Indexed OCR Text
Pages 461-480
يهمِسُ إلي بعض: ((ما كفّارةُ ما صَنَعْنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: ((أَمَا لكم فيّ أُسوة؟)) ثم قال: ((أما إنّه ليس في النومِ تفريطٌ، إنّما التفريطُ على مَن لم يُصَلُ الصلاةَ حتى يجيءَ وقتُ الأخرى، فمن فعل ذلك فَلْيُصَلِّها حين ينتبهُ لها. فإذا كان الغدُ فلْيُصَلُّها عندَ وقتها)). ثم قالَ: ((ما تَرَون النّاسَ صَنَعوا؟)). قال: ثم قال :. ((أصبح الناسُ فقدوا نبيّهم. فقال أبو بكر وعمر: رسول الله وَّ ◌ُله بعدكم لم يكن ليخلّفْكم. وقال الناسُ: إن رسول الله وَلَ بينَ أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشُدوا)) (١). قال: وانتهيْنا إلى النّاس حين امتدّ النهارُ وحمِيَ كلُّ شيءٍ، وهم يقولون: يارسولَ اللهِ وَ له، هَلَكْنا عطشاً (٢)، فقال: ((لا هُلْكَ عليكم)) ثم قال: ((أطْلِقوا لي غُمَرَي)) (٣) قال: ودعا بالمِيضأة، فجعل رسولُ اللهِ وَلَّه يَصُبُّ، وأبو قتادةَ يَسقيهم، فلم يَعْدُ أن رأى الناسُ ماءً في الميضأة تكابوا عليها، فقال رسول الله وَ له: ((أحسنوا الملأ (٤)، كلُّكم سَيَرْوَى)). قال: ففعلوا، فجعل رسول الله وَهول يَصُبُّ وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغيرُ رسول الله وَّه، ثم صبَّ رسول الله وَل فقال: (اشْرَب)) فقُلْت: لا أشربُ حتى يَشربَ رسول الله. قال: ((إنّ ساقيَ القومِ آخرُهم)) (٥). قال: فشربت وشرب رسول الله وَّهِ. قال: فأتى النّاسُ الماء جامّين(٦) رِواءً. قال: فقال عبد الله بن رباح: إنِّى لأُحَدِّث النّاس هذا الحديث في مسجد الجامع، إذ قال عمرانُ بن حُصَين: انْظُرْ أيها الفتى كيف تحدِّثُ، فإنّي أحدُ الرَّكْبِ تلك الليلةَ .. قال: قُلْتُ: فأنت أعلمُ بالحديث. قال: ثمّن أنت؟ قلت: من (١) أي تحدّث الناس الذي سبقوا الرَّكب الذين تخلّفوا مع النبي وَّل، فقال أبو بكر وعمر ... وقال سائر الناس ... ينظر النووي ١٩٥/٥. (٢) في مسلم (عَطِشْنا). (٣) الغُمَر : القدح الصغير. (٤) الملأ : الخُلُق والعشرة. (٥) في مسلم : ((آخرهم شرباً). (٦) جامّين : مستريحين. ٤٦١ الأنصار. قال: فحدِّث، فأنتم أعلم بحديثكم. قال: فحدَّئْتُ القومَ. فقال عمران: لقد شهدتُ تلك الليلةَ وما شَعَرْتُ بأنّ أحداً حَفَظَه كما حَفظّتُه (١). ٧٣٩ - السابع : عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة قال: كان رسول الله إذا كان في سفرٍ فعرّسَ بليلٍ اضْطجعَ على يمينه، وإذا عرّسَ قُبَيْلَ الصبح نصبَ ذِراعَه ووضَعَ رَأْسَهُ على كفّهَ (٢). ٧٤٠- الثامن: عن عبد الله بن مَعْبَد الزّمّانيّ عن أبي قتادة: أن رجلاً أتى النبيّ وَّ فقال: كيف تصومُ، فغَضِبَ رسولُ اللهِ وَّه من قوله، فلما رأى عمر غَضَبَه قال: رَضِينا بالله ربّا، وبالإسلام ديناً، وبمحمّدٍ نبيّاً - في حديث شعبة: وببيعتنا بيعةً. نعوذُ بالله من غضبِ اللهِ وغضبِ رسوله. فجعل عمرُ رضي الله عنه يُرَدِّد هذا الكلامَ حتى سكَنَ غضبُهُ. فَقال عمر: يا رسولَ الله: كيفَ بَمَن يصومُ الدهرَ كلَّه؟ قال: ((لا صامَ ولا أَفْطَرَ) أو قال: ((لم يَصُمْ ولم يُفْطرْ)) قال: كيف من يصوم يومين ويُفطر يوماً؟ قال: ((ويطيق ذلك أحد؟)) قال: كيف من يصومُ يوماً ويفطر يوماً؟ قال: ((ذلك صوم داود عليه السلام)). قال: كيف من يصومُ يوماً ويفطرُ يومين؟. قالَ: ((وَدِدْتُ أَنّي طُوِّقْتُ ذلك)) ثم قال رسول الله وََّ: ((ثلاثٌ مِنْ كلِّ شهرٍ، ورمضانُ إلى رمضان فهذا صيام الدهرِ كلّه. صيامُ يومٍ عرفةَ أَحْتَسِبُ على الله أن يكفِّرَ السنةَ التي قبله والسنة التى بعده. وصيامُ يوم عاشوراءَ أحْتَسِبُ على الله أن يُكفِّر السّنة التي قبله)(٣) وهذا حديث حمّاد بن زيد عن غيلان، إلاّ ما زاده شعبة . وفي حديث مهدي بن ميمون أنّه وَ له سُئل عن صوم يوم الإثنين، فقال: ((فيه. وُلِدْتُ، وفيه أُنْزِلَ عليّ)). وفي حديث شعبة: والخميس . وقال مسلم : أُراه وهماً (٤). (١) حفظته بضم التاء والفاعل عمران، وبفتحها والفاعل عبد الله بن رباح. والحديث في مسلم - المساجد ٤٧٢/١ (٦٨١). (٢) مسلم - ٤٧٦/١ (٦٨٣). (٣) سقط من س (والسنة التي بعده ... قبله) بانتقال النظر. (٤) مسلم - الصيام ٨١٨/٢ - ٨٢٫٠ (١١٦٢). ٤٦٢ (٥٢) المتّفق عليه من حديث أبي جُهيم عبد الله بن الحارث بن الصَّمّة الخزرجي [رضي الله عنه] (١) حدیثان ، ليس له في الصحيحين غيرهما: ٧٤١ - أحدُهما: عن بُسر بن سعيد: أن زيدَ بن خالد الجُهني أَرْسَله إلى أبي جُهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله وَّةٍ فِي المارّ بين يدَى المصلِّي؟ قال أبو جُهيم: قال رسول الله وَله: «لو يعلمُ المارُّ بينَ يدَي الْمُصَلّ ماذا عليه لكانَ أن يقفَ أربعين خيرٌ له من أن يمرَّ بینَ یدیه)). قال أبو النَّصْر الأزدي (٢): لا أدري قال أربعين يوماً، أو شهراً أو سنة (٣). ٧٤٢ - الثاني: عن عُمير مولى ابن عباس قال: دَخَلْنا على أبي جُهيم بن الحارث فقال أبو الجُهيم: أقبلَ النبيّ ◌َ ﴿ من نحو بئرِ جَمَلٍ (٤)، فَلَقِيَه رجلٌ فسلَّمَ عليه، فلم يردَّ النبيَّ وَّ حتى أقبلَ على الجِدارِ، فمَسَحَ بوجهِه ویدیه، ثمّ ردّ السلام(٥). (١) الإصابة ٣٦/٤، والتلقيح ٣٩٦. (٢) وهو الراوى عن بسر. (٣) البخاري - الصلاة ٥٨٤/١ (٥١٠)، مسلم - الصلاة ٣٦٣/١ (٥٠٧). (٤) وهو موضع في المدينة . (٥) مسح النبيّ ◌َّه وجهه ويديه تيمّماً. البخاري - التيمم ٤٤١/١ (٣٣٧)، ومسلم - الحيض ١/ ٢٨١ (٣٦٩). ٤٦٣ (٥٣) المتفق عليه من مسند أبي الدَّرْداء الأنصاريّ [رضي الله عنه](١) وهو ابن أخت عبد الله بن رواحة. حديثان : ٧٤٣- الحديث الأول: عن أمّ الدَّرداء عنه قالت: خرجنا مع رسول اللهِ وَيه فى شهر رمضان في حرِّ شديد، حتى إن كان أحدُنَا لَيَضَعُ يدَه على رأسِه من شدّة الحرّ، وما فينا صائمٌ إلّ رسولُ الله وَّهِ، وعبدُ الله بن رواحة (٢). ٧٤٤ - الثاني: عن علقمةَ قال: قَدِمْتُ الشامَ فصلَّيْتُ ركعتين ثم قُلْتُ: اللهمْ يسُرْ لي جَليساً صالحاً. فأتيتُ قوماً فجلسْتُ إليهم، فإذا شيخٌ قد جاءٍ حتى جَلَسَ إلى جنبي، قلْتُ: من هذا؟ قالوا: أبو الدَّرداء، فقلْتُ: إنّي دَعَوْتُ اللهَ أن يُسِّرَ لي جليساً صالحاً فيسَّرَكَ لي. قال: ممن أنت؟ قُلْتُ: من أهل الكوفة. قال: أوَ ليس فيكم ابن أُمّ عبدٍ صاحبِ النَّعْلَين والوسادة والمِطْهَرة - يعني ابن مسعود؟ وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيّهُ وَ * - يعني عمّاراً؟ أوليس فيكم صاحبُ سرِّ رسول الله ◌َ ﴿﴿ الذي لا يعلمُه أحدٌ غيره - يعني حذيفة؟. ثم قال: كيف يقرأُ عبدُ الله: ﴿وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ (١)﴾ [فاتحة الليل]، فقرأت: (وَاللَّيْلِ. إِذَا يَغْشَىْ. وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىْ . وَمَا خَلَقَ الذُّكَرَ وَالأُنثَى)(٣) قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله وَّ مِن فيه إلى في (٤). وفي حديث حفص بن غياث: قَدِمِ أصحابُ عبد الله على أبي الدرداء، فطلبهم (١) قيل: اسمه عامر أو عويمر. ينظر الاستيعاب ٥٩/٤، والإصابة ٤٦/٣، والتلقيح ٣٩٧ والجتى ٧٦، والریاض ٢١٨. (٢) البخاري - الصوم ١٨٢/٤ (١٩٤٥)، ومسلم - الصيام ٢/ ٧٩٠ (١١٢٢). (٣) وفى بعض الروايات (والسليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلّى، والذكر والأنثى) والمتواتر فيها ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾. (٤) البخاري - فضائل الصحابة ٧/ ٩٠ (٣٧٤٢)، وبدون قصة (اللهم يسّر لي جليسا .. ) في البخاري - التفسير ٨/ ٧٠٦ (٤٩٤٣)، ومسلم - صلاة المسافرين ٥٦٥/١، ٥٦٦ (٨٢٤) ٤٦٤ فوجدهم، فقال: أيُّكم أقرأُ على قراءة عبد الله؟ قالوا: كلُّنا. قال: فأيُّكم أحفظُ؟ فأشاروا إلى علقمة. قال: كيف سَمِعْتَه يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ فذكَرَ نحوَهَ(١). وللبخاري ثلاثة أحاديث: ٧٤٥- أحدهما : عن أمّ الدرداء قالت : دخل عليَّ أبو الدرداء وهو مُغْضَب فقلت: ما أغْضَبَكَ؟ قال: والله ما أعرِفُ من أمرٍ محمدٍ وَِّ شيئاً إلاّ أنّهم يُصَلُّون جميعاً (٢). ٧٤٦ - الثاني : عن أبي إدريس الخولانيّ عن أبي الدَّرداء قال: كنتُ جالساً عند النبيّ بَطُ*، إذ أقبلَ أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن رُكبته، فقال النبي وَّ، (أمّا صاحبكم فقد غامَرَ))(٣) فسلَّمَ فقالَ: إني كانَ بيني وبين ابن الخطاب شيء (٤) ، فأسْرَعْتُ إليه(٥)، ثم نَدِمْتُ، فسألّتُه أن يغفرَ لي، فأبى عليَّ، فأقْبَلْتُ إليك. فقال: ((يغفرُ اللهُ لك يا أبا بكر)) ثلاثاً. ثم إن عمرَ ندِمَ، فأتى منزِلَ أبي بكر، قال: أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبيّ وَال﴾ فجعل وجه النبي ◌َ﴾ یتمعّر(٦)، حتى أشفق أبو بكر، فجئا على ركبتيه، وقال: يارسول الله، والله أنا كُنْتُ أظلم - مّرتين. فقال النبيّ بَّهُ: ((إنّ اللهَ بَعَثني إليكم فقلْتُم: كَذَبْت، وقال أبو بكر : صَدَق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟)) فما أُوذِي بعدها(٧). (١) البخاري - التفسير ٧٠٧/٨ (٤٩٤٤). (٢) البخاري - الأذان ٢/ ١٣٧ (٦٥٠). (٣) غامر : خاصم . (٤) أى محاورة ومعاتبة. (٥) أسرعت إليه: أغضبته. (٦) يتمعّر : يتغير من الغضب (٧) البخاري - فضائل الصحابة ١٨/٧ (٣٦٦١). ٤٦٥ -- ٧٤٧ - الثالث: ذكر أبو مسعود أنّ البخاري أخرجه في ((الدعوات)) تعليقاً من حديث أبي صالح عن أبي الدَّرداء - يعني حديث: ((ذهبَ أهلُ الدُّثور بالأجر)) كذا قال: والمتن مذكور بكماله في مسند أبي هريرة (١). أفراد مسلم ٧٤٨ - الأول : عن أمّ الدرداء قالت : سمعت أبا الدَّرداء، يقول: قال رسول . اللهِ وَّهُ: ((لا يكونُ اللعّانون شفعاءَ ولا شُهداء يومَ القيامة))(٢). ٧٤٩- الثاني : من رواية صفوان بن عبد الله بن صفوان- وكان تَحتَهُ الدَّرْدَاءِ. قال: قدمتُ فأتَيْتُ أبا الدَّرْداء في منزله فلم أجده، وجدت أمَّ الدرداء(٣)، فقالت: أتريد الحجّ العامَ؟ فقُلْت: نعم. قالت: فادعُ لنا بخير، فإن النبيّ وَّ كان يقول: ((دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مُستجابةٌ، عند رأسِه مَلَكٌ موكَّلٌ، كلَّما دعا لأخيه بخيرٍ قال الملك : آمين، ولك بمثلٍ». قال : فَخَرَجْتُ إلى السوق، فلَقِيتُ أبا الدَّرداء، فقال لي مثل ذلك، يرويه عن النبي ڭڑ. وفى حديث طلحة بن عبد الله بن كريز عن أمّ الدرداء عن أبي الدّرداء: أنّه سمع رسول الله وَ ﴿ يقول: ((ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيبِ إلّ قالَ المَلَكُ: ولك بمثلٍ))(٤). ٧٥٠- الثالث: عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قَامَ رسول اللهِ وَّهُ يُصَلِّي، فسَمِعْناه يقول: ((أعوذُ باللهِ منك)) ثم قال: «ألعنُك بلعنة الله)) (١) في البخاري - الدعوات ١٣٢/١١ (٦٣٢٩) عن أبي هريرة، ثم قال : ورواه جرير بن عبد العزيز عن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء . (٢) مسلم - البر والصلة ٢٠٠٦/٤ (٢٥٩٨) .. (٣) (قال : قدمت .. الدرداء ) سقط من ك. (٤) مسلم - الذكر والدعاء ٢٠٩٤/٤ (٢٧٣٢) ٤٦٦ ثلاثاً. وبَسَطَ يدَه كأنّه يتناولُ شيئاً، فلما فَرَغَ من الصلاة قُلْنا : يا رسولَ الله، قد سَمِعْناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعْك تقولُه قبلَ ذلك، ورأيناك بَسَطْتَ يدَك. فقال: ((إن عدوَّ الله إبليسَ جاء بشهاب من نار ليجعلَه في وجهي، فقلت: أعوذُ بالله منك - ثلاث مرّات. ثم قُلْتُ: ألْعَنُكَ بلعنة الله التامّة، فلم يستأخِرْ - ثلاث مرّات. ثم أَرَدْتُ أن آخذَه، والله لولا دعوةُ أخينا سليمان لأصْبَحَ مُوثقاً يلعبُ به ولدانُ أهل المدينة))(١) ٧٥١ - الرابع : عن أبي مُرّةً مولى أمِّ هانىء عن أبي الدَّرداء قال: أوصاني حبيبي وَّ بثلاثٍ لن أدّعَهُنّ ما عِشْتُ: بصيامٍ ثلاثة أيامٍ من كلّ شهر، وصلاةٍ الضّحى، وألاً أنامَ إلّ على وتر (٢). أغفل أبو مسعود هذا الحديث، ولم يذكره في كتابه. ٧٥٢ - الخامس: عن جبير بن نُفير عن أبي الدَّرداء عن النبي وَّر: ((أنّه أتى على امرأة مُجِحُ(٣) على باب فُسطاطِ (٤)، فقال : : لعلّه يريدُ أن يُلمّ بها (٥)؟)). فقالوا: نعم. فقال رسول الله وَ له: لقد هَمَمْتُ أن ألعنَه لعناً يدخلُ معه قبرَهَ. كيفَ يورثُه وهو لا يَحِلُّ له؟ كيف يَسْتَخْدِمُهُ وهو لا يحلُّ له))(٦) ٧٥٣ - السادس: عن مَعدانَ بن أبي طلحةَ اليَعْمُريّ عن أبي الدَّرداء، أن نبيّ الله ◌ٌَّ قال: ((من حَفِظَ عشر آيات من أوّل سورة الكهفِ عُصِم من الدجّال))(٧) وفى حديث شعبة: ((من آخر الكهف))(٨). (١) مسلم - المساجد ٣٨٥/١ (٥٤٢) (٢) مسلم - صلاة المسافرين ٤٩٩/١ (٧٢٢). (٣) المجِحّ : التى دنت ولادتها. (٤) الفسطاط : بيت من الشعر. (٥) يُلمّ به : يجامعها. وهى من السبي، فلا توطأ حتى تضع. (٦) مسلم - النكاح ١٠٦٥/٢ (١٤٤١). وينظر النووي ٢٦٦/٩. (٧) في س (من فتنة الدجال). والمثبت من النسختين ومسلم. (٨) مسلم - صلاة المسافرين ١ / ٥٥٥، ٥٥٦ (٨٠٩) ٤٦٧ ٧٥٤- السابع: عن مَعدانَ بن أبي طلحةَ عن أبي الدرداء عن النبي وَُّلِّ قال: (أيعجِزُ أحدُكم أن يقرأ في ليلة ثُلُثَ القرآن؟» قالوا: وكيف يقرأُ ثُلُثَ القرآن؟ قال: (((قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن)). وفى حديث ابن أبي عروبة وأبان العطّار عن قتادة: أن النبيّ وَِّ قال: ((إنّ الله جزّاً القرآنَ ثلاثةَ أجزاء، فجعل (قل هو الله أحد) جزءاً من أجزاء القرآن))(١). ٧٥٥ - الثامن : عنه وعن ثوبان من رواية معدان بن أبي طلحة قال: لَقِيتُ ثوبانَ مولى رسول الله وََّ، فقلتُ: أخبِرْني بعملِ أعملُهُ يُدْخِلُني الجنّة، أو قال: قُلْتُ: بأحب الأعمال إلى الله. فسكتِ، ثم سألْتُه فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألْتُ عن ذلك رسول الله وَّه فقال: ((عليك بكثرةِ السَّجودِ لله، فإنّك لن تَسْجُدَ لله سجدةً إلاّ رَفَعَكَ اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً)). قال مَعْدان: ثم لَقِيت أبا الدرداء فسألّتُه، فقال مثل ما قال لي ثوبانُ (٢). (١) مسلم - ٥٥٦/١ (٨١١). (٢) مسلم - الصلاة ٣٥٣/١ (٤٨٨). ٤٦٨ (٥٤) المتفق عليه من حديث أبي حُمَيد عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي [رضي الله عنه](١) ءِ ٧٥٦ - الأول : عن عروة بن الزُّبير عن أبي حميد الساعديّ قال: استعملَ النبيّ وَ * رجلاً من الأزد - يقال له ابن اللُّبيّة - على الصدقة، فلما قدِمَ قالَ: هذا لكم وهذا أُهدي إليّ. قال: فقام رسول الله على المِنْبَر، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أمّا بعد، فإنّي أسْتعملُ الرجلَ منكم على العمل مما ولآني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هديةٌ أُهْدِيَت لي. أفلا جَلَسَ في بيت أبيه وأمّه حتى تأتيَه هديّتُه إنْ كان صادقاً. والله لا يأخذُ أحدٌ منكم شيئاً بغير حقّه إلاّ لقيَ اللهَ يحملُه يومَ القيامة . فلأعرفنّ أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاءٌ، أو بقرةً لها خُوار، أو شاة تَيْعَرَ)). ثم رَفَعَ يدَيَه حتى رُتّي بياض إبطيه، يقول: ((اللهمّ هل بلَّغْتُ؟)). وفى حديث سُفيان: وسلوا زيد بن ثابت، فإنّه كان حاضراً معي. وفيه : فلما جاء حاسَبَه. ومنهم من قال: ابن الأُتبيّة. وقيل: على صدقات بني سُليم(٢). ٧٥٧ - الثاني : عن عبّاس بن سهل بن سعد السّاعديّ عن أبي حميد قال : خرجْتُ مع رسول الله وَ * غزوة تبوك، فأتّيْنا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله وَله: (أُخْرُصوها))(٣) فَخَرَصْناها، وخَرَصَها رسولُ اللهِ وَلِ عشرة أوسُقُ (٤)، وقال: ((أَحْصِيها حتى نرجعَ إليك إنْ شاء الله)). وانْطَلَقْنا حتى قَدِمْنا (١) الإصابة ٤٧/٤، والتلقيح ٣٩٦. (٢) الروايات في البخاري - الهبة ٥/ ٢٢٠ (٢٥٩٧)، والأيمان والنذور ٥٢٤/١١ (٦٦٣٦)، والحيل ٣٤٨/١٢ (١٩٧٩)، والأحكام ١٦٤/١٣ (٧١٧٤)، ومسلم - الإمارة ١٤٦٣/٣، ١٤٦٤ (١٨٣٢). (٣) الخَرص : الحزر والتقدير. (٤) الأوسق جمع وسق : وهو ستون صاعاً. ٤٦٩ تبوك، فقال رسول الله وَله: ((ستَهُبُّ عليكم الليلة ريحٌ شديدةٌ، فلا يَقُمْ فيها أحدٌ، فمن كان له بعيرٌ فَلَيَشُدَّ عقاله)» فهَبَّتْ ريحٌ شديدٌ، فقام رجل، فَحَمَلْته الرِّيحُ حتى ألْقَتْه بجبلي طّى، وجاء رسولُ ابن العَلْماء صاحبٍ أيلةَ إلى رسول اللهِ وَه وأهدى له بغلةً بيضاءَ، فكتبَ إليه رسول الله وٍَّ وأهدى له بُرْداً. ثم أقْبَلْنا حتى قَدِمْنا وادي القُرى، فسأل رسول الله وَّو المرأة عن حديقتها : كم بلغ ثمرُها؟ فقالت : عشرة أوسق. فقال رسول الله وَله: ((إنّي مُسْرعٌ، فمَنْ شاءَ منكم فليُسْرِعْ معي، ومَن شاء فَلْيَمْكُثْ)) فخرجْنا حتى أشرَفْنا على المدينة، فقال: ((هذه طابةُ، وهذا أُحُدٌ وهو جبلٌ يحبُّنَا ونُحِبُّه)). ثم قال: ((إنّ خيرَ دُورِ الأنصارِ دارُ بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كلِّ دُورِ الأنصار خيرٌ) فلَحِقَنَا سعدُ بن عبادة، فقال أبو أُسيد : ألم تَرَ أنّ رسول الله وَلَوقال: ((خيرُ دُور الأنصار ... )) فجعلَنا آخراً. فأدرك سعد رسول الله فقال: يارسول الله خيَّرْتَ دونَ الأنصار، فَجَعْتَنَا آخِراً. فقال: ((أوَ ليس بَحِسْبِكم أن تكونوا من الخيار))(١). ٨٥٨ - الثالث: عن عمرو بن سليم الزُّرَقي قال: أخْبَرني أبو حميد السَّاعديّ أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نُصَلِّي عليك؟ قال: «قولوا: اللهمّ صلِّ على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صلَّيْتَ على آل إبراهيم، وبارِكْ على محمدٍ وعلى أزواجه وذريّته كما بارَكْتَ على إبراهيم ، إنّك حميد مجيد)»(٢). ٧٥٩- وللبخاري حديث واحد: عن محمد بن عمرو عن عطاء: أنّه كان جالساً مع نفرٍ من أصحاب النبي ◌َِّّر (١) البخاري - الزكاة ٣٤٣/٣ (١٤٨١)، ومناقب الأنصار ١١٥/٧ (٣٧٩١)، ومسلم - الحج ١٠١١/٢، والفضائل ٤/ ١٧٨٥ (١٣٩٢). (٢) البخاري - أحاديث الأنبياء ٤٠٨/٦ (٣٣٧٠)، ومسلم - الصلاة ٣٠٦/١ (٤٠٧) ٤٧٠ قال: فذكرنا صلاة النبي وَّهِ. قال أبو حُميد: أنا كُنْتُ أحفَظكم لصلاةٍ رسول الله وَ﴿، رأيْتُه إذا كَّرِ جَعَلَ يَدَيْه حذاءَ مَنْكبيه، وإذا رِكِعَ أمكنَ يديه من رُكُبَيَه ثم هَصَرَ ظهرَهَ(١)، فإذا رَفَعَ رأسَهَ اسْتوى حتى يعودَ كلُّ فَقارِ مكانَه ، فإذا سَجَدَ وضع يدَيَه غيرَ مُفْتَرِشٍ ولا قابضَهما، واستقبل بأطراف أصابع(٢) رجُلَيه القِبلة، فإذا جلس فى الركعتين جلسَ على رجله اليُسرى ونصبَ اليُمنَى، فإذا جلس في الركعة(٣) الآخرة قدّمَ رجلَه اليُسرى ونصبَ الأخرى، وقعدَ على مقْعَدَتَه(٤). ٧٦٠ - ولمسلم حديث واحد : عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: أخبرني أبو حُميد السّاعِديّ قال: أتْتُ النبيّ وَ﴿ بقدح لبنٍ من النّقيع ليس محمّراً (٥)، فقال: ((ألا خمَّرْتَه ولو تَعْرُض عليه عُوداً)). قال أبو حميد: إنّما أمر بالأسقية أن تُوكأ(٦) ليلاً، وبالأبواب أن تغلق. ليلاً(٧). (١) حَصَر ظهره : ثناء إلى الأرض. (٢) (أصابع) ساقطة من ك. (٣) سقط من ك (فى الركعتين .. الركعة) (٤) البخاري - الأذان ٣٠٥/٢ (٨٢٨) (٥) مخمّر : مغطّى. (٦) توكأ : أي تربط بالوكاء : الخيط الذي يشد على القرية. (٧) مسلم - الأشربة ١٥٩٣/٣ (٢٠١٠). ٤٧١ (٥٥) المتّفق علیه عن عبد الله بن سَلام بن الحارث [رضي الله عنه] (١) ٧٦١ - حديث واحد : عن قيس بن عُباد قال : كُنْتُ جالساً في مسجد المدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي وَّ فجاء رجلٌ في وجهه أثرٌ من خشوعٍ، فقال بعضُ القوم: هذا رجلٌ من أهل الجنّة، هذا رجلٌ من أهل الجنّة، فصلَّى ركعتين تجوَّزَ فيهما، ثم خرجَ فاتّبَعْتُه، فدخلَ منزلَه. ودخلْتُ، فتحدَّثْنَا، فلما استأَنَسَ قُلْتُ: إنّكَ لما دخلْتَ قبلُ قالَ رجلٌ كذا وكذا. قال: سبحانَ الله! ما ينبغي لأحدٍ أن يقولَ ما لا يعلم، وسأُحدَّثك لم ذاك: رأيْتُ رُؤيا على عهد رسول الله ◌ِّهِ، فَقَصَصْتُها عليه، رأيتُنِي في روضة، ذكرَ سعتَها وعُشبَها وخضرَتّها، ووسْطَ الروضة عمودٌ من حديد، أسفلُه في الأرض وأعلاه في السّماء، في أعلاه عُروة، فقيل لي : ارْقَهُ. فقُلْتُ: لا أستطيع. فجاءني مِنْصَفٌ - قال ابن عون (٢) المِنْصَف: الخادم- فقال بثيابي من خلفي - وصف أنّه رفعه من خلفه بيده، فرَقِيَتُ حتى كنتُ في أعلى العمود، فأخذتُ بالعروة، فقيل لي: اسْتَمْسِكْ. فلقدَ استيقظتُ وإنّها لفي يدي، فقصَصتُها على النبيّ وَّ، فقال: ((تلك الرَّوضةُ الإسلامُ، وذاك العمودُّ عمودُ الإسلام، وتلك العروة عروةُ الوُثُقى، وأنتَ على الإسلام حتى تموت))، والرجلُ عبدُ الله بن سلام (٣). وفي حديث قرّة بن خالد: كنت في حَلْقةٍ فيها سعدُ بن مالك وابن عمر، فمرّ عبد الله بن سلام فقالوا: هذا رجلٌ من أهل الجنّة .. فذكر نحوه. وفيه: والمنْصَف : الوصيف (٤). (١) ينظر الاستيعاب ٣٧٤/٢، والإصابة ٣١٢/٢، والتلقيح ٣٩٥، والمجتبى ٨٦، والرياض ١٩٤. (٢) عبد الله بن عون الراوي عن ڤیس. (٣) البخاري - مناقب الأنصار ٢٩/٧ (٣٨١٣)، ومسلم - فضائل الصحابة ٤/ ١٩٣٠ (٢٤٨٤). (٤) البخاري - التعبير ٣٩٨/١٢ (٧٠١٠٠)، ومسلم ١٩٣١/٤. ٤٧٢ ورواه مسلمٌ أيضاً من حديث خرشة بن الحُرّ على مساق آخرَ، وفیه زيادة ألفاظ، قال : كُنْتَ جالساً فى حَلْقةٍ في مسجدِ المدينة، قال : وفيها شيخٌ حسنُ الهيئة، وهو عبد الله بن سلام، فجعل يحدّثُهم حديثاً حسناً. قال: فلما قام قال القوم: من سرَّهُ أنْ ينظرَ إلى رجلٍ من أهلِ الجنّة فلينظرْ إلى هذا. قال: فقُلْتُ: والله لأتّعَنَّه، فلأَعْلَمنّ مكانَ بيته. قال: فَتَبَعْتُهُ، فانطلق حتى كاد أن يخرجَ من المدينة، ثم دخل منزلَه. قال: فاستأذنْت عليه فأذن لي، قال: ما حاجتُك يا ابن أخي؟ قال: فقلتُ له: سمعتُ القوم يقولون لك لما قمتَ: مَن سرَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنّة فلْيَنْظُر إلى هذا، فأعْجَبَني أن أكون معك. قال: الله أعلمُ بأهل الجنّة، وسأُحدِّتُك مِمَّ قالوا ذاك. إنّي بينما أنا نائم إذ أتاني رجلٌ فقال: قُمْ، فأخذ بيدي، فانْطَلَقْتُ معه، قال: فإذا أنا بجوارَّ(١) عن شمالي. قال: فأخذتُ لآخذَ فيها فقال لا تأخُذْ فيها، فإنّها طُرُقُ أصحاب الشِّمال. قال: وإذا جوادٌ مَنْهَجٌ (٢) على يميني، فقال: خُذْ ها هنا. قال : فأتى به جبلاً فقال لي: اصْعَدْ. قال: فَجَعَلْتُ إذا أردتُ أن أصعدَ خَرَرْت (٣). قال: حتى فَعَلْتُ ذلك مراراً، قال: ثم انطلقَ بي حتى أتَى عموداً رأسُه في السماء وأسفلُه في الأرض، في أعلاه حلقةٌ. فقال لي : اصْعَدْ فوقَ هذا، قال: قَلْتُ : كيف أصعدُ هذا ورأسُه في السماء؟ قال: فأخذ بيدي فَزَجَلَ(٤) بي قال : فإذا أنا مُتَعَلِّقٌ بالحَلْقة. قال: ثم ضربَ العمودَ فخرَّ. قال وبَقِيتُ مُتَعَلّقاً بالحلقة حتى أصبحْتُ. قال: فأَتْتُ النبي وََّ فقصصْتُها عليه، فقال: ((أما الطُّرُقُ التى رأيْتَ عن يسارك فهي طُرُقُ أصحاب الشمال)» قال: ((وأما الطريقُ الذي رأيتَ عن يمينك فهي طريق (٥) أصحاب اليمين. وأما الجَبلُ فهو جبلُ(٦) (١) الجواد: الطرق، جمع جادّة. (٢) منهج : واضحة (٣) فى مسلم (خَرَرْتُ على استِي). (٤) زجل : رمى. (٥) في مسلم (وأما الطرق .. فهي طرق). (٦) فى مسلم (منزل) ٤٧٣ الشُّهداءِ، ولن تنالَه. وأمّا العمودُ فهو عمودُ الإسلام، وأمّا العروةُ فهي عروة الإسلام، ولن تزالَ مُتَمَسَّكاً به حتى تموت))(١). وللبخاري حديث واحد فرّقه في موضعين: ٧٦٢- عن أبي بُردة بن أبي موسى. قال: قَدِمْتُ المدينةَ فلَقِيتُ عبد الله بن سلام فقال: ألا تجيءُ فأطعمَك سَويقاً وتَمْراً، وتدخلَ في بيتٍ - وفى رواية أسامة: انطلق إلى المنزل- فأسقيك في قدحٍ شَرِبَ فيه رسول الله وَّة، وتصلِّيّ في مسجد صلَّى فيه النبي. وََّ فانطلقْتُ معه، فسقاني سَويقاً وأطعَمَني تمراً، وصلَّيْتُ فِي مَسجده. وفى حديث شعبة: ثم قال لي : إنّك بأرضِ الرِّبًا فيها فاشٍ، فإذا كان لك على رجل حقٌّ فأهدى إليك حِمْلَ تبنٍ أو حِملَ شعيرٍ أو حِمْلَ قَتِّ فلا تَأْخُذْهِ، فإنّهِ رياً(٢). (١) مسلم ٤ / ١٩٣١ . (٢) البخاري - مناقب الأنصار ١٢٩/٧ (٣٨١٤)، والاعتصام ٣٠٥/١٣ (٧٣٤٢). ٤٧٤ (٥٦) المتّفق علیه عن سهل بن أبي حَثْمَةَ [رضي الله عنه] (١) ٧٦٣ - الحديث الأول: عن بُشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال: انطلق عبد الله بن سهل ومُحيِّصةُ بن مسعود إلى خيبرَ وهي يومئذٍ صُلحٌ، فتفرّقًا، فأتى مُحَيِّصةُ إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحَّطُ في دمه قتيلاً، فدَفَنه، ثم قدِمَ المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل(٢) ومُحيّصة وحويّصة ابنا مسعود إلى النبي وَلّ، فذهب عبد الرحمن يتكلّم فقال :: ((كَبُرْكَبِّرْ))(٣). وهو أحدث القوم، فسكَتَ. فتكلّما. فقال ((أتَحْلِفون وتستحقّون قاتلكم أو صاحبكم؟)) قالوا : وكيف نحلف ولم نشهدْ ولم نر؟ . قال: ((فتبرِّئْكم يهودُ بخمسين يميناً) فقالوا: كيف نأخذُ أيمانَ قومٍ كفّار؟ فَعَقْلَه(٤) النبيّ ◌َّر من عنده(٥). وفى حديث حمّاد بن زيد: فقال رسول الله وَالهو: ((يُقْسِمُ خمسون منكم على رجلٍ منهم، فيُدْفِعُ بَرُمّته)) قالوا: أمرٌ لم نشهد، كيف نحلف؟ قال: ((فتبرّتكم يهودُ بأيمان خمسين منهم.)) قالوا: يا رسولَ الله، قوم كفّار ... الحديث نحوه(٦). وفى حديث سعيد بن عُبيد: فقال لهم: ((تأتون بالبيّنة على من قَتَلَه)). قالوا: ما لنا بيّنة، قال: فيحلفون. قالوا: لا نَرْضَى بأيمان اليهود، فكَرِه رسولُ الله وَليّة أن يُبْطِلَ دمَه، فوداه(٧) بمائة من إبل الصدقة(٨). (١) الإصابة ٢/ ٨٥، والتلقيح ٣٩٣، والرياض ١١٠، (٢) وهو أخو عبد الله. (٣) أي ليتكلم من هو أكبر منك. (٤) عقله: أعطی دیته. (٥) البخاري - الجزية ٢٧٥/٦ (٣٧١٣)، ومسلم - القسامة ٣/ ١٢٩١ (١٦٦٩). (٦) مسلم ١٢٩٢/٣ (٧) وداه : دفع ديته . (٨) البخاري - الديات ٢٢٩/١٢ (٦٨٩٨)، ومسلم - ١٢٩٤/٣. ٤٧٥ وفي حديث ابن عيينة فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويّصة ومُحيّصة ابنا مسعود وهما عمّا،(١). وفى حديث هُشيم : أن رجلاً من الأنصار من بني حارثةً يقال له عبد الله بن سهل بن زيد انطلق هو وابنُ عمَّ له يقال له مُحّصة بن مسعود بن زيد(٢). وفى حديث حمّاد بإسناده عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج الحديث. وفيه قال سهل فدخلْتُ مربداً لهم يومًا ، فركَضَتْني ناقةٌ من تلك الإبل ركضَةٌ برجلها (٣). وأخرجاه أيضاً من حديث مالك بن أنس عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة عن رجال من كُبَراء قومه: أن عبد الله ابن سهل ومُحيِّصة خرجا إلى خيبر، ثم ذكر نحوه وقتل عبد الله، وأتى رسول الله قال: ((إمّا أن يَدُوا صاحبكم وإمّا أن يُؤْذنوا بحربٍ)) فإنّ رسول اللهِ وَلَ كَتَّبَ في ذلك، فكتبوا: إنّا والله ما قتلْناه. فقال رسول الله وَله: ((أَتَحْلِفُون وتستحقّون دمَ صاحبكم؟» قالوا: لا. قال: ((فتحلفُ لكم يهودُ؟)) قالوا: ليسوا بمسلمين، فوَدَاه من عنده، فبعث إليهم مائة ناقة. قال سهل : فلقد ركضَتَني منها ناقةٌ حمراء (٤). ٧٦٤ - الثاني: عن بُشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة: أن رسول الله وَله نهى عن بيع الثَّمر بالتَّمرِ، ورخّصَ في العَرِيّة إن تُباعَ بِخَرْصها، يأكلُها أهلُها رُطَبًا (٥). (١) فى مسلم ١٢٩٢/٣ :... حدَّثْنا حمّاد بن زيد ... وفى ١٢٩٣/٣ .. حدثنا سفيان بن عيينة بنحو حديثهم. وفيه : ((فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويّصة ومحيّصة ... )) (٢) مسلم ١٢٩٣/٣. (٣) البخاري - الأدب ٥٣٦/١٠ (٦١٤٣). (٤) البخاري - الأحكام ١٣/ ١٨٤ (٧١٩٢)، ومسلم ١٢٩٤/٣. (٥) البخاري - البيوع ٣٨٧/٣ (٢١٩١)، ومسلم - البيوع ٣/ ١١٧٠ (٠٠ ٤٧٦ وفى حديث الوليد بن كثير عن بُشير عن رافع وسهل: أن رسول الله ◌َلآ نهى عن المُزانبة: بيع الثَّمَر بالتَّمْر إلا أصحاب العرايا، فإنه أذن لهم(١). وفى حديث سليمان بن بلال عن بشير عن بعض أصحاب رسول الله وَله من أهل دارِهم، منهم ابن أبي حثمة: أن رسول الله وَّو نهى عن بيع الثَّمْر بالتَّمْر، وقال: ((ذلك الربا، تلك المزابنة (٢))) إلّ أنه رخّص في بيع العَرِيّة : النخلة والنخلتين يأخذُها أهلُ البيت بِخَرْصها تمراً، يأكلونها رُطَباً (٣) وفى حديث الليث عن بُشير عن أصحاب رسول الله وَّر أنهم قالوا: أرخصَ رسول اللّه ◌َ﴿﴿ في بيع العَرِيّة بِخَرْصها تمراً (٤). ٧٦٥- الثالث : عن صالح بن خوّات بن جُبير عن سهل بن أبي حثمة : أن رسول اللّه ◌َ اله صلَّى بأصحابه في الخوف، فصفَّهم خلفَه صفَّين، فصلّى بالذين يَلُونه ركعة ثم قام، فلم يزل قائماً حتى صلّى الذين خلفه(٥) ركعة، ثم تقدّموا وتأخّر الذين كانوا قدّامَهم فصلّى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلَّى الذين تخلّفوا ركعة ثم سلَّم. هكذا في حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح مرفوعاً (٦). وهو عند البخاري وحده من رواية يحيى الأنصاري عن القاسم عن صالح عن سهل من قوله نحوه. (٧) وعندهما من حديث مالك عن يزيد بن رُومان عن صالح عمّن صلَّى مع رسول الله ◌َوَ يومَ ذات الرِّفاع صلاة الخوف: أن طائفة صفّت معه، وطائفة وُجاهَ العدوّ، فصلَّى بالتي معه ركعةً ثم ثبت قائماً، وأتُّوا لأنفسهم، ثم انصرفوا وُجاهَ (١) البخاري - المساقاة ٥/ ٥٠ (٢٣٨٤)، ومسلم ٣/ ١١٧٠. (٢) المزابنة : بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر. (٣، ٤) مسلم ٣/ ١١٧٠. (٥) هكذا في الأصول والجامع ٥/ ٧٣١ .. وفي مسلم (خلفهم). (٦) مسلم - صلاة المسافرين ٥٧٥/١ (٨٤١). (٧) البخاري - المغازي ٤٢٢/٧ (٤١٣١) ٤٧٧ العدوّ، وجاءت الطائفة الأُخرى فصلّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالساً فأتُّوا لأنَفَسهم، ثمَّ سلَّمَ بهم(١). ذكر أبو مسعود المتن بخلاف ما ذكرنا، فقال: إن النبي ◌َّ صلَّى بهم، فصف صفّاً خلفَه وصفاً مصافّ العدوّ، فصلَّى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء وجاء أولئك، فصلَّى بهم ركعةً، ثم قاموا فصلَّوا ركعةً ركعةً. قال أبو مسعود : هذا لفظ حديث القاسم. ومَن نَظَرَ في الكتابين علم أنّ لفظ حديث القاسم على غير ما حكى. ۔۔ (١) البخاري - المغازي ٧/ ٤٢١ (٤١٢٩)،، ومسلم ٥٧٥/١. وينظر الفتح ٤٢٢/٧. ٤٧٨ (٥٧) المتفق عليه عن ظُهير بن رافع، عمّ رافع بن خَديج [رضي الله عنه] (١) ٧٦٦ - حديث واحد، ليس له في الصحيحين غيره: عن رافع بن خديج عنه قال: أتاني ظُهير فقال: لقد نهى رسول الله وَّله عن أمرٍ كان بنا رافقاً. فقُلْتُ: وما ذاك؟ ما قال رسول الله وَِّ فهو حقّ. قال: سألَّني: ((كيف تصنعون بمحاقلكم (٢)؟)، قلت: نُؤاجرُها يارسول اللّه وَِّ على الرَّبيع أو الأوسق(٣) من التمر أو الشعير. قال: ((فلا تَفْعلوا، ازْرَعوها، أو أزْرِعوها، أو أمسكوها))(٤). وفي حديث عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي قال رافع: قُلْتُ: سمعاً وطاعة(٥). وقد أخرجاه من حديث رافع عن عمَّيه - وكانا قد شهدا بدراً، أخبراه أن رسول الله وَّلّ نهى عن كراء المزارع. قال الزَّهري: قلت لسالم: فتكرهُها أنت؟ قال: إنّ نافعاً أكثرَ على نفسه (٦). وفي حديث عقيل عن الزُّهري قال : أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر كان يُكري أرضه حتى بلغه أن رافع بن خديج كان ينهى عن كراء الأرض، فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج، ماذا تحدِّثُ عن رسول الله وَّرَ في كراء الأرض؟ فقال رافع لعبد الله: سَمِعْتُ عمََّّ - وكانا قد شهِدا بدراً - يحدّثان أهلَ الدارِ : أن (١) الاستيعاب ٤٣٢/٢، والتلقيح ٣٩٤، والرياض ١٣٩. . (٢) المحاقل : المزارع (٣) الرّبيع: النهر الصغير وجمعه أربعاء. والأوسق جمع وسق: كيل معروف عندهم. (٤) البخاري - الحرث والمزارعة ٢٢/٥ (٢٣٣٩)، ومسلم - البيوع ١١٨٢/٣ (١٥٤٨). (٥) البخاري - السابق. (٦) البخاري - المغازي ٣١٩/٧ (٤٠١٢) - وينظر مسلم ١١٨٣/٣. ٤٧٩ رسول الله ﴿ نهى عن كراء الأرض. قال عبد الله: لقد كُنْتُ أعلمُ فى عهد رسول الله ﴿ّ أن الأرض تُكْرى، ثم خَشِيَ عبدُ الله أن يكونَ رسول اللهِ وَه أَحْدَثَ في ذلك شيئاً لم يكن عَلِمَه، فتركُ كِراء الأرض (١). ورواه البخاري من حديث حنظلة بن قيس عن رافع قال : حدَّثني عمّاي أنهما كان يُكريان الأرض على عهد النبي ◌َِّ بما ينْبُتُ على الأربعاء أو بشيءٍ يستثنيه. صاحبُ الأرض. قالا: فنهانا النبيّ وَّر عن ذلك. قال: فقلت لرافع : كيف هي بالدِّينار والدِّرْهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدِّينار والدِّرهم. وكان الذى نُهِي عنه من ذلك ما لو نظر فيه ذو الفهم بالحلال والحرام لم يُجِزّه لما فيه من المخاطرة (٢). (١) البخاري - الحرث والمزارعة ٢٣/٥ (٢٣٤٣، ٢٣٤٥). (٢) البخاري - ٢٥/٥ (٢٣٤٦)، وينظر مسلم ٣/ ١١٨٣. ٤٨٠