Indexed OCR Text

Pages 21-40

أما عن موقف الحميدي من العلماء السابقين، فقد سبق أن أشرنا إلى ذكر
المؤلف في المقدمة متابعته لآثارهم، وإفادته من أعمال البرقاني وخلف وأبي
مسعود. ولكن المؤلف كان له من أبي مسعود وقفات خاصة، فعلى الرغم من
إفادته منه، ونقله كثيرًا من الروايات عنه، ومتابعته له في بعض المسانيد، وإتمام
الأحاديث عنه- كان له مع ذلك كله وقفات نقدية وتجريحية كثيرة للكتاب، ووضعَ
نُصْبَ عينيه كتاب أبي مسعود، وتعقّبه كثيرًا: فقد يخلط أبو مسعود بین حدیثین،
وقد يسقط حديثًا أو ترجمة، أو يخطئ في سند أو رواية، وقد يذكر الحديث في
مسند لا يوافقه عليه الحميدي، أو يرويه برواية يخالف ما بين يدي المؤلف، إلى
غير ذلك مما جمعه الحميدي، ونبّه عليه كثيرًا(١).
فمن ذلك :
جعل أبو مسعود هذا الحديث والذي قبله حديثًا واحدًا، ولم يذكر هذا الثاني
أصلاً، وجعل أسانيدهما جميعًا على اختلافهما في الأول، ولولا أنه قد ذكر
أسانيد الثاني في الأول لقلنا: قد أغفله، ومن وقف عليهما علم أنهما حديثان في
معنیین مختلفین(٧٢٣).
جعل أبو مسعود الدمشقي في ((الأطراف)) هذين الحديثين في ترجمة أنس،
وجعلهما حديثًا واحدًا، وذكر لهما الطريقين المذكورين، دون بيان. قال:
واللفظان والإسنادان مختلفان كما ترى، وقد بيّن ذلك خلف الواسطي. (٢٠٨١).
جعل أبو مسعود هذا الحديث مجموعًا مع الذي قبله، ونقله مختصرًا منه،
ولا یقوی هذا عندي( ٢٣٩٠).
ومثل ذلك: جعل أبو مسعود الدمشقي في كتابه ((الأطراف» هذا الفصل في
(١) أشير هنا إلى أنني وقفت على جزء مخطوط من الكتاب في مائة وأربعين ورقة (دمشق-الظاهرية ١١٦٤).
ويظهر منه متابعة الحميدي لأبي مسعود في ترتيب المسانيد. وفي هذا الجزء قسم من آخر مسند أبي هريرة.
ثم بداية مسانيد النساء: عائشة، وفاطمة، وأم سلمة، وحفصة، وأم حبيبة، وميمونة.
٢١

أفراد البخاري، ظنّاً منه أن مسلمًا لم يخرجه، وقد أخرجه مسلم .. فصحّ أنه مما
اتّفقا عليه، لا ممّا انفرد به البخاري (٥٠٩).
جعله أبو مسعود من أفراد البخاري، ونسي ولم يتأمَّل أن مسلمًا أخرجه في
أول كتاب ((الجهاد)) .. (٢٣٩٦).
وجعله أبو مسعود في أفراد البخاري، ونسي حديث مسلم الذي ذكرنا (٢٤٤٢).
وجعلها أبو مسعود في أفراد مسلم، وقد أخرجها البخاري في كتاب((الأدب)).
وقد وهم أيضًا خلف الواسطي ... وكأن أبا مسعود وخلفًا لم يتأمّلا ما في آخر
حديث البخاري (١٩٦١).
ذكره أبو مسعود في المتّفق عليه، وهذا مختلف فيه لا متّفق عليه(١٣٦٥).
ونبّه الحميدي على روايات في كتاب أبي مسعود، حكم عليها بخلاف
الصواب: قال: حكى أبو مسعود قال: ((اللهم فقّهه في الدين، وعلّمه التأويل)
ولم أجده في الكتابين (١٠١٣). وقد وافقه ابن حجر (الفتح ١/ ١٧٠).
وقال: زاد أبو مسعود ... ولم أجد هذه الزيادة فيما عندنا من الكتابين (١٧٥٦).
وقال: ذكر أبو مسعود في كتابه أن البخاري أخرجه في ((الأدب)) من
حديث ... ولم أجد ذلك في الأدب إلاّ من حديث ... (٢٤٨٤).
وهكذا حكى أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في الإسناد. وهو فيما
رأينا من كتاب مسلم من رواية زهير بن حرب عن .. (٢١٤٥).
وهِمَ فيه أبو مسعود أو من كتبه عنه، فقال في الترجمة: عبد الرحمن بن
عثمان عن أنس. والصواب عثمان بن عبد الرحمن. (٢٠٨٧)
وأغفل أبو مسعود بعض الأحاديث والروايات فتعقبه الحميدي، ونبّه عليها :
ولم يذكر أبو مسعود هذا المتن في ترجمة عبد الله بن عون فیما عندنا من کتابه،
٢٢

وذكر متنًا آخر، وجعل إسنادَي المتنين لأحدهما. ولكلٍّ واحد منهما إسناد غير
إسناد الآخر في كتاب مسلم .. (١٢٨١).
لم أجد فيما عندنا من كتاب أبي مسعود حديث موسى بن عقبة
هذا (١٥٠٣،١٢٤٨).
أغفل أبو مسعود حديث الدستوائي، فلم يذكره في ترجمته (١٩٩٧).
وفي أول هذا الحديث لمسلم زيادة في مانع الزكاة تدخل فيه، لم يذكرها أبو
مسعود في ترجمة زيد بن أسلم عن أبي صالح، ولانبّه عليها (٢٣٨٥).
ولم أجد حديث الزهري عن سعيد في كتاب أبي مسعود(٢٣٢٧).
وقال: أخرجه البخاريُّ في كتاب ((العلم)» ولم ينبّه عليه أبو مسعود(٢٥٦٤).
وهذه التنبيهات ومثلها كثير في الكتاب، تعطي تصوراً عن شخصية أبي عبد الله
الحميدي، وتؤكّد ما قلته: إن الكتاب ليس جمعًا فقط، بل فيه من الفوائد
والجهود والمواقف ما يُظهرُ قيمة الكتاب، وعلم صاحبه .
أثر الکتاب فیمن بعده
صار لكتاب الجمع بين الصحيحين مكانة واضحة بين كتب الحديث، وكان له
أثره المميّز في المؤلّفات بعده، وأفاد منه كثير ممن تعرّضوا للصحيحين أو
لأحدهما، سواءً أكان ذلك في عدّ أحاديث الكتابين، وتمييز المتّفق عليه عندهما،
أو ما انفرد به كلَّ واحد منهما، أو في الروايات أو النقل عن المصادر التي نقل
عنها، أو الإفادة من أحكامه. وتتبّع المصادر بعده لمعرفة أثره فيها لا تتناسب مع هذه
الدراسة الموجزة، وسأقتصر على بعض أعلام الحديث بعد الحميدي لأبين مدى
إفادتها من الكتاب:
وأبدأ الموضوع بالكلام عن أبي الفرج بن الجوزي (٥٩٧هـ)، فقد أفاد من
الحميدي کثیراً، وکان بعض مؤلفات ابن الجوزي ظاهرًا فيها ذلك:
٢٣

فقد ألّف ابن الجوزي كتابًا شرح فيه مشكل ما في كتاب الحميدي، وهذا وحده
کاف لبيان أهمية كتاب الجمیدي، وعلاقة ابن الجوزي به ..
وقد أثنى ابن الجوزي في المقدّمة على الكتاب فقال: فصار كتابه لقدره فى نفسه
مقدَّمًا على جميع جنسه، فتعلَّق به مَنْ قد بقي عنده من الرّغبة في النّقل رمَق.
كما أفاد ابن الجوزي في ((التلقيح)) من الحميدي، في عدّ أحاديث الصحابة،
وفيمن اتّفق عليهما الشيخان أو اختلفا فيهم. ونقل نصوصًا كثيرة نسبها لأبي عبد
الله :
وانفرد البخاري بشيبة بن عثمان الحجبي، فأخرج له حديثًا واحدًا. كذا قال
الحميدي(٣٩٤).
محمد بن سلمة: أخرج له البخاري حديثًا واحدًا مشتركًا. کذا ذکر
الحميدي (٤٠١).
وقال الحميدي: النعمان بن مقرن: له حديث في البخاري مذكور في مسند.
المغيرة، وحديث آخر في مسلم في مسند بريدة(٤٠٠١).
وقال: سودة بنت زمعة: أخرج لها في الصحيح حديثًا. قال الحميدي: وهو
للبخاري وحده(٤٠٤).
أما الإمام المحدِّث ابن الأثير الجزري (٦٠٦هـ)، فقد ألف كتاب ((جامع
الأصول في أحاديث الرسول)) جمع فيه كتب: البخاري، ومسلم، والنسائي،
والترمذي، وأبي داود، ومالك.
ولم يُخْفِ ابن الأثير اعتماده الكامل على ((الجمع)) فقال في مقدّمة
الكتاب (٥٥/١): واعتمدت في النقل من كتابي البخاري ومسلم على ما جمعه
الإمام أبو عبد الله الحميدي في كتابه، فإنه أحسن في ذكر طرقه، واستقصى في
إيراد رواياته، وإليه المنتهى في جمع هذين الكتابين. وذكر في الجامع (٢٠٤/١)
أسانيده وروايته للكتاب.
٢٤

ولسنا نحتاج مع قول المؤلّف إلى إثبات أثر الكتاب في ابن الأثير، ولكنني أذكر
بعض أمثلة إفادة ابن الأثير من الحميدي:
نقل ابن الأثير حديث (الجمل)) لجابر (٥٠٩/١-٥١٦) ثم قال: هذه روايات
البخاري ومسلم التي ذكرها الحميدي في كتابه في ذكر ((بيع الجمل والاشتراط)).
ونقل ابن الأثير: قال الحميدي: وزاد أبو مسعود الدّمشقي ... قال الحميدي:
ولم أجد هذه الزيادة هنالك، ولعلها كانت في الحديث فحذفها مسلم حين قصد
السند(٣٥٩/٣).
ونقل قول الحميدي : وهو عندي أحقّ بمسند أُسيد بن حضير، وأن يكون
مُتّفقًا بين البخاري ومسلم. وقال: والحقّ في يدي الحميدي (٥٠٥/٨).
وكثير مما وقع فيه الحميدي من الأخطاء- التي مثّلنا لبعضها سابقًا، والزيادات
في الرّوايات، ساقها ابن الأثير متابعًا الحميديّ:
فقد ذكر حديث أبي قتادة: (( لا تنتبذوا الزّهو والرّطب جميعًا)) وعدّه- تبعًا
للحميدي- ممّا انفرد به مسلم (١٣٠/٥). وهو أيضًا في البخاري.
والإمام المحدّث الفقيه شرف الدين النووي (٦٧٦ هـ) أفاد في شرحه لصحيح
مسلم من عدد من المصادر السابقة عليه، وكان من بينها كتاب الحميدي:
فقد شرح النووي ((جراءٌ عليه قومُهُ)) ثم قال: وذكره الحميدي في ((الجمع بين
الصحيحين)) حراء بالحاء المهملة المكسورة، ومعناه غضاب ذوو غمّ ... (٣٦٣/٦).
وذكر أقوال الشراح في ((عمية)» والوجوه المختلفة، وقال: والوجه الرابع
كذلك، إلا أنه بتشديد الياء، وهو الذي ذكره الحميدي صاحب ((الجمع بين
الصحيحين))، وفسّره بعمومتي ... (١٦١/٧).
ونقل في شرح حديث: ((فهو أهلكهم)) أنّه يروي بفتح الكاف ورفعها، ثم قال:
قال الحميدي في ((الجمع بين الصحیحین)): الرفع أشهر، ومعناها: أشدّهم ملاكًا،
وأمّا رواية الفتح ... (١٦/ ٤١٤).
٢٥

وفي حديث: ((إنه خارج خلّة بين الشام والعراق)) نقل عن القاضي عياض:
ورواه بعضُهم حُلّه بضم اللام وبهاء الضمير: أي نزوله وحلوله. قال: وكذا ذكره
الحميدي في الجمع بين الصحيحين ... (٢٧٩/١٨).
وننتقلُ إلى الإمام المحدّث الحافظ المزّي (٧٤٢هـ)، الذي كان تمن أفاد من
كتاب الحُميدي، وأشار إليه كثيراً في ((تحفة الأشراف»، واعتمد عليه، وأفاد من
مصادره وأحكامه:
قال: وقال أبو عبد الله الحميدي في أفراد مسلم من الصحابة .... ونقل نصاً
طويلاً، مع مصادر، وتعليقات للمؤلف(٣١١/٤).
ونقل عن الحميدي: لم أجدْه، ولا ذكره أبو مسعود. (٢٤٤/٦) وقال:
وحكى الحميدي عن أبي بكر البرقاني قال: لم يبيّن البخاري عدد التكبير، وهو
عند ابن عُيَينة بإسناده، وفيه: أنه كبَرَ ستّاً (٤١٦/٧).
قال: قال الحميدي: ذكره خلف الواسطي ... ونقل نصّاً طويلاً (٧٨/١٣).
وإذا كانت هذه أمثلة لإفادة المزّي من الحميدي، ونقل أقوال العلماء عن
طريقه، فإن هذا لا يعني أنه وافقه دائمًا. قال: وذكره أبو مسعود فى ترجمة أبي
الرِّجال محمد بن الرحمن عن أمّه عمرة، ووهم فى ذلك أيضًا، وتبعه الحميدي
في ((الجمع بين الصحيحين)، على وهمه. والله أعلم (١٢/ ٤١٥).
وأكثر العلماء إفادة من أبي عبد الله الحميدي علامة المحدّثين ابن حجر
العسقلاني (٨٥٢هـ)، وقد كان واسع الاطلاع، فلم يكن غريبًا أن يفيد من كتاب
((الجمع)) في مؤلفاته المختلفة، وبخاصة في ((الفتح)).
ففي شرح حديث: لم يكن النبي ◌َ * يدخلُ بالمدينة بيتًا غير بيت أم سليم.
قال: قال الحميدي: لعلّه أراد: على الدوام، وإلا فقد تقدّم أنه كان يدخل على أم
حرام (٦/ ٥١).
٢٦

-
وقال: وجعله الحميدي من جملة الحديث الذي أوله: مرِضْتُ فأتاني رسول
الله ◌َّ يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان. قال: وأظنّ الذي فعله هو
الصواب (١٢٣/١٠).
وقال: ووقع في رواية أحمد: ((تتوقّدُ تحته نارٌ)) بالرفع، وهي رواية أبي
ذرّ، وعليها اقتصر الحميدي في جمعه، وهو واضح (١٢/ ٤٤٢).
ونقل : وليس للأوزاعي عن نافع عن ابن عمر موصولاً في الصحيحين غير
هذا، أشار إلى ذلك الحميدي(٤٦٣/٢).
ولكن ابن حجر كعادته يناقش ويخطّىء وينتقد ويعلّق، وقد نال الحميديَّ شيءٌ
من عمل ابن حجر هذا:
قال: وحكى الحميدي أنه وقع في البخاري ... قال: ولم أرَ هذا في شيء من
الطّرق التي اتّصلتْ لنا من البخاري، لكن نقله الإسماعيلي عن البخاري كذلك،
فهو عمدة الحميدي في ذلك (٣/ ٤٣٣).
ووهم الحميدي ومن تبعه حيث جعلوهما حديثًا واحدًا(٦/ ٦٠).
وقد أعرض الحميدي- تبعًا لأبي مسعود - عن الرواية الثانية، وأورد الحديث
في مسند المسيّب (١٠/ ٥٧٤).
وفي ((الفتح)) نصوص كثيرة عن الحميدي نقلاً ونقداً، لا تحيط بها هذه
الصفحات(١).
ونختم حديثنا في هذا الموضوع بكتاب («الرياض المستطابة في جملة من روى
في الصحيحين من الصحابة) ليحيى بن أبي بكر العامري (٨٩٣هـ) وهو كتاب يبدو
فيه جلياً التأثّر بالحميدي، في عدّ الأحاديث التي لكلّ صحابي، وفي الصحابة
الذين انفرد بهم البخاري أو مسلم، بل إنه في مسند النساء - الذي لم يرتبه على
حروف المعجم - سلك ترتيب الحميدي للصحابة، كما نقل عنه بعض النصوص.
(١) ينظر: ١٧٠/١، ٥٩/٥،٢١٧/٣، ٨٦/٦، ٧،١٣٨/ ١٦٠، ٠٠٠١٥٢/١١،٣٥٩،٦٠/١٠،٨٩/٨، وينظر
أيضًا النكت الظراف ١/ ٢٤٤/٦،٧٢/٥،٣٠.
٢٧

قال فى النعمان بن مقرن: قال الحميدي: له حديث واحدٌ في البخاري في
((الجهاد)» في مسند المغيرة بن شعبة، وآخر في مسلم في ((الجهاد)» أيضًا في مسند
بريدة (٢٦٣).
وفي حديث سودة قال: قال الحميدي: انفرد بها البخاري، فروى لها حديثًا
واحدًا في ((الدباغ)) (٣١٧).
وهكذا نلمح أثر ((الجمع)) في المؤلفات الحديثية بعده، وعدم إغفال العلماء له.
مآخذ علی الکتاب:
لست قاصدًا مما قدّمتُ أن أنفي عن كتاب الحميدي التقصير والخطأ، ولا أزعم
أن كلَّ ما في الكتاب من التقسيم، والأحكام، والنقد- لا أقول كلّه صحيح، فلا
يخلو عملٌ من تقصير ولا يسلم بشر من الخطأ، و ((كفي المرء نبلاً أن تُعدَّ معايبه)) ..
وأسجِّل هنا بعض ما هو غير موافق للصواب- عندي- في الكتاب:
فأوّل هذه الأمور أن في تقسيم المؤلف الكتاب إلى خمسة أقسام- كما سبق-
فيه شيء من عدم الدقّة، وقد نبّه على ذلك ابن الجوزي في مقدمة شرحه.
للكتاب. والذي أراه أنا وجود شيء من الخلط بين القسم الثاني - المقدَّمين بعد
العشرة - والرابع - المقلِين. فمن أصحاب القسم الرابع من يستحقَّ أن يكون في
المقدّمين، وبعض المقدّمين لا يتّضح للناظر سبب تقديم الحميدي له، وبعضهم
أحاديثه قليلة جداً، وكان القسم الرابع أحقّ به. ثم إنك في هذين القسمين
لاتعرف سرَّ تقديم صحابيّ على غيره في كثير منها.
ونما أسجّله على المؤلّف هنا إيراده لأحاديث على أنها لأحد الشيخين وهي عند
الآخر. وقبل أن أذكر أمثلة لذلك أبيّن أنه في المسند الستين- عبد الله بن يزيد
الخطمي - ذکر حدیثین، وقال إنهما للبخاري، ولو کان کذلك لکان عليه أن یورده
فيمن أخرج لهم البخاري دون مسلم. ولكن البحث في الحديثين يبين أن أحدهما
٢٨

أخرجه مسلم مع البخاري، وعليه يكون إيراد الترجمة هنا صحيح، ولكن أحد
الحديثين متّفق عليه، والآخر للبخاري.
وجعل أيضاً المسند (١٣١) لمحمود بن الربيع - ممن أخرج لهم البخاري دون.
مسلم، ولكن الحديث الواحد الذي ذكره في هذا المسند موجودٌ عند مسلم، فعليه
تنقل الترجمة من هذا القسم إلى المتّفق عليه عندهما.
ومن الأمثلة التي أخطأ فيها المؤلف، فحكم أنها من أفراد البخاري، أو رواية
للبخاري وأثبت البحثُ والتخريج أنها في مسلم، ما جاء في الأحاديث
(٥٧٣، ٢٠٧٧، ٢٥١٠، ٢٩١١، ٠٠٠٣١٤٦) وغيرها.
ومن الأحاديث التي نسبها لمسلم وحده، وهي في البخاري: الأحاديث
(٢١، ٧٣، ٣٢٥، ١٧٣٦، ٢٢٠٧، ٠٠٠٢٢٣٠).
ومثل ذلك أن ينقل الحميدي رواية ينسبها لأحد الشيخين، أو ينقلها عن مصدر
حديثيّ علی أنّها لیست عند الشیخین، ثم نجد قول المؤلف غیر صحیح، فمن ذلك:
وفي رواية مسلم عن قتيبة نحوه وزيادة ألفاظ .. (١٧٣٦) والحديث مع الزيادة
في البخاري.
ومثله: زاد مسلم في رواية إسحاق .. (١٩١٢).
وقال: وللبخاري في موضع آخر طرفٌ من رواية أشوع عن الشعبي ... وهذا
الطرف أيضًا في مسلم (٢٩١١).
ومن ذلك: زاد البرقاني في الحديث قال: (١٢٦٦،٦٦٠) وهذه الزيادة في
البخاري.
وقال: وأخرجه أبو بكر البرقاني ... وزاد ... (٢٥٢٣) وهذه الزيادة أيضًا في
البخاري.
وقال: وأخرجه البخاري تعليقًا .. (٣١٦٤). وهو في مسلم بالإسناد، ولم
یذکره.
٢٩

ومن ذلك إيراده حديث ابن عباس (في العسل والحجم الشفاء)» (١٠٨٦) ولم.
أقف على هذا الحديث في البخاري. وقد نبّه ابن حجر في الفتح أنه بحث في
البخاري فلم يجده على اختلاف نسخه.
ويلحق بذلك ما نجده من نقده لبعض روايات أبي مسعود، فهو ينقل زيادات أو
روايات أبي مسعود وينتقدها، ونجد كلام أبي مسعود صوابًا:
قال: وأخرج البخاري طرفًا من حديث جويرية، زاد أبو مسعود: وإن
رافعًا ... وقال: ولم أجد رواية جويرية هذه حيث ذكر (١٣٠٥). وقد وجدت أنا :
هذه الرواية .
وقال: قال أبو مسعود: أخرج البخاري في كتاب ((الوصايا)) ... وقال: لم أجده:
في كتاب الوصايا (١٣٨١). على أنه موجود فيه، ونبّه على ذلك ابن حجر،
ووصف عمل الحمیدي بالذهول الشدید.
ومنه: حكى أبو مسعود أن مسلمًا أخرجه ... قال الحميدي: ولم أجد في
کتاب مسلم(١٥٠٢). وهو موجود بین أيدينا.
وللمؤلف أحكام وأقوال تخالف أيضًا ما عندنا من الکتابین:
وقال: ورواية البخاري أتمّ. (١٢٦٨). وتتفق الروايتان بين أيدينا.
وقال: اختصره البخاري ... (٢٣٢٤). والصواب أن البخاري اختصره في .
موضع وأتمّه في آخر.
ونكرِّر ما سبق أنه قد يكون لاختلاف النسخ التي اعتمد عليها الحميدي، وتعدّد
روايات الكتابين سبب في مثل هذه الأمور.
ونذكر بعض الأخطاء في الأعلام، أجمعت المخطوطات عليها، وفي المصادر
خلافها :
٣٠

فقد ذكر: وأخرجه من حديث عاصم بن محمد عن نافع (١٤٩٨). والذي في
المصادر: عاصم بن محمد عن زيد عن نافع.
وقال: ومن حديث أبي حمزة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أنس
(١٩٣٦). والذي في مسلم: حمزة بن عمرو.
وأختم ملحوظاتي على الكتاب ببعض العبارات التي وردت فيه، ويبدو للناظر
فيها أنها في غير موضعها، وغير مناسبة لمكانها، وسّر ذلك متابعته لما في مصدريه،
فمتابعته لهما جعله يقع في مثل هذه الأمور:
قال: عن أبي المهلّب، عبد الرحمن بن عمرو - وهو عمّ أبي قلابة. (٥٦٣)
وكان قد مَرّ أبو المهّب في الحديث قبله.
وقال: عن أبي سلمة عن أبي قتادة- وكان من أصحاب النبي وَّ
وفرسانه (٧٢٥). وكان هذا الحديث السادس لأبي قتادة.
ومثله ... عن عبد الله بن عاصم الأنصاري- وكانت له صحبة (٧٨٢) وهذا
الحديث الثامن في مسند عبد الله.
ومنه: عن عطاء بن يسار، مولي ميمونة وعبد الرحمن ... (٢٢٩٦). وكان
قبله قد ذکر عطاء دون أن یذکر شيئًا.
وأذكر هنا أن المؤلّف- وقد عُني بالتنبيه على بعض ما انفرد به الرواة من
ءِ
الأحاديث قد فاته كثير من ذلك(١).
وحواشي الكتاب المحقّق تمتلىء بتعليقات على مثل هذه المسائل، والتي أشرت
إليها بأنها مّما يُؤخذ على المؤلف.
((والجمع)) بما له وما عليه يستحقّ أن تفرد له دراسة خاصّة، وبحث مستفيض.
(١) ينظر ١٦٠٢،١٢٢٣،١١٧٣،١١٢٩.
٣١

مخطوطات الكتاب :
لكتاب الحميديّ ((الجمع بين الصحيحين)) نسخٌ مخطوطة كثيرة متناثرة فى
مكتبات العالم. ولما كان غرضُ المحقّق جمع أكبر عدد من المخطوطات والاطّلاعُ
عليها، ليختارَ ما يحقّقُ عنه النصّ، فقد سعيتُ وبذلتُ جهدي للوصول إلى ما.
يمكن من هذه النسخ، حتي تيسّر لي الاطّلاع على عدد وافر منها، ولكنني.
لاحظت أن أكثرها أجزاءٌ مفرّقة، وبعض الأجزاء أو المسانيد يكثر نسخها وبعضها
يقلُّ. وبعد جولة في هذه النسخ اخترت تسعًا منها. بعضها رجعت إليه كاملاً،
وبعضها لم أفد إلاّ من قسم منه. وكان الغرض من ذلك ألاّ يقلّ عدد النسخ في
أىّ جزء من أجزاء الكتاب عن ثلاث، وقد كان ذلك، إلا في صفحات قليلة
حقَّقْتُها عن نسختين.
وهذا تعريف موجز بالمخطوطات التي اعتمدت عليها في التحقيق:
١ - نسخة كاملة- وهي الوحيدة الكاملة التي رجعْت إليها، تحتفظُ بأصلها المكتبة
السعودية في الرياض، التابعة لإدارة الفتوى. وتقع النسخة فى مجلّدین،
الأول منهما تحت الرقم ٨٦/٧٦٣، والثاني ٨٦/٦٣٩. وعدد أوراقهما
٢٧٦،٢٥٦. في كل صفحة من صفحتي الورقة خمسة وعشرون سطرا.
كتب النسخة محسن بن إسماعيل الشامي سنة١١٦٤ هـ، بخط نسخي واضح،
ونقلها عن نسخة كُتبت سنة ٦١٧ هـ. وفي أول النسخة سند الكتاب، وفي
الورقة الأخيرة منها ترجمة للحميدي، وعلى النسخة مجموعة من التملكات
وأختام التملّك، وقد كُتْبَتْ أسماء المسانيد، والأقسام، وأرقام الأحاديث بخطّ
كبير. وسقط من هذه النسخة ورقة من آخر مقدّمة المؤلف. وقد رمزتُ لها .
بالرمز (س).
٢ - نسخة ورقية مصورة، يحتفظ بها قسم المخطوطات في جامعة الإمام محمد
(١) ينظر الفهرس الشامل للتراث الإسلامي المخطوط - قسم الحديث- إعداد المجمع الملكي لبحوث الحضارة
الإسلامية- عمان ١/ ٦٥٠ فقد ذكر فيه من نسخ الكتاب تسعًا وأربعين.
٣٢

ابن سعود الإسلامية بالرياض، وتحمل الرقم ٣٧٩٥. وهذه المخطوطة هي
النصف الأول من الكتاب، وتنتهي في آخر الحديث الثامن والستين من المتفق
عليه في مسند أنس (الحديث ١٩١٤).
وتقع النسخة في ٣٣٩ ورقة، في كل صفحة خمسة وعشرون سطراً، كتبت في
القرن السادس، كتبها على بن الجماع- كما نصّ على ذلك في داخلها-
وخطّها نسخي، وأُهمل الإعجام في مواضع، وهذه النسخة منقولة عن نسخة
مقروءة على المؤلّف الحميدي، وكانت مقسمة أجزاء صغيرة، وقد أشار الناسخ
في مواضع إلى مقابلته على هذه النسخة سنة ٥٦٤هـ. كما أن في الورقة
الأولى منها إشارة إلى السماعات وترجمة للحميدي عن تلميذه ابن ناصر،
ووقف على المدرسة الضيائية في دمشق، ورمزت لهذه النسخة بالرمز (م).
٣ - مصورة (فيلمية) في جامعة الإمام أيضًا، تحت الرقم (٥٠١ف)، وهي مصورة
عن إحدى المكتبات التركية.
وهذه النسخة قسمان مختلفا الخطّ تمامًا، وقد يكونان جمعا سوياً في الأصل،
أو عند التصوير، والقسم الثاني منها متّصلّ ومكمّل للأول.
القسم الأول منها يبدأ من أول الكتاب، وينتهي بمسانيد المقدّمين
(الحديث ٩٧٦). وعدد أوراقه ١٢١، وعدد أسطر الصفحة الواحدة خمسة
وعشرون، وقد كتب سنة ٧٧٨هـ، ولم يتّضح لي اسم الناسخ. وخطها
نسخي، والعنوانات بخطّ أكبر من سائر الكلام.
أما القسم الثاني ففيه ثلاثة من مسانيد المُكثرين، ولكنّ ترتيبها يختلف عمّاً في
سائر النسخ، فهي فيه: أنس، عبد الله بن عمر، عبد الله بن عباس. وخطّها
نسخي كبير، والعنوانات بخط عريض مميّز، وعدد أوراق هذا القسم ١٨٥ ،
وأسطر الصفحة خمسة وعشرون.
وفي أول النسخة ختم وقف من السلطان مصطفى بن محمد خان سنة
١١١٢ هـ. ورمزتُ لها بالرمز (ك).
٣٣

٤ - نسخة مصورة عن مكتبة تشستربيتي في دبلن بإيرلندا، تحت الرقم ٣٩٤٠،
وعدد أوراقها١٧٨، وأسطر الصفحة ثلاثة وعشرون.
وفي هذه النسخة مسندا أنس وأبي هريرة، وقد اعتمدت عليها من الورقة ٣٠
حيث انتهت النسخة الثانية(م) إلى آخرها.
وهذه النسخة هي الجزء الثالث من تقسيم نسخة الكتاب، وكتبها إبراهيم بن
سالم بن على الشافعي سنة ٧٢٥هـ، برسم خزانة المجلس العالي الغازي
المجاهد حسام الدين .. كُتبت بخطٌّ نسخي جيد، وعنواناتها بخطّ كبير،
وقوبلت على نسخة أخرى، وعليها بعض التصحيحات، والحواشي. ورمزت
لهذه النسخة بالرمز(ي).
٥ - نسخة مصورة ورقية في جامعة الإمام تحت الرقم ٣٧٩٦، وتقع فى ٢٠٠
ورقة، كتبها على بن الحسين بالموصل في القرن السابع تقديراً. وفي كل
صفحة واحد وعشرون سطرًا، وخطّها نسخي. وقوبلت وأثبت عليها بعض
التصحيحات.
وفي هذه النسخة من الحديث الثالث والستين من المتفق عليه عن ابن عباس:
إلى السابع والثمانين من المتّفق عليه عن أنس.
وعلى ورقة النسخة الأولى أسانيد الكتاب وروايته، وعليها عبارة «وقف»
ورجعت لهذه النسخة في تحقيق مسندي جابر وأبي سعيد فقط. ورمزت لها
بالرمز(ت).
٦ - وهي من مخطوطات مكتبة تشيتربيتي تحت الرقم ٣٩١٨. وهي الجزء الثاني.
من الكتاب، من أول مسند أنس إلى أول مسند عبد الله بن زمعة (٢٧٤٧).
وقد كُتبت النسخة بخط كبير، وأشير فى مواضع إلى أنها منقولة عن نسخة.
بخطّ الحميدي، وأنها قوبلت.
وتقع النسخة فى ٢١٥ ورقة، وعدد أسطر الصفحة سبعة عشر سطراً. ويغيب
٣٤

هذه النسخة سقوط بعض الأوراق منها. وقد اعتمدت عليها بدءاً من مسند أبي
هريرة إلى آخرها، ورمزُت لهذه النسخة بالرمز(د).
٧ - وهي من مخطوطات تشستربيتي أيضًا، ورقمها ٣٩١٩. وفيها قسم من آخر
الكتاب: من مسند كعب بن عمرو السلميّ، وسقط جزء من آخر الكتاب،
فانتهت في أوائل أفراد مسلم من الصحابيات(٣٠٧٣-٣٥٦٥).
كُتبت النسخة في القرن السابع تقديراً، وخطّها نسخي جيد مشكول، وتقع فى
١٥٠ ورقة، وأسطر الصفحة سبعة عشر، وعنواناتها بخط كبير. ورمزت لها
بالرمز(ل).
٨ - وهذه نسخة أصلية يحتفظ بها قسم المخطوطات في المكتبة المركزية بجامعة
الملك سعود الرياض، ورقمها ٣٤٣٢م (ف ١٥٧١).
وفي هذه النسخة من أول مسند المقلّين إلى آخر الكتاب، إلا أن الورقة الأولى
منها ساقطة (ينظر الحديث ٢٧٧٦)، وتأثرت صفحتها الأولى، وأطراف بعض
الأوراق بالرّطوبة.
كتب المخطوطة محمد بن عمر بن أبي بكر النوري، سنة ٦٢٨هـ، بخط نسخي
جيد، يخلو من الإعجام أحيانًا، وفيها ضبط بالشكل. وقد نقلها عن نسخة
مكتوبة عن أصل الحميدي، وهذه النسخة كانت للإمام ابن الصّلاح، وعليها
قراءته وسماعه، كما أن النسخة قُرئت وقوبلت كثيرًا، وأشيرَ إلى اختلاف
النسخ على حواشيها، وأن المقابلة كانت في مجالس، كما طُرِّرت حواشيها
بشرح للمفردات الغريبة. وخُتُمَت النسخة بسماعات كثيرة.
وهذه النسخة في ٢٣٣ق، في كلّ صفحة واحد وعشرون سطرًا، وفي أولّها
كشاف بالمسانيد. ورمز هذه النسخة (ج).
٩ - وأذكر أخيراً نسخة في المكتبة الظاهرية بدمشق، رقمها ٢٣ حديث، في٢٠٩
ورقات، في كلّ صفحة واحد وعشرون سطرًا.
٣٥

وهذه النسخة مختصرة من كتاب الحميدي- ونُسبت في فهرس الظاهرية لمحمد
الرَّومي- واقتصر المختصر على بعض روايات الحديث، وأهمل ما تميّز به كتاب
الجميدي من سائر الرّوايات، كما أسقط أرقام الأحاديث، والرواة عن
الصحابة. ولكن المختصر احتفظ بمقدمة الكتاب وخاتمته كما كتبهما الحميدي،
وإليهما رجعت في هذه النسخة.
وخط المخطوطة نسخيّ جيد، وفي أوّلها كشاف بمسانيد الصحابة، ورواية كتاب
الحميدي، وأختام تملّك.
ورمزت لهذه النسخة بالرمز(ر).
ويُضاف إلى هذه النسخ المصدران الرئيسان للكتاب: صحيحا الإمامين البخاري
ومسلم، فهما نسختان أخريان مُعينتان على تحقيق الكتاب. وكذلك النقول الكثيرة
عن الحميدي، وعن المصادر التي اعتمد عليها، وبخاصة في جامع الأصول، وفتح
الباري، إضافة إلى كتب الحديث والمصادر التي رجع إليها أبو عبد الله الحميدي في
تأليف الكتاب.
منهاج التحقيق :
يتّضح مما سبق أن هناك أكثر من نسخة موثّقة جيدة للكتاب، وهي نسخ قديمة،
ولكنها أجزاء كما سبق، والنسخة الكاملة الوحيدة متأخرة كثيراً عن سائر النسخ ..
ومن هنا لم أتّخذ أصلاً مُلزمًا لتحقيق الكتاب، بل سعيتُ إلى المقابلة بين النسخ:
المعتمدة في كل قسم منه، ومحاولة إثبات النصّ السليم منها، وكان مما عملْتُه في
التحقيق :
- عدم الإشارة إلى الاختلافات اليسيرة بين النسخ، والاقتصار في ذلك على
بيان ما بينها من فروق ذات قيمة، أو ما في بعضها من سقط أو زيادة تؤثّر على
٣٦

النصّ ، كما لم أنبّه على الاختلاف بين رواية المؤلف ورواية الصحيحين إلاّ إذا
كانت ذات أهمية، أو فيها إسقاط أو زيادة أو خلاف كبير، إذ أن الاختلاف في
بعض الكلمات، أو التقديم والتأخير كثير، والعناية به والتنبيه عليه قد يثقل
حواشي الكتاب.
- تخريج الأحاديث برواياتها المختلفة من البخاري ومسلم، بتحديد اسم
الكتاب، والجزء والصفحة، والرقم المسلسل للحديث. وإذا كان الحدیث قد ورد
أكثر من مرة - وبخاصة في البخاري- فأقتصر على الرواية الأولى إذا كانت
موافقة لرواية المؤلّف لفظًا وإسنادًا، أو إذا كان ذلك الموضع ذكر فيه الشيخ محمد
فؤاد عبدالباقي المواضع التي ورد فيها الحديث.
- وكذلك اجتهدْتُ كثيرًا في تخريج الروايات التي أضافها المؤلف إلى الكتابين
سواء أكان ذلك من مصادر ذكرها المؤلف، أم من مصادر لم يذكرها - ما أمكن
ذلك وتیسر .
- وقد علَّقتُ على كل ما رأيته محتاجاً إلى ذلك، دون إطالة ولا إسراف، كما
ربطْتُ الأحاديث، وأحلْتُ على مواضع الحديث إذا لزم ذلك، أو أحال المؤلف.
- أما شرح الغريب فلم أتوسّع فيه كثيرًا، واقتصرت على بعض ما لا بدّ منه،
على أني آمل- إن شاء الله تعالى - أن أتبع هذا الكتاب بكتاب ابن الجوزي في
شرح الكتاب والكشف عن مُشكله.
- أما ما في الكتاب من آراء، أو مسائل فقهية، أو أحكام، فقد وضحْت ما
يلزم منها، وأحلْت على المصادر.
ومع كل صحابيّ ذكرت بعض المصادر له، وكان أكثر رجوعي في ذلك إلى
((المجتبى)) و(التلقيح)) لابن الجوزي، ((والرياض المستطابة)) للعامري، لما فيها من
حديث موجز عن الصحابة، وذكر لعدد ما روي لكلِّ واحد منهم من الأحاديث
٣٧

في الصحيحين، على أن في حواشي ((المجتبى)) مصادر أُخر للترجمة، كما أحلْت
على (الإصابة)) لابن حجر.
ورقمت المسانيد، كما رقّمتُ الأحاديث كلّها ترقيمًا مسلسلاً، ليسهل الإحالة
عليها، وفهرستها.
ولم أرَ الكتاب محتاجًا لفهارس متنوعة، فاقتصرت على فهرس للصحابة الذين
روَوا الأحاديث في كلّ جزء على حدة، ثم فهرس جامع لهم جميعًا، مرتّب على
حروف المعجم. كما عملْتَ فهرسًا للأحاديث الشريفة في الكتاب.
وختامًا أقول:
كان تحقيق هذا الكتاب حلمًاً يُراودُني منذُ سنوات، ولم أكن أرى ذلك ممكنًا،
وكنت أتحدّث لزملاء العلم أنني سأحقُّق الكتاب، فيحسب أكثرهم أن ذلك- كما .
هو ديدن كثير من المحقّقين - أمنياتٌ يصعب تحقيقها، وحجزٌ للكتاب، وإعلان .
وإعلام لن يأخذ طريقه إلى التنفيذ.
ولكن- والحمدُ لله كثيراً- يسّر الله تعالى ذلك، وأعانني عليه، وشرح صدري
له، وسهّل كلّ مشكلاتٍ بدت أثناء العمل، فلم أقدِّر لجزء أو مسند وقتًا إلا أُنجز
قبل ذلك الوقت المحدّد.
إنها لمفخرةٌ لي، وسعادةٌ تستحقّ الشكر الجزيل الدائم لله تعالى، أن أعيش مع
الإمامين البخاريّ ومسلم، وأن أوفَّق للعمل في كتاب يجمع بينهما، وأُن أُخرج
كتاب الإمام الحُميدي بعد أن حُبس أكثر من تسعة قرون، سائلاً الله تعالى أن ينفع
به المسلمین، کما انتفع به السابقون وأفادوا منه.
وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرياض / الجمعة ١٥ رمضان ١٤١٤ هـ
٢٥/ ٢/ ١٩٩٤م.
٣٨

صور من مخطوطات الكتاب