Indexed OCR Text

Pages 401-420

٦٠ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤٣) باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة ٤٠١
((كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانٍ أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانٍ. بَيْنَهُمَا شَرْقٌ. أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ
مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ تُحَاجَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا)).
الْجُرَشِيِّ: بضمّ الجيم.
النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ: بَكسرِ السينِ وفتحِهَا .
بَيْنَهُمَا شَرْقٌ: بفتح الراءِ وإسكانِهَا . أيْ: ضياءً ونورٌ.
حِزْقَانِ: بكسرٍ الْحَاءِ المهملَةِ، وإسكانِ الزاي. بمعنى ((فرقانٍ)). الواحدُ:
( حزقٌ)).
*
(٤٣) باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، والحث على
قراءة الآيتين من آخر البقرة
٢٥٤ - (٨٠٦) حدَّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيع وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَنَفِيُّ .
قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الأُخْوَصِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُزَتْقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِيسَى ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ
عَِّ. سَمِعَ نَفِيضًا مِنْ فَوْقِهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ. فَقَالَ: هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ
فُتِحَ الْيَوْمَ . لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّ الْيَوْمَ. فَتَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ. فَقَالَ: هَذَا مَلَكُ نَزَّلَ
إِلَى الأَرْضِ. لَمْ يَنْزِلْ قَطُ إِلَّ الْيَوْمَ. فَسَلَّمَ وَقَالَ: أَبْشِرْ بِثُورَيْنِ أُوتِتَهُمَّا
لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيِّ قَبْلَكَ. فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيم سُورَةِ الْبَقَرَةِ. لَنْ تَقْرَأَ
بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أَعْطِيتَه .
نَقِيضًا: بالقافِ والضادِ المعجمةِ: أَيْ: صوتًا كصوتِ البابِ إِذَا فُتَحَ .
٢٥٥- (٨٠٧) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا
مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ؛ قَالَ : لَقِيتُ أَبَا مَشْعُودٍ
الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (٢٦)

٤٠٢ (٤٤) باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
عِنْدَ الْبَيْتِ . فَقُلْتُ : حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الْآَيَتَيْنِ فِي سُورَةِ الْبَرَةِ .
فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ
قَرَأَهُمَا فِي لَئِلَةٍ، كَفَتَاهُ)) .
(٠٠٠) وحدَّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخَبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ. كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
(مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ) (١) كَفَتَاهُ: قيلَ معناهُ: مِنْ قيامِ الليلِ، وقيلَ: مِنَ
الشيطانِ . وقيلَ: مِنَ الآفاتِ. ويحتملُ مِنَ الجميعِ.
(٤٤) باب فضل سورة الكهف وآية الكرسيّ
٢٥٧- (٨٠٩) وحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام.
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ
ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ أَبِّي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ٍَّ قَالَ: ((مَنْ
حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، عُصِمَ مِنَ الدَّجَالِ)).
(٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي زُهْيَرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا هَمَّام. جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ . قَالَ شُعْبَةُ: مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ. وَقَالَ هَمَّام: مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ.
كَمَا قَالَ هِشَامٌ .
(١) ساقط من ((ب)).

٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤٤) باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي ٤٠٣
مَنْ حَفِظَ عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سورةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ : قيلَ : سببُ
ذلكَ مَا فِي أَوَّلها مِنَ العجائِبِ والآياتِ، فَمَنْ تَدَبرِهَا لِمْ يفتتنْ بالدجالِ. وكذا
فِي آخرِهَا قولهُ تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي
أَوْلِيَاءَ﴾ [الكهف: ١٠٣].
٢٥٨ - (٨١٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ
عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحِ
الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَتَيِّ بْنِ كَثْبٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ:
((يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟)) قَالَ:
قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((يَا أَبَا الْمُذِرِ ! أَتَدْرِي أَيُّ آیةٍ مِنْ کِتابِ الله
مَعَكَ أَعْظَمُ؟)) قَالَ: قُلْتُ: الله لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. قَالَ:
فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: ((وَالله! لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْنُذِرِ )).
*
أَيُّ آيَةٍ مَعَكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَعْظَمُ؟: قالَ القاضي عياضٌ: فيهِ حِجةٌ للقولِ
بجوازٍ تفضيلٍ بعضِ القرآنِ عَلَى بعضٍ (وفيهِ)(١) خلافٌ. فمنعَ منهُ أَبُو الحسنِ
الأشعريُّ، وَأَبُو بكرِ الباقِلانِي وَجماعةٌ مِنَ الفقهاءِ وَالعلماءِ، لأنَّ تفضيلَ بعضهِ
يقتضِي نقص المفضولِ، وتأول هؤلاءِ مَا وردَ مِنْ إطلاقِ ((أعظمَ)) و((أفضلَ)) في
بعض الآيات والسور بمعنى: ((عظيم)) وَ (فاضلٍ)) واختارَ ذلكَ إسحاقُ بْنُ راهويهِ
وغيرُهُ، قَالُوا: وَهُوَ راجعٌ إِلَى عظم أجرٍ قارئ ذلكَ، وجزيلِ ثوابهِ . والمختارُ جوازٌ
قولٍ : (ق ١١١/ ٢) هذِهِ الآيةِ أَوَ السورِةِ أعظمُ وَأفضلُ بمعنَى أَنَّ الثوابَ المتعلقَ
بِهَا أكثرُ، وَهُوَ معنَى الحديثِ .
الله لا إله إِلَّ هُوَ الحِيُّ القَيِّمُ: قَالَ العَلَمَاءُ إِنِمَا مُيزتْ آيَةُ الكُرسي بكونِهَا أعظمُ
لمَا جمعتْ مِنْ أصولِ الأسماءِ والصفاتِ مِنَ الإلهيةِ، والوحدانيةِ، والحياةِ،
(١) ساقط من ((م)).

