Indexed OCR Text

Pages 101-120

وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن من الوحي ما لا يتلى، وأن المرء
يؤجر في الإحسان إلى العجماء.
وروى سفيان (214) بن عيينة هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن
مسلم بن يسار - أن رسول الله -33- رئ صباحا وهو يمسح وجه
فرسه بردائه، وقال؛ إن جبريل عاتبني الليلة في الخيل.
أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال أخبرنا مسلمة بن قاسم بن
إبراهيم، قال حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الأصبهاني، قال
حدثنا يونس بن حبيب، قال حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا
جرير بن حازم، قال حدثنا الزبير بن الخريت الأزدي، قال حدثني
نعيم بن أبي هند الأشجعي قال: رئ النبي -*- يمسح خد فرسه،
فقيل له في ذلك؟ فقال: إن جبريل عاتبني في الفرس . - هكذا رواه أبو
داود الطيالسي، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن نعيم
بن أبي هند - مرسلا.
ورواه مسلم بن إبراهيم، عن سعيد (215) بن زيد، عن الزبير بن
خريت، عن نعيم بن أبي هند، عن عروة البارقي، عن النبي ر90َ.
نحوه مسندا.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن
علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي، قال أخبرني الحسن بن
إسماعيل بن سيمان بن مجالد، قال أخبرني عيسى بن يونس، عن
عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ابن سلام الدمشقي، عن
خالد بن يزيد الجهني، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - حَل ـ
(214) في ي تقديم وتأخير.
(215) سعيد: أ، سعد: ي - وهو تحريف، انظر ترجمة سعيد هذا في تهذيب التهذيب 32/4 - 33.
- 101 -

في حديث ذكره ــ وليس اللهو إلا في ثلاثة: تأديب الرجل فرسه،
وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعدما علمه .
رغبة عنه، فإنما هي نعمة كفرها أو قال كفر بها.
وأخبرنا عبد الله، حدثنا حمزة، حدثنا أحمد بن شعيب، قال
(حدثنا) (216) محمد بن رافع، قال حدثنا أبو أحمد البزار هشام بن
سعيد، قال حدثنا محمد بن مهاجر الأنصاري، عن عقيل بن شبيب
عن أبي وهب - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله - {قَال *:
تسموا (217) بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد
الرحمان، وارتبطوا الخيل، وامسحوا بنواصيها وأكفالها وقلدوها، ولا
تقلدوها الأوتار، وعليكم بكل كميت أغر محجل، أو أشقر، أغر محجل،
أو أدهم أغر محجل. (218)
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن
علي، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرني أحمد بن حفص، قال
حدثني أبي، قال حدثني إبراهيم بن طهمان، عن سعيد بن أبي
عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله
-- بعد النساء من الخيل.
(216) كلمة (حدثنا) ساقطة في أ.
(217) تسموا: ١ ق، سموا: ي - والرواية (تسموا).
(218) رواه البخاري في الأدب، وأبو داود والنسائي، ذكره في الجامع الصغير مختصرا، انظر فيض القدير
.246/3
- 102 -

.قال أبو عمر :
رواه أبو هلال الراسي محمد بن سليم، عن قتادة، عن معقل بن
يسار - وليس بشيء، حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن
جعفر بن الورد، قال حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا إسماعيل بن
مسلمة بن قعنب، قال حدثنا أبو هلال يعني محمد بن سليم الراسي،
عن قتادة، عن معقل بن يسار، قال: لم يكن شيء أعجب إلى رسول
الله -ٍُّ- من الخيل، ثم قال: اللهم غفرا بل النساء.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، حدثنا حمزة بن محمد بن علي،
حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث،
حدثنا يونس، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير،
عن جرير، قال: رأيت رسول الله -ٍ﴾ - يقتل ناصية فرسه بين
أصبعيه - وهو يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
الأجر من الغنيمة. (219)
(219) رواه أحمد ومسلم والنسائي - ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 511/3 - 512.
- 103 -

حديث ثالث وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد - أنه قال: أمر رسول الله
السعدين أن يبيعا آنية من ذهب أو فضة، فباعا كل ثلاثة
بأربعة عينا، أو كل أربعة بثلاثة عينا، فقال رسول الله - وقلقه .:
أربيتما فردا.(220)
وهذا الحديث لا أعلمه يستند بهذا اللفظ في ذكر السعدين، وقد
رواه الليث بن سعد، وعمرو بن الحرث، عن يحيى بن سعيد، عن
عبد الله بن أبي سلمة - ولم يذكر مالك عبد الله بن أبي سلمة، وعنه
رواه يحيى بن سعيد.
ذكر ابن وهب قال: أخبرني الليث بن سعد، وعمرو بن الحرث،
عن يحيى بن سعيد - أنه حدثهما أن عبد الله بن أبي سلمة، حدثه
أنه بلغه أن رسول الله - - عام خيبر، جعل السعدين على المغانم،
فجعلا يبيعان كل أربعة مثاقيل بثلاثة عينا، فقال -02- أربيتما فردا.
وأحد السعدين: سعد بن مالك - هكذا جاء في هذا الإسناد في آخر
الحديث أن أحد السعدين سعد بن مالك، ولا أعلم في الصحابة سعد
ابن مالك إلا سعد بن أبي وقاص، وأبا سعيد الخدري، فأما سعد بن
.أبي وقاص، فهو سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة أبو
إسحاق؛ وأما أبو سعيد الخدري، فهو سعد بن مالك بن سنان
(220) الموطأ رواية يحيى ص: 435 - 436 - حديث (1316).
- 104 -

الأنصاري من بني خدرة؛ ويبعد - عندي - أن يكون أحد السعدين
أبا سعيد الخدري - لصغر سنه، والأظهر الأغلب أنه سعد ابن أبي
وقاص.
وأما الآخر، فلم يختلفوا أنه سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري
الخزرجي، فعلى هذا أحد السعدين مهاجري، والآخر أنصاري؛ وقد
قيل: إن السعدين المذكورين في هذا الخبر هما سعد بن معاذ، وسعد
ابن عبادة؛ وزعم قائل ذلك أنهما السعدان المعروفان في ذلك الزمان؛
واحتج بالخبر المأثور أن قريشا سمعوا صائحا يصيح ليلا على أبي
قبیس:
فإن يسلم السعدان يصبح محمد
بمكة لا يخشى خلاف المخالف
قال: فظنت قريش أنهما سعد بن زيد مناة بن تميم، وسعد هذيم
من قضاعة، فلما كان الليلة الثانية، سمعوا صوتا على أبي قبيس:
أيا سعد سعد الأوس هل كنت ناصرا
ويا سعد سعد الخزرجيين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا
على اللـه في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى
جنان من الفردوس ذات رفارف
قال: فقالوا: هذان والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة.
- 105 -

قال أبو عمر :
هذا غلط لا يجوز أن يكون سعد بن معاذ أحد السعدين المذكورين
في هذا الباب، لأن سعد بن معاذ توفي بعد الخندق بيسير من سهم
أصابه يوم الخندق، ولم يدرك خيبر؛ والقول الأول أولى وأصح،
وقد (221) وجدنا ذلك منصوصا.
ذكر يعقوب بن شيبة وسعد بن عبد الله بن (222) الحكم، قالا
حدثنا قدامة بن محمد بن قدامة بن خشرم الأشجعي عن أبيه قال:
حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت أبا كثير جلاح مولى عبد
الرحمان أو عبد العزيز بن مروان يقول: سمعت حنشا السبائي عن
فضالة (بن عبيد) (223) يقول: كنا يوم خيبر فجعل رسول اللـه حَلهـ
-
على الغنائم سعد بن أبي وقاص، وسعد بن عبادة؛ فأرادوا أن يبيعوا
الدينارين بالثلاثة، والثلاثة بالخمسة، فقال رسول الله لم 98- لا إلا
مثلا بمثل، وهذا إسناد صحيح متصل حسن:
وأبو كثير هذا يقال فيه مولى عمر بن عبد العزيز بن مروان، ويقال
مولى عبد الرحمان بن مروان مصري تابعي ثقة؛ روى عنه عمرو بن
الحارث، وبكير بن الأشج، وعبيد الله بن أبي جعفر، وسائر الإسناد
أشهر من أن يحتاج إلى القول فيه، فصح أن السعدين سعد ابن أبي
وقاص وسعد بن عبادة، وارتفع الشك في ذلك - والحمد لله.
(221) وقد: أ، ثم قد: ي.
(222) عبد الله بن الحكم: أ، عبد الله بن عبد الحكم: ي - وهو تحريف، انظر ترجمة عبد الله بن الحكم
هذا - في تهذيب التهذيب 190/5.
(223) جملة (بن عبيد) ساقطة في أ. ثابتة في ق ي.
- 106 -

