Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
(٦) باب إثم مانع الزكاة
١٢- كتاب الزكاة .
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ. ثُمَّ سَأَلْنَا
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلٍ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ .
وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله!
مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟ قَالَ: ((حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ. وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا. وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا .
وَمَنِيحَتُهَا. وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ الله)) .
*
*
٢٨- (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنٍ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَيِّي.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيَّ ◌َِّ
قَالَ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ إِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمِ، لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا. إِلَّ أَقْعِدَ
لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعِ قَرْقَرٍ. تَطَؤُهُ ذَاتُ الظُّلْفِ بِظِلْفِهَا. وَتَنْطِحُهُ ذَاتُ
الْقَوْنِ بِقَوْنِهَا. لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَوْنِ)). قُلْنَا:
يَا رَسُولَ الله! وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: ((إِطْرَاقُ فَعْلِهَا. وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا.
وَمَنِيحَتُهَا. وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ. وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ الله . وَلَا مِنْ صَاحِبٍ
مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَّاتَهُ إِلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ . يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا
ذَهَبَ . وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ. وَيُقَالُ: هَذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ. فَإِذَا رَأَى
أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ. أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ . فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَخْلُ)) .
(أكثر ما كانت : بالمثلثة .
مثل له شجاعًا)(١): أي: نُصب، أو صُيِّر. بمعنى أنَّ ماله يصيرُ على صورة
الشجاع .
جماء: هي التي لا قرون لها
وما حقُّها؟ قال: إطراقُ فحلها ... إلى آخره: قال المازري: ((يُحمل على أن
(١) ساقط من سياق ((ب)) ومقيدٌ في الحاشية .

٦٢
(٧) باب إرضاء السعاة
١٢- كتاب الزكاة
يكون هذا الحق في موضع يتعيَّن فيه المواساة)). وقال القاضي: ((هذه الألفاظ
صريحةٌ في أنَّ (هذا)(١) الحقَّ غيرُ الزكاة)). قال: ولعلّ هذا كان قبل وجوب
الزكاة .
ومنيحتُها : هو أَن يمنحه ناقةً، أو بقرةً، أو شاةً ينتفعُ بلبنها ووبرها وصوفها
وشعرها زمانًا، ثمّ يردُّها .
(٧) باب إرضاء السعاة
٢٩ - (٩٨٩) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حِسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثْنَا
عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالِ الْعَبْسِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله ؛ قَالَ : جَاءَ نَاسٌ
مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِعَمِ. فَقَالُوا: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَا
فَيَظْلِمُونَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ)).
قَالَ جَرِيرٌ: مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ، مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله
عَنِ، إِلَّ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ.
(٠٠٠) وحدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ
سُلَيْمَانَ . ع وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ. عٍ وَحَدَّثَنَا
إِسْحَقُ. أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ .
#
من المصدقين: بتخفيف الصاد : هم السُّعاةُ العاملون على الصدقات .
أرضوا مصدقيكم: معناه: ببذل الواجب ، (وملاطفتهم)(٢) وترك مشاقتهم.
(١) ساقط من (ب)).
(٢) في ((الأصلين)): ((ملاطفتكم)).

٦٣
(٨) باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة
١٢- كتاب الزكاة
(٨) باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة
٣٠- (٩٩٠) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا
الأَعْمَشُ عَنِ الْغَرُورِ بْنِ سُويدٍ عَنْ أَبِي ذَرٌّ. قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َهِ وَهُوَ
جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ. فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ((هُمُ الْأُحْسَرُونَ. وَرَبِّ الْكَعْبَةِ!))
قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ . فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله!
فِدَاكَ أَبِي وَأُمَّي! مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ((هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا. إِلَّ مَنْ قَالَ
هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا (مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ
شِمَالِهِ) وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ. مَا مِنْ صَاحِبٍ إِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمِ لَا يُؤَدِّي
زَكَاتَهَا إِلَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَةُ. تَنْطِحُهُ
بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا. كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا. عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا.
حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ)).
(٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنِ الْغَرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرًّ؛ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ وَهُوَ
جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ. فَذَكَرٍ نَحْوَ حَدِيثٍ وَكِيعٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا عَلَى الأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ. فَيَّدَعُ إِلَّا أَوْ بَقَرًا أَوْ
غَنَمَا، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا)) .
فلم أتقارّ: أي: لم يمكنني القرار والثبات .
نفدت: قال النوريُّ (٧٤/٧) ((ضبطناهُ بالدال المهملة، وبالذال المعجمة،
وفتح الفاء)).

٦٤
(٩) باب الترغيب في الصدقة
١٢- كتاب الزكاة
(٩) باب الترغيب في الصدقة
٣٢- (٩٤) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى وَأَبُو بَكْرِ ئِنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ ثُمَرٍ
وَأَيُو كُرَيْبٍ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ يَخْتِى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرّ؛ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ
النَّبِيِّ عَِّ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ، عِشَاءَ. وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ . فَقَالَ لِي
رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((يَا أَبًا ذَرٌّ!)) قَالَ: قُلْتُ: لَيْكَ ! يَا رَسُولَ الله! قَالَ:
( مَا أُحِبُ أَنَّ أَحَدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبٌ. أَمْسَى ثَالِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ. إِلَّا
دِينَارًا أُرْصُدُهُ لِدَيْنِ. إِلَّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ الله. هَكَذَا (حَثَا بَيْنَ
يَدَيْهِ) وَهَكَذَا (عَنْ يَمِينِهِ) وَهَكَذَا (عَنْ شِمَالِهِ))) قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا
فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرّ!)) قَالَ: قُلْتُ: لَبَيْكَ! يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((إِنَّ
الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَقْلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِلَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا))
مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى. قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا. قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرَّ !
كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ » قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي. قَالَ: سَمِعْتُ
لَغَطًا وَسَمِعْتُ صَوْتًا. قَالَ: فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ الله عَمِ عُرِضَ لَهُ.
قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَوْتُ قَوْلَهُ: ((لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيكَ))
قَالَ : فَانْتَظَرْتُهُ. فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرَتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ. قَالَ: فَقَالَ: ((ذَاكَ
جِبْرِيلُ. أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِك بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ
الْجَبَّةَ. قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَّقَ)).
*
لغطًا: بفتح الغين المعجمة وسكونها . أي: جلبةً وصوتًا غير مفهوم.
٣٣- (٠٠٠) وحدَّثَنَا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ
*

٦٥
(٩) باب الترغيب في الصدقة
١٢- كتاب الزكاة
(وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعِ) عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ؛ قَالَ: حَرَجْتُ لَيْلَةٌ
مِنَ اللَّيَالِي. فَإِذَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ يَمْشِي وَحْدَهُ. لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ . قَالَ:
فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَخْشِي مَعَهُ أَحَدٌ . قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ
الْقَمَرِ. فَالْتَفَتَ فَرَآنِي. فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ. جَعَلَنِي الله
فِدَاءَكَ . قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرِّ ! تَعَالَةْ)) قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ
الْكْثِرِينَ هُمُ الْقُلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ الله خَيْرًا. فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ
وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا)) قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ
سَاعَةٌ. فَقَالَ: ((اجْلِسْ هَهُنَا)) قَالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ .
فَقَالَ لِي: ((اجْلِسْ هَهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ)) قَالَ: فَانْطَلَقَّ فِي الْحَةِ حَتَّى لَا
أَرَاهُ. فَلَبِثَ عَنِّي. فَأَطَالَ اللُّبْثَ. ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ:
((وَإِنْ سَرَّقَ وَإِنْ زَنَى)) قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله!
جَعَلَنِيَ الله فِدَاءَكَ. مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْخَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ
إِلَيْكَ شَيْئًا. قَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ. عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْخَةِ. فَقَالَ:
بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. فَقُلْتُ:
يَا جِبْرِيلُ! وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ : وَإِنْ سَرَّقَ وَإِنْ
زَنَّى؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَّقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ. وَإِنْ
شَرِبَ الْخَفْرَ)).
إلَّا من أعطاهُ الله خيرًا: أي: مالًا.
فنفحَ: بالحاء المهملة . أي : ضرب يده بالعطاء.
يمينه وشمالَه وبين يديه ووراءه: أي: فعل جميع وجوه المكارم والخير.
وعمل فيه خيرًا: (ق ٢/١٢٨) أي: طاعة.
في الحرة: هي الأرض الملبسة حجارة سوداء.
الديباج - الجزء الثالث - ملزمة (٥)

٦٦
(١٠) باب في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم
١٢- كتاب الزكاة
(١٠) باب في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم
٣٤- (٩٩٢) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
عَنِ الْجُرَبِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ الْأَخْتَفِ بْنِ فَيْسٍ. قَالَ: قَدِمْتُ
الْدِينَةَ. فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأْ مِنْ قُرَيْشٍ. إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ
الثّيّابٍ. أَخْشَنُ الْجَسَدِ. أَحْشَنُ الْوَجْهِ. فَقَّامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَشِّرٍ
الْكَانِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ. فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةٍ ثَدْىٍ
أَحَدِهِمْ. حَتَّى يَخْرُجَّ مِنْ نُقْضِ كَتِفَيْهِ. وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضٍ كَتِفَيْهِ.
حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةٍ ثَدْبَيْهِ يَتَزَلْزَلُ. قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ. فَمَا
رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ: فَأَذْبَرَ. وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى
سَارِيَةٍ . فَقُلْتُ : مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءٍ إِلَّ كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ. قَالَ: إِنَّ هُؤُلَاءٍ
لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ عَهِ دَعَانِي فَأَجْتُهُ. فَقَالَ: (( أَتَرَى
أُخْدًا؟)) فَتَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَتْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ.
فَقُلْتُ: أَرَاهُ. فَقَالَ: ((مَا يَشْرُنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أَتْفِقُهُ كُلَّهُ. إِلَّ ثَلَاثَةً
دَنَانِيرَ)) ثُمَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. قَالَ: قُلْتُ: مَالَكَ
وَلَإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، لَا تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ. قَالَ: لَا. وَرَبِّكَ! لَا
أَسْأَلَّهُمْ عَنْ دُنْيًا. وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ. حَتَّى أَلْحَقَ بِالله وَرَسُولِهِ.
ملأ: هم الأشرافُ .
أخشن الثياب ... إلى آخره: هو بالخاء والشين المعجمتين في الألفاظ الثلاثة :
من ((الخشونة)) عند الجمهور. وعند ((ابن الحذاء)) (١) في الأخير خاصةً:
(١) هو أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى القرطبيُّ كان محدثًا متقنًا حدث عنه أبو علي
الغشاني وغيره. توفي في ربيع الآخر سنة (٤٦٧ هـ) وله سبع وثمانون سنةً.
رحمه الله تعالى .

٦٧
(١٠) باب في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم
١٢- كتاب الزكاة
(حسن الوجه)) من ((الحُسْن)). ورواه القابَسيُّ في (((البخاريِّ)))(١): ((حسن
الشعر والثياب والهيئة)) .
فقام عليهم: أي: وقف .
بشر الكانزين: هذا على مذهب أبي ذرٍّ في الكنز، أنَّهُ كلُّ ما فضل عن
حاجة الإنسان. والذي عليه الجمهور أنَّ الكنز: المالُ الذي لم تؤد زكاته، وما
أدِّيت زكاتُهُ فليس بكنزٍ، سواء كثر أم قلَّ.
برضف: هي الحجارةُ المحماةُ .
يُحمی: یوقدُ .
ثدي أحدهم: فيه جواز استعمال ((الثدي)) في الرجل،. وهو الصحيح عند
جمهور أهل اللُّغة .
من نُغض كتفيه: بضم النون وسكون الغين المعجمة ، وضاد معجمة : العظمُ
الرقيقُ على طرف الكتف. وقيل: هو أعلى الكتف.
يتزلزلُ: أي: يتحرّكُ. قال القاضي: قيل: إنه بسبب نضجه (يتحركُ)(٢)،
لكونه تهوّأ، قال: والصوابُ أنَّ التحرّك والتزلزل إنما هو (للرضف)(٣)، أي:
یتحرك من نُغض کتفه حتى يخرج من حلمة ثديه .
لا تعتريهم: أي: لا تأتيهم ولا تطلبُ منهم. يقال: اعتريتُهُ إذا أتيتهُ تطلبُ
منه حاجةً .
#
٣٥- (٠٠٠) وحدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ.
حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ عَنِ الْأَحْتَفِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ: كُنْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ
قُرَيْشٍ. فَمَرَ أَبُو ذَرِّ وَهُوَ يَقُولُ: بَشِّرِ الْكَانِينَ بِكَيِّ فِي ظُهُورِهِمْ. يَخْرُجُ
مِنْ جُنُوبِهِمْ. وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ. قَالَ: ثُمَّ
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((م): ((متحرك)).
(٣) في ((ب): ((الرضف)).

٦٨
(١١) باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف
١٢- كتاب الزكاة
تَنَخَّى فَقَعَدَ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالُوا: هَذَا أَبُوِ ذَرّ. قَالَ: فَقُمْتُ
إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلُ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ إِلَّ شَيْئًا قَدْ
سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ عََّهِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟ قَالَ:
خذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً. فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ.
خليد: بضم الخاء المعجمة، وفتح اللَّم، وإسكان الياء.
العصري: بفتح العين والصاد (المهملتين)(١).
* * *
(١١) باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف
٣٦- (٩٩٣) حدَّثْني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ ثُمَرٍ .
قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَثْنَةً عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً .
يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ عَلِ قَالَ: ((قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ! أَنْفِقْ أَنْفِقْ
عَلَيْكَ)). وَقَالَ: ((يَمِينُ الله مَلْآَى (وَقَالَ ابْنُ ثُمَيْرِ: مَلْآنُ) سَخَاءُ. لَا
يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)) .
وقال ابن نمير: ملآن: قالوا: هو غلطٌ منه، وضبطوهُ بوجهين: إسكانُ
اللَّام، ثُمّ همزةٌ، وفتح اللَّام، بلا همزٍ .
سخّاء: ضبط بوجهين: بالتنوين على المصدر، وهو الأصحُ الأشهرُ، وبالمدّ
على الوصف، ووزنُهُ ((فعلاء)) صفةٌ لليد. والسخُ: الصبُّ الدائمُ.
لا يغيضُها : أي : لا ينقصها .
الليل والنهار: منصوبان على الظرف في الرواية الأولى. وضبط في رواية
(( محمد بن رافع))(٢) بذلك، وبالرَّفع على أنَّهُ فاعلٌ.
(١) في (ب): ((المعجمتين)) وهو غلط واضح.
(٢) هي الآتية .

