Indexed OCR Text

Pages 201-220

مجدني عبدي، فهذه ثلاث آيات، كلها لله - عز وجل. يقول العبد: ((إياك
نعبد، وإياك نستعين﴾، فهذه الآية بيني وبين عبدي - ولعبدي ما سأل، فهذه
أربع آيات - ثم قال: يقول العبد) : (37) (اهدنا الصراط المستقيم، صراط
الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، فهؤلاء لعبدي،
ولعبدي ما سأل؛ فلما قال : فهؤلاء، علمنا أنها ثلاث آيات، وتقدمت أربع تتمة
سبع آيات، ليس فيها ﴿بسم الله الرحمان الرحيم)، الثلاث له - تبارك اسمه،
والرابعة بينه وبين عبده، والثلاث لعبده: وقد أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب
سبع آيات. وقال النبي ◌َّ: وهي (9) السبع المثاني، ثم جاء في هذا الحديث أنه
عدها سبع آيات ليس فيها ﴿بسم الله الرحمان الرحيم)، فهذه حجة من ذهب
إلى أن فاتحة الكتاب ليس يعد فيها ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾؛ ومن أسقط
﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾ من فاتحة الكتاب، عد ﴿أنعمت عليهم) آية،
وهو عدد أهل المدينة، وأهل الشام، وأهل البصرة، وأكثر أيمة(39) القراء. وأما أهل
مكة وأهل الكوفة من القراء، فإنهم عدوا فيها : ﴿بسم الله الرحمان الرحيم) -
ولم يعدوا ﴿أنعمت عليهم﴾، وأما العلماء، فإنهم اختلفوا في ذلك على ما نذكره
ههنا بعون الله - إن شاء الله.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن
حبابة، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا جدي، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال :
حدثنا ابن أبي ذئب عن المقرئ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُ ◌ّ قال فاتحة
الكتاب : السبع المثاني والقرآن العظيم.(40) فإن قيل: كيف تكون - قسمت الصلاة
(37) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق - والمعنى يقتضيه.
(38) وهي : أ، هي : ق.
(39) كلمة (آية) ساقطة في أ، ثابتة في ق.
(40) أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ : (الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب والسبع المثاني).
انظر تغير القرطبي 54/10.
- 201 -

عبارة عن السورة - وهو يقول : قسمت الصلاة ولم يقل: قسمت السورة ؟ قيل :
معلوم أن السورة القراءة، وقد يعبر عن الصلاة بالقراءة، كما قال: ﴿وقرآن
الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾. أي قراءة صلاة الفجر، وقد ذكرنا
هذه الآية في باب أبي الزناد من هذا الكتاب - والحمد لله.
ومن حجة من قال : إن ﴿بسم الله الرحمان الرحيم) ليست أيضا آية
من فاتحة الكتاب ولا من غيرها إلا في سورة النمل : قول الله - عز وجل -
﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾، والاختلاف
موجود في ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾ (ههنا)،(٤٦) فعلمنا أنها ليست من كتاب
الله، لأن ما كان من كتاب الله، فقد نفى عنه الاختلاف بقوله: ﴿ولو كان
من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، وقوله : ﴿إنا نحن نزلنا
الذكر وإنا له لحافظون﴾.
وأما من جهة الأثر، فقد ثبت عن النبي سيتم وعن أبي بكر وعمر وعثمان -
أنهم كانوا يفتتحون القراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين)، وقالت عائشة: كان
رسول الله محطة يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين)،
مع حديث أبي هريرة في هذا الباب.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
مضر بن محمد، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن
قتادة، عن أنس، أن النبي تح وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ:
﴿الحمد لله رب العالمين﴾. روى هذا الحديث مالك عن حميد الطويل، عن أنس
ابن مالك، أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ ﴿بسم
الله الرحمان الرحيم) - إذا افتتحوا الصلاة(٤) - لم يرفعه مالك، ولم يسمعه حميد
(41) كلمة (ههنا) ساقطة في أ، ثابتة في ق.
(42) الموطأ رواية يحيى ص 64 حديث (175).
- 202-

من أنس، وإنما يرويه عن قتادة عن أنس، وأكثر أحاديثه عن أنس لم يسمعها من
أنس، إنما يروبها عن ثابت أو قتادة أو الحسن - عن أنس - ويرسلها عن أنس،
كذلك قال أهل العلم بالحديث.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن بكر بن عبد
الرزاق، قال حدثنا أبو دواد، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام عن
قتادة، عن أنس، أن النبي فى وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بـ :
﴿الحمد لله رب العالمين﴾.
وحدثنا أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا سعيد بن عامر، عن سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ے وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا
يفتتحون القرأة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين)، ورواه شعبة وشيبان وأيوب وأبو
عوانة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ◌َّاتٍ وأبا بكر وعمر - لم يذكروا عثمان
وأصحاب قتادة الذين يحتج به فيه شعبة والدستوائي(4)، وسعيد بن أبي عروبة،
فإذا اختلفوا أو اجتمع منهم اثنان، كانا حجة على الثالث إذا خالفها. وقد روى
هذا الحديث هشام بن حسان، عن قتادة؛ كما رواه هشام الدستوائي، وابن أبي
عروبة مرفوعا، وذکر فیه عثمان.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد
ابن إسماعيل، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام
ابن حسان، عن قتادة، عن أنس قال: صليت خلف رسول الله خاتم وأبي بكر
وعمر وعثمان، فكانوا يفتتحون القراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾.
وقد روى هذا الحديث عائذ بن شريح، عن أنس، فزاد فيه ذكر علي ولم
يقله غيره.
(43) والدستوائي : أ، وهشام الدستوائي : ق.
- 209-

حدثنا خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا أحمد بن إبراهيم، بن أحمد بن
عطية البغدادي المعروف بابن الحداد بمصر، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد
الخالق، أبو بكر البزار، قالى حدثنا أبو همام، قال حدثنا أبو الأحوص، قال حدثنا
يوسف بن أسباط عن عائذ(١٨) بن شريح، عن أنس بن مالك، قال : صليت خلف
النبي مَافٍ، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وخلف عثمان، وخلف علي، فكانوا
يستفتحون القراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين). قال أبو همام: فلقيت يوسف
ابن أسباط فسألته عنه، فحدثنيه عن عائذ بن شريح، عن أنس.
قال أبو عمر :
ذکر علي في هذا الحدیث غیر محفوظ ولا يصح - والله أعلم، وقد حدثني
خلف بن قاسم، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد (15) بن كامل، حدثنا أبو أحمد إبراهيم
ابن إسحاق بن إبراهيم البغدادي، حدثنا الحرث بن محمد، حدثنا أبو مصعب، حدثنا
مالك، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت : كان رسول
الله ◌ُ مُ يفتتح القراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين)، وسمعت أبا بكر الصديق
يفتتح القراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين)، وسمعت عمر بن الخطاب يفتتح
القراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وسعمت عثمان بن عفان يفتتح القراءة
بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين)؛ وهذا حديث موضوع بهذا الإسناد لا أصل له في
حديث مالك، ولا في حديث ابن شهاب؛ وهو منكر كذب عن هؤلاء، وعن
القاسم بن محمد أيضا، ولا يصح عن واحد منهم؛ والمعروف فيه عن عائشة : ما
(44) عائذ بن شريح - كذا في النسختين، وتصحف في تهذيب التهذيب 407/11 - بـ (عامر).
انظر ترجمته في الجرح والتعديل ج3 - ق 16/2، ولسان الميزان 226/3.
(45) أحمد بن محمد : أ، محمد بن أحمد : ق - وهو تحريف.
انظر جذوة المقتبس ص : 196.
- 204 -

أخبرناه أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا سعيد بن عامر، عن سعيد بن عروبة، عن
بديل، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول اللـه مَّائي يفتتح الصلاة
بالتكبير والقراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ ويختها بالتسليم.
حدثنا عبد الرحمان بن مروان، قال حدثنا أحمد بن سليمان بن عمرو، قال
حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال حدثنا داود بن عمرو، قال حدثنا صالح بن
محمد الواسطي؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الوارث، قالا أخبرنا حسين المعلم، عن
بديل بن ميسرة العقيلي، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله اللّ
يفتتح الصلاة بالتكبير، وكان يفتتح القراءة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾،
وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم
يسجد حتى يستوي قائما، وكان يقول في الركعتين التحية، وكان يفرش رجله
اليسرى، وأحسبه قال: وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقب(6*) الشيطان، وكان
ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع(*)، وكان يختم الصلاة بالتسليم.(٩٥)
واللفظ لحديث صالح بن محمد، وهو أتم.
قال أبو عمر :
اسم أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي لم يسمع من عائشة، وحديثه
عنها مرسل.
(46) عقب الشيطان - أي يقعد على عقبيه في الصلاة، ولا يفترش رجله ولا يتورك.
(47) السبع : أ - وهي الرواية، الكلب : ق.
(48) انظر سنن أبي داود 180/1 - 181.
-205-

حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو قلابة،
قال حدثنا محمد بن عثمان العجلي، قال حدثنا حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة،
عن أبي الجوزاء، عن عائشة، عن النبي ين كان يفتتح القراءة بـ: ﴿الحمد لله
رب العالمين﴾.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا
إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن قيس بن عبایة،قال حدثني ابن عبد الله بن
مغفل، قال : سمعني أبي وأنا أقرأ ﴿بسم الله الرحمان الرحيم)، فقال : أي بني،
إياك والحدث، فإني صليت مع رسول الله ماتز ومع أبي بكر وعمر وعثمان، فلم
أسمع رجلا منهم يقوله، فإذا قرأت فقل: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾(٩٥).
قال أبو عمر :
قيس بن عباية، هذا هو أبو نعامة الحنفي، وهو ثقة، لكن ابن عبد الله
ابن مغفل غير معروف بحمل العلم، مجهول، لم يرو عنه أحد غير أبي نعامة هذا؛
فهذه الآثار كلها(50) احتج بها من كره قراءة (بسم الله الرحمان الرحيم) - في
أول فاتحة الكتاب، ولم يعدها آية منها، وأكثرها لا حجة فيه؛ لأن المعنى أنهم كانوا
يفتتحون القراءة في الصلوات كلها، وفي كل ركعة منها بـ : ﴿الحمد لله رب
العالمين﴾ هذه السورة قبل سائر السور، كما لو قال: كان يفتتح بـ: ﴿قّ
والقرآن المجيد﴾ أو بـ: ﴿نّ والقلم﴾ أو بـ: ﴿حمّ تنزيل﴾، ونحو
ذلك؛ وللعلماء في ﴿بسم الله الرحمان الرحيم) أقاويل، فجملة مذهب مالك
وأصحابه : أنها ليست عندهم آية من فاتحة الكتاب ولا من غيرها، وليست من
القرآن إلا في سورة النمل، ولا يقرأ بها المصلي في المكتوبة في فاتحة الكتاب ولا في
(49) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 88/2 - حديث (2600).
(50) كلها احتج : أ، التي احتج : ق.
- 206 -

غيرها سرا ولا جهرا. قال مالك : ولا بأس أن يقرأ بها في النافلة من يعرض
القرآن عرضا، وقول الطبري في (بسم الله الرحمان الرحيم) مثل قول مالك
(سواء)(51) في ذلك كله.
وللشافعي (في ﴿بسم الله الرحمان الرحيم) قولان، أحدهما أنها آية من
فاتحة الكتاب) دون غيرها من السور التي أثبتت في أوائلها، والقول الآخر هي آية
في أول كل سورة. وكذلك اختلف أصحابه على القولين جميعا.
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد : هي آية
من فاتحة الكتاب.
وأما أصحاب أبي حنيفة، فزعموا أنهم لا يحفظون عنه هل هي آية من
فاتحة الكتاب أم لا ؟ ومذهبه يقتضي أنها ليست آية من فاتحة الكتاب، لأنه يسر
بها في الجهر والسر.
وقال داود : هي آية من القرآن في كل موضع وقعت فيه، وليست من
السور، وإنما هي آية مفردة غير ملحقة بالسور.
وزعم الرازي أن مذهب أبي حنيفة هكذا.
وقال الزهري : هي آية من كتاب الله تركها الناس.
وقال عطاء : هي آية من أم القرآن.
وقال ابن المبارك: من ترك ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾، فقد ترك.
مائة آية وثلاث عشرة آية من القرآن.
واتفق أبو حنيفة والثوري على أن الإمام يقرأ: ﴿بسم الله الرحمان
الرحيم﴾ في أول فاتحة الكتاب سراً، ويخفيها في صلاة الجهر وغيرها يخصها بذلك.
(51) كلمة (سواء) ساقطة في أ، ثابتة في ق.
- 207 -

وروي مثل ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار، وابن الزبير، وهو
قول الحكم وداود، وبه قال أحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وروي عن الأوزاعي مثل
ذلك. وروي عن الأوزاعي أيضا مثل قول مالك أنه لا يقرأ بها في المكتوبة سرا
ولا جهرا، وأنها ليست آية من فاتحة الكتاب، وهو قول الطبري.
وقال الشافعي وأصحابه : يجهر بها في صلاة الجهر، لأنها آية من فاتحة
الکتاب حکها کسائر السورة، وبه قال داود على اختلاف عنه في ذلك، وهو قول
ابن عمر، وابن عباس، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعمرو بن
دینار، وروي ذلك عن عمر أيضا وابن الزبير.
قال أبو عمر :
أما من قرأ بها سرا في صلاة السر، وجهرا في صلاة الجهر، فحجته أنها آية
من السورة، لا يختلف حكمها والمناظرة بينه وبين من يخالفه(52) في هذا الأصل،
وأما من أسر بها وجهر كسائر السورة، فإنما مال إلى الأثر وقرأ بها(53)، كذلك من
جهة الحكم بخبر الواحد الموجب للعمل دون العلم؛ واحتجوا من الأثر في ذلك بما
حدثناه محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب،
قال أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق،(54) قال سمعت أبي يقول : أخبرنا أبو
حمزة، عن منصور بن زاذان، عن أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله جلّ
فلم يسمعنا قراءة ﴿بسم الله الرحمان الرحيم)، وصلى بنا أبو بكر وعمر وفلم
نسمعها منها(55).
(52) يخالفه : أ، خالفه : ق.
(53) وقرأ ہا : ق، فقرأ بها : أ.
(54) شقيق : أ، سفيان : ق.
(55) انظر سنن النسائي 134/2 - 135.
- 208 -

وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن غالب، حدثنا أبو الجواب، (54) قال أخبرنا عمار بن رزيق(57) عن الأعمش،
عن شعبة، عن ثابت عن أنس، قال: صليت خلف النبي مَّتٍ وأبي بكر وعمر -
رضي الله عنهما، فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال أخبرنا
أحمد بن شعيب النسائي، قال أخبرنا عبد الله (50) بن سعيد، قال حدثنا عقبة، قال
حدثنا شعبة وابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال : صليت خلف رسول
الله ◌َاتٍ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ: ﴿بسم الله
الرحمان الرحيم﴾(59). ففي هذه الآثار أن رسول الله وَ ق لم يجهر بها، وفي ذلك
دليل على أنه كان يخفيها ويقرأ بها، فإلى هذا ذهب من رأى إخفاءها، وعلى هذا
حملوا ما روي عن علي ومن ذكرنا معه في ذلك.
ذكر عبد الرزاق عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، أن عليا
كان لا يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾، وكان يجهر بـ: ﴿الحمد لله
رب العالمين﴾(60).
وعن الثوري عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس،
قال: الجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾ قراءة الأعراب(61).
(56) أبو الجواب: أ، أبو الحرث : ق - وهو تحريف، انظر ترجمة أبي الجواب في تهذيب التهذيب
.191/1
(57) رزيق: أ، زريق: ق - وهو تحريف، انظر ترجمة عمار بن رزيق التيي في تهذيب التهذيب
.401 . 400/7
(58) عبد الله: ق، عبيد الله: أ - وهو تحريف. انظر ترجمة عبد الله بن سعيد أبي الأشج في
تهذيب التهذيب 236/5.
(59) انظر سنن النسائي 135/2.
(60) انظر المصنف 88/2 حديث (2601).
(61) المصنف 89/2 - حديث (2605).
التمهيدج ٢٠
- 209 -

وأما(62) الذين أثبتوها آية من كتاب الله في أول فاتحة الكتاب وفي أول
كل سورة، والذين جعلوها آية منفردة في أول كل سورة، فإنهم قالوا : إن المصحف
لم يثبت الصحابة فيه ما ليس من القرآن، لأنه محال أن يضيفوا إلى كتاب الله ما
ليس منه، ويكتبوه بالمداد كما كتبوا القرآن؛ هذا ما لا يجوز أن يضيفه أحد إليهم،
ألا ترى أن الذين رأوا منهم الشكل فيه كرهوه وقالوا: نسيتم المصحف، كيف
تضيفون إليه ما ليس منه ؟ واحتجوا من الاثر بما حدثنا عبد الله بن محمد، قال
حدثنا محد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا
سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبي ◌َ ◌ٍّ لا
يعرف فصل السورة حتى ينزل(6) عليه: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾(64). قال
أبو داود : وحدثنا هناد بن السري، قال حدثنا محمد بن فضيل عن المختار بن
فلفل، قال : سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله مَ ائل يقول: أنزلت
علي آنفا سورة، فقرأ ﴿بسم الله الرحمان الرحيم إنا أعطيناك الكوثر﴾، (65)
حتى ختها، ثم قال : هل تدرون ما الكوثر ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :
فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة(6).
وذكر النسائي هذا الخبر عن علي بن حجر عن علي بن مسهر، عن المختار
ابن فلفل، عن أنس مثله(67).
وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جریچ، قال أخبرني عمرو بن دينار أن
سعيد بن جبير أخبره أن المومنين في عهد النبي مفع كانوا لا يعلمون انقضاء
(62) وأما : أ، فأما : ق.
(63) ينزل عليه باسم الله : أ، ينزل عليه جبريل باسم الله: ق، وفي سنن أبي داود (تنزل باسم الله).
(64) انظر سنن أبي داود 182/1.
(65) الآية : 1 من سورة الكوثر.
(66) انظر سنن أبي داود 181/1.
(67) انظر سنن النسائي 133/2 - 134.
-210-