وأما عبد الله بن أبي سلمة الذي روى عنه يحيى بن سعيد هذا
الحديث، فقيل إنه عبد الله بن أبي سلمة الهذلي، يروي عن ابن عمر،
وغيره، وزعم البخاري أنه عبد الله بن أبي سلمة والد عبد العزيز بن
أبي سلمة الماجشون - (224) فالله أعلم.
وأما المعنى الذي ورد في هذا الحديث من تحريم الازدياد في الذهب
بالذهب، فمعنى مجتمع عليه عند الفقهاء لا خلاف فيه إلا ما ذكرنا
عن ابن عباس مما لا وجه له من رد السنة له، والآثار في هذا الباب
كثيرة، وقد ذكرنا كثيرا منها في مواضع من كتابنا (هذا) (225) والحمد
لله.
حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود،
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن أبي جعفر، عن
الجلاح أبي كثير، قال حدثني حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد،
قال: كنا مع رسول الله - م3 - يوم خيبر نبايع اليهود الأوقية من
الذهب بالدينار، وقال غير قتيبة بالدينارين والثلاثة، فقال النبي
*: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن. (226)
وذكر ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة، عن عامر بن يحيى،
وخالد ابن أبي عمران، عن حنش السبائي، عن فضالة بن عبيد، قال:
كنا مع رسول اللـه ـ 1853- يوم خيبر نبايع اليهود أوقية الذهب
(224) انظر التاريخ الكبير للبخاري ج 3 - ق 100/1.
(225) كلمة (هذا) ساقطة في أ.
(226) انظر سنن أبي داود 224/2.
~ 107 -

بالدينارين والثلاثة، فقال رسول الله _ مَخ: لا تبيعوا الذهب بالذهب
إلا وزنا بوزن. (227)
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
بكر بن حماد، حدثنا مسدد؛ وحدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى،
حدثنا محمد بن بكر بن داسة، قال حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن
عيسى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، ومحمد بن العلاء،
قالوا: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال حدثنا سعيد بن يزيد، قال
حدثنا خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن فضالة، قال: أتى رسول
الله - *- يوم حنين، وبعضهم قال: عام خيبر بقلادة من ذهب فيها
خرز معلقة، وقال بعضهم: بقلادة فيها خرز وذهب ابتاعها رجل
بسبعة دنانير أو بتسعة دنانير، فقال النبي *: لا، حتى تميز ما
بينهما. قال: إنما أردت الحجارة قال: لا حتى تميز ما بينهما. (228)
(227) رواه مسلم وأبو داود، انظر الفتح الكبير 314/3.
(228) انظر سنن أبي داود 223/2.
- 108 -

حديث رابع وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد، قال: بلغني أن خالد بن الوليد قال
لرسول الله - 22: إني أروع في منامي، فقال له رسول الله - اَلله ..
قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن
همزات الشياطين وأن يحضرون. (229)
وهذا حديث مشهور مسندا وغير مسند:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المومن بن يحيى، قال
حدثنا محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب، قال حدثنا علي بن
حرب الطائي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن
محمد بن يحيى بن حبان - أن خالد بن الوليد كان يروع أو يروق
من الليل، فذكر ذلك للنبي -12- فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة
من غضب الله وعقابه من شر عباده، ومن همزات الشياطين وأن
يحضرون.
وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا
أحمد بن عمرو بن منصور، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا
أحمد بن خالد الوهبي، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان الوليد بن الوليد بن المغيرة يروع
في منامه، قال: فذكر ذلك لرسول الله - *- فقال (230) النبي - صَلقول: إذا
(229) الموطأ رواية يحيى ص: 677 - 678 - حديث (1728).
(230) (فقال النبي): ١ ق، فقال له النبي - بزيادة (له): ي.
- 109 -
٠٠.

اضطجعت للنوم فقل: بسم الله أعوذ بلكمات الله التامة من غضبه
وعقابه وشر عباده، وشر همزات الشياطين وأن يحضرون، (231) فقالها
فذهب عنه ذلك؛ فكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من بنيه، ومن
كان منهم صغيرا لا يقيمها، كتبها وعلقها عليه. هكذا قال ابن إسحاق
في هذا الحديث الوليد بن الوليد وهو أخو خالد بن الوليد، وكان من
فضلاء الصحابة، أسلم قبل أخيه، وقتل شهيدا في حياة رسول الله
حلّ في بعض السرايا.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد، قال حدثنا محمد بن
بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا
حماد، عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
أن رسول الله - *- كان يعلمهم من الفزع كلمات: أعوذ بكلمات الله
التامات من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون.
وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه، ومن لم يعقل
كتبها فعلقها عليه. (232)
وفي هذا الحديث دليل على أن كلام الله - عز وجل - غير مخلوق،
لأنه لا يستعاذ بمخلوق، وليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى تفسير إلا
قوله وأن يحضرون، فإن أهل المعاني قالوا: معناه وأن تصيبوني
بسوء. وكذلك قال أهل التفسير في قول الله - عز وجل : ﴿وقل رب
أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾ (233)
(231) رواه أبو نصر السجزي في الإبانة، ذكره في الجامع الصغير، انظر فيض القدير 228/1.
(232) انظر سنن أبي داود 339/2.
(233) الآية: 98 - سورة المومنون.
- 110 -

يصيبوني (234) بسوء. قال: ومثل هذا قول رسول الله - 993- إن هذه
الحشوش محتضرة أي يصاب الناس فيها، ومن هذا أيضا قول الله -
عز وجل -: ﴿كل شرب محتضر﴾ (235) أي يصيب منه صاحبه.
(234) يصيبني: ١، قال يصيبني - بزيادة (قال): ي.
(235) الآية: 28 - سورة القمر.
~ 111 -

حديث خامس وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: أسري برسول الله -مَلـ
فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رسول
اللـه - اَللّـ رآه، فقال جبريل: أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن
طفيت شعلته وخر لفيه؛ فقال رسول الله - ال#: بلى، قال جبريل:
فقل: أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التامات التي لا
يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء، وشر ما يعرج
فيها؛ ومن شر ما ذرأ في الأرض، وشر ما يخرج منها؛ ومن فتن
الليل والنهار ومن طوارق الليل - إلا طارق يطرق بخير
يارحمان. (236)
وهذا الحديث قد رواه قوم عن يحيى بن سعيد - مسندا، أخبرناه
عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله
النيسابوري، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن
جعفر، قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال أخبرني محمد بن
عبد الرحمان بن سعد بن زرارة، عن عياش الشامي، عن عبد الله بن
مسعود، قال: قال رسول الله -ٍ﴾- ليلة الجن - وهو مع جبريل -
عليه السلام - وأنا معه، فجعل النبي - *- يقرأ، وجعل العفريت يدنو
(236) الموطأ - رواية يحيى ص: 676 - حديث (1729).
- 112 -

ويزداد قربا، فقال جبريل: ألا أعلمك كلمات تقولهن فيكب العفريت
لوجهه وتطفأ شعلته؛ قل: أعوذ بوجه الله الكريم وكلماته التامات
التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج
فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها، ومن فتن الليل
والنهار، ومن شر طوارق الليل إلا طارق يطرق بخير يارحمان، فكب
العفريت لوجهه وانطفأت شعلته.
قال أبو عمر :
محمد بن جعفر هذا هو ابن أبي كثير أخو إسماعيل بن جعفر -
وهما ثقتان، وقد روى جعفر بن سليمان، عن أبي التياح، قال: قلت
لعبد الرحمان بن حنش، أو قيل لعبد الرحمان بن حنش ــ وكان
شيخا كبيرا - حدثنا عن رسول الله - 12- كيف صنع حين كادته
الجن؟ قال: تحدرت عليه الشياطين من الأودية والشعاب يريدونه،
وكان فيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها النبي _ رَ لود
فلما رآهم فزع منهم، فقال له جبريل: قل، قال: ما أقول؟ قال: قل
أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما
خلق وذرأ وبرا، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج
فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق
بخير يارحمان.
ذكره العقيلي، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن سفيان، قال حدثنا
عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو
- 113 -
التمهيدج٢٤

التياح، قال سأل رجل عبد الرحمان بن حنش - وكان رجلا كبيرا ـ
فقال: كيف صنع رسول الله 193- حين كافته الجن؟ ـ فذكره.
وحدثنا بحديث عبد الرحمان بن حنش أبو عبد الله محمد بن
إبراهيم - قراءة مني عليه، أن محمد بن أحمد بن يحيى حدثهم، قال:
حدثنا محمد بن أيوب الرقي، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال:
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن
أبي التياح، قال: سأل رجل عبد الرحمان بن حنش - وكان شيخا
كبيرا قد أدرك النبي *: كيف صنع النبي - *- حيث كادته
الشياطين؟ قال: تحدرت عليه الشياطين من الجبال والأودية - يريدون
رسول الله -*- وفيهم شيطان معه شعلة نار، يريد أن يحرقه بها،
فلما رآهم وجل، وجاء جبريل - عليه السلام - فقال: يامحمد، قل:
قال: وما أقول؟ قال: قل أعوذ بكلمات الله التامات اللائي (237) لا
يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرا، ومن شر ما ينزل
من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ،
ومن شر ما يُخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل
طارق إلا طارق يطرق بخير يارحمان، فطفئت شعلة نار الشيطان،
وهزمهم الله.
قال أبو بكر البزار: وهذا الحديث لا يعلم من رواه عن النبي -*-
إلا عبد الرحمان بن حنش، وليس له عن النبي -942 - والله أعلم -
غیرہ.
(237) اللائي: أ، التي: ق ي.
دام
- 114 -

حديث سادس وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول:
أحب الله عبدا سمحا - إن باع، سمحا إن ابتاع، سمحا - إن
قضى، سمحا إن اقتضى. (238)
لم يختلف على مالك (239) في هذا الحديث أنه موقوف على ابن
المنكدر، وكذلك رواه أكثر أصحاب ابن المنكدر.
ورواه محمد بن مطرف أبو غسان المدني، عن ابن المنكدر، عن
جابر، عن النبي 9ـ
وروي عن عثمان - موقوفا عليه ومرفوعا عنه أيضا عن النبي
ـ ◌َ* وروي عن أبي هريرة عن النبي _ رَلو
(238) الموطأ رواية يحيى ص: 477 - حديث (1383).
(239) على: أ، عن: ق ي.
- 115 -

حديث سابع وسبعون ليحيى بن سعيد
مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: بلغني أن أبا ذر كان
يقول: مسح الحصباء مسحة واحدة، وتركها خير من حمر
النعم. (240)
قال أبو عمر :
يريد الحمر من الإبل، وليس عندهم في ألوان الإبل أحسن من
الأحمر. (241)
وقال أهل العربية: هي ههنا حمر بتسكين الميم لا غير.
وحديث أبي ذر في مسح الحصباء مرفوع صحيح محفوظ.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، حدثنا محمد بن بكر،
حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي
الأحوص: شيخ من أهل المدينة أنه سمع أبا ذر يرويه عن النبي /8-
قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح
الحصى. (242)
قال أبو داود: وحدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام، عن
يحيى، عن أبي سلمة، عن معيقب أن النبي ~* قال: لا تمسح
(249) الموطأ رواية يحيى ص 110 - حديث (372).
(247) الحمر: أ، الأحمر: ق ي - ولعلها أنسب.
(242) انظر سنن أبي داود 317/1.
- 116 -

الحصى - يعني الأرض - وأنت تصلي، وإن كنت لابد فاعلا، فواحدة
تسوية الحصى. (243)
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، وعبد العزيز بن عبد الرحمان، قالا
حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا
قتيبة، وأبو عمار الحسين بن حريث - واللفظ له عن سفيان عن
الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله رقَلهم:
إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه.
قال: وأخبرنا سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال حدثني أبو سلمة بن عبد
الرحمان، قال حدثني معيقب أن النبي ـ ر98َّ- قال: إن كنت فاعلا
فمرة.
وذكر عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، ومعمر، عن ابن شهاب،
أن أبا الأحوص حدثه أنه سمع أبا ذر يقول: سمعت رسول الله
ـم ◌َّج - يقول: إذا قام أحدكم في الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا
تمسحوا الحصى. اللفظ لابن جريج ومعمر عن الزهري، عن أبي
الأحوص، عن أبي ذر عن النبي -ٍقَل ـ مثله. قال ابن جريج: فقلت (244)
العطاء: إن مسح الحصى، قال: لا يعد ولا يسجد.
قال أبو عمر :
السنة في الصلاة أن لا يعمل جوارحه في غيرها ومسح الحصباء
ليس من الصلاة، فلا ينبغي أن يمسح ولا يعبث بشيء من جسده، ولا
(243) المصدر السابق.
(244) فقلت: أ، قلت: ق ي.
- 117 -

يأخذ شيئا ولا يضعه؛ فإن فعل لم تنتقض بذلك صلاته ولا سهو
عليه. وروينا عن أبي ذر من طرق أنه كان يقول: رخص في مسح
الحصى (245) مرة واحدة وتركها خير من مائة ناقة سوداء الحدقة.
وذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن
عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن أبي ذر، قال: سألت النبي - *- عن
كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى، فقال: واحدة أودع.
وعن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يسوي
الحصى قبل أن يكبر.
ومالك عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن عثمان - نحو
ذلك.
ومن هذا المعنى مسح الجبهة والوجه من التراب في الصلاة، فكلها
أيضا يكرهه، وهو - عندهم - مع ذلك خفيف؛ ويستحبون أن لا
يمسح وجهه من التراب حتى يفرغ، فإن فعل قبل أن يفرغ فلا حرج
ولا يحبونه؛ وذلك - والله أعلم - لما في تعفير الوجه بالأرض لله في
السجود من التذلل والتضرع، فلهذا استحبوا منه ما كان في هذا
المعنى، ما لم يكن تشويها بالوجه وإسرافا.
أخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا عبد الله
ابن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا داود بن عمرو الضبي،
حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي نضرة،
عن أبي ذر، قال: إذا أقيمت الصلاة فامشوا إليها على هيئتكم، وصلوا
(245) الحصى: أ. الحصبا: ق ي.
- 118 -

ما أدركتم، فإذا سلم الإمام، فاقضوا ما بقي ولا تمسحوا التراب عن
الأرض إلا مرة؛ ولأن أصبر عليها (246) أحب إلي من مائة ناقة سوداء
الحدقة.
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أكانوا يشددون في المسح للحصى -
لموضع الجبين ما لا يشددون في مسح الوجه من التراب؟ قال: أجل -
وصلى الله على محمد.
:
(246) عليها: أ. عنها: ق ي.
- 119 -

مالك عن ابن حماس - حديثان
واختلف في اسمه، فقيل يونس بن يوسف بن حماس، وقيل
يوسف بن يونس، واضطرب في اسمه رواة الموطأ اضطرابا كثيرا،
وأظن ذلك من مالك.
وكان ابن حماس هذا رجلا صالحا فاضلا مجاب الدعوة:
م
أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا عبد الرحمان بن عمر، قال
حدثنا الحسين بن علي، حدثنا أسامة بن علي، حدثنا أبي، حدثنا عبد
الرحمان بن عبد الله بن عبد الحكم، قال حدثنا عاصم بن أبي بكر
الزهري، قال سمعت مالك بن أنس يقول: كان يونس بن يوسف أو
يوسف بن يونس - شك عبد الرحمان - من عباد الناس، فراح إلى
المسجد ذات يوم فلقيته امرأة، فوقع في نفسه منها؛ فقال: اللهم إنك
خلقت لي بصري نعمة، وأخشى أن يكون علي نقمة فأقبضه إليك؛
فكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له، فإذا استقبل الأسطوانة
اشتغل الصبي يلعب مع الصبيان، فإن نابته حاجة، حصبه وأقبل
إليه؛ فبينما هو يصلي ذات يوم ضحوة، إذ حس في بطنه شيئا فحصب
ابن أخيه فاشتغل مع الصبيان يلعب ولم يأته؛ فلما خاف على نفسه،
قال: اللهم إنك خلقت لي بصري نعمة، وخشيت أن يكون علي نقمة؛
وسألتك فقبضته، اللهم إني قد خشيت الفضيحة، قال فانصرف إلى
منزله وهو يبصر، قال مالك: فرأيته أعمى، ورأيته بصيرا. (1)
(1) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 452/11 - 453.
- 120 -