Indexed OCR Text

Pages 41-60

الدّجال، بین عینیه کافر، أو: ك ف ر- قال: لم أسمعه قال ذلك، ولكنه قال:
((أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم(١)، وأما موسى فَجَعْد آدمُ، على جَمَل أحمر
مخْطوم بخُلْبة(٢)، كأنّي أنظر إليه انحدر في الوادي)) هكذا في رواية ابن عون عن
مجاهد لهما(٣).
قال أبو مسعود : ورواه البخاري في ((أحاديث الأنبياء)» عن محمد بن كثير عن
إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عمر. ومتن هذا الحديث في
كتاب البخاري: أن النبيّ ◌َّ قال: ((رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فأما عيسى
فأحمرُ جَعْدٌ عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سَبِط، كأنّه من رجال
الزُّطْ))(٤) زاد البرقاني في روايته من حديث إسرائيل: فقيل له : وإبراهيم؟
قال: ((شبيهُ صاحبِكم)) وليس ذلك عند البخاري فيه. ثم قال أبو مسعود: هكذا
قال البخاري في جميع الروايات عن ابن عمر. وخالف أصحاب محمد بن كثير
وأصحاب اسرائيل لأنهم قالوا كلُّهم: عن مجاهد عن ابن عباس(٥).
وقد أخرجاه جميعاً من رواية أبي العالية الرياحيّ عن ابن عباس قال(٦): ذكر
النبيِ وَِّ ليلةَ أسري به فقال: ((موسى آدمُ طُوال كأنّه من رجال شنوءة)). وقال:
((عيسى جَعْدٌ مربوع))(٧) وذكر مالكاً خازنَ النارِ، وذكر الدّجّالَ. زاد في رواية شعبة
وسعيد وشيبان عن قتادة: ((ورأيت عيسى ابنَ مريم مربوعَ الخَلْقِ، إلى الحُمرة
(١) أى أنه ◌َّر يشبه إبراهيم رَّهلـ
(٢) الخُلْبة: الحبل من الليف.
(٣) البخاري- أحاديث الأنبياء ٣٨٨/٦ (٣٣٥٥)، ومسلم - الإيمان ١٥٣/١ (١٦٦).
(٤) الزط: من السودان، أو الهنود، طوال نحاف.
(٥) الحديث في البخاري- أحاديث الأنبياء ٤٧٧/٦ (٣٤٣٨) وينظر الفتح ٤٨٥،٤٨٤/٦.
(٦) (وقد أخرجا ... قال) ساقط من ك.
(٧) الجعد: مجتمع الجسم، مكتنزه. والمربوع: متوسط الطول.
٤١

والبياض، سَبِطِ الرأسِ، ورأيتُ مالكاً خازنَ النار، والدّجّالَ في آياتٍ أراهن الله
إياه ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَّةٍ مِّنْ لِقَائِهِ (٣٣)﴾(١) [سورة السجدة].
وفي حديث شيبانَ: وكان قتادةُ يفسِّرُها: أن النبي ◌ٍَّ قد لقي موسى ◌ََّ(٢)
وفي حديث داودَ بن أبي هند من روايةٍ هُشيم عنه: أن رسول اللهێ مرّ
بوادي الأزرق فقال: ((أيّ وادٍ هذا؟)) قالوا: هذا وادي الأزرق. قال: ((كأنّي أنظرُ
إلى موسى عليه السلام هابطاً من الثّنيّة وله جُؤَار (٣) إلى الله بالتلبية)) ثم أتى على
ثنّة هَرْشَى (٤) فقال: ((أيُّ ثنيّةٍ هذه؟)) قالوا: ثنيّة هَرْشَى، في حديث ابن أبى
عدي: قال: (( كأني أنظرُ إلى يونسَ بن متّى عليه السلام على ناقةِ حمراءَ جَعْدةِ،
عليه جُبّةٌ من صوف، خِطام ناقتهِ خُلْبةٌ، وهو يُلّي)). قال أحمد بن حنبل في
حديثه: قال هُشيم: يعني ليف(٥).
وفي حديث ابن أبي عديّ عن داودَ في ذكر موسى عليه السلام: ((واضعاً
إصبعَيَه في أُذُنْيه)»، وفي ذكر يونس عليه السلام: ((خِطامُ ناقته ليفُ خُلْبةٍ، ماراً
بهذا الوادي مليّاً)(٦).
١٠٢٣ - السابع والأربعون: عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس قال: لقي
ماسٌ من المسلمين رجلاً في غُنَيمةٍ له، فقال: السلامُ عليكم، فأخذوه فقتلوه،
وأخذوا تلك الغُنَيمة، فنزلت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنَا (١٤)﴾
[سورة النساء]ً، وقرأها ابن عباس ﴿السّلام﴾(٧).
(١) البخاري- بدء الخلق ٦/ ٣١٤ (٣٢٣٩)، ومسلم ١٥١/١.
(٢) مسلم ١/ ١٥١.
(٣) الجزار: الصوت المرتفع.
(٤) هرشى: جبل قرب الجحفة
(٦،٥) مسلم ١٥٢/١
(٧) البخارى - التفسير ٢٥٨/٨ (٤٥٩١)، ومسلم - التفسير ٢٣١٩/٤ (٣٢٠٥) وقراءة (السلام) لعاصم وأبي
عمرو وابن كثير والكسائي. و(السُّلّم) لحمزة ونافع وابن عامر. السبعة ٢٣٦، والكشف ١/ ٣٩٥.
٤٢

١٠٢٤ - الثامن والأربعون: عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي وَلقول
قال: ((إذا أَكَلَ أحدُكم طعاماً فلا يَمْسَحْ يِدَهَ حتى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها))(١).
١٠٢٥ - التاسع والأربعون: عن عطاء عن ابن عباس قالَ: إنّما سعَى رسول
اللـهِ وَ ﴿ بالبيت وبين الصَّفا والمروة لِيُّرِيَ المشركين قُوَّتَه(٢).
وقد أخرجا هذا المعنى من حديث سعيد بن جبير من رواية أيوب السختياني عنه
عن ابن عباس قال: قدِمَ الرسولُ بَّهِ وأصحابُهُ مكّةً وقد وهَنَتْهم حُمّی يثربَ،
فقالَ المشركون: إنه يقدَمُ عليكم غداً قومٌ قد وهَنَتْهم الحُمَّى، ولقُوا منها شدّة،
فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمَرهم النبيُّ وَّر أن يرمُلوا ثلاثة أشواط، ويمشوا مابين
الرُّكنين ليرى المشركون جَلَدَهم. فقال المشركون: هؤلاء الذين زَعَمْتُم أن الحُمّی قد
وهَتْهم، هؤلاء أجلدُ من كذا وكذا. قال ابن عبّاس: ولم يمتَعْه أن يأمرَهم أن
يرمُلُوا الأشواط كلَّها إلّ للإبقاء عليهم(٣).
قال البخاري: وزاد حماد بن سلمة عن أيّوب عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس قال: لما قدِمَ النبيُّ وَّرَ لعامِه الذي اسْتَأَمَنَ فيه قال: ((ارمُلُوا)) ليرى
المشركون قوّهم. والمشركون من قِبَل فُعَيْقِعان(٤).
وأخرجه مسلم من حديث أبي الطفيل عن ابن عباس مع حُكم آخر في
. · الرُّكوب، يجيء في أفراد مسلم(٥).
١
١٠٢٦ - الخمسون: عن عمرو عن عطاء قال: أعتمَ رسولُ الله ◌َلَوْ بالعشاء،
فخرَجَ عمرُ فقال: الصلاة يارسول الله، رَقَدَ النساءُ والصبيانُ. فَخرِجَ ورأسُهُ يقطُرُ،
(١) البخاري - الأطعمة ٩/ ٥٧٧ (٥٤٥٦)، ومسلم - الأشربة ١٦٠٥/٣ (٢٠٣١)
(٢) البخاري - الحج ٥٠٢/٣ (١٦٤٩)، ومسلم - الحج ٩٢٣/٢ (١٢٦٦)
(٣) البخاري - ٢/ ٤٦٩ (١٦٠٢)، ومسلم ٢/ ٩٢٣
(٤) البخاري - المغازى ٥٠٨/٧ (٤٢٥٦) وفي الفتح ٧/ ٥٠١ أن قيقعان يشرفُ على الركنين الشاميين، ولا يُرى
منه اليمانيان
(٥) ينظر الحديث ١١٩٢.
٤٣

يقولُ: ((لولا أن أشُقَّ على أُمّتي أو على النّاس - وقال سفيان مرّة: على النّاسِ -
لأمرتُهم بالصلاة هذه الساعة)) كذا في حديث ابن عيينة.
وقال: قال ابن جُريج عن عطاء عن ابن عبّاس قال: أخّرَ النبيِّ وَّ هذه
الصلاة، وذكره .. وفيه: فخرجَ وهو يمسحُ الماءَ عن شِقّه يقولُ: ((إنّه لَلْوَقْتُ لولا
أن أشُقَّ على أُمّتي)) .
قال البخاري: وقال إبراهيم بن المنذر: قال: حدَّثَنا معنٌ عن محمد بن مسلم
عن عمرو عن عطاء عن ابن عبّاس عن النبيّ ◌ََّ(١).
وعند البخاري من حديث عبدالرزاق عن ابن جريج قال: حدّثَني نافع عن ابن
عمر: أن النبيَّ ◌َِّ شُغِلَ عنها ليلةٌ فأخَّرَها حتى رَقَدْنا في المسجد، ثم اسْتَيْقَظْنا،
ثم رقَدْنَا، ثم استيقَظْنا، ثم خرجَ علينا النبيُّ ◌َِّ، ثم قال: «ليس أحدٌ من أهلِ
الأرضِ ينتظرُ الصلاةَ غَيْرُكُم». وكان ابن عمر لا يبالي أقدَّمَها أم أخّرها إذا كان
لا يخشى أن يغلبَه النومُ عن وقتها، وقلّ ما كان يرقد قبلها(٢)قال ابن جريج: قلت
لعطاء .
وقال: سمعْتُ ابن عبّاس يقول: أَعْتُم رسول الله ◌َِّ ليلةً بالعشاء حتى رقَد
الناسُ واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا. فقام عمر فقال : الصلاة. قال عطاء: قال
ابن عبّاس: فخرجَ نبيَّ اللّهِوَّرِ كأنّي أنظر إليه الآنَ - يقطُر رأسُه ماءً، واضعاً يدَه
على رأسه، فقال («لولا أنّ أشُقّ على أُمّتَي لأَمَرَتُهم أن يُصَلُّوها هكذا)). قال:
فاستثَبَتُّ عطاءً: كيف وضعَ النبيُّ ◌َّهِ على رأسه يدَه كما أنبأه ابنُ عباس؟ فبدَّد(٣)
لي عطاءٌ بينَ أصابعه شيئاً من تبديد، ثم وضعَ أطرافَ أصابعه على قَرْنِ الرأسِ،
:
(١) البخاري - التمني ٢٢٤/١٣ (٧٢٣٩).
(٢)الذي في البخاري (وکان یرقد قبلها» وعلیھا شرح ابن حجر. وفي الجامع ٢٤٢/٥ كما هو عند الحميدي،
ولم يعلق المحقق.
(٣) بدّد: فرّق
٤٤

ثم ضمَّها يُمِرُّها كذلك على الرأس، حتى مَسَّت إبهامُه طرفَ الأذن مما يلي الوجه
على الصَّدْغ وناحية اللحية، لا يقصِّر ولا يبطشُ إلا كذلك(١).
وهو عند مسلم أيضاً من حديث عبدالرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن
عبّاس، ولم يصله بحديث نافع عن ابن عمر، بل ذكره مفرداً مفصولاً منه.
وأوّل حديث ابن جريج عن عطاء عند مسلم: قال: قلت لعطاء: أيّ حين
أحبُّ إليك أن أصلّيَ العشاءَ التي يقولُ لها النّاسُ العَتَمةَ إماماً وخِلواً(٢) ؟ فقالَ:
سَمِعْتُ ابنَ عباس يقولُ: أعتمَ رسولُ اللهِوَ ◌ّ ذاتَ ليلة العشاءَ، ثم ذكرَ نحواً مما
أوردناه من حديث البخاريّ، إلى قوله: لايُقَصِّرُ ولا يَبْطِشُ بشيءٍ إلا كذلك. ثم
قال: قُلْتُ لعطاء: كم ذُكِرَ لك أخّرِها النبيّ وَِّ ليلتئذِ؟ قال: لا أدري. قال
عطاء: فَأَحَبُّ إليّ أن أصلِيَها إماماً وخِلْواً مؤخَّرةً كما صلاها النبيُّ وَّيهِ ليلتئذ،
قال: فإنْ شَقّ عليك ذلك خلواً أو على النّاس في الجماعة وأنت إمامُهم، فصلّها
وسَطَاً لا معجَّلةً ولا مؤخّرة(٣)، وليسَت هذه الزيادة من قول عطاء عند البخاري
فيما أخرجه .
ولفظ حديث ابن جُريج عن نافع عن ابن عمر الذي أفرده مسلم بهذا الإسناد
في موضع قبله: أن رسول الله ◌َِّ شُغل عنها ليلةً، فأخْرَها حتى رَقَدْنا فى المسجد
ثم استيقظنا، ثم رَقَدْنا ثم استيقظْنا، ثم خرجَ علينا، ثم قال: ((ليس أحدٌ من أهلٍ
الأرض اللیلةً ينتظرُ الصلاةَ غیرکم»(٤). لم يزد.
ولولا أن البخاريّ قرن حديث ان عمر بحديث ابن عبّاس ما احْتَجْنا إلى ذكره
هاهنا(٥).
(١) البخاري - مواقيت الصلاة ٢/ ٥٠ (٥٧٠، ٥٧١)
(٢) خلواً: مفرداً.
(٣) مسلم - المساجد ١/ ٤٤٤ (٦٤٢).
(٤) مسلم ٤٤٢/١ (٦٣٩).
(٥) نقل ابن الأثير في الجامع النصّ كله ٢٤٢/٥ - ٢٤٤، ونسبه للحميدي.
٤٥

١٠٢٧ - الحادي والخمسون: عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابنُ عبّاس:
ألا أُريكَ امرأةٌ من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأةُ السوداءُ، أتت النبيِّ
وَّ فقالت: إني أُصْرَعُ، وإنّي أتكشَّفُ، فَادْعُ الله لي. قال: ((إن شِئتٍ صَبَرَتِ
ولكِ الجنّة، وإن شئتِ دَعَوْتُ الله أن يُعافيَك)). قالت: أَصْبِرُ. فقالت: فإنّي
أتكشَّفُ، فادعُ الله ألا أتكشّفَ. فدعا لها (١).
وعند البخاري من حديث ابن جُريج عن عطاء أنه رأى أُمَّ زُفَرِ تلك المرأة الطويلة
سوداء على ستر الكعبة (٢)
.
١٠٢٨ - الثاني والخمسون: عن عطاء قال: كان ابن عبّاس يقول: لايطوفُ
بالبيت حاجٌّ ولا غيرُ حاجٌّ إلاّ حلَّ. قُلْتُ لعطاء: من أين يقول ذلك: قال: من
قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٣)﴾ [سورة الحج] قلتُ: فإن ذلك
بعدَ المعرَّف(٣). فقال: كان ابنُ عبّاس يقول: هو بعد المعرَّف وقبلَه، كانَ يأخذُ
ذلك من أمر النبيّ رَّهِ حينَ أمرَهم أن يحِلّوا في حَجَّةُ الوداع(٤).
وعند مسلم أيضاً من حديث أبي حسان الأعرج، ويقال له الأجرد قال: قال رجلٌ
من بني الهُجَيم لابن عبّاس: ما هذه الفُتيا التي قد تَشَغَّفْتَ أو تَشَّغَبَت(٥) بالنّاس:
أن من طاف بالبيت فقد حلّ؟ فقال: سنّةُ نبيكم وَّهِ وإن رَغِمْتُم(٦).
وفي حديث همّام بن يحيى: قيل لابن عبّاس: إن هذا الأمرَ قد تفشَّع بالناس،
من طاف بالبيت فقد حلَّ الطوافُ عمرة، فقال: سنّة نبيكم وَّهِ وإن رَغِمْتُم (٧).
١٠٢٩ - الثالث والخمسون: عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبيّ وَجيه
(١) البخاري - المرضى ١١٤/١٠ (٥٦٥٢)، ومسلم - البر والصلة ٤/ ١١٩٤ (٢٥٧٦).
!
(٢) البخاري - السابق.
(٣) المُعرّف: الوقوف بعرفة
(٤) مسلم - الحج ٢/ ٩١٣ (١٢٤٥). وباختلاف في البخاري - المغازي ١٠٤/٨ (٤٣٩٦)
(٥) تشغّفتَ: فرَقت الناس. ومثله تشغيت، وتشعبت، وتفشَّغ ...
(٦) مسلم ٩١٢/٢ (١٢٤٤).
(٧) مسلم ٩١٣/٢، (وفي حديث ... ) سقط من ك
٤٦

قال لامرأة من الأنصار يقال لها أمّ سنان: ((ما مَنَعَكِ أن تكوني حَجَجْتِ معنا؟))
قالت: ناضحان(١) كانا لأبي فلان، زوجِها، حجّ وابنُه على أحدهما، وكان الآخر
يسقي أرضاً لنا. قال: ((فعمرةٌ في رمضان تقضي حجّة - أو حجّة معي))(٢).
وفي حديث يحيى بن سعيد القطّان: ((فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرةً فيه
تعدلُ حَجَةً))(٣).
١٠٣٠ - الرابع والخمسون: عن عطاء عن ابن عبّاس قال: سمعتُ النبيَّ ◌َ ل
يقول: ((لو أن لابن آدم مثل وادٍ مالاً لأحبّ أن له إليه مثلَه، ولا يملأُ عينَ ابن آدمَ
إلاّ الترابُ، ويتوبُ الله على من تاب)). قال ابن عيَّاس: فلا أدري من القرآن هو
أم لا، قال: وسَمِعْتُ ابن الزّبير يقول ذلك على المنبر(٤).
وفي رواية أبى عاصم ((لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثاً، ولا يملأ
جوفَ ابن آدم إلاّ الترابُ، ويتوبُ الله على من تاب»(٥).
١٠٣١ - الخامس والخمسون: عن عطاء قال: خَرَجْنا مع ابن عباس في جنازة
ميمونة زوج النبيّ وَّهِ بِسَرِفٍ، فقال ابن عبّاس: هذه زوجُ النبي ◌ََّ، فإذا رَفَعْتُم
نعشَها فلا تُزعزعوا ولا تُزلزلوا وارفقوا، فإنّه كان عند النبي وَّلل تسع نسوة، فكان
يقسم لثمانٍ ولا يقسم لواحدة(٦). قال عطاء: والتي لا يقسم لها - بلَغَنا - أنها صفيةُ
بنتُ حيي بن أخطب. قال عطاء: كانت آخرهنّ موتاً، ماتت بالمدينة(٧).
(١) الناضح: البعير يستقى عليه.
(٢) البخارى - العمرة ٦٠٣/٣ (١٧٨٢)، ومسلم - الحج ٢/ ٩١٧ (١٢٥٦)
(٣) مسلم ٢/ ٩١٧
(٤) البخاري - الرقاق ٢٥٣/١١ (٦٤٣٧)، ومسلم - الزكاة ٧٢٥/٢ (١٠٤٩)
(٥) البخاري ٢٥٣/١١ (٦٤٣٦).
(٦) البخاري - النكاح. ١١٢/٩ (٥٠٦٧)، ومسلم - الرضاع ١٠٨٦/٢ (١٤٦٥).
(٧) مسلم ١٠٨٦/٢ وقد ذكر العلماء أن ابن جريج وهم في هذا الحديث، إذ الصحيح أن سودة هي التي
وهبت يومها لعائشة. ينظر النووي ٣٠٤/١٠، والفتح ٩/ ١١٣.
٤٧

١٠٣٢ - السادس والخمسون: عن عطاء عن ابن عباس قال: ليس التَّحصيبُ
بشيء، إنّما هو منزلٌ نَزْلَه رسولُ اللهِ وَلِّ(١).
١٠٣٣ - السابع والخمسون: عن عطاء عن ابن عبّاس: أن النبيّ وَّ دخل
الكعبةَ وفيها ستَّ سَوارِ، فقام عند كل سارية، فدعا ولم يُصَلِ (٢).
وفي حديث إسحاق بن نصر عن عبدالرزاق: لما دَخَلَ النبيِّ بَّ البيتَ دعا في
نواحيه كلِّها، ولم يُصَلِّ حتى خرجَ منه، فلما خرج ركعَ ركعتين في قُبُل الكعبةِ
وقال: ((هذه القبلة)) (٣)
وقد رواه مسلم بنجوه من حدیث إسحاق بن راهوية وعبد بن حميد عن محمد
ابن بكر، وقال فيه: عن عطاء عن ابن عبّاس عن أسامة (٤).
١٠٣٤ - الثامن والخمسون: عن عمرو بن دينار المكيّ عن ابن عبّاس قال:
مكَث رسول الله وَلي بمكة ثلاث عشرة، وتوفّي وهو ابن ثلاث وستين سنة(٥).
وأخرجه البخاري أيضاً من حديث هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عباس
قال: أَنزَلَ على النبيّ ◌َ ﴿ وهو ابنُ أربعين، فمكث ثلاثَ عشرةَ، ثم أُمِر بالهجرة
فهاجرَ إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم تُوُفّي وَلِّ(٦).
وأخرجه البخاري أيضاً من حديث أبي سلمة عن ابن عباس وعائشة: أن النبي
وَلُ لِثَ بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشراً(٧).
وأخرج مسلم من حديث عمّار بن أبي عمّار مولى بني هاشم قال: سألت ابن
(١) البخاري - الحج ٥٩١/٣ (١٧٦٦)، ومسلم - الحج ٩٥٢/٢ (١٣١٢). والتحصيب - نزول المحصّب:
بالقرب من منی
. (٢) مسلم - الحج ٩٦٨/٢ (١٣٣١)
(٣) البخاري - الصلاة ٥٠١/١ (٣٩٨).
(٤) مسلم ٩٦٨/٢ (١٣٣٠)
(٥) البخاري - مناقب الأنصار ٢٢٧/٧ (٣٩٠٣)، ومسلم - الفضائل ١٨٢٦/٤ (٢٣٥١)
(٦) البخاري ٢٢٧/٧ (٣٩٠٢).
(٧) البخارى - المغازي ٨/ ١٥٠ (٤٤٦٤).
٤٨

عباس: كم أتى لرسول الله وَل﴿ يوم مات؟ قال: ماكنتُ أحسب مثلَك من قومه
يخفى عليه ذلك. قال: قلتُ: إنّي قد سألْتُ النّاس فاختلفوا عليّ، فأَحْبَيْتُ أن
أعلم قولك فيه. قال: أتحسُبُ؟ قلت: نعم. قال: أمْسِكْ أربعين، بُعث لها خمس
عشرة بمكة يأمَنُ ويخاف، وعشراً مُهاجَرَه إلى المدينة(١).
وحديث خالد الحذاء مختصر: أن رسول الله وَّهِ تُوُفّي وهو ابنُ خمس
وستین(٢). لم يزد.
وفي حديث حمّاد بن سلمة: أقام رسول الله بمكة خمس عشرة سنة، يسمعُ
الصوت ويرى الضوء سبع سنين، ولا يرى شيئاً، وثمان سنين يوحَى إليه. وأقام
بالمدينة عشراً (٣).
وليس لعمار بن أبي عمار في مسند ابن عبّاس من الصحيح غير هذا الحديث
الواحد(٤).
ولمسلم أيضا من حديث عمرو بن دينار، قال: قلتُ لعروة: كم ليث النبيُّ وَّه
بمكة؟ قال: عشراً. قال: قلتُ: فابن عباس يقول: بضع عشرة. قال: فغفّره(٥)
وقال: إنما أخذه من قول الشاعر(٦) يعنى قوله:
توی فی قریش بضع عشرة حجّةً .
.(٧)
ولمسلم من حديث أبي جَمرة نصر بن عمرانَ الضَّبُعي عن ابن عباس قال: أقام
رسول الله بمكة ثلاثَ عشرة سنة يُوحَى إليه، وبالمدينة عشرا، ومات وهو ابن
ثلاث وستين سنة(٨).
(١) مسلم - الفضائل ١٨٢٧/٤ (٢٣٥٣)
(٢، ٣) السابق
(٤) تحفة الأشراف ١٨٥/٥.
(٥) غفّره: دعا له بالمغفرة
(٦) مسلم ١٨٢٥/٤ (٢٣٥٠).
(٧) فى النووي ١١١/١٥ أن الشاعر أبو قيس بن صرمة، وعجز البيت فيه:
یذكّر لو يلقى خليلاً مواتيا
(٨) مسلم ١٨٢٦/٤.
٤٩

..
١٠٣٥ - التاسع والخمسون: عن سعيد بن جبير من رواية ابنه عبدالله عنه عن
ابن عبّاس قال: قدِمَ النبيُّ ◌َ ﴿ المدينة، فرأى اليهودَ تصوم عاشوراء، فقال: ((ما
هذا؟» قالوا: يومٌ صالحٌ، نَجَّى اللهُ فيه موسى وبني إسرائيل من عدوّهم، فضامَه
موسى. فقال: ((أنّ أحقَّ بموسى منكم)) فصامَه وأمرَ بصيامه(١).
وفي حديث سفيان عن أيوب: فقال لهم رسول الله وَطِّ ((ما هذا اليومُ الذي
تصومونه)) قالوا: هذا يومٌ عظيمٌ، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّقَ فرعونَ .
وقومه، فصامه موسى شكراً لله، فنحن نصومُه. فقال رسول الله ◌َّلاقى: ((فنحن
أحقُّ وأولى بموسى منكم)، فصامه رسول الله وَّه وأمرَ بصيامه(٢).
وأخرجاه من حديث أبي بشر جعفر بن أبي إياس بن أبي وحشية عن سعيد بن
جبير عن ابن عبّاس مسنداً بنحو ذلك، وفيه: ((فنحن نصومُه تعظيماً له(٣)).
١٠٣٦ - الستون: عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال:
سمعت رسول الله وَلم يخطُب على المِنْبَرِ يقولُ: ((إنكم ملاقو الله حفاةً عُراةً
غُرْلاً))(٤) زاد في حديث أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان («مشاة)) في
أوله(٥).
وأخرجا من حديث المغيرة بن النّعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:
قامَ فينا رسول الله وَ ﴿ه بموعظة فقال: ((يا أيها النّاس، إنكم محشورون إلى الله
حُفَاةً عُراةً غُرِلاَ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٤)﴾ [سورة
الأنبياء]، ألا إن أول الخلائق يُكسى يومَ القيامةِ إبراهيمُ وَل﴿، ألا وإنّه سيجاء
برجالٍ من أمتي، فيؤخَذُ بهم ذاتَ الشمالِ، فأقول: ياربّ، أصحابي فيقال: إنك
(١) البخاري - الصوم ٢٤٤/٤ (٢٠٠٤)، ومسلم - الصيام ٧٩٦/٢ (١١٣٠)
(٢) البخاري - أحاديث الأنبياء ٤٢٩/٦ (٣٣٩٧)، ومسلم ٧٩٦/٢.
(٣) البخاري - مناقب الأنصار ٢٧٤/٧ (٣٩٤٢)، ومسلم ٧٩٥/٢.
(٤) البخاري - الرقاق ١١/ ٣٧٧ (٦٥٢٤)، ومسلم - الجنة ٢١٩٤/٤ (٢٨٦٠). والغُرْل جمع أغرل: غير
مختون
(٥) وهي في مسلم ((إنكم ملاقو الله مشاة حفاة غرلاً) ...
٥٠

i
لاتدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا
دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة المائدة: ١١٧، ١١٨]، قال: فيقالُ
لي: إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتَهم(١).
١٠٣٧ - الحادي والستون: عن عمرو بن دينار وأيوب عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال: بينما رجلٌ واقف مع رسول الله ◌َّل بعرفة، إذ وقع من
راحلته. قال أيوب: فأَوْقَصَتْه، أو قال: فأفْعَصَتْه. وقال عمر: فوقَصَتْه(٢). فذكر
ذلك للنبيّ وَّ، فقال: ((اغسلوه بماء وسدرٍ، وكفّنوه في ثوبين، ولا تُحَنِّطوه، ولا
تُخَمِّروا(٣) رأسه))، قال أيوب: ((فإنّ الله يبعثُه يومَ القيامة ملبِيّا)) وقال عمرو:
(يُبِّي)). ومن الرّواه من قال: ((في ثوبيه)) (٤)
وفي حديث إسماعيل بن علية عن أيوب: نُبِّئْتُ عن سعيد بن جُبير ... (٥)
وقد روياه بمعناه من حديث منصور بن المعتمر، فقال جرير عن المنصور عن الحكم
عن سعيد، وقال إسرائيل عن منصور عن سعيد عن ابن عبّاس مسنداً، وفيه: ((ولا
تُغَطُوا وجهَه، ولا تقرّبُوه طِيبًا؛ فإنّه يُبعث يُلِّي)) وفي حديث جرير: ((يهلّ)(٦)
وأخرجاه من حديث أبي بِشر جعفر بن أبي وحشيه اليشكري عن سعيد بن جبير
بنحوه(٧) وفى حديث شعبة عن أبي بشر: خارجٌ رأسُه ووجهُه، فإنّه يُبعث يوم
القيامة مليّي(٨).
وأخرجه مسلم أيضاً من حديث أبي الزّبير عن سعيد بن جبير قال: قال ابن
(١) البخاري - أحاديث الأنبياء ٣٨٦/٦ (٣٣٤٩)، ومسلم ٢١٩٤/٤.
(٢) وكلّها بمعنی رمت به فدقّت عنقه.
(٣) خمَّرَ: غطی.
(٤) البخاري- الجنائز ١٣٧،١٣٦،١٣٥/٣ (١٢٦٦،١٢٦٥، ١٢٦٨)، ومسلم - الحج ٢ /٨٦٥ (١٢٠٦)
(٥) مسلم ٢/ ٨٦٥.
(٦) البخاري - جزاء الصيد ٥٢/٤ (١٨٣٨)، ومسلم ٨٦٧/٢.
(٧) البخاري- الجنائز ١٣٧/٣ (١٢٦٧)، ومسلم ٨٦٧/٢.
(٨) مسلم ٨٦٧/٢ .
٥١

عباس: وقصت رجلاً ناقتُه وهو مُحرم مع رسول الله ◌َّله، فأمرَهم رسول اللّه ◌َلّه
أن يغسلوه بماء وسدر، ویکشفوا وجهه. حسبته قال: ورأسه، فإنه يبعث يوم
القيامة وهو يُلِي(١).
١٠٣٨ - الثاني والستون: عن القاسم بن أبي بزّة، واسمه أبي بزّةً نافع عن
سعيد بن جبير قال: قُلت لابن عبّاس: ألمن قَتلَ مؤمناً متعمِّداً من توبة؟ قال:
لا. فَتَلَوت عليه هذه الآية التي في ((الفرقان)) ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا
يَقْتُلُونَ النّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله (٦٨)﴾ إلى آخر الآية. قال: هذه آية مكّية. نسختها آية
مدنية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَّمُ (٦٦)﴾(٢) [النساء].
وفى حديث هشام بن يوسف أن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في
قتل المؤمن، فرحلْتُ فيه إلى ابن عباس فقال: نزلت في آخر مانزل ولم ينسخها :
شيءٍ (٣)
وأخرجاه من حديث منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:
نزلت هذه الآية بمكة: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ إلى وقوله ﴿مُهَانًا﴾ فقال
المشركون: وما يغني عنّا الإسلام وقد عَدَلْنا بالله، وقد قَتلْنا النّفْسَ التي حرَّم الله،
وأَتْنا الفواحش، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ إِلَّ مَن تَابَ وَأَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا(٣٠) ﴾
إلى آخر الآية [الفرقان] زاد في حديث أبي النصر؛ فأما من دخل في الإسلام
وعقله ثم قتل فلا توبة له. وفي حديث جرير عن منصور نحوه(٤).
وفي حديث شعبة من رواية غندر عنه، ومن رواية عبدان بن عثمان عن أبيه عنه
عن منصور عن سعيد قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن
هاتين الآيتين ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَّمُ ﴾ فسألته فقال: لم ينسخها شيءٍ.
(١) السابق. وفيه يهلّ.
(٢) البخاري - التفسير ٤٩٢/٨ (٤٧٦٢)، ومسلم- التفسير ٢٣١٨/٢ (٢٠٢٣).
(٣) البخاري ٣٩٣/٨ (٤٧٦٣).
(٤) البخاري - مناقب الأنصار ١٦٥/٧ (٣٨٥٥)، ومسلم ٢١٣٨/٤.
٥٢

وعن هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ
بِالْحَقّ﴾ قال: نَزلت في أهل الشرك (١).
وفي رواية آدم ابن سعيد قال: سألت ابن عبّاس عن قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾
قال: لاتوبة له. وعن قوله : ﴿لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر﴾قال: كانت هذه في
الجاهلية(٢).
وفي حديث جرير عن منصور : حدَّثني سعيد بن جبير- أو قال: حدّثني
الحكم عن سعيد(٣).
وأخرجاه أيضاً من حديث المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير بنحو حديث
هشام بن يوسف عن سعيد بن جبير (٤).
وأخرجاه من حديث يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس
بنحوه(٥).
١٠٣٩ - الثالث والستون: عن عمرو بن مرّة عن سعيد بن جبير أن ابن عبّاس
قال: لما نزلت ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء] صعِدَ النبي ◌َّ على
الصفا، فجعل ينادي: (( يابني فهر، يابني عديّ) لُبُطون قريش، حتى اجتمعوا،
فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ماهو، فجاء أبو لهب(٦)
وقريش، فقال: ((أرايتكم لو أخبرتُكم أن خيلاً بالوادي تُريد أن تُغير عليكم، كُنتُم
مُصَدِّقِيَّ؟)) قالوا: نعم، ماجرَّبْنا عليك إلاّ صدقاً. قال: ((فإنيّ نذيرٌ لكم بين يديّ
عذاب شديد)) فقال أبو لهب: تبآ لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا ؟! فنزلت
(١) البخاري- التفسير ٤٩٥/٨(٤٧٦٦)، ومسلم- ٢٣١٧/٤.
(٢) البخاري ٤٩٣/٨ (٤٧٦٤).
(٣) البخاري - مناقب الأنصار ١٦٥/٧ (٣٨٥٥).
(٤) البخاري - التفسير ٣٥٧/٨ (٤٥٩٠)، ومسلم ٤/ ٢٣١٧.
(٥) البخاري- التفسير ٥٤٩/٨ (٤٨١٠) وسلم - الإيمان ١١٣/١ (١٢٢).
(٦) سقط من م (فجاء أبو لهب).
٥٣

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾(١) [سورة المسد] وفي بعض
الرّوايات عن الأعمش: (وقد تبّ) كذا قرأ الأعمش (٢).
وفي حديث محمد بن سلام عن أبي معاوية أن النبي ◌َّ خرج إلى البطحاء،
فصَعد الجبلَ فنادى: ((ياصباحاه)» فاجتمعت إليه قريش فقال: ((أرأَيْتُم إن حدَّثْتُكم
أن العدوّ مصبِّحُكم أو مُمَسِيكم، أكُنْتُم تصدّقوني؟ ))قالو: نعم. قال: «فإني
نذيرلكم ... )) وذكر نحوه(٣).
وأخرجه البخاري أيضاً مختصراً من حديث حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن
جبير عن ابن عبّاس قال: لما نزلت: ﴿وأنذِرْ عشيرتك الأقربين﴾ جعل النبي وَلـ
يدعوهم قبائل قبائل (٤). لم يزد .
وقد أخرج البخاري من حديث عثمان بن عاصم عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل (١٣)﴾ [سورة الحجرات]قال: الشَّعوب: القبائل
العظام. والقبائل : البطون(٥).
١٠٤٠ - الرابع والستون: عن حُصين بن عبد الرحمن السُّلَمى قال: كُنْتُ عند
سعيد بن جبير فقال: أيُّكُم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحةَ؟ قُلْتُ: أنا: ثم :
قُلْتُ: أما إنّي لم أكُن في صلاة، ولكن لُدِغْتُ. قال: فماذا صنعْتَ؟ قلت:
اسْتَرْقَيْتُ. قال: ما حملك على ذلك؟ قُلْتُ: حديث حدَّثَنِيهِ الشَّعبي. فقال: وما
حدَّثْكم الشَّعبي؟ قلْتُ: حدَّثَنَا عن بريدة بن الحُصيب الأسلميّ أنّه قال: لا رُقْيَةَ
إلّ من عينٍ أو حُمةٍ. فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدَّثنا ابنِ
عبّاس عن النبيِ له قال: قال رسول اللهِ له: ((عُرِضَتْ عليَّ الأُمَمُ، فرأيْتُ النبيَّ
(١) البخاري - التفسير ٥٠١/٨ (٤٧٧٠)، ومسلم - الإيمان ١٩٣/١ (٢٠٨).
(٢) هذه في مسلم. وينظر الطبري:٠ ٢١٨/٣.
(٣) البخاري ٧٣٧/٨ (٤٧٩٢)، ومسلم ١٩٤/١.
(٤) البخاري - المناقب ٥٥١/٦ (٣٥٢٦).
(٥) البخاري ٥٢٥/٦ (٣٤٨٩).
٥٤
...

ومعه الرُّهَيطِ، والنبيَّ ومعه الرجلُ والرّجلان، والنبيّ وليس معه أحدٌ، إذ رُفع لي
سوادٌ عظيم، فظَنَنْتُ أنّهم أُمّتي، فقيل لي: هذا موسى وقومُهُ، ولكن انْظُر إلى
الأُفُقِ. فنظرْتُ فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انْظُر إلى الأُفقِ الآخرِ. فإذا سوادٌ
عظيم . فقيل لي: هذه أُمَّك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنّةَ بغيرِ حساب ولا
عذاب)). ثم نهضَ فدخلَ منزله، فخاضَ النّاسُ في أُولئك الذين يدخلون الجنّة
بغير حساب ولا عذابٍ، فقال بعضهم: فلعلّهم الذين صَحِبوا رسول الله ◌ُ له وقال
بعضُهم: فلَعلَّهم الذينَ وُلُدوا في الإسلام فلم يُشركوا باللهِ، وذكروا أشياءَ. فخرج
عليهم رسولُ الله ◌َلَّ، فقال: ((ما الذي تخوضون فيه؟)) فأخبروه فقال: ((هم الذي
لا يَرْقون، ولا يَسْتَرقون، ولا يتطيّرون، وعلى ربّهم يتوكّلون)) فقام عُكّاشة بن
مِحْصن فقال: أُدْعُ الله لي أن يجعلَني منهم. فقال: ((أنت منهم)) ثم قام رجل آخر
فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: ((سَبَقَك بها عُكّاشة)) هذا حديث سعيد بن
منصور عن هُشيم(١).
وأول حديث أبي بكر بن أبي شيبة: قال رسول اللّه ◌َ له: ((عُرِضَتْ عليّ الأمم))
ولم يذكرْ ما قبله هو ولاغيره ممن سمَّينا. وذكروا ماسوى ذلك بنحوه، أوطرفاً
منه(٢) .
١٠٤١ - الخامس والستون: عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن
ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ [سورة القيامة]،
قال: كان النبيِو ◌َلّهِ يُعالجُ من التنزيل شدّةً، وكان ممّا يُحرّكُ شفَتَيَه، فقال لي ابن
عباس: أنا أحرّكُهما كما كان رسولُ اللهِوَ لّهِ يُحرِّكهما، وقال سعيد: أنا أُحرِّكُهما
كما كان ابن عباس يحرِّكُهما، فحرَّكَ شفتَيَه، فأنزلَ الله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ
بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرَأْنَهُ (١٧)﴾ [سورة القيامة] قال: جمعه في صدرك، ثم
تقرأه: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْأَنَهُ (١٨﴾ [سورة القيامة] قال: فاسْتمعْ وأَنْصِتْ، ثم إنّ
(١) وهي رواية مسلم - الإيمان ١٩٩/١ (٢٢٠)، أما في البخاري فروي: ((عُرضت عليّ الأمم ... )) الطب
١٥٥/١٠ (٥٧٠٥)، وينظر أطرافه في أحاديث الأنبياء ٤٤١/٦ (٣٤١٠).
(٢) مسلم ١/ ٢٠٠. وينظر الأطراف في الموضع المذكور سابقاً في البخاري.
٥٥

علينا أن نقرأه. قال: فكان رسول الله ﴿ إذا أتاه جبريل عليه السلام بعد ذلك
استمع، فإذا انطلقَ جبريلُ قرأه النسبي ◌َ﴿ كما أقرأه. وفي رواية جرير: كما وعده
الله عزّ وجلّ (١).
١٠٤٢ - السادس والستون: عن أبي بشر جعفر بن إياس- وهو ابن أبي وحشيّة
اليشكري عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: أَهْدَتْ خالتي أُمّ حُفَيْد إلى رسول
اللَّه ◌َلَّ سمناً وأَقْطًا وأَضْبًا (٢)، فأكل من السمن والأقط، وترك الضبّ تقذُّراً.
وأُكِل على مائدة رسول الله ◌َّ، ولو كان حراماً ما أُكلَ على مائدة رسول
اللّه ◌َ لَ (٣).
وفي حديث أبي النعمان وغيره: أن أمّ حُفيدٍ بنتَ الحارث بن حَزن خالة ابن
عباس أهدَتْ إلى رسول اللهِ ◌ّهِ سمنا وأَقطاً وأَضْبًا، فدعا بهنّ، فأُكلْنَ على مائدته
وتَركهنّ كالمتقدِّر لهنّ، ولو كان حراماً ما أُكلن على مائدة رسول الله ◌َّ﴾، ولا أمر
بأكلهن (٤).
وأخرجاه معناه من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، واختلف فيه عنه،
فقيل: عنه عن ابن عباس قال: دخلتُ أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله يرحم
بيت ميمونة، فأُتي بضبٌّ محنوذٍ(٥)، فأهوى إليه رسولُ الله ◌ِّله بيده، فقال بعضُ
النسوة اللاتي في بيت ميمونة: أخبِروا رسولَ اللهِّيما يريدُ أن يأكلَ، فرفعَ
رسولُ اللهِ لّهِ يدَه، قُلْتُ: أحرامٌ هو يارسولَ الله؟ قال: ((لا، ولكنّه لم يكنْ
بأرض قومي، فأجِدُنِي أعافُه)) قال خالد: فاجْتَرَرَّتُه فأكَلْتُه ورسولُ اللهِ لِّ ينظرُ.
(١) البخاري- بدء الوحي ٢٩/١ (٥)، وفضائل القرآن ٨٨/٩ (٥٠٤٤)، ومسلم-الصلاة ٣٣١،٣٣٠/١
(٤٤٨).
(٢) الأقط: اللبن الجامد. والأضبّ جمع ضبّ.
(٣) البخاري - الهبة ٢٠٣/٥ (٢٥٧٥)، ومسلم - الصيد ١٥٤٤/٣ (١٩٤٧).
(٤) البخاري - الأطعمة ٩/ ٥٣٠ (٥٧٨٩)، ومسلم ١٥٤٤/٣.
(٥) المحنوذ: المشوي.
٥٦

هكذا في رواية يحيى عن مالك. وفي رواية عبد الرزاق عن مَعْمَرٍ، كلاهما عن
الزّهري عن أبي أمامة(١).
وفي حديث محمد بن المُنْكَدِر عن أبي أمامةَ عن ابن عبّاس قال: أُتي رسول
الله ◌َّهِ وهو في بيت ميمونةَ- وعندَه خالد بن الوليد- بلحمٍ ضبِّ،، ثم ذَكرَ
معناه(٢).
ومنهم من قال فيه: عن ابن عبّاس عن خالد بن الوليد: أنه أخبره أنّه دخل مع
رسول الله ◌َ ◌ّ على ميمونة زوج النبي ◌َّل وهي خالته وخالة ابن عبّاس، فوجد
عندها ضباً محنوذاً قدِمَتْ به أختُها حُفيدةُ بنت الحارث من نجد. قال بعض الرَّواة:
وكانت تحتَ رجُلٍ منَ بني جعفر، فقدَّمَتِ الضبَّ لرسول الله ◌ِ ◌ّهِ، وكان قلّما يُقَدِّم
يَدَيه لطعام حتى يُحَدَّثَ به ويُسَمّى له، فأَهَوى رسولُ نَّهِ بيده إلى الضَّبِّ، فقالت
امرأة من النسوة الحضورِ: أخْبِرْنَ رسول الله ◌َ لّه بما قدّمْتُنّ له، قُلْنَ: هو الضبّ
يارسولَ الله، فوضع رسولُ اللهُ لهِ يدَه، فقال خالد بن الوليد: أحرامٌ الضَّبُّ يا
رسول الله؟ قال: ((لا، ولكن لم يكنْ بأرض قومي، فأجِدُنِي أَعافُه)). قال خالدٌ:
فاجْتَرَرَتُه فأكلّتُهُ ورسولُ اللهِّهِ ينظرُ، فلم ينهَني. وهكذا في رواية ابن المبارك
عن يونس. وفى رواية هشام بن يوسف عن معمر وفى رواية القعنبي عن مالك.
وعلى هذه الروايات عوّل البخاري في أنّه من مسند خالد بن الوليد. وقد أخرج
مسلم الرّوايات بالوجهين في كتابه (٣).
وقد أخرجه مسلم أيضاً حديث يزيد بن الأصم قال: دعانا عَروسٌ(٤) بالمدينة،
فقرّب إلينا ثلاثة عشر ضباً، فآكِلٌ وتاركٌ، فلَقِيتُ ابن عباس من الغد فأخبرتُه،
فأكثرَ القومُ حولَه، حتى قال بعضُهم: قال رسول الله ◌َّةِ: ((لا آكُلُه، ولا أنھی
(١) البخاري - الأطعمة ٩/ ٥٣٤ (٥٣٩١)، ومسلم - الصيد ١٥٤٣/٣، ١٥٤٤ (١٩٤٥،١٩٤٤).
(٢) مسلم ٣/ ١٥٤٤.
(٣) البخاري ٩/ ٥٣٤، ٥٤٢ (٥٣٩١، ٥٤٠٠) والذبائح ٦٦٣/٩ (٥٥٣٧) ومسلم ١٥٤٣/٣، ١٥٤٤ وينظر
الحديث ٢٨١٢.
(٤) العروس: الرجل الذي تزوّج قريباً.
٥٧

عنه، ولا أُحرِّمُه)) فقال ابن عباس: بئس ما قُلْتم: ما بُعثَ نبيَّ اللّهََِّ إلّ مُخْلاً
ومُحرِّماً، إن رسول اللّه ◌َلّ بينما هو عند ميمونةَ وعنده الفضلُ بن العباس وخالد.
ابن الوليد وامرأة أخرى إذا قُرِّب إليهم خوان (١) عليه لحمٌ، فلما أراد النبيِ وَ لِ أن:
يأكلَ قالتْ له ميمونة: إنّه لحمُ ضبٌّ، فكفّ يدَه وقال: ((هذا لحمٌ لم آكُلُه قطُّ»
وقال لهم: «كُلُوه»، فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة. وقالت ميمونة: لا
آكلُ من شيءٍ إلا شيئاً يأكلُ منه رسولُ الله ◌َيَ(٢).
:
:
١٠٤٣ - السابع والستون: عن جعفر بن أبي إياس عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس قال: سُئِلَ رسولُ اللهِوَ لِّ عن أولاد المشركين. فقال: ((اللهُ أعلم بما كانوا
عاملين إذ خلقهم))(٣).
١٠٤٤ - الثامن والستون: عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال:
ما صام رسول الله ◌َ ﴿ شهراً كاملاً قطُّ غيرَ رمضان، وكان يصومُ إذا صامَ حتى
يقول القائلُ: لا والله، لا يُفُطر، ويفطرُ إذا أفطر حتى يقولَ القائلُ: لا والله، لا
یصوم(٤).
وفي رواية غندر عن شعبة نحوه، وقال: شهراً متابعاً حتى قدِمَ المدينة(٥).
وأخرج مسلم أيضاً طرفاً منه عن عثمان بن حكيم عن عباد بن حُنيف .
الأنصاري قال: سألتُ سعید بن جبير عن صوم رجبٍ ونحن يومئذٍ في رجب،
فقال: سمِعْتُ ابن عبّاس يقول: كان رسول اللهِِّ يصُومُ حتى نقولً: لا يفطرُ،
ويفطرُ حتى نقولَ: لا يصومُ. لم يزد (٦).
١٠٤٥ - التاسع والستون: عن أبي بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما قرأ رسولُ اللهِ لَّهِ على الجنّ، وما رآهم.
(١) الخوان: ما يوضع عليه الطعام:
(٢) مسلم ١٥٤٥/٣ (١٩٤٨).
(٣) البخاري- الجنائز ٢٤٥/٣ (١٣٨٣)، ومسلم- القدر ٢٠٤٩/٤ (٢٦٦٠).
(٤) البخاري - الصوم ٣١٥/٤ (١٩٧١)، ومسلم - الصيام ٨١١/٢ (١١٥٧).
(٦،٥) مسلم ٨١١/٢.
٥٨

انطلق رسول الله ◌َ # في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيلَ
بينَ الشياطين وبين خبرِ السماء، وأُرْسِلَ عليهم الشُّهُب، فرجعتِ الشياطينُ إلَى
قومهم فقالوا: مالكم؟ قالوا: حِيلَّ بيننا وبين خبرِ السماء، وأُرْسِلَتْ علينا
الشَّهُبُ. قالوا: ما ذاك إلّ من شيءٍ حَدَث، فَاضْرِبوا مشارقَ الأرضِ ومغاربها،
فمرّ النفرُ الذين أخذوا نحو تهامةَ بالنبِوَِّ وهو بنخلٍ عامِدين إلى سوقِ عكاظٍ،
وهو يصلّي بأصحابه صلاةَ الفجرِ، فلما سمعوا القرآن اسْتَمَعُوا له وقالوا: هذا
الذي حال بيننا وبين خبر السّماء، فرجعوا إلى قومهم، فقالوا: (يا قومنَا إنّا سَمِعْنا
قرآناً عجباً يهدي إلى الرُّشْد فآمنًا به ولن نُشركَ بربّنا أحداً) فأنزل اللهُ عزّ وجلّ
على نبيِّهِ وَّهِ، قال: ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرْ مِّنَ الْجِنِّ (١)﴾ [سورة الجن).
في آخر حديث موسى بن إسماعيل: وإنما أُوحِيَ إليه قولُ الجنّ(١).
١٠٤٦ - السبعون: عن أبي بشر عن سعيد عن ابن عبّاس: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَعِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (١٠)﴾ [سورة الإسراء]، قال: أُنْزِلَتْ ورسولُ
الله ◌َّ متوارِ بمكّة، وكانَ إذا رفعَ صوتَه سمِعَه المشركون، فسبُّوا القرآنَ ومَن أنزلهَ
ومن جاءَ به، فقال اللهُ تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرُّ بِصَلاتِك﴾، أي بقراءتك حتى يسمعَ
المشركون، ﴿ولا تخافتْ بها﴾ عن أصحابك فلا تُسْمِعْهم، ﴿ وابتغٍ بین ذلك
سبيلاً﴾ أَسْمِعْهم ولا تَجهر حتى يأخذوا عنك القرآن(٢).
وفي رواية محمد بن الصبّاح وعمرو الواقد: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ [سورة
الإسراء]، يقول: بين الجهرِ والمخافتة(٣).
١٠٤٧ - الحادي والسبعون: عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: قُلْتُ لابن
عبّاس: سورة التوبة. فقال: هي الفاضحة، ما زالَتْ تقولُ: (ومنهم ... ومنهم)
حتى ظنّوا أن لن تُبقيَ أحداً إلاّ ذُكر فيها.
(١) البخاري- الأذان ٢٥٣/٢ (٧٧٣)، والتفسير ٦٦٩/٨ (٤٩٢١)، ومسلم - الصلاة ٣٣١/١ (٤٤٩) وحديث
موسى في البخاري .
(٢) البخاري - التفسير ٤٠٤/٨ (٤٧٢٢)، والتوحيد ٤٦٣/١٣ (٧٤٩٠)، ومسلم - الصلاة ٣٢٩/١ (٤٤٦).
(٣) وهي في مسلم.
٥٩

قال: قُلْتُ: سورة الأنفال. قال: نزلَتْ في بدر.
قال: قُلْتُ: سورة الحشر. قال: نزلَتْ في بني النضير(١).
وفي حديث أبي عَوانة، قُلْتُ لابن عباس: سورة الحشر، قال: قُلْ: سورة بني
النضير (٢).
١٠٤٨ - الثاني والسبعون: عن يعلى بن حكيم: أن سعيد بن جبير أخبره أنه
سمع ابنَ عبّاس قال: إذا حرَّمَ الرجلُ امرأتَه فهو يمينٌ يكفِّرُها وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةِ (٢١)﴾(٣) [سورة الأحزاب].
وفي حديث الربيع بن نافع: إذا حرّم الرجلُ امرأتَه ليس بشيءٍ، وقال: ﴿لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٍ ﴾(٤).
١٠٤٩ - الثالث والسبعون: عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُم(٥٩)﴾ [سورة النساء]، نزلت في
عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عدي السَّهْمي، إذْ بَعَثَه النبيِِّ في سريّة(٥).
١٠٥٠ - الرابع والسبعون: عن أبي عمرو عامر بن شراحيل الشَّعبي من رواية
عاصم عن ابن عبّاس قال: سَقَّيْتُ رسول الله ◌ِ لاَ من زمزمَ، فشرِب وهو قائم(٦).
وفي حديث شعبة: واستسقى وهو عند البيت، فأتّيْتُه بدلو (٧). زاد في رواية
الفزاري، قال عاصم: فحلف عكرمة: ما كان يومئذٍ إلاّ على بغير (٨).
(١) البخاري- التفسير ٦٢٩/٨ (٤٨٨٢)، ومسلم -التفسير ٢٣٢٢/٤ (٣٠٣١).
: (٢) البخاري- المغازي ٣٢٩/٧ (٠٢٩ ٤)، والتفسير ٦٢٩/٨ (٤٨٨٣).
(٣) مسلم - الطلاق ٢/ ١١٠٠ (١٤٧٣).
(٤) البخارى - الطلاق ٩/ ٣٧٤ (٥٢٦٦).
(٥) البخاري ٢٥٣/٨ (٤٥٨٤)، ومسلم- الإمارة ١٤٦٥/٣ (١٨٣٤)، وينظر الفتح ٢٥٤/٨.
(٦) البخاري - الأشربة ٨١/١٠ (٥٦١٧)، ومسلم- الأشربة ١٦٠١/٣ (٢٠٢٧).
(٧) مسلم ١٦٠٢/٣.
(٨) البخاري-الحج ٤٩٢/٣ (١٦٣٧)
٦٠