Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٨) باب بيان أن أول وقت المغرب
(الحرِّ) (١).
(٣٨) باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس
٢١٦- (٦٣٦) حدَّثْنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ (وَهُوَ ابْنُ
إِسْمَاعِيلَ) عَنْ تَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَْوَعِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله
عَِّ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحْجَابِ.
تَوَارَتْ بِالحِجَابٍ : استترتْ، عطفُ تفسيرٍ .
٢١٧ - (٦٣٧) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ
مُسْلِم. حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ
خَدِيَجْ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَِّ. فَيَتْصَرِفُ أَحَدُنَا
وَإِنَّهُ لَيْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ .
(٠٠٠) وحدَّثنا إِسْحَقُّ بْنُ إِثْرَاهِيمَ الْتَظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ
إِسْحَقَ الدِّمَشْقِيُّ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ. حَدَّثَنِي رَافِعُ
ابْنُ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْغَّرِبَ، بِنَحْوِهِ.
مَوَاقِعَ نَبْلِهِ: أي: المَوْضعُ الذي تصلُ إليهَا سهامُهُ إذا رَمِى بِهَا. والنَّبْلُ: بفتحِ
النونٍ وسكونِ الموحدَةِ ، السّهَامُ العربيَّةُ. وهي مؤنثةٌ، لَا واحدَ لَهَا من لفظها.
وقيلَ: واحدُهَا ((نَبْلَةٌ)) .
(١) في ((م)) ((البرد)) ولا يناسب السياق.

٢٨٢
(٣٩) باب وقت العشاء وتأخيرها ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
(٣٩) باب وقت العشاء وتأخيرها
٢١٨- (٦٣٨) وحدَّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ وَحَوْمَلَةُ بْنُ
يَحْتِى. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ.
قَالَ: أَخْبَرَنِي ◌ُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَمِ قَالَتْ: أَعْتَمَ
رَسُولُ اللهِ عَمِ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ. وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ.
فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ عَمِ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ
وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عِظَهِ فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ
عَلَيْهِمْ: ((مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ)) وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ
الْإِسْلَامُ فِي النَّاسِ .
زَادَ حَرْمَلَةٌ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ الله عَمِ
قَالَ: ((وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ الله عَمِ عَلَى الصَّلَاةِ)) وَذَاكَ
حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُّ الْخَطّابِ .
(٠٠٠) وحدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
جَدِّي، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ
قَوْلَ الزُّهْرِيِّ: وَذُكِرَ لِي، وَمَا بَعْدهُ.
عَمْرُو بْنُ سَوَادٍ : بتشديدِ الواوِ .
أَعْتَمَ: أي: أخَّرَ العشاءَ حَتَّى اشتدَّتْ عتمةُ اللَّيلِ، وهي ظُلْمتُهُ.
أنْ تَنْزُرُوا: بفتح المثناةِ الفوقِيَّةِ، وسكونِ النونِ، وضمِّ الزاي، ثُمَّ راءٍ. أي:
تلحوا عليه. وضبطَهُ بعضُهم بضمٌ أَوَّلِهِ، ثُمَّ باءٍ موحدةٍ، ثُمَّ راءٍ مكسورةٍ ، ثم
زاي. مِنَ ((الإِبْرَازِ)) وَهُوَ («الإِخْرَاجُ)).

٢٨٣
٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٩) باب وقت العشاء وتأخيرها
٢١٩- (٠٠٠) حدَّثني إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتم .
كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ بَكْرٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ.
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ . ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (وَأَلْفَاتُهُمْ مُتَقَّارِبَةٌ ) قَالُوا جَمِيعًا: عَنِ
ابْنِ مُرَيْجٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغَيْرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أُمَّ كُلْتُومٍ بِئْتِ أَيِّي
بَكْرٍ ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: أَعْتَمَ الْتَِّيُّ ◌َِّ ذَاتَ لُثْلَةٍ. حَتَّى
ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ. وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى. فَقَالَ:
(إِنَّهُ لَوَقْتُهَا. لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَمَّتِي)) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: ((لَوْلًا
أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي)).
ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ: أي: كثيرٌ مِنْهُ.
إِنَّه لَوَقْتُها: أي: المختارُ أو الأفضلُ.
لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أَمَّتِي: الجوابُ محذوفٌ، أي: لأمرتُهم بالتأخيرِ إليهِ.
#
٢٢٢ - (٦٤٠) وحدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَتِدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ
أَسَدِ الْعَمِّيُ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً عَنْ ثَابِتٍ؛ أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسّا عَنْ
خَاتَمِ رَسُولِ اللهِ مَاءِ. فَقَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللهِ عَهِ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى
شَظَرِ اللَّيْلِ. أَوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: ((إِنَّ النَّاسَ قَدْ
صَلَّوْا وَنَامُوا. وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَةٍ مَا انْتَظَرْتُ الصَّلَاةَ)). قَالَ أَنَشّ:
كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ خَاتِهِ مِنْ فِضَّةٍ. وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُسَرِى بِالْخِنْصَرِ .
وَبِيصٍ: بالموحدَةِ والمهملَةِ: البريقُ واللَّمعَانُ .
خَاتَمِهِ: بكسر التاءِ وفتحِهَا .

٢٨٤
٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٩) باب وقت العشاء وتأخيرها
وَرَفَعَ إصْبَعَهُ: أَي: أنسٌ (١).
بِالخِنْصرِ: أي: مشيرًا بِهَا.
#
٢٢٣ - (٠٠٠) وحدَّثني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدِ سَعِيدُ
ابْنُ الرَّبِيع. حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ؛ قَالَ :
نَظَرْنَا رَسُولَ الله عَِّ لَيْلَةً. حَتَّى كَانَ قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ. ثُمَّ جَاءَ
فَصَلَّى. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ خَاتَمِهِ، فِي يَدِهِ ،
مِنْ فِضَّةٍ .
(٠٠٠) وحدَّثني عَبْدُ الله بُ الصََّّاحِ الْعَطَّارُ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ
عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا قُرَةُ، بِهَذا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ أَقْتُلَ
عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ .
نَظَرْنَا: أي : انتظرنا .
حَتَّى كَانَ قَرِيبٌ: بالرّفعِ والنَّصبِ، (والاسمُ) (٢) ضمير الزمانِ.
٢٢٤ - (٦٤١) وحدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَالَ: كُنْتُ أَنَا
وَأَصْحَابِي، الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ، نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ.
وَرَسُولُ اللهِ عَمِ بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ يَنَاوَبُ رَسُولَ الله عَمِ عِنْدَ صَلَاةِ
الْعِشَاءِ، كُلَّ لَيْلَةٍ، نَفَرٌ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَوَافَقْنَا رَسُولَ الله عَِّ
أَنَا وَأَصْحَابِي. وَلَهُ بَعْضُ الشُّغُلِ فِي أَمْرِهِ. حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ. حَتَّى
(١) يعني: أن الذي رفع أَصبعه هو أنس رضي الله عنه.
(٢) في ((م): ((فالاسمُ)).

٢٨٥
(٣٩) باب وقت العشاء وتأخيرها
٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
ابْهَارَّ اللَِّلُ. ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ الله ◌ِ فَصَلَّى بِهِمْ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ
قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: ((عَلَى رِسْلِكُمْ. أُعْلِمُكُمْ، وَأَبْشِرُوا، أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ الله
عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ ، يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ، غَيْرُكُمْ)) أَوْ قَالَ:
((مَا صَلَّى، هَذِهِ السَّاعَةَ، أَحَدٌ غَيْرُكُمْ)) (لَا نَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ)
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ.
#
يَقِيعِ بُطْحَانَ: بالباءِ والقافِ .
ابْهَاَرَّ اللَّيلُ: بسكونِ الموحدَةِ ، وتشديدِ الراءِ. أي: انتصفَ.
عِلَى رِسْلِكُمْ: بكسرِ الراءِ أفصحُ من فتحِها، أي: تأنُّوا.
أنَّ مِنْ نِعْمَةِ الله: بفتح الهمزةِ، معمولٌ لقولِهِ: ((أُعْلِمُكُمْ))
أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ: بالفتحِ أيضًا .
٢٢٥- (٦٤٢) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ جرَيْجِ. قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِيْنِ أَحَبُ إِلَئِكَ أَنْ أُصَلِّيَ
الْعِشَاءَ، الَّتِى يَقُولُهَا النَّاسُ الْعَتَمَةَ، إِمَامًا وَخِلْوًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ
عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِيُّ الله ◌َّمِ ذَاتَ لَيْلَةِ الْعِشَاءَ. قَالَ: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ
وَاسْتَيْقَظُوا. وَرَقَدُوا وَاسْتَثْقَظُوا. فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ.
فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ الله ◌َ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الْآنَ .
يَقْطُرْ رَأْسُهُ مَاءٌ. وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ. قَالَ: ((لَوْلا أَنْ يَشُقَّ عَلَى
أُمْتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ)).
قَالَ: فَاسْتَثْبُتُّ عَطَاءٌ كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ عََّهِ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ كَمَا أَنْبَةً
ابْنُ عَبَّاسٍ. فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ. ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ
أَصَابِعِهِ عَلَى قَوْنِ الرَّأْسِ. ثُمَّ صَبَّهَا. ثُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ. حَتَّى

.
٢٨٦
(٣٩) باب وقت العشاء وتأخيرها ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
مَسَّتْ إِنْهَامُهُ طَرَفَ الْأُذُنِ بِمَّا تَلِي الْوَجْهَ. ثُمَّ عَلَى الصُّدْغِ وَنَاحِيَةِ
اللِّحْيَةِ ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطِشُ بِشَيْءٍ. إِلَّ كَذَلِكَ. قُلْتُ لِعَطَاءِ: كَمْ ذُكِرَ
لَكَ أَخَّرَهَا النَِّيُّ عَِّ لَيْتَئِذٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي .
قَالَ عَطَاء: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُصَلِّيْهَا، إِمَامًا وَخِلْوًا، مُؤَخَّةٌ. كَمَا
صَلَّهَا النَِّّ عَظِ لَيْلَئِذٍ. فَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ ذَلِكَ خِلْوًا أَوْ عَلَى النَّاسِ فِي
الْجَمَاعَةِ ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ. فَصَلِّهَا وَسَطًا. لَا مُعَجَّلَةٌ وَلَا مُؤَّرَةً .
وخِلْوًا: بِكسرِ الخاءِ، أي: (ق ٩٥/ ١) منفردًا .
ثُمَّ صَبَّهَا: بالمهملَةِ والموحدَةِ. وفي ((البخاريِّ)) (٢/ ٥٠- فتح): ((ضَمَّهَا))
قالَ عياضٌ: والصوابُ ما هُنَا، لأَنَّهُ يَصِفُ عصرَ الماءِ من الشعرِ باليدِ. ويروى:
(( قلبها )) .
لَا يُقَصِّرُ: بالقافِ ، أي: لا يبطئُ.
وَلَا يَبْطُشُ: أي: لا يستعجلُ.
وخِلْوًا: بكسرِ الخاءِ، أي: منفردًا.
٢٢٨- (٦٤٤) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ
زُهَيْرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن
عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَمِ يَقُولُ: ((لَا تَغْلِتَّكُمُ
الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَائِكُمْ. أَلَا إِنَّهَا الْعِشَاءُ. وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ)).
لَا تَغْلِيَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسمٍ صَلَاتِكُمُ العِشَاء ... الحديث. معناهُ: أنَّ
الأعرابَ يسمونَها «العَتَمَةَ))؛ لكونهم يعتمونَ بحلابِ الإبلِ، أي: يؤخرونَهُ إلى
شدَّةِ الظلام، وأََّا اسمُهَا في كتابِ الله: ((العشاء)) في قولهِ: ﴿وَمِن بَعْدٍ صَلَاةِ
العِشَاءِ﴾ (النور / ٥٨)، فينبغي لكم أن تسموهَا العشاءَ. قالَ النوويّ (١٥

٢٨٧
٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٠) باب استحباب التبكير بالصبح
١٤٣): وقد جاءَ في الأحاديثِ الصحيحةِ تسميتُهَا بـ ((العتمةِ))، كحديثٍ:
((لو يعلمُونَ مَا فِي الصبح والعتمةِ لأتوهما ولو حَبْوًا)). والجوابُ عنه أَنَّهُ لبيانِ
الجوازِ، وأنَّ النهي للتنزيهَ لا للتحريم، ويحتملُ أنه خوطبَ بِهِ من لا يعرفُ
العشاءَ، فخوطبَ بما يعرفُهُ)).
#
(٤٠) باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها ، وهو
التغليس، وبيان قدر القراءة فيها
٢٣٠ - (٦٤٥) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ
ابْنُ حَرْبٍ. كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُبِنَةَ. قَالَ عَمْرُو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ كُنَّ
يُصَلِّينَ الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ مَِ. ثُمَّ تَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ. لَا يَعْرِفُهُنَّ
أَخَدٌّ .
أَنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ: صورتُهُ إضافةُ الشيءِ إلَى نفسِهِ. فقيلَ، تقديرُهُ: نِسَاءُ
الأنفس المؤمناتِ. وقيلَ: نساءٌ (هنا بمعنَى: الفَاضِلَاتِ)(١). أي:
(فَاضِلَاتُ) (٢) المؤمِنَاتِ، كما يُقَالُ: رجالُ القومِ. أي: فضلاؤهم
ومقدَّمُوهم.
مُتَلَفِّعَاتٍ : بفاءٍ، ثُمَّ عينٍ مهملةٍ. أي: متجللاتٍ .
بِمُرُوطِهِنَّ: جمعُ ((مِرْط)) بكسرِ الميم، وهو الكساءُ.
*
٢٣٢- (٠٠٠) وحدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ
مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ ،
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَمِ لَيْصَلِّي
الصُّبْحَ. فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ. مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ.
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) في ((ب)): ((الجماعات)).

:
٢٨٨
(٤٠) باب استحباب التبكير بالصبح ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: مُتَلَفِّفَاتٍ .
مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ: هو بقايَا ظلام اللَّيْلِ. قَالَ الداوديُّ: أي: ما يُعْرَفْنَ
(أَنِسَاءٌ) (١) هنَّ أمْ رجالٌ؟. وقيلَ: ما يُعرفُ أعيانُهُنَّ. وضُعِّفَ؛ لأَنَّ المُتُلَفِّعَةَ
فِي النَّهَارِ أيضًا لا يُعرفُ عينُها ، فلا يبقَى فِي الكلامِ فائدةٌ . ولا ينافي هذا ما في
الحديثِ بعدَهُ(٢) من قولِهِ: ((وكانَ يصلِّ الصبحَ فينصرفُ الرَّجُلُ إِلَى وجْهِ
بجلِيسِهِ الَّذِي يعرفُ، فيعرفُهُ))؛ لأنَّ ذلك إخبارٌ عن رؤيةِ جليسهِ، وهذا إخبارٌ
عن رؤية النساءِ من البُعْدِ.
٢٣٣- (٦٤٦) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ عَنْ
شُعْبَةً . ع قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمرِو بْنِ
الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ؛ قَالَ: لَّ قَدِمَ الْحَجَاجُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله.
فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ. وَالْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ
نَقِيَّةً. وَالْمَغْرِبَ، إِذَا وَجَبَتْ. وَالْعِشَاءَ، أَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا وَأَحْيَانًا يُعَّلُ.
كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ. وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَتُوا أَخَّرَ. وَالصُّبْحَ،
كَانُوا أَوْ (قَالَ): كَانَ النَّبِيُّ عَِّ يُصَلَيْهَا بِغَلَسٍ.
٢٣٤ - (٠٠٠) وحدَّثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِى. حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ. سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ قَالَ: كَانَ
الْحَجَّاجِ يُؤَخِّرُ الصَّلَوَاتِ . فَسَألْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله. يِثْلِ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ .
* *
بِالهَاجِرَةِ: هي شدةُ الحرّ، نصفُ النَّهَارِ عقبَ الزَّوَالِ ، سميتْ بذلكَ من
(٢) برقم: ٢٣٥ .
(١) في ((ب)): ((نساء)).

٢٨٩
(٤٠) باب استحباب التبكير بالصبح
٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
((الهَجْرُ)) وهو: التركُ؛ لأنَّ النَّاسَ يتركونَ التصرفَ حينئذٍ لشدةِ الحرّ وَيَقيلُونَ فيهِ
(ق ٩٥/ ٢).
والشمسُ نَقِيَّةٌ: أي: صافيةٌ خالصةٌ لَمْ يدخلْهَا بعدُ صفرةٌ .
والْمَغْرِبُ إِذَا وَجَبَتِ: أي: غابتِ الشمسُ. والوجوبُ: السقوطُ. وحذفَ
ذکر الشمس. للعلم پھا، کقوله تعالى : ﴿ حَتَّى تَوَارَتْ پالحجاب﴾ (ص /
٣٢) قالَّهُ النوويَّ (١٤٥/٥). قلتُ: قد يقالُ: لا حَذفَ، وإََّا فِي
((وجبتْ)) ضميرٌ راجعٌ إليهَا لأنها مذكورةٌ في الجملَةِ قبلَهَا، فِي قولِهِ:
((وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ )).
٢٣٥ - (٦٤٧) وحدَّثنا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْخَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
الْخَارِثِ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنِي سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ
أَبَا بَرْزَةَ عَنْ صَلَاةٍ رَسُولِ اللهِ عَهِ. قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ:
فَقَالَ: كَأَنَّمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَّهُ عَنْ صَلَاةِ
رَسُولِ اللهِ عَمِ. فَقَالَ: كَانَ لَّا يُعَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِهَا (قَالَ: يَعْنِي
الْعِشَاءَ) إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا .
قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ، بَعْدُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ
الشَّمْسُ. وَالْعَصْرَ، يَذْهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ.
قَالَ: وَالْغَرِبَ، لَا أَذْرِي أَيَّ حِينٍ ذَكّرَ. قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُهُ، بَعْدُ، فَسَأَّهُ.
فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْعَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ
الَّذِي يَعْرِفُ فَيَغْرِفُهُ. قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالسَّتِينَ إِلَى الْمِئَةِ .
*
*
وَكَانَ لَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا: لأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا للفواتِ باستغراقِ النومِ، أو لفواتٍ
وقتِهَا المختارُ أو الأفضلُ.
وَلَا الحَدِيثَ بَعْدَهَا: قالَ النوويُّ (٥/ ١٤٦): ((المرادُ بعدَ صلاةِ العشاءِ، لا
الديباج - الجزء الثاني - ملزمة (١٩)

٢٩٠
(٤١) باب كراهية تأخير الصلاة ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
بعدَ دخولٍ وَقْتِهَا » .
(٤١) باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله
المأموم إذا أخرها الإمام
٢٣٩ - (٦٤٨) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيٌّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَالَ :
قَالَ لِي رَسُولُ الله عَظِ: (( يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ مُمِيتُونَ
الصَّلَاةَ. فَصَلِ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا . فَإِنْ صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً . وَإِلَّا
كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ )) .
- سَيَكُونُ بَعْدِي أَمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ: أي: يؤخرونها، فيجعلونها كالميّتِ
الَّذِي خرجتْ رُوحُهُ. وقدْ وقعَ هذا فِي زمنٍ بَنِي أَميَّةً .
٢٤٠ - (٠٠٠) وحدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
إِذْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛
قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ
الأَطْرَافِ . وَأَنْ أُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا. ((فَإِنْ أَدْرَكْتَ الْقَوْمَ وَقَدْ صَلَّوْا
كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ. وَإِلَّا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةٌ)) .
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مِجُدَّعَ الأَطْرَافِ: أي: مقطوعَهَا. من ((الجَدْعِ)) بإهمالِ
الدَّالِ، وهو: القطعُ. وذُكِرَ؛ لأَنَّهُ أُخسُ لَهُ، وأقلُّ قيمةٌ، وأنقصُ منَفعةً، وأنفرُ
للناسِ مِنْهُ. ثمّ قيلَ: من فَوَّضَ إليهِ الإِمامُ أمرًا من الأمورِ؛ لأَنَّ شرطَ الإمامِ كوْنُهُ
مُّا قُرَشِيًّا، سليمَ الأطرافِ. وقيلَ: هذا شرطٌ فيمن تعقدُ لَهُ الإمامَةُ باختيارِ أهلِ
العقدِ والحلِّ، وأمَّا مَنْ قَهَرَ النَّاسَ بشوكتِهِ، وقوَّةِ بأسِهِ وأعوانِهِ، (واستولَى) (١)
(١) في ((ب)): ((واستوى))! وهو خطأ.

٢٩١
٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤١) باب كراهية تأخير الصلاة
عليهم، وانتصبَ إمامًا، فإنَّ أحكامَهُ تنفذُ، وتجبُ طاعتُهُ، وتحرُمُ مخالفتُهُ في غيرِ
معصيةٍ؛ عبدًا كانَ، أو حُرًّا، أو فاسقًا.
٢٤٢ - (٠٠٠) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَّةِ الْبَاءِ؛ قَالَ: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادِ الصَّلاةَ.
فَجَاءَنِي عَبْدُ الله بْنُ الصَّامِتِ فَأَلْقَيْتُ لَهُ كُرْسِيًّا. فَجَلَسَ عَلَيْهِ. فَذَكَوْتُ
لَهُ صَنِيعَ ابْنِ زِيَادٍ. فَعَضَّ عَلَى شَفَتِهِ وَضَرَبَ فَخِذِي. وَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ
أَبَا ذَرّ كَمَا سَأَلْتَنِي. فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ فَخِذَكَ. وَقَالَ: إِنِّي
سَأَلْتُ رَسُولَ الله عَلِ كَمَا سَأَلْتَنِي. فَضَرَّبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبْتُ
فَخِذَكَ وَقَالَ : ((صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا. فَإِنْ أَدْرَ كَتْكَ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ فَصَلِّ .
وَلَا تَقُلْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي)).
فَضَرَبَ فَخِذِي: أي : للتنبيهِ وجمعِ الذهنِ عَلَى مَا يقولُهُ لَهُ.
*
*
٢٤٤ - (٠٠٠) وحدَّثَنِي أَبُو غَسَانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (وَهُوَ
ابْنُ هِشَامٍ) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ الْبَاءِ؛ قَالَ: قُلْتُ
لِعَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ: نُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ أُمَرَاءَ، فَيُؤَخِرُونَ
الصَّلَاةَ. قَالَ: فَضَرَبَ فَخِذِي ضَرْبَةً أَوْجَعَتْنِي. وَقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرَّ
عَنْ ذَلِكَ. فَضَرَبَ فَخِذِي. وَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله عَِّ عَنْ ذَلِكَ
فَقَالَ: ((صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةٌ)) .
قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الله: ذُكِرَ لِي أَنَّ نَبِيَّ اللهَعَ لِّ ضَرَبَ فَخِذَ أَبِي ذَرٍّ .
عَنْ أَبِي العَالِيَةِ البرَّاءِ: بتشديدِ الراءِ، والمدِّ. وكانَ يبري النََّلَ، واسمُهُ:
((زيادُ بْنُ فَيْرُوز البَصْرِيُّ)). وقيلَ، اسمُهُ: (( كلثُوم)).

٢٩٢
(٤٢) باب فضل صلاة الجماعة ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
(٤٢) باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف
عنها
٢٤٥ - (٦٤٩) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهِ
قَالَ: ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ أَحَدِكُمْ وَحَدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ
جُزْءًا )) .
بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا: وَفي روايةٍ : ((بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)). قال النوويّ
(٥/ ١٥١): ((الجمعُ بينهما من أومجه :
أحدُهَا : أَنَّهُ لَا مُنَافَاة بينهُمَا، فذكرُ القليلِ لا ينفي الكثيرَ، ومفهومُ العددِ
باطلٌ عِندَ جمهورٍ الأصوليينَ (ق ٩٦/ ١).
أَنَّهُ أَخْبَرَ أوَّلًا بالقليلِ، ثُمَّ أَعلَمَهُ الله بِزِيادَةِ الفضلِ، فَأَخْبَرَ بِهَا .
أَنَّهُ يختلفُ باختلافِ المصلينَ والصلاة، بحسبِ الكمالِ، والمحافظَةِ على
الهيئاتِ والخشوع، ( وكثرةٍ)(١) الجماعَةِ، وفضلِهم، وشرَفِ البقعَةِ، ونحوٍ
ذَلِكَ. قالَ: وقدَّ قيلَ: إِنَّ الدرجةَ غيرُ الجزءِ، وهذا غفلَةٌ من قائِلِهِ، فإنَّ فِي
((الصحيحين)): ((سبعًا وعشرينَ درجة)) و((خمسًا وعشرينَ درجة))، فاختلفَ
القدْرُ مع اتحادٍ لفظِ: ((الدرجَةٍ)).
٢٤٨ - (٠٠٠) حدَّثَني هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. قَالًا:
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ مُجُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ
ابْنِ أَبِي الْخُوَارِ؛ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ نَافِعِ بْنٍ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، إِذْ مَرَّ بِهِ
أَبُو عَبْدِ الله، خَتَنُ زَيْدِ بْنُ زَبَّانٍ، مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ. فَدَعَاهُ نَافِعٌ فَقَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((صَلَاةٌ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ
(١) في ((ب): ((وشرف)).

٢٩٣
د
٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٢) باب فضل صلاة الجماعة
مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةٌ يُصَلِّيْهَا وَحْدَهُ)).
#
عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الخُوَارِ: بضمّ الخاءِ المعجمَةِ، وتخفيفِ الواوٍ.
** *
٢٥١ - (٦٥١) وحدَّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ
أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَظِيمِ فَقَّدَ نَاسًا
فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَّالَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ يَتَّخَلَّقُونَ عَنْهَا. فَآمُرَ بِهِمْ فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ، بِحُزَمِ
الْخَطَبِ، ثُيُوتَّهُمْ. وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا))
يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ.
أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ: أي: أذهبُ إليهم.
*
٢٥٣- (٠٠٠) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله
عَجِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهِ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ
فِتْيَانِ أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ خَطَبٍ. ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ.
ثُمَّ تُحَقُ بُيُوتْ عَلَى مَنْ فِيهَا)) .
(٠٠٠) وحدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
وَكِيعٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُوْقَانَ، عَنْ تَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنِ
النَّبِيِّ عَ لِّ ، بِنَخوِهِ .
#
#
جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ: بضمّ الموحدَةِ، وإسكانِ الَّاءِ.

:
٢٩٤ (٤٣) باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
٢٥٤- (٦٥٢) وَحدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا
زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ. سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َمِ قَالَ، لِقَوْمٍ يَتَخَلَّقُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَن آمُرَ رَجُلًا
يُصَلِّي بِالنَّاسِ. ثُمْ أَحْرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّقُونَ، عَنِ الْجُمُعَةِ، ثُيُوتَهُمْ))
ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ: لَا ينافِي مَا فِي الحديثِ
السابقِ عن ((العشاءٍ)). قالَ النوويُّ (١٥٤/٥): (((كلِّ)(١) صحيحٌ، ولا
منافاةً ، وقدْ ذَكَرَ بعضُهم أنَّ الحديثَ وردَ عَلَى مَا كانَ فِي أوَّلِ الأمرِ من العقوبَةِ
بالمالِ ، لأنَّ تحريق البيوتِ عقوبةٌ ماليةٌ، وقدْ نسختْ)). وقالَ بعضُ المحققينَ: إِنَّ
هذا الحديثَ ونحوَه باقٍ، فيمَا احتاجَ إنكارَ المنكرِ إِلَى رادعٍ شديدٍ لانهماكِ النَّاسِ
في الفسادِ، وعدمٍ رجوعهم بما دونَ ذلكِ وقدْ حرّقَ عمرُ بنُ الخطابِ قصرَ
سعدٍ، وحانوتَ الخمارِ وغيرَ ذلكَ، واستمرَّ عَلَيْهِ ولاةُ الأُمورِ من بعدِهِ. ولي فِي
المسألَةِ تأليفانٍ (٢).
*
(٤٣) باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء
٢٥٥ - (٦٥٣) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسُوَيْدُ
ابْنُ سَعِيدٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ الْقَزَارِيِّ. قَالَ قُتَتْبَةُ:
حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ الْأَصَمِّ. قَالَ: حَدَّثَنَا تَزِيدُ بْنُ الْأَصَمّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أَتَى النَِّيَّ ◌َِّ رَجُلٌ أَعْمَى. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله!
إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ. فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَنْ يُرَنِّصَ
لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ. فَرَخَّصَ لَهُ. فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: ((هَلْ تَسْمَعُ
(١) ساقط من ((ب)).
(٢) الأول: ((هدم الجاني على الباني)).
والثاني: ((رفع منار الدين وهدم بناء المفسدين)).

٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٤) باب صلاة الجماعة من سنن الهدى ٢٩٥
النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟)) فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَأَجِبْ)).
أَتَى النَّبِيِّ ◌َ ◌ِّ رَجُلٌ أَعْمَى: هو ابنُ أُمَّ مَكْتُوم، كما في ((سنن أبي داودَ))(١)
وغيره .
فَرَخَّصَ لَهُ ... إلى آخره: استدلَّ بِهِ من قالَ : الجماعةُ فرضُ عينٍ . وأجابَ
الجمهورُ بأنَّهُ سألَ: هَلْ لَّهُ رخصةٌ فِي أنْ يُصَلِّي فِي بِيتِهِ، ويحصُلُ (لَهُ)(٢)
فضيلَةُ الجماعَةِ بسببٍ عُذْرِهِ؟ !. فقيلَ: لَا. قالَ النوويُّ (١٥٥/٥): ((ويؤيدُ
هذَا أنَّ حضورَ صلاةٍ الجماعَةِ يسقطُ بالعذْرِ بالإِجماع)). قالَ: وأمَّا ترخيصُهُ لَهُ ثُمَّ
رَدُّهُ، وقولُهُ (: ((فأجب))) (٣)، فيحتملُ أَنَّهُ نَزَلَ فِي الْحَالِ، ويحتملُ أَنَّهُ تَغَيَّر اجتهادُهُ
(ق ٢/٩٦) ويحتمل أنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أَوَّلًا فِي رفع الوجوبٍ، ثُمَّ، نَدَبَهُ إِلَى الأَفْضَلِ .
#
(٤٤) باب صلاة الجماعة من سنن الهدى
٢٥٦ - (٦٥٤) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ
الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ
أبِي الأَخْوَصِ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ
إِلَّ مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ. أَوْ مَرِيضٌ. إِنْ كَانَ الْرِيضُ لَيَعْشِي بَيْنَ رَجُلَّيْنِ
حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلَاةَ. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله عَظِيمٍ عَلَّمَنَا سُنَنَ الْهُدَى. وَإِنَّ
مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذُِّ فِيهِ .
سُنْنَ الهُدَى: رُوِي: بضمُّ السين وفتحِها، وهما بمعنى متقاربٍ. أي: طرائقَ
الهُدَى والصوابِ .
(١) من حديث ابن أم مكتوم نفسه. رضي الله عنه .
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) في ((ب)) ((وأجب)).

٢٩٦ (٤٦) باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
٢٥٧- (٠٠٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُّ
دُكَيْنٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ
عَبْدِ الله؛ قَالَ: مَنْ سَرَهُ أَنْ يَلْقَى الله غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءٍ
الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ. فَإِنَّ اللّهِ شَرَعَ لِنَبِّكُمْ عَمِ سُنَنَ الْهُدَى
وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَِّ الْهُدَى. وَلَوْ أَتَّكُمْ صَلَُّمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا
الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيِّهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِّكُمْ. وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيُّكُمْ لَضَلَلْتُمْ .
وَمَا مِنْ رَجُلِ يَتَطَهَّرُ فَيَحْسِنُ الطَّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسجِدٍ مِنْ هَذِهِ
الْمَسَاجِدٍ إِلَّ كَتَبَ الله لَهُ بِكلِّ خَطْوَةٍ يَخْطوهَا حَسَنَةً. وَيَرْفَعُهُ بِهَا
دَرَجَةً. وَيَخْطُّ عَنْهُ بِهَا سَيْئَةً. وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّ مُنَافِقٌ،
مَعْلُومُ النِّفَاقِ . وَلَقَدْ كَانَ الَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ
فِي الصَّفِّ .
*
يُهَادَى: أي: يمسكّهُ رجلانٍ من جانبيهِ بعضديهِ، يعتمدُ عليهما .
* * *
(٤٦) باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة
٢٦١ - (٦٥٧) وحدَّثني نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ. حَدَّثَنَا بِشْرٌ
( يَعْنِي ابْنَ مُفَضَّلِ) عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ
جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ
فِي ذِمَّةَ الله. فَلَا يَطْلُبَّكُمُ الله مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيَدْرِكَهُ فَيَكُبُّهُ فِي نَارِ
جَهَنَّمَ )) .
جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ: هو جندبُ بنُ عبدِ الله ، يُنسبُ تارةً إلى أبيهِ وتارةً إلى جدِّهِ .

٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٧) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة ٢٩٧
٢٦٢- (٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنْدَبًا الْقَشْرِيَّ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله
فَلَا يَطْلُبَّكُمُ الله مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ. فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبُهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ
يُدْرِكْهُ. ثُمَّ يَكبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ )) .
(٠٠٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ عَنْ
دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُنْدَبٍ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهِ،
بِهَذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ ((فَيَكَبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ )) .
#
*
القَسْرِيَّ: بفتح القافِ، وإسكانِ السينِ المهملَةِ. وقد توقّفَ بَعضُهم فِي
صحَّةِ هذا النسبٍَ، لأَنَّ جندبَ ليسَ من ((بني قسِر)) وإنَّما هوَ: ((بَجَليُّ عقلي)).
بطنٌ من ((بجيلةَ)). وقالَ القاضِي عياضٌ: لعلَّ له حلفًا في ((بني قسر)) أو
سكنًا، أو جوارًا، فنسبَهُ إليهم، ولعلَّ ((بَنِي عَلْقَمَةَ)) (يُنسبونَ)(١) إِلَى عمهم
((قسر)) كغيرٍ واحدةٍ من القبائلِ ينسبونَ بنسبةِ عمهم لكثرتهم أو شهرتهم .
فِي ذِمَّةِ الله: قيلَ: ضمانُهُ وقيلَ: أمانُهُ
(٤٧) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر
٢٦٣- (٣٣) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التُّجِيِيُّ. أَخْبِرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ . أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيَّ
حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكِ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ، مِمَّنْ شَهِدَ
بَدْرًا، مِنَ الْأَنْصَارِ؛ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ عَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ! إِنِّي
(١) في ((م): ((منسوبون)).

٢٩٨ (٤٧) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة ٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
قَدْ أَتْكَوْتُ بَصَرِي . وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي. وَإِذَا كَانَتِ الْأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي
الَّذِي يَتِي وَبَيْنَهُمْ. وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ. فَأُصَلِّي لَهُمْ . وَدِدْتُ
أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ بَأْتِيٍ فَتُصَلِّي فِي مُصَلَّى. فَأَتَّخِذَهُ مُصَلَّى. قَالَ: فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((سَأَفْعَلُ. إِنْ شَاءَ الله)). قَالَ عِثْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ الله
◌َّهِ وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ. فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ الله ◌ِلَّهِ.
فَأَذِنْتُ لَهُ. فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ. ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُ أَنْ
أُصَلِّيَ مِنْ بَيِكَ؟)) قَالَ: فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَّةٍ مِنَ الْبَيْتِ . فَقَامَ رَسُولُ الله
مَِّ فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءَهُ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى
خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ. قَالَ: فَتَابَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا. حَتَّى اجْتَمَعَ
فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ . فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّمِ:
((لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ. أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ
الله ؟)) قَالَ: قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإَِّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ
لِلْمُنَافِقِينَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَمِ: ((فَإِنَّ اللّه قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ
قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله، يَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ثُمَ سَأَلْتُ الْخُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ الْأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ أَحَدُ
يَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. فَصَدَّقَّهُ
بِذَلِكَ .
فَلَمْ يَجْلِمِنْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ: كَذَا في جميع ((الأُصولِ)). قيلَ: وصوابُهُ
((حينَ)). وردَّهُ عياضٌ بأنَّ الصوابَ ما فِي الروايَةِ، ومعناهُ: لَمْ يجلِسْ فِي الدارِ
ولا غيرِها حتَّى دخلَ البيتَ مبادرًا إلى قضاءٍ ما طلِبَ مِنْهُ. قالَ النوويّ (٥/

٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٧) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة ٢٩٩
١٥٩): ((وهذا واضحٌ متعيَّنَّ)). ووقعَ في ((نسخ البخاريِّ)) الوجهانِ: ((حينَ))
و((حتَّى)) وكلاهما صحيحٌ.
أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟: فيهِ أَنْهُ لَا بأسَ بملازمةِ الصلاةِ في موضعٍ
معينٍ من البيتِ، وإنما نُهِيَ عَنْ ذلكَ في المسجدِ خوفًا من الرياءِ ونحوِهِ.
عَلَى خَزِيرٍ: بالخاء المعجمةِ والزاي، آخرُهُ راءٌ. ويقالُ: ((خزيرة)) بالهاءِ. قالَ
ابنُ قتيبةُ : الخزیرةُ لحم يقطعُ صغارًا ، ثُمَّ يُصبُّ عليه ماءٌ كثيرٌ، فإذا نضجَ در عليه
دقيقٌ، فإن لم يكنْ فيها لحمّ، فهي ((عصيدةٌ)).
فَثَابَ رِجَالٌ: بالمثلثةِ، وآخرُهُ باءٌ موحدةٌ. أي: اجتمعوا.
مِنْ أَهْلِ الدَّارِ: أي : المحلَّةِ.
لَا تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ: أي: فِي حقهِ. عَلَى حدٍّ قولِهِ تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف / ١١]. أي: قالُوا ذلكَ
عنهم وفي شأنهم، وليس المرادُ أنهم خاطبوهم بِهِ .
سَرَاتِهِمْ: بفتحِ السينِ (ق ٩٧/ ١). أي: سَادَتِهِمْ.
* *
٢٦٤ - (٠٠٠) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. كِلَاهُمَا
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ
ابْنُ رَبِيعِ عَنْ عِثْبَانَ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله عَلِ. وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ : أَيْنَ مَالِكُ بْنُ
الدُّخْشُنِ أَوِ الدُّخَيْشِنِ؟ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا
الْحَدِيثِ نَفَرًا، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ. فَقَالَ: مَا أَظُنُّ رَسُولَ الله
◌ِ قَالَ مَا قُلْتَ. قَالَ: فَحَلَقْتُ، إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِثْبَانَ، أَنْ أَسْأَلَهُ.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ. وَهُوَ إِمَامُ
قَوْمِهِ. فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ. فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ. فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا
حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ .

٣٠٠
(٤٨) باب جواز الجماعة في النافلة
٥- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَنَّ الْأَمْرَ انْتَهَى
إِلَيْهَا. فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَغْتَوَّ فَلَا يَغْتَرَّ.
نَرَى أنَّ الأَمْرَ انتْهَى إِلَيْهَا: ضُبِطَ بِفْتحِ النونِ وَضَمِّهَا .
*
#
٢٦٥ - (٠٠٠) وحدَّثنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَحْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم
غِنِ الْأَوْزَاعِيِّ. قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. قَالَ: إِنِّيّ
لَأَعْقِلُ مَجَّةٌ مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ عَِّ مِنْ دَلْوِ فِي دَارِنَا قَالَ مَحمُودٌ :
فَحَدَّثَنِي عِثْبَانُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ بَصَرِي قَدْ
سَاءَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ. وَحَبَسْنَا رَسُولَ الله
﴿﴿ عَلَى جَشِيشَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ، مِنْ زِيَادَةِ يُونُسَ
وَمَعْمَرٍ .
مَجَّةً: المجُّ: طرحُ الماءِ منَ الفَمَ بالتزريقِ .
مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ: زادَ فِي روايَةِ البخاريِّ: ((فِي وَجْهِي)). وفيهِ مُلاطفةُ
الصبيانِ. قالَ بعضُهم: لعلَّه عَمِ أرادَ بذلكَ أن يَحْفَظَهُ ((مَحْمُودُ)) فينقلهُ كما
وقعَ، فتحصُّلُ لَهُ فضيلة نقلِ هذا الحديث وصحةُ صحبته.
(٤٨) باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير
وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات
٢٦٦ - (٦٥٨) حدَّثْنا يَحْتِى بْنُ يَحْتَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ
عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بنٍ أَبِي طَلْحَةً، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ جَدَّتَهُ
مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ الله عَمٍ لِطَعَامِ صَنَعَتْهُ. فَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: ((قُومُوا