Indexed OCR Text

Pages 101-120

١ - كتاب الإيمان (٣٦) باب بيان كون الإيمان باللّه تعالى أفضل الأعمال ٩٩
عَنْ أَبِي ذَرٍّ ؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:
۵
((الْإِيمَاَنُ بِاللَّهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ)) قَالَ قُلْتُ: أَيُّ الرَّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:
(( أَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِهاَ، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنَا)) قَالَ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ
قُلْتُ: ((تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصَنَعُ لِأَخْرَقَ )) قَالَ قُلْتُ: يا رسول اللَّهِ ! أَرَأَيْتَ
إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: ((تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّها
صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ)) .
( ... ) حدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (قَالَ عَبْدٌ: أَحْبَرَنَا .
وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ) أُخْبَرِنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَبِيبٍ
مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزَّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّكَيْرِ، عَنْ أَبِي مُرَّارِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ
النَّبِيِّ عَمِ. بِنَحْوِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( فَتُعِينُ الصَّانِعَ أَوْ تَصْنَعُ لِأُخْرَقَ)).
٠٠٠
عن أبي مُرواح: بضم الميم، وراء، وواو مكسورة، وحاءٌ مهملةٌ . لا
يعرف اسمه. وقيل: اسمه (( سعد)).
أَنْفَسُها: أرفعها وأجودها، ( وأكثرها ثمنًا .
قال النوويُّ (٧٩/٢): هذا إذا أراد الاقتصار على عتق واحدة) (١) فإذا
كان معه مثلًاً ألفُ درهم ، وأمكنه شراء رقبتين مفضولتين كلاهما أفضل من
واحدةٍ نفيسةٍ ، بخلاف الأضحية، فإن شاة سمينة خير من شاتين دونها .
والفرقُ: أن المرادِ فيها اللحمُ، واللحم السمين أوفر وأطيب، وفي العتق :
التخليصُ من ذُلِّ الرِّق، وتخليص جماعةٍ أفضل من واحدٍ .
صانعًا: بمهملتين ونون ، وهو أصوبُ من رواية من روى الضاد المعجمة
وتحتية، لمقابلته بالأخرق. وروى الدارقطنيُ عن الزهريِّ أنه قال:
(١) ساقط من ((م).

١٠٠ (٣٦) باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال
١- كتاب الإيمان
(( صحَّف هشامٌ فيه، حيث رواه بالمعجمة)).
قال الدارقطنيُ: ((وكذا رواه أصحاب هشام عنه بالمعجمة (وهو
تصحيفٌ))، وقال النوويُّ (٧٥/٢): ((الصحيحُ عند العلماء رواية
المهملة، والأكثر في الرواية بالمعجمة)))(١).
وقال عياض: ((روايتنا هنا بالمعجمة في الموضعين في جميع طرقنا عن
((مسلم))، إلّا من طريق أبي الفتح الشاشي، عن عبد الغافر الفارسي.
وكان شيخنا ((أبو بكر)) حدثنا عنه فيهما بالمهملة، وهو صوابُ الكلام)).
وقال ابنُ الصلاح: ((وقع في أصل ((العبدريِّ)) و ((ابن عساكر)) هنا
بالمهملة، وهو الصحيح في نفس الأمر، لكنه ليس رواية هشام بن عروة ،
إنما روايته بالمعجمة، كذا جاء مقيدًا من غير هذا الوجه في (( كتاب مسلم))
في رواية هشام. وأما الرواية الأخرى عن ((الزهري)): ((فتعين الصانع))
فهي بالمهملة، وهي محفوظة عن الزهريِّ كذلك . وكان يُنسب هشام إلى
التصحيف. قال: وذكر عياضٌ أنه بالمعجمة في رواية الزهريِّ، (الرواة)(٢)
((كتاب مسلم)) إلّا رواية أبي الفتح، وليس كذلك، فإنها مقيدةٌ (ق ٣٦/ ٢)
في ((الأصول)) في روايته بالمهملة)). انتهى .
والحاصل: أن التحقيق من حيث الرواية: أن رواية هشام ((فتعين
ضائعًا)) بالمعجمة، ورواية الزهريِّ: ((فتعين الصانع)) بالمهملة وهي الصواب
معنًى ، والأولى تصحيف، وأن من رواه من طريق هشام بالمهملة فقد أخطأ
من حيثُ الرواية لا المعنى، ومن رواه من طريق الزهريِّ بالمعجمة، فقد
أخطأ من الجهتين .
الزهريُّ، عن حبيب، عن عروة، عن أبي مراوح: الأربعة تابعيون .
الأخرق: هو الذي ليس بصانعٍ.
١٣٧- (٨٥) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ
(١) ساقط من (ب)).
(٢) في ((الأصلين)): ((الرواية)) ولعل ما أثبتُه أولى. واللَّهُ أَعْلمُ.
٠٫٠

١- كتاب الإيمان
(٣٦) باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ١٠١
عَنِ الشَّيْتَائِيّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ أَبِي عَقْرٍو
الشَّيْبَانِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عٍَّ أَيّ
الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا)) قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ((بِرُّ
الْوَالِدَيْنِ)) قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَِّ؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ)) فَمَا تَرَكْتُ
أَسْتَزِيدُهُ إِلَّ إِرْعَاءً عَلَيْهِ .
عن الشيباني، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو (سعد) (١) بن إياس
الشيباني: فيه لطيفةٌ: وهي اتحاد نسبة (( شيخ الوليد)» والراوي عنه، واسم
الراوى عنه: (( أبو إسحاق سليمان بن فيروز)).
والعيزار: بمهملةٍ وتحتية وزاي، آخره راء.
الصلاة لوقتها: عند الحاكم وغيره: ((لأول وقتها)).
ثُمّ أي؟ : بسكون الياء المشددة للوقف، لأنه من كلام السائل المنتظر
للجواب، فيوقفُ عليه وقفةً لطيفةً، ثمَّ يؤتى بما بعده. قاله (الفاكهي)(٢).
بر الوالدين: هو الإحسان إليهما .
فما تركت أستزيده: هو على تقدير ((أَنْ)).
إلا إرعاءً عليه: بكسر الهمزة وسكون الراء، وعين مهملة ومدِّ أي:
إبقاءً عليه، ورفقًا به .
١٣٨- ( ... ) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكْيُ. حَدَّثَنَا مَرْوَانُ
الْفَزَارِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو يَغْفُورٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو
الشَّيْبَانِيٌّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَشْعُودٍ، قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللّهِ! أَيُّ
الأَعْمَالِ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا)) قُلْتُ: وَمَاذَا يَا
نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: ((بِرُّ الْوَالِدَيْنِ)) قُلْتُ: وَمَاذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ
(١) في ((الأصلين)): ((سعيد)).
(٢) في ((م): ((الفاكهاني)).

١٠٢ (٣٧) باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده ١- كتاب الإيمان
فِي سَبِيلِ اللّهِ» .
٠٠
٠
أبو يعفور: بمهملةٍ، وفاء وراء: ((عبد الرحمن بن عبيد)) وهو الأصغر.
٠٠٠
(٣٧) باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده
١٤١ - (٨٦) حدَّثْنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
قَالَ إِسْحَاقُ: أَْبَرَنَا جَرِيرٌ. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَخْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللَّهِ عَه: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا
وَهُوَ خَلَقَكَ)) قَالَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:
(ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةً أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ)) قَالَ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟
قَالَ: ((ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ )).
شرحبيل: أعجميّ غير مصروفٍ .
نِدًّا: هو الضد والمثل .
يطعم: بفتح الياء: يأكل .
تزاني: تزني بها برضاها .
حليلة جارك: بالحاءِ المهملة ، زوجته، سميت بذلك لكونها تحلُّ له، أو
تحلُ معه، وخِصَّها لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه، وقد
(أمر)(١) بإكرام الجار، فإذا قابله بالزنا بامرأته كان في غاية القبح مع ما
يتضمنه أيضًا زيادة على الزنا من إفساد المرأة على زوجها، واستمالة قلبها
إلى (ق١/٣٧) الزاني.
١٤١- ( ... ) حدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ،
(١) في ((م)): ((أسرع))!
:.

١٠٣
(٣٨) باب بيان الكبائر وأكبرها
١- كتاب الإيمان
جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَيِي
وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَخِيلَ، قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الذَّتْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ
حَلَقَكَ)) قَالَ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : ((أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ))
قَالَ: ثُمَّ أَِّ ؟ قَالَ: ((أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
تَصْدِيقَهَا: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي
حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴾
[ الفرقان / ٦٨] .
٠
أثامًا: هو وادٍ في جهنم. قاله أكثر المفسرين، وورد به الحديث، وقيل :
معناه : يلق جزاء إثمه . وقيل: عقوبة .
(٣٨) باب بيان الكبائر وأكبرها
١٤٣- (٨٧) حدَّثني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ النَّقِدُ.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَخِ فَقَالَ: ((أَلَا
أُنَبْغُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ (ثَلَاثًا) الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ.
وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، (أَوْ قَوْلُ الْزُّورِ))) وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ.
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ .
٠
عقوق الوالدين: قال ابنُ الصلاح، وأقَّهُ النوويُّ (٨٧/٢). ((المحرم كلُّ
فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذيًا ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال
الواجبة)).
الزور: أصله تحسین الشيء ووصفه بخلاف صفته حتی ◌ُخیل إلی من
س۔

١٠٤
(٣٨) باب بيان الكبائر وأكبرها
١ - كتاب الإيمان
سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حقٌّ.
٠٠٠
١٤٤ - (٨٨) وحدَّثني يَحْتِى بْنُ حَبيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالدٌ
(وَهُوَ ابْنُ الْخَارِثِ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرِنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
أَنَسٍ، عَنِ النَّبِّ عَّهِ، فِي الْكَبَائِرِ قَالَ: ((الشِّرْكُ بِاللَّهِ. وَتُقُوقُ
الْوَالِدَيْنِ. وَقَتْلُ النَّفْسِ. وَقَوْلُ الزُّورِ)).
٠
( ... ) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ
جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ :
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الْكَبَائِرَ (أَوْ سُئِلَ عَنِ
الْكَبَائِرِ) فَقَالَ: ((الشِّرْكُ بِاللَّهِ. وَقَتْلُ النَّفْسِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ)) وَقَالَ
(( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟)) قَالَ: ((قَوَّلُ الزُّورِ (أَوْ قَالَ: شَهادَةُ
الزُّورِ))) قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَهَادَةُ الزُّورِ .
ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: قول الزور.
قال النوويُّ (٨٧/٢): ((ليس على ظاهره، فإن الشرك أكبرُ منه بلا
شكّ، وكذا القتل، فهو مؤولٌ بتقدير ((مِنْ)) وأما حمله على الشرك
فضعيف، لأن هذا خرج مخرج الزجر عن شهادة الزور في الحقوق .
وأكبر ظني: بالموحدة .
٠٠
١٤٥ - (٨٩) حدَّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَثْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَمِ قَالَ: ((اْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوْبِقَاتِ)) قِيلَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: ((الشِّرْكُ بِاللَّهِ. وَالسّخْرُ، وَقَتْلُ النَّفسِ

١٠٥
(٣٩) باب تحريم الكبر وبيانه
١- كتاب الإيمان
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِّ. وَأَكَلُ مَالِ الْنِيمِ. وَأَْلُ الرِّبَا. وَالتَّوْلِّي يَوْمَ
الرَّحْفِ. وَقَذْفُ المحصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)).
٠
الموبقات: المهلكات. يقال: ((وبق)) بالفتح ((يبق)) بكسرها: هلك.
و ((أوبق غيره)): أهلكه.
المحصنات: بفتح الصاد وكسرها : العفائف .
الغافلات: أي عن الفواحش وما قُذفن به .
٠
(٣٩) باب تحريم الكبر وبيانه
١٤٧ - (٩١) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ
ابْنُ دِينَارٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْتَى بْنِ حَمَّادٍ. قَالَ ابْنُ الْثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْتَى
ابْنُ حَمَّدٍ . أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلِ الْفُقَبْمِيِّ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَّه.
قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِثْرٍ )) قَالَ رَجُلٌ:
إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ
جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)).
تَغْلِب: بمثناةٍ ، وغين معجمة، ولام مكسورة .
الفقيمي: بضم الفاء، وفتح القاف .
لا يدخل الجنة: أي مع المتقين الدَّاخلين أول وهلة.
وقيل: المرادُ من في قلبه كبر عن الإيمان .
وقيل: لا يكون في قلبه كبرٌ حال دخوله الجنة ، كما قال تعالى :
﴿ونَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم منْ غِلٌ﴾ [الأعراف / ٤٣].
قال رجلٌ: هو مالك بن مرارة الرهاوي .
وقيل : هو أبو ريحانة : شمعون .
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١٦)

١٠٦
(٣٩) باب تحريم الكبر وبيانه
١- كتاب الإيمان
وقيل : معاذ بن جبل .
وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقيل : خريم بن فاتك .
وقيل : ربيعة بن عامر.
وقيل : سواد بن عمرو.
إن الله جميل: قيل: معناه: إن كلّ أمره(١) سبحانه حسنٌ جميل، فله
الأسماء الحسنى، وصفات الجمال والكمال .
وقيل: هو بمعنى ((مجمل)) كـ ((كريم)) و(سميع)).
وقيل: معناه: ((جليل)).
وقيل : جمیل الأفعالبعباده،یکلف الیسیرویعین علیه ویثبت عليه ويشكر عليه .
وقيل معناه: ذو النور والبهجة (ق٢/٣٧) أي: مالكها .
بطرُ الحقُّ: دفعُه وإنكاره ترفُّعًا وتجبًُا .
وغمط الناس: بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وطاء، وفي رواية
((الترمذيِّ)) بصاد مهملةٍ بدل ((الطاء)) وهما بمعنى احتقارهم.
يقال: غمط يغمط، كضرب يضربُ. (وغمط يغمط)(٢)، كعلم يعلمُ.
١٤٨ - ( ... ) حدَّثْنا مِنْجَابُ بنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ،
كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُشْهِرٍ. قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُشْهِرٍ، عَنِ
الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبراهيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ
وَهِ: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ. وَلَا يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَّةٍ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ)).
٠
منجاب: بكسر الميم وسكون النون، وجيم وموحدة آخره .
(١) كذا، وسائر صفات اللَّه تعالى نثبتها بلا كيف، كما كان عليه جماهير الصحابة والتابعين،
والأئمة المتبوعين كمالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وسائرهم.
(٢) كذا في ((الأصلين))، ولعله ((غمص يغمص)) بالصاد المهملة .

١٠٧
(٤٠) باب من مات لا يشرك باللهِ شيئًا دخل الجنة
١ - كتاب الإيمان
مُشهر: بضم الميم وكسرها .
لا يدخل النار: أي دخول خلود .
كبرياء : غير مصروفةٍ .
٠
٠
(٤٠) باب من مات لا يشرك باللّهِ شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا
دخل النار
١٥٠- (٩٢) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نُمَرٍ. حَدَّثَنَا أَيِي
وَوَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . (قَالَ وَكِيعُ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَمِ. وَقَالَ ابْنُ ثُمَثَرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ) يَقُولُ: ((مَنْ
مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ)) وَقُلْتُ أَنَا: وَمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ
شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
وقُلتُ أنا: ومن مات لا يشركُ باللَّه شيئًا دخل الجنة: في بعض ((الأصول))
المعتمدة عكس ذلك، وهو رفع هذه الجملة، ووقف جملة (( من مات يشرك
باللَّهِ))،والأول هو الذي في ((صحيح البخاريِّ)) والثاني هو الذي في
((صحيح أبي عوانة))، وقد صحَّ رفعُ الجملتين من حديث (جابر)(١) ، وإنما
اقتصر ابنُ مسعودٍ على رفع إحداهما ووقف الأخرى لأنه لم يسمع من
النبي عَلِّ سواها، فضم الأخرى إليها استنباطًا. قاله عياض وغيرُهُ.
وقال النووي (٩٧/٢): بل قد صحّ رفعهما من حديثه، فالوجه أن
يُقال: إنه سمع الجملتين من النبي عَ اجِ، ولكنه في وقتٍ حفظ إحداهما
وتيقنها عن النبي ◌َّه، وفي وقتٍ آخر حفظ الأخرى ولم يحفظ الأولى
مرفوعة، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها )).
١٥١ - (٩٣) وحدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا:
(١) في (ب): ((عامر))، وحديث جابر هو الآتي برقم (١٥١/٩٣).

١٠٨
(٤٠) باب من مات لا يشرك باللّهِ شيئًا دخل الجنة
١- كتاب الإيمان
١٥١ - (٩٣) وحدَّثِنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ : أَتِى
النَِّيَّ عَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: ((مَنْ
مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ
النَّارِ )).
٠
٠
٠
الموجبتان: الخصلة الموجبة للجنة ، والخصلة الموجبة للنار.
٠٠٠
١٥٣- (٩٤) وحدَّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ. قَالَ ابْنُ
الُْنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلِ الْأَحْدَبِ،
عَنِ الْمَغْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرِّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ عٍَّ؛ أَنَّهُ
قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَمَّتِكَ لَا
يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ : وَإِنْ
زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)).
المعرور: بمهملاتٍ .
٠٠٠
١٥٤- ( ... ) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشِ، قَالًا:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ . حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ
الْعَلَّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ؛ أَنَّ يَحْتَى بْنَ يَعْمَرَ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ
حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا ذَرِّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَّهِ وَهُوَ نَائِمٌ. عَلَيْهِ ثَوْبٌ
أَبْيَضُ . ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌٍ. ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ . فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ .
فَقَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذلِكَ إِلَّ دَخَلَ

١ - كتاب الإيمان (٤١) باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا اللّه ١٠٩
الْجَنَّةَ)) قُلْتُ: وَإِنْ زَنَّى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَّى وَإِنْ سَرَقَ )) قُلْتُ :
وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: (( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)) ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ فِي
الرَّابِعَةِ: ((عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ)) قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ
رَغِمَ أَنْفُ أَيِي ذَرٍّ .
٠
الديلي: بكسر الدال، وسكون الياء على الأشهر. ومنهم من يقول : هو
بضم الدال وفتح الهمزة .
على رغم أنف أبي ذر: بتثليث الراء . يقال: رغم أنفه. بفتح الغين
وكسرها، من الرّغام بفتح الراء وهو التراب. أي: ألصقه بالرغام وأذلَّهُ
(ق ١/٣٨) .
(٤١) باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله
١٥٥- (٩٥) حدَّثْنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح (وَاللَّفْظُ مُتَقَارِبٌ ) أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الَّتِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ ئِنِ الْخَارِ، عَنِ الْقْدَادِ ابْنِ
الأَسْوَدِ ؛ أَنَّهُ أَحْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ
الْكُفَّارِ. فَقَاتَلَنِي. فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا. ثُمَّ لَاذَ مِنِّي
بِشَجَرَةٍ ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. أَفَقْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((لَا تَقْتُلُهُ)) قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ
يَدِي. ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا. أَفَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَائِهِ: ((لَا
تَقْتُلْهُ . فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ. وَإِنَّكَ بِنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ
كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ)).

١١٠
(٤١) باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا اللَّه ١ - كتاب الإيمان
أَرَأيت إن لقيتُ: كذا في أكثر ((الأصول)). (وفي بعضها: ((أرأيت
لقيتُ)) بحذف ((إِنْ)).
لاذ: اعتصم .
فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله: أي: في العصمة وتحريم الدم.
وإنك بمنزلته قبل أن يقول: أي: أنت بعد قتله غير معصوم الدَّم، ولا
محرم القتل. قاله الشافعيُّ وغيرُهُ)(١).
١٥٦- ( ... ) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. عٍ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى
الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ رَافِع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ . أُخْبَرِنَا ابْنُ جُرَيْج، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ،
بِهَذَا الْإسْنَادِ . أَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ جُرَيْجِ فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: أَسْلَمْتُ
لِلَّهِ. كَمَا قَالَ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ. وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَفِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا أَهْوَيْتُ
لِأَقْتُلَهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ .
٠
(أما الأوزاعيُّ وابنُ جريج ففي حديثهما)(١): كذا في أكثر ((الأصول))
بغير ((فاء))، وفي كثيرٍ ((ففي)) بها وهو الأصل والأوَّلُ على تقدير حذفها
مع القول، أي: ((فقالًا)).
أهويتُ : قلت : يقال: أُهويتُ وهويتُ .
٠٠٠
١٥٧- ( ... ) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى. أَخْبَرِنَا ابْنُ وَهْبٍ . قَالَ:
أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ تَزِيدَ اللَّهِيُّ، ثُمّ
(١) ساقط من (( ب)).

١١١
(٤١) باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا اللَّه
١- كتاب الإيمان
الْجُدَعِيُّ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الِقْدَادَ بْنَ
عَمْرٍو ابْنَ الأَسْوَدِ الْكِنْدِيّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِّنْ شَهِدَ
بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلِ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ
رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ .
٠٠٠
المقداد بن عمرو ابن الأسود: هو (بتنوين)): ((عمرو))، وكتابة ((ابن))
بالألف، وإجرائه في الإعراب على ((المقداد)) لأنه صفةٌ له. وكان ينسب
إلى ((الأسود بن عبد يغوث)) لأنه تبنَّهُ في الجاهلية، وإنما أبوه؛ (( عمرو بن
ثعلبة بن مالك الكندي)) .
قال النوويُّ (١٠٣/٢): ((فيه إشكال من حيثُ إنَّ أهل النسب أجمعوا
على أنه ((بهراني)) صليبةً؟ قال، وجوابُه: أن والد ((المقداد)) حالف
(( كندة )) فنسب إليها .
وكان حليفًا لبني زُهْرَةَ: لأنَّ ((الأسود)) حالفهم أيضًا مع تبنيه إيَّهُ. قاله
ابن عبد البرِّ .
١٥٨- (٩٦) حدَّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ
الْأَعْمَرُ. ح وَجَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً،
كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ◌َِانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . وَهذَا
حَدِيثُ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ. قَالَ: بَعَثْنَا رَسُولُ اللَّهِ سَِّ فِي سَرِيَّةٍ. فَصَبَّحْنَا
الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ. فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا. فَقَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ. فَطَعَنْتُهُ
فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذلِكَ فَذَكَوْتُهُ لِلنَّبِيِّ عَِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ سَمِ:
(( أَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَقَتَلْتَهُ؟)) قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا
مِنَ السِّلَاحِ. قَالَ: ((أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا)) . فَمَا
زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَتَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. قَالَ فَقَال سَعْدٌ : وَأَنَّا

١١٢
(٤١) باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا اللَّه ١- كتاب الإيمان
وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنْ يَعْنِي أُسَامَةَ. قَالَ: قَالَ
رَجُلٌ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كلُّهُ
لِلَّهِ ﴾ [ الأنفال /٣٩]؟ فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ. وَأَنْتَ
وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ .
٠٠
الحرقات: بضم الحاء المهملة. وفتح الراء ، وقاف .
حتى تعلم أقالها ؟ : فاعلُهُ القلبُ .
حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ: أي : ابتدأت الإسلام الآن ، وأنه لم يكن
تقدَّم إسلامي، فيمحو عني ما تقدَّم، قال ذلك من عظم ما ( وقع)(١) فيه .
ذو البطين: بضمّ الباء، تصغير ((بطن))، لأنَّه كان له بطنٌ.
٠
١٥٩- ( ... ) حدَّثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا
حُصَيٌّ . حَدَّثَنَا أَبُو ◌ِئْيَانَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ ،
قَالَ: بَعَثْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِلَى الْخُرُقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ. فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ.
فَهَزَ مْنَاهُمْ. وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ. فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ :
لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ. وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ. قَالَ فَلَمَّا
قَدِمْنَا. بَلَغَ ذلِكَ النَِّيِّ عَظِ فَقَالَ لِي: ((يَا أُسَامَةُ! أَقَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ
إِلَّ اللَّهُ؟)) قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ، فَقَالَ: ((أَقَتَلْتَهُ
بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ؟)) قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَّْتُ أَنِّي لَمْ
أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ .
(١) في (ب)): ((رجع)).

١١٣
١ - كتاب الإيمان
(٤١) باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال : لا إله إلا الله
ورجلٌ من الأنصار: ( ........ )(١).
ورجلًا منهم : قال ابن بشكوال : هو مرداس بن نهيك .
متعوّدًا: معتصمًا .
١٦٠- (٩٧) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاش. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُّ
عَاصِم. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: سمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، أَنَّ خَالِدًا الْأَنْبَجَ ، اثْنَ
أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، حَدَّثَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُخْرِزِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ ؛ أَنَّ
مُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ بَعَثَ إِلَى عَسْعَسِ بْنِ سَلَامَةَ، زَمَنَ فِتْنَةِ ابْنٍ
الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: اجْمَعْ لِي نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِكَ حَتَّى أَحَدِّثَهُمْ. فَبَعَثَ رَسُولًا
إِلَيْهِمْ: فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَ جُنْدَبٌ وَعَلَيْهِ بُرْنُشْ أَصْفَرُ. فَقَالَ: تَحَدَّثُوا بِمَا
كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ بِهِ. حَتَّى دَارَ الْحَدِيثُ . فَلَمَّا دَارَ الْحَدِيثُ إِلَيْهِ حَسَرَ الْتُؤْنُسَ
عَنْ رَأْسِهِ. فَقَالَ: إِّي أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ نِّكُمْ. إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَمِ بَعَثَ بَعْثًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَإِنَّهُمُ
الْتَّقَوْا فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
قَصَدَ لَهُ فَقَتَلَهُ. وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ. قَالَ وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . فَلَمَّا رَفَعَ عَلَيْهِ الشَّيْفَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، فَقَتَلَهُ. فَجَاءَ
الْبَشِيرُ إِلى النَِّيِّ ◌َِ. فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ. حَتَّى أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ .
فَدَعَاهُ. فَسَأَلَهُ. فَقَالَ. ((لِمَّ قَتَلْتَهُ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْجَعَ فِي
الْمُسْلِمِينَ. وَقَتَلَ فُلَانًا وَفُلَانًا. وَسَمَّى لَهُ نَفَرًا. وَإِنِّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا
رَأَى الشَّيْفَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِ لَّهِ (( أَقَتَلْتَهُ؟)) قَالَ: نَعَمْ
قَالَ: ((فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) قَالَ: يَا
(١) بياض في ((الأصلين)) بمقدار كلمتين.
-----

١١٤
(٤٣) باب قول النبي عَّ اللّه «من غشنا فليس منا» ١- كتاب الإيمان
رَسُولَ اللَّهِ! اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: «وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) قَالَ: فَجَعَلَ لَا يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: ((كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَّهَ
إِلَّ اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)).
٠
٠٠
عسعس: بمهملات، بلفظ الفعل. تابعيّ بصريٌّ لا نظير له في اسمه،
ويكنى: ((أبا صفرة)).
حسر: بهملاتٍ ، كشف .
البرنس: بضم الموحدة والنون، كل ثوب رأسُهُ ملتصقٌ به، درَّاعةٌ كان
أو جُبَّةً أو غيرهما .
أتيتكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم: قيل: ((لا)) زائدة .
وقيل: لا، وإنَّه لم يرد أولًا التحدّث عن النبي ◌َّمِ بل الوعظ بكلامٍ من
عنده ، ثُمَّ بدا له التحديث .
نُحَدَّثُ : بضم النون، وفتح الدال .
رجع: في بعض ((الأصول)): ((رفع)).
والسيف: (ق ٢/٣٨) بالنصب (عطفًا عليه)(١)، لأن ((رجع)) مُتعدٍّ .
٠٠٠
(٤٣) باب قول النبي ◌َّ اللٍّ ((من غشنا فليس منا))
١٦٤ - (١٠٢) وحدَّثني يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ.
جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَّ :
أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَمِ مَوَّ عَلَى
صُبْرَةٍ طَعَامٍ. فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا. فَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا. فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا
(١) في ((ب)): ((عليهما)).

١١٥
(٤٤) باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب
١- كتاب الإيمان
صَاحِبَ الطَّعَامِ؟)) قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((أَفَلَا
جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطِّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي)).
صُبْرة: بضم المهملة ، وسكون الباء: الكومة المجموعة من الطعام .
(٤٤) باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
١٦٥ - (١٠٣) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
ثُمَيَّرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَعِ: ((لَيْسَ مِنَّ مَنْ
ضَرَبَ الْخُدُودَ. أَوْ شَقَّ الْجُوبَ. أوْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ)).
هذَا حَدِيثُ يَخْتَى. وَأَمَّ ابْنُ ثُمَرٍ وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالَا: ((وَشَقَّ وَدَعَا)) بِغَيْرِ
أَّفٍ .
١٦٦- ( ... ) وحدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وحَدَّثَنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلَيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ. بِهِذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَا: ((وَشَقَّ وَدَعَا)).
٠٠٠
بدعوى الجاهلية: هو النياحة، (وندب)(١) الميت، والدُّعاء بالويل.
والمراد بالجاهلية: ما كان في الفترة قبل الإسلام.
(١) في (ب): ((ندبة)).

١١٦
(٤٤) باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب
١- كتاب الإيمان
١٦٧ - (١٠٤) حدَّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ
قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِيَ
عَلَيْهِ. وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ . فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ . فَلَمْ
يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِىءٌ مَِّّا بَرِئَّ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ
عَّهِ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْخَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ.
( ... ) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ
ابْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرِنَا أَبُو عُمَيْسٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ تَزِيدَ وَأَبِي بُوَدَةَ بْنٍ أَبِي مُوسى، قَالَا: أُغْمِيَ عَلَى أَبِي
مُوسَى وَأَقْبَلَّتِ امْرَأَتُهُ أُمُ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَّةٍ. قَالَ: ثُمَّ أَفَاقَ . قَالَ: أَلَمْ
تَعْلَمِي (وَكَانَ يُحَدِّثُها ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مِّ قَالَ: ((أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ
وَسَلَقَ وَخَرَقَ )).
٠٠٠
( ... ) حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيع. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ محُصَيْنْ، عَنْ
◌ِيَاضِ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ.
ح وَحَدَّثَنِهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَال: حَدَّثَنِي أَبِي .
حَدَّثَنَا دَاوُدُ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ ) حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُخْرِزٍ،
عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ. ح وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخُلْوَانِيُّ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ . أَخْبَرِنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ
ابْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، بِهِذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ
فِي حَدِيثِ عِيَاضِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: ((لَيْسَ مِنَّا)) وَلَمْ يَقُلْ («بَرِيءٌ)).

١١٧
(٤٤) باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب
١- كتاب الإيمان
القنطري: بفتح القاف والطاء، نسبةً إلى ((قنطرة برادان)) جسرٌ ببغداد .
وجع: بفتح الواو، وكسر الجيم .
حجر: بفتح الحاء وكسرها .
مما برئ: كذا في ((الأصول))، أي: من الشيء الذي برئ. قاله النووي
(١١٠/٢) .
الصالقة: بالصاد، وفيها لغةٌ بالسين . أي: ترفع صوتها عند المصيبة .
وقيل: التي تضرب وجهها .
والحالقة : التي تحلق شعرها .
والشاقة : التي تَشُقُّ ثوبها .
أبو عميس: مصغر بمهملتين، فردٌ لا نظير له في كنيته .
أبا صخرة: يقال فيه: ((أبو صخر)) بحذف الهاء.
برئَّةٍ: بفتح الراء وتشديد النون، صوت مع بُكاءٍ فيه ترجيعٌ كالقلقلة
واللقلقة .
يقال فيه: أرنَّت (المرأة)(١)، فهي مرنة، ولا يقال: ((ربَّتْ)). قاله
صاحب ((المطالع))، وحكاها عن غيره لغةً .
أنا بريءٌ : قال عياض: أي: من فعلهنَّ، وما يستوجبن من العقوبة، أو
من عهدة ما لزمه .
وأصل البراءة: (الانفصال وقال النوويُّ (١١١/٢): يجوز أن يراد به
ظاهره، وهو البراءةُ)(٢) من فاعلي هذه الأمور، ولا يُقدَّر فيه حذفٌ.
(وسلق)(٣): بالسين، وفيه لغةٌ بالصاد .
(١) في ( ب): ((ندبة)).
(١) ساقط من ( ب)). ووقع في ((م)) ((الأعمى))! ولا وجه له، ولعلَّ الصواب ما ذكرتُ. واللَّهُ أعلم.
(٢) ساقط من ((م)).

١١٨
(٤٥) باب بيان غلظ تحريم النميمة
١ - كتاب الإيمان
(٤٥) باب بيان غلظ تحريم النميمة
١٦٨ - (١٠٥) وحدَّثني شَيْبَانُ بْنُ فَؤُوخَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد بْنِ
أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ (وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ) حَدَّثَنَا وَاصِلٌ
الأَخْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِل، عَنْ حُذَيْفَةَ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُ الْحَدِيثَ.
فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِ هِ يَقُولُ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَّامٌ)).
٠٠٠
ينم الحديث: بكسر النون وضمها .
نمام: والنميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد
بينهم، فإن دعت إلى ذلك مصلحةٌ شرعيةٌ لم تحرم .
٠٠٠
١٦٩- ( ... ) حدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ .
قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ
الْحَارِثِ، قَالَ: كَانَ رَبّجُلٌ يَثْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الأَمِيرِ. فَكُنَّا مُلُوسًا فِي
الْمَسْجِدِ . فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذَا ثَمَّنْ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الْأَمِيرِ. قَالَ فَجَاءَ
حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَا
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَنَّاتٌ)).
٠٠
١٧٠- ( ... ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
وَوَكِيِعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ. ع وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ . وَاللَّفْظُ
لَّهُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
الْحَارِثِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ فِي الْمَسْجِدِ. فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى
جَلَسَ إِلَيْنَا. فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: إِنَّ هِذَا تَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ. فَقَالَ
حُذَيْفَةُ، إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ :