Indexed OCR Text
Pages 241-260
حديث سابع عشر من البلاغات مالك أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الشهداء في سبيل الله لا يغسلون ولا يصلى عليهم، ويدفنون في الثياب التي قتلوا فيها.(1) قال مالك: وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات، قال: وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك، فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن الخطاب رضي الله عنه. وذكر مالك عن نافع، عن ابن عمر - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - غسل وكفن وصلي عليه، وكان شهيدا - رحمه الله - قال أبو عمر : فيما حكاه مالك عن أهل العلم في هذا الباب في الشهداء المقتولين في المعترك أنهم لا يغسلون، ولا يصلى عليهم - حديث جابر انفرد به الليث، عن الزهري، عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله أخبره أن رسول الله_ مَلو كان يجمع (بين) (2) الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ويقول: إنهم أكثر قرآنا؛ فإذا أشاروا إلى (1) الموطأ رواية يحيى ص: 308 - حديث (1000). (2) كلمة (بين) ساقطة في ١، ثابتة في ي - والرواية على إثباتها. - 241 - التمهيدج ٢٤ أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا الشهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا - ذكره داود عن قتيبة ويزيد بن خالد جميعا عن الليث. (3) وكذلك رواه ابن وهب، عن الليث، وفي هذا الباب أيضا حديث شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن الزهري، عن ابن جابر، عن النبي ـرَّ؛ وفيه عن الزهري، عن أنس، رواه أسامة بن زيد عنه؛ ذكره ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم. ورواه ابن عباس أيضا، ذكره أبو داود قال أخبرنا زياد بن أيوب، حدثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله - 98ـ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم. (4) ورواه ابن وهب، عن عبد الله بن السمح - أنه أخبره عن عباد بن كثير، عن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : قال النبي - *- يوم أحد: انزعوا عنهم الحديد، وادفنوهم في ثيابهم. واختلف الفقهاء في غسل الشهداء والصلاة عليهم: فذهب مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، والثوري، والليث، بن سعد - إلى أنهم لا يغسلون؛ وحجتهم: حديث جابر وسائر ما ذكرنا عن النبي (ێ *- مثل الأحاديث في هذا الباب، وبذلك قال أحمد بن حنبل، والأوزاعي، وإسحاق، وداود، وجماعة فقهاء الأمصار، وأهل الحديث وابن علية. (3) انظر سنن أبي داود 174/2. (4) المصدر السابق. - 242 - وقال سعيد بن المسيب، والحسن البصري: يغسل الشهداء، قال أحدهما: إنما لم يغسل شهداء أحد لكثرتهم وللشغل عن ذلك، ولم يقل بقول سعيد والحسن هذا أحد من فقهاء الأمصار إلا عبيد الله بن الحسن العنبري البصري، وليس ما ذكروا من الشغل عن غسل شهداء أحد علة، لأن كل واحد منهم كان له ولي يشتغل (به) (5) ويقوم بأمره، والعلة - والله أعلم - في ترك غسلهم ما جاء في الحديث المرفوع في دمائهم أنها تأتي يوم القيامة كريح المسك - رواه الزهري عن عبد الله بن ثعلبة أن النبي -92- قال لقتلى أحد: زملوهم بجراحهم، فإنه ليس من كلم يكلمه المومن في سبيل الله إلا أتي يوم القيامة لونه لون الدم، وريحه ريح المسك. (6) وروي مثل هذا من وجوه، فبان أن العلة ليست الشغل كما قال من قال ذلك، وليس لهذه المسألة مدخل في القياس والنظر، وإنما هي مسألة اتباع للأثر الذي نقلته الكافة في قتلى أحد أنهم لم يغسلوا، ولثبوت أخبار الآحاد العدول بذلك عن النبي حَ اهـ. وقد احتج بعض المتأخرين ممن ذهب مذهب الحسن وسعيد في هذه المسألة بقوله - *ـ في شهداء