٤٠٤
(٤٥) باب فضل قراءة قل هو الله أحد ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
( والعلم) (١)، والملكِ، والقدرة، والإرادةِ. وَهذِهِ السبعةُ أصولُ الأسماءِ
والصفاتِ .
(٤٥) باب فضل قراءة قل هو الله أحد
٢٥٩- (٨١١) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وُمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ. قَالَ
زُهْيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجِغَدِ،
عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَِّيِّ عَمِ قَالَ: ((أَتَعْجِزُ
أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؟)) قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ
الْقُرْآنِ؟)) قَالَ: ((قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)).
٢٦٠ - (٠٠٠) وحدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَيِّي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا
عَفَّانُ. حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ. جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَفِي
حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ عَمِ قَالَ: ((إِنَّ الله جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْرَاءٍ.
فَجَعَلَ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ مُجُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ)).
﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ تعدلُ ثُلُثَ القُرْآنِ: قيلَ معناهُ: أَنَّ القُرْآنَ عَلَى ثلاثةِ
أنحاءٍ: قصصٌ، وأحكام، وصفاتُ الله تعَالَى. و﴿قُلْ هُوَ الله أحدٌ﴾ متمحضةٌ
للصفاتِ، فهِيَ ثلثٌ، وَجزءٌ مِنْ ثلاثةِ أجزاءٍ. وَقيلَ: معناهُ: أَنَّ ثوابَ قراءتِهَا
يضاعفُ بقدرِ ثوابٍ قراءةِ ثلثِ القرآنِ بغيرٍ تضعيفٍ . وَقِيلَ: هَذَا مِنْ متشابهِ
الحديثِ الذِي لَا يُدرَى تأويلُهُ .
*
٢٦١- (٨١٢) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتمَ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
(١) ساقط من ((ب)).

٤٠٥
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤٥) باب فضل قراءة قل هو الله أحد
جَمِيعًا عَنْ يَحْتَى. قَالَ ابْنُ حَاتم: حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ
ابْنُ كَيْسَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله
عَّهِ: ((احْشُدُوا. فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ)) فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ.
ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ الله عٍَّ فَقَرَأَ: قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ. ثُمَّ دَخَلَ. فَقَالَ بَعْضُنَا
لِبَعْضِ: إِنِّي أَرَى هَذَا خَبْرٌ جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ. فَذَاكَ الَّذِي أَدْخَلَهُ. ثُمّ
خَرَجَ نَبِيُّ الله ◌ٍَّ فَقَالَ: ((إِّي قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرآنِ .
أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ )) .
اخْشُدُوا: أَيْ: اجْمَعُوا
#
٢٦٣ - (٨١٣) حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا
عَمِّ عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْخَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلَالٍ؛
أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ حَدَّثَّهُ عَنْ أَمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةً، زَوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، عَنْ عَائِشَةً؛
أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ. وَكَانَ يَقْرَأْ لِأَصْحَابِهِ فِي
صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِ (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ). فَلَمَّا رَجَعُوا ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله
مٍَّ. فَقَالَ: ((سَلُوهُ. لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ)). فَسَأَّهُ. فَقَالَ: لِأَنَّهَا
صِفَةُ الرَّحْمَنِ. فَأَنَا أُحِبُ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَظَهِ: ((أَخْبِرُوهُ
أَنَّ الله يُحِبُهُ)).
إِنَّ الله يُحِبُّ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: محبةُ الله لعبادِهِ إرادةُ ثوابِهِمْ وتنعيمِهِمْ. وَقِيلَ :
محبتهُ لَهُمْ نفسُ الإثابةِ والتنعيمِ. قَالَ القَاضي: وَأَمَّا محبتهُمْ لَهُ سبحانهُ، فَلَا
يبعدُ فِيهَا الميلُ منهُمْ إليهِ، وَهُوَ متقدسٌ عَنِ الميلِ. وَقيلَ: محبتهُمْ لَّهُ استقامتُهُمْ

٤٠٦
باب (٤٦، ٤٧)
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
عَلَى طاعتِهِ. وَقيلَ: الاستقامةُ ثمرةُ المحبةِ، وحقيقةُ المحبةِ له ميلُهُمْ إليهِ،
وجوهِهَا .
مِنْ جمیع
لاستحقاقِهِ سبحانهُ المحبة
#
*
(٤٦) باب فضل قراءة المعوذتين
٢٦٥ - (٨١٤) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرِ. حَدَّثَنَا أَبِى.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله
وَه: ((أَنْزِلَ أَوْ أَنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ: الْمُعَوِّذَتَيْنِ)) .
(٠٠٠) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِي
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ. كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةً عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيٌّ، وَكَانَ
مِنْ رُفَعَاءِ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ عََِّّ.
أُنْزِلَ عَلَيَّ آياتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ: قَالَ النوويُّ (٦/ ٩٦): ((ضبطنَا ((نَر)))(١)
بالنونِ المفتوحةِ والياءِ المضمومةِ » .
الْمُغَوِّنَتَيْنِ: كَذَا فِي جَميع ((الأصولِ))، وَهُوَ منصوبٌ بفعلٍ محذوفٍ. أَيْ:
( يَعني)(٢) المعوذتينِ، وَهُوَ بَكسرِ الواوِ.
(٤٧) باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، وفضل من تعلم
حكمة من فقه أو غيره فِعمل بها وعلمها
٢٦٦ - (٨١٥) حدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ
حَوْبٍ. كُلُّهُمْ عَنِ ابْنٍ عُيَثْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً.
حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَِّيِّ عَِّ. قَالَ: ((لَا حَسَدَ إِلَا
(٢) في ((م): ((أعني)).
(١) في (ب)): «نری)) یاثبات الياء.

٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤٨) باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ٤٠٧
فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ الله الْقُرْآنَ. فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ. وَآنَاءَ النَّهَارِ.
وَرَجُلٌ آتَاهُ الله مَالًا. فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ)).
لَا حَسَدَ: هُوَ حقيقِي ومجازِي. فالحقيقي بمعنَى زَوالِ النعمةِ عَنْ صاحِبِهَا،
وَهذَا حرامٌ بالإجماعِ والنصوصِ. وَأَمَّا المجازِي، فَهُو الغبطةُ، وهُوَ أَنْ يتمنَّى مِثلَ
النعمةِ التي عَلَى غيرِهِ مِنْ غيرِ زوالٍ عَنْ صاحِبِهَا، فإنْ كانتْ مِنْ أمرِ الدُّنْيَا فَهِيَ
مباحةٌ، وَإِنْ كانتْ طاعةٌ فَهي مستحبةٌ .. والمرادُ بالحديثِ (ق ١١٢/ ١): لا
غبطةٌ محبوبةً إِلَّ في هاتينِ الخصلتينِ وَمَا فِي معنَاهُمَا .
آنَاءَ اللَّيْلِ: ساعاتُهُ. الواحدُ : ((آنَا)) وَ ((أَنَا)) وَ ((أنى)) و((أنو)) أربعُ لغاتٍ.
٢٦٨- (٨١٦) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيمٌ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
تَُيْرِ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ .
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِمِ: ((لَا
حَسَدَ إِلَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ الله مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ .
وَرَجُلٌ آتَاهُ الله حِكْمَةٌ ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا)) .
* *
عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ: أَي : إنفاقُهُ فِي الطاعاتِ .
وَرَجُلْ آتَاهُ الله حِكَمَّةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا: معناهُ: يعملُ بِهَا وَيُعَلِّمُهَا
احتسابًا . والحكمةُ: كلَّ مَا منع مِنَ الجهلِ، وزجرَ عَنِ القبيحِ .
*
(٤٨) باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف. وبيان معناه
٢٧٠ - (٨١٨) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَخْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ ؛

٤٠٨ (٤٨) باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ
حِزَامٍ يَقْرَأْ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرُؤُهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ
أَقْرَأَنِيْهَا. فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ. ثُمَّ لَبَيْتُهُ
بِدَائِهِ. فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ الله عَمِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي سَمِعْتُ
هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ:
.(( أَرْسِلْهُ. اقْرأْ)) فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ التِّي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّمِ:
((هَكَذَا أُنْزِلَتْ)). ثُمَّ قَالَ لِي: ((اقْرأْ)) فَقَرَأْتُ. فَقَالَ: ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ.
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ . فَاقْرُوا مَا تَيَشَّرَ مِنْهُ)).
لَبِّبْتُهُ بِرِدَائِهِ: بتشديدِ الباءِ الأَولَى، أَيْ: أخذتُ بمجامعٍ ردائِهِ فِي عنقهِ
وجررتُهُ بهِ .
إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةٍ أَخْرُفٍ: المختارُ أَنَّ هَذَا مِنْ متشابهِ الحديثِ
الذِي لا يُدرَى تأويلُهُ، والقدرُ المعلومُ مِنهُ تعددُ وجوه القراءاتِ.
٢٧١- (٠٠٠) وحدَّثني حَوْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أُخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي ◌ُرْوَةُ بْنُّ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ
ابْنَ مَخْرَمَةً وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ يَقْرَأْ سُورَةَ الْقُرْقَانِ فِي حَيَاةِ
رَسُولِ اللهِ عَّهِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بِثْلِهِ. وَزَادَ: فَكِدْتُ أَسَاوِرُهُ فِي
الصَّلَاةِ. فَتَصَبَّوْتُ حَتَّى سَلَّمَ .
(٠٠٠) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: أَخْتَرَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. كَرِوَايَةٍ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ .

٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤٨) باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ٤٠٩
أساورُهُ: بالسين المهملة . أي: أعاجلُه وأواثبُهُ .
*
٢٧٢ - (٨١٩) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةً؛
أَنَّ ابْنَ عَّاسِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ
السَّلَامُ عَلَى حَرْفٍ. فَرَاجَعْتُهُ. فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَرِيدُنِي. حَتَّى انْتَهَى
إِلَى سَبْعَةٍ أُخْرُفٍ» .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنِي أَنْ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَعْرِفَ إِنَّا هِيَ فِي الْأَمْرِ
الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا، لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ .
(٠٠٠) وحدَّثناه عَبْدُ بْنُ محُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّرَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ
عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ .
فلم أزل أستزيدُهُ فيزيدني: أي: لم أزل أطلب منه أن يطلب من الله
(تعالى) (١) الزيادة في الأحرف للتوسعة والتخفيف، ويسأل جبريل ربه فيزيده.
#
٢٧٣ - (٨٢٠) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيَرِ. حَدَّثَنَا أَبِي.
حَدِّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي لَيْلَى، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ .
فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي. فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَّوْتُهَا عَلَيْهِ. ثُمّ دَخَلَ آخَرُ. فَقَرَأَ قِرَاءَةٌ
سِوَى قِرَاءَةٍ صَاحِبِهِ. فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلَنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ الله
عٍَّ. فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ. وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأْ سِوَى
(١) من ((م).

٤١٠
(٤٨) باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ. فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ الله ◌ِ فَقَرَأَا. فَحَسَّنَ النَّبِيُّ عَّه
شَأْنَهُمَا. فَشُقِطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ. وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
فَلَهَا رَأَى رَسُولُ اللهِ عَظَِّ مَا قَدْ غَشِيَتِي ضَرَبَ فِي صَدْرِىٍ. فَفِضْتُ
عَرَقًا. وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا. فَقَالَ لِي: ((يَا أُتَيُّ! أُزْسِلَ
إِلَيَّ: أَنِ اقْرٍَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ . فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِى. فَرَدَّ
إِلَيَّ النَّانِيَةَ: اقْرَهُ عَلَى حَرْفَيْنٍ. فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي. فَرَدَّ
إِلَّ الثَّالِثَةَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْرُفٍ. فَلَّكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ
تَسْأَنِيهَا. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِأَمَّتِي. اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِأُمَّتِي. وَأَخَّْتُ
الثَّالِثَةَ لِيَوْمِ يَؤْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ. حَتَّى إِبْرَاهِيمُ عَلِ)) .
(٠٠٠) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ.
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ . حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بْنُ عِيسَى عَنْ
عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنِي لَيْلَى. أَخْبَرَنِي أُتِيُّ بْنُ كَعْبٍ؛ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي
الْمَسْجِدِ. إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى. فَقَرَأَ قِرَاءَةً. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ يِثْلِ
حَدِيثِ ابْنِ ثُمَرٍ .
فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التِّكَذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ : قَالَ النوويُّ ( ٦/
١٠٢): معناهُ: وسوسَ الشيطانُ تكذيبًا للنبوةِ أشدَّ مِمَا كُنْتُ عَلَيهِ فِي الجاهليةِ،
لِأَنَّهُ في الجاهليةِ كَانَ غَافِلًا أَوْ كانَ متشككًا، فَوسوسَ لَهُ الشيطانُ الجزمَ
بالتكذيبٍ. وَقَالَ القَاضي: معنى قولِهِ: ((سقطَ فِي نفسي)) أَنَّهُ " اعترتهُ
(حيرةٌ)(١) ودهشةٌ. قَالَ: وقولُهُ: ((وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الجاهليةِ)) أَنَّ الشيطانَ نزغَ
في نفسهِ تكذيًا لَمْ يعتقدْهُ. وَهذِهِ الخواطِرُ إِذَا لَمْ يستمرَّ عَلَيهَا لا يؤاخذُ بِهَا وَقَالَ
المازرِيُّ: معناهُ: أَنَّهُ وقعَ فِي نفسِ ((أَتَيِّ بْنِ كعبٍ)) نزعةٌ مِنَ الشيطانِ غَيرَ
(١) في ((ب)): ((حيلة)) ولا وجه له.

٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤٨) باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ٤١١
مستقرةٍ، ثُمَّ زَالتْ فِي الحالِ حين ضربَ النبيُّ عََّهِ. بيدهِ في صدرِهِ.
فَفِضْتُ عَرَقًا: فِي أكثرٍ ((الأصولِ)): بالضادِ المعجمةِ. وَفي ((بعضِهَا)):
بالصادِ المهملةِ. وَهمَا لغتانٍ .
فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَّةَ (ق ١١٢/ ٢): (اقْرَأْهُ) (١) عَلَى سَبْعَةِ أَخْرُفٍ: في الروايةِ
بعدَهُ أَنَّ ذَلِكَ وقعَ فِي الرابعةِ، فَفِيِ هذِهِ الروايةِ حذف بعضَ المراتِ.
فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدتُهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا: وَفِي بعضِ ((النُّسخ)): ((رَدَدْتُكَهَا))
أَيْ: مجابةً قطعًا، (وَأَمَّا بَاقِي) (٢) الدعواتِ فمرجوةً، ليستْ قطعيَّةً الإجابةِ.
٢٧٤ - (٨٢١) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ عَنْ
شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ أَبِي لَيْلَى،
عَنْ أُتَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ أَنَّ النَِّيَّ ◌َلِ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ. قَالَ فَأَتَاهُ
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقَالَ: إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقَرَّأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى
حَرْفٍ. فَقَالَ: ((أَسْأَلُ الله مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ)).
ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ. فَقَالَ: إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ.
فَقَالَ: ((أَسْأَلُ الله مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ)). ثُمَّ جَاءَهُ
الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ الله يَأْمُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَعْرُفٍ .
فَقَالَ: ((أَسْأَلُ الله مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ)) . ثُمَّ جَاءَهُ
الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَقَرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرُفٍ.
فَأَيُّمَا حَوْفٍ قَرْأُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا .
(٠٠٠) وحدَّثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
(١) في ((م): ((أن اقرأهُ)).
(٢) في ((ب)): ((وأمَّا في)).

٤١٢
(٤٩) باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
*
*
بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ: بفتح الهمزةِ، وضادٍ معجمةٍ، مقصورةٍ. وَهِيَ الماءُ
المستنقعُ كالغديرِ. وجمعُهَا ((أُضِّى)) كـ ((حصاةٍ وَخَصِّى)).
(٤٩) باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ، وهو الإفراط في
السرعة . وإباحة سورتين فأكثر في ركعة
٢٧٥- (٧٢٢) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُخَتْرٍ. ◌َجَمِيعًا عَنْ
وَكِيعِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَّهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ الله. فَقَالَ:
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! كَيْفَ تَقْرَأْ هَذَا الْحَوْفَ. أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءٌ: مِنْ مَاءٍ
غَيْرِ آسِنٍ أَوْ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الله: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ
أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي لَأُقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُ الله :
هَذَّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ. وَلَكِنْ إِذَا
وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ، تَفَعَ. إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوُ وَالسُّجُودُ .
إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ عَمِ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ. سُورَتَيْنِ فِي
كُلِّ رَكْعَةٍ. ثُمَّ قَامَ عَبْدُ الله فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي إِثْرِهِ. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: قَدْ
أَخْتَرَنِي بِهَا .
قَالَ ابْنُ ثُمَرٍ فِي رِوَايَتِهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ إِلَى عَبْدِ الله . وَلَمْ
يَقُلْ : نَهِيُ بْنُ سِنَانٍ .
٢٧٦- (٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو كُرَيْب. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ الله، يُقَالُ لَهُ:
٠٠

٤١٣
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤٩) باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ
نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ . يِثْلِ حَدِيثٍ وَكِيعٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَجَاءَ عَلْقَمَةُ لِيَدْخُلَ
عَلَيْهِ. فَقُلْنَا لَهُ: سَلْ عَنِ النَّظَائِرِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يَقْرَأُ بِهَا فِي
رَكْعَةٍ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنَ
اْفُصَّلِ. فِي تَأْلِيفِ عبْدِ الله.
٢٧٧ - (٠٠٠) وحدَّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا. وَقَالَ: إِنِّي
لأَعْرِفُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأْ بِهِنَّ رَسُولُ اللهِ عَِّ اثْنَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ .
عِشْرِينَ سُورَةً فِي عَشْرِ رَكْعَاتٍ .
هَذَّا: بتشديدِ الذالِ المعجمةِ، عَلَى تقدير: ((أَتْهُذُّهُ؟)) وَ((الهذَّ)) شِدةُ الإسراعِ
والإفراط في العجلةِ .
كَهَذْ الشِّعْرِ: معناهُ : فِي حفظهِ وروايتهِ لَا فِي إنشادِهِ وترتِّهِ، لَأَنَّهُ يرتَّلُ فِي
الإنشادِ والترنم في العادةِ .
يَقْرَءُونَ القُزَانَ لَا يُجَاوِزُ تَرَافِيَهُمْ، وَلكنْ إِذَا وقعَ فِيِ القلبٍ فَرَسِخَ فِيهِ نَفَعَ:
معناهُ: أنَّ قومًا ليسَ حظّهُمْ مِنَ القرآنِ إِلَّ مرورُهُ عَلَى اللِّسَانِ، وَلَا يجاوزُ تراقيهم
ليصلَ قلوبَهُمْ، وَليسَ ذَلِكَ هُوَ المطلوبُ، بَلِ المطلوبُ تعقّلُهُ، وَتدبُّرُهُ، بوقوعِهِ
في القلب.
أَفْضَلَ الصَّلاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ: هذَا مذهبُ ابن مسعودٍ .
يُقْرُنُ : بضمِّ الراءِ.
عِشْرُونَ سُورَةٌ فِي عَشْرِ ركعاتٍ مِنَ المُفَصْلِ: وردَ بيانُهَا فِي روايةٍ عندَ
أَبِي داودَ (١٣٩٦) «الرحمنُ وَالنجمُّ فِي ركعةٍ، وَاقتربتْ (والحاقةُ)(١) فِي
ركعةٍ، والطورُ والذارياتُ فِي ركعةٍ، وَالواقعةُ ونون فِي ركعةٍ، وَسألَ سائلٌ
(١) ساقط من ((ب)).

٤١٤
(٤٩) باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
والنازعاتُ فِي ركعةٍ ، وويلٌ للمطفِّفينَ وَعبسَ فِي ركعةٍ ، والمدِّثِّرُ والمزملُ فِي ركعةٍ ،
وَهَلْ أَتَى وَلَا أَقْسِمُ فِي ركعةٍ، وَعَمَّ والمرسلاتُ فِي ركْعةٍ، وَالدخانُ وَإِذَا الشمسُ
کورت في ركعةٍ)).
والمُفُصَّلِ: مَا بعدَ الـ ((حم)) سُمِّيَ مفصلاً لقصرِ سورهِ، وَقربِ انفصالٍ
بعضهنَّ مِنْ بعضٍ قالَ العلماءُ: أوَّلُ القرآنِ السبعُ الطوالُ، ثُمَّ ذواتُ المئين، وهُوَ
مَا كانَ فِي السَورَةِ مِنْهَا مائةُ آيَةٍ أَوْ نحوُهَا، ثُمّ المثانِ، ثُمَّ المفصلُ.
٢٧٨ - (٠٠٠) حدَّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ.
حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ. قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ الله بْنِ
مَسْعُودٍ يَوْمًا بَعْدَمَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ. فَسَلَّمْنَا بِالْتَابِ. فَأَذِنَ لَنَا قَالَ: فَمَكَثْنَا
بِالْبَابِ هُنَّةً. قَالَ: فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ؟ فَدَخَلْنَا .
فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّعُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟
فَقُلْنَا: لَا . إِلَّ أَنَّا ظَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ. قَالَ: ظَنَنْتُمْ بِآلِ ابْنِ
أُمّ عَبْدٍ غَقْلَةٌ؟ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ.
فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ! انْظُرِي. هَلْ طَلَعَتْ؟ قَالَ: فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَّ لَمْ تَطْلُغْ
فَأَقْبَلَ يُسَبِّحُ. حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَالَ: يَا جَارِيَةُ !
انْظُرِي. هَلْ طَلَعَتْ؟ فَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لله
الَّذِي أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَا (فَقَالَ مَهْدِيٌّ وَأَحْسِبُهُ قَالَ) وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا .
قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ كُلَّهُ. قَالَ: فَقَالَ
عَبْدُ الله: هَذَّا كَهَذُّ الشِّعْرِ؟ إِنَّا لَقَدْ سَمِعْنَا الْقَرَائِنَ. وَإِنِّي لَأَحْفَظُ
الْقَرَائِنَ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُنَّ رَسُولُ اللهِ عَِّ. ثَمَانِيَّةً عَشَرَ مِنَ الْمُفَصَّلِ.
وَسُورَتَيْنٍ مِنْ آلِ حَم.

٤١٥
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥٠) باب ما يتعلق بالقراءات
هنيةً : بتشديد الياء بلا همزٍ
فقلنا : لا: أي: لا مانع لنا .
ثمان عشرة من المفصل (ق١/١١٣): كذا في بعض ((الأصول))، وفي
أكثرها: ((ثمانية عشر)) على تقدير: ثمانية عشر نظيرًا، ولا يعارضُ هذا قوله في
الرواية السابقة: ((عشرون من المفصل))، لأنَّ مراده معظم العشرين من المفصل،
وسورتين من الـ ((حم)) يعني من السور التي أوَّلُها: ((حم))، كقولك: فلان من
آل فلان. قال القاضي: ويجوز أن يكون المراد ((حم)) نفسها، كما قال في
الحديث: ((من مزامير آل داود)) نفسه.
(٥٠) باب ما يتعلق بالقراءات
٢٨٢- (٨٢٤) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَئِبٍ.
( وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ ) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. قَالَ: قَدِمْنَا الشَّامَ. فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: أَفِيكُمْ
أَحَدْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ الله؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. أَنَا. قَالَ: فَكَيْفَ سَمِعْتَ
عَبْدَ الله يَقْرَأْ هَذِهِ الْآَيَّةَ؟ وَاللَِّلِ إِذَا يَغْشَى. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: وَاللَّيْلِ
إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ وَالْأَنْثَى قَالَ: وَأَنَا وَالله! هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله
عَِّ يَقْرَؤُهَا. وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ : وَمَا خَلَقَ. فَلَا أُتَابِتُهُمْ.
وَالذِّكَرِ وَالْأُنْثَى: قَالَ المازريُّ: ((يجبُ أَنْ يعتقدَ فِي هذَا الخبرِ وَمَا فِي معناهُ
أنَّ ذلكَ كانَ قرآنًا ثُمَّ نُسخَ، وَلَمْ يُعلمْ مَنْ خالفَ النسخَ، فبقي النسخُ)). قَالَ:
وِلِعِلَّ هَذَا وقعَ مِنْ بعضِهِمْ قبلَ أَنْ يبلغَهُ مصحفُ عثمانَ المجمع عَلَى المحذوفِ مِنْهُ
كُلَّ منِوخٍ، وَأَمَّا بعد ظهورِ مصحفٍ عثمانَ فَلاَ يُظن بأحدٍ منهُمْ أَنَّهُ خالفَ
فيهِ. وَأَمَّا أَبْنُ مسعودٍ فرويتْ عنهُ رواياتٌ كثيرةٌ، مِنْهَا مَا لِيسَ بثابتٍ عندَ أَهلِ
النقلِ، وَمَا ثبتَ عنهُ مُخَالِفًا لِما قلناهُ فَهُوَ محمولٌ عَلَى أَنَّهُ كانَ يكتبُ فِي
مصحفِهِ بعضَ الأحكام وَالتفاسير مِمَّا يعتقدُ أَنَّهُ ليسَ بقرآنٍ، وَكَانَ لَا يعتقدُ تحريمَ

٤١٦
(٥١) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
ذَلكَ، وكَانَ يراهُ كصحيفةٍ يُثبتُ فِيهَا مَا شَاءَ، وَكَانَ رَأْيُّ عثمانَ
( والجماعةِ)(١) مَنْعُ ذَلِكَ لِقَلَا يتطاولُ الزمانُ فيظنُّ ذَلِكَ قُرْآنًا. قَالَ المازريُّ:
فعادَ الخلافُ إِلَى مسألةٍ فقهيةٍ وَهُوَ أَنَّهُ: هَلْ يجوزُ إلحاقُ بعضِ التفاسيرِ فِي أثناءِ
المصحفِ؟ قَالَ: ويحتملُ مَا رُوي مِنْ إسقاطِ المعوذتينِ مِنْ مصحفِ ابْنٍ مسعودٍ
أَنَّهُ اعتقدَ أَنَّهُ لَا يلزمُهُ كتبُ كُلِّ القرآنِ ، فكتبَ مَا سِوَاهُمًا وتركّهُمَا لشهرتِهمَا
عندهُ وَعندَ الناسِ .
٢٨٣- (٠٠٠) وحدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةً،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ: أَتَّى عَلْقَمَةُ الشَّامَ. فَدَخَلَ مَسْجِدًا فَصَلَّى فِيهِ. ثُمّ
قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوَّشَ الْقَوْم
وَهَبِئَتَهُمْ. قَالَ: فَجَلَسَ إِلَى جَنِي. ثُمَّ قَالَ: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللهَ
يَقْرَأَ؟ فَذَكَرَ بِثْلِهِ .
خَلْقَةٍ : بسكونِ اللَّامِ . وَفِي لغةٍ رديئةٍ: بفتحِهَا .
تَحَوُّشَِ الْقَوْمِ: بمثناةِ فِي أولهِ مفتوحةٍ، وَحاءٍ مهملةٍ، وواوٍ مشددةٍ، وشين
معجمةٍ. أَيْ: انقباضَهُمْ (ق ١١٣ / ٢) قَالَ القَاضي: ويحتملُ أَنْ يريدَ : الفطنةً
والذَّكاءَ. يُقالُ: رجلٌ حوشُ الفؤادِ، أَيْ: حديدُهُ .
(٥١) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها
٢٨٦- (٨٢٦) وحدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم.
جَمِيعًا عَنْ هُشَيْم. قَالَ دَاوُدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمْ. أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ قَتَادَةً .
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُوَ الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ عَِّ. مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ؛
أَنَّ رَسُولَ الله عَّهِ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
(١) ساقط من ((ب).

٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥١) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ٤١٧
وَبَعْدَ الْعَصْرِ، حَتَّى تَغْرِبَ الشَّمْسُ.
٢٨٧ - (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ
عَنْ شُعْبَةً.ح وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي
أَبِي. كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ
وَهِشَامٍ : بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ.
تَشْرُقَ الشَّمْسُ: ضبطَ بضمّ التاءِ، وَكسرِ الراءِ، وَهُوَّ الَّذِي أشارَ إليهِ القَاضي
في ((شرحٍ مسلمٍ))، وَبفتحِ التّاءِ، وضمّ الراءٍ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَّرَهُ القاضي فِي
((المشارقٍ)) (١) يِقَالُ: شرقتّ الشمسُ تشرقُ، أَيْ: طلعتْ. وَ((أشرقتْ تِشرقُ))
أَي: ارتفعتْ وَأَضاءِتْ. فَمَنْ قَالَ بفتح التاءِ هُنَا احتجَّ بالأحاديث الأَخَر فِي
النَّهي عَنِ الصلاةِ عِندَ طلوعِ الشَّمس، وَالنَّهي عَنِ الصلاةِ: ((إِذَا بَدَا حاجبُ
الشمسِ حَتَّى يبرز)) وَحديثٍ: ((حَتَّي تطلعَ الشمسُ بازغةٌ)). قَالَ: فَهَذَا كلُّهُ
يُبِينُ أنَّ المرادَ بالطلوعِ فِي الرواياتِ الأُخَرِ ارتفاعُها وإشراقُهَا وإضاءتُهَا ، لَا مجَردَ
ظهورٍ قُرصِهَا. قَالَ النووي (٦/ ١١١): ((وَهُوَ متعينٌ للجمعِ بينَ الرواياتِ))
٢٩٠ - (٨٢٨) وحدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ ثُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالًا .
جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ: ((لَا
تَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَي شَيْطَانٍ .
بِقَرِنَي شَيْطَانٍ: في بعضٍ ((الأصولِ)): ((بِقَرنَي الشَّيْطَانِ)) والقرنانِ: ناحيتًا
(١) يعني: كتاب ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) (٢/ ٢٤٩).
الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (٢٧)

٤١٨ (٥١) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها
الرأس. ثُمَّ قيلَ: هُوَ عَلَى ظاهِرِهِ. قَالَ النوويُّ (٦/ ١١٢): ((وَهُوَ الأَقْوِى،
ومعناهُ أَنَّهُ يُدنِي رأسَهُ إِلَى الشمسِ فِي هذهِ الأوقاتِ ليكونَ الساجدونَ لهَا مِنَ
الكفارِ كالساجدينَ لَهُ فِي الصورةِ، وحينئذٍ يكونُ لهُ ولشيعتهِ تسلُّطٌ ظاهرٌ،
وتمكِّنَّ مِنْ أَنْ يلبسُوا عَلَى المصلينَ صِلاتَهُمْ، فكرهتِ الصلاةُ حينئذٍ صيانةً لهَا ،
كَمَا كرهتْ فِي الأماكنِ التي هِيَ مَأْوَى الشَّيطانِ )). وقيلَ: المرادُ بِقَرْنَي الشّيطانِ
حزْبُهُ وأتباعُهُ، وقيلَ: قوتهُ وغلبتُهُ، وانتشارُ فسادِهِ .
*
٢٩١ - (٨٢٩) وحدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيَرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ بِشْرٍ. قَالُوا جَمِيعًا:
حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِذَا
بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ. وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ
الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ )) .
بَدَا : بِلَا همزٍ، أَيْ: ظَهَرَ.
حاجبُ الشمسِ: أني: طرفُهَا .
حَتَّى تَبرُزَ: بالتاءِ المثناةِ فوقَ أي: تَصيرُ الشمسُ ظاهرةً بارزةً، بأَنْ ترتفعَ.
٠ *
٢٩٢- (٨٣٠) وحدَّثنا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ خَيْرِ بْنِ
نُعَيْمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنِ ابْنٍ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمِ الْجَئِشَانِيِّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةً
الْغِفَّارِيِّ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَِّ الْعَصْرَ بِالمَخَّصِ. فَقَالَ: ((إِنَّ
هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَتْلَكُمْ فَضَئِّعُوهَا. فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا
كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَّتَيْنِ. وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ)) (وَالشَّاهِدُ
النَّجْمُ) .

٤١٩
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٥١) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها
(٠٠٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا
أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَقَ. قَالَ: حَدَّثَنِي تَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ
الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، (وَكَانَ ثِقَةً) عَنْ أَبِي تَمِيم
الْجَيْشَانِيّ، عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَّ
الْعَصْرَ. ◌ِثْلِهِ .
خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ: بالخاءِ المعجمةِ .
عَنِ ابنْ هُبَيْرَةَ: هُوَ عبدُ الله بنُ هُبَيْرَةَ، فِي الروايةِ الآتيةِ .
الجَنْشَانِيّ: بفتح الجيم، وإسكانِ الياءِ، وبالشينِ المعجمةِ. منسوبٌ إِلَى
((جيشَانِ)) قبيلَةٌ مِنَ الیمنِ.
عَنْ أَبِي بَصرَةَ: بالموحدةِ والصادِ المهملةِ .
بِالغَمَّصِ (ق ١١٤/ ١): بميم مضمومةٍ، وخاءٍ معجمةٍ، ثُمَّ ميم
مفتوحتين. موضع .
٢٩٣ - (٨٣١) وحَدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبِ
عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُّهَنِيَّ يَقُولُ:
ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ. أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ
مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُغُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ. وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ
حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ. وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ .
#
مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ: بضمٌّ العينِ، عَلَى المشهورِ .
نَقْبُرَ: بضمّ الباءِ الموحدةِ وَكسرِهَا .
وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ: هِيَ حَالُ استواءِ الشَّمسِ. ومعناهُ: حِينَ لَا يبقَى
للقائمِ في الظهيرةِ ظلِّ في المشرقِ وَلَا فِي المغربِ.

٤٢٠
(٥٢) باب إسلام عمرو بن عبسة ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
(٥٢) باب إسلام عمرو بن عبسة
٢٩٤- (٨٣٢) حدَّثني أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ الْمَغْقِرِيُّ. حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ . حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَبُو عَمَّارِ،
وَيَحْتَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أُمَّامَةً (قَالَ عِكْرِمَةُ: وَلَفِيَ شَدَّادٌ أَبَّ أُمَامَةً
وَوَائِلَةَ. وَصَحِبَ أَنَسًا إِلَى الشَّامِ . وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضْلًا وَخَيْرًا ) عَنْ أَبِي أُمَامَةً
قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السَّلَمِيُّ: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَظُنُّ أَنَّ
النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ. وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ. وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ .
فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا. فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي. فَقَدِمْتُ
عَلَيْهِ . فَإِذَا رَسُولُ اللهِ عَمِ مُسْتَخْفِيًا، جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ. فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى
دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: ((أَنَا نَبِيِّ)) فَقُلْتُ: وَمَا
نَبِيِّ؟ قَالَ: ((أَرْسِلَنِيَ الله)) فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ:
(( أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَام وَكَسْرِ الأَوْثَانِ وَأَنْ يُوَّدَ الله لَا يُشْرَكُ بِهِ
شَيْءٌ)) قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: ((حُرٍّ وَعَبْدٌ)) (قَالَ: وَمَعَهُ
يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمِنْ آمَنَ بِهِ ) فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ. قَالَ: (( إِنَّكَ لَا
تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا. أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ؟ وَلَكِنِ ارْجِعْ
إِلَى أَهْلِكَ. فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِي)) قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى
أَهْلِي. وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ عَِّ الْمَدِينَةَ. وَكُنْتُ فِي أَهْلِي. فَعَلْتُ
أَتَخَّرِ الأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ
أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ
الْمَدِينَةَ؟ فَقَالُوا: النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ. وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا
ذَلِكَ. فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ. فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله!
أَتَّعْرِفُنِي؟ قَالَ: ((نَعَمْ. أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي ◌ِمَكّةَ؟ )) قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى.