Indexed OCR Text
Pages 101-120
رجل أسيف، وأنه متى يقومُ مقامَك لايسمع الناس، فلو أمرتَ عمر، فقال: ((مُرُوا أبا بكر يُصلّي بالناس)) ثم ذكر قولها: فلو أمرت عمر، فقال: ((مُروا أبا بكر يُصلِّي بالناس)) ثم ذكر قولها لحفصة، وقول رسول الله وَّله: ((إنكنّ لأنتنّ صواحبُ يوسف)) وأنه عليه السلام وجد خِفَّةً، فخرج. ثم ذكره إلى قوله: حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلّي قائماً، وكان رسول الله وَل يصلّي قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله وَظفر، والناس بصلاة أبي بكر (١). وفي حديث عبدالله بن داود عن الأعمش نحوه، وفيه: إن أبا بكر رجلٌ أسيف، إن يَقُمْ مقامَك يَبْكِ فلا يقدرُ على القراءة، ولم تذكر قولها لحفصة. وفي آخره: فتأخَّر أبو بكر، وقعدَ النبيُّ نَّهِ إلى جنبه، وأبوبكر يُسْمِعُ النَّاس التكبير. قال البخاري: تابَعه مُحاضر عن الأعمش(٢). وفي(٣) حديث يحيى بن يحيى عن أبي معاوية نحوه، وفي آخره قالت: فكان رسول الله وَ لوليصلِّي بالناس جالساً، وأبوبكر يقتدي بصلاة رسول الله وَ له، ويقتدي الناسُ بصلاة أبي بكر. ولهما من حديث ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبدالله بن عتبة ابن مسعود أن عائشة قالت: لقد راجعتُ رسول الله وَ له في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقعْ في قلبي أن يُحِبَّ الناسُ بعدَه رجلاً يقومُ مقامه أبدا، وإني كنت أرى أنه لن يقومَ مقامَه أحدٌ إلاّ تشاءمَ الناسُ به، فأردْتُ أن يعدِلَ ذلك رسول اللّه وَّل عن أبي بكر (٤). وأخرجاه من حديث الزهري عن حمزة بن عبدالله بن عمر عن عائشة قالت: لما دخلَ النبيُّ بَ لَ بيتي قال: مُروا أبا بكر فلْيُصَلِّ بالناس. قالت: فقلتُ: يارسول (١) البخاري ٢٠٤/٢ (٧١٣) (٢) البخاري ٢٠٣/٢ (٧١٢) (٣) سقطت هذه الفقرة كلها إلى (بصلاة أبي بكر) من س، ج. وهي من ل، ومسلم ٣١٣/١ (٤) البخاري - المغازي ٨/ ١٤٠ (٤٤٤٥)، ومسلم ٣١٣/١ .. ١٠١ الله، إن أبا بكر رجلٌ رقيقٌ إذا قرأ القرآن لا يملكُ دمعه، فلو أمرتَ غيرَ أبي بكر، قالتْ: فوالله مابي إلّ كراهيةُ أن يتشاءمَ الناسُ بأوّلِ مِن يقومُ في مقام رسول الله وَله، قالت: فراجعْتُهُ مرَّتين أو ثلاثاً. فقال: ((لِيُصَلُّ بالناس أبو بكر، فإنّكنّ صواحبُ يوسف)»(١). وليس لحمزة عن عائشة في الصحيح غير هذا الحديث(٢). قال أبو مسعود الدمشقي: ورواه ابن المبارك عن عمر، ويونس عن الزهري عن : حمزة مرسلاً(٣). وأخرجا خروجه في مرضه وَّ بين رجلين، وما يتّصل به من حديث الزَّهري عن عُبيد الله بن عبدالله بن عُتبة بن مسعود أن عائشة قالت: لما نَقُل النبيِّ وَلـ واشتدَّ به وجعُه، استأذن أزواجَه في أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنَّ له، فخرجَ النَّبِيِّ وَّلْ* بين رجلين تَخُطُّ رجلاه في الأرض بين العباس بن عبدالمطلب ورجل آخر. قال عبيدالله: فأخبرتُ عبد الله بن عباس بالذي قالت عائشة، فقال: أتدري من الرجل الآخر؟ قال: لا. قال: هو علي بن أبي طالب. قال: فكانت عائشة تتحدَّث أن النَّبِ لِ﴿ قالٍ بعدَما دخلَ بيتي واشتدَّ وجعه: ((هَرِيقوا عليّ من سَبعٍ قرب لم تُحَلَّ أوكيتُهنّ(٤)، لعلّي أعهدُ إلى الناس)) فأجلسناه في مِخْضبٍ لحفصة زوج النبيِّ وَّةِ، ثم طَفِقنا نَصُبُّ عليه من تلك القِرَب حتى طفِق يُشير إلينا بيده: أن قد فَعَلْتُنّ. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلَّى بهم وخطبَهم(٥). وفي حديث معمر عن الزهري عن عُبيد الله أن عائشة أخبرَتَه قالت: أوَّل ما اشتكى رسول الله وَّ* في بيت ميمونة، فاستأذنَ أزواجه أن يُمَرَّضَ في بيتي فأذِنَّ (١) البخاري ١٦٥/٢ (٦٨٢)، ومسلم ٣١٣/١. (٢) التحفة ٣٩١/١١. (٣) في البخاري (٦٨٢). وقال عقيل ومعمر عن الزهري عن حمزة عن النبي وَلُه. وينظر التحفة ٣٩٢/١١، والفتح ١٦٦/٢ (٤) الوكاء: ما يربط به الوعاء. (٥) البخاري - الوضوء ٣٠٢/١ (١٩٨)، والمرضى ١٦٧/١٠ (٥٧١٤)، وهو مختصر في مسلم ٣١٢/١. ١٠٢ له. قالت: فخرج ويدٌ له على الفضل بن عباس ويدٌ على رجل آخر، وهو يَخُطّ برجليه الأرضَ. وذكر قول ابن عباس أن الرجل الآخر هو عليّ بن أبي طالب(١). وأخرجا جميعاً بإسناد واحد من حديث موسى بن أبي عائشة عن عُبيد الله قال: دخلتُ على عائشة فقلتُ لها: ألا تحدِّيني عن مرض رسول الله وَلَ؟ قالت: بلى، ثَقُل النبيُّنَ ◌ّهِ فقال: ((أصلَّى الناسُ؟)) قلنا: لا، هم ينتظرونك يارسول الله. قال: ((ضعوا لي ماءً في المِخْضَب))(٢) قلت: ففعلْنا: فاغتسل، ثم ذهب لينوء(٣)، فأُغمي عليه ثم أفاق، فقال: ((أصلَّى الناس؟)) قلنا: لا، هم ينتظرونك يارسول الله. قال: ((ضعوا لي ماءً في المِخْضَب)). قالت: ففعلنا. فاغتسل ثم ذهب لينوءَ، فأُغمي عليه، ثم أفاق فقال: ((أصلّى الناس؟» قلنا: لا، هم ينتظرونك يارسول الله. قال: ((ضعوا لي ماءً في المِخْضَب)). ففعلنا فاغتل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: ((أصلَّى الناس))؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يارسول الله. قالت: والناسُ عُكوفٌ في المسجد ينتظرون رسول الله وَ ليه الصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسلَ رسولُ الله وَّل إلى أبي بكر أن يُصَلِّيَ بالناس، فأتاه الرسول فقال: إنّ رسول الله وَ له يأمرُك أن تُصَلِّيَ بالنّاسِ. فقال أبو بكر - وكان رجلاً رقيقاً: ياعمرُ صَلِّ بالناس. فقال عمرُ: أنت أحقُّ بذلك. فصلَّى بهم أبو بكر في تلك الأيام، ثم إن رسول الله وَلو وجد من نفسه خفّةً، فخرج بين رجلين - أحدهما العباس - لصلاة الظهر، وأبوبكر يصلّي بالناس، فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر، فأومأ إليه النبي ◌َّه: أن لا يتأخّر، وقال لهما: ((أجْلساني إلى جَنّبه)). فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فكان أبو بكر يصلّي وهو يأتمُّ(٤) - بصلاة النبيّ وَّةِ، والناس يُصَلُّون بصلاة أبي بكر، والنبيّ ◌َّ قاعد. قال عُبيد الله: فدخلْتُ على عبدالله بن عباس فقلت: ألا أعرضُ عليك ما (١) مسلم ٣١٢/١ (٢) المخضب: إناء يغسل فيه. (٣) ینوء: ینهض (٤) في ل ومسلم (قائم)). ١٠٣ حدّثتني عائشة عن مرض النبيّ ◌َّ؟ قال: هات. فعرضْتُ حديثها عليه، فما أنكرَ منه شيئاً، غير أنه قال: أسْمَّتْ لك الرجلَ الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو عليّ (١). ٣٢١٦ - الثالث والسبعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ◌َي كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: ((أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟)) يريد يوم عائشة. فأذنَ له أزواجُهُ يكونُ حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشةٍ(٢): فمات في اليوم الذي كان يدورُ عليَّ فيه - في بيتي، فقبضَه الله وإنّ رأسَه بين نحري وسَحري(٣)، وخالط ريقُه ريقي: دخل عبدالرحمن بن أبي بكر ومعه سواكٌ يستنُّ به، فنظر إليه رسولُ اللهِ وَّ: فقلتُ: له: أَعْطِنِي هذا السّواكَ يا عبدالرحمن، فأعطانيه، فقضمْتُه، ثم مَضَغْتُه، فأعطَيْتُه رسول الله وَ﴿﴿، فاستنَّ به وهو مستند إلى صدري. لفظ حديث البخاري، وهو أكملُها (٤). وفي حديث أبي أسامةٍ ومحمد بن حرب : إن كان ليتفقّدُ في مرضه، يقول: ((أين أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟)) استبطاءً ليوم عائشة. فلمّا كان يومي قبضه اللهُ بينَ سَحري ونَحري. وفي حديث محمد بن حرب: ودُفن في يتِّي (٥). وأخرج البخاري من حديث عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: دخل عبدالرحمن بن أبي بكر على النبي ◌ٍَّ وأنا مُسندتُه إلى صدري، ومع عبدالرحمن سواك رَطب يستنُّ به، فأبدّه(٦) رسولُ اللهِ وَّهِ بصرَه، فأخذْتُ السِّواك فقَضَمْتُه وطَيِّتُه، ثم دفعْتُه إلى النبيّ وَّهِ، فاستنَّ به، فما رأيتُ رسولَ الله (١) البخاري ١٧٢/٢ (٦٨٧)، ومسلم ٣١١/١. (٢) سقط من ل (حتى مات عندها قالت عائشة) (٣) السحر: الرئة. (٤) البخاري - المغازي ٨/ ١٤٤ (٤٤٥٠). (٥) البخاري - الجنائز ٢٥٥/٣ (١٣٨٩)، ومسلم - فضائل الصحابة ١٨٩٣/٤ (٢٤٤٤) (٦) أبدّه: حدّ نظره إليه. ١٠٤ استنَّ استناناً أحسنَ منه. فما عدا أن فرغ رسولُ الله ◌َلاو رفعَ يده، أو إصبعه، ثم قال: ((في الرفيق الأعلى)) ثلاثاً. ثم قضى. وكانت تقول: مات بين حاقتني وذاقتي(١). وفي رواية ابن الهاد عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: مات النبيّ وَ له وإنه لبينَ حاقنتي وذاقنتي. فلا أكرهُ شدَّةَ الموت لأحدٍ أبداً بعد النبي وَ الـ (٢). وللبخاري من حديث هشام بن عروة: أن رسول الله وَالو لما كان في مرضه يدورُ في نسائه ويقول: أين أنا غداً؟ أين أنا غداً، حرصاً على بيت عائشة. قالت عائشة: فلما كان يومي سكن(٣). وأخرجه البخاري أيضاً من حديث أبي محمد عبدالله بن عُبيد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: تُوفّي النبيَّ مَچ* في بيتي وفي يومي، وبين سحري ونَحري. وكان إحدانا تُعَوِّذه بدعاءِ إذا مرض، فذهبتُ أعوِّذه، فرفع رأسه إلى السماء، وقال: ((في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى)). ومرّ عبدالرحمن بن أبي بكر في يده جريدةٌ رطبة، فنظر إليه النبيّ وَ﴿ فظننتُ أنّ له بها حاجةٌ، فأخَذْتُها، فمضغْتُ رأسَها ونفضّتُها، فدفعتُها إليه، فاستنَّ بها كأحسن ماكان مُسْتَنًّا، ثم ناوَلَنيها فسقطتْ يدُه، أو سقطت من يده، فجمعَ الله بين ريقي وريقه في آخر يومٍ من الدنيا وأول يوم من الآخرة (٤). وفي حديث نافع بن عمر الجحمي عن ابن أبي مليكة نحوه، إلا أنه قال: قالت: دخل عبدالرحمن بسواك، فضَعُفَ النبيُّ وَِّ عنه، فمضغْتُه ثم سَنَنْتُه به(٥). وأخرجه أيضاً من حديث أبي عمرو، ذكوان مولى عائشة: أن عائشة كانت (١) البخاري ١٣٨/٨ (٤٤٣٨). وفي الحاقنة والذاقنة أقوال، منها أن الحاقنة: ماسفل من الذقن. والذاقنة: ما علا منها (٢) البخاري ٨/ ١٤٠ (٤٤٤٦). (٣) البخاري - فضائل الصحابة ١٠٧/٧ (٣٧٧٤). (٤) البخاري ٨/ ١٤٤ (٤٤٥١) (٥) البخاري - الخمس ٦/ ٢١٠ (٣١٠٠). ١٠٥ تقول: إنّ من نعم الله عليَّ أنّ رسول الله وَّ توّفي في بيتي ويومي، وبين سَحري ونَحري وأن الله جمعَ بين ريقي وريقه عندَ موته: دخل عليّ عبدُالرحمن وبيده سواك وأنا مسندةٌ رسولَ الله ◌َِّ، فرأيتُه ينظرُ إليَّ، وعرفتُ أنه يُجِبَّ السِّواك فقلتُ: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم. فتناولْتُه، فاشتدَّ عليه، فقلتُ: ألينُه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم. فلمّتُه فأمَرَّه، وبین یدیہ رکوہ ۔ أو علبة - شكّ. الراوي(١) - فيها ماء، فجعل يُدخلُ يَديه في الماء فيمسحُ بها وجهه، يقول: ((لا إله إلا الله، إنّ للموتِ سكراتٍ)» ثم نصبَ يدَه فجعل (٢) يقول: ((في الرفيق الأعلى)) حتى قُبِضَ، فمالتَ يدُ وََّ(٣). ٣٢١٧ - الرابع والسبعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: نهاهم النبيُّ ◌َّ عن الوصال رحمةً له. فقالوا: إنّك تُواصلُ، قال: ((لستُ كهيئتكم، إني يُطْعِمُني ربّي ويَسقيني))(٤). ٣٢١٨ - الخامس والسبعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: إنّ كان رسولُ اللهِ وَّهِ لِيُقَبُّلُ بعضَ أزواجه وهو صائم. ثم ضحِكَت(٥). وأخرجاه من حديث الأسود بن يزيد عن عائشة: قالت: كان النبيَّ ◌َّهِ يُقَبُّلُ ويُباشرُ وهو صائم، وكان أملككُم لإربه(٦). وأخرجه مسلم من حديث أبي حفص عمر بن عبدالعزيز عن عروة عن عائشة أنها أخبرته: أن رسول الله وَّ﴿ كان يُقَبِّلُها وهو صائم(٧). (١) وهو عمر بن سعيد الراوي عن ابن أبي مليكة عن ذكوان. والركوة: الإناء من جلد. والعلبة : الإناء من خشب. (٢) سقط من ج (يده فجعل). (٣) البخاري ١٤٤/٨ (٤٤٤٩). (٤) البخاري - الصوم ٢٠٢/٤ (١٩٦٤)، ومسلم - الصيام ٢/ ٧٧٦ (١١٠٥). (٥) البخاري - الصوم ٤/ ١٥٢ (١٩٢٨)، ومسلم ٧٧٦/٢ (١١٠٦) (٦) البخاري ١٤٩/٤ (١٩٢٧)، ومسلم ٧٧٨/٢. والمباشرة: التقاء البشرتين، دون الجماع. والأرب: الحاجة (٧) مسلم ٧٧٨/٢ ١٠٦ ومن حديث سفيان بن عيينة قال: قلت لعبد الرحمن بن القاسم: أسمعْتَ أباك يحدِّثُ عن عائشة أن النبي ◌َّ كان يُقْبِّلُها وهو صائم؟ فسكت ساعة ثم قال: نعم(١). ومن حديث عبيدالله بن عمر عن القاسم عن عائشة قالت: كان رسول الله وَل يقبِّلُني وهو صائم، وأيُّكم يملكُ إربَه كما كان رسول الله وَّه يملكُ إربَه؟(٢). ومن حديث علقمة عن عائشة: أن رسول الله وَلّ كان يُقْبِّلُ وهو صائم، وكان أملككم لإربه، وأنه كان يُباشرُ وهو صائم(٣). ومن حديث أبي الضُّحى عن مسروق بن الأجدع عن عائشة قالت: كان رسول اللهِ وَلَّ يُقْبِّلُ وهو صائمٌ، ويُباشرُ وهو صائم، ولكنّه أملككُم لإربه (٤). ومن حديث عمرو بن ميمون عن عائشة قالت: كان النبيّ وَِّ يُقَبِّلُ في شهر الصوم(٥). وفي رواية أبي بكر النَّهْشلي عن زياد بن علاقة: كان النبي ◌َّهِ يُقَبِّلُ وهو صائم في رمضان (٦). وليس لعمرو بن ميمون عن عائشة في الصحيح غير هذا (٧). ومن حديث علي بن الحسين عن عائشة أن رسول الله وَالهول كان يُقْبِّلُ وهو صائم (٨) ٣٢١٩ -السادس والسبعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: سألَ حمزة بن عمرو الأسلميّ رسولَ الله وَ﴿و عن الصيام في السفر، فقال: ((إن شِئْتَ فِصُمْ، وإن شئتَ فأفْطِرْ)(٩). (١) مسلم ٧٧٨/٢ (٢) مسلم ٧٧٦/٢. (٣، ٤) مسلم ٢/ ٧٧٧ (٥، ٦) مسلم ٧٧٨/٢. (٧) التحفة ٢٤٨/١٢ (٨) مسلم ٧٧٨/٢ (٩) مسلم ٧٨٩/٢ (١١٢١) ١٠٧ وفي حديث يحيى القطان وحمّاد بن زيد وأبي معاوية عن هشام: إنّي أَسرُدُ الصوم.(١) وفي حديث مالك بن أنس، أنه قال للنبيّ وَّ: أأصومُ في السفر؟ وكان كثيرً الصّيام. فقال: ((إن شئتَ فصُمْ، وإن شئتَ فأفطر)) (٢). ٣٢٢٠ - السابع والسبعون: عن هشام بن عروة عن عائشة: أن رسول الله وَال كُفِّنَ في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سَحوليّةَ من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميص ولا عمامة(٣) وفي حديث علي بن مُسهر عن هشام أنها قالت: أُدْرِجَ رسولُ اللهِوََّ فِي حُلّةِ يمنّة كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نُزِعت عنه. وكُفّن في ثلاثة أثوابٍ سَحولِ يمانية، ليس فيها عمامةٌ ولا قميصٌ، فرفع عبدُالله الحُلّة فقال: أُكَفَّنُ فيها. ثم قال :. لم يُكَفَّنْ فيها رسول الله بَّهِ وأَكَفَّنُ فيها! قال: فتصدَّقَ بها (٤). وفي حديث أبي معاوية عن هشام نحوه، وزاد: أمّا الحُلّة فإنّما شبّه على الناس فيها، أنّها اشتُرِيَتْ له ليُكفَّنَ فيها، فتُرِكت الحُلَّةُ وكُفِّن في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ. سحولية، فأخذَها عبدالله بن أبي بكر، فقال: لأَحْبِسَنَّها حتى أُكَفُّنَ فيها نفسي، ثم. قال: لو رَضِيَها اللهُ لنبيّة لكَفَّنَه فيها، فباعَها وتصدَّقَ بثمنها(٥). وأخرجه مسلم من حديث محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة ابن عبدالرحمن قال: سألتُ عائشة: في كم كُفِّنَ النبيَّ وَّرِ؟ فقالت: في ثلاثة أثواب سَحوليّة(٦). وأخرجاه جميعاً من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله ◌َّه حين تُوُفّي سُجِّي بِيُردِ حِبَرَةٍ(٧) . . (١) البخاري ١٧٩/٤ (١٩٤٢)، ومسلم ٧٨٩/٢. وأسرد: أُتابع. (٢) البخاري ١٧٩/٤ (١٩٤٣). (٣) البخاري- الجنائز ١٣٥/٣ (١٢٦٤) والسحولية: ثياب قطنية من اليمن. والكرسف: القطن. (٤) مسلم -الجنائز ٢ / ٦٥٠ (٩٤١) (٥) مسلم ٦٤٩/٢. (٦) مسلم ٢/ ٦٥٠. (٧) البخاري - اللباس ١٠/ ٢٧٦ (٥٨١٤)، ومسلم ٢/ ٦٥١ (٩٤٢) وسُجِّي: غُطي. والحِبَرَة: برد يماني. ١٠٨ ٣٢٢١ - الثامن والسبعون: عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ◌َّهَ: ((أُرِيتُكِ في المنام ثلاثَ لِيالٍ، جاءَني الَكُ فِي سَرَقَة(١) من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشفُ عن وجهكِ، فإذا أنت هي، فأقولُ: إن يكُ من عندالله يُمْضِه)(٢). وفي حديث عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة. وفي حديث وُهيب عن هشام: (أُرِيتُكِ في المنامِ مرَّتِين ... )) وذكرا نحوه(٣). وأخرج البخارى من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسول الله، لو نزلْتَ وادياً فيه شجرةٌ قد أُكِلَ منها، ووجدْتَ شجراً لم يؤكل منها، في أيّها كنتَ تُرْتِع بعيرَكَ؟ قال: ((في التي لم يُرْتَعْ منها)) تعني: أن النبي ◌َّ لم يتزوَّج بكراً غيرها (٤). ومن حديث عراك بن مالك عن عروة: أن النبي وال خطبَ عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنّما أنا أخوك. فقال: ((أنت أخي في الله وكتابه، وهي لي حَلالٌ)(٥). کذا أخرجه البخاري مرسلاً. ٣٢٢٢- التاسع والسبعون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تَزَّوَجَني رسولُ اللهِّهِ وأنا بنتُ ستِّ سنينَ، فقدْمنا المدينة، فنزلْنا في بني الحارث بن الخزرج، فَوعِكْتُ، فتمزَّقَ شعري فوفى جُمَيْمَةً (٦)، فأتتني أمّي أُمّ رومان وإني لفي أُرجوحةٍ ومعي صواحب لي، فأتيتُها لاأدري ما تريد منّي، فأخذَت بيدي، حتى وقَفَتْني على باب الدار، وإني لأنهَجُ (٧) حتى سكن بعضٌ (١) السَّرَّقة: قطعة من حرير. (٢) مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٨٩ (٢٤٣٨). (٣) البخاري- مناقب الأنصار ٧ / ٢٢٣ (٣٨٩٥)، والنكاح ٩/ ٩١٢٠ (٥٠٧٨). (٤) البخاري ٩/ ١٢٠ (٥٠٧٧). (٥) البخاري ١٢٣/٩ (٥٠٨١). (٦) وفى جُميمة: أي تربّی فكثُر. (٧) أنهج: أننفس تنفساً عاليًا. ١٠٩ نفسي، ثم أخذَتْ شيئاً من ماء فَمَسَحتْ به وجهي ورأسي، ثم أدخلَتْني الدار، فإذا نسوةٌ من الأنصار في البيت، فقُلنَ: على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسلَمَتْني إليهنّ، فأصلَحْنَ من شأني، فلم يَرُعْني إلا رسولُ اللهِّهِ فَأَسْلَمَتْني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين(١). وفي حديث أبي كريب وغيره عن أبي أسامة نحوه، إلا أن فيه: فأخذَتْ بيدي فأوقَفَتْني على الباب، فقُلْتُ: هه هه، حتى ذهب نَفَسي. وفيه: فغسَلْنَ رأسي وأصلَحْتَي، فلم يَرُعْنِي إِلَّ رسولُ اللهِّهِ فَأَسْلَمْتَني إليه(٢). وفي حديث محمد بن يوسف عن سفيان الثوري عن هشام عن أبيه: أن النبيََِّّتزوَّجها وهي بنثُ ستِّ سنينَ، وَأُدْخِلَتْ عليه وهي بنت تسع سنين ومَكَثَتْ عنده تسعا(٣). وفي حديث قبيصة عن سفيان عن هشام عن أبيه قال: تزَّوَجَ النبيَِّ لِّ عائشةَ وهي بنتُ ستِّ، وبنى بها وهي بنتُ تسعٍ، ومكثت عندَه تسعاً، من قول عروة، ولم يقل: عائشة (٤). وفي حديث عُبيدٍ بن إسماعيل عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه قال: تُوُقِيتْ خديجةُ قبل مَخْرَجَ النبي ◌َّ إلى المدينة بثلاث سنين، فلِثَ سنتين أو قريباً من ذلك، ونكَحَ عائشة وهي بنت ستِّ سنين، وبنى بها وهي بنتُ تسع سنين. وهذا أيضاً موقوف على عروة (٥). وأخرجه مسلم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة: أن النبي وَّ تزوَّجها وهي بنت سبع سنين، وزُفَّتْ إليه وهي بنتُ تسع سنين ولُعَبُها معها، ومات عنها (١) البخاري- مناقب الأنصار ٢٢٣/٧ (٣٨٩٤). (٢) مسلم - النكاح ١٠٣٨/٢ (١٤٢٢). (٣) البخاري- النكاح ٩/ ١٩٠ (٥١٣٣). (٤) البخاري ٣٢٤/٩ (٥١٥٨). (٥) البخاري ٢٢٤/٧ (٣٨٩٦). ١١٠ وهي بنت ثماني عشرة (١). ومن حديث الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: تزوّجها رسول الله وَّ وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة(٢). ومن حديث عبدالله بن عروة عن عائشة قالت: تزوَّجَني رسول الله وَّ في شوال، وبنَى بي في شوال، فأيُّ نساء رسول اللّه ◌َ لو كان أحظى عنده منّي. قال: وكانت عائشةُ تستحبُّ أن تُدْخِل نساءَها في شوال(٣). ٣٢٢٣- الثمانون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما غِرْتُ على أحدٍ من نساء النبيِّ وََّ ما غِرْتُ على خديجة، وما رأيتُها قطُّ، ولكن كان يُكْثِرُ ذكرها، وربما ذبحَ الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعتُها في صدائقِ خديجة، فربما قلت له: كأنّه لم يكنْ في الدّنيا امرأةٌ إلا خديجة. فيقول: ((إنها كانت وكانت .. وكان لي منها ولد)) (٤). وفي حديث حُميد بن عبدالرحمن عن هشام قالت: وتزوّجني بعدها بثلاث سنين، وأمره ربُّه أو جبريل- أن يبشِّرَها ببيت في الجنة من قَصَب. قال في حديث سعيد بن عُفير عن الليث: وأمره أن يُبَشِّرَها ببيتٍ من قَصَبٍ، وإن كان ليذبحُ الشاةَ فُيُهدي في خلائلها منها ما يَسَعُهنّ (٥). وفي حديث حفص بن غياث عن هشام: وكان إذا ذبح الشاة يقول: ((أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة)) قالت: فأغضَبَتُه يوماً، فقلت: خديجة. فقال: ((إني رُزِقْتُ حبَّهَا))(٦). وأخرجا من حديث عليٍّ بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة- ذكره البخاري (٢،١) مسلم ١٠٣٩/٢. (٣) مسلم ١٠٣٩/٢ (١٤٢٣). (٤) البخاري- مناقب الأنصار ١٣٣/٧ (٣٨١٨)، ومسلم- فضائل الصحابة ١٨٨٨/٤ (٢٤٣٥). (٥) البخاري ٧/ ١٣٣ (٣٨١٧،٣٨١٦). (٦) مسلم ١٨٨٨/٤. ١١١ تعليقاً ومسلم بالإسناد- أنّهما قالا: استأذنتْ هالة بت خُويلد أختُ خديجةً على رسول اللّه ◌ِ ﴿، فعرَف استئذانَ خديجة(١)، فارتاع(٢) لذلك، فقال: ((اللهمَّ، هالةُ بنتُ خُويلد)» فغرْتُ، فقلتُ: وما تذكُرُ من عجوزِ من عجائزِ قريش حمراءٍ الشِّدْقَين(٣)، هَلَكَتْ في الدّهر، قد أبدَلَك الله خيراً منها (٤). ولمسلم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما غِرْتُ على امرأة ما: غِرْتُ على خديجةً، لكثرة ذكره إياها، وما رأيتُها قطُّ. وقالت: لم يتزوَّج النبيّ وٌَّ على خديجة حتى ماتت(٥). ٣٢٢٤- الحادي والثمانون: عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن سودة بنت زمعة وهبتْ يومَها لعائشة، فكان النبيَّ وَّرِ يقسِمُ لعائشة يومَها ويومَ سودةٍ(٦). وفي حديث جرير بن عبدالحميد عن هشام عن أبيه عن عائشة قال: ما رأيتُ امرأةً أحبَّ إليَّ أن أكونَ في مِسلاخها (٧) من سودةَ بنت زمعة، من امرأة فيها. حدّةٌ(٨). قالت: فلما كبزّتْ جعلَتْ يومَها من رسول الله مَلآر لعائشة. قالت: یا رسولَ الله، جعلتُ يومي منكَ لعائشة. فكان رسولُ الله ◌َو يقسِمُ لعائشة يومين: يومَها ويومَ سودة (٩). زاد في حديث شريك عن هشام: قلت: وكانت أوَّلَ امرأة تزَّوجها من بعدي(١٠). (١) أي لشبه صوتها بصوت خديجة. (٢) في مسلم ((فارتاح)). (٣) أي سقط أسنانها، فلم بيق إلاّ حمرة لئتها. (٤) البخاري ١٣٤/٧ (٣٨٢١)، ومسلم ١٨٨٩/٤ (٢٤٣٧). (٥) مسلم ١٨٨٩/٤ (٢٤٣٦). (٦) البخاري - النكاح ٣١٢/٩ (٥٢١٢). (٧) المِسْلاخ: الجلد، والمعنى أن تكون هي. (٨) الحدّة: قوةً النفس. (١٠،٩) مسلم - الرضاع ١٠٨٥/٢ (١٤٦٣). ١١٢ ٣٢٢٥- الثاني والثمانون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: كنتُ ألعبُ بالبنات عندَ النبيِّ نَّهِ، وكان لي صواحبُ يلعبْنَ معي وكان رسولُ الله ◌َله إذا دخلَ يَتَقَمَّعْنَ منه، فيسرَّبُهُنّ إليّ فيلعبْنَ معي(١). وفي حديث جرير بن عبدالحميد: وكنتُ ألعبُ بالبناتٍ في بيته- وهنّ اللُّعب(٢). ٣٢٢٦- الثالث والثمانون: عن هشام عن عروة عن أبيه قال: كانت خولةُ بنتُ حكيم من اللائى وهبْنَ أنفسهنّ للنبيِ وَّةِ، فقالت عائشة: أما تستحيي المرأة أن تَهَبَ نفسَها للرجل فلما نزلت: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ (٥١)﴾ [الأحزاب] قلتُ: یا رسول الله، ما أرى ربَّك إلاَّ يُسارعُ في هواك. قال البخاري : رواه أبو سعيد المؤدِّب ومحمّد بن بشر وعَبْدةُ عن هشام عن أبيه عن عائشة، يزيدُ بعضهم على بعض(٣). وفي حديث زكريا بن يحيى عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كنتُ أغار على اللائي وهبْنَ أنفسهنّ لرسول الله ◌َلا. وذكر نحوه(٤). وكذا في رواية أبي كريب عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت .. وذكر نحوه، وفيه: فلما أنزل الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ (٥١)﴾ [الأحزاب] قالت: قلتُ: والله ما أرى ربَّك إلّ يُسارع في هواك(٥). ولمسلم من حديث عَيْدَةَ بالإسناد المتّصل إلى عائشة نحو ذلك(٦). وأخرجا جميعاً من حديث معاذَة العدويّة عن عائشة قالت: إن رسولَ الله ◌َل كان يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منّا بعد أن نزلت هذه الآية: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ (١) البخاري- الأدب ٥٢٦/١٠ (٦١٣٠)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٩٠ (٢٤٤٠) ويتقمّعن: بختيئن ویسرّبهنّ: یرسلهن. (٢) مسلم ٤ / ١٨٩١ (٣) البخاري - النكاح ٩/ ١٦٤ (٥١١٣). (٤) البخاري - التفسير ٥٢٤/٨ (٤٧٨٨). (٦،٥) مسلم - الرضاع ٢/ ١٠٨٥ (١٤٦٤). ١١٣ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ (٥١)﴾ [الأحزاب] فقلتُ: لها: ما كنت تقولین؟ . قالت: کنتُ أقول له: إن کان ذلك إليّ، فإني لا أُرید یا رسول الله أن أُوثرَ عليك أحداً. وفي حديث عبّاد بن عبّاد: لم أُوتْر على نفسي أحداً(١). : ٣٢٢٧ - الرابع والثمانون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فى قوله عزّ. وجلّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا (١٣٨)﴾ [النساء] قالت: هي المرأة: تكون عند الرجل لا يستكثرُ منها، فيريدُ طلاقَها ويتزوَّجُ غيرها، تقول له: أمسِكْني ولا تطلِّقْني، ثم تزوَّجْ غيري وأنت في حلٌّ من النفقة عليَّ والقسمة لي، فذلك قوله ﴿فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرُ (١٣٨)﴾(٢) [النساء]. وفي حديث عبدالله بن المبارك نحوه، وفي آخره: فنزلت هذه الآية في ذلك(٣). وفي حديث سفيان بن عيينة قالت: هو الرجل يرى من امرأته ما لا يُعجبُهُ كِبَراً أو غيره، فيريد فِراقَها، فتقول: أمسِكْني واقسمْ لي ما شئتَ. قالت: فلا بأس إذا تراضيا (٤) ٣٢٢٨- الخامس والثمانون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: ﴿وَمَن كَانَ غَنِّ فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (٦)﴾ [النساء] قالت: أُنزلتْ في والي اليتيم أن يُصيبَ من ماله إذا كان محتاجاً بقدر ماله بالمعروف(٥). وفي حديث عبدالله بن نُمير: أنها نزلتْ في والي اليتيم إذا كان فقيراً، أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف(٦). (١) البخاري ٥٢٥/٨ (٤٧٨٩)، ومسلم - الطلاق ١١٠٣/٢ (١٤٧٦). (٢) البخاري - النكاح ٩ / ٣٠٤ (٥٢٠٥)، ومسلم - التغير ٤/ ٢٣١٦ (٣٠٢١). (٣) البخاري - التفسير ٢٦٥/٨ (٤٦٠١). (٤) البخاري - الصلح ٥/ ٣٠١ (٢٦٫٩٤). (٥) البخاري- الوصايا ٣٩٢/٥ (٢٧٦٥)، ومسلم ٢٣١٦/٤ (٣٠١٩). (٦) البخاري - التفسير ٢٤١/٨ (٤٥٧٥). ١١٤ وفي رواية عثمان بن فَرقد قال: أُنزلت في والي اليتيم الذي يقومُ عليه، ويُصلحُ في ماله إن كان فقيراً أكلَ منه بالمعروف(١). ٣٢٢٩- السادس والثمانون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (٦ ١٧٢ [آل عمران] قالت لعروة: يا ابن أخي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، لمّا أصاب نبيَّ وَّر ما أصاب يوم أحد، فانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا ، فقال: ((من يذهبُ في إِثْرهِم؟)) فاتتُدِب منهم سبعون رجلاً كان فيهم أبوبكر وعمر. لفظ حديث أبي معاوية عن هشام، وهو أتمّ (٢). وفي رواية عبدالله بن نُمير وعبْدة بن سليمان عن هشام عن أبيه قال: قالت عائشة: أبواك- والله- من الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القَرْح. زاد في حديث أبي أسامة: تعني أبا بكر والزبير(٣). وأخرجه مسلم من حديث عبدالله بن البهيّ مولى الصَّعْب بن الزبير عن عروة قال: قالت لي عائشة: كان أبواك من الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القَرْح(٤). ٣٢٣٠- السابع والثمانون: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله عزّ وجلّ: ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾ [الأحزاب] قالت: كان ذلك يوم الخندق(٥). ٣٢٣١- الثامن والثمانون: في حديث الإفك: أخرجاه من حديث هشام بن عروة، أحدهم بالإسناد، والبخاري تعليقاً، (١) البخاري - البيوع ٤/ ٤٠٦ (٢٢١٢). وقريب منه في مسلم ٢٣١٥/٤ عن عبدة بن سليمان. (٢) البخاري- المغازي ٣٧٣/٨ (٤٠٧٧). (٣) مسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٨٨٠، ١٨٨١ (٢٤١٨). (٤) مسلم ٤ / ١٨٨١. (٥) البخاري- المغازي ٣٩٩/٧ (٤١٠٣)، ومسلم-التفسير ٢٣١٦/٤ (٣٠٢٠). ١١٥ وحديثه أتمُّ، قال: وقال أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لمَا ذُكِرَ من شأني الذي ذُكِر وما علمتُ به، قام رسول اللهِ ◌ّهِ فِيَّ خطيباً، فتشهَّدَ وحمدَ اللهَ وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: ((أمّا بعد، فأشيروا عليَّ في أناس أبنوا أهليَ(١)، وايمُ الله، ما علمتُ على أهلي من سوء قطُّ، وأبنوهم بمن - والله- ما علمتُ عليه من سوء قِطُّ، ولا دخل بيتي قطُّ إلا وأنا حاضر، ولا غِبْتُ في سفر إلاَّ غاب معي)). فقام سعد بن معاذ فقال: ائذَنْ يا رسول الله أن نضرب أعناقهم. وقام رجل من بني الخزرج- وكانت أمُّ حسان من رهط ذلك الرجل - فقال: كذبتَ، أما والله لو كانوا من الأوس ما أَحْبَيْتَ أن تضرِبَ أعناقهم. حتى كاد يكونُ بين الأوس والخزرج شرٌّ في المسجد- وما عَلِمْتُ. فلما كان مساء ذلك اليوم خرجْتُ لبعض حاجتي ومعي أمُّ مِسْطَح، فَعَثَرتْ، وقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فقلتُ لها: أي أمِّ، تسُبّين ابنك. ثم عَثَرَتْ الثانية فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فقلت لها: أيْ أمِّ، تسُبِين ابنك، وسكتت، ثم عَثَرَت الثالثة فقالت: تَعِسَ مسطح، فانتهرتُها. فقالت: والله ما أسبُّه إلا فيكِ، فقلتُ: في أيّ شأني؟ فذكَرَتْ لي الحديث. فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله. فرجعت إلى بيتي كأن الذي خرجْتُ له لا أجدُ منه قليلاً ولا كثيراً، ووَعِكْتُ، وقلت لرسول الله وَّ : أرسِلْني إلى بيت أبي. فأرسلَ معي الغلامَ، فدخلْتُ الدار، فوجدْتُ أَمَّ رومان في أسفلَ وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بُنَية؟ فأخبرتُها وذكرتُ لها الحديث، فإذا هو لم يبلغ منها مثلَ ما بلغ منّي، فقالت: أي بُنيّة، خفُّضي عليك الشأن، فإنه والله لقلّ ما كانت امرأةٌ حسناءُ عندَ رجل يُحِبُّها لها ضرائرُ، إلا حَسدْنها وقيل فيها. قلتُ: وقد علمَ به أبي؟ قالت: نعم. قلتُ: ورسول الله؟ قالت: نعم، ورسول الله. فاستعبرْتُ وبكيْتُ، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوقَ البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمّي: ما شأنها؟ فقلت: بلغَها الذي ذُكِرٍ في شأنها، ففاضَتْ عيناه وقال: أقسمْتُ عليك يا بُنَّة إلا رجعتِ إلى بيتكِ. فرجعتَ: (١) ابن: اتّهم ورمى بسوء. ١١٦ ولقد جاء رسول الله ◌َّفي بيتي فسأل عنّي خادمي، فقالت: لا والله، ما علمت عليها عيباً، إلا أنه كانتْ ترقُدُ حتى تدخلَ الشاةُ فتأكل خبزَها أو عجينها- في حديث مسلم: فتأكل عجينها، أو قالت: خميرَها- شكّ هشام. وانتهرَها بعضُ أصحابه فقال: اصدُقي رسولَ الله، حتى أسقطوا لها به. فقالت: سبحان الله، والله ما علمتُ عليها إلاّ كما يعلمُ الصائغ على تبر الذهب الأحمر. وبلغ الأمرُ ذلك الرجلَ الذي قيل له، فقال: سبحان الله، والله ما كشفْتُ كَنِفَ أنثى قَطُّ (١). قالت عائشة: فقُتِلَ شهيداً في سبيل الله. قالت: وأصبحَ أبواي عندي، فلم يزالا حتى دخلَ رسول الله ◌َلاّ وقد صلَّى العصرَ، ثم دخلَ وقد اكتَنَفْني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعدُ يا عائشةُ، إن كُنْتِ قارفْتِ سُوءاً أوظلمتِ فتوبي إلى الله، فإنّ الله يقبلُ التوبةَ عن عباده)). قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار، فهي جالسةٌ بالباب فقلتُ: ألا تستحيي من هذه المرأة أن تذكر شيئاً؟ فوعظَ رسولُ اللهِ وَهِ، فالتفتُّ إلى أبي فقلتُ: أَجِبْه. قال: فماذا أقول؟ فالتفتُّ إلى أميّ فقلتُ: أجيبيه. فقالَتْ: أقول ماذا؟ فلمّا لم يُجيباه تشهَّدْتُ، فحَمِدْتُ الله وأثنَيْتُ عليه بما هوِ أهلُه، ثم قلتُ: أما بعد، فوالله لئن قلتُ لكم: إني لَم أفعلْ - والله يعْلَمُ إني الصادقةُ - ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلَّمْتُم به وأُشْرِبَتْه قلوبُكم، وإن قلتُ إني قد فعلت- والله يعلمُ أني لم أفعل لتقولُنّ: قد باءَتْ به على نفسها، وإني والله ما أَجِدُ لي ولكم مثلاً - والتمسْتُ اسم يعقوب فلم أَقْدِرْ عليه- إلا أبا يوسف حين قالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْعَانُ عَلَىْ مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ [يوسف]. وأُنْزِلَ على رسول اللهِّ لّ من ساعته، فسكّتْنَا، فَرُفِعَ عنه وإني لأتَبَيَّنُ السُّرُورَ في .وجهه وهو يمسحُ جبِينَه، ويقولُ: ((أبشِري يا عائشةُ، فقد أنزلَ الله براءَتَك)) قالت: وكنت أشدَّ ما كنتُ غضباً، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلتُ: لا والله، لا أقومُ (١) الكتف: الثوب الذي يستر المرأة. والمعنى أنه لم يجامع امرأة قط. ١١٧ إليه، ولا أحمَدُه ولا أحمَدُكما، ولكن أحمَدُ الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتُموه فما أنكرْتُموه ولا غيَّرْتُموِه. وكانت عائشة تقول: أما زينب بنت جحش فعصمَها اللهُ بدينها، فلم تقِلْ إلا خيراً. وأما أختُها حمةُ فهَلَكَتْ فيمن هَلَكَ، وكان الذي يتكلَّم به مِسْطِحٌ وحسّان بن ثابت والمنافق عبدالله بن أبيّ، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعُه، وهو الذي تولَّى كِبْرَهَ منهم هو وحَمْنَة. قالت: فحلف أبو بكر ألاّ ينفعَ مِسْطحاً بنافعةٍ أبداً، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ﴾ [النور] إلى آخر الآية، يعني أبا بكر : ﴿ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ (٦٢)﴾ [النور] يعني مسطحاً، إلى قوله: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٣٣)﴾ [النور ]فقال أبوبكر: بلى والله يا ربَّنَا، إنَّا نُحِبُّ أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع(١): وفي حديث محمد بن حرب طرف منه: أن رسول الله صَ لّ خطب الناسَ، فحمدَ اللهَ وأثنى عليه، فقال: ((ما تُشيرون عليَّ في قومٍ يَسْبُون أهلي، ما عَلِمْتُ عليهم من سوء قطُّ)). وعن عروة: أن عائشة لما أُخْبِرَتْ بالأمر قالت: يا رسول الله، أتأذنُ لي أنَ أنطلقَ إلى أهلي؟ فأذِنَ لها، وأرسلَ معها الغلام. وقال رجل من الأنصار: سبحانك ما يكونُ لنا أن نتكلَّمَ بهذا، سبحانك هذا بهتانٌ عظيم. لم يزد (٢). وأخرجاه جميعاً بالإسناد بأطول من هذا وأوضح ، من حديث الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعُبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي ◌ّ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرَأَها اللهُ مما قالوا. قال الزهري: وكلَّهم حدّثني طائفةً من حديثها وبعضهم كان أوعى له من بعض وأثبتَهم له اقتصاصاً، وقد وعيْتُ عن كلّ واحد منهم الحديثَ الذي حدَّثَني عن عائشة وبعضُ حديثهم يصدِّقُ بعضاً. قالوا: قالت : . (١) البخاري -التفسير ٨/ ٤٨٧ - ٤٨٨ (٤٧٥٧). ومسلم-التوبة ٤/ ٢١٣٧ (٢٧٧٠)، ولم يروه كاملاً بهذا السند، مكتفياً بما قبله. (٢) البخاري- الاعتصام ١٣/ ٣٤٠ (٧٢٧٠). ١١٨ كان رسولُ اللهِّ إذا أراد أن يخرجَ سفراً أقرعَ بين أزواجه، فأَيْتُهُنّ خرج سهمُها خرجَ بها معه. قالت: فأقرعَ بيننا في غزاةٍ غزاها فخرجَ سهمي فيها، فخرجتُ معه بعدما أُنزل الحجاب، فأنا أُحمل في هودجي وأُنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغَ رسول اللهِّله من غزوته تلك وقَفَلَ، ودنَوْنا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيتُ حتى جاوزتُ الجيش، فلما قضيتُ من شأني أقبلتُ إلى الرحيل، فلمسْتُ صدري فإذا عِقدٌ لي من جَزْع أظفار(١) قد انقطع، فرجعتُ فالتمستُ عِقدي، فحبَسَنَي ابتغاؤُهُ، وأقبل الرَّمْطُ الذين كانوا يَرْحَلون(٢) لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنتُ أركبُ وهم يحسبون أنّي فيه، وكان النساءُ إذ ذاك خفافاً لم يَثْقُلْنَ، ومنهم من قال: لم مـ يُهَبَّلْن(٣) ولم يَغْشَهنّ اللحمُ، وإنما يأكلْنُ العُلْقَةِ (٤) من الطعام، فلم يستنكرِ القومَ حين رفعوه ثقل الهودج. ومنهم من قال: خفّة الهودج، فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السنّ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش، فجئتُ منزلَهم وليس فيه أحد، ومنهم من قال: فجئتُ منازلَهم وليس بها منهم داعٍ ولا مجيب، فتيمَّمْتُ منزلي الذي كنت فيه وظننتُ أنهم سيفقدونني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة غلبَتْني عيناي فنمتُ، وكان صفوان بن المعطّل السَّمي ثم الذِّكواني قد عرَّس من وراء الجيش فادَّلَجَ(٥)، فأصبح عند منزلي، فرأى سوادَ إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي، ووالله ما يكلِّمني بكلمة، ولا سمعتُ منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يدَيها فركبتُها، فانطلقَ يقودُ بي الراحلةَ حتى أتْنا الجيشَ بعدَ ما نزلوا معرِّسين- وفي رواية صالح بن كيسان وغيره: مُوغِرين في نحر الظهيرة. قال عبد بن حُميد: قلت لعبد الرزّاق: ما قوله مُؤغرين؟قال: الوَغْرة شدّة الحرّ. (١) جزع أظفار: خرز يماني. (٣) يهيكن: يثقلن بلحم. (٥) ادّلج: سار آخر الليل. (٢) يرحلون: يضعون الرّحل على البعير. (٤) العلقة: القليل. ١١٩ قالت: فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولَّى كبرّ الإفك عبدُالله بن أبيّ ابن سلول، فقدمْنا المدينة، فاشتكيتُ بها شهراً، والناس يُفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر، وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من النبيِنَّ اللُّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنّما يدخل فيسلِّم ، ثم يقول: ((كيف تيكم))؟ ثم ينصرف، ولا أشعرُ بالشرِّ حتى نَقَهْتُ، فخرجتُ أنا وأمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ المناصع، وهي مُتَبَرَّرُنًا، وكنا لانخرج إلا ليلاً إلى ليل، ذلك قبل أن نتّخذ الكُفِ(١) قريباً من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العرب الأول من التبرّز قِبَل الغائط، وكنّا نتأذى بالكُنُف أن نَتَّخِذَها عندَ بيوتنا. فأقبلْتُ أنا وأم مِسْطَح وهي ابنةُ أبي وهب بن المطلب بن عبد منافَ، وأمُّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مِسْطَح بن أثاثة ابن عبّاد بن المطلّب - حين فرَغْنا من شأننا نمشي، فعَثَرَتْ أمُّ مِسْطِحُ في مِرْطها، فقالت: تَعِسَ مِسْطِحٌ، فقلتُ لها: بئسَ ما قلت، أتّسُبّين رجلاً شهد بدراً؟ فقالت: يا هَتْتاه، ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبَرَتْني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا على مرضي. فلمّا رجعتُ إلى بيتي دخل عليّ رسول اللهِصَلّ، فسلّم وقال: ((كيف تيكم؟)) قلت ائذن لي إلى أبويّ. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبرَ من قبلهما. فأذن لي رسول الله وَّهِ، فأتيتُ أبويّ فقلتُ لأمّي: يَا أُمَّتَّاه، ماذا يتحدَّث الناس به؟ فقالت: يا بُنيّة، هوِّني على نفسك الشأنَ، فوالله لقلَّ ما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةً عند رجل يُحِبُّها ولها ضرائر إلا أكثَرْنَ عليها. فقالت: سبحانَ الله، ولقد تحدَّثَ الناسُ بهذا! قالت: فبكيتُ تلك الليلةَ حى أصبحْتُ لا يرقأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ، ثم أصبحْتُ أبكي، فدعا رسولُ الله ◌َّ عليّ بن أبي طالب وأسامةَ بن زيد جين استلبثَ الوحيُ، يستسشيرُهما في فِراق أهله. قالت: فأمّا أسامةُ فأشار عليه بما يعلمُ من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الودُ لهم، فقال أسامة: هم أهلُك يا رسول الله، ولا نعلمُ والله إلا خيراً. وأمّا عليّ ابن أبي طالب فقال: يا رسولَ الله، لم يُضَّيِّقِ اللهُ عليك، والنساء سواها كثير، وسَلِ الجارية تَصْدُقْك. قالت: فدعا رسول الله ◌َّله بريرة، فقال: ((أيْ بريرةُ، هل (١) الكنف جمع الكنيف: الساتر وأماكن التبرز. ١٢٠