٦٩
(١١) باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف
١٢- كتاب الزكاة
٣٧- (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافْع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ
هَمَّام. حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَخِي وَهْبِ ئْنٍ مُنَبِّهِ .
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ
مِنْهَا. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((إِنَّ الله قَالَ لِي: أَنْفِقْ أُتْفِقْ
عَلَيْكَ)). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((يَمِينُ اللهِ مَلْآَى. لَا يَغِيضُهَا سَخَّاءُ
اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. أَرْأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ . فَإِنَّهُ لَمْ تَغِضْ مَا فِي
◌َمِينِهِ)). قَالَ: ((وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْقَبْضُ. يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ)).
وبيده الأخرى القبضُ: ضبط بالقاف، والباء الموحدة (ق ١/١٢٩) وهو
الأشهرُ والأكثرُ. ومعناهُ: الموتُ. وقيل: تقتير الرّزق على من يشاءُ. وبالفاء
والياء المثناة(١) تحت. ومعناهُ: الإحسانُ والعطاءُ والرِّزقُ الواسعُ. وقيل: الموت
لغة في الفيض. يقالُ: فاضت نفسُهُ وأفاضت. إذا مات. قال المازريُّ: ((وهذا
مما يُأوَّلُ(٢)، لأن اليمين إذا كانت بمعنى المناسبة لـ ((الشمال)) لا يوصفُ بها
الباري سبحانه، لأنه مقدسٌ عن التجسيم والحدّ، وإنما خاطبهم رسولُ الله عَّه
بما يفهمونه، وأراد الإخبار بأنَّ الله (سبحانه و)(٣) تعالى لا ينقُصُه الإنفاق ، ولا
(يمسك)(٤) خشية الإملاق. وعبَّر عن توالي النعم بـ ((سعَّ اليمين)) لأن الباذل
منا يفعل ذلك بيمينه)) .
قُلْتُ: وهذا يسمَّى في (فنٌّ)(٥) البيان بالاستعارة التمثيلية .
يرفع ويخفض: قيل: هو عبارةٌ عن توسيع الرِّزْق وتقتيره على منٍ يشاء.
وقيل: هو عبارة عن تصاريف. (المقادير)(٦) في الخلق بالعزَّة والذُّلِّ.
(١) يعني: ((الفيض)).
(٢) هذا تعطيل وليس بتأويل، وهل إذا أثبتَّ الصفة وقلت: ليس كمثله شيء يلزمك القولُ
بالتجسيم؟ اللَّهُمَّ ثبت قلوبنا على دينك حتى نلقاك غير مفرطين ولا غارمين.
(٤) في ((ب)): ((يمسكه)).
(٣) من (ب)).
(٥) ساقط من ((م)).
(٦) في ((ب)): ((المقادر)).

٧٠
باب (١٢، ١٣)
١٢- كتاب الزكاة
(١٢) باب فضل النفقة على العيال والمملوك، وإثم من
ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم
٤٠- (٩٩٦) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَرَمِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ عَبْدِ الْلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكِنَانِيُّ عَنْ أَبِهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ
خَيْثَمَةَ؛ قَالَ: كُنَّا مُلُوسًا مَعَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ،
فَدَخَلَ. فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَانْطَلِقْ
فَأَعْطِهِمْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((كَفَى بِالْمَرَءِ إِثْمَا أَنْ يَحْبِسَ،
عَمَّن يَمْلِكُ، قُوتَهُ)) .
الجرميُّ : بالجيم .
قهرَمَان: بفتح القاف، وإسكان الهاء، وفتح الرّاء: الخازنُ والقائم بحوائج
الإنسان، وهو بمعنى الوكيل وهو (بلسان)(١): الفرس.
**
(١٣) باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة
٤١- (٩٩٧) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ رُمْح. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَتِ، عَنْ جَابٍِ. قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ
بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَّهُ عَنْ دُبُرٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ عَِّ فَقَالَ: ((أَلَكَ مَالٌ
غَيْرُهُ؟)) فَقَالَ: لَا. فَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِيْهِ مِنِّي؟)) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ
عَبْدِ الله الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِائَةٍ دِرْهَم. فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ الله عَمِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ .
ثُمَّ قَالَ: ((ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقُ عَلَيْهَا. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ . فَإِنْ
فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ. فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَّائِتِكَ شَيْءٌ
فَهَكَذَا وَهَكَذَا)) يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِنِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ.
(١) في (ب)): (( بتبيان)).

٧١
(١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين
١٢- كتاب الزكاة
(٠٠٠) وحدَّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
( يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةً) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ
الأَنْصَارِ ( يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ) أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ. يُقَالُ لَهُ:
يَعْقُوبُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ.
فضل: بكسر الضاد وفتحها .
(١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج
والأولاد والوالدین، ولو كانوا مشركين
٤٢- (٩٩٨) حدَّثْنَا يَخْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ
إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ
أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيِّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا. وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَى.
وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. وَكَانَ رَسُولُ الله ◌َِِّ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ
مَاءٍ فِئْهَا طَيِّبٍ .
قَالَ أَنَسْ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنَ تَالُوا الْبِوَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمّا
تُحْيُونَ﴾ [آل عمران / الآية: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِ فَقَالَ:
إِنَّ الله يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِيُّونَ﴾ . وَإِنَّ
أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ ◌َيْرَحَى. وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله. أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ
الله. فَضَعْهَا! يَا رَسُولَ الله، حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ رَسُولُ الله ◌َّعِ:
((بَخْ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِعٍ. ذَلِكَ مَالٌ رَابِعٌ. قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا .
وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرِبِينَ)) فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَنِي
عَمِّهِ .

٧٢
(١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين
١٢ - كتاب الزكاة
٤٣- (٠٠٠) حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ
ابْنُ سَلَمَةً. حَدَّثَنَا ثَابِتْ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ:" لَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنْ
تَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمّا تُحْيُونَ﴾. قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أُرَى رَبََّا يَسْأَلَّنَا مِنْ
أَمْوَالِنَا. فَأُشْهِدُكَ يَا رَسُول الله، أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي، بَرِيحًا، لله.
قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ)) قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي
حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأَتِيِّ بْنِ كَعْبٍ .
بيرحا: ضبط بفتح الراء، وضمِها، مع كسر الياء. وبفتح الباء والراء. حائطٌ
يُسمَّى بهذا الاسم، وليس اسم بئر، وفي رواية حماد بن سلمة ((بريحا)) بفتح
الباء وكسر الراء. وفي ((أبي داود)) (١٦٨٩): ((بأريحاء)) وأكثر رواياتهم في
هذا الحرف بالقصر، وروي بالمدٌ
بخ: یاسکان الخاء وتنوينها مكسورةً. وحکي کسژها بلا تنوين، وحكي
تشديدُها. وروي بالرَّفع. ومعناه: تعظيمُ الأمر وتفخيمُهُ.
مالٌ رابح: ضبط بالموحدة، من ((الرّبح)) وبالمثناة(١) تحت أي: رابخ عليك
أجرُهُ ونفعه في الآخرة .
٤٤- (٩٩٩) حدَّثني هؤُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَتْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ أَنَّهَا
أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله
عٍَّ. فَقَالَ: ((لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ)).
لو أَغْطَيْتِهَا أخوالك: كذا في (الأصول)) باللَّام. وفي ((البخاريّ))(٢) في
(١) يعني: ((رايح)) وتروى ((رائح)) وهي عند الدارمي (٤٧٨/١ / رقم ١٦٥٥).
وأخرجه البخاري (٢١٧/٥-٢١٩،٢١٨) من طريق بكير بسنده سواء.

٧٣
(١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين
١٢- كتاب الزكاة
رواية الأصيلي: ((أخواتك)) (ق ٢/١٢٩) بالتاء المثناة فوق. قال القاضي: ولعلَّهُ
أصحَ، بدليل رواية ((الموطأ)) ((أعطيتها أختك))(١) قال النوويّ (٨٦/٧):
((الجمیثُ صحیح)).
٤٥- (١٠٠٠) حدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيع. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنٍ
الأَعْمش، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ
عَبْدِ الله. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ!
وَلَوْ مِنْ حَلْيِكُنَّ)) قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ
خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ . وَإِنَّ رَسُولَ الله عَِ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ. فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ .
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَْزِي عَنِّي وَإِلَّ صَرَقْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمٍ. قَالَتْ: فَقَالَ لِي
عَبْدُ الله: بَلِ اثْتِيهِ أَنْتِ . قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ. فَإِذَا امْرَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِتَابٍ
رَسُولِ اللهِ عَهِ. حَاجَتِي حَاجَتُهَا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ الله ◌ِِّ قَدْ
أَلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ . قَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا لَهُ: انْتِ رَسُولَ الله
. فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَائِكَ: أَتَجْزِي الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا، عَلَى
أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْتَامِ فِي حُجُورِهِمَا؟ وَلَا تُخْبِرُهُ مَنْ نَحْنُ. قَالَتْ:
فَدَخَلَ بِلَالٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَهِ. فَسَأَلَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌ِِّ:
((مَنْ هُمَا؟)) فَقَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ. فَقَالَ رَسُولُ الله عَلَِّ:
((أَيُّ الزَّيَانِبِ؟)) قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ الله. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِِّ: ((لَهُمَا
أَجْرَانٍ: أَعْرُ الْقَرَابَةِ وَأَعْرُ الصَّدَقَةِ)) .
*
ولو من حَلْيِكُنَّ: بفتح الحاء، وسكون اللَّم مفردًا.
(١) وأخرجه بهذا اللفظ الطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٣٥٣/٤) من طريق ابن لهيعة، ثنا
بكير الأشج به، ثم أخرجه من طريق آخر عن ميمونة رضي الله عنها .

٧٤
(١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين
١٢- كتاب الزكاة
يجزي: بفتح الياء، أي : يكفي .
٤٦- (٠٠٠) حدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ
حَفْصٍ بْنِ غِيَاثٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ. حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ
عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْتَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ الله. قَالَ: فَذَكَوْتُ
لِإِبِرَاهِيمَ. فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْخَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ
امْرَأَةِ عَبْدِ الله. ◌ِمِثْلِهِ. سَوَاءٌ. قَالَ: قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ. فَرَآنِي
النَّبِيُّ عَِّ فَقَالَ: ((تَصَدَّقْنَ. وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ)). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ
حَدِيثٍ أَبِي الْأَخْوَصِ.
فذكرتُ ذلك لإبراهيم: قال النوويُّ (٨٨/٧): ((قائلُ ذلك: الأعمشُ،
ومقصودُهُ أنَّهُ رواهُ عن شيخين: شقيق، وأبي عبيدة)).
٤٨- (١٠٠٢) حدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ تَزِيدٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ
الْبَدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيّ ◌َهِ، قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةٌ، وَهُوَ
يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً)) .
(٠٠٠) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ. كِلَاهُمَا عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ. جَمِيعًا عَنْ
شُعْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ .
يحتسبُها: قال النوويُّ (٨٩/٧): ((طريقُهُ في الاحتساب أن يتذكر أنه يجب
عليه الإنفاق على الزوجة والأطفال والمملوك ونحوهم، ممن تجبُ نفقتُهُ على

٧٥
(١٤) باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين
١٢- كتاب الزكاة
حسب أحوالهم، واختلاف العلماء فيهم ، وأن غيرهم ممن ینفق علیه مندوبٌ إلی
الإنفاق عليهم، فينفق بنية (أداء)(١) ما أمر به)).
٥٠- (١٠٠٣) وحدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا
أَبُوِ أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَيَتِهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ:
قَدِمَتْ عَلَيَّ أَمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ. فَاسْتَفْتَيْتُ
رَسُولَ الله عٍَّ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ.
أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: ((نَعَمْ. صِلِي أُمَكِ)).
قدمت عليّ أمي: اسمها: ((قيلة، وقيل: قتيلة بنت عبد العزى العامرية
(القرشية)))(٢).
وهي راغبةٌ: قيل، معناه: راغبةٌ عن الإسلام كارهةٌ له. وقيل: طامعة فيما
أعطيتُها، حريصةٌ عليه. وفي رواية ((أبي داود)) (١٦٦٨): ((قدمت عليَّ أمي
راغبة في عهد قريش وهي راغمةٌ مشركةٌ )).
فالأولى : راغبةٌ، بالباء. أي: طامعة طالبةٌ صلتي.
والثانية: بالميم. أي: كارهة للإسلام ساخطة. (واختُلف)(٣) في إسلامها،
والأكثر أنها ماتت مشركة (٤).
(١) في ((ب)): ((إذا)).
(٢) ساقط من (( ب)).
(٣) في ((ب): ((واختلاف))!
(٤) وهذا يدلّ على نكارة ما أخرجه البزار (ج ٢ / رقم ١٨٧٣) قال: حدثنا عبد الله بن
شبيب ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو قتادة العدوي، عن ابن أخي الزهري، عن
الزهريِّ، عن عروة، عن عائشة وأسماء أنهما قالتا: قدمت علينا أُمّنا المدينة وهي
مشركة - في الهدنة التي كانت بين قريش وبين رسول الله مَ اله - فقالتا: يا رسول الله!
إن أمَّنا قدمت علينا وهى راغبة، فنصلها؟ قال: ((نعم، فصلاها)).
· قُلْتُ : وهذا منکرّ من وجهين :
الأول: أن أُمَّ أسماء غير أمّ عائشة، فأمّ عائشة هي ((أم رومان)).
الثاني: ما أخرجه البخاريُّ وغيره عن عائشة قالت: ((لم أعقل أبويَّ قط إلا =

٧٦
باب ( ١٥، ١٦)
١٢- كتاب الزكاة
(١٥) باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه
٥١- (١٠٠٤) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَيْثِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيِّ عَ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أُمِّيَ اقْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ. وَأَظُنَّهَا لَوْ
تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ. أَفَلَهَا أَجْرٌ، إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ )) .
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ
بْنُ مُشْهِرٍ. ح حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا شُعَيَبُ بْنُّ إِسْحَقَ. كُلُّهُمْ
عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ : وَلَمْ تُوصِ كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرٍ. وَلَمْ يَقُلْ
ذَلِكَ الْبَاقُونَ .
افتلتت نفسُها: بالفاء، مبنيًّا للمفعول. أي: ماتت فلتة، أي: فجأة
و(( نفسها)): يروى بالرّفع، نائبُ الفاعل، وبالنَّصب مفعول ثانٍ ، پاسقاط الجار،
والأول هو المضمر القائم مقام الفاعل. ورواه ابن قتيبة: ((اقتلتت)) بالقاف.
قال: وهي كلمةٌ تقال لمن مات فجأة. ويقال أيضًا لمن قتله الحبُّ والعشقُ.
أفلها أجرّ إن تصدقت عنها؟: الرواية الصحيحة بكسر الهمزة من ((إن)) على
الشرطيّة، ولا يصحُ قولُ من فتحها، لأنه إنما سأل عما لم يفعله .
* *
(١٦) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كلٍ نوع من المعروف
٥٢- (١٠٠٥) حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً. ح وَحَدَّثَنَا
= وهما يدينان الدين)) يعني الإسلام. وفي رواية البزار: ((أن أمها كانت مشركة)) وعلة
هذا الإسناد هو شيخ البزار عبد الله بن شبيب. وبه أعله الهيثمي في ((المجمع)) ( ٨)
١٤٤) وابن أخي الزهري في حفظه مقال.

١٢ - كتاب الزكاة (١٦) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ٧٧
أَيُرِ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكٍ
الأشْجَعِيِّ، عَنْ رِئِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، (فِي حَدِيثِ قُتِيَةً.
قَالَ: قَالَ نَبِئِّكُمْ عَهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: عَنِ النَّبِيِّ عَ) قَالَ:
((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)) .
كل معروف صدقةٌ: أي: كلُّ ما يفعل من أعمال البرّ والخير، كان ثوابُه
کثواب من تصدق بالمال .
٥٣- (١٠٠٦) حدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ.
حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَئِمُونٍ. حَدَّثَنَا وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيْنَةً عَنْ يَخْتِى بْنِ
عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ
نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَِّ قَالُوا لِلنَّبِيِّ عَِّ: يَا رَسُولَ الله! ذَهَبَ أَهْلُ
الدُّثُّورِ بِالأَجُورٍ. يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي. وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ.
وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: ((أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ الله لَكَمْ
مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسِيحَةٍ صَدَقَةً. وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ
تَحَمِيدَةٍ صَدَقَةٌ. وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ. وَأَمْرٌ بِالْغَرُوفِ صَدَقَةٌ. وَنَهْيٌّ عَنْ
مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ. وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله ! أَيَأْتِي
أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِيٍ حَرَامٍ
أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ)).
الدُّثور: بضمِّ الدَّال، جمعُ: ((دَثر)) بفتحها (ق ١/١٣٠): وهو المالُ الكثير.
ما تصّدَّقون: الرواية بتشديد الصاد والدَّال جميعًا .
وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ: برفع: ((صدقة)) على الاستئناف، ونصبها عطفًا على

٧٨ (١٦) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ١٢ - كتاب الزكاة
((إِنَّ بكل تسبيحةٍ صدقة)) وكذا ما بعده. قال القاضي: (يحمل)(١) تسميتها
((صدقة)) أنَّ لها أجرًا كما للصدقة أجر، وأنَّ هذه الطاعات تماثل الصدقات في
الأجور، فسمّاها: ((صدقة)) على طريق المقابلة وتجنيس الكلام. وقيل: معناهُ
أنها صدقةٌ على نفسه.
وأمرّ بالمعروف: نَكّرهُ إشارةً إلى ثبوت حكم الصدقة في كل فرد من أفراد
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وفي بُضع أحدكم صدقة: هو بضمّ الباء: قال النوويُّ (٩٢/٧): ((يُطلقُ على
الجماع، وعلى (الفرج)(٢) نفسه، وكلاهما يَصِحُ إرادتُهُ هنا)).
أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجرّ؟ قال القرطبي : استفهام من استبعد
حصول أجر بفعل (مستلذ)(٣) يحثُّ الطبع عليه، وكأنَّ هذا الاستبعاد إنما وقع
من تصفح الأكثر من الشريعة، وهو أنَّ الأجور إنما تحصل في العبادات الشاقة
على النفوس المخالفة لها .
أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟، فكذلك إذا وضعها في الحلال
كان له أجر: زاد البيهقيُّ في ((شُعب الإيمان)) (ج٦ / رقم ٧٦١٩): ((أتحتسبون
بالشرِّ، ولا يحتسبون بالخير؟)»(٤) قال النوويُّ (٩٢/٧): ((وفي الحديث جواز
القياس، وهو مذهبُ العلماء كافةً إِلَّ الظاهرية، وأمَّا المنقول عن التابعين ونحوهم
من ذم القياس فليس المرادُ به القياس الذي يعتمده الفقهاء والمجتهدون . قال :
وهذا القياسُ المذكورُ في الحديث هو ((قياس العكس)). قال القرطبيّ: وحاصلُه
راجعٌ إلى إعطاء كلّ واحدٍ من المتقابلين ما يقابل (ق ٢/١٣٠) به الآخر من
الذوات والأحكام .
٥٤- (١٠٠٧) حدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَّةَ
الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ) عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
(١) ((في ((م): ((يحتمل)).
(٣) في (ب): ((مستقلة)) !!
(٢) في ((ب): ((الضرع))!
(٤) ولكنه من رواية أبي البختري عن أبي ذر. قال البيهقي: ((مرسلة)).

١٢ - كتاب الزكاة (١٦) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ٧٩
أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ فَرُوعَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : إِنَّ
رَسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: ((إِنَّهُ خُلِقَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِينَ
وَثَلَائِمِائَةِ مَفْصِلٍ. فَمَنْ كَبَّرَ الله، وَحَمِدَ الله، وَهَلَّلَ الله، وَاسْتَغْفَرَ الله،
وَعَزَّلَ حَجْرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْشَوْكَةٌ أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ،
وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلْكَ السِِّّينَ وَالنَّلَاثِمِائَةِ
السُّلَامَى. فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَعَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ)).
قَالَ أَبُو تَوْبَةَ: وَرُبَّمَا قَالَ ((يُمْسِي)).
(٠٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحَمنِ الدَّارِمِيُّ. أُخْبَرَنَا يَحْتَى بْنُ
حَسَّانَ. حَدَّثَنِي مُعَاوِيَّةُ. أَخْبَرَنِي أَخِي زَيِّدٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . مِثْلَهُ. غَيْرَ
أَنَّهُ قَالَ: ((أَوْ أَمَرَ بِعْرُوفٍ)) وَقَالَ: ((فَإِنَّهُ يُمْسِي يَوْمَئِذٍ)) .
(٠٠٠) وحدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ كَثِيرِ.
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ( يَعْنِي ابْنَ الْبَارَكِ ) حَدَّثْنَا يَحْتَى عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ
جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ فَرُوحَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةً
تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ)) بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةً
عَنْ زَيْدٍ . وَقَالَ: ((فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ)).
إِنَّه خلق: قال القرطبيّ: الضمير في ((إِنَّهُ)) ضميرُ (الشأن والأمر)(١).
مفصل: بفتح الميم وكسر الصاد. قال القرطبيُّ: و((المفاصلُ)): العظامُ التي
ينفصلُ بعضُها من بعضٍ، وقد سمّاها ((سلاميات)). قال: ومقصودُ الحديث أنَّ
العظام التي في الإنسان أصلُ وجوده، وبها حصولُ منافعه، إذ لا تتأتى الحركات
(١) في ((م): ((الأمر والشأن)).

٨٠ (١٦) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ١٢ - كتاب الزكاة
والسكنات إلَّ بها، والأعصابُ: رباطات. واللحوم والجلود: حافظات
وممكنات. فهي إذًا أعظم نعم الله على الإنسان، وحقُّ المنعَم عليه أنْ يقابل كُلَّ
نعمةٍ منها بشكر يخصُّها، وهي أن يعطي صدقةً كما أُعطي منفعةً، لكن الله
(سبحانه)(١) وتعالى لطف وخفف بأنْ جعل التسبيحة الواحدة كالعطية،
( وكذلك)(٢) التحميدة، وغيرها من أعمال البر وأقواله، وإنْ قلَّ مقدارها. وأتمْ
تمام الفضل أن اكتفى (من)(٣) ذلك كله بركعتين في الضحى .
عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى: قال القرطبي : كذا وقعت الرواية،
وصوابُهُ في العربيّة: ((وثلاثمائة السُّلامى))، لأنه لا يُجمع بين الإضافة والألف
واللَّم. وقال النوويُّ (٩٣/٧): ((وقع هنا إضافة ((ثلاث إلى مائة))، مع تعريف
الأول وتنكير الثاني، والمعروف لأهل العربية عكسُهُ، وهو: تنكير الأول وتعريفُ
الثاني. وقد سبق جوابُّهُ في (( كتاب الإيمان)))).
زحزح: باعد .
يمشي: قال النوويُّ (٩٣/٧): ((وقع لأكثر رواة (( (كتاب)(٤) مسلم))
الأول ((يمشي)) بفتح الياء، وبالشين المعجمة ، والثاني : بضمِّها، وبالسين المهملة
ولبعضهم عكسُهُ، وكلاهما صحيحٌ. وأمَّا قوله بعده في رواية الدَّارميِّ:
(((وقال)(٥): فإنه (يمسي)(٦) يومئذ)) فبالمهملة لا غير، وأمَّا قولُهُ بعدُ في
حديث ((أبي بكر بن نافع)): ((وقال: فإنه يمشي يومئذٍ)) فبالمعجمة باتفاقهم)).
٥٥- (١٠٠٨) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَّةً عَنْ
شُعْبَةً، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُؤْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَّهِ،
قَالَ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)) قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ:
((يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ)) قَالَ: قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
(١) من (ب)).
(٣) في ((ب): ((عن)).
(٥) في ((ب): ((وقال بعضهم)).
(٢) في ((ب)): ((وذلك))!
(٤) زيادة من ((م)).
(٦) ساقط من ((ب)).