Indexed OCR Text
Pages 181-200
المدينة فتلقوه بالوجوب دون جزاء، كذلك قال أبو هريرة، وزيد بن ثابت، وأبو سعید. ذکر إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن زينب بنت كعب بن عجرة، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ◌َّ حرم ما بين لا بتي المدينة، وأنه حرم شجرها أن يعضد؛ قالت زينب : فكان أبو سعيد يضرب بنيه اذا صادوا فيها - ويرسل الصيد (28). قال : وحدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال حدثنا عاصم الأحول، قال : قلت لأنس بن مالك: حرم رسول الله ◌َ ◌ّ المدينة؟ قال : نعم. (24). وقد قالت فرقة في صيد المدينة جزاء، واحتجوا بأنه حرم نبي كما مكة حرم نبي، واعتلوا بقوله إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها؛ والوجه المختار ما قدمنا ذكره، وهو قول مالك، والشافعي وأبي حنيفة، وأكثر أهل العلم والأصل أن الذمة بريئة، فلا يجب فيها شيء إلا بيقين. وأما حرم المدينة وكم يبلغ من المسافة ؟ ومعنى لابتيها - وهما الحرتان ؟ فقد مضى في كتابنا هذا في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب - والحمد لله. (28) رواه مسلم، انظر السنن الكبرى للبيهقي 198/5. (29) أخرجه مسلم من طريق عاصم الأحول، انظر منتقى الأخبار بشرح نيل الأوطار 33/5. - 181 - مالك عن العلاء بن عبد الرحمان وهو العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب مولى الحرقة، والحرقة امرأة من جهينة - وهي فخذ من أفخاذ جهينة، ينسب إليه الحرقيون(٦). روى عنه جماعة من الأئمة، منهم : مالك، وشعبة، والثوري، وابن عيينة؛ وهو من تابعي أهل المدينة، سمع أنس بن مالك، كان ابن معين لا يرضاه، وليس قوله فيه بشيء. قال أحمد بن زهير : سمعت يحيى بن معين يقول : العلاء بن عبد الرحمان ليس بذاك، قال: وسمعت يحيى بن معين يقول : لم يزل الناس يتقون حديث العلاء بن عبد الرحمان. قال أبو عمر : ليت شعري من الناس الذين كانوا يتقون حديثه وقد حدث عنه هؤلاء الأئمة الجلة، وجماعة غيرهم كثيرة ؟ ! وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سعمت أبي يقول : العلاء بن عبد الرحمان ثقة، والعلاء من التابعين بإدراكه أنس بن مالك، وأبوه من التابعين أدرك أبا هريرة، وأبا سعيد؛ وجده يعقوب أدرك عمر بن الخطاب، فهو من كبار التابعين. وذكر ابن إسحاق، وعبد العزيز بن أبي حازم، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه؛ ومعنى حديثهم واحد دخل بعضه في بعض - أن يعقوب أباه كان مكاتبا لأوس بن الحدثان النصري، فتزوج جده مولاة (٦) جمع الحرقي - بضم الحاء وفتح الراء نسبة إلى الحرقة كما عند المؤلف هنا، أو إلى الحرقات كما في اللباب 358/1، وانظر التقريب 92/2. - 188- لرجل من الحرقة، فولدت له عبد الرحمان أبا العلاء هذا؛ ثم إن يعقوب قضى كتابته بعدما ولد عبد الرحمان، فقدم الحرقي - فأخذ بيد عبد الرحمان، فقال : مولاي، وقال النصري مولاي، فارتفعا إلى عثمان بن عفان، فقضى عثمان بأن الولاء للحرقي، وأن ما ولدت أم عبد الرحمان ويعقوب مكاتب فهو للحرقي، وما ولدت بعد عتقه وأداء كتابته، فهو لأوس بن الحدثان النصري. وروى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي النضر، عن عبد الرحمان بن يعقوب مولى الحرقة - معنى ما تقدم من ولاء يعقوب وامرأته، إلا أنه جعل مكان الكتابة تدبیرا. قال أبو عمر : المالك عن العلاء بن عبد الرحمان عشرة أحاديث مرفوعة، أحدها مقطوع، وتوفي العلاء في خلافة أبي جعفر سنة تسع(7) وثلاثين ومائة(3). حدیث أول للعلاء بن عبد الرحمان مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان، قال : دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته، ذكرنا(*) تعجيل العصر أو ذكرها، فقال : سمعت رسول الله جلّ يقول : تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين - ثلاثا، يجلس أحدهم حتى إذا (2) سبع - بالباء الموحدة: أ، تسع - بالمثناة فوق : ق، وهي الصواب كما في تهذيب التهذيب. (3) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 