أحد: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وقال: هذا يدل على خصوصهم، وأنهم لا يشركهم في ذلك غيرهم. قال: ويلزم من قال في المحرم الذي وقصته ناقته - فقال فيه رسول الله - : لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا، فإنه يبعث ملبيا (5) كلمة (به) ساقطة في ١. (6) رواه النسائي من حديث عبد الله بن ثعلبة - ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 65/4. - 243 - : - أن ذلك خصوص - بذكر بعثه ملبيا، ولا يقال ذلك في غيره أن يقول مثل ذلك في الشهداء بأحد، لقول رسول الله - قلة لشهداء أحد: أنا شهيد على هؤلاء، وخصهم بترك الغسل. قال أبو عمر : القول بهذا خلاف على الجمهور، وهو يشبه الشذوذ؛ والقول بترك غسلهم أولى، لثبوت ذلك عن النبي له في قتلى أحد وغيرهم. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو داود، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، قال ونحن مع رسول الله الق. (7) وأما الصلاة عليهم، فإن العلماء اختلفوا في ذلك، واختلفت فيه الآثار: فذهب مالك، والليث، والشافعي، وأحمد، وداود - إلى أن لا يصلى عليهم لحديث الليث، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن جابر عن النبي ◌َّ - بذلك في قتلى أحد - على ما تقدم ذكره. وقال فقهاء الكوفة، والبصرة، والشام: يصلى عليهم، ورووا آثارا كثيرة أكثرها مراسيل: أن النبي فَ* صلى على حمزة، وعلى سائر شهداء أحد. وأجمع العلماء على أن الشهيد إذا حمل حيا - ولم يمت في المعترك، وعاش أقل شيء (8) فإنه يصلى عليه كما صنع بعمر - رضي الله (7) انظر سنن أبي داود 173/2. (8) وأكل: أ. أقل شيء: ق ي - ولعلها أنسب. - 244 - عنه ؛ واختلفوا في غسل من قتل مظلوما كقتيل الخوارج، وقطاع السبيل، واللصوص، وما أشبه ذلك ممن قتل مظلوما؛ فقال مالك: لا يغسل إلا من قتله الكفار ومات في المعترك - هذا وحده؛ وأما من قتل في فتنة أو ثائرة، أو قتله اللصوص، أو البغاة، أو قتل قودا، أو قتل نفسه، وكل مقتول غير المقتول في المعترك قتيل الكفار - فإنه يغسل ويصلى عليه. وقال أبو حنيفة، والثوري: كل من قتل مظلوماً (9) لم يغسل، ولكنه يصلى عليه وعلى كل شهيد، وهو قول سائر أهل العراق. ورووا من طرق كثيرة صحاح عن زيد بن صوحان أنه قال: لا تنزعوا عني ثوبا ولا تغسلوا عني دماء وادفنوني في ثيابي . - وقد روي عنه: إلا الخفين. وقتل زيد بن صوحان يوم الجمل، وثبت عن عمار بن ياسر - أنه قال مثل قول زيد بن صوحان، وقتل عمار بصفين سنة سبع وثلاثين، وصلى عليه علي - ولم يغسله. وروى هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين - في خبر حجر بن عدي بن الأدبر أنه قال: لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دماء، وادفنوني في ثيابي؛ فإني لاق معاوية بالجادة، وإني مخاصم. والشافعي في ذلك قولان، أحدهما يغسل جميع الموتى إلا من قتله أهل الحرب، والآخر: لا يغسل قتيل البغاة. وقول أحمد بن حنبل في هذا الباب كله كقول مالك سواء. (9) مظلوما: ١، ظلما: ي. - 245 - وروى شعبة، والثوري، ومسعر - بمعنى واحد ــ عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب - أن سعد بن عبيد القاري - وهو أبو زيد - قال يوم القادسية: إني مستشهد غدا، فلا تغسلوا عني دما، ولا تنزعوا عني ثوبا. وسئل مكحول عن الشهيد، أيصلى عليه؟ قال: نعم وينزع عنه كل خف ومنطقة وخاتم وجلَد إلا الفرو، فإنه من ثيابه، ولا ينزع عنه شيء من ثيابه؛ ولا يزاد عليه ثوب إلا أن تضم عليه ثيابه بثوب يلفونه به؛ قال مكحول: فإن لم يقتل قعصا - ولم يجهز عليه، وبات وطعم ثم مات، نزعت عنه ثيابه وطهر، وهو قول فقهاء الشام: الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وجماعتهم. قال أبو عمر : غسل الموتى قد ثبت بالإجماع، ونقل الكافة، فواجب غسل كل ميت إلا من أخرجه إجماع أو سنة ثابتة، وهذا قول مالك - والله الموفق للصواب. .: - 246 - حديث ثامن عشر من البلاغات مالك أنه بلغه أن عبد الرحمان بن أبي بكر دخل على عائشة يوم مات سعد بن أبي وقاص، فدعا بوضوء، فقالت له عائشة: ياعبد الرحمان، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله حَلـ يقول: ويل للأعقاب من النار. (1) هذا الحديث يرويه سالم الدوسي، وهو سالم بن عبد الله مولى دوس، ويقال: مولى النصريين، ويقال: مولى مالك بن أوس بن الحدثنان النصري، وهو سالم سبلان؛ فاختلف عليه فيه، وقيل: بل الاختلاف على يحيى (2) بن أبي كثير في حديثه عن عائشة، وهو حديث مدني حسن؛ روي عن النبي -/- من وجوه شتى. فأما حديث عائشة، فحدثناه (3) عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، قال حدثنا عاصم بن علي، قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن عمران بن بشير، عن سالم سبلان، قال: خرجنا مع عائشة - رحمها الله - إلى مكة، وكانت تخرج معها بأبي يحيى التيمي يصلي بها؛ قال: فأدركها عبد الرحمان ابن أبي بكر، فأساء عندها (4) الوضوء، فقالت عائشة: ياعبد الرحمان، (1) الموطأ رواية يحيى ص: 24 - حديث (34). (2) على يحيى ابن أبي كثير: أ، على سالم شبلان: ق ي. (3) فحدثناه: أ، فحدثنا: ق ي. (4) فأساء عندها الوضوء: أ، فأساء عبد الرحمان الوضوء: ق ي. - 247 - أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - 02 - يقول: ويل للأعقاب من النار. وروى هذا الحديث يحيى بن أبي كثير، عن سالم الدوسي، فاختلف فيه على يحيى؛ فرواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، قال حدثني سالم مولى المهري، قال: سمعت عائشة تنادي عبد الرحمان: أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - يقول: ويل للأعقاب من النار. وذكره مسلم من رواية عكرمة أيضاً، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن سالم مولى المهري قال: خرجت أنا وعبد الرحمان بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص، فمررنا على باب حجرة (5) عائشة - فذكر الحديث. ورواه أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقب، قال: قال رسول الله - ◌َله: ويل للأعقاب من النار. وهذا خطأ - والله أعلم ، والصواب في هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير ما رواه عنه الأوزاعي، وحرب بن شداد، وحسين المعلم، وشيبان؛ فإنهم اتفقوا فيه: فرووه عن يحيى، عن سالم، عن عائشة - لا ذكر فيه لأبي سلمة، وليس حديث عكرمة بن عمار مما يرفع؛ لأنه قد يجوز أن يكون يحيى ابن أبي كثير، سمعه من أبي سلمة، من سالم، عن عائشة، ثم سمعه من سالم، فحدث به عنه عن عائشة؛ فإن قال قائل: إن المقبري رواه عن أبي سلمة، عن عائشة؛ قيل له: يحتمل أن يكون أبو سلمة أرسله عن عائشة، وهو قد سمعه من سالم عنها؛ (5) على باب حجرة: أ، على حجرة باب: ي. - 248 - فإن قيل إن ابن عجلان يقول فيه عن المقبري، عن أبي سلمة أنه سمع عائشة تقول: ياعبد الرحمان، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - ◌َّه ـ يقول: ويل للأعقاب من النار . - قيل له: لم يقل ذلك عن ابن عجلان من يوثق بحفظه. حدثنا (6) سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، قال: توضأ عبد الرحمان بن أبي بكر عند عائشة فقالت له: ياعبد الرحمان، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله -02- يقول: ويل للأعقاب من النار. (7) - فهذه الرواية عن ابن عجلان تدل - والله أعلم - على أنه لم يسمعه أبو سلمة من عائشة. وأما رواية أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة عن معيقب فخطأ لاشك فيه - والله أعلم -؛ وأيوب بن عتبة ضعيف جدا، والصواب (8) فيه ما رواه الأوزاعي ومن تابعه؛ ورواية عكرمة بن عمار غير (9) مرفوعة في هذا - والله أعلم. : حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا إسحاق ابن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبد الحميد بن حبيب، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثني يحيى (6) حدثنا: أ ق، حدثناه: ي. (7) انظر مسند الحميدي 87/1 - حديث (161). (8) والصواب: أ، والصحيح: ي. (9) كلمة (غير) ساقطة في ي. - 249 - ابن أبي كثير، عن سالم الدوسي، قال: دخلت مع عبد الرحمان بن أبي بكر - على عائشة، فدعا بوضوء، فقالت: ياعبد الرحمان، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله رحَ لليه- يقول: ويل للأعقاب من النار. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن يزيد المعلم، قال حدثنا يزيد بن محمد، قال حدثنا يزيد بن زريع؛ وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي، قال حدثنا أبو معمر، قال حدثنا عبد الوارث، قالا حدثنا حسين، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال حدثني سالم - زاد عبد الوارث بن عبد الله، ثم اتفقا الدوسي، قال: دخلت أنا وعبد الرحمان بن أبي بكر على عائشة، فدعا بوضوء، قالت: (10) ياعبد الرحمان، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله - 03 - يقول: ويل للأعقاب من النار. وحدثنا (11) سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم مولى دوس أنه سمع عائشة تقول لعبد الرحمان - فذكر مثله. وقد روى هذا الحديث حيوة بن شريح، قال أخبرنا أبو الأسود أن أبا عبد الله مولى شداد بن الهادي حدثه أنه دخل على عائشة وعندها عبد الرحمان بن أبي بكر - فذكر الحديث. (10) قالت: ١ ق، فقالت: ي. (11) حدثنا: أ. وحدثنا: ق ي - ولعلها أنسب. - 250 - وقد روى هذا الحديث عن النبي -*- أبو هريرة من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومن حديث شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة. حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن محمد ابن حبابة، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال سمعت أبا هريرة - وكان يمر بنا والناس يتطهرون من المطهرة فيقول: (12) أسبغوا الوضوء، فإن رسول الله (13) -رَ له- قال: ويل للعقب من النار. ورواه جابر من حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، وعبيد الله بن مرثد، أو ابن أبي مرثد، وسعيد بن أبي كريب، (13م) عن جابر، عن النبي - 94، إلا أنه اختلف فيه عن أبي إسحاق: فطائفة ترويه عنه عن عبد الله بن خليفة، وطائفة عن عبيد الله بن أبي مرثد، وطائفة عن سعيد بن أبي كريب، (14) وكلهم ليس بالمشهور. ورواه (15) عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيري - من حديث الليث، وابن لهيعة، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، سمع عبد الله ابن الحرث صاحب النبي -02 - (قال سمعت رسول الله -رَلو-) (16) يقول: ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار. (12) فقال: أ، فيقول: ق ي - ولعلها أنسب. (13) رسول الله: ا، أبا القاسم: ق ي. (14) ثبت في سائر النسخ: كوب، والصواب ما أثبته (كريب). انظر ترجمة سعيد هذا في تهذيب التهذيب .75/4 (15) ورواه: ١ ق. رواه: ي. (16) ما بين القوسين ساقط في ١. - 251 - حدثنا عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا سعيد بن عثمان، وسعيد بن حميد؛ قالا حدثنا يحيى بن إبراهيم، قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث - فذكره. وحدثنا عبد الوارث، وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحرث ابن أبي أسامة، حدثنا الحسن بن موسى، قال حدثنا عبد الله بن لهيعة، قال حدثني حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، قال: سمعت عبد الله بن الحرث صاحب النبي 42* يقول: سمعت رسول الله - *- يقول: ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار. ورواه ابن أبي مريم، عن نافع بن بريد، والليث - فلم يذكر فيه بطون الأقدام: حدثناه خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن جعفر، حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، والليث بن سعد، قالا حدثنا حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحرث بن جزء، قال: سمعت رسول الله حل * - يقول: ويل للأعقاب من النار. ورواه عبد الله بن عمرو من حديث منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو. رواه (17) الثوري، وغيره، عن منصور؛ وروي أيضا من حديث أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -مَلو، وروي من حديث جابر، وأبي ذر وأبي أمامة، عن النبي رَجُلّ .- وفيها ضعف. (17) رواه: أ ق، ورواه: ي. - 252 - ٠ ٠ حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد بن آدم، حدثنا أبو معن ثابت بن نعيم، حدثنا آدم ابن أبي إياس، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن أبي كريب، عن جابر بن عبد الله، قال: رأى رسول الله - # في قدم رجل نحو الدرهم لم يغسله، فقال: ويل للأعقاب من النار. اختلف فيه على أبي إسحاق، وأصح حديث في هذا الباب من جهة الإسناد - حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيري، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، ثم حديث عائشة، فهو مدني حسن. أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمان، قال حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو، قال: رأى رسول الله - 803 *- قوما يتوضؤون فرأى أعقابهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء. (18) وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف رسول الله -حَ *- في سفرة سافرناها (19) فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة - صلاة العصر - ونحن (18) انظر سنن النسائي 78/1. (19) سافرها: أ. سافرناها: ق ي - ولعلها أنسب. - 253 - نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار - (20) مرتين أو ثلاثا. :( قال أبو عمر : في هذا الحديث من الفقه إيجاب غسل الرجلين، وفي ذلك تفسير لقول الله - عز وجل -: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾، (21) وبيان أنه أراد الغسل لا المسح، وإن كانت قد قرئت: ﴿وأرجلكم) - بالجر، قذلك معطوف على اللفظ دون المعنى؛ والمعنى فيه الغسل على التقديم والتأخير، فكأنه قال - عز وجل -: إذا قمتم إلى الصلاة، فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا ٠٠٤ برؤوسكم . والقراءتان بالنصب والجر صحيحتان مستفيضتان، والمستح ضد الغسل ومخالف له، وغير جائز أن تبطل (22) إحدى القراءتين بالأخرى ما وجد (23) إلى تخريج الجمع بينهما سبيل، وقد وجدنا العرب تخفض بالجوار - كما قال امرؤ القيس: كبير أناس في بجاد مزمل (24) فخفض بالجوار، وإنما المزمل الرجل، وإعرابه ههنا الرفع. (20) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 366/6. (21) الآية: 6 سورة المائدة. (22) تبطل: ١ ق. نبطل: ي. (23) وجد: ١ ق، وجدنا: ي. (24) انظر الديوان ص: 62. ١٢٠ - 254 - وكما قال زهير: بعدي سوافي المور والقطر (24م) لعب الزمان بها وغيرها قال أبو حاتم: كان الوجه القطر بالرفع، ولكن جره على جوار المور كما قالت العرب: هذا جحر ضب خرب، فجرته، وإنما هو رفع (وخفضه بالمجاورة) (25) ومن هذا قراءة أبي عمرو: ﴿يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس﴾ (26) بالجر، لأن النحاس: الدخان، فعلى ما ذكرنا تكون معنى القراءة بالجر النصب، ويكون الخفض على اللفظ المجاورة - والمعنى: الغسل؛ وقد يراد بلفظ المسح الغسل عند العرب من قولهم: تمسحت للصلاة - والمراد الغسل؛ ويشير إلى هذا التأويل كله - قول النبي -*-: ويل للأعقاب من النار. وعلى هذا القول والتأويل: جمهور علماء المسلمين وجماعة فقهاء الأمصار بالحجاز، والعراق، والشام، من أهل الحديث والرأي، وإنما روي مسح الرجلين عن بعض الصحابة وبعض التابعين، وتعلق به الطبري؛ وذلك غير صحيح في نظر ولا أثر. والدليل على وجوب غسل الرجلين قوله ٤. ويل للأعقاب من النار، فخوفنا بذكر النار من مخالفة مراد الله - عز وجل ، ومعلوم أنه لا يعذب بالنار إلا على ترك الواجب؛ ألا ترى إلى ما في حديث عبد الله بن عمر: فرأى أعقابنا تلوح فقال: ويل للأعقاب من النار. وأوضح من هذا ما في حديث عبد الله بن الحرث: ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار. ومعلوم أن المسح ليس شأن (24) مكرر: انظر ديوان زهير ص: 27. (25) جملة (وخفضه بالمجاورة) - ساقطة في أ. (26) الآية: 35 - سورة الرحمان. - 255 - الاستيعاب، ولا خلاف بين القائلين بالمسح على الرجلين أن ذلك على ظهورهما لا على بطونهما؛ فتبين بهذا الحديث بطلان قول من قال بمسح القدمين، إذ لا مدخل لمسح بطونهما عندهم، وأن ذلك إنما يدرك بالغسل لا بالمسح؛ ودليل آخر من الإجماع - وذلك أنهم أجمعوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب الذي عليه. واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين: ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه؛ وقد اتفقوا أن الفرائض إنما يصلح أداؤها باليقين، وإذا جاز عند من قال بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، فالقول في هذا الحال بالاتفاق هو اليقين مع قوله ـ ◌َلـ ويل للأعقاب من النار. وقد قيل إن من قرأ: (27) ﴿وأرجلكم﴾ بالخفض - أراد به المسح على الخفين مع ما روي في ذلك من الآثار - والله أعلم. وذكر أشهب عن مالك أنه سئل عن قول الله - عز وجل -: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ في آية الوضوء: أبالنصب أم بالخفض؟ فقال: هو الغسل ولا يجزى المسح. قال أبو عمر : من قرأ بالنصب فصل بين المسح والغسل بالإعراب، فكأنه قال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين، وكأن ذلك أشبه بفعل النبي -2َ* وبأمره؛ فأما فعله، فما نقل الجمهور كافة عن (27) قرأ: أ، قال: ي. - 256 - ٠ كافة عنه - 23- أنه كان يغسل رجليه في وضوئه مرة واثنتين وثلاثا حتى ينقيهما. وأما أمره، فقوله _مَله: ويل للأعقاب من النار، وقد جاء عنه مَ لة ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار، وويل للعراقيب من النار. ولو لم يكن الغسل واجبا ما خوف من لم يغسل عقبيه وعرقوبيه بالنار، لأن المسح ليس من شأنه الاستيعاب، ولا يبلغ به العراقيب ولا الأعقاب. قال أبو عمر : العرقوب هو مجمع مفصل الساق والقدم، والكعب، هو الناتىء في أصل الساق، يدلك على ذلك حديث النعمان بن بشير قال: أقبل (علينا) (28) رسول الله -مَ لــ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم، قال: فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه. (29) والعقب هو مؤخر الرجل تحت العرقوب. وقد ذكرنا اختلاف العلماء في الكعبين وأوضحنا المذاهب عن العرب وأهل العلم في العرقوب والكعب في باب عمرو بن يحيى - والحمد لله. وقال ابن وهب عن مالك: ليس على أحد تخليل أصابع رجليه في الوضوء ولا في الغسل، ولا خير في الجفاء والغلو. قال ابن وهب: تخليل أصابع رجليه في الوضوء مرغب فيه، ولابد من ذلك في أصابع (28) كلمة (علينا) ساقطة في ١، ثابتة في ي، والرواية على إثباتها. (29) رواه أبو داود. ذكر في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 76/2. - 257 - التمهيدج٢٤ اليدين، وأما أصابع رجليه فإن لم يخللها فلابد من إيصال الماء إليها. وقال ابن القاسم عن مالك: من لم يخلل أصابع رجليه، فلا شيء علیه. وقال محمد بن خالد عن ابن القاسم عن مالك فيمن توضأ على نهر فحرك رجليه، أنه لا يجزيه حتى يغسلهما بيديه. قال ابن القاسم: وإن قدر على غسل إحداهما بالأخرى أجزاه. قال أبو عمر : يلزم من قال إن الغسل لا يكون إلا بمرور اليدين أن يقول: إنه لا يجزيه أن غسل إحداهما بالأخرى، ويلزمه أن يقول تخليل أصابع اليدين والرجلين، لأن الأمر بغسلهما واحد. وقد روي عن النبي . أنه كان إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره وهذا عندنا على الكمال. وقد مضى في صفة الغسل من الجنابة في باب هشام بن عروة من هذا الكتاب ما يستدل به على معنى هذا الباب، ومضى في باب عمرو ابن يحيى من هذا الكتاب أيضا - القول في غسل المرفقين مع اليدين والكعبين مع الرجلين، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا. وقد كان مالك - رحمه الله - في آخر عمره يدلك أصابع رجليه بأصابع يديه لحديث حدثه ابن وهب، (ذكر أحمد بن وهب) (30) قال (30) ما بين القوسين أثبته استظهارا، وقد وجد في الأصل علامة تخريج مع كلمتين أو ثلاث بالهامش باهتة لا تكاد تقرأ، وقد استعنت بسند الحديث الذي أورده البيهقي في السنن الكبرى 81/1 - 82. ٠ وانظر ترجمة ابن وهب هذا في تهذيب التهذيب 54/1. - 258 - حدثني عمي عبد الله بن وهب، قال: سئل مالك عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال: أليس ذلك على الناس؟ فأمهلته حتى خف الناس عنه، ثم قلت له: ياأبا عبد الله، سمعتك تفتي في مسالة عندنا فيها سنة، قال: وما هي؟ قلت: حدثنا ابن لهيعة، والليث بن سعد، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمان الحبلي، عن المستورد ابن شداد القرشي، قال: رأيت رسول الله -903- يتوضأ فيخل (بخنصره) (31) ما بين أصابع رجليه. قال: فقال لي مالك: إن هذا لحسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. قال ابن وهب: ثم سمعته بعد ذلك يسأل عن تخليل الأصابع في الوضوء فيأمر به. وروى غيره عن ابن وهب: فرأيته يعمل به ولم يقل بأمره. (31) كلمة (بخنصره) ساقطة في أ، والرواية على إثباتها. - 259 - حديث تاسع عشر من البلاغات مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي -43- أنها قالت: استأذن رجل على رسول الله - - قالت عائشة: وأنا معه في البيت، فقال رسول الله: بئس ابن العشيرة ثم أذن له؛ قالت عائشة: فلم أنشب أن سمعت ضحك رسول الله -وقلق .- معه، فلما خرج الرجل قلت: يارسول الله، قلت فيه ما قلت ثم لم تنشب أن ضحكت ـرَلله - إن من شر الناس من اتقاه الناس معه، فقال رسول الله لشره.(1) وهذا الحديث عند طائفة من رواة الموطأ: عن مالك، عن يحيى بن سعيد - أنه بلغه عن عائشة - ولم يذكر يحيى وجماعة معه (2) يحيى ابن سعيد في هذا الحديث؛ وقد روي عن عائشة من وجوه صحاح من حديث عبد الله بن دينار، عن عروة، عن عائشة؛ ومن حديث مجاهد، عن عائشة؛ ومن حديث ابن المنكدر، عن عروة، عن عائشة؛ وهو حديث مجتمع على صحته، وأصح أسانيده: محمد بن المنكدر، عن عروة عن عائشة؛ حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الخصيب القاضي الخصيبي بمصر، قال حدثنا جعفر بن محمد الفرياني، قال حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر (1) الموطأ رواية يحيى ص: 650 - حديث (1630). (2) وجماعة معه يحيى بن سعيد في هذا الحديث: أ، وجماعة في هذا الحديث يحيى بن سعيد: ق ي - ففيهما تقديم وتأخير - مع إسقاط كلمة (معه). - 260 -