Indexed OCR Text
Pages 141-160
مالك عن سلمة بن صفوان حديث واحد وهو سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي(٦)، مدني ثقة، يروي عن أبي سلمة وغيره. روى عنه مالك وغيره. مالك، عن سلمة بن صفوان، عن زيد بن طلحة بن ركانة . يرفعه إلى النبي ◌َّفي قال: قال رسول الله ◌َ}: لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء(2). هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جمهور الرواة عن مالك، ورواه وكيع، عن مالك، عن سلمة بن صفوان، عن يزيد بن طلحة بن ركانة، عن أبيه - ولا أعلم أحدا قال فيه عن أبيه، عن مالك إلا وكيع، فإن صحت رواية وكيع، فالحديث مسند من هذا الطريق(3). وأما معناه، فمتصل مستند من وجوه عن النبي ◌َ}. وقال يحيى بن يحيى في هذا الحديث زيد بن طلحة، وقال القعنبي، وابن بكير، وابن القاسم، وغيرهم : يزيد بن طلحة بن ركانة وهو (1) بضم الزاي وفتح الراء وقاف الأنصاري المدني الثقة، انظر ترجمته في التقريب 317/1 وتهذيب التهذيب 147/4 - 148. والخلاصة الأنصاري ص 148، والزرقاني على الموطأ 257/4. (2) الموطأ رواية يحيى ص 651 - حديث (1635). (3) وعليه فيكون طلحة بن ركانة صحابيا- ولم يذكره المؤلف في الاستيعاب، وعليه تعقيب آخر، فإن الذي أخرجه الدراقطني في غرائب مالك من طريق وكيع قال: عن مالك، عن سلمة عن يزيد بن ركانة عن أبيه، فعلى هذا الصحبة لركانة. انظر الاصابة 367/6. - 141 - الصواب، وهو يزيد بن طلحة بن ركانة بن عبد يزيد(4) بن هاشم بن المطلب ابن عبد مناف: وقد أنكر يحيى بن معين على وكيع في هذا الحديث قوله : عن أبيه، وقال: ليس فيه عن أبيه، هو مرسل، وقد رواه محمد بن سليمان الأنباري، عن وكيع، عن مالك بن أنس، عن سلمة بن صفوان، عن ابن ركانة، قال : قال رسول الله ◌َفي فذكره. وهذا يشبه أن يكون مثل رواية جماعة أصحاب مالك، لأنه لم يقل فيه عن أبيه - وإن كان لم يسمه، ولا أعلمه يروى عن النبي عَةٍ هذا الحديث بغير هذا الإسناد، إلا ما انفرد به معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أنس أن رسول الله ◌َف قال: لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء(5). ومعاوية بن يحيى ضعيف لا يحتج بحمله، ولا يوثق بنقله، وقد روى من حدیث الشامیین بإسناد حسن. حدثناه خلف بن القاسم - رحمه الله - قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي الحلبي بدمشق، قال حدثنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن يحيى الأزدي، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، عن معن ابن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مهران، عن معاذ بن جبل، قال : قال رسول الله ◌َي: لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء، من لا حياء له لا دين له. ويإسناده عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله الجافة: زينوا الإسلام بخصلتين، قلنا : وما هما ؟ فقال : الحياء والسماحة في الله لا في غيره. وأما حديث وكيع، فحدثنا خلف بن القاسم، قال : حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد بن بديع البغدادي المعدل، حدثنا محمد بن صالح بن ذریح، حدثنا (4) كذا في النسختين، والذي في شرح الزرقاني على الموطأ 257/4 - ركانة بضم الراء بن يزيد ابن هاشم. (5) رواه ابن ماجه من حديث أنس وابن عباس، قال فيه ابن الجوزي حديث لا يصح، وقال الدرقطني : لا يثبت، انظر فيض القدير 508/2. -142 - هناد بن البدي، حدثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن سلمة بن صفوان، عن يزيد بن ركانة، عن أبيه، قال: قال رسول اللـه زائم: إن لكل دين خلقا، وان خلق هذا الدين الحياء. وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو العباس محمد بن إسماعيل بن محمد الزبيري، حدثنا يوسف بن محمد بن عيسى، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن ابن صفوان، (6) عن يزيد بن ركانة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله مَافى يقول: إن لكل دين خلقا وإن خلق هذا الدين الحياء. وقد روي عن عيسى بن يونس، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن النبي ◌َي أنه قال : لكل دين خلق، وخلق هذا الدين الحياء. وذلك عندنا خطأ، وإنما هو لمالك عن سلمة بن صفوان، لا عن الزهري، عن أنس. وحديث عيسى بن يونس، إنما هو عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أنس لا عن مالك بن أنس؛ - ذكره البزار قال : حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عيسى بن يونس بن يحيى، عن الزهري، عن أنس، عن النبي ◌َ ◌ّ فذكره؛ وثبت عنه من أنه قال: الحياء شعبة من الإيمان، رواه عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ وروى ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي مؤاتّ أنه قال: الحياء من الإيمان(7) وقد مضت هذه الآثار في باب ابن شهاب عن سالم من هذا الكتاب(8) - والحمد لله. 6) عن ابن صفوان: أ، عن سلمة بن صفوان - بزيادة (سلمة) : ق. 7) أخرجه مسلم والترمذي من حديث ابن عمر، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 426/3. 8) انظر ج 232/9 - 258. - 143 - حدثنا عبد الله بن محمد، قال : أخبرنا حمزة بن محمد، قال حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي(9)، حدثنا خالد بن الحرث، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي مَ ◌ّ قال: الحياء شعبة(10) من الإيمان(٦٦). (9) عربي: أُ، عدي: ق - والصواب ما في نسخة أ، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 195/11. (10) شعبة : أُ، بقية : ق. (11) أخرجه النسائي في السنن، انظر ج 110/8. - 144 - أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله واسمه سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي تيم قريش، وكان كاتبا لعمر بن عبيد الله، وهو أحد الثقات الأثبات من أهل المدينة. روى عن جماعة من التابعين بالمدينة، وقد رأى عبد الله بن عمر وسمع منه، ویروي عن ابن أبي أوفي والسائب بن يزيد. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا عبد الله بن عمر، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عمر فجاء رجل فسلم(٦) عليه فرأى بين عينيه أثر سجدة، فقال: ما هذا ؟ صحبت رسول الله ◌َخ وأبا بكر، وعمر - فلم أرههنا شيئا - ومسح عبد الله بين عينيه. وروى عن أبي النضر - جماعة من الأئمة، منهم: مالك، والثوري، وابن عيينة، ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم؛ ونسبه محمد بن إسحاق فقال: سالم بن أبي أمية، وتوفي أبو النضر في سنة ثلاثة وثلاثين، وقيل سنة ثلاثين ومائة(2). المالك عنه في الموطأ خمسة عشر حديثا، منها : تسعة متصلة مسندة، ومنها حديث ظاهره الاتصال - وليس بمتصل، وسائرها منقطعة مرسلة. (٦) فلم : أ، يسلم : ق. (2) الذي في التقريب 278/1، وتهذيب التهذيب 431/3 - أنه مات سنة (129 هـ). - 145- : قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن سالم أبي النضر، فقال : ثقة، وقال يحيى بن معين : سالم أبو النضر مدني ثقة، وقال الحميدي : سئل سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر، فقال : ثقة. وكان مالك يصفه بالفضل والعقل(3) والعبادة. حديث أول لأبي النضر مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله جز في المار بين يدي المصلي ؟ فقال أبو جهيم : قال رسول الله جة : لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ؟ لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه(4). قال أبو النضر : لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو سنة(5). قال أبو عمر : أبو جهيم هذا هو أبو جهيم بن الحرث بن الصمة الأنصاري، وهو ابن أخت أبي بن كعب، وقد قيل فيه عبد الله بن جهيم: أبو جهيم. وقد ذكرناه في الصحابة(6) بما يغني عن ذكره ههنا، ولم تختلف الرواة عن مالك في شيء من هذا الحديث. ٠ (3) كلمة (والعقل) ساقطة في ق. (4) الموطأ رواية يحيى ص 108 حديث (361) - والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم بن يحيى، كلاهما عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ 314/1. (5) الموطأ ص 109. (6) انظر الاستيعاب 1625/4. - 146 - وروى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبا عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد - جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد، والقول عندنا قول مالك، وقد تابعه الثوري، وغيره. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان - يعني الثوري، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال : أرسلني زيد بن خالد إلى أبي جهيم أسأله ماذا سمع ؟ فذكر مثل حديث مالك. وأخبرنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا قبيصة، قال حدثنا سفيان، عن سالم : أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال : أرسلني زيد بن خالد الجهني إلى أبي جهيم أسأله ما سمعت من رسول الله ياتي يقول في الذي يمر بين يدي المصلي ؟ قال: سمعت رسول الله طفل يقول: لأن يقوم الرجل مقامه، خير له من أن يمر بين يدي المصلي. ورواه وكيع عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن جهيم، قال: قال لي النبي ◌َّ فذكره. (هكذا قال عبد الله بن جهيم، ذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع - وهو وهم من وكيع، والصحيح في ذلك رواية مالك ومن تابعه(7)). وذكر ابن أبي شيبة أيضا عن وكيع، عن عبد الله بن عبد الرحمان بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َفي: لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي المصلي معترضا، كان لأن يقف مائة عام خير له من الخطوة التي خطا(8). (7) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق - والمعنى يقتضيه، انظر مصنف ابن أبي شيبة .282/1 (8) لم يرد ذكره في المصنف، ولعله أخرجه في المسند. - 147 - وأما حديث ابن عيينة فرواه الحميدي وغيره عنه - بمعنى واحد - مقلوبا كما وصفنا، وزاد عنه أو ساعة(9). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أُصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال حدثنا أبي، قال حدثنا سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بشر بن سعيد، قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد ما سع من النبي ◌ُّ في الذي يمر بين يدي المصلي ؟ فقال : لأن يقوم أربعين، خير من أن يمر بين يديه لا أدري سنة، أو يوما، أو ساعة. قال أحمد بن زهير : سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث ؟ فقال : خطأ إنما هو زيد إلى أبي جهيم - كما روى مالك. قال أبو عمر : لا خلاف بين العلماء في كراهية المرور بين يدي المصلي لكل أحد، ويكرهون للمصلي أيضا أن يدع أحدا يمر بين يديه - وعليه عندهم أن يدفعه جهده - ما لم يخرج إلى حد من العمل يفسد به على نفسه صلاته. وقد مضى القول في درء المصلي من يمر بين يديه، والحكم في ذلك مبوطا في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب،(10) والإثم على المار بين يدي المصلي فوق الإثم على الذي يدعه يمر بين يديه، وكلاهما عاص إذا كان بالنهي عالما، والمار أشد إثما إذا تعمد ذلك؛ وهذا ما لا أعلم فيه خلافا، ومع هذا فإنه لا يقطع صلاة من مر(11) بين يديه على ما قد قدمنا ذكره في باب زيد بن أسلم(12) - والحمد لله. (9) انظر مسند الحميدي 358/2 - حديث (817). (10) انظر ج 165/4 . 190. (11) مر : أُ، يمر : ق. (12) التمهيد ج 190/4 - 191. - 148 - حدثنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا محمد بن عمر بن لباية، وأيوب بن سليمان، قالا : حدثنا عبد الرحمان بن ابراهيم، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا أيوب بن موسى الغافقي، حدثني أبو عمر أن الغافقي، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لأن يكون الرجل رمادا يذرى، خير له(13) من أن يمر بين يدي رجل يصلي - متعمدا. قال أبو عمر : قال بعض أهل العلم إن من صلى إلى غير سترة لم يحرم على أحد المرور بين يديه، ولا يجوز له أن يدفع من مر بين يديه إذا صلى إلى غير سترة؛ قال : وإنما المعنى في هذا الباب لمن صلى إلى سترة، وغيره يقول : السترة وغير السترة في هذا الباب سواء. ولمالك عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد - حديث آخر موقوف عند مالك، وقد وصله غيره من الثقات، منهم : موسى بن عقبة، وغيره : حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، قال حدثنا أحمد بن سليمان، قال حدثنا عفان بن مسلم، قال حدثنا وهيب، قال : سمعت موسى بن عقبة، قال : سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن النبي ◌ُّ ال قال: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة. ورواه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن أبي النضر، عن بسر، عن زيد - مثله، عن النبي ◌َاز مرفوعا. وهو حديث ثابت مرفوع صحيح، ومثله لا يكون رأيا، وإذا كانت صلاة النافلة في البيت أفضل منها في مسجد النبي مفت، لأنه (13) كلمة (له) ساقطة في أ، ثابتة في : ق. - 149- : عليه خرج(14) هذا الخبر، فما ظنك بها في غير هذا البلد؛ ولهذا قال بعض الحكماء إخفاء العمل نجاة، وإخفاء العلم هلكة، والمأمور بستره من أعمال البر النوافل دون المكتوبات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. حديث ثان لأبي النضر مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة، أنه كان مع رسول الله ◌َ ◌ّ في بعض أسفاره، حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة، تخلف مع أصحاب له محرمين - وهو غير محرم، فرأى حمار وحش(15) فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه - فأبوا فسألهم رمحه فأبوا، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ◌َاتٍ، وأبى بعضهم؛ فلما أدركوارسول الله الجاهل، سألوه عن ذلك؛ فقال: إنماهي طعمة أطعمكموها الله(16). هذا حديث ثابت صحيح لا يختلف أهل العلم بالحديث في ثبوته وصحته، وقد روي عن أبي قتادة من وجوه، وقد رواه جابر أيضا عن أبي قتادة : أخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، وحجاج بن منهال، قالا حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن أبا قتادة أصاب حمار وحش وهو حلال، فأكلوا منه. (14) لأنه خرج عليه: أ، لأنه عليه خرج: ق، ولعلها الأنسب. (15) كذا في النسختين، والذي في نخ الموطأ : حمارا وحشيا. (16) الموطأ رواية يحيى ص 240 - حديث (782) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود •الترمذي. انظر الزرقاني على الموطأ 276/2. - 150 - قال حماد بن سلمة : سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن أبي هريرة وجابر بمثل هذا الحديث. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة أنه حدثه أن نافعا الأفرع مولى بني غفار، حدثه أن أبا قتادة، حدثه أنه اعتمر مع رسول الله مائية فذكر الحديث نحوا من حديث مالك. وروى مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة، في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر، إلا أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله يجٍ قال: هل معكم من لحمه شيء؟(17). وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أُصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا صالح بن كيسان، قال سمعت أبا محمد يقول : سمعت أبا قتادة يقول : خرجنا مع رسول الله وَف حتى إذا كنا بالقاحة(١٥) فمنا المحرم وغير المحرم؛ إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا، فنظرت فإذا أنا بحمار وحش؛ فأسرجت فرسي وأخذت رمحي وركبت فرسي، فسقط سوطي فقلت لأصحابي : ناولوني . وكانوا محرمين - فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء؛ فتناولت سوطي ثم أتيت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة فطعنته برمحي فعقرته، فأتيت به أصحابي؛ فقال بعضهم: نأكله، وقال بعضهم: لا تأكله؛ قال: وكان النبي ◌َ ◌ّ أمامنا، فحركت فرسي فأدركته فسألته، فقال : هو حلال فكلوه (19). (17) انظر الموطأ رواية يحيى ص (240) حديث (784). (18) القاحة : اسم موضع بين مكة والمدينة - على ثلاث مراحل منها. انظر النهاية لابن الأثير .119/4 (19) أنظر مسند الحميدي 204/1 - حديث (424). ~ 151 - قال أبو عمر : يقال إن أبا قتادة كان رسول الله عز وجهه على طريق البحر مخافة العدو، فلذلك لم يكن محرما إذا اجتمع مع أصحابه:(20) لأن يخرجهم لم يكن واحدا، وكان ذلك عام الحديبية أو بعده بعام عام القضية؛ وكان اصطياد أبي قتادة الحمار لنفسه لا لأصحابه - والله أعلم. وفي حديث أبي قتادة هذا دليل على أن لحم الصيد حلال أكله للمحرم . إذا لم يصده وصاده الحلال، وفي ذلك أيضا دليل على أن قوله - عز وجل: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾.(21) معناه: الاصطياد وقتل الصيد وأكله لمن صاده، وأما من لم يصده، فليس ممن عني بالآية - والله أعلم؛ وتكون هذه الآية على هذا التأويل مثل قوله - عز وجل : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد، وأنتم حرم﴾(22) سواء، لأن هذه الآية إنما نهي فيها عن قتل الصيد واصطياده لا غير، وهذا باب اختلف فيه السلف والخلف؛ فكان عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير - يرون للمحرم أكل ما صاده الحلال من الصيد مما يحل للحلال أكله، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ وهو قول عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وأبي هريرة؛ وحجة من ذهب هذا المذهب : حديث أبي قتادة هذا، وحديث البهزي، وسنذكره في باب يحيى بن سعيد من كتابنا هذا - إن شاء الله. وحديث طلحة بن عبيد الله : أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا ابن جريج، قال حدثني محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمان التيمي، (20) مع أصحابه : أ، بأصحابه : ق. (21) الآية : 6 سورة المائدة. (22) الآية : 1 من نفس السورة. - 152 - عن أبيه، قال: كنا مع طلحة بن عبيد الله - ونحن محرمون - فأهدي لنـا (23) طير - وهو راقد؛ فأكل بعضنا، فاستيقظ طلحة فوفق من أكله وقال : أكلناه مع رسول الله . وقال آخرون: لحم الصيد محرم على المحرمين على كل حال ولا يجوز لمحرم أكل لحم صيد ألبتة - على ظاهر عموم قول الله - عز وجل : ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾. قال ابن عباس: هي مبهمة، وكذلك كان علي بن أبي طالب، وابن عمر، لا يريان أكل الصيد للمحرم ما دام محرما. وكره ذلك طاوس وجابر بن زيد، وروي عن الثوري وإسحاق مثل ذلك؛ وحجة من ذهب هذا المذهب : حديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله نتائج حمار وحش أو لحم حمار وحش بالأبواء أو بودان، فرده عليه وقال : لم نرده عليك إلا أنا حرم. وقد ذكرنا هذا الخبر في باب ابن شهاب من هذا الكتاب، وحجتهم أيضا : حديث زيد بن أرقم، وابن عباس : حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا عفان؛ وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، حدثنا أبو سلمة، قالا جميعا : حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال لزيد بن أرقم : يا زيد، أما علمت أن رسول الله انغ أهدي له عضد صيد، وقال عفان: عضو صيد - فلم يقبله وقال : انا حرم ؟ قال: نعم، وقال عفان: بلى (24). وروي عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحرث بن نوفل عن علي عن النبي ◌َ ◌ّ - معناه في حديث فيه طول، وفيه عن عثمان: إجازة ذلك. وقال آخرون : ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله، فلا يجوز له أكله؛ وما لم يصد له ولا من أجله، فلا بأس للمحرم بأكله - وهو الصحيح عن عثمان (23) لنا : أ، له : ق. (24) انظر سنن أبي داود 428/1 - 158- في هذا الباب؛ وبه قال مالك، والشافعي، وأصحابهما، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروي أيضا عن عطاء - مثل ذلك، وحجة من ذهب هذا المذهب : أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب، وأنها إذا حملت على ذلك لم تتضاد ولا تدافعت؛ وعلى هذا يجب أن تحمل السنن، ولا يعارض بعضها ببعض - ما وجد إلى استعمالها سبيل، هذا وجه النظر في ذلك. وقد روي عن النبي مجال حديث مثل ذلك: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا يوسف بن عدي، قال حدثنا ابن وهب، عن يعقوب بن عبد الرحمان، عن عمرو مولى المطلب، أخبره عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر، عن النبي عد لهـ قال : لحم صيد البر لكم حلال - وأنتم حرم ما لم تصطادوه أو يصطد لكم. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا يعقوب، عن عمرو، عن (25) المطلب، عن جابر، قال: سمعت رسول الله تحمل يقول: صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم (26). قال حمزة : قال لنا أبو عبد الرحمان : عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن كان مالك قد روى عنه(27). واختلف عن مالك وطائفة من أهل المدينة فيما صيد لقوم معينين من المحرمين : هل يجوز أكله لغيرهم من المحرمين ؟ فقال بعضهم : لا يجوز، وأجازه بعضهم على مذهب عثمان - رحمه الله _؛ وقد أتينا بما للعلماء في هذه المسألة واخواتها من التنازع والمذاهب في كتاب الاستذكار - والحمد لله. (25) عمرو مولى المطلب : أ، عمرو عن المطلب: ق - وهو الصواب - كما في سنن النسائي. (26) انظر سنن النسائي بشرح السيوطي وحاشية السندي 187/5. (27) المصدر السابق. - 154 - قال أبو عمر : وفي حديث أبي قتادة : أنه لما استوى على فرسه، سأل أصحابه أن يناولوه سوطه أو رمحه فأبوا. وفي هذا دليل على أن المحرم إذا أعان الحلال على الصيد بما قل أو كثر، فقد فعل ما لا يجوز له، وهذا إجماع من العلماء؛ واختلفوا في المحرم يدل المحرم أو الحلال على الصيد، فأما إذا دل المحرم الحلال على الصيد، فقال مالك والشافعي، وأصحابهما يكره له ذلك ولا جزاء عليه، وهو قول ابن الماجشون، وأبي ثور ولا شيء عليه. وقال المزنى : جائز أن يدل المحرم الحلال على الصيد، وقال أبو حنيفة وأصحابه : عليه الجزاء. قال أبو حنيفة : ولو دله في الحرم لم يكن عليه جزاء. وقال زفر: عليه الجزاء في الحل دله عليه أو الحرم، وبه قال أحمد، وإسحاق، وهو قول علي، وابن عباس، وعطاء. قال أبو عمر : القول. الأول أقيس وأصح في النظر، واختلف العلماء أيضا فيما يجب على المحرم يدل المحرم على الصيد فيقتله، فقال قوم : عليهما كفارة واحدة، منهم : عطاء، وحماد بن أبي سليمان. وقال آخرون : على كل واحد منهما كفارة، روي ذلك عن سعيد بن جبير، والشعبي، والحرث العكلي، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وعن سعيد بن جبير أنه قال: على كل واحد من القاتل والآمر والمشير والدال جزاء. وقال الشافعي، وأبو ثور: لا جزاء إلا على القاتل - وحده. واختلفوا في الجماعة يشتركون في قتل الصيد : فقال مالك : إذا قتل جماعة محرمون صيدا، أو جماعة محلون في الحرم صيدا، فعلى كل واحد منهم جزاء كامل. وبه قال الثوري، والحسن بن حي - وهو قول الحسن البصري، - 155 - والنخعي، ورواية عن عطاء؛ وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا قتل جماعة محرمون صيدا، فعلى كل واحد منهم جزاء كامل؛ وإن قتل جماعة محلون صيدا في الحرم، فعلى جماعتهم جزاء واحد. وقال الشافعي : عليهم كلهم جزاء واحد، وسواء كانوا محرمين أو محلين في الحرم. وهو قول عطاء، والزهري، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وروي عن عمر، وعبد الرحمان بن عوف أنهما حكما على رجلين أصابا ظبيا بشاة. قال أبو عمر : من جعل على كل واحد منهم جزاء، قاسه على الكفارة في قتل النفس، لأنهم لا يختلفون في وجوب الكفارة على جميع القتلة خطأ على كل واحد منهم كفارة؛ ومن جعل فيه جزاء واحدا، قاسه على الدية. ولا يختلفون أن من قتل نفسا خطأ - وإن كانوا جماعة - إنما عليهم دية واحدة يشتركون فيها. وقد روي عن النبي ◌َُّ في حديث أبي قتادة هذا ما يدل على أن المشير المحرم لا يجوز له أكل ما أشار بقتله على الحلال : أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، أخبرنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة، قال أخبرني عثمان بن عبد الله بن موهب، قال سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه - أنهم كانوا في مسير لهم بعضهم محرم، وبعضهم ليس بمحرم؛ قال : فرأيت حمار وحش فركبت فرسي وأخذت الرمح فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فاختلست سوطا من بعضهم وشددت على الحمار فأصبته، فأكلوا منه فأشفقوا؛ قال : فسئل عن ذلك رسول اللّه ◌َافع فقال: هل أشرتم أو أعنتم ؟ قالوا : لا، قال : فكلوه(28). (28) انظر سنن النسائي 186/5 - 187. - 156 - حديث ثالث لأبي النضر مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عمير مولى ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحرث، أن أناسا اختلفوا(29) عندها في يوم عرفة في رسول الله وَجَلٍ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم : ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن - وهو واقف على بعيره - فشر به(30). قال أبو عمر : محمل هذا الحديث - عندنا - أنه كان بعرفة، وقد روي ذلك منصوصا؛ وإذا كان بعرفة، فالفطر أفضل تأسيا برسول الله خاتم وقوة على الدعاء. وقد قال عالٍ: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، ونهى عن صوم يوم عرفة بعرفة. وتخصيصه بعرفة دليل على أن غير عرفة ليست كذلك؛ وقد روي عنه حمد الله فضل صوم عرفة، وأنه يكفر سنتين - والله أعلم. وقد روي عن ميمونة في هذا الباب مثل حديث أم الفضل - سواء، حدثناه أحمد بن سعيد، حدثنا ابن أبي دليم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا الدراوردي، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة أنهم تماروا في صيام رسول الله وَ التّ يوم عرفة: فقالت ميمونة، سأبعث إليه بشراب، فإن كان مفطرا لم يرده، فبعثت إليه بقدح لبن قشرب والناس ينظرون - يعني يوم عرفة(31). (29) هكذا في النسختين : (اختلفوا)، والذي في نسخ الموطأ: (تحاوروا) - وهما بمعنى. (30) الموطأ رواية يحيى ص 259 - حديث (838) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم، انظر الزرقاني على الموطأ 319 - 320. (31) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، انظر الفتح الكبير 208/1. - 157 - وكان مالك، والثوري، والشافعي يختارون الفطر يوم عرفة بعرفة، قال إسماعيل عن ابن أبي أويس، عن مالك، أنه كان يأمر بالفطر يوم عرفة في الحج، ويذكر أن رسول الله مجتز كان ذلك اليوم مفطرا. وقال الشافعي : أحب صوم يوم عرفة لغير الحاج، فأما من حج فأحب إلي أن يفطر ليقويه (32) الفطر على الدعاء. قال أبو عمر : قول الشافعي أحسن شيء في هذا الباب، وكان ابن الزبير وعائشة يصومان يوم عرفة؛ وعن عمر بن الخطاب، وعثمان بن أبي العاصي مثل ذلك؛ إلا أنه قد جاء عن عمر أنه لم يصم يوم عرفة، وهذا - عندي على أنه بعرفة، لئلا تتضاد عنه الرواية في ذلك ! روى سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب لم يصم يوم عرفة؛ وأما عثمان ابن أبي العاصي فكان يصومه. ذكر الفاكهي، قال : حدثنا حسين بن حسن، ويعقوب بن حميد، قالا حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت حميدا يحدث عن الحسن، قال لقد رأيت عثمان بن أبي العاصي يرش عليه ماء في يوم عرفة - وهو صائم، وهذا يحتمل أن يكون بغير عرفة أيضا. قال : وحدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن أبيه، عن عطاء، قال : صيام يوم عرفة كصيام ألف يوم، وهذا أيضا بغير عرفة - والله أعلم. وكان إسحاق بن راهويه يميل إلى صومه بعرفة وغير عرفة. وقال قتادة : لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء، وكان عطاء يقول : أصومه في الشتاء ولا أصومه في الصيف، وهذا لئلا يضعفه صومه مع الحر عن الدعاء . والله أعلم. (32) ليقويه : أ، لتقوية : ق. -158 - وكان ابن عمر يقول: لم يصمه رسول الله ◌ٍَّ ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان، فأنا لا أصومه. حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا علي بن حرب، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عمر، قال : حججت مع النبي ◌َّ فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، ولا أصومه ولا آمر بصيامه، ولا أنهى عنه .. وهذا يوضح لك أن ذلك كان في الحج بعرفة لما ذكرنا - والله أعلم. أخبرنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد ابن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم؛ وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا مسدد، قالا - جميعا : حدثنا الحرث بن عبيد أبو قدامة الإيادي، قال حدثنا هوذة أبو الأشهب (ابن خليفة بن عبد(33) الله) البصري، (34) عن أبيه، عن جده، قال : مر عمر بن الخطاب بأبيات بعرفات فقال : ما هذه الأبيات ؟ قلنا : لعبد القيس، فقال لهم خيرا ودعا لهم ونهاهم عن صوم يوم عرفة. قال : وحج أبي وطليق بن محمد الخزاعي فاختلفا في صوم يوم عرفة : فقال أبي : بيني وبينك سعيد بن المسيب، فأتيناه فقلت له : يا أبا محمد، إنا اختلفنا في صوم يوم عرفة فجعلناك بيننا؛ فقال : أنا أخبركم : عثمان هو خير مني، عبد الله بن عمر كان لا يصومه، وقال :(35) حججت مع رسول الله زاز، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع عثمان، فكلهم كان لا يصومه، وأنا لا أصومه. (33) ابن عباد : أ، بن عبادة : ق، ولعل الصواب ما أثبتناه، انظر التاريخ الكبير للبخاري ج 4 - ق 246/2، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج 4 - ق 118/2 - 119. (34) في النسختين : (العصري) ولعل الصواب ما أثبته وانظر تهذيب التهذيب 74/11. (35) وقال: حججت: أ، قال : وحججت : ق. - 159 - قال أبو عمر : محمل هذا - عندي - بعرفة خاصة - والله أعلم، والآثار تدل على ذلك؛ ألا ترى أن في هذا الحديث عن عمر أنه مر بأبيات بعرفات لعبد القيس، ومعلوم أن عمر إنما كان يأتي في خلافته عرفة في أيام الحج - خاصة؛ ومثل هذا حديث ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عمر - أنه سئل عن صيام يوم عرفة فقال: حججت مع رسول الله ◌ُ ◌ّ فلم يصمه، وحججت مع عمر فلم يصه، وحججت مع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه. وهذا يبين أن ذلك(36) في أيام الحج، وأنه لا يصح النهي عن صوم يوم عرفة إلا بعرفة في أيام الحج، ومثل هذا أيضا حديث يحيى بن أبي إسحاق، عن سعيد ابن المسيب عن ابن عمر في ذلك : حدثنا سعيد(37) بن نصر - قراءة مني عليه - أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد ابن زيد، قال حدثني يحيى بن أبي إسحاق، قال : سألت سعيد بن المسيب عن صوم يوم عرفة فقال : كان ابن عمر لا يصومه، فقلت : غيره ؟ فقال : حسبك به شیخا(38) . أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود، حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حوشب بن عقيل، عن مهدي الهجري، قال حدثنا عكرمة، قال: كنا عند أبي هريرة في بيته فحدثنا أن رسول الله مُ لّ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة(39). (36) ذلك في الحج : أ، ذلك كان في الحج - بزيادة (كان) - : ق. (37) حدثنا : أ، حدثناه : ق. (38) شيخا : أ، شهيد : ق. (39) انظر سنن أبي دواد 568/1 - 569. - 160 -