186/8. (4) كذا في النسختين، وفي بعض نسخ الموطأ : (ذكرناه). - 184 -. أصفرت الشمس فكانت بين قرني الشيطان، أو على قرن الشيطان، قام فنقر(٥) أربعا، لا يذكر الله فيها إلا قليلا(6). لم يختلف في إسناد هذا الحديث ولا في لفظه في الموطأ عن مالك(7) فيا علمت. وفي هذا الحديث دليل على سعة الوقت، وأن الناس كانوا يصلون في ذلك الزمان على قدر ما يمكنهم من سعة الوقت فتختلف صلاتهم، لأن بعضهم كان يصلي في أول الوقت، وبعضهم في وسطه، وبعضهم ربما في آخره، وقد قال چچ في أول الوقت وآخره : ما بين هذين وقت(8). وأما تأخير صلاة العصر حتى تصفر الشمس فمكروه لمن لم يكن له عذر، بدليل هذا الحديث وغيره؛ وقد ذكرنا ما في وقت صلاة العصر من السعة، وما العلماء في ذلك من المذاهب في مواضع من كتابنا هذا، منها : حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد، والأعرج عن أبي هريرة؛ ومنها حديث ابن شهاب عن أنس، وذكرنا مواقيت الصلوات كلها ممهدة مبسوطة في باب ابن شهاب عن عروة، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا، وقد روى هذا الحديث ابن أبي حازم عن العلاء بأتم ألفاظ : حدثناه يونس بن عبد الله بن مغيث، قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمان، قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال حدثنا أبو مروان، قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبد الرحمان أنه دخل على أنسٍ (5) أي صلى أربع ركعات سريعة كنقر الطائر. (6) الموطأ رواية يحيى ص 146 - حديث (514) ورواية محمد بن الحسن ص 60 حديث (114) والحديث أخرجه مسلم بنحوه. انظر الزرقاني على الموطأ 47/2 - 48. (7) كذا في أ، وفي ق: (لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث) ففيهما تقديم وتأخير. (8) أخرجه مالك في الموطأ ومسلم والنسائي والترمذي، وابن ماجه من حديث بريدة. انظر الزرقاني على الموطأ 18/1. - 185 - أبن مالك هو وعمر(®) بن ثابت بالبصرة قال : حين سلمنا من الظهر، قال: وكان خالد بن عبد الله بن أسيد واليا علينا، وكان يحين وقت الصلاة، فلما انصرفنا من الظهر، دخلنا على أنس بن مالك - وداره عند باب المسجد - فقال : ما صليتما ؟ قلنا : صلينا الظهر، قال : فقوما فصليا العصر، قال : فخرجت أنا وعمر (9) بن ثابت إلى الحجرة فصلينا العصر، ثم دعانا فدخلنا عليه، فقال : سمعت رسول الله خاتمٍ يقول: تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، ينتظر أحدهم الشمس حتى إذا أصغرت وكانت على قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا. قال أبو عمر : قد كان عمر بن عبد العزيز - وهو بالمدينة عرض لمن صلى معه مثل هذا مع أنس أيضا، وقد ذكرنا تأخير بني أمية للصلاة ممهدا في باب ابن شهاب، عن عروة من هذا الكتاب - والحمد لله (١٥). حدثنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى عن خالد بن خلاد - أنه قال: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر يوما، ثم دخلنا على أنس بن مالك، فوجدناه، قائما يصلي العصر، فقلنا : إنما انصرفنا الآن من الظهر مع عمر، فقال: إني رأيت رسول الله عَلّ يصلي هذه الصلاة هكذا، فلا أتركها أبدا. (9- 9 م) عمر: أ، عمرو: ق، ولعل الصواب ما في أ، انظر تهذيب التهذيب 48/7. (10) انظر ج 56/8. - 186- حديث ثان للعلاء بن عبد الرحمان مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان - أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : : قال رسول الله ◌ُ تٍّ من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج - غير تمام. قال : فقلت : يا أبا هريرة، إني أكون أحيانا وراء الإمام ؟ قال : فغمز ذراعي وقال : إقرأ بها في نفسك يا. فارسي، فإني سمعت رسول الله ◌َ ي يقول: قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي - ولعبدي ما سأل؛ قال رسول الله والتّم -: اقرأوا: يقول العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، يقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد: ﴿الرحمان الرحيم)، يقول الله: أثنى علي عبدي، يقول العبد: ﴿ملك يوم الدين﴾، يقول الله : مجدنى عبدي، يقول العبد: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، فهذه الآية بيني وبين عبدي - ولعبدي ما سأل؛ يقول العبد : ﴿اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، فهؤلاء لعبدي - ولعبدي ما سأل(٦٦). ليس هذا الحديث في الموطأ إلا عن العلاء عند جميع الرواة، وقد انفرد مطرف في غير الموطأ عن مالك، عن بن ابن شهاب، عن أبي السائب مولى هشام ابن زهرة، عن أبي هريرة بهذا الحديث؛ وساقه كما في الموطأ سواء، ولا يحفظ لمالك عن ابن شهاب، إنما يحفظ لمالك عن العلاء. قال الدارقطني : وهو غريب من (11) الموطأ زواية يحيى ص 66 - (185) - والحديث أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به. انظر الزرقاني على الموطأ 177/1. - 187 - حديث مالك عن ابن شهاب، لم يروه غير مطرف، وتفرد به عنه أبو سبرة بن عبد الله المدني، وهو صحيح من حديث الزهري، حدث به عنه عقيل هكذا : عن الزهري، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّآلّ. قال أبو عمر : وهكذا يروي مالك هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبي السائب، عن أبي هريرة؛ وتابعه جماعة، منهم : محمد بن عجلان، وابن جريج، والوليد بن كثير، ومحمد بن إسحاق، فروه عن العلاء عن أبي السائب، عن أبي هريرة - كما رواه مالك، إلا أن ابن إسحاق قال فيه عن أبي السائب مولى عبد الله ابن هشام بن زهرة. قال علي بن المديني : هشام بن زهرة هو جد زهرة بن معمر بن عبد الله ابن هشام القرشي الذي روى عنه أهل مصر. قرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال : حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني محمد ابن العجلان، عن العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله الفوز: أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة أم القرآن، فهي خداج، فهي خداج - غير تمام. قال : قلت : إني لأستطيع أقرأ مع الإمام، قال : إقرأ بها في نفسك، فإن الله يقول: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فأولها لي، وأوسطها بيني وبين عبدي، وآخرها لعبدي - وله ما سأل؛ قال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، قال: حمدني عبدي، قال: ﴿الرحمان الرحيم﴾، قال: أثنى علي عبيدي، قال: ﴿ملك يوم الدين﴾، قال : مجدني عبدي، فهذا لي؛ قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، قال: أخلص العبادة لي واستعانني عليها، فهذه بيني وبين عبدي - وله ما سأل؛ قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ إلى قوله : ﴿ولا الضالين). هذا لعبدي ولعبدي ما سأل. - 188 - وهكذا رواه قتيبة وغيره عن الليث، عن ابن عجلان، وانتهى حديث ابن جريج إلى قوله اقرأ بها يا فارسي في نفسك - لم يزد، وقال فيه : حدثني العلاء أن أبا السائب أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكره بلفظ حديث مالك إلى حيث ذ کرنا. قال أبو عمر : ورواه شعبة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وروح بن القاسم، وعبد العزيز بن أبي حازم - كلهم عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة - وليس هذا باختلاف؛ والحديث صحيح للعلاء عن أبيه، وعن أبي السائب جميعا، عن أبي هريرة، قد جمعهما عنه أبو أويس وغيره؛ قال علي بن المديني، وكذلك رواه ابن عجلان عن العلاء، عن أبيه، عن أبي السائب جمعيا عن أبي هريرة - يعني كما رواه أبو أویس. قرأت على يونس بن عبد الله بن محمد أن محمد بن معاوية حدثهم، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي؛ وحدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله ابن زكرياء النيسابوري، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، قالا حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قا حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال حدثنا أبي عن العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب مولى الحرقة، قال : سمعت من أبي ومن أبي السائب جميعا وكانا جليين لأبي هريرة، قالا: قال أبو هريرة : قال رسول الله عَلِّ: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداع - وذكر الفريابي الحديث بطوله. وأما البزار، فاختصر ولم يزد على قوله ◌َخّ : كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة (12) الكتاب فهي خداج غير تمام. (12) بام الكتاب : أ، بفاتحة الكتاب : ق . وهي أنسب. - 189- وحدثنا سعيد بن نصر - قراءة مني علیه ۔ أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال حدثنا أبي، عن العلاء بن عبد الرحمان، قال سمعت من أبي ومن ابن أبي السائب جميعا - وكانا جليسين لأبي هريرة، قالا: قال أبو هريرة: قال رسول الله صَ لّ: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداع غير تمام. فقلت : يا أبا هريرة، إني أكون أحيانا وراء الإمام، فغمز ذراعي، وقال : اقرأ بها في نفسك يا فارسي - وساق الحديث على وجهه كما رواه مالك. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق، وأحمد بن زهير، قالا حدثنا إسماعيل بن أبي أويس - فذكره بإسناده سواء. قال إسماعيل بن إسحاق، قال((١) علي بن المديني، وكان هذا الحديث عند عباد بن صهيب، عن الرجلين جميعا، فأبان ذلك في هذا الحديث أن الذي رواه ابن عيينة عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة - كما رواه، ولم يكن معارضا لحديث مالك، هكذا حكى إسماعيل عن علي. قال أبو عمر : أما حديث ابن عيينة، فحدثناه عبد الوارث بن سفيان - أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال : حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا حامد بن يحيى، قال حدثنا سفيان، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ◌َّ : كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. قال عبد الرحمان: فإني أسمع قراءة الإمام، فغمزني بيده أبو هريرة وقال: يا فارسي، أو يا ابن الفارسي، اقرأها في نفسك. (13) قال علي : أ، قال حدثني علي : ق. - 190 - وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن يحيى العدني، قال حدثنا سفيان، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه - أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله الخليج قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي - فذكر نحو حديث مالك بمعناه سواء، ولا أعلم لهذا الحديث في الموطأ ولا في غيره إسنادا غير هذا. وروي عن محد بن خالد بن عثمة وزياد بن يونس - جميعا عن مالك، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة ابن الصامت، قال: قال رسول الله عَلَّ في حديث ابن عثمة: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج. وفي حديث زياد بن يونس : من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته خداج، وهذا غريب من حديث مالك، ومحفوظ من حديث الزهري من رواية ابن عيينة وجماعة عنه؛ إلا أن لفظ أكثرهم(14) في حديث عبادة ابن الصامت : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب - هكذا .. قال أبو عمر : أما قوله ◌َّةٍ: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج. فإن هذا يوجب قراءة فاتحة الكتاب في كل صلاة، وأن الصلاة إذا لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج، والخداج : النقص والفساد؛ من ذلك قولهم : أخدجت الناقة وخدجت : إذا ولدت قبل تمام وقتها، وقيل تمام الخلق، وذلك نتاج فاسد. وأما نحويو أهل البصرة فيقولون : إن هذا اسم خرج على المصدر، يقولون : أخدجت الناقة ولدها ناقصا للوقت، فهي مخدج، والولد مخدج، والمصدر : الإخداج. وأما خدجت : فرمت بولدها قبل الوقت ناقصا أو غير نقاص، فهي خادج، والولد خديج ومخدوج، ومنه سميت خديجة وخديج، والمصدر : الخداج: قالوا :(١٤) ويقال: صلاة مخدجة أي ناقصة الركوع والسجود، (14) لفظ أكثرهم : أ، لفظهم : ق. (15) قال : أ، قالوا : ق - وهي أنسب. - 191 - هذا كله قول الخليل، والأصمعي، وأبي حاتم، وغيرهم؛ وقال الأخفش : خدجت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام، وأخدجت إذا قذفت به قبل وقت الولادة وإن كان تم الخلق. وقد زعم من لم يوجب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وقال : هي وغيرها سواء - أن قوله : خداج، يدل على جواز الصلاة؛ لأنه النقصان، والصلاة الناقصة جائزة؛ وهذا تحكم فاسد، والنظر يوجب في النقصان (الذي صرحت به السنة)(16) أن لا تجوز معه الصلاة، لأنها صلاة لم تتم؛ ومن خرج من صلاته - وهي لم تتم بعد - فعليه إعادتها تامة، كما أمر على حسب حكمها؛ ومن ادعى أنها تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل - ولا سبيل له إليه من وجه يلزم - والله أعلم. وقد ثبت عن النبي صَل ◌ّ أنه قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وأنه قال : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام؛ فأي بيان أوضح من هذا، وأين المذهب عنه - ولم يأت عن النبي ◌َ ◌ّ - شيء يخالفه. وأما اختلاف العلماء في هذا الباب، فإن مالكا والشافعي وأحمد وإسحاق وأبا ثور وداود بن علي، وجمهور أهل العلم قالوا : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. قال ابن خواز بنداد المالكي البصري : وهي عندنا متعينة في كل ركعة، قال : ولم يختلف قول مالك فيمن نسيها في ركعة من صلاة ركعتين، أن صلاته تبطل(17) أصلا ولا تجزئه. واختلف قول مالك(18) إنه من نسيها في ركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية، فقال مرة : يعيد الصلاة ولا تجزئه، وهو قول ابن القاسم، وروايته واختياره من قول مالك. وقال مالك مرة أخرى : يسجد سجدتي السهو (16) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق. (17) تبطل : أ، تفد وتبطل : ق. (18) قول مالك : أ، قوله : ق. - 192 - ٠ وتجزئه، وهي رواية ابن عبد الحكم وغيره عنه. قال : وقد قيل إنه يعيد تلك الركعة، ويسجد للسهو بعد السلام. قال: وقال الشافعي وأحمد بن حنبل : لا تجزئه حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة نحو قولنا. قال : وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي : إن تركها عامدا في صلاته كلها وقرأ غيرها أجزأه. قال أبو عمر: على اختلاف عن الأوزاعي في ذلك، وقال الطبري : يقرأ المصلي بأم القرآن في كل ركعة، فإن لم يقرأ بها، لم يجزه إلا مثلها من القرآن عدد آياتها وحروفها. وقال أبو حنيفة : لا بد في الأوليين من قراءة أقل ذلك في كل ركعة منها آية. وقال أبو يوسف ومحمد : أقله ثلاث آيات، أو آية طويلة كآية الدين. وقال مالك : إذا لم يقرأ أم القرآن في الأوليين أعاد، ولم يختلف قوله في ذلك ولا في قراءتها في الآخرتين(19). وقال الشافعي : أقل ما يجزئ المصلي من القراءة قراءة فاتحة الكتاب - إن أحسنها، فإن كان لا يحسنها ويحسن غيرها من القرآن، قرأ بعددها سبع آيات، لا يجزئه دون ذلك؛ وإن لم يحن شيئا من القرآن، حمد الله وكبر مكان القراءة لا يجزئه غيره؛ قال : ومن أحسن فاتحة الكتاب، فإن ترك منها حرفا واحدا، وخرج (16) من الصلاة، أعاد الصلاة. وروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاصي وخوات بن جبير، وأبي سعيد الخدري - أنهم قالوا : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وهو قول ابن عون، والمشهور من مذهب الأوزاعي. وأما ما روي عن عمر أنه صلى صلاة لم يقرأ فيها، فقيل له ؟ فقال : كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا: حسن، فقال: لا بأس إذا. فحديث منكر اللفظ، منقطع الإسناد؛ لأنه يرويه محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن عمر، ومرة يرويه محمد بن إبراهيم عن (19) الآخرتين : أ، الآخريين : ق. (20) وخرج : أ أو خرج : ق. - 193 - التمهيدج٢٠ أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عمر، وكلاهما منقطع؛ لا حجة فيه عند أحد من أهل العلم بالنقل. وقد روي عن عمر من وجوه متصلة - أنه أعاد تلك الصلاة. روى يحي بن يحيى النيسابوري قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن همام بن الحرث، أن عمر نسي القراءة في المغرب فأعاد بهم الصلاة، وهذا حديث متصل شهده هشام من عمر، روي ذلك من وجوه. وذكر عبد الرزاق عن عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله ابن حنظلة، قال : صليت مع عمر فلم يقرأ، فأعاد الصلاة (٤١). "وروى إسرائيل عن جابر، عن الشعبي، عن زياد بن عياض - أنه عمر صلى بهم فلم يقرأ، فأعاد الصلاة وقال: لا صلاة إلا بقراءة(12). وعن معمر، عن قتادة وأبان(١) عن جابر بن يزيد (44)، أن عمر أعاد تلك الصلاة بإقامة،(25) وعن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد أن عمر المؤذن فأقام، وأعاد تلك الصلاة (٤١). وأجمع العلماء على إيجاب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة أربع على حسبما ذكرنا من اختلافهم في فاتحة الكتاب من غيرها، واختلفوا في الركعتين الآخرتين : فمذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود، أن القراءة فيهما بفاتحة الكتاب واجبة، ومن (17) لم يقرأ فيها بها، فلا صلاة له، وعليه إعادة ما صلى كذلك. وقال الطبري : القراءة فيها واجبة ولم يعين أم القرآن. (21) انظر المصنف 123/2 - حديث (2751). (22) انظر المصنف 124/2 - حديث (2753). (23) كلمة (أبان) ساقطة في المصنف. (24) في أ: التي انفردت بهذا النص (زيد) - وهو تحريف، والصواب أنه جابر بن يزيد الجعفي، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 46/2 - 51. (25) انظر المصنف 125/2 - حديث (2753). (26) المصنف 123/2 - حديث (2752). (27) ومن : أ، وأن: ق. - 194 - وقال ابن خواز بن بنداد : لم يختلف قول مالك أن القراءة في الركعتين الآخرتين واجبة، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل. قال أبو عمر : الأوليان عند مالك والآخرتان سواء في وجوب القراءة إلا ما ذكرت لك عنه في نسيانها من ركعة واحدة. حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد(21)، وعبد العزيز بن عبد الرحمان، قالا : حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن المتني، قال حدثنا عبد الرحمان بن مهدي، قال حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير(٨)، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: كان رسول اللـه ◌َؤاله يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة، وفي الآخرتين بأم القرآن، كان يسمعنا الآية أحيانا، وكان يطيل أول ركعة من الظهر(*). وحدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا محمد بن يحي المروزي، قال حدثنا أبو طالب، قال حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، قال : كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمان، هل في الظهر والعصر قراءة ؟ فقال : هل تكون صلاة بغير قراءة ؟ وقال أبو حنيفة: القراءة في الآخرتين لا تجب، وكذلك قال الثوري والأوزاعي. قال الثوري : يسبح في الآخرتين أحب إلي من أن يقرأ. (28) سعيد : أ، سعد : ق - وهو تحريف. (29) بن أبي كثير : أ، بن أبي بكر: ق - وهو تحريف، انظر ترجمة يحيى بن أبي كثير في تهذيب التهذيب 268/11 - 270. (30) انظر سنن النسائي 165/2. - 195 - قال أبو عمر : روي عن علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد اللـه والحسن، وعطاء، والشعبي، وسعيد بن جبير: القراءة في الركعتين الآخرتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب في كل ركعة منهما، وثبت ذلك عن النبي عز ◌ّ فلا وجه لما خالفه . وخمد لله. وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يقرأ في الركعتين الأوليين، وأما في الآخرتين فإن شاء قرأ، وإن شاء سبح: وإن لم يقرأ ولم يسبح، جازت صلاته، وهو قول إبراهيم النخعي. وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه - والرواية الأولى عنه ثبت. رواها عنه أهل المدينة. قال أبو عمر : قوله ◌َجَّةٍ : كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج غير تمام، وقوله : لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، يقضي في هذا الباب بين المختلفين فيه، وهو الحجة اللازمة، ولم يرو عن النبي ◌ُ ◌ّ شيء يدفع ذلك ولا يعارضه. حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء النيسابوري، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق. وحدثنا خلف بن القاسم - واللفظ لحديثه، قال حدثنا محمد بن أحمد المسور، قال حدثنا مقدام بن داود، قال حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال حدثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان جميعا، عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبي السائب، عن أبي هريرة . أن النبي ميع قال: أيما رجل صلى صلاة بغير قراءة أم القرآن، فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج. 19- وحدثنا خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا مؤمل بن يحيى بن مهدي الفقيه، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن الإمام، قال حدثنا علي بن عبد الله بن المديني، قال : حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله خَّ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وحدثنا خلف، حدثنا مؤمل. حدثنا محمد، حدثنا علي. قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري - بإسناده مثله (3). وحدثنا خلف بن القاسم، حدثنا مؤمل بن يحيى. حدثت محمد بن جعفر. حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا جعفر بن ميون، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة، أن رسول الله غيٍّ أمر رجلا أن ينادي في الناس: أن لا صلاة إلا بقرآن فاتحة الكتاب فما زاد. وحدثنا أحمد بن فتح، حدثنا محمد بن عبد الله النيسابوري، حدثنا أحمد ابن عمرو بن عبد الخالق البزار، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، قال : أمر النبي ◌َ ◌ّ مناديا ينادي: (1) لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. فمن خالف ظواهر هذه الآثار الثابتة، فهو مخصوم محجوج مخطأ، وبالله التوفيق. واختلفوا فيمن ترك القراءة في ركعة : فأما مذهب مالك فين ترك قراءة أم القرآن في ركعة فقد ذكرناه. وقال الأوزاعي : من قرأ في نصف صلاته مضت صلاته، وإن قرأ في ركعة واحدة من المغرب أو الظهر أو العصر أو العشاء - ونسي أن يقرأ فيما بقي من الصلاة،(33) أعاد الصلاة. (31) انظر المصنف 93/2 - حديث (2623). (32) الا لا : أ، الا : ق. (33) الصلاة : أ، صلاته : ق. - 197 - وأما إسحاق فقال : إذا قرأ في ثلاث ركعات إماما أو منفردا، فصلاته جائزة بما اجتمع الناس عليه : أن من أدرك الركوع أدرك الركعة. وقال الثوري : إن قرأ في ركعة من الصبح ولم يقرأ في الأخرى، أعاد الصلاة، وإن قرأ في ركعة ولم يقرأ في الثلاث من الظهر أو العصر أو العشاء أعاد. وروي عن الحسن البصري أنه قال : إذا قرأت في ركعة واحدة من الصلاة أجزأك(١٨) وقال به أكثر فقهاء أهل البصرة. .. وقال المغيرة بن عبد الرحمان المخزومي: إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في الصلاة أجزأه، ولم تكن عليه إعادة. وقد روي عن مالك قول شاذ لا يعرفه أصحابه : أن الصلاة تجزئ بغير قراءة على ما روي عن عمر وهي رواية منكرة. وقال الشافعي : عليه أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، ولا ركعة إلا بقرءة فاتحة الكتاب. قال : وكما لا ينوب سجود ركعة وركوعها عن ركعة أخرى، فكذلك لا ینوب قراءة رکعة عن رکعة غيرها، وهذا قول ابن عون، وأبي ثور. وروي مثله عن الأوزاعي. قال أبو عمر : ثبت عن النبي مؤ ثّ أنه قال : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام. فثبت بهذا النص وجوب قراءتها في كل صلاة لمن قدر عليها. وبطل بهذا قول من قال : إن أم القرآن وغيرها في ذلك سواء. وقول من قال : يقرأ بعدد آياتها وحروفها من غيرها من القرآن ويجزئه. لأن النص عليها والتعيين لها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها، وهذا لا إشكال فيه إلا على من حرم رشده وعمي (١٦) قلبه، ومحال أن يجيء بالبدل (34) أجزأك: أ. أجزأ: ق - ولعل نسخة ق أنسب. (35) وعمي : أ، وأمى : ق. - 198- منها من وجبت عليه فتركها وهو قادر عليها، وإنما عليه أن يجيء بها ويعود إليها إذا كان قادرا عليها كسائر المفروضات المعينات في العبادات؛ ولم يبق بعد هذا البيان إلا الكلام : هل يتعين وجوبها في كل ركعة ؟ أو مرة واحدة في الصلاة كلها على ظاهر الحديث ؟ لأنه لا يخلو قوله ◌َاقٍ: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. وقوله : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام. من أن يكون على ظاهره، أو يكون معنى قوله كل صلاة : كل ركعة؛ فإن كان الحديث على ظاهره، فينبغي أن يكون من صلى صلاة من أربع ركعات أو ثلاث أو ركعتين فقرأ فيها مرة واحدة بفاتحة الكتاب، أن تجزئه صلاته تلك، وتكون تامة غير خداج؛ لأنها صلاة ـد قرئ فيها بأم القرآن فليست بخداج غير تمام، بل هي تمام لا خداج فيها إذا مرئ فيها بأم القرآن على ظاهر الحديث - على ما ذهب إليه بعض أهل البصرة والمغيرة المخزومي؛ فلما رأينا جماعتهم وجمهورهم وعامتهم التي هي الحجة على من خالفها - ولا يجوز الغلط عليها في التأويل، ولا الاتفاق على الباطل، ولا التواطؤ عليه مع اختلاف مذاهبها وتباين آرائها: قد اتفقوا إلا من شذ ممن لا يعد خلافا على الجمهور، بل هو محجوج بهم، ومأمور بالرجوع إليهم - إذ(36) شذ عنهم؛ اتفقوا على أن من لم يقرأ في ركعتين من صلاته أنه لا تجزئه صلاته تلك - وعليه إعادتها، وهو في حكم من لم يصلها؛ استدللنا بهذا الاتفاق والإجماع في هذا المعنى على أن قوله ◌َّ: لا صلاة لمن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج بغير تمام، معناه : كل رکعة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب؛ وكذلك قال جابر بن عبد الله - رحمه الله كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام. وجابر أحد علماء الصحابة الذين يسلم لهم في التأويل، لمعرفتهم بما خرج عليه القول؛ ولا خلاف بين أهل العلم والنظر - أن المسألة إذا كان فيها وجهان، فقام الدليل على بطلان الوجه (36) إذا : أ، إذ : ق - وهي أنسب. -199 - الواحد منهما - أن الحق في الوجه الآخر، وأنه مستغن عن قيام الدليل على صحته بقيام الدليل على بطلان ضده، وقد قام الدليل من أقوالهم - أن القراءة لا بد منها في ركعتين أقل شيء؛ فعلمنا بذلك أن الحديث المذكور ليس على ظاهره، وأن معنى قوله ◌َّ: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلا صلاة له، وهي خداج غير تمام - أنه أراد : كل ركعة بدليل ما وصفنا، والركعة تسمى صلاة في اللغة والشرع، بدليل الوتر بركعة منفصلة عما قبلها - وبالله توفيقنا. وأما قوله في الحديث : قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي - نصفين : فنصفها لي، ونصفها لعبدي - ولعبدي ما سأل. اقرأوا : يقول العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، فبدأ بالحمد لله رب العالمين، فجعلها آية؛ ثم : ﴿الرحمان الرحيم﴾ آية، ثم: ﴿ملك يوم الدين) آية؛ فهذه ثلاث آيات لم يختلف فيها المسلمون، جعلها الله له - تبارك وتعالى؛ ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده، ثم ثلاث آيات لعبده تتمة سبع آيات؛ فهذا يدل على أن ﴿أنعمت عليهم﴾ آية، ثم الآية السابعة إلى آخرها على ما تقدم في الحديث في هذا الباب؛ لأنه قال في قوله (اهدنا الصراط المستقيم﴾ - إلى آخر السورة: هؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل؛ وهؤلاء إشارة إلى جماعة ما يعقل وما لا يعقل، وأقل الجماعة ثلاثة؛ فعلمنا بقوله هؤلاء : أنه أراد هؤلاء الآيات، والآيات أقلها ثلاث؛ لأنه لو أراد آية واحدة، لقال: هذه - كما قال في قوله ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾: هذه الآية بيني وبين عبدي، ولو أراد آيتين لقال: هاتان لعبدي؛ فلما قال هؤلاء لعبدي، علمنا أنه عني ثلاث آيات، وإذا كان من قوله ﴿اهدنا﴾ إلى آخر السورة ثلاث آيات، كانت السبع آيات من قوله: ﴿الحمد لله رب العالمين) إلى قوله: ﴿ولا الضالين)، وصح قمة السبع الآيات على الواء: ثلاث، وثلاث، وآية بينها؛ ألا ترى