والنون:
تستر أنامله. ووهم بعضُهُم فرواه: ((تحز)) بالحاء والزاي. ووهم آخر فرواه
((ثيابه)) (بالباء والمثلثة)(٤)، جمعُ ((ثوب)) ومعنى: ((وتعفو أثره)): (يمحو
أثر)(٥) مشيه بسبوغها وكمالها، وهو تمثيلٌ لنماء المال بالصدقة والإنفاق ،
والبخيل بضد ذلك وقيل: هو تمثيلٌ لكثرة الجود والبخل، وأنَّ المعطي إذا أعطى
انبسطت يداهُ بالعطاء وتعود ذلك وإذا أمسك صار ذلك عادةً له. وقيل: معنى
((يمحو أثره)): تذهب (بخطاياه)(٦) ونحوها. وقيل: ضرب المثل بهما، لأنَّ
(١) ساقط من ((م)).
(٣) ساقط من ((ب)).
(٥) ساقط من ((ب)).
(٢) ساقط من (ب))
(٤) في ((م): (( بالثاء المثلثة)).
(٦) في ((ب): ((الخطايا)).
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (٧)

٩٨
(٢٥) باب أجر الخازن الأمين، والمرأة إذا تصدقت ١٢ - كتاب الزكاة
المنفق يستر الله (سبحانه)(١) وتعالى عوراته في الدنيا والآخرة، كستر هذه الجبة
لابسها . والبخيلُ كمن لبس جبةً إلى ثديبه، فبقي مكشوفًا بادي العورة مفتضحًا
في الدنيا والآخرة .
جنتان من حديدٍ: تثنية ((جُنّة)) وهي الدرع.
فلو رأيته : بفتح التاء.
ولا توسع: بفتح التاء، وأصله : تتوسع.
(٢٥) باب أجر الخازن الأمين، والمرأة إذا تصدقت من بيت
زوجها غير مفسدة بإذنه الصريح أو العرفي
٧٩ - (١٠٢٣) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبِعِ عَامِرِ الْأَشْعَرِيُّ
وَائِهُ ثُمَثَرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَالَ أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا
أَبُو أَسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ جَدِّهِ، أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ
عَهٍ قَالَ: ((إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ (وَرُبََّا قَالَ يُعْطِي)
مَا أَمِرَ بِهِ، فَيَعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفِّرًا، طَيَِّةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أَمِرَ لَهُ
بِهِ - أَحَدُ الْمُتُصَدِّقَيْنِ)) .
أحد المتصدقين: بفتح القاف على ((التثنية))، أي: له أجر متصدقٍ. قال
القرطبيُّ: ويصحُّ أن يقال على الجمع وإن لم يرو. أي: (ق ٢/١٣٤) أنه من
جملة المتصدقين .
٨٠- (١٠٢٤) حدَّثْنَا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيم. جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ يَحْتَى: أَخَبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله عَظِّهِ: ((إِذَا
(١) من (ب).

٩٩
(٢٥) باب أجر الخازن الأمين، والمرأة إذا تصدقت
١٢- كتاب الزكاة
أَنْفَقَتِ الْمَةُ مِنْ طَعَامِ بَيِّهَا غَيْرَ مُفْسِدَةً، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ.
وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ . وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ. لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ
بَعْضٍ شَيْئًا)).
(٠٠٠) وحدَّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا فِضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ
مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا)).
والخازن مثلُ ذلك: قال النوويُّ (١١٢/٧): ((معناه: أنَّ له مشاركةً في
الأجر، ولا يلزمُ أن يكون مثل المتصدق سواء، بل يكونُ مثله وقد يكونُ أقل،
وقد یکونُ أکثر. فلو أعطى المالك خازنه مائة درهم لیوصلها إلی فقير على باب
داره، فأجرُ المالك أكثر، أو أعطى رغيفًا ليوصله إلىّ من في مسافةٍ بعيدةٍ ، فأجر
الخازن أكثر)).
٨١- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُّ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله
مَجِ : ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ. كَانَ لَهَا أَجْرُهَا .
وَلَهُ مِثْلُهُ. ◌ِمَا اكْتَسَبَ. وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ. وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ. مَنْ غَيْرِ
أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا)).
(٠٠٠) وحدَّثناه ابْنُ نُمَرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ .
من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا: قال النوويُّ (١١٤/٧): ((كذا في
((الأصول)) بالنَّصب على إضمار الفاعل. أي: ينتقص الله، أو الزوج من أجر

١٠٠
(٢٦) باب ما أنفق العبد من مال مولاه
١٢- كتاب الزكاة
المرأة والخازن. وجمع ضميرهما على هذا مجازًا .
**
(٢٦) باب ما أنفق العبد من مال مولاه
٨٢- (١٠٢٥) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ ثُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَّاتٍ. قَالَ ابْنُ ثُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْم. قَالَ: كُنْتُ تَمْوَكًا.
فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ: أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: ((نَعَمْ.
وَالأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانٍ)).
٨٣- (٠٠٠) وحدَّثَنَا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ( يَعْنِي ابْنَ
إِسْمَاعِيلَ) عَنْ يَزِيدَ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى
آبِي اللَّحْمِ قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ. لَحْمًا. فَجَاءَني مِسْكِيْنٌ.
فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ. فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي. فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله عَلِ
فَذَكَوْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَدَعَاهُ فَقَالَ: ((لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ )) فَقَالَ: يُعْطِي طَعَامِي
بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ. فَقَالَ: ((الْأَجْرُ يَيْنَكُمَا)).
آبي اللَّحم: بهمزةٍ ممدودةٍ. اسمه: عبد الله. وقيل: الحويرث. وقيل:
خلف. صحابيٍّ استشهد يوم حنين، لُقِّب بذلك لأنه كان لا يأكل اللَّحم.
وقيل: لا يأكل ما ذبح للأصنام. وقيل: لما ضرب عبده على دفع اللَّحمْ شُمِّي
بذلك. ورجحه القرطبيّ .
والأجر بينكما: قال النوويُّ (١١٤/٧): ((ليس معناه أن الأجر الذي لأحدهما
يزدحمان فيه، بل معناه: أنَّ هذه الصدقة يترتبُ على جملتها ثوابٌ على قدر