Indexed OCR Text

Pages 81-100

٧٩
(٢٥) باب بيان خصال المنافق
١- كتاب الإيمان
ابْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
حَّةِ: ((أَرْبَعْ مَنْ كُنَّ فِيهِ كان مُنَافِقًا خَالِصًا. ومَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ
كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ. حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ. وَإِذَا عَاهَدَ
غَدَرَ. وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ. وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ )) غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ
(( وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ )).
٠٠٠
أَرْبَعْ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: استشكلَ بوجودِها في كثيرٍ من
المؤمنينَ، وأجيبَ بأنَّ معنى الحديثِ أنَّ هذه خصالُ نفاقٍ ، وصاحبُها شبيهٌ
بالمنافقين في هذه الخصالِ، و(متخلِّقٌ)(١) بأخلاقِهم، فإنَّ النفاق هو إظهارُ
ما يبطنُّ خلافَهُ، وهذا المعنى موجودٌ فيه، ونفاقُهُ في حقٍّ من حدَّثَهُ،
وَوَعَدَهُ، وَائْتَمَنَهُ، وخَاصَمَهُ، وعَاهَدَهُ من النَّاسِ، لَا أَنَّه منافقٌ في الإسْلَامِ،
( فيظهرُه)(٢) وهو (مبطنٌ)(٣) الكفْرَ، ولم يُرِدْ أَنَّهُ منافقٌ نفاقَ الكفْرِ المُخَلَّدِ
في الدَّرك الأسفلِ من النَّارِ .
(وقولُهُ)(٤): «خَالِصًا» أي: (شديدًا يُشبَّهُ بالمنافقين)(٥) بسببٍ هذه
الخصالِ .
قَال بعضُهم: وهذا فيمن كَانَتْ هذه الخصالُ غالبةً عليه، فأمَّا مَنْ نَدُرَ
ذلك مِنْهُ فليس داخلًا فيه .
وقيل: المرادُ أَنَّ من اعتادَها أَفْضَتْ بِهِ إلى حقيقةِ النفاقِ .
وقيل: إنَّه وِردَ في رجلٍ بعينِهِ منافقٍ، وكَانَ عٍَّ لا يواجههم بصريح
القول، (فيقولُ)(٦): ((فلانٌ منافقٌ))، وإِنَما يشيرُ إشارةً كقوله
(١) في ((ب)): ((يتخلّق)).
(٢) في ((ب)): ((فنظيره))! ولا معنى لها .
(٣) في ((م): ((يبطن)).
(٤) من ((م).
(٥) في ((م): ((شديد الشبه بالمنافقين)).
(٦) في ((م): ((في قوله))!

٨٠
. (٢٥) باب بيان خصال المنافق
١ - كتاب الإيمان
(ق١/٣٣): ((مَا بَالُ أَقْوَام يَفْعَلُونَ كَذَا))(١).
خَلَّةٌ: بفتح الخاءِ المعجمَةِ : خصلةٌ .
فَجَرَ: مَالَ عنِ الحقِّ، وقَال الباطلَ والكذبَ، وأصلُ الفجورِ: الميلُ
عن القصدِ .
٠
٠
١٠٧ - (٥٩) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَاللَّفْظُ
لِيَحْتَى. قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ
مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَعِ
قَالَ: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ . وَإِذَا وَعَدَ أُخْلَفَ. وَإِذَا ائْتُمِنَ
حَانَ)).
آَيَّةُ المُنَافِقِ: أي علامتُهُ .
ثَلَاثُ: لَا ينافِي رِوَايَةَ ((أَرْبَع)) السَّابقةُ، لأُنَّ مَا لَه علاماتٌ متعددةٌ قد
يُذكرُ بعضُها تارةً، وكلُّها أخرى .
١٠٨- ( ... ) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ. أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
يَعْقُوبَ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَمِ: ((مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلَاثَةٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ. وَإِذَا وَعَدَ
أَخْلَفَ. وَإِذَا اقْتُمِنَ خَانَ)).
٠٠٠
الحُرَقَةِ: بضمّ الحَاءِ المهملةِ وفتح الراءِ والقافِ. بطنٌّ من («جهينةَ)).
٠
(١) وهذا أضعفُ الأقوال كلها .
۔
.

٨١
(٢٦) باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر
١ - كتاب الإيمان
١٠٩- ( .. ) حدَّثْنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم العَمِّيُّ. حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ مُحَمَّدٍ
ابْنِ قَيْسٍ أَبُو زُكَثْرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ بِهِذَا
الْإِسْنَادِ . وَقَالَ: ((آيَةُ الْنَافِقِ ثَلَاثٌ. وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ)).
٠
مُكْرَمٍ: بضمّ أَوَّلِهِ، وسكونِ الكافِ، وفتحِ الراءِ.
العَمِّيُّ: بفتحِ العينِ وتشديدِ الميم، نسبةً إلى ((بني العم))، بطنٌ من
((تميم)).
(زُكَيْرٍ)(١): بضمِّ الزَّاي وفتح الكافِ، آخره راءٌ. لقبٌ. وكنيتُهُ (( أَبُو
محمدٍ )) .
٠٠
٠
(٢٦) باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر
١١١- (٦٠) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ؛ أَنَّ النَِّيّ ◌َهِ قَالَ: ((إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا)) .
٠٠٠
( ... ) وحدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ، وَيَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتِبَةُ
ابْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ يَحْتِى
ابْنُ يَخْتَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ
ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((أَهُمَا امْرِيءٍ قَالَ لِأَخِيهِ : يَا
كَافِرُ. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا. إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ. وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ)).
بَاءَ بِهَا : أي رجعَ بكلمةِ الكفرِ .
(١) في ((ب)): ((الذكر)).

٨٢
(٢٧) باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه
١ - كتاب الإيمان
قَالَ لِأَخِيهِ: ((كَافِرٌ)) بالرَّفْعِ والتنوين خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ .
رَجَعَتْ عَلَيْهِ: أي كلمةُ الكفرِ، فيعودُ كافرًا، وهذا محمولٌ على
المستحلِّ.
وقيل: على الخوارج المكفرين للمؤمنين بناءً على تكفيرِ المبتدعةِ .
وقيل : الراجحُ التكفيرُ لا حقيقةَ الكفر.
وقيل المعِنِى يؤول به إلى الكفرِ لأن المعاصِي بريدُ الكفرِ، ويُخَافُ على
المكثرِ منها أنْ يكونَ عاقبة شؤمها المصير. إليه، وهذا والأَوَّلُ يأتي في كثيرٍ
من الأحاديث (النهي)(١) من هذا القبيل .
٠٠٠
(٢٧) باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم
١١٢- (٦١) وحدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ
عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْعُلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ
يَحْتَى بْنِ يَعْمَرَ ؛ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ حَدَّثَّهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ
وَّهِ يَقُولُ: ((لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، إِلَّ كَفَرَ.
ومَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَيْسَ مِنَّا. وَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَمَنْ دَعَا
رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوَّ اللَّهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. إِلَّ حَارَ عَلَيْهِ)).
٠
عَنِ (ابْنِ)(٢) بُرَيْدَةَ: هو ((عبد اللَّهِ)) تابعيٌّ، والراويانِ فوقَهُ.
ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ : أي انتسبَ إِليهِ واتَّخَذَهُ أَبًّا .
كَفَرَ: أي إن استحلَّ ذَلِكَ، أو المرادُ: كُفْرُ النِّعْمَةِ والإِحْسَانِ، لا المخرجُ
عن الملَّةِ، كما قال ◌َمِ ((يَكْفُوْنَ))، فَشَرَهُ بِكَفْرانِ الإحسانِ والعشِير.
فَلَيْسَ مِنَّا: أي ليسَ علَى هدينًا، وجميلٍ طريقتِنَا .
ومَنْ دَعَى رَجُلًا بالكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَّيْسَ كَذَلِكَ إلَّا حَارَ عَلَيْهِ:
(١) في ((م): ((التي)).
(٢) في ((الأصلين)): ((أبي)) وهو تصحيفٌ.

٨٣
(٢٧) باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه
١- كتاب الإيمان
أي رجَعَ .
قال النوويُّ (٥١/٢): ((قيلَ: هذا الاستثناءُ واقعٌ على المعنى،
وتقديرُهُ: ما يدعُوهُ أحدٌ إِلّ حارَ عَلَيْهِ. ويحتملُ أنْ يكونَ معطوفًا على
الأوَّلِ، وهو قوله: ((من رجلٍ))، فيكون على اللَّفظِ)).
و ((عَدُوَّ اللَّهِ)) بالنصبِ على النداءِ، والرفعِ: (خبرُ ((هو)) مقدرًا)(١).
٠٠
١١٣- (٦٢) حدَّثْنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَثْلِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَظَهِ قَالَ: ((لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَئِكُمْ.
فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيِهِ فَهُوَ كُفْرٌ)) .
٠٠٠
رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ : تركَ الانتسابَ إليهِ وجحده .
٠٠٠
١١٤ - (٦٣) حدَّثني عَمْرٌو النَّقِدُ. حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرِ. أَخْبَرَنَا
خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ. قَالَ: لَّ ادُعِيَ زِيَادٌ، لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ : مَا
هذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ؟ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعَ أُذُنَايَ
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنِ الدَّعَى أَا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِهِ،
يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)) فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَّا سَمِعْتُهُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ عَمِ .
٠
٠٠
لما ادَّعِيَ زِيَادٌ: بضمِّ الدَّالِ، مبنيٌّ للمفعولِ، أي: ادَّعَاهُ معاويةُ وأَلْحَقَهُ
بأبيه (ق٢/٣٣): ((أبي سفيانَ)) بعد أنْ كانَ يُعْرَفُ بـ ((زيادِ بنِ
أبيهِ))، لأَنَّ أمّه ولدتْهُ على فراشِ ((عبيد))، وهذه أول قضيةٍ غُيِّر فيها الحكمُ
(١) في (ب)): ((هو خير مقدرًا)).

٨٤
(٢٨) باب بيان قول النبي ◌َ الله سباب المسلم فسوق ١- كتاب الإيمان
الشرعيُّ في الإسلام. وضَبَطَهُ بعضُهم بفتح الدَّالِ بالبناءِ للفاعلِ، على أنَّ
((زياد )) هو الفاعلُ برضاهُ وتصديقِهِ .
مَا هَذَا الذِي صَنَعْتُمْ؟: أيِ: صنعَهُ (زياد)(١) أخوكَ؟ فإنَّه أخو
(أبي)(٢) بكرةَ لأَمِّه، وقد هجرهُ أَبو بكرةَ لذلك، وحلفَ لَا يكلِّمُ أبدًا .
سَمِعَ أُنْتَايَ: بكسرٍ الميم، وفتح العينِ، فعلٌ ماضٍ. و((أُذُنَايَ)
فاعلُّهُ. وفي بعضِ ((الأصولِ)): ((أَذُنِي)) بلا ألفٍ. مفردٌ، و((سَمْعُ))
بسكونِ الميم، والعين مرفوعةٌ ومنصوبةٌ ، مصدرٌ مضافٌ.
قال سيبويه : العربُ تقولُ: سمع أذني زِيدًا يقولُ كذا.
فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ: أي ممنوعةٌ إن استحلَّ . أو: لا يدخُلُها عند دخولٍ
الفائزين وأهلِ السلامَةِ، وكذا نظائره .
١١٥- ( ... ) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا يَحْتِى بْنُ زَكَرِيَّاءَ
ابْنِ أَبِي زَائِدَةً وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ وأَيِي
بَكْرَةَ، كِلاَهُمَا يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أَذُنَايَ. وَوَعَاهُ قَلْبِي مُحَمَّدًا عَهِ يَقُولُ:
((مَنِ الدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ )) .
٠٠٠
سَمِعَتْهُ أَنُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مُحَمَّدًا: بالنصبِ، بدلٌ من ضميرٍ ((سمعَتْهُ))
ومعنى «وعاهُ»: حَفِظُهُ .
(٢٨) باب بيان قول النبي عَّاتٍ سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
١١٦ - (٦٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَارِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَعَوْنُ بْنُ سَلَّام،
قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى. حَدَّثَنَا
(١) في (( ب)): ((زيد))!
(٢) ساقط من (( ب)).

١- كتاب الإيمان (٢٩) باب بيان معنى قول النبي ◌َّ له «لا ترجعوا بعدي كفارًا» ٨٥
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْنُنَّى.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كُلَّهُمْ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَغِ: (( سِبَابُ
الْمُسْلِمِ فُشوقٌ . وَقِتَلُهُ كُفْرٍ)) قَالَ زُبَيِّدٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِيِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةً قَوْلُ زُبَيْدٍ لِأَبِي وَائلٍ .
١١٧ - ( ... ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ الْمُتَّى، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ .
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ
النَّبِيِّ عَِّ، بِثْلِهِ.
٠
٠
الرَّيَّان: بفتح الراءِ، وتشديدِ التحتيةِ .
سِبابُ: بكسَرِ المهملةِ، وتخفيفِ الموحدةِ، مصدَرُ ((سبَّ))، وهو أبلغُ
من السبِّ، فإنَّ السبَّ : شتمُ الإنسانِ والتكلَّمُ في عِرْضِهِ بما يعيبُهُ.
والسبابُ : أَنْ يَقولَ ما فيهِ، وما لَيْسَ فيهِ .
٠٠
٠
(٢٩) باب بيان معنى قول النبي عَّاللّه (« لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب
بعضكم رقاب بعض»»
١١٨- (٦٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،
وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفٍَ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَاَ
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ . واللَّفْظُ لَهُ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيٌّ بْنِ
مُدْرِكٍ، سَمِعَ أَبًا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ؛ قَالَ: قَالَ لِي السَِّيُّ عَلَّه
:

٨٦ (٢٩) باب بيان معنى قول النبي ◌َ ال « لا ترجعوا بعدي كفارًا»١- كتاب الإيمان
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. ((اسْتَنْصِتِ النَّاسَ)) ثُمَّ قَالَ: ((لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي
كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)).
عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َِّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: كذا في ((البخاريِّ))
أيضًا. وادَّعى بعضُهم زيادةَ ((لي)) وقَالَ: إِنَّ ((جَرِيرًا)) أَسلَّم بعدَ حجةٍ
الودَاعِ فيما جَزَمَ ابنُ عبدِ البَرِّ. وَرُدَّ بأنَّ الَغَويَّ وابنَ حَّنَ قالا: إنَّه أَسلَمَ
قَبَلَهاَ في رمضان، واللَّفظةُ ثابتةٌ في الأمهاتِ القديمَةِ، فتُقدَّمُ .
لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كَفَّارًا يَضْرِبُ: بالرَّفْع .
أي: لا تفعلوا فعلَ الكفارِ فتشبهُوهم في (حالٍ)(١) (قَتْلِ)(٢) بعضِهم
بعضًا. قال عياضٌ: ((ومَنْ جَزَمَ أحالَ المعنى)).
ومعنى : (( بعدي)) : بَعْدَ وَفَاتِي .
١٢٠ - ( .. ) وحدَّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ
الْبَاهِلِىُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدٍ بْنِ مُحَمَّدٍ
ابْنِ زَيْدٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَّهِ أَنَّهُ
قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: ((وَيْحَكُمْ (أَوْ قَالَ. وَتِلَكُمْ ) لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي
كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)).
( ... ) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. قَالَ:
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ،
بِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةً عَنْ وَاقِدٍ .
وَيْحَكُمْ - أَوْ قَالَ: وَيْلَكُمْ -: قَالَ عياضٌ: هما كلمتان استعملتهما العربُ
(١) في ((ب): ((حالة)).
(٢) ساقط من ((ب)).

٨٧
(٣١) باب تسمية العبد الآبق كافرًا
١- كتاب الإيمان
بمعنى التعجب والتوجع.
ويرادُ (بالأولى)(١): الترمجم.
( وبالثانية)(١): الهَلَكَةُ.
قال الهرويُّ: ((وَيْح)) كلمةٌ لمن وقعَ في هلكةٍ لا يستحقُّها (ق١/٣٤)
فَيَتَرَخَّمُ عَلَيْهِ وَيُرْثَى لَهُ. و ((وَيْل)) للذي يستحقُّها ولا يُؤْثَى لَهُ.
(٣١) باب تسمية العبد الآبق كافرًا
١٢٢ - (٦٨) حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
( يَغْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعِْيٌّ، عَنْ
جَرِيرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ((أَمُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ
إِلَیھم ».
قَالَ مَنْصُورٌ: قَدْ وَاللَّهِ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَِّ. وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرْوَى
عَنِّي ههُنَا بِالْبَصْرَةِ .
أَبَقَ : بفتح الباءِ، أصحُ من كسرِها .
قَدْ - وَاللَّهِ !- ◌ِ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: أي مرفوعًا لا موقوفًا على جريرٍ كما
أَوْرَدَهُ، ولكنَِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرْوَى عَنِّي هَا هُنَا (( بِالْبَصْرَةِ))، أي: لما فيها من
((المُعْتَزِلَةِ)) و((الخَوَارِجِ)) فيتعلقون بظاهِرِ الحديثِ في قولهم بتكفيرِ أربابٍ
الكبائر .
١٢٣ - (٦٩) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ
غِيَّاتٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
(١) في ((ب): ((الأول .. الثاني)).

٨٨
(٣٢) باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء
١- كتاب الإيمان.
سَ ائِهِ: ((أَمُمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِقَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ)).
فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الثَّمَّةُ: أي: لَا ذِمَّةَ لَهُ.
قال ابنُ الصلاح: (ويجوزُ أنْ تفسرَ الذِمَّةُ هُنا بالزِّمَام، وهو الحرمة)(١)
ويجوز أَنْ يكونَ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ في قولِهِ: ((ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ)) أي
ضمانُهُ وأمانُهُ ورعايتُهُ، وَذلك أنَّ الآبقَ كانَ مصونًا من عقوبَةِ السيِّدِ لَهُ
وحبسِهِ ، فزالَ ذلك پاباقِهِ .
١٢٤ - (٧٠) حدَّثنا يَحْتِى بُْ يَحْتِى. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ،
عَنِ الشَّغِْيِّ ؛ قَالَ: كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ عَمِ قَالَ:
((إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَةٌ)).
٠٠
(لَمْ)(٢) تُقْبِلْ لَهُ صَلَاةٌ: قَالَ ابنُّ الصَّلاح: «هو عَلَى ظَاهِرِهِ وإِنْ لَمْ
يستحل، لأَنَّ لَا يلزم من الصحة القبولُ، فصلاةُ الآبقِ صحيحةٌ غيرُ
مقبولةٍ، كالصَّلاةِ في الدَّارِ المغصوبَةِ ، يُسْقِطُ القَضَاءَ، ولا ثوابَ فيها .
٠٠٠
(٣٢) باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء
١٢٥- (٧١) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ،
عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
خَالِدِ الْجُّهَنِّي؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَثِيةِ فِي
إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ. فَلَا انْصَرِفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((هَلْ
تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((قَال: أَصْبَحَ
(١) ساقط من ((م).
(٢) في (ب): ((لا)).
٠

٨٩
(٣٢) باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء
١- كتاب الإيمان
مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ. فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِوْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ،
فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبٍ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا
وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ)) .
٠٠
بالحُدَيْبِيَّةِ : بتخفيف الياءِ أفصحُ من تشديدها .
إِثْر: بكسرِ الهمزَةِ، وسكونِ المثلثَةِ (وبفتحِهِمًا)(١).
السَّمَاءِ: أي المطرُ.
بِنَوْءِ كَذَا: النَّوْءُ بفتح النُّونِ وسكونِ الواوِ وهمزٌ. أصلُهُ مصدَرُ
( (نَاءَ)) )(٢) النجمُ يَنُوُ نَوْءًا، أي: سَقَطَ وَغَابَ.
وقيلَ: نَهَضَ وطَلَعَ، ثُمَّ سُمِّي بِهِ النَّجْمُ تَسْمِيةً للفاعل بالمصدرِ .
(فَذَلِكَ)(٣) كَافِرٌ بِي: أي إِنِ اعْتَقَدَ أَنَّه للمطرِ حقيقةً، كما كانت العربُ
تنسبُ المطرَ إلى النجم الساقطِ الغارِبِ، وأمَّا مَنْ قَالَ معتقدًا أَنَّ الفاعل
هو اللَّهُ تعالى، وأنَّ النَّوْءَ ميقاتٌ لَهُ وعلامةٌ باعتبار العادة فلا يكفُر، ولكن
يُكْرَهُ لهُ هذا القولُ لأَنَّه شعارُ الجاهليةِ ومَنْ سَلَكَ مَسْلَكُهُم، ولأَنَّه كلامٌ
مترددٌ بين الكفرِ وغیرِهِ .
١٢٦ - (٧٢) حدَّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ
وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. قَالَ الُْرَادِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ
يُونُسَ . وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ . قَالَ: أُخْبَرَنِي يُونسٍ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: مَا
(١) في ((م): ((بفتحها)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) في ((ب)): ((فذاك)).
الديباج - الجزء الأول - ملزمة (١٥)

٩٠
(٣٢) باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء
١- كتاب الإيمان
أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ.
يَقُولُونَ: الْكَواكِبُ وَبِالْكَوَاكِبِ)) .
( ... ) وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بُْ وَهْبٍ
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْخَارِثِ ع وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بُْ
وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أنَّ أَبًا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَمِ قَالَ: ((مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ
بَرَكَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ. يُنْزِلُ اللَّهُ الْغَيْثَ . فَيَقُولُونَ :
الْكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا))، وَفِي حَدِيثِ الُْرَادِيِّ (بِكَوْكَبٍ كَذَا وَكَذَا)).
سَؤَادٌ: بتشديدِ الواوٍ، وآخره دالٌ مهملةٌ .
٠
١٢٧ - (٧٣) وحدَّثني عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا
النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ) حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلِ.
قَالَ: حَدَّثَنِي اِبْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ عَّهِ. فَقَالَ
النَّبِيُّ عَمِ: ((أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ. قَالُوا: هذِهِ
رَحْمَةُ اللَّهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا )) قَالَ: فَزَلَتْ
هذِهِ الْآيَةُ: ﴿ فَلَا أَقْسِمُ بِمَوَاقِع النُّجُومِ﴾، حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَتَجْعَلُونَ
رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذَّبُونَ ﴾ [ الواقعة/ ٧٥ - ٨٢].
٠
العَنْبَرِيُّ: بمهملةٍ ونونٍ وموحدةٍ ضَبَطَهُ ((العذريُّ)) (ق٢/٣٤):
( ((الغُبَرِيُّ)))(١): بغين معجمةٍ(٢).
(١) ساقط من ((م) ووقع في (ب)): ((المقري))، والتصويب من ((شرح النووي)) (٦٢/٢).
(٢) قال القاضي عياض: وهو تصحيفٌ بلا شكّ.
۔

١- كتاب الإيمان (٣٣) باب الدليل على أن حب الأنصار وعليٍّ من الإيمان ٩١
(فَنَزَلَتْ)(١) هذه الآيةُ: ﴿فلا أقسم ....... ﴾ إلى آخره: قال ابنُ الصَّلاح:
(( ليس مرادُهُ أَنَّ جميعَ ذَلِكَ نزِلَ في الأنواءِ، فإِنَّ التفسير يأبى ذلك، وإنّما النازلُ
(به)(٢): ﴿ وَتَجْعُلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ فقط ، والباقِي نزلَ في غير ذلك،
ولكن (اجتمعا)(٣) في وقتِ النزولِ، فذكرَ الجميعَ من أجلِ ذلك .
قال : ويدلَّ له أنَّ في بعض طرقِ الحديثِ الاقتصار على الآيةِ الأخيرة فحسب)).
ومَوَاقِعُ النُّجُومِ: قال الأكثرون : مغاربُها .
وقيل : مطالعها .
وقيل : انتشارُها يومَ القيامةِ .
وقيل: المرادُ به ( نجوم)(٤) القرآن ، وهي أوقاتُ نزولِهِ.
رِزْقَكُمْ: أي شكركم أي : بَدَلَ شُكْرٍ رِزْقِكُمْ.
٠٠٠
(٣٣) باب الدليل على أن حب الأنصار وعليٍّ رضي اللَّهُ عنهم من الإيمان
وعلاماته. وبغضَهم من علامات النفاق
١٢٨ - (٧٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْثُنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَّا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: (( آيَةُ الْنَافِقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ. وَآيَةُ الْمُؤْمِنِ
حُبُّ الْأَنْصَارِ)) .
( ... ) حدَّثنا يَحْتِى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ ( يَغْنِي ابْنَ
الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيّ
سَمِ أَنَّهُ قَالَ: ((حُبُّ الْأَنْصَارِ آيَةُ الْإِيمَانِ. وَبُغْضُهُمْ آيَةُ النِّفَاقِ)).
(١) في ((م): ((قرأتُ)) وهو غلط.
(٢) في ((م): ((فيه)).
(٣) في ((م): ((اجتمع)).
(٤) في ((ب): ((نزول))!

٩٢ (٣٣) باب الدليل على أن حب الأنصار وعليٍّ من الإيمان ١- كتاب الإيمان
ابْنُ جَبْرٍ: بفتح الجيم، وسكونِ الباءِ .
آيَةُ المُنَافِقِ: بالمدٌ والتحتيةِ، أي: علامتُهُ. وصحَّفَ مَن جَعَلَهَا بكسرٍ
الهمزَةِ ونُونٍ وضميرِ الشأنِ .
بُغْضُ الْأَنْصَار: جمعُ ((نَاصِر)) كصاحِبٍ وأصحابٍ. أو ((نصير))،
كشريفٍ وأشرافٍ، وهو عَلَمٌّ غلبَ على فريقٍ من الصحابةِ، وهم غيرُ
المهاجرين .
وآيَّةُ المؤْمِنِينَ حبُّ الْأَنْصَار: لأَنَّ مَنْ عرفَ مرتبتهم، وما كانَ منهم في
نصرةٍ دينِ الإسلامِ والسعي في إظهارِهٍ، وإيواءِ المسلمين، وحبِّهم النبيَّ عٍَّ ،
وبذلِهِم أَنَفسَهُم وأموالَهم بين يدَيْهِ، ومعاداتِهم سائرَ النَّاسِ إِيثارًا للإسلامِ، ثُمَّ
أحبَّهم كان ذلك دليلاً على صحَّةِ إيمانِهِ ، وصدقِهِ في إسلامِهِ، ومَنْ أَبْغَّضَهُم
مع ذلك كان (ذلك)(١) دليلاً على فسادِ نيتِهِ وخبثٍ (طويتِهِ) (٢).
قال ابن المُيَّر: ((المرادُ حبُّ جميعهم ، وبغض جميعهم، لأن ذلك
إنما يكون للدين ، (وأمَّا من أبغضَ بعضَهم لمعنّى يسوعُ البغضُ لَهُ، فليس
داخلًا في ذلك)) قُلْتُ: إن أرادَ بهذا من أبغضَ لهذا المعنى ممن أدركهم
ووقعَ لَهُ مع بعضِهم خصومَةٌ تقتضي ذلك، فقريب)(٣)، وأمّا (إذا) (٤)
أرادَ ((مَنْ بعدَهم)) إذا أبغضَ أحدًا منهم لأمرٍ بلغَهُ عنه، فلا وَاللَّهِ ! ليس
لَهُ ذلك، لما لَهُمْ من الآثارِ الحميدةِ التي تُمحو سيئاتهم، وقد وُعِدُوا
بالمغفرةِ والدرجات العُلى، وقيل لكثيرٍ منهم: ((اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَد غَفَرْتُ
نگمْ)).
٠٠٠
١٣٠ - (٧٦) حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ( يَعْنِي ابْنَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيّ) عَنْ سُهَيِلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً؛ أَنَّ
(١) ساقط من (( ب)).
(٢) في ((ب)): ((طريقه)).
(٣) ساقط من ((ب)).
(٤) في ((م)): ((إن)).

٩٣
(٣٤) باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات
١- كتاب الإيمان
رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ: ((لَا يُتَغِضُ الْأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِر)).
٫٠٠
القَاريُّ: بالتشديد: نسبةً إلى ((القَارَّةِ)) (ق١/٣٥) قبيلةٌ.
٠
٠
١٣١- (٧٨) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ. ع وَحَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَخْتَى (واللَّفْظُ لَهُ) أَخْبَرَنَا
أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: قَالَ
عَلِيٌّ وَالَّذِي فَلَقَ الْحَةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ! إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ عَّهِ إِلَيَّ((أَنْ لَا
يُحِبَِّي إِلَّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُغِضَنِي إِلَّ مُنَافِقٌ)).
فَلَقَ الحَبَّةَ: شقَّها بالنباتِ .
بَرَأْ: بالهمزِ: خَلَق .
النَّسَمَةُ: بفتحاتٍ : الإنسان .
وقيل : النَّفْسُ.
وقيل : كلَّ دَابَّةٍ في جوفِها رُوحٌ.
٠٠٠
(٣٤) باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على
غير الكفر بالله، ككفر النعمة والحقوق
١٣٢- (٧٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمِصْرِيُّ. أُخْبَرَنَا
اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَمِ أَنَّهُ قَالَ: ((يَا معْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِوْنَ
الاسْتِغْفَارَ. فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)) فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ، جَزْلَةٌ:

٩٤
(٣٤) باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات
١- كتاب الإيمان
وَمَا لَنَا يا رسولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّار قال: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ. وَتَكْفُوْنَ
الْعَشِيرَ. وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّ)
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّين؟ قَالَ: ((أَمَّا نُقْصَانُ
الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنْ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ . فَهذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ. وَتَمْكُثُ
اللَّيَالِيَ ما تُصَلِّي. وتُفْطِرُ في رَمَضَانَ. فَهذَا نُقْصَانُ الدِّينِ)).
وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ
الْهَادِ ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
ابْنُ الهَادِ: يزيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن أُسَامَةَ، وأُسَامةُ هو (الهاد)(١)، لأَنَّه
كان (يوقِدُ)(٢) نارًا ليهتدي إليها الأضيافُ ومَنْ سَلك الطريقَ. والمحدِّثون
يقولونَهُ بلا ((ياء)»، وهو لغةٌ معروفةٌ في المنقوصِ .
مَغْشَرَ: الجماعةُ الذين أمْرُهُم واحدٌ .
رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ: بالنصبِ، إِمَّ مفعولٌ ثانٍ، إنْ كانت ((رَأَى)) علميةً، أو
حالٌ، أَو بدلٌ من الكاف .
جَزْلَةٌ: بفتح الجيم وسكونِ الزاي . أي: ذاتُ عقلٍ ورأيٍ .
قال ابنُّ دريدٍ : (((الجَزَالَةُ)(٣) : العقلُ والوقارُ)).
وَمَا لَنَا أَكْثَرَ: بالنصبِ على الحكايَةِ أو الحالِ .
العَشِيرُ: الزَّوجُ، بمعنى: مُعاشِر. كـ ((أكيل)) بمعنى : مواكل.
لُبَّ: عقلٌ.
أُمَّا نُقْصَانُ العَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَينِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ : أي: لقلَّة ضبطِهَا كما
قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُما فَتُذَكَّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾
[ البقرة/ ٢٨١] وقلةُ الضبطِ لنقصِ العقلِ.
(١) في ((م): ((الهادي)).
(٢) ساقط من ((ب)).
(٣) في ((م): ((الجزلة)).
٠٠

٩٥
١ - كتاب الإيمان
(٣٤) باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات
وتَمْكُثُ اللَّالِي .... إلى آخره: استشكلَ نقصانُ دينهنَّ بتركِ الصَّلَاةِ
والصَّوم في الحيض، فإِنَّه واجبٌ، وأجيب بأنَّ الأعمالَ من الدين، فمن
كثرت عبادتُهُ زادَ إيمانُهُ. ومن نقصت نقصَ، سواءٌ كان النقصُ على وجهٍ
يأثمُ بهِ أَوْ لَا .
قال النوويُّ (٦٨/٢): ((ولَا تئابُ في زمنٍ الحيضِ على ما فاتها فيه من
الصَّلاةِ إنْ كانت معذورة بخلاف المسافرِ والمريضِ، حيثُ يكتُب لهما ما
كانا يعملان في الإقامةِ والصحةِ، والفرقُ بقاءُ الأهليةِ لهما مع صحةِ الدَّوامِ
(دونها)(١) ونظيرهما مسافرٌ ومريضٌ كانا يعملان في وقتٍ ويتركان في
وقتٍّ غيرَ ناويين للدَّوام، فلا يكتبُ لهما في السفرِ والمرضِ في الزمنِ الذي
لم يكونا يعملان فيه (ق٢/٣٥))).
٠
١٣٢ - (٨٠) وحدَّثني الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخُلْوَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ
إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ :
أَخْبَرِنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخَذْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ عَمِ. ح وَحَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ
حُجْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلِ (وَهُوْ ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ عَمْرِو بْنِ أبِي
عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ عَ لَّهِ، بِثْلِ مَعْنَى
حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ .
الْقَبُرِيُّ: اختَلَفَ الرُّواةُ والحفَّاظُ، هَلْ هو ((سعيدٌ)) أَوَ أَبُوهُ (أَبُو
سعيدٍ)(٢). قال الدارقطنيُّ: ((والأوَّلُ أصحُ)).
(١) في ((م): ((لهما)).
(٢) ساقط من ((م)) ..
.
٠

٩٦
(٣٥) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ١- كتاب الإيمان
... 2
(٣٥) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة
١٣٣ - (٨١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((إِذَا قَرَأْ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةٌ فَسَجَدَ ، اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ
يَبْكِي. يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ. ( وَفِي رِوَايَةِ أَّبِي كُرَيْبٍ يَا وَنِي). أُمِرَ ابْنُ آدَمَ
بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ. وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ)).
( ... ) حدَّثني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قال: ((فَعَصَيْتُ فَلِيَ النَّارُ)).
السَّجْدَةُ، أي : آيَةُ السَّجْدَةِ .
يَاوَيْلَهُ: هو من آدابِ الكلام ، وهو أَنَّهُ إذا عَرَّضَ في الحكايَةِ عن الغيرِ ما فيه سوءٌ،
حوَّلَ الضميرَ عن التكلَّم إلى الغيبةِ ، تصاونًا عن (إضافَةٍ)(١) السوء إلى نَفْسِهِ.
( يا ويلي)(٢): يجوزُ كسرُ اللَّام وفتحُهَا.
٠٠٠
١٣٤- (٨٢) حدَّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي
شَيْئَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ يَخْتَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ عَّهِ يَقُولُ :
((إِنَّ بَيَّ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّركِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ)).
٠
( .. ) حدَّثنا أَبُو غَسَّانَ الِْسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا الضَّحَاكُ بْنُ مَحْلَدٍ ، عَنِ ابْنِ
مُجْرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ
(١) في (ب)): ((صورة إضافة)).
(٢) في ((ب)): يا ويله))!
:

١ - كتاب الإيمان (٣٦) باب بيان كون الإيمان باللّه تعالى أفضل الأعمال ٩٧
رَسُولَ اللَّهِ صَلِ يَقُولُ: ((بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ)).
بَينَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ: كِذا في جميع ((الأُصولِ)) بالواوِ.
وعند أبي عَوانَةً وأبي نُعيم: (((أَوْ)(١) الكُفْرِ)).
ومعنى الحديث: أَنَّ الصَّلَّةَ حائلٌ بينَهُ وبَيْنَ الكُفْرِ، فإذا تَركَهَا زالَ
الحائلُ ودخِلَ فيه، وهو محمولٌ على المستحلِّ، أو (على الأوَّلِ)(٢)، أو أنَّ
فعلَهُ فِعْلُ أَهْلِ الكُفْرِ، أو أنَّه يستحقُّ بتركها عقوبةَ الكَافِرِ وهي القتلُ.
(٣٦) باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال
١٣٥ - (٨٣) وحدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِم. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ . أُخْبَرَنَا إِبْراهِيمُ ( يَعْنِي ابْنَ
سَعْدٍ ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ :
سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ عَهِ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِمَانٌ بِاللَّهِ)) قَالَ : ثُمَّ
مَاذَا؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((حَتٌ
مَبْرُورٌ)). وَفِي روايَةٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ((إِيمانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)).
وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ . قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الجِهَادُ ..... إلى
آخره: في هذا الحديث الأفضلُ: ((الإيمانُ))، ثُمَ ((الجهادُ))، ثُمَّ ((الحجُّ)).
وفي حديث أبي ذرّ: ((الإيمانُ والجهادُ)).
وفي حديث ابن مسعودٍ: ((الصلاةُ))، ثُم ((بُ الوالدين))، ثُمَّ (( الجهادُ)).
(١) في ((ب)): ((أي)) والمثبت هو الذي في ((أبي عوانة)) (١/ ٦١).
(٢) كذا في ((الأصلين)) ولعله: ((على أنه يؤول)) يعني به إلى الكفر. والله أعلم.

٩٨ (٣٦) باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ١ - كتاب الإيمان
وتقدَّم في حديث ابنِ عمرَ: ((وإطعامُ الطعامِ وإفشاءُ السَّلامِ))، وفي
حديثه أيضًا: ((من سَلِمَ المسلمون من لسانِهِ ويده)).
وصحَّ في حديث عثمان: (( خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه)).
وأمثال هذا في الأحاديث كثيرة. (ويجمع)(١) بأن اختلاف الجواب
جرى على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص، وحاجة السائل إليه، فإنه
قد يقالُ: خير الأشياء كذا ولا يُراد أنه خير جميع الأشياء من جميع الوجوه
وفي جميع الأحوال، بل في حال دون حالٍ .
ولهذا ورد: (( حجة من (لم)(٢) يحج أفضل من أربعين غزوة، وغزوة
لمن حج أفضل من أربعين حجة))(٣)، (أو)(٤) يحمل على تقدير ((مِنْ))
كما يقال: فلان أفضل الناس، ويراد : من أفضلهم .
كما ورد: ((خيركم خيركم لأهله)) ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير
الناس مطلقًا (ق١/٣٦) فعلى هذا يكون ((الإيمان)) أفضلها، والباقيات
(متساوية)(٥) في كونها من أفضل الأعمال أو الأحوال، ثم يعرف
(فضل)(٦) بعضها على بعض بدلائل تدلّ عليها، و((ثم)) للترتيب بعد
الذكر .
حج مبرور: وهو الذي لا يخالطُهُ شيءٌ من الإثم. وقيل: المتُقَبَّل.
٠
٠
١٣٦ - (٨٤) حدَّثَنِي أَبُوِ الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ .
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحِ اللَّتِيِّ،
(١) في (ب): ((فجمع)).
(٢) ساقط من ((الأصلين)).
(٣) أخرجه البزار (١٦٥١) عن ابن عباسٍ يسندٍ ضعيفٍ.
(٤) في (م): ((و)).
(٥) في ((م): ((متساويات)).
(٦) في ((م): ((فضائل)).