Indexed OCR Text
Pages 381-400
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٨) باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح ٣٨١ توقيفِي . أمَّا مَنْ يقولُ: إِنَّهُ باجتهادٍ مِنَ الصحابةِ حِينَ كتَبُوا المصحفَ ، فَإِنَّهُ لا يحتاج إلى جوابٍ. قالَ القاضي عياضٌ: وَلَا خلافَ أَنَّ ترتیبَ آياتٍ كُلِّ سورةٍ بتوقيفٍ مِنَ الله عَلَى مَا هِيَ عليهِ الآنَ فِي المصحفِ، وَهكذا تلقتهُ الأُمةُ عَنْ نبيِّها ◌َِّالِ. * * # (٢٨) باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح ٢٠٥- (٧٧٤) حدَّثنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ. قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله؛ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ الله عَّهِ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ. قَالَ: ((ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أَذُنَيْهِ)) أَوْ قَالَ: ((فِي أَذُنِهِ)). بَالَ الشيطانُ فِي أَذُنِهِ: قيلَ، معناهُ: أفسدهُ. (يقالُ: بالَ فِي كَذَا إِذَا أفسدهُ) (١). وَقيلَ: هُوَ استعارةٌ وإشارةٌ إِلَى انقيادِهِ للشيطانِ، وتحكمهِ فيهِ، وعقدهِ عَلَى قافيةِ رأسهِ: ((عليكَ ليلٌ طويلٌ)) وَإِذلاهُ وقيلَ، معناهُ: استخفَّ بهِ، واحتقرَهُ، واستغْلَى عليهِ، وسِخِرَ منهُ. قَالَ عِياضٌ: وَلَا يبعدُ أَنْ يكونَ عَلَى خظاهرِهِ. قالَ: وخصَّ الأذنَ لَأَنَّهَا حاسَّةُ الانتباهِ . ٢٠٦- (٧٧٥) وحدَّثَنَا قُتَتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثْ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٌّ بْنِ حُسَيْنٍ؛ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٌّ حَدَّثَّهُ عَنْ عَلِيّ اثْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ عَِ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ. فَقَالَ: ((أَلَا تُصَلُّونَ؟)) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ الله. فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَتْعَثَنَا بَعَثَا . فَانْصَرَفَ رَسُولُ الله ◌ِِّ حِينَ قُلتُ لَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيُقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف / ٥٤]. (١) ساقط من ((م)). ٣٨٢ (٢٨) باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أنَّ الحسيْنَ بْنَ عَلِيٍّ. قَالَ النوويُّ (٦/ ٦٤): ((كذَا في أصولٍ بلادِنَا، أنَّ ((الحسينَ)) بالتصغيرِ. وذكرَ الدارقطنيُّ فِي ((كتابٍ الاستدراكاتِ)) (ص ٣٦٥ - ٣٦٦) أنَّهُ وقعَ فِي رواية مسلم: ((أنَّ الحسنَ)) بالتكبير، وَأَنَّهُ وهمّ، والصوابُ بالتصغيرِ . طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ: أَيْ : أَتَاهُمَا ليلًا. يَضْرِبُ فَخِذَهُ ويقولُ: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلَا ﴾ [ الكهف: ٥٤]: قَالَ النوويُّ (٦/ ٦٥): ((المختار، في معناهُ أنَّهُ تعجّبَ مِنْ سرعةٍ جوابهِ، وعدمِ موافقتهِ لَّهُ عَلَى الاعتذارِ بهذَا، وَلِهَذَا ضربَ فخذَهُ)) وقيلَ: قَالَهُ تسليمًا لعذرهِمَا، وَلَا عتبَ عليهِمَا(١). ٢٠٧- (٧٧٦) حدَّثْنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الرِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . يَتْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َهِ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ. بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا. فَإِذَا اسْتَيْقَظَ، فَذَكَرَ الله، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ. وَإِذَا تَوَضَّأَ، انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ . فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ. فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ. وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ: قِيلَ: هُوَ حقيقةٌ. وَقِيلَ: مجازٌ(٢) عَنْ تثبيطهِ . عَلَى قَافِيَةِ رأسٍ أَحَدِكُمْ: هِيَ آخرُ الرأسِ . عَلَيكَ لَيْلًاً طويلاً: كذَا فِي أكثرِ ((الأصولِ)) بالنَّصبِ عَلَى الإغراءِ. ورُويَ بالرّفْعِ، أَيْ : بَقَي عليكَ لِيلٌ طويلٌ. الَّحَلَّتْ عَنهُ عُقْدَتَانِ: أَيْ : تمامُ عقدتينِ، إذْ ينحلُّ بالوضوءِ عقدةً ثانيةً . (١) وهذا القولُ لا يؤيده السياق . (٢) هذا القول ضعيف، ولا معنى لصرفه عن الحقيقة . ٣٨٣ ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٩) باب استحباب صلاة النافلة وَإِلَّا أَصْبِحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ: ليسَ فِيهِ مخالَفةٌ لحديثٍ: ((لَا يقلْ أحدكُمْ خبثتْ نَفْسِي، وَلَا كسلتُ)) (١) فإنَّ ذَلكَ نَهي للإنسانِ أَنْ يقولَ هَذَا اللفظ عَنْ نفسهِ، وهذا إخبارٌ عَنْ صفةٍ غيرهٍ . (٢٩) باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد ٢٠٨- (٧٧٧) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا يَحْتَى عَنْ عُبَيْدِ الله. قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: ((اجْعَلُوا مِنْ صَلَائِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ. وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُورًا)). اجْعَلُوا مِنْ صَلَائِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ: هوَ عندَ الجمهورِ فِي النافلةِ لإخفائِهَا . وقيلَ : في الفريضةِ. ومعنَاهُ: اجعلُوا بعضَ فرائِضِكُمْ في يبوتِكُمْ (ق ٢/١٠٧) لِيقَتَدِيَ بِكُمْ مَنْ لا يخرجُ إلى المسجدِ مِنْ نِسْوَةٍ، وعبيدٍ، ومريضٍ، ونحوهِمْ. وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا: أَيْ: كالقبورِ، مهجورةً مِنَ الصَّلاةِ. * * * ٢١١ - (٧٧٩) حدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ بَادِ الْأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُّ الْعَلَاءِ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُزَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قَالَ: ((مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ الله فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ الله فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالَيَتِ)). مَثَلُ الْحْيٍّ وَالْيَّتِ: قالَ النوويُّ (٦/ ٦٨): ((فيهِ أنَّ طولَ العمرِ في الطاعةِ فضيلةٌ ، وإنْ كانَ الميتُ ينتقلُ إلى خيرٍ، لأنَّ الحيَّ سيلحقُ بهِ ويزيدُ عليهِ بما يفعلُهُ مِنَ الطاعاتِ . (١) أخرجه مسلم في (( كتاب الألفاظ)) (٢٢٥٠ / ١٦، ١٧) ويأتي إن شاء الله - وأخرجه البخاريُّ أيضًا . ٣٨٤ (٢٩) باب استحباب صلاة النافلة ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٢١٢ - (٧٨٠) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ) عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّمٍ قَالَ: ((لَا تَجْعُلُوا بُيُوتَّكُمْ مَقَابِرَ. إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأَ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ». إِنَّ الشَّيْطَانَ يَثْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ: كَذَا في أكثرِ ((الأصولِ))، وفي (( بعضِهَا)): ((يفرُ)). * * * ٢١٣- (٧٨١) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْثُنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ الله عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ ثَابِتٍ. قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ الله عَِّ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَمِ يُصَلِّي فِيهَا . قَالَ: فَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ. وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ. قَالَ: ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا. وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللهِ عَمِ عَنْهُمْ. قَالَ: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ. فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ. فَخَرَجَّ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ عَهِ مُغْضَبًا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَا زَالَ بِكُمْ صَنِعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ. فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ. فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ . إِلَّا الصَّلاَةَ الْكْتُوبَةَ)) . ٢١٤- (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ عَنْ بُشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ؛ أَنَّ النَّبِيِّ عَ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ. فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ عٍَّ فِيهَا لَيَالِيَ. حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَزَادَ فِيهِ: ((وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ)) . ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣٠) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل ٣٨٥ اخْتَجَرَ: أَيْ: حوَّطَ موضعًا منَ المسجدِ . حُجَيْرَةٌ: بضمّ الحاءِ، تصغيرُ: ((حُجرةٍ )) بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ: (هما بمعنَى) (١) وشكَّ الراوي في المذكورِ منهمًا. فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالَ: أَيْ: طَلبُوا موضعَهُ، واجتمعُوا إليهِ . وَحَصَبُوا الْبَابَ: أَيْ : رَمَوْهُ بالحصباءِ، وهي الحصا الصغارُ، تنبيهًا لهُ، وظنُّوا أُنهُ نَسِيَ . فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ: هَذَا عامّ في جميع النوافلِ، إلّ في النوافلِ التي هيَ مِنْ شعائرِ الإسلامِ. وهي: العيدُ، والكسوفُ، والاستسقاءُ، والتراويح، وكذا ما لا يتأتى في غيرِ المسجدِ ، كتحية المسجدِ ، أو يندبُ كونُهَا في المسجدِ، وهو ركعتا الطوافِ . (٣٠) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره ٢١٥- (٧٨٢) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ( يَعْنِي الثَّقَفِيَّ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ عَمِ حَصِيرٌ. وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَّ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ. فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ. وَيَتِسْطُهُ بِالنَّهَارِ . فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ. فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ . فَإِنَّ الله لَا يَلُ حَتَّى تَلُّوا. وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَىِ اللهِ مَا دُوِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ)). وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ عَ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبُوهُ. ٢١٦- (٠٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِرَاهِيمَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِّمِ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: (١) ساقط من (ب)). الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (٢٥) ٣٨٦ (٣٠) باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها ((أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)). * فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ: أي: اجتمعُوا. وقيلَ: رجعُوا للصلاةِ. عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ: أَيْ : تطيقُونَ الدوامَ عليهِ بلا ضررٍ . فَإِنَّ اللّه لَا يَمَلْ حَتَّى تَمَلُّوَا: بفتح الميم فيهمَا. قالَ العلماءُ: المللُ بالمعنى المتعارف في حقِّنَا محالٌ في حِقِّ اللهَ، فيجبُ تأويلُ الحديثِ . قَالَ المحققُون: معناهُ: لا يعاملُكُمْ معاملةَ المالِّ فيقطعُ عنكُمْ ثوابَهُ، وجزاءَهُ، وبَسْطَ فضْلِهِ ورحمتِهِ، حتى تقطعُوا أعمالَكُمْ. وقيلَ: معناهُ: لا يملُّ إذا مللْتُمْ . مَا دُووِمَ عَلَيْهِ: في أكثَرِ ((الأصولِ)) بواوينِ. وفي ((بعضِهَا)) بواوٍ واحدةٍ، والصوابُ : الأوَّلُ . وإِنْ قَلَّ: قَالَ النوويُّ (٦/ ٧١): ((إنما كانَ القليلُ الدائمُ خيرًا مِنَ الكثير المنقطعِ، لأنَّ بدوامِ القليلِ تدومُ (ق ١٠٩ / ١) الطاعةُ، والذكرُ والمراقبةُ، والنيةُ والإخلاصُ والإقبالُ على الخالقِ سبحانَهُ وتعالَى، ويثمرُ القليلُ الدائمُ بحيثُ يزيدُ على الكثيرِ المنقطع أضعافًا كثيرةً . وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ: المرَادُ هنا : أهلُ بيتِهِ وخواصِّهِ منْ أزواجِهِ وقرابتِهِ ،ونحوهِمْ. أَثْبُتُوهُ: أَيْ: لازموهُ، وداومُوا علیهِ . # ٢١٧ - (٧٨٣) وَحدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ. قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ عَمِ؟ هَلْ كَانَ يَخصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا. كَانَ عَمَلُهُ دِيْمَةً. وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ يَسْتَطِيعُ؟ * كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةٌ: بكسرِ الدَّالِ، وسكونِ الياءِ. أيْ: يدومُ عليهِ ولا يقطعُهُ. ٣٨٧ ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣١) باب أمر من نعس في صلاته (٣١) باب أمر من نعس في صلاته، أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك ٢١٩- (٧٨٤) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ عَمِ الْمسْجِدَ. وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ. فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟)) قَالُوا: لِزَيْنَبَ. تُصَلِّي. فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ. فَقَالَ: ((حُلُّوهُ. لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ. فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ)). وَفِي حَدِيثٍ زُهَيْرٍ: ((فَلْيَقْعُدْ)). (٠٠٠) وحدَّثناه شَيْبَانُ بْنُ فَؤُوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَهِ، مِثْلَهُ. كَسِلَتْ: بكسرِ السينِ. ٢٢٠ - (٧٨٥) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّيِّ عَّهِ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ الْحَوْلَاءَ ◌ِنْتَ تُويْتِ بْنِ حَبِيبٍ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَّتْ بِهَا . وَعِنْدَهَا رَسُولُ الله عَجِ. فَقُلْتُ: هَذِهِ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ. وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تَنَامُ اللَّيْلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِهِ: ((لَا تَنَامُ اللَّيْلَ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ. فَوَالله! لَا يَشْأَمُ الله حَتَّى تَسْأْمُوا)). بِنْتَ تُوَيْتِ : بتاءٍ مثناةٍ فوقَ في أوَّلِهِ وَآخرِهِ . لَا يَسْأَّمُ: بمعنى: لا يملُّ. ٣٨٨ باب (٣٢، ٣٣) ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٢٢٢- (٧٨٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ ثُمَرِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نَُيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ. جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ع وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َمِ قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ. فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)) . نَفْسَ: بفتحِ العينِ. # ٢٢٣- (٧٨٧) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ عَ﴾ِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَِّلِ، فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَلْيَضْطَجِعْ)). اسْتَعْجَمَ القُرْآنُ: أي استغلقَ ولم ينطقْ بهِ لسانُهُ لغلبةِ النَّاسِ . * * * (٣٢) باب فضائل القرآن وما يتعلق به (٣٣) باب الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول نسيت آية كذا، وجواز قول أنسیتها ٢٢٦ - (٧٨٩) حدَّثنا يَخْتِى بْنُ يَحْتِى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُ ٣٨٩ باب (٣٢، ٣٣) ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الْإِلِ الْعُقِّلَةِ. إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا. وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ)). * ٢٢٧ - (٠٠٠) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَّى وَعُبَيْدُ الله ابْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْنَى (وَهُوَ الْقَطَّاهُ) ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ. عٍ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَيِّي. كُلَّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَتُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ( يَغْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَبِِّيُّ. حَدَّثَنَا أَنَسّ (يَغْنِي ابْنَ عِيَاضٍ) جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. كلَّ هَؤُلَاءٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالكِ. وَزَادَ فِي حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: ((وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأْهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَّرَهُ. وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ)). صَاحِبُ الْقُرْآنِ: أَيْ : الَّذِي أَلْفَهُ . * * * ٢٢٨- (٧٩٠) وحدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ (قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ الله. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عَِّ: ((بِسَمَا لِأحَدِهِمْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ. بَلْ هُوَ نُشِيَ . اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ. فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًّا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا)). * * * بِتُسَمَا لِأَحَدِهِمْ يَقُولُ: «نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَئِتَ»: بفتح التاءِ أشهرُ منْ ٣٩٠ باب (٣٢، ٣٣) ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها كسرِهَا. أيْ: كَذَا وكذَا. قَالَ النوويُّ (٦/ ٧٦): ((إنَما كرِهَ ذلكَ لأنهُ يتضمنُ نسبةَ التساهُلِ والتغاقُلِ عنها إلى نفسِهِ)). وقالَ عياضٌ: أولى ما يُأوَّلُ عليهِ الحديثُ أنَّ معناهُ: ذُ الحالِ لازمَ القولِ، أي: بئستِ الحالةُ حالةُ مِنْ حفظَ القرآنَ، فغفلَ عنهُ حتى نسيَهُ . قُلْتُ: ينافي هذا التأويلَ قولُهُ عقِبَهُ: ((بَلْ هُوَ نُشِّيَ)). وعندي تأويلٌ آخرٌ وهو أنَّ الحديثَ وَرَدَ فيما كانَ ينسِيهِ الله لحافظيهِ مِنَ الآياتِ والسورِ التي يريدُ نِسخَ تلاوتِهَا ومحوِهَا مِنَ القلوبِ وهو المشارُ إليهِ بقولهِ تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] فيمن قرأ بضم النونِ، وقدْ وردت أحاديثٌ كثيرةٌ بأنَّ الصحابةَ كانُوا يحفظُونَ آياتٍ وسورًا، فيصبحُونَ وقد محيتْ مِنْ قُلوبِهِمْ، فِيأْتُّونَ النبيَّ مَّه فيخبرُونَهُ، فيقولُ: ((إِنَّهَا مما نُسخَ فالهوا عنها))، وقد أشرتُ إلى ذلكَ في ((كتابٍ الإتقانِ)) وفي ((التفسير المأثورِ))، فعندي أنَّ هذا الحديثَ في هذا النوع، نُهوا أن ينسبُوا (ق ١٠٩/ ٢) نسيانَ ذلكَ إليهمْ، وإنما الله أنساهُمْ إِيَّهُ وَرفَعَهُ لإرادتِهِ نسخه. ثم بعدَ أنْ قررتُ ذلك بمدةٍ وجدتُ الباجيّ سبقني إليهِ. فقالَ في ((شرح الموطأ)) وقدْ أوردَ هذا الحديثَ، وحديثَ ابنِ مسعودٍ: ((إنما أنا بشرّ أنسى كما تنسَوْنَ، فإذا نسيتُ فذكرُّوني)): يحتملُ أنَّ يكونَ معنى الحديثِ الأولِ مما كانَ يُنسخُ مِنَ القرآنِ بالنسيانِ، ينساهُ جميعُ الناسٍ فلا يبقَى في حفظِ أحدٍ فيكونُ ذلكَ نسخَهُ، ويكونُ معنى الحديث الآخرِ النسيانَ المعتادَ مِنَ السَّهوِ في الصلاةِ وما جرى مجراهُ)) انتهى. بَلْ هُوَ نُسِّيَ: قالَ النوويُّ (٦/ ٧٦): ((ضبطنَاهُ بالتشديدِ. وقالَ عياضٌ: وبالتخفيفِ أيضًا)). تَفَصِّيَا: بالفاءِ. أَيْ: تفلُّتًا . مِنْ النَّعَمِ: المرادُ هنا: الإبلُ خاصةً، لأَنَّها التي تُعقلُ. بِعُقُلِهَا: بضمّ العين والقافٍ، ويجوزُ إسكانُ القافِ: جمعُ ((عقالٍ)) والباءُ بمعنى ((مِنْ)). ٢٢٩ - (٠٠٠) حدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرِ. حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحَنِى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣٤) باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ٣٩١ شَقِيقٍ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: تَعَاهَدُوا هَذِهِ الْمَصَاحِفَ. وَرَّمَا قَالَ: الْقُرْآنَ. فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيَا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَم مِنْ عُقُلِهِ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ. بِلْ هُوَ نسِّيَ)) . ٢٣٠ - (٠٠٠) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُجرَيْجٍ. حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةً عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَشْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمٍ يَقُولُ: ((بِثْسَمَا لِلَّمجلِ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ سُورَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ. أَوْ نَسِيتُ آيَةً كَيْتَ وَكَيْتَ. بَلْ هُوَ نُشِّيَ)) . مِنْ عُقُلِهِ: ذَكَّر الضميرَ هُنَا وأَّتْهُ أولًا، لأَنَّ ((الثَّعَمَ)) تُذكَّرُ وتؤنَّثُ. * * * (٣٤) باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ٢٣٢ - (٧٩٢) حدَّثْني عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيِنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ عَِّ قَالَ: ((مَا أَذِنَ الله لِشَيْءٍ، مَا أَذِنَ لِنَبِيِّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ)). (٠٠٠) وحدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتِى. أَخَبَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أُخْبَرَني عَمْرُو كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ: ((كَمَا يَأْذَنُ لِنَبِىِّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ)) . مَا أَذِنَ الله: بكسرٍ الذالِ . أيْ: استمعَ، ولا يجوزُ حملُهُ هنا على الإصغاءِ * ٣٩٢ (٣٤) باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها لأنهُ محالٌ عليهِ تعالى، ولأنَّ سماعُهُ تعالى لا يختلفُ، فيجبُ تأويلُهُ على أنهُ مجازٌ وكنايةٌ عنْ تقريبِهِ القارئِ وإجزالِ ثوابِهِ . يَتَغَنَّى بِهِ: قالَ النوويُّ (٦/ ٧٨): ((معناهُ عندَ الشافعيِّ وأصحابِهِ وأكثرٍ العلماءِ مِن الطوائفِ وأصحابِ الفنونِ: تحسينُ صوتِهِ بِهِ. وعندَ سفيانَ بن عيينةً: يستغني بِهِ. ( وقيلَ: يستغني بِهِ) (١) عنِ الناسِ. وقيلَ: عنْ غِيرِهِ مِنَ الأحاديثِ والكتبٍ)) قالَ عياضٌ: القولانِ منقولانٍ عن سفيانَ. يقالُ: تغنَّْتُ بمعنى: استغنيتُ. وقَالَ الشافعيُّ - (وموافقُوهُ) (٢) -: معناهُ: تحزينُ القراءةِ وترقِيقِهَا ، واستدلُّوا بالحديثِ الآخرِ: ((زَيُّوا القرآنَ بَأَصوَاتِكم)) وقالَ الهرويُّ: معنى (ق ١١٠/ ١) ((يتغنّى بِهِ)): يجهرُ بِهِ، وأنكرَ أبو جعفرِ الطبريُّ تفسيرَ مَنْ قالَ: (يستغني بِهِ))، وخطَّةُ من حيثُ اللَّغةِ والمعنى، والخلافُ جارٍ في الحديثِ الآخرِ: ((ليسَ منَّا مَنْ لمْ يتغنَّ بالقرآنِ)). والصَحيحُ: أَنَّهُ مِنْ ((تحسين الصوتِ)). ويؤيِّدُهُ الروايةُ الأخرى: ((يتغنَّى بالقرآنِ، يجهرُ بِهِ)). كَمَا يَأْذَنُ: بفتحِ الذالِ . ٢٣٤- (٠٠٠) وحدَّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا مِقْلٌ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَا أَذِنَ الله لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيِّ، يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ » . (١٠٠) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ أَيُوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَائِنُ حُجْرٍ . قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ مَاءِ. مِثْلَ حَدِيثِ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَتُوبَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: «کَإِذْنِهِ)). (١) ساقط من ((م)). (٢) في ((م): ((ووافقوه)). ٣٩٣ ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣٦) باب نزول السكينة لقراءة القرآن هِقْلٌّ: بكسرِ الهاءِ، وسكونِ القافٍ. كَأْذَنِهِ: بفتح الهمزةِ والذَّالِ. مصدرُ: ((أَذِنَ، يأذنُ، (أذنًا)(١))) كَ ((فَرِعَ، يَفْرَحُ، فَرَحًا)). غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَيُّوبَ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: «كَإِذْنِهِ»: هوَ بكسرِ الهمزةِ وإِسكانٍ الذالِ ، بمعنى: الحثِّ على ذلكَ والأمرِ بِهِ. ٢٣٥- (٧٩٣) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ تْيَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَرٍ. حَدَّثَنَا أَيِّي. حَدَّثَنَا مَالِكٌ (وَهُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِنَّ عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ، أَوِ الأَشْعَرِيَّ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرٍ آلٍ دَاوُدَ)) . ٢٣٦ - (٠٠٠) وحدَّثنا دَاؤُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا طَلْحَةُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ الَِّ لِأَبِي مُوسَى: ((لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلٍ دَاوُدَ)). أُعطِيَ مِزْمَارًا: المرادُ بِهِ حسنُ الصوتِ . مِنْ مَزَاميرٍ آلٍ دَاوُدَ: المرادُ : دَاودُ نفسُهُ. وآلُ فلانٍ: قد يُطلقُ على نفسِهِ، وكانَ داودُ عليهِ السلامُ حسنَ الصوتِ جدًّا. (٣٦) باب نزول السكينة لقراءة القرآن ٢٤٠ - (٧٩٥) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةً عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ: كَانَ رَبُجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ. وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطُ بِشَطَنَيْنِ. فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ. فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو. وَجَعَلَ (١) ساقط من ((ب)). ٣٩٤ (٣٦) باب نزول السكينة لقراءة القرآن ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَِّيَّ عَِّ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: ((تِلْكَ السَّكِينَةُ. تَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ)). # بِشَطَنِيْنِ: بفتح الشين المعجمةِ، والطاءِ. تثنيةُ ((شَطَنٌّ)). وَهُوَ : الحبلُ الطويلُ المضطرب . وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ: بالفاءِ، والراءِ . تِلْكَ السَّكِينَةُ: قالَ النَوويُّ (٦/ ٨٢): ((قدْ قيلَ في معنى السكينةِ هُنَا أشياءٌ، المختارُ منهَا: (أَنَّها) (١) شيءٌ مِنْ مخلوقاتِ الله تَعَالَى، فيهِ طمأنينةٌ ، ورحمةٌ، ومعَهُ الملائكةُ ». ٢٤١ - (٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ الْمُنَّى وَابْنُ بَشَّارِ (وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: قَرَأْ رَجُلٌ الْكَهْفَ . وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ . فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ. فَتَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ أَوْ سَحَابَةٌ قَدْ غَشِيَتْهُ. قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ عَِّ. فَقَالَ: ((اقْرَأْ. فُلَانُ! فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَزَّلَتْ عِنْدَ الْقُرْآنِ . أَوْ تَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ )) . (٠٠٠) وحدَّثنا ابْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو دَاوُدَ. قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ، فَذَكَرَا نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهَمَا قَالَا: تَنْقُ. تَنْفِرُ: بالفاءِ والراءِ، بلا خلافٍ . اقْرَأْ فُلَانُ: معناهُ: كانَ ينبغِي أنْ تستمرَّ على القراءةِ وتغتنمَ ما حصلَ لكَ من نزول السكينةِ والملائكةِ، وتستكثرَ منَ القراءةِ التي هيَ سببُ بقائِهَا . (١) في ((ب)): ((أنه )). ٣٩٥ ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣٦) باب نزول السكينة لقراءة القرآن ٢٤٢ - (٧٩٦) وحدَّثني حَسَنُ بْنُ عَلِيَّ الحَلْوَانِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ ) قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا تَزِيدُ بْنُ الْهَادٍ ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ خَّابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، بَيْنَمَا هُوَ، لَيْلَةٌ ، يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ. إِذَ جَالَتْ فَرَسُهُ. فَقَرَأَ. ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى. فَقَرَأَ. ثُمْ جَالَتْ أَيْضًا. قَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْتِى. فَقُمْتُ إِلَيْهَا. فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي. فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ. عَرَبَتْ فِي الْجَّ حَتَّى مَا أَرَاهَا. قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَمِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! بِئْتَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيِلِ أَقْرَأْ فِي مِرْبَدِي إِذَ جَالَتْ فَرَسِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((اقْرٍَ. ابْنَ حُضَيْرٍ !)) قَالَ: فَقَرَأْتُ: ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((اقْرَإِ. ابْنَ محُضَيْرٍ!)) قَالَ: فَقَرَأْتُ: ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((اقْرٍَ. ابْنَ حُضَيْرٍ !)) قَالَ: فَانْصَرَفْتُ. وَكَانَ يَحْتِى قَرِيبًا مِنْهَا. خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ. فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ. فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُج عَرَجَتْ فِي الْجَوَّ حَتَّى مَا أَرَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ. وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ. مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ)). فِي مِزْيَدِهِ: بكسرِ الميمِ، وفتحِ الموحدِةِ. الموضعُ الذي يجفَّفُ فيهِ التمرُ كالبيدرٍ للحنطةِ ، وغيرها . جَالَتِ الْفَرَسُ: أي: توثبَتْ. وأَنَّثَ هنا، وذكَّرَ أوَّلًا في قولهِ: ((فرسٌ مربوطٌ)) لأنَّ الفرسَ يقعُ على الذكر والأنثى. تِلْكَ الْلَئِكَةُ ... إلى آخرهِ: قَالَ النوويُّ (٦/ ٨٢): ((فیهِ جواز رؤيةِ آحادٍ الأمةٍ للملائكةِ » . ٣٩٦ (٣٨) باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣٨) باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتعتع فيه ٢٤٤ - (٧٩٨) حدَّثْنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الغُبَرِيُّ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ الله عَّهِ: ((الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ. وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانٍ)) . (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِيّ. كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَقَالَ فِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ : ((وَالَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانٍ)) . * الْمَاهِرُ بِالْقَرَآنِ: المرادُ بهِ: الحاذقُ الكاملُ (ق ١١٠/ ٢) الحفظِ الذي لا يتوقفُ ولا يشُقُّ عليهِ القراءةُ، لجودةِ حفظِهِ وإتقانِهِ . مَعَ السَّفَرَةِ: جمعُ ((سافرٍ))، لأَنَّهُمْ يسفرُونَ إلى الناسِ برسالاتٍ (الله تعالى)(١). وقيلَ: الكتبةُ البررةُ وهُمُ المطيعُونَ. قالَ عياضٌ: يحتملُ أنْ يكونَ معنى كونِهِ مَعَ الملائكةِ أنَّ لهُ في الآخرةِ منازلَ يكونُ فيهَا رفيقًا للملائكةِ السفرةٍ، لاتصافِهِ بصفتِهِمْ مِنْ حملِ كتابِ الله تعالى. قالَ: ويحتملُ أنَّهُ عاملٌ بعملِهِمْ، وسالِكٌ مسلگھُمْ. وَالَّذِي يَقْرَأَ القُرْآنَ وَيَتَتَغْتَعُ فِيهِ: هوَ الذي يتردّدُ فِي تلاوَتِهِ لضعفٍ حفِظِهِ . لَهُ أَجْرَانِ: أجرٌ بالقراءةِ، وأجرٌ بمشقتِهِ، وليسَ المرادُ أنَّ لهُ مِنَ الأُجرِ أكثرَ مِنَ الماهرِ، بلِ الماهرُ أَفضلُ وأكثر أجرًا . (١) من ((م)). ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٣٩) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل ٣٩٧ (٣٩) باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه ٢٤٥ - (٧٩٩) حدَّثْنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا هَمَّام. حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ قَالَ لِأَّتِيّ: ((إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ)) قَالَ: آلله سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: ((الله سَمَّاكَ لِي)) قَالَ: فَجَعَلَ أُبِيِّ يَئِكِي. قَالَ لِأُبَيِّ: إنَّ اللهِ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: حكمةُ ذلكَ التنبيهُ على جلالةٍ ((أَتِيّ)) رضي الله عنهُ، وأَنَّهُ أقرأُ الأُمةِ، وَما مِنْ أَحدٍ مِنْ رُءُوسِ الصحابةِ ، إلّا وقدْ خُصَّ بخصيصةٍ، وهذهِ خصوصيةُ ((أُبيِّ)). ٢٤٦ - (٠٠٠) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْثُتَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَه ◌ِأَتِيِّ ئْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ الله أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكٌ ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ) قَالَ: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ : فَبَكَى . (٠٠٠) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ حَبِيب الْحَارِثُ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ الْخَارِثِ ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله ◌َةٍ لِأَميّ . بِمِثْلِهِ. لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا: قَالَ النوويُّ (٦/ ٨٦): ((خُصَّتْ هذهِ السورةُ لأَنَّهَا وجيزةٌ جامعةٌ لقواعدَ كثيرةٍ مِنْ أصولِ الدينِ وفروعِهِ، ومهماتِهِ، والإخلاصِ، وتطهيرِ القلوبِ، وكانَ الوقتُ يقتضي (الاختصارَ)))(١). (١) في ((ب)): ((الاقتصار)). ٠ ٣٩٨ ٤، ٤١) ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ( (٤٠) باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظه للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر ٢٤٩ - (٨٠١) حدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله. قَالَ: كُنْثُ بِحِمْصَ. فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَيْنَا. فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةً يُوسُفَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمَ: وَالله ! مَا هَكَذَا أَنْزِلَتْ: قَالَ: قُلْتُ: وَيْحَكَ. وَاللهِ! لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ الله ◌ِِّ. فَقَالَ لِي: ((أَحْسَنْتَ)). فَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ؟ لَا تَبْرَعُ حَتَّى أَجْلِدَكَ. قَالَ: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ. * (٠٠٠) وحدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خُشْرَمٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُوْ كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ: فَقَالَ لِي: ((أَحْسَنْتَ)). وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ: معناهُ: ينكرُ بعضَهُ جاهلًا، وليسَ المرادُ التكذيبَ الحقيقيَّ، فإنَّهُ لوْ كذبَ حقيقةً، كفرَ (فصارَ) (١) مرتدًا يجبُ قتلُهُ. * * (٤١) باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه ٢٥٠- (٨٠٢) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ. قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجْعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ (١) في (م): (( وصار)) ٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٤٢) باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ٣٩٩ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: ((فَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ. خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ)) . * ٠ ثَلاَثَ خَلِفَاتٍ: بفتح الخاءِ المعجمةِ، وكسرِ اللَّمِ: الحواملُ مِنَ الإبلِ إلى أنْ يمضي عليها نصفُ أمَدَهَا، ثمَّ هي عشارٌ، والواحدةُ ((عشراءُ)) و((خلفةٌ)). ٢٥١- (٨٠٣) وحدَّثْنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنِي يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ: خَرَجَّ رَسُولُ اللهِ عَمٍ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ. فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَعْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ، فِي غَيْرِ إِثْم وَلَا قَطْعِ رَحِم؟)) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! نُحِبُّ ذَلِكَ. قَالَ: ((أَفَلَا يَغّدُو أَخَذَّكُمْ إِلَّى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمَ أَوْ يَقْرَأَ آَيْنٍ مِنْ كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ. وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَّهُ مِنْ ثَلَاثٍ . وَأَرْبَعْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعِ. وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِيلِ؟)) . * بُطْحَانَ: بضمُ الباءِ، وسكونِ الطاءِ. موضعّ بقربِ المدينةِ . كَوْمَاوَيْنِ: (ق ١١١ / ١) تثنيةُ ((كوماءَ)). وهي بفتح الكافِ: العظيمةُ السنامِ مِنَ الإِبلِ . (٤٢) باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ٢٥٢- (٨٠٤) حدَّثِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةً (وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعِ) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ) عَنْ زَيْدِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامِ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ . قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَه يَقُولُ: ((اقْرَأُوا الْقُرْآنَ. فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ . اثْرُأُوا ٤٠٠ (٤٢) باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة ٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آل عِمْرَانَ. فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانٍ. أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ. أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرِ صَوَافَّ . تُحَجَانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا. اقْرَأُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ. فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ. وَتَوْكَهَا حَشْرَةٌ. وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)). قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْبَطَلَةَ السَّحَرَةُ . * * (٠٠٠) وحدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أُخْبَرَنَا يَحْتِى ( يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ((وَكَأَنَّهُمَا)) فِي كِلَيْهِمَا. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُعَاوِيَةً: بَلَغَنِي. اقْرَأُوا الزَّهْرَاوَيْنِ، الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ: سُميتًا ((الزَّهراوينِ))، لنورهِمَا وهدايتِهِمَا، وعظم أجرِهِمَا . كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ - أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ -: المرادُ أنَّ ثوابَهُمَا يأتي كغمامتين. الغمامةُ والغيايةُ كلُّ شيءٍ أظلَّ الإنسانَ فوقَ رأسِهِ مِنْ سحابةٍ وغيرِهِ . فِرْقَانِ: بكسرِ الفاءِ، وسكونِ الراءِ: قطيعَانِ وجماعتَانِ. الواحِدُ: ((فِرْقٌ)) أيْ : جماعةٌ . ٢٥٣- (٨٠٥) حدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ. حَدَّثَنَا الْوَلِیدُ بْنُ مُسْلِم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرُشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُقَيْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سِمْعَانَ الْكِلَائِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَّهِ يَقُولُ: ((يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ. تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلٍ عِمْرَانَ)) وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ عَظِ ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ. مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ. قَالَ: