Indexed OCR Text
Pages 221-240
قصة الأخوين، وقصة: مثل الصلوات الخمس؛ قال البزار: ولم يرو أحد عن سعد عن النبي حَو قوله مثل الصلوات الخمس، ولا أعلمه (3) من حديث سعد - والله أعلم. قال أبو عمر : قد رواه ابن وهب - كما وصفنا عن مخرمة، عن أبيه، حدثناه عبد الرحمان بن مروان، حدثنا الحسن بن علي بن داود، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مخرمة ابن بكير، عن أبيه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: سمعت سعدا وأناسا من أصحاب رسول الله - وَلهو- يقولون: كان رجلان على عهد رسول الله -َّهـ أخوان، (4) وكان أحدهما أفضل من الآخر؛ فتوفي الذي هو أفضلهما، ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة ثم توفي؛ فذكر لرسول الله - *- فضيلة الأول على الآخر، فقال: أو لم يكن يصلي؟ فقالوا: بلى - وكان لا بأس به يارسول الله، فقال رسول الله 48: ما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ ثم قال عند ذلك: إنما الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب رجل (5) يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فماذا ترون ذلك يبقى من درنه؟ إنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته - تفرد به ابن وهب. فأما حديث طلحة في قصة الأخوين، فحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الا: (3) من: ١ ق. في: ي. (4) أخوين: أ. أخوان: ق ي - وهي الرواية على ما سبق في حديث الباب. (5) رجل: ١ ق. أحدكم: ي. - 22] - ابن أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبي، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا بكر بن مضر، عن ابن الهادي. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال أخبرنا ابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، قالا حدثنا ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان، عن طلحة بن عبد الله - أن رجلين من بلي (6) قدما على رسول الله . فكان إسلامهما جميعا، وكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر؛ فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مات الآخر بعده بسنة؛ قال طلحة: بينما (٢) أنا عند باب الجنة، إذ أتي بهما، فخرج خارج من الجنة، فأذن الذي توفي الآخر منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد ثم رجع إلي فقال: ارجع، فإنك لم يأن لك بعد؛ فأصبح طلحة يحدث الناس، فعجبوا لذلك؛ فبلغ ذلك رسول الله - صلى، فقال رسول الله - وقطيقول: من أي ذلك تعجبون؟ قالوا: يارسول الله، هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد في سبيل الله، ودخل هذا الجنة قبله؛ قال: أليس هذا قد مكث بعده سنة، قالوا: بلى؛ قال: وأدرك رمضان وصامه؟ قالوا: بلى، قال: وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى؛ قال رسول الله ـرَ ..: بينهما أبعد ما بين السماء والأرض. سئل يحيى بن معين، عن حديث أبي سلمة، عن طلحة بن عبيد الله، فقال: مرسل، لم يسمع من طلحة بن عبيد الله. (6) بلي - بضم ثم فتح وياء مشدودة: تل قصير أسفل حاذة، بينها وبين ذات عرق. انظر معجم البلدان (بلي) 494/1. (7) أنا عند: أ ق، أنا نائم عند: ي. - 222 - قال أبو عمر : هو عند أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن طلحة، وسنذكره ههنا - إن شاء الله - بعد هذا. حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: نزل رجلان من أهل اليمن على طلحة بن عبيد الله، فقتل أحدهما مع رسول الله -*- ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم مات على فراشه؛ فرأى طلحة بن عبيد الله أن الذي مات على فراشه دخل الجنة قبل الآخر بحين، فذكر ذلك طلحة لرسول الله _ *؛ فقال رسول الله -*: كم مكث بعده؟ قال: حولا، قال رسول الله _ رَله .. (على) (8) ألف وثمانمائة صلاة وصام رمضان. وقد روى هذه القصة إبراهيم بن محمد بن طلحة عن جده في ثلاثة إخوة (9) بنحو هذا المعنى - أخبرناه قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال حدثنا محمد بن سنجر الجرجاني، قال حدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا صالح بن موسى بن عبيد الله بن إسحاق بن طلحة عن أبيه عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن جده طلحة بن عبيد الله قال: نزل علي ثلاثة إخوة من (10) بلي وهم من بني عذرة، فغزا رجل منهم في بعض (8) كلمة (صلى) ساقطة في أ ق - والمعنى يقتضيها. (9) نحو: أ، بنحو: ق ي - ولعلها أنسب. (10) من بني بلي: ١. من بلي: ق ي - وهي أنسب. - 223 - مغازي النبي - * فقتل، وغزا الآخر بعده في بعض مغازي النبي *- فمات، وبقي الآخر فمات بعدهما؛ فأريت في منامي كأنهم أحضروا باب الجنة فبديّ بالذي مات فأدخل الجنة، ثم ثني بالذي مات في الغزو فأدخل الجنة؛ ثم ثلث بالذي قتل في سبيل الله فأدخل الجنة؛ ثم ذهبت لأدخل فحجبت، فأصبحت مذعورا؛ فأتيت رسول الله ـَ ـ فأخبرته، فقال: وما أذعرك ياأبا محمد؟ إن الذي مات على فراشه أدرك من فضل العمل ما بديَّ به، وأن الذي مات في سبيل الله، أدرك من فضل العمل بعد صاحبه ما ثني به، وأن الذي قتل في سبيل الله فأدخل الجنة بقتله في سبيل الله، وأنت فلم يحضرك أجلك فتدخلها. ولم يسمعه إبراهيم بن محمد بن طلحة من جده، بينهما عبد الله ابن شداد. أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا طلحة بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله ابن شداد - أن نفرا من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي -وَله فأسلموا، قال: فقال النبي _ رَ يقول: من يكفلهم؟ قال طلحة: أنا، قال: فكانوا عند طلحة؛ فبعث النبي -(988- بعثا، فخرج فيه أحدهم فاستشهد؛ قال: (11) ثم بعث بعثا فخرج فيه آخر فاستشهد؛ قال: ثم مات الثالث على فراشه؛ قال: قال طلحة: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في (11) كلمة (قال) ساقطة في ي. - 224 - الجنة، فرأيت الميت على فراشه أمامهم؛ ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه، ورأيت الذي استشهد أولهم آخرهم؛ قال: فدخلني من ذلك؛ فأتيت النبي (*ـ فذكرت ذلك له، فقال رسول الله - مختلفة: وما أنكرت من ذلك؟ ليس أحد أفضل عند الله من مومن يعمر في الإسلام لتسبيحه وتکبیره وتھلیله. وأما رواية أبي سلمة عن أبي هريرة عن طلحة لهذا الحديث، فحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن بشر، قال حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلان من بلي من قضاعة، فأسلما مع رسول الله _ شلاغير فاستشهد أحدهما وأخر الآخر بعد سنة؛ قال طلحة بن عبيد الله: فرأيت كأني أدخلت الجنة، فرأيت المؤخر منهما دخل قبل الشهيد، فعجبت من ذلك؛ فأصبحت فذكرت ذلك لرسول الله ـ ◌َلو؛ فقال: أليس صام بعده رمضان وصلى بعده كذا وكذا ركعة صلاة السنة؟ وروى هذا المعنى عبيد بن خالد رجل من الصحابة، عن النبي ـر ◌َّة؛ حدثناه (12) قاسم بن محمد قراءة مني عليه - أن خالد بن سعد حدثهم، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عمرو ابن ميمون، عن عبد الله بن ربيعة، عن عبيد بن خالد - أن النبي *- آخى بين رجلين، فقتل أحدهما في سبيل الله، ثم توفي الآخر (12) حدثنا: ١ ق، حدثناه: ي - ولعلها أنسب. التمهيد ج٢٤. - 225 - بعده، فصلوا عليه؛ فقال رسول الله - مَله: ما قلتم عليه؟ قالوا: دعونا الله أن يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه، فقال رسول الله _ وق لق .. فأين صلاته بعد صلاته؟ وصيامه بعد صيامه؟ وعمله بعد عمله؟ لما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن ربيعة، عن عبيد بن خالد السلمي، قال: آخى رسول اللـه ـمَّ ** ـ بين رجلين، فقتل أحدهما - ومات الآخر بعده بجمعة ونحوها، فصلينا عليه؛ فقال رسول الله - ما قلتم له؟ قالوا: دعونا له وقلنا: اللهم اغفر له وألحقه بصاحبه، فقال رسول اللـه ـ ◌َ و: فأين صلاته بعد صلاته؟ أو صومه بعد صومه؟ شك شعبة في صومه - وعمله بعد عمله؟ إن بينهما كما بين السماء والأرض. (13) قال أبو عمر : يفسر هذا المعنى ويوضحه قوله _رَ له: خير الناس من طال عمره وحسن عمله. وأخبرنا عبد الله، حدثنا إسماعيل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا جعفر بن عون، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: (13) انظر سنن أبي داود 2/ 15. - 226 - قال رسول الله : ألا أخبركم بخياركم؟ قال: بلى؛ قال: أطولكم أعمارا، وأحسنكم أعمالا. وأما قوله -رَّةـ: مثل الصلوات الخمس - فحدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، قال حدثنا العباس بن جعفر، ومحمد بن عبد الرحيم، وإبراهيم بن زياد؛ قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال حدثنا محمد بن عبد. الله بن أخي الزهري، عن عمه ابن شهاب، عن صالح بن عبد الله بن أبي فروة - أن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أخبره عن أبان بن عثمان، عن عثمان أنه أخبره أنه سمع رسول الله -حَله - يقول: أرأيت لو أن لأحدكم نهرا جاريا ما بين منزله ومعتمله ويغتمس فيه كل يوم خمس مرات؛ هل كان يبقي من درنه شيئا؟ قالوا: لا، قال: فكذلك الصلوات الخمس. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان، عن النبي ـرَّ إلا من هذا الوجه عن عثمان؛ وقد روي عن غير عثمان عن النبي -رَّة- وهذا الحديث أرفع حديث في هذا الباب عن النبي -رَّ .. قال أبو عمر : وقد حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا جعفر بن محمد بن الفضل البغدادي يعرف بابن المارستاني، قال حدثنا محمد بن العباس ابن الفضل بن يونس الموصلي، قال حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد - 227 - ابن المثنى، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، قال حدثنا ابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله، عن عمه محمد بن مسلم، قال. أخبرني صالح بن عبد الله بن أبي فروة - أن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه أنه سمع أبان بن عثمان يقول: قال عثمان: سمعت رسول الله - *- يقول: أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يجري يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ماذا كان مبقيا من درنه؟ قالوا: لا شيء؛ قال: فكذلك الصلوات الخمس، يذهبن الذنوب كما يذهب الماء الدرن. وأما حديث غير عثمان في هذا، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو قلابة، قال حدثنا يحيى بن حماد، عن أبي عوانة عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: سمعت رسول الله - *- يقول: مثل الصلوات الخمس مثل رجل ببابه نهر جار، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقى من درنه؟ (14) حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - قال: مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات. (14) رواه أحمد ومسلم، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 507/5 - 508. - 228 - قال أبو عمر : اختلف عن الأعمش في هذا الحديث: فمن أهل العلم من لا يحتج (15) بحديثه هذا من أجل أبي سفيان طلحة بن نافع، فهو ضعيف، ومنهم (16) من يجعلهما إسنادين؛ وأصح إسناد في هذا - إن شاء الله -: ما حدثناه عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا سعيد بن عثمان ابن السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا البخاري، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا ابن أبي حازم، عن يزيد - يعني ابن عبد الله بن الهادي - عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ـرَله - يقول: لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا، ما تقول ذلك يبقى من درنه؟ قال: لا يبقى من درنه شيئا، قال: فكذلك الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا. (17) وبلغني أن أبا زرعة الرازي قال: خطر ببالي تقصير الناس وتقصيري في الأعمال من النوافل والحج والصيام والجهاد، فكبر ذلك في قلبي، فرأيت ليلة فيما يرى النائم كأن آتيا أتاني فضرب بيده بين كتفي، وقال: قد أكثرت في (18) العبادة، وأي عبادة أفضل من الصلوات الخمس في جماعة. (15) لا يحتج بحديثه: ١، لا يصح حديثه: ق ي. (16) ومن أهل العلم: ١، ومنهم: ق ي - وهي أنسب. (17) انظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري 150/2 - 151. (18) في: ١، من: ي. - 229 - قال أبو عمر : (19) لا مدخل للقول في هذا الباب، إذ المعنى فيه واضح لا اختلاف فیه - والحمد لله. ع (19) في ي تقديم وتأخير. - 230 - حديث ثالث عشر من البلاغات مالك أنه بلغه عن علي بن حسين أنه كان يقول: كان رسول الله - ◌َله إذا أراد أن يسير يومه، جمع بين الظهر والعصر، وإذا أراد أن يسير ليله، جمع بين المغرب والعشاء. (٦) قد تقدمت الآثار المسندة في هذا الباب عند ذكر حديث داود بن الحصين عن الأعرج، وتقدم القول في معنى ذلك في باب أبي الزبير - والحمد لله. ٠ ٠ .. (1) الموطأ رواية يحيى ص: 103 - حديث (330). -231 - حديث رابع عشر من البلاغات مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله - *- كان إذا بعث سرية يقول لهم: اغزوا بسم الله في سبيل الله تقاتلون من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وقل ذلك لجيوشك وسراياك - إن شاء الله.(1) وهذا الحديث يتصل معناه عن النبي ـرَّ من وجوه صحاح من حديث بريدة الأسلمي، وأنس بن مالك، وصفوان بن عسال، وأبي موسى الأشعري، والنعمان بن مقرن، وابن عباس، وجرير بن عبد الله البجلي. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود؛ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد؛ قالا حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي الفراء، قال أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي - أنه كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصة نفسه ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله، (1) الموطأ رواية يحيى ص: 297 - حديث (974). - 232 - ١ وقاتلوا من كفر بالله؛ اغزوا ولا تعتدوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا. (2) وليس في حديث عبد الوارث: ولا تعتدوا. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى عن حسن بن صالح عن خالد بن الفزر، قال حدثني أنس بن مالك أن رسول الله - *- قال: انطلقوا بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله -*- لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين. (3) أخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، حدثنا محمد بن سنجر، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو روق عطية بن الحرث، قال حدثنا أبو الغريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال، قال: بعثني رسول الله - *- في سرية فقال: اغزوا بسم الله في سبيل الله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا - وذكرنا ما في الحديث في المسح على الخفين. قال أبو عمر : أجمع العلماء على القول بهذا الحديث، ولم يختلفوا في شيء منه، فلا يجوز - عندهم - الغلول ولا الغدر ولا المثلة ولا قتل الأطفال في دار (2) انظر سنن أبي داود 36/2. (3) المصدر السابق. - 233 - الحرب، والغدر: أن يومن الحربي ثم يقتل، وهذا لا يحل بإجماع؛ قال صلة: يرفع لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة. يقال: هذه غدرة فلان. رواه مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي _رَ ج* ولم يقل عند أسته. وقد كان عمر - رضي الله عنه - يقول: لا أوتى بأحد فعل ذلك إلا . قتلته، وهذا - عند أهل الحجاز تغليظ، إذ لا يقتل مؤمن بكافر عندهم، وهو الحق لثبوت الخبر به عن النبي _مَلة، وكذلك المثلة لا تحل بإجماع، والمثلة المعروفة نحو قطع الأنف والأذن وفقء العين، وشبه ذلك - من تغيير خلق الله عبثا؛ قال - مَ و- أعف الناس قتلة - أو قال: أحسن الناس قتلة: أهل الإيمان. وليس من وجب قتله يجب بذلك قطع أعضائه إلا أن يوجبه خصوصا كتاب أو سنة أو إجماع، فقف على هذا فإنه أصل. أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن عيسى، وزياد بن أيوب، قالا حدثنا هشيم، قال أخبرنا مغيرة، عن سماك، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله -983 -: أعف الناس قتلة أهل الإيمان. (4) وروى سمرة بن جنذب، وعمران بن حصين، عن النبي - أنه كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة. (5) (4) المصدر نفسه 2/ 49. (5) نفس المصدر. - 234 - وقد مضى القول في الغلول وإثمه وحكم الغال في باب ثور بن زيد، ومضى القول في قتل النساء والولدان في باب نافع من هذا الكتاب - والحمد لله. - 235 - حديث خامس عشر من البلاغات مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: بلغني أن رسول الله - ◌َة - قال للفرس سهمان والراجل سهم. (1) هكذا هو في الموطأ عند جميع رواته عن مالك، وهذا يستند من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي - صل *.. وقد روي من حديث زيد بن ثابت وحديث ابن عباس عن النبي -رَ -: حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبو معاوية، قال حدثنا عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - * - أسهم لرجل ولفرسه ثلاث أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه. (2) ورواه أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - أن النبي - رقية - جعل للفرس سهمين والراجل سهما. وهذا كرواية أبي معاوية. ورواه ابن المبارك، عن عبيد الله بإسناده فقال فيه: للفارس سهمان، وللراجل سهم. وذكر علي بن المديني، عن يحيى القطان، قال: سألت عبيد الله عن هذا الحديث، فقال نافع: مرسل. وأما حديث زيد بن ثابت في قصة (1) الموطأ رواية يحيى ص: 303 - حديث (984). (2) انظر سنن أبي داود 69/2. - 236 - : الزبير، فإنه انفرد به الزبيري، عن مالك؛ وقد روي من حديث هشام ابن عروة، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه. واختلف الفقهاء في هذا الباب: فقال مالك، وابن أبي ليلى، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد: للفارس ثلاثة أسهم، لفرسه سهمان، وله سهم؛ وللراجل سهم. وحجتهم حديث عبيد الله بن عمر المذكور. ٤ وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان، وللراجل سهم؛ وحجته حديث: مجمع بن جارية، عن النبي - 9- أنه قسم يوم خيبر لمائة فارس، فأعطى للفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما. ومن حجته أيضا رواية ابن المبارك لحديث عبيد الله بن عمر، ولا حجة في ذلك؛ لأن الأكثر من أصحاب عبيد الله خالفوه، وكذلك لا حجة في حديث مجمع؛ لأن ابن عباس روى خلافه فيما قسمه رسول الله - 3 - بخيبر. حدثنا سعيد، حدثنا قاسم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر، حدثنا محمد بن فضيل، عن حجاج، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: قسم رسول الله - *- يوم خيبر الفارس ثلاثة أسهم، والراجل سهم. واختلفوا فيمن غزا بأفراس: فقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم: لا يسهم إلا لفرس واحد. وقال أبو يوسف، ومحمد، والثوري، والأوزاعي، والليث: يسهم لفرسين. واختاره محمد بن الجهم المالكي وقال: هو قول أهل الثغور، وعليه جمهور التابعين، وأهل الأمصار، فذكره عن الحسن البصري، - 237 - ومكحول الشامي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والمزني، وقال: أنا بريَّ من قول مالك في أنه لا يسهم إلا لفرس واحد. قال: والفرس الواحد لا تؤمن عليه الحوادث، وصاحبه كنالراجل - هذه حجته؛ قال: ولم يجاهد مالك ولا شاهد الثغور - هذا كله قول ابن الجهم. قال أبو عمر : القياس ألا يسهم إلا لفرس واحد، ولو أسهم لفرسين، لأسهم لثلاثة وأكثر، وهم لا يقولون بهذا، والفرس آلة، والآلات لا يسهم لها، ولولا الأثر في الفرس، ما أسهم له، ولا أعلم أحدا قال يسهم لأكثر من فرسين إلا ما ذكره ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: إذا أدرب (3) الرجل بأفراس قسم لكل فرس سهمان - ذكره محمد بن بكل وعبد الرزاق عن ابن جريج. (4) ٠ ٠٠ (3) أدرب الرجل: دخل أرض العدو. (4) انظر مصنف عبد الرزاق 186/5 - حديث (9321). - 238 - حديث سادس عشر من البلاغات مالك أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في الفطر والأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله -02 - إلى اليوم. (1) قال أبو عمر : لم يكن عند مالك في هذا الباب حديث مسند، وفيه أحاديث صحاح مسندة ثابتة عن النبي ◌َّة؛ - وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء، ولا تنازع بين الفقهاء - أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين، ولا في شيء من الصلوات المسنونات والنوافل؛ وإنما الأذان للمكتوبات لا غير، وعلى هذا مضى عمل الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة الصحابة، وعلماء التابعين، وفقهاء الأمصار؛ وأظن ذلك - والله أعلم -، لأنه لا يشبه فرض بنافلة، ولا أذان الصلاة على جنازة، ولا لصلاة كسوف، ولا لصلاة استسقاء، ولا في العيدين؛ لمفارقة الصلوات المفروضات - والله أعلم. هذا قول مالك في أهل المدينة، والليث بن سعد في أهل مصر، والأوزاعي في أهل الشام، والشافعي في أهل الحجاز، والعراق من أتباعه من النظار والمحدثين؛ وهو قول أبي حنيفة والثوري، وسائر الكوفيين؛ وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، والطبري؛ وكان بنو أمية يؤذن لهم في العيدين، وقد مضى القول في أول من فعل ذلك في باب ابن شهاب من هذا الكتاب. (1) الموطأ رواية يحيى ص: 122 - حديث (426). - 239 - فأما الروايات، عن النبي -992 في هذا الباب، فحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادي المفيد، قال حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد الواسطي، قال حدثنا عمي علي ابن أحمد، وأبي محمد بن أحمد، قالا حدثنا محمد بن صبيح الموصلي، قال حدثنا عبد الله بن خراش بن حوشب، قال حدثنا واسط ابن الحرث، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله - *- يوم عيد ركعتين بغير أذان ولا إقامة، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة . . وقد ذكرنا لحديث جابر هذا طرقا شتى في باب ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر من كتابنا هذا، فلا معنى لإعادتها ههنا. وحدثنا أحمد بن عمر بن عبد الله، قال حدثنا عبد الله بن محمد ابن علي، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا مالك بن سيف، قال حدثنا علي بن معبد، قال حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: صليت مع رسول الله - *- غير مرة ولا مرتين، - للعيد - بغير أذان ولا إقامة. وقد تقدم من آثار هذا الباب والقول فيه ما يغني ويشفي في باب ابن شهاب عن أبي عبيد من هذا الكتاب - والحمد لله؛ ومضى هناك القول في تقديم الصلاة على الخطبة، وهذا أيضا اتفاق من الآثار وإجماع من علماء الأمصار؛ وذلك - والله أعلم - لمفارقة الجمعة التي هي فرض وخطبتها قبلها، فلما كانت هذه سنة غير فريضة، ونافلة غير مكتوبة، كانت الصلاة فيها قبل الخطبة. - 240 -