Indexed OCR Text
Pages 201-220
خلقتم. (132) ففي هذا دليل على أن الحياة إنما قصد بذكرها إلى الحيوان ذوات الأرواح. وقد حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث ابن أبي أسامة، قال حدثنا هوذة بن خليفة، قال حدثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال: إني أردت أن أنمي معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير: فقال ابن عباس : لا أحدثك إلا ما سمعت (133) رسول الله جلٍّ يقول: سمعته يقول: من صور صورة فإن الله معذبه يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح - وليس بنافخ فيها أبدا .(134) قال : فكبالها الرجل كبوة شديدة واصفر وجهه، ثم قال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذه الشجر وكل شيء ليس فيه روح. وقد كان مجاهد يكره صورة(135) الشجر - وهذا لا أعلم أحدا تابعه على ذلك. ذكر ابن أبي شيبة عن عبد السلام، عن ليث، عن مجاهد، أنه كان يكره أن يصور الشجر المثمر، ومما يدل على أن الاختلاف في هذا الباب قديم : ما ذكره ابن أبي شيبة، عن ابن علية، عن ابن عون، قال : كان في مجلس محمد ابن سيرين وسائد فيها تماثيل عصافير، فكان أناس يقولون في ذلك ؟ فقال محمد : إن هؤلاء قد أكثروا علينا، فلو حولتموها، وهذا من ورع ابن سيرين - رحمه الله. (132) أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه بلفظ : إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله. الفتح الكبير 417/1. (133) سمعت رسول الله : أ، سمعت من رسول الله : ق. (134) أخرجه ملم والنسائي وابن ماجه بلفظ: إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله - الفتح الكبير 417/1. (135) صورة : أ، صور": ق. - 201 - حديث عاشر لأبي النضر مالك. عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن سليمان بن يسار. عن المقداد بن الأسود. أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل (136) رسول الله ظهر عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه فإن عندي ابنته(137) وأنا أستحي أن أساله: قال (138) المقداد فسألت رسول الله ◌ّ عن ذلك، فقال: إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح ذكره، وليتوضأ وضوءه للصلاة(139). هذا إسناد ليس بمتصل، لأن سليمان بن يسر لم يسمع من المقداد ولا من علي ولم ير واحدا منهما. ومولد سليمان بن يسار سنة أربع وثلاثين. وقيل سنة سبع وعشرين (140). ولا خلاف أن المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين. وهو المقداد بن عمرو الكندي يكنى أبا معبد تبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري فنسب إليه. وقد ذكرنا أخبار المقداد وسنه في كتاب الصحابة(141) بما يغني عن ذكره ههنا، وبين سليمان بن يسار وعلي في هذا الحديث - ابن عباس، وسماع سليمان بن يسار من ابن عباس غير مرفوع : (136) كذا في النسختين، والذي في نسخ الموطأ - رواية يحيى (يسأل له) - بزيادة (له). (137) كذا في النسختين، والذي في التجريد ونسخ الموطأ: (ابنة رسول الله - محطة). (138) فقال : أ، قال : ق - وهو الذي في نسخ الموطأ. (139) الموطأ رواية يحيى ص 37 - حديث (83) - والحديث أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان، انظر الفتح الكبير 158/1. (140) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 228/4 - 230. (141) انظر الاستيعاب 1480/4. - 202- حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناصح، قال حدثنا أحمد بن علي بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن عيسى، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال قال علي بن أبي طالب أرسلت المقداد بن الأسود إلى رسول الله جلّ يسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل ؟ فقال رسول الله يافل توضأ وانضح فرجك. وقد روي هذا الخبر عن ابن عباس، عن علي من غير هذا الوجه : حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا الحسين بن جعفر، حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه سمع علي بن أبي طالب بالكوفة - يقول : كنت رجلا أجد من المذي أذى، فأمرت عمارا يسأل رسول الله له، لأن ابنته كانت تحتي؛ فقال : يكفيك منه الوضوء. هكذا قال عطاء عن ابن عباس، عن علي(142)، وخالفه الحميدي وغيره فجعله عن عطاء، عن عائش البكري، عن علي : حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، قال أخبرني عطاء، قال سمعت عائش بن أنس - يقول: سمعت علياً على المنبر يقول: كنت أجد من المذي شدة، فأردت أن أسأل رسول الله - عَ ل - وكانت ابنته عندي - فاستحييت أن أساله، فأمرت عمارا فسأله؛ فقال رسول الله - حل ◌ّ - إنما يكفي منه الوضوء. (143) وهكذا رواه معمر، عن عمرو بن دينار، عن عائش بن أنس، عن علي. (142) قال عطاء عن ابن عباس، عن علي: أ، قال عن عطاء عن ابن عباس، أنه سمع علي ابن أبي طالب : ق. (143) انظر مند الحميدي 23/1 - حدیث 39. - 203 - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر ابن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن ابن جريج، قال أخبرني عطاء، عن عائش بن أنس البكري، قال تذاكر علي والمقداد وعمار بن ياسر المذي، فقال علي : إني رجل مذاء - وأنا أستحيي أن أساله من أجل ابنته تحتي، فقال لأحدهما : سله؛ قال عطاء : سماه لي عائش ـ ونسيت اسمه؛ فسأله فقال ذلك المذي، ليغسل ذاك منه. قال عطاء : ما ذاك منه ؟ قال : ذكره، ويتوضأ فيحسن وضوءه، أو يتوضأُ مثل وضوئه للصلاة وينضح فرجه. ففي هذا الحديث بيان أن علياً، والمقداد، وعمار بن ياسر، تذاكروا المذي، فلذلك ما يجئ في بعض الآثار عن علي، فأمرت المقداد - وفي بعضها : فأمرت عمارا، وجائز أن يأمر أحدهما، وجائز أن يأمر كل واحد منهما أن يسأل له فسأل؛ فكان الجواب واحدا، فحدث به مرة عن عمار، ومرة عن المقداد - هذا كله غير مرفوع، لإمكانه وصحته في المعنى، وحسبك أنهم ثلاثتهم قد اشتركوا في المذاكرة بهذا الحديث وعلمه والخبر عنه. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال قيس لعطاء : أرأيت المذي أكنت ماسحه مسحا ؟ قال : لا، المذي أشد من البول يغسل غسلا؛ ثم أنشأ يحدثنا حينئذ : قال : أخبرني عائش بن أنس أخو بني سعد بن ليث، قال : تذاكر علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، والمقداد بن الأسود - المذي، فقال علي : إني رجل مذاء، فاسألوا عن ذلك رسول الله ئة: فإني أستحيي أن أسأله عن ذلك لمكان ابنته مني، ولولا مكان ابنته مني لبألته؛ قال عائش : فسأله أحد الرجلين عمار أو المقداد، فهى لي عائش الذي سأل النبي مختّر عن ذلك منهما - فنسيته؛ فقال النبي ◌َّ (ذلكم)(144) المذي إذا وجده أحدكم فليغل ذلك منه، ثم ليتوضأ فيحسن وضوءه، ثم لينتضح في فرجه. (144) كلمة (ذلكم) ساقطة في أ، ثابتة في ق، والرواية على إثباتها. - 204 - قال ابن جريج : فسألت عطاء عن قول النبي ريجٍ يغسل ذلك منه ؟ قال : حيث المذي يغسل منه، أم ذكره كله ؟ فقال : بل حيث المذي منه قط،(145) فقلت لعطاء: أرأيت إن وجدت مديا فغسلت ذكري كله أنضح في ذلك فرجي ؟ قال : لا حسبك (146). وقال مالك: المذي عندنا - أشد من الودي، لأن الفرج يغل من المذي، والودي عندنا بمنزلة البول. قال مالك : وليس على الرجل أن يغسل أنثييه من المذي، إلا أن يظن أنه قد أصابهما منه شيء. قال مالك : والودي من الجمام يأتي ياثر البول أبيض خائر. قال: والمذي تكون معه شهوة وهو رقيق إلى الصفرة يكون عند ملاعبة الرجل أهله، وعند حدوث الشهوة له. قال أبو عمر : يحتمل قول مالك المذي عندنا أشد من المذي، لأن الودي يستنجى منه بالأحجار، والمذي لابد من غله، ولا تطهر منه الأحجار(147)؛ فقد قال بهذا قوم من أصحاب مالك وغيرهم. وقال بعضهم : تطهره الأحجار، إلا عند وجود الماء خاصة: وفي هذا القول ضعف، والأول أولى بقول مالك؛ لأن الفرج يغل من المذي، ولأن الأصل في النجاسات الغسل، إلا ما خصت السنة من المعتادات بالاستنجاء؛ ولما لم يتعد بالأحجار إلى غير المخرج، وجب أن لا يتعدى بها إلى غير المعتادات. وقال الشافعي : لا يجوز الاستنجاء من الدم الخارج من الدبر، ولا من المذي، كما لا يجوز للمستحاضة أن تستنجي بغير الماء. وأبو حنيفة على أصله في جواز إزالة النجاسات بكل ما أزالها. (145) انظر مصنف عبد الرزاق 156/1 - حديث (597). (146) المصدر السابق 156/1 - حديث (598). (147) تطهر منه الأحجار : أ، تطهره الأحجار : ق. - 205 - وقال بعض أصحاب مالك : المذي يغسل منه الذكر كله، ولا يغل من أودي إلا المخرج وحده وما مسه؛ وعلى الوجهين قد تنازع فيه العلماء : فمن ذهب إلى غسل الذكر، قد جعله عبادة تعبد بها النبي ◌َ ◌ّ بقوله: يغسل ذكره ولم يقل بعض ذكره؛ لأن عموم هذا اللفظ يوجب غسل الذكر كله ما يبين منه الأذى من أجل الأذى، ويكون غسل سائره عبادة كسائر العبادات في الغسل وغيره؛ وسنذكر اختلاف الآثار بذلك في آخر هذا الباب وماذا عن السلف(148) إن شاء الله. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن المفسر، قال حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي؛ وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال(149) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، وأبو معاوية، وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى الثوري - يكنى أبا يعلى، عن ابن الحنفية، عن علي، قال : كنت رجلا مذاء، فكنت أستحيي أن أسأل رسول الله اته لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال : يغسل ذكره ويتوضأ (150). قال أبو عمر : هذا حديث مجتمع على صحته، لا يختلف أهل العلم فيه، ولا في القول به؛ والمذي عند جميعهم يوجب الوضوء، ما لم يكن خارجا عن علة أبردة وزمانة؛ فإن كان كذلك، فهو أيضا كالبول عند جميعهم؛ فإن كان سلا لا ينقطع، فحكمه كحكم سلس البول عند جميعهم أيضا؛ إلا أن طائفة توجب (148) جملة (ماذا عن السلف) ساقطة في أ، ثابتة في ق. (149) قال : ق، قالا: أ، والأنسب نخة : ق. (150) أنظر مصنف ابن أبي شيبة 90/1. - 206- الوضوء على من كانت هذه حاله لكل صلاة، قياسا على الاستحاضة عندهم؛ وطائفة تستحبه ولا توجبه، وقد ذكرنا هذا المعنى وأوضحنا القول فيه في باب المستحاضة عند ذكر حديث نافع عن سليمان بن يسار من هذا الكتاب. وأما المذي المعهود المعتاد المتعارف - وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله، لما يجده من الذة أو لطول عزوبة؛ فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الجواب؛ وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته. أخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا هشيم بن بشير، عن يزيد بن أبي زياد، قال حدثنا عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن علي - رضي الله عنه - قال: سئل البنّ ◌َ لّ عن المذي، فقال: فيه الوضوء، وفي المني الغسل (151). وقد روى سهل بن حنيف عن النبي ◌ُ ◌ّ في المذي مثل حديث علي : قرأت على عبد الوارث(152) بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا نعيم بن حماد، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، وإسماعيل بن علية، قالا أخبرنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد ابن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، قال : كنت ألقى من المذي شدة، وكنت اغتسل؛ فسألت رسول الله جئت عن ذلك، فقال: يجزئك من ذلك الوضوء. قلت : يا رسول الله، فكيف بما أصاب ثوبي؟(153) قال: تأخذ كفا من ماء فانضح به ثوبك حيث ثرى أنه أصابك. (151) المصدر السابق. (152) قرأت على عبد الوارث: ق، حدثنا عبد الوارث: أ، ولعل الأنسب نسخة ق. (153) أصاب ثوبي : أ، أصاب منه ثوبي : ق. - 207 - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر ابن حماد، قال حدثنا مسدد قال حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد، عن أبيه - أن سهل بن حنيف سأل رسول الله عَ ◌ّ عن المذي، فقال : يكفيك منه الوضوء. قلت : أرأيت ما أصاب ثوبي منه - فذكر الحديث مثل ما تقدم سواء. وأما قوله : فلينضح فرجه وليتوضأ، فإن النضح عني به ههنا الغسل، وقد فسرنا ذلك من جهة اللغة والمعنى في باب ابن شهاب عن عبيد الله من هذا الكتاب: ومما يدلك على أن قوله في حديث مالك ومن تابعه في هذا الباب : فلينضح ذكره وليتوضأ - أنه أريد بالنضح الغسل، لأنه قد روي منصوصا ليغسل ذلك منه ويغسل ذكره. وهذا معروف قد أوضحناه فيما مضى، وفي أمره بغل الفرج من المذي وغسل ما مس منه، دليل على أن ذلك لا يجوز فيه الاستنجاء بالأحجار، كما يجوز في البول والغائط؛ لأن الآثار كلها على اختلاف ألفاظها وأسانيدها ليس في شيء منها ذكر استنجاء بالأحجار، فاستدل بهذا من قال إن الاستنجاء بالأحجار لا يكون إلا في المعتاد عند الغائط - وهو الرجيع والبول؛ وهو استدلال صحيح - والله الموفق للصواب، فعلى هذا من خرج من أحد مخرجيه دم أو ودي لم يجزه إلا الماء والله أعلم. وأما إيجاب الوضوء من المذي، فبالسنة المجتمع عليها على ما ذكرنا من حديث هذا الباب: وأما معنى (154) غل الذكر من المذي، فانه يريد غسل مخرجه وما مس الأذى منه، وهذا الأصح - عندي في النظر والله أعلم. وقد قالت طائفة من أصحابنا وغيرهم بوجوب غل الذكر كله من المذي على ظاهر الخبر في ذلك اتباعا، وجعلوا ذلك من باب التعبد؛ وذهب غيرهم إلى أن قوله في المذي يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة يحتمل أن يكون (154) وأما معنى: ق، ومعنى : أ، ولعل الأنسب نسخة : ق. - 208- أراد يغسل ما مس الأذى منه، وقالوا : ألا ترى أن أحدا لا يقتصر على غسل الذكر وحده إذا كان المذي قد مس موضعا من الجسد غيره، فلا بد من غل كل ما مس المذي منه؛ وفي هذا ما يستدل به على أن المراد غسل ما مس المذي من الذكر - والله أعلم. ذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في المذي والودي والمني، قال : في المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء يغل حشفته ويتوضأ(155). وعن الثوري، عن زياد بن الفياض، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول في المذي : يغسل حشفته(156). وعن هشيم، عن أبي حمزة، عن ابن عباس في المذي، قال : اغسل ذكرك وما أصابك ثم توضأ وضوءك للصلاة. فهذا ابن عباس يقول في هذا الخبر : اغسل ذكرك، وقد تقدم عنه فيه غسل الحشفة، فدل على أن مراده ما وصفنا بلفظه، وبالله التوفيق. (155) انظر مصنف عبد الرزاق 159/1 - حديث (610). (156) المصدر السابق 159/1 - حديث (608). - 209 - حديث حادي عشر لأبي النضر مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول الله شجٍّ: يا رسول الله، إني شاسع الدار، فمرني ليلة أنزل لها؛ فقال له (رسول الله عَجٍِّ):(157) انزل ليلة ثلاثة وعشرين (158). هذا حديث منقطع(159)، ولم يلق أبو النضر عبد الله بن أنيس ولا رآه(160) ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة. ورواه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله ابن أنيس، ولكن جاء بلفظ حديث أبي سعيد الخدري، وذلك عندي - منكر في هذا الإسناد. حدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال حدثنا الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس - أن رسول الله الجلد قال : أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، ثم أراني صبيحتها أسجد في ماء وطين. فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله ◌َّ فانصرف وان أثر الماء والطين لفي أنفه وجبهته، وكان عبد الله بن أنيس ينزل ليلة ثلاث وعشرين. (157) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق وعليه الرواية. (158) الموطأ رواية يحيى ص 218 حديث (702). (159) منقطع أيضا: أ، منقطع - بإسقاط كلمة (أيضاً) - وهي أنسب. (160) جملة (ولا رأه) - قطة في أ، ثابتة في ق. - 210- (قال أبو عمر : محمد بن عمر المذكور في هذا الإسناد، هو الواقدي وهو ضعيف الحديث، والضحاك بن عثمان كثير الخطأ ليس بحجة فيما روى)؛(161) حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبو بكر بن الأسود، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن ابن عبد الله بن أنيس الجهني، قال حدثني أبي، قال: قلت : يا رسول الله، إني أكون في باديتي - وأنا بحمد الله أصلي فيها (162)، فمرني بليلة من هذا الشهر أنزلها بهذا(163) المسجد أصليها فيه، قال : انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلها فيه. ورواه الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، عن النبي محمد اله مثله. ورواه الأسلمي عن داود بن الحصين، عن عطية بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه عن النبي ◌َ ◌ّ - مثله بمعناه. ورواه العمري عن عيسى بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه - مرفوعا مثله. وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن الهادي، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عبد الرحمان بن كعب، عن عبد الله بن أنيس، قال : كنا نبتدئ في رمضان، فقال قومنا : إنه ليشق علينا أن ننزل بعيالنا وثقلنا، وإنا نخشى عليهم الضيعة - إن نزلنا وتركناهم: وإنا لنكره أن تفوتنا هذه الليلة، فهل لكم أن نرسل إلى رسول (161) ما بين القوسين ساقط في أ. (162) فيها : أ، بها : ق. (163) لهذا : أ، بهذا: ق - وهي أنسب. - 211- الله جلّ نذكر له هذا، ونسأله أن يأمرنا بليلة ننزلها؟ قالوا: نعم، قال عبد الله بن أنيس : فأرسلوني - وكنت أحدث القوم - فجئت إلى رسول(164) الله علىاتم فسألته أن يأمرنا بليلة ننزلها؛ فقال: انزلوا ليلة ثلاث وعشرين، فكان عبد الله بن أنيس ينزل تلك الليلة، فإذا أصبح رجع. ورواه يحيى بن أيوب، عن يزيد بن الهادي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس - نحوه بمعناه - كذا قال عبد الرحمان بن كعب بن مالك. ورواه عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن عبد الله بن عبد الرحمان فأخطأ فيه، وأظنه لم يسمعه منه. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبيد ابن عبد الواحد، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، قالا حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا يزيد بن الهادي - أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس، قال: كنا بالبادية، فقلنا: إن قدمنا بأهلنا شق علينا، وإن خلفناهم أصابتهم ضيعة؛ قال: فبعثوني - وكنت أصغرهم - إلى رسول الله صالح فذكرت له قولهم، فأمرنا بليلة ثلاث وعشرين. قال ابن الهادي : وكان(165) محمد بن إبراهيم يجتهد تلك الليلة. وقد روى عبد الله بن عباس في هذا الباب بإسناد صحيح أيضا - حديثا يشبه أن يكون حديث عبد الله بن أنيس هذا : حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن صالح المقرئ، قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا (164) فجئت إلى رسول الله : أ، فجئت رسول الله. (165) وكان : أُ، فكان : ق. - 212 - أبي عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس - أن رحلا أتى النبي محجّ فقال : يا رسول الله، إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام، فمربي بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر ؟ فقال : عليك بالسابعة. قال أبو عمر : يريد سابعة تبقى - والله أعلم - وذلك محفوظ في حديث ابن عباس إذ ذكر ما خص الله على سبع من خلقه، ثم قال: وما أراها. إلا ليلة ثلاث وعشرين لسبع بقين. وقد ذكرنا هذا الخبر - في باب حميد الطويل(166). وقد مضى القول في ذلك وفي سائر معاني هذا الباب مستوعبا ممهدا مبسوطا هناك، فلا وجه لتکریر ذلك ههنا. أخبرنا محمد بن عبد المالك، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا عبد الله بن مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين. قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثني محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن حبيب: قال - وكان رجلا في زمن عمر بن الخطاب - قال : جلس إلينا عبد الله بن أنيس في مجلس حسبته قال في آخر رمضان، فقلنا له : يا أبا يحيى(167)، هل سمعت من رسول الله ◌َ ◌ّ في هذه الليلة المباركة من شيء؟ قال: جلسنا مع رسول الله في أخر هذا الشهر، فقلنا له : يا نبي الله، متى نلتمس هذه الليلة المباركة المساء ؟ قال : التمسوها لمساء ثلاث وعشرين، فقال له رجل من القوم : فهي إذن أولى ثمان ؟ فقال : إنها ليست بأولى ثمان، ولكنها أولى سبع، إن الشهر لا يتم. (166) انظر التمهيد ج 203/2 - 226. (167) يا أبا يحيى: أ، يا أبا إسحاق، ق، والأسب ساحة أخط- حمد في فى مد لله فى أى في ديب التهديب 149/5 - 150 - 219 - قال ابن سنجر : وحدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن عبد الله بن حبيب، عن عبد الله بن أنيس - أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: سمعت رسول الله ◌َّامٍ يقول: التمسوها الليلة، وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين، فقال رجل: يا رسول الله هي إذن أولى ثمان، فقال: بل أولى سبع، أن الشهر لا يتم. وحدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : بينا أنا نائم في رمضان، فقيل لي : إن الليلة ليلة القدر، فقمت وأنا نامس، فتعلقت ببعض أطراف فسطاط رسول الله تع؛ فأتيت النبي عَ له وهو يصلي، فنظرت في الليلة، فإذا ليلة ثلاث وعشرين. قال : وقال ابن عباس إن الشيطان يطلع مع الشمس كل يوم إلا ليلة القدر، وذلك أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها. قال أبو عمر : يقال إن ليلة الجهني معروفة بالمدينة ليلة ثلاث وعشرين، وحديثه هذا مشهور عند خاصتهم وعامتهم. وروى ابن جريج هذا الخبر لعبد الله بن أنيس وقال في آخره : فكان الجهني يمسي تلك الليلة - يعني ليلة ثلاث وعشرين في المسجد، فلا يخرج منه حتى يصبح، ولا يشهد شيئًا من رمضان قبلها ولا بعدها ولا يوم الفطر. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال : كان ابن عباس ينضح على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين (168). (168) انظر مصنف عبد الرزاق 249/4 - حديث (7686). - 214 - وعن ابن جريح قال : أخبرني يونس بن يوسف(169) أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : استقام ملأ القوم على أنها لثلاث وعشرين - يعني في ذلك العام (170) - والله أعلم. وفي سياقة هذا الخبر ما يدل على ذلك، وقد ذكرناه بتمامه في باب حميد الطويل من هذا الكتاب(171). وذكر عبد الرزاق أيضا عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال : كانت عائشة توقظ أهلها ليلة ثلاث وعشرين (172). وعن محمد بن راشد، عن مكحول، أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين ! فحدثه الحسن بن الحر، عن عبدة بن أبي لبابة - أنه قال : هي ليلة سبع وعشرين، وأنه قد جرب ذلك بأشياء، وبالنجوم، فلم يلتفت مكحول إلى ذلك (173). وعن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال : جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال يا رسول الله، إني رأيت في النوم ليلة القدر - كأنها ليلة سابعة، فقال النبي ◌َ ◌ّ: أرى رؤياكم قد تواطأت، إنها في ليلة سابعة: فمن كان متحريها منكم، فليتحرها في ليلة سابعة. قال معمر : فكان أيوب يغتل في ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيبا (174). أخبرنا سعيد بن سيد، وأحمد بن عمر، قالا حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال (169) كذا في النسختين ومثله في نسختي (رص) من المصنف - واصلحها المحقق بـ(سيف) وقال إنه الصواب، والذي في تهذيب التهذيب 452/11 - 453 - أنه يونس بن يوسف. (170) انظر المصنف 449/4 - حديث (7687). (171) انظر التمهيد 206/2. (172) انظر المصنف 251/4 - حديث (7695). (173) المصدر السابق حديث (7693). (174) نفس المصدر 249/1 - حديث (7688). حدثنا رشدين بن سعد، عن زهرة بن معبد(175)، قال : أصابني احتلام في أرض العدو - وأنا في البحر ليلة ثلاث وعشرين في رمضان، قال: فذهبت لأغتل، قال : فزلقت فسقطت في الماء، فإذا الماء عذب، فأذنت أصحابي وأعلمتهم أني في ماء عذب. قال أبو عمر : أفردنا في هذا الباب أقوال القائلين بأنها ليلة ثلاث وعشرين على ما في حديث عبد الله بن أنيس المذكور في هذا الباب، وقد مضى في باب حميد الطويل من هذا الكتاب(176) شفاء في هذا المعنى، وما في ذلك من مذاهب العلماء ممهدا - والحمد لله كثيرا. حديث ثاني عشر لأبي النضر مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عائشة زوج النبي ◌ّ أنها أمرت أن يمر عليها سعد بن أبي وقاص في المسجد . حين مات لتدعو له، فأنكر ذلك(177) الناس عليها؛ فقالت عائشة : ما أسرع الناس ! ما صلى رسول الله يَجٍِّ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد(178). (175) بن معبد : أ، بن سعيد: ق - وهو تحريف، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 341/3 - 342. (176) انظر التهيد ج 206/2 - 208. (177) ذلك الناس : ق، الناس ذلك : أ، والرواية على ما في نسخة ق. (178) الموطأ رواية يحيى ص 152 - 153 - حديث (540). - 216 - هكذا هو في الموطأ عند جمهور الرواة منتطعا، ورواه حماد بن خالد الخياط عن مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة. فانفرد بذلك عن مالك. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد القاضي، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن خديمة الواسطي، حدثنا حماد بن خالد الخياط، عن مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة. عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت : ما أسرع الناس إلى الشر، ما صلى رسول الله ◌َيَجٍّ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن قاسم، قال حدثنا البغوي، قال حدثني جدي أحمد بن منيع، قال حدثنا حماد ابن خالد الخياط، قال حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ما صلى رسول الله مُجّ على سهيل بن بيضاء الا في المسجد. وكذلك رواه الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة : حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا هارون بن عبد الله. قال حدثنا ابن أبي فديك. عن الضحاك - يعني ابن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت : والله لقد صلى رسول الله عَّ على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه(179). وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا فليح بن سليمان، عن صالح، عن ابن عجلان، ومحمد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: ما صلى رسول الله وَجّ على سهيل بن البيضاء الا في المسجد. (179) انظر سنن أبي داود 185/2. - 217 - قال أبو عمر : أما قول عائشة في هذا الحديث : ما أسرع الناس، ففيه عندهم قولان : أحدهما : ما أسرع النسيان إلى الناس، أو ما أسرع ما نسي الناس: والقول الآخر: ما أسرع الناس إلى إنكار ما لا يعرفون، أو إنكار ما لا يحب، أو إنكار ما قد نسوه أو جهلوه، أو ما أسرع الناس إلى العيب والطعن ونحوه هذا؛ ثم احتجت عليهم بالحجة اللازمة لهم - إذ أنكروا عليها أمرها بأن يمر بسعد عليها فيصلى عليه في المسجد، وكان سعد بن أبي وقاص هذا قد مات في قصره بالعقيق على(180) عشرة أميال من المدينة، فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال، ودفن بالبقيع، وقد ذكرنا خبره في بابه من كتاب الصحابة (181). وكان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد قد عهدا أن يحملا من العقيق إلى البقيع : مقبرة المدينة فيدفنا بها، وذلك - والله أعلم - لفضل علموه هناك؛ فان فضل المدينة غير منكور ولا مجهول، ولو لم يكن إلا مجاورة الصالحين والفضلاء من الشهداء وغيرهم؛ وليس هذا مما اجتمع عليه العلماء، ألا ترى أن مالكا ذكر عن هشام بن عروة، عن أبيه - أنه قال : ما أحب أن أدفن في البقيع (182)، لأن أدفن في غيره أحب إلي؛ ثم بين العلة مخافة أن ينبش له عظام رجل صالح، أو يجاور فاجرا، وهذا يستوي فيه البقيع وغيره، ولو كان له فضل عنده، لأحبه - والله أعلم: وقد يستحسن الإنسان أن يدفن بموضع قرابته واخوانه وجيرانه، لا أفضل ولا لدرجة؛ وقد كان عمر رضي الله عنه - يقول : اللهم إني أسألك الشهادة في سبيلك، ووفاة ببلد رسولك. وهذا يحتمل (180) المصدر السابق. (181) انظر الاستيعاب ص 606 - 610. (182) في البقيع : أ، بالبقيع : ق. - 218 - الوجهين : مذهب سعد وسعيد، ومذهب عروة، والأظهر فيه تفضيل البلد(183) - والله أعلم. وقد احتج قوم بهذا الحديث في إثبات عمل المدينة، وأن العمل أولى من الحديث عندهم، لأنهم أنكروا على عائشة ما روته لما استفاض عندهم. واحتج آخرون بهذا الخبر في دفع الاحتجاج بالعمل بالمدينة وقالوا : كيف يحتج بعمل قوم تجهل السنة بين أظهرهم، وتعجب أم المؤمنين من نسيانهم لها أو جهلهم وإنكارهم لما قد صنعه رسول الله التر وسنه فيها، وصنعه الخلفاء الراشدون وجلة الصحابة بعده: وقد صلي على أبي بكر وعمر في المسجد، قالوا: فكيف يصح مع هذا ادعاء عمل، أو كيف يوغ الاحتجاج به ؟ وكثير ما كان يصنع عندهم مثل هذا حتى يخبره الواحد بما عنده في ذلك فينصرفوا(184) إليه، وقالوا: ألا ترى أن عائشة أم المؤمنين لم تر إنكارهم حجة، وإنما رأت الحجة فيما علمته من السنة. قال أبو عمر : القول في هذا الباب يتسع - وقد أكثر فيه المخالفون، وليس هذا موضع تلخيص حججهم، وللقول في ذلك موضع غير هذا: وأما اختلاف الفقهاء في الصلاة على الجنائز في المسجد، فروى ابن القاسم عن مالك أنه قال : لا يصلى على الجنائز(765) في المسجد، ولا يدخل بها المسجد، قال : وإن صلي عليها عند باب المسجد وتضايق الناس وتزاحموا، فلا بأس أن يكون بعض الصفوف في المسجد؛ وقد قال في كتاب الاعتكاف من المدونة في صلاة المعتكف على (183) البلد : أ، البلدة : ق. (184) فينصرفون : أ، فينصرفوا: ق - ولعلها الأنسب. (185) الجنائز : أ. الجنازة : ق. -219- الجنازة في المسجد : ما يدل على أنه معروف عندهم الصلاة على الجنازة في المسجد، قال ابن نافع : قال مالك في المعتكف وان انتهى إليه زحام الناس الذين يصلون على الجنازة وهو في المسجد، فإنه لا يصلى عليها (186). وهو قول أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن : إنه لا يصلى على الجنائز في المسجد، وأجاز ذلك أبو يوسف. وقال الشافعي وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق وأبو ثور، وداود : لا بأس أن يصلى على الجنائز في المسجد من ضيق وغير (187) ضيق على كل خال، وهو قول عامة أهل الحديث، واحتجوا بأن رسول الله يخيّ صلى على ابني بيضاء في المسجد، وأن أبا بكر صلي عليه في المسجد، وأن عمر صلي عليه في المسجد؛ ومن حجة داود في ذلك : أن الله لم ينه عن ذلك ولا رسوله، ولا اتفق الجميع عليه، والأصل إباحة فعل الخير في كل موضع إلا موضع تقوم بالمنع من ذلك فيه حجة لا معارض لها. وحجة من قال بقول مالك: أن النبي مجلّ لم يحفظ عنه أنه صلى على غير ابن(188) بيضاء في المسجد، وأن إنكار من أنكره على عائشة لا يكون إلا الأصل عندهم، لأنهم يستحيل عليهم أن يروا رأيهم حجة عليها. واحتجوا من الأثر بما حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر ابن جماد، قالا حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، قال حدثني (186) المدونة 229/1. (187) وغير ضيق : أ، ومن غير ضيق : ق. (188) ابن : أ، ابني : ق. -220-