السورة حتى تنزل ﴿بسم الله الرحمان الرحيم)، فإذا نزلت (68) ﴿بسم الله
الرحمان الرحيم﴾، علموا أن قد انقضت السورة، ونزلت الأخرى(69).
وهكذا روى هذا الخبر طائفة من أصحاب ابن عيينة عن ابن عيينة، عن
عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير مرسلا. وبعضهم رواه عن ابن عيينة عن
عمرو، عن سعيد عن ابن عباس مسندا. فهذه حجة من جعل (بسم اللـه
الرحمان الرحيم﴾ من كل سورة آية.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن
علي، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم، قال
حدثنا عمرو بن هاشم، قال حدثنا عبد العزيز بن الحصين، عن عمرو بن دينار،
عن ابن عباس، قال : سرق الشيطان من أئمة المسلمين آية من كتاب الله ﴿بسم
الله الرحمان الرحيم). قال ابن عباس: نسيها الناس كما نسوا التكبير في
الصلاة، والله ما كنا نقضي السورة حتى تنزل ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾.
قال عمرو بن هاشم : صليت خلف الليث بن سعد فكان يجهر بـ :
﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾ وبـ: ﴿آمين﴾.
وأما ما حكيناه عن ابن عباس، وابن عمر، وغيرهما من السلف في هذا
الباب، فذكر عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج، قال حدثني عبد الله بن عثمان بن
خثيم، عن عبد الله بن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، أن معاوية صلى
للناس بالمدينة العتمة، فلم يقرأ ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾، ولم يكبر بعض(76)
هذا التكبير الذي يكبر الناس؛ فلما انصرف، ناداه من سمع ذلك من المهاجرين
(68) نزلت : أ، أنزلت : ق، وفي المصنف (ينزل).
(69) انظر المصنف 92/2 - حديث (2617).
(70) بعض: ق، وهي الرواية، بعد : أ - وهو تحريف.
- 211-

والأنصار فقالوا: يا معاوية، أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ أين ﴿بسم الله
الرحمان الرحيم﴾، والله أكبر حين تهوى ساجدا ؟ فلم يعد معاوية لذلك بعد(٣)
وروى هذا الخبر عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج،
عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي بكر بن حفص عن أنس بن مالك قال :
صلى بنا معاوية صلاة يجهر فيها بالمدينة، فذكر معناه.
وذكر عبد الرزاق أيضا : أخبرنا ابن جريج، قال : أخبرني أبي أن سعيد
ابن جبير أخبره أن ابن عباس قال: في قول الله عز وجل(72): ﴿ولقد آتيناك
سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾(7) قال(74): أم القرآن. قال: وقرأها علي
سعيد كما قرأتها عليك، ثم قال: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم) الآية السابعة.
وقال ابن عباس : قد أخرجها الله لكم وما أخرجها لأحد من قبلكم. قال عبد
الرزاق: وقرأها علينا ابن جريج: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم) آية، ﴿الحمد
لله رب العالمين﴾ آية، ﴿الرحمان الرحيم﴾ آية، ﴿ملك يوم الدين﴾ آية،
﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ آية، ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ آية،
﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾(75) آية.
قال : وأخبرنا معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار أن ابن عباس كان
يفتتح بـ: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾(٢٥).
(71) انظر المصنف 92/2 حديث (2618).
(72) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق.
(73) الآية : 87 - سورة الحجر.
(74) قال أم القرآن : أ، قال هي أم القرآن: ق.
(75) المصنف 90/2 حديث (2609).
(76) المصنف 90/2 حديث (2610).
- 212 -

قال: وأخبرنا إبراهيم بن محمد بن(7) صالح مولى التوءمة - أنه سمع أبا
هريرة يفتتح بـ: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾(78).
قال : وأخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر كان يفتتح القراءة
بـ: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾ (79).
قال وأخبرنا ابن جريج قال : أخبرني نافع أن ابن عمر كان لا يدع
﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾، يستفتح بها لأم القرآن والسورة التي بعدها(90).
قال : وأخبرنا الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن سعيد بن جبير أنه
كان يجهر بـ: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾ في كل ركعة (8).
قال : وأخبرنا ابن جريج عن عطاء قال : لا أدع ﴿بسم الله الرحمان
الرحيم﴾ في مكتوبة وتطوع أبدا إلا ناسيا لأم القرآن وللسورة التي بعدها. قال :
وهي آية من القرآن(62).
قال ابن جريج : وقال يحيى بن جعدة : اختلس الشيطان من الأيمة آية
﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾ قال: وأخبر معمر عن الزهري أنه كان يفتتح
بـ: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾ ويقول: هي آية من كتاب الله، تركها
الناس (8).
(77) بن صالح: ق، عن صالح: أ - وهو تحريف.
(78) المصنف 90/2 حديث (2611).
(79) لم أقف على هذه الرواية في المصنف.
(80) المصنف 90/2 حديث (2608).
(81) المصنف 91/2 حديث (2614).
(82) المصنف 91/2 حديث (2615).
(83) المصنف 91/2 حديث (2612).
- 213 -

قال : وأخبرنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، قال :
نسي الناس ﴿بسم الله الرحمان الرحيم) وهذا التكبير(84).
قال أبو عمر :
في قول ابن شهاب ومجاهد ويحيى بن جعدة دليل على أن العمل كان
عندهم ترك ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾، فهذا من جهة العمل؛ وأما من جهة
الأثر، فحديث العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي عالم
قوله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي؛
إقرأوا: يقول: ﴿الحمد لله رب العالمين) . - الحديث على حسبما بينا منه فيا
مضى من هذا الباب. وحديث عبد الله بن مغفل أنه لم يسمع رسول الله جائز، ولا
أبا بكر، ولا عمر يقرؤن ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾. وحديث أنس أن
النبي ◌َُّّ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾،
وحديث عائشة : كان رسول الله ◌َفي يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ :
﴿الحمد لله رب العالمين﴾. فالظاهر من(85) هذه الأخبار إسقاط ﴿بسم الله
الرحمان الرحيم﴾ منها، وتأويل المخالف فيها بعيد، إذ زعم أن قولهم : كانوا
يفتتحون بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ إعلام بأنهم كانوا يقرءون هذه السورة
في أول صلاتهم، وفي كل ركعة؛ قالوا: وإنما في هذه الآثار رد قول من قال إن
غيرها من سور القرآن يغني عنها. قالوا : وحديث أنس مختلف فيه أكثر أصحاب
قتادة، يقولون فيه : كانوا لا يقرءون (96) ﴿بسم الله الرحمان الرحيم)، وبعض
رواته عن أنس يقول فيه : كانوا يقرؤون (بسم الله الرحمان الرحيم).
(84) المصنف 92/2 حديث (2619).
(85) في : أ، من: ق - ولعلها أنسب.
(86) يقرؤن : أ، يجهرون : ق.
- 214 -

ورواه معمر عن قتادة وحميد الطويل عن أنس بن مالك قال : سمعت
رسول الله خاتم وأبا بكر وعمر وعثمان يقرؤن ﴿الحمد لله رب العالمين)، قالوا:
فحديث(87) أنس هذا وما كان في معناه محتمل للتأويل على ما وصفنا، قالوا :
وحديث ابن عبد الله بن مغفل، لا يثبت أيضاً، لأَّنه عن أبيه- وهو مجهول، قالوا:
والعلاء بن عبد الرحمان قد تكلم فيه وليس بحجة. قالوا: وأما قول من احتج
بقول الله - عز وجل : ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا
كثيرا﴾ (88)، فلا حجة فيه، لأن الاختلاف في المعوذات، وفي فاتحة الكتاب أيضا
موجود بين الصحابة، وكذلك الاختلاف في تأويل كثير من آي القرآن، فدل ذلك
على أن معنى الآية غير ما نزع به (89) المخالف من ظاهرها - والله أعلم
قال أبو عمر :
العلاء بن عبد الرحمان ثقة، روى عنه جماعة من الأئمة، ولم يثبت فيه
لأحد حجة، وهو حجة فيما نقل - والله أعلم؛ وحديثه في هذا الباب يقضي بأن
﴿بسم الله الرحمان الرحيم) ليست آية من فاتحة الكتاب، وهو نص في موضع
الخلاف لا يحتمل التأويل، وقد أمر الله عند التنازع بالرجوع إلى الله وإلى رسوله
- وقد اختلف السلف في هذا الباب، وسلك الخلف سبيلهم في ذلك، واختلفت
الآثار فيه. وحديث العلاء هذا قاطع لتعلق المتنازعين، وهو أولى ما قيل به في
هذا الباب - إن شاء الله، والله الموفق للصواب.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد
ابن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار؛ وحدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن
خالد، قال حدثنا عبد الرحمان بن محمد بن شيبة البغدادي، حدثنا أبو خليفة
(87) فحديث : أ، وحديث : ق.
(88) الآية : 82 - سورة النساء.
(89) به : أُ، إليه : ق.
- 215-

الجمحي الفضل بن الحباب، قال حدثنا مسدد بن مسرهد، قالا حدثنا يحيى، قال
حدثنا شعبة، قال حدثني حبيب بن عبد الله الرحمان، عن حفص ابن عاصم، عن
أبي سعيد بن المعلى، قال: مربي رسول الله ◌َيٍُّ وأنا في المسجد فدعاني فلم آته،
فقال : ما(90) منعك أن تجيبني ؟ قلت: إني كنت أصلي، قال: ألم يقل الله - عز
وجل - ﴿يا أيها الذين آمنوا، استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما
يحييكم﴾(٩١)، ثم قال : ألا أعلمك أفضل سورة في القرآن قبل أن أخرج ؟ قال :
فلما ذهب يخرج، ذكرت له؛ فقال: ﴿الحمد لله رب العالمين)، هي السبع المثاني
والقرآن العظيم الذي أوتيته. (92) واللفظ لحديث عبد الوارث؛ ففي هذا الحديث
تسمية السورة بـ: ﴿الحمد لله رب العالمين)، وفيه أنها السبع المثاني، وفيه أن
الصلاة لا يجوز فيها الكلام ولا الاشتغال بغيرها ما دام فيها، لأن رسول الله مناللافتة
لم يعنفه إذ قال له : كنت أصلي، بل سكت عنه تسليما لذلك؛ وإذا لم يقطع
الصلاة بكلام ولا عمل لرسول الله مؤقتة، فغيره أحرى بذلك - وبالله التوفيق
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أيجزئ عني في كل
ركعة : ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ - وليس معها أم القرآن في المكتوبة ؟ قال:
لا، ولا سورة البقرة. قال الله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾، فهي
السبع المثاني قلت: فأين السابعة(9)؟ قال: ﴿بسم الله الرحمان الرحيم﴾،
قال : وكان عطاء يوجب أم القرآن في كل ركعة(94).
(90) ما منعك: أ، وما منعك : ق.
(91) الآية : 24 - سورة الأنفال.
(92) أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجة. انظر ذخائر المواريث 74/2.
(93) فأين السابعة : أ، فأين الآية السابعة : ق.
(94) انظر المصنف 94/2 - 95 حديث (2629).
- 216-

حديث ثالث للعلاء بن عبد الرحمان
مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب - أن أبا سعيد
مولى عامر بن كريز أخبره أن رسول الله ◌َخ نادى أبي بن كعب .
وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته، لحقه فوضع رسول الله تع يده
على يده - وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، فقال : إني لأرجو أن
لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في
الإنجيل ولا في الفرقان مثلها، قال أبي : فجعلت أبطئ في المشي رجاء
ذلك، ثم قلت : يا رسول الله، السورة التي وعدتني ؟ قال: كيف تقرأ
إذا افتتحت الصلاة ؟ قال : فقرأت عليه: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾
حتى أتيت على آخرها، فقال رسول الله ◌َّةٍ: هي هذه السورة، وهي
السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت(95).
قال أبو عمر :
أبو سعيد مولى عامر بن كريز لا يوقف له على اسم، وهو معدود في أهل
المدينة؛(%) روى عنه محمد بن عجلان، وداود بن قيس، وصفوان بن سليم، والعلاء
ابن عبد الرحمان، وأسامة بن زيد، وروايته عن أبي هريرة، وحديثه هذا مرسل.
وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد بن المعلى، وأبو سعيد بن المعلى رجل
من الصحابة لا يوقف له أيضا على اسم(97). روى عنه حفص بن عاصم، وسعيد بن
جبير، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة (54) - والحمد لله.
(95) الموطأ رواية يحي ص 65 - حديث (183).
(96) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 111/12.
(97) رجح المؤلف في الاستيعاب أنه الحارث بن نقيع بن المعلى (ت 74) عن 84 سنة.
(98) انظر ج 1669/4 . 1670.
-217-

ولم يختلف الرواة على مالك عن العلاء في إسناد هذا الحديث، وخالفه فيه
غيره(99) جماعة عن العلاء، فرواه ابن جريج، وابن عجلان، ومحمد بن إسحاق، عن
العلاء مرسلا - عن النبي ◌ُ ◌ّ. ورواه إسماعيل ومحمد ابنا جعفر ابن أبي كثير، وعبد
العزيز بن أبي سلمة، وروح بن القاسم، وعبد السلام بن حفص، عن العلاء، عن
أبي، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ ◌ّ مسندا.
ورواه عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي
ابن كعب، عن النبي ◌َّ وهو الأشبه - عندي - والله أعلم.
حدثنا يونس(100) بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
جعفر بن محمد الفريابي، قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا خالد بن مخلد، قال
حدثنا عبد السلام بن حفص، قال حدثنا العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله عَ لّ لأبي بن كعب ألا أعلمك سورة لم ينزل في
التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ؟ قال : نعم يا رسول
الله - فذكر الحديث.
وذكر محمد بن إسحاق السراج في تاريخه، قال حدثنا أحمد (101) بن المقدام،
حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن
أبيه، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله مَّ على أبي ابن كعب - وهو يصلي
- فقال : السلام عليك أبي، فالتفت إليه - ولم يجبه، ثم إن أبي بن كعب خفف
الصلاة، ثم انصرف إلى النبي ◌َ ◌ّ فقال السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك
(99) وخالفه فيه غيره جماعة عن العلاء : أ، خالفه فيه جماعة غيره : ق.
(100) يونس بن عبد الله: أ، محمد بن عبد الله: ق - وهو تحريف.
(101) أحمد بن المقدام : أ، محمد بن المقدام : ق وهو تحريف، انظر ترجمة أحمد.
ابن المقدام في تهذيب التهذيب 81/1.
- 218-

السلام؛ ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك ؟ قال : يا رسول الله، كنت
أصلي، قال: أفلست تجد فيما أوحي إلي : أن ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا
دعاكم لما يحييكم﴾(102) قال : بلى يا رسول الله - ولا أعود أبدا. قال: أي أبي،
أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في
الفرقان مثلها ؟ قال : نعم يا رسول الله، قال : فإني لا أخرج من هذا الباب
حتى تعلمها، قال: ثم أخذ رسول الله ◌َ ◌ّ بيدي يحدثني وأنا أتبطأ مخافة أن يبلغ
الباب؛ فلما دنونا من الباب، قلت : يا رسول الله، السورة التي وعدتني ؟ قال
كيف تقرأ في الصلاة ؟ قال: فقرأت عليه أم القرآن، قال : هي هذه السورة،
وهي السبع المثاني والقرآن العظيم.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عمر بن إبراهيم المقرئ،
قال حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال حدثنا يوسف بن موسى بن راشد
القطان، قال حدثنا أبو أسامة، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن
عبد الرحمان، عن أبيه عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب، قال: رسول الله جلّ:
ألا أعلمك سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في
الفرقان مثلها ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : فقال: لعلك ألا تخرج من هذا
الباب حتى تعلمها، قال : وقام فأخذ بيدي يمشي، فجعلت أتباطأ به مخافة أن
يخرج((10) قبل أن يخبرني، فلما تقرب من الباب، قلت : يا رسول الله، السورة التي
وعدتني ؟ قال : كيف تقرأ إذا قمت تصلي ؟ فقرأت بفاتحة(104) الكتاب، فقال :
هي، هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت.
(102) الآية : 24 - سورة الأنفال.
(103) يخرج قبل : أ، يخرج من الباب قبل - يزيادة (من الباب): ق.
(104) بفاتحة: أ، فاتحة : ق.
- 219-

قال أبو عمر :
في هذا الحديث جواز مناداة من في الصلاة ليجيب إذا فرغ من صلاته،
وفيه أن من دعي به وهو في الصلاة لا يجيب حتى يفرغ من صلاته، وقد تقدم في
هذا الكتاب من الأصول في الكلام في الصلاة، وما يجوز فيها ما يضبط به مثل
هذا وشبهه من الفروع. وفيه وضع اليد على اليد، وهذا يستحسن من الكبير
للصغير، لأن فيه تأنيسا وتأكيدا للود. وفيه ما كان عليه أبي بن كعب من الحرص
على العلم، وحرصه حمله على قوله : يا رسول الله، السورة التي وعدتني ؟ .
واستدل بعض أصحابنا بقوله : كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ؟ قال :
فقرأت عليه ﴿الحمد لله رب العالمين)، فقال: في ذلك دليل على سقوط
الاستعاذة في أول السورة قبل القراءة، قال : ودليل أيضا على سقوط قراءة ﴿بسم
الله الرحمان الرحيم﴾، وفي ذلك اعتراض للمخالف، لقوله في هذا الحديث :
كيف تقرأ؛ فأجابه بما يفتتح به القراءة، لكن الظاهر ما قال به (105) أصحابنا، لأن
الاستعاذة قراءة، والتوجيه قراءة.
قال أبو عمر :
في هذا الحديث دليل على أن فاتحة الكتاب تقرأ في أول ركعة، وحكم كل
ركعة، كحكم أول ركعة في القياس والنظر؛ وظاهر قوله: فقرأت عليه ﴿الحمد
لله رب العالمين﴾، والأغلب منه أنه افتتحها بذلك - والله أعلم.
وقد تقدم في الباب قبل هذا من وجوه القول في ذلك ما فيه كفاية،
وهذا الحديث يخرج في التفسير المسند في تأويل قول الله - عز وجل -: ﴿ولقد
آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ : أن السبع المثاني فاتحة الكتاب،
قيل لها ذلك، لأنها تثنى في كل ركعة، كذلك قال أهل العلم بالتأويل.
(105) به أصحابنا : أ، بعض أصحابه : ق.
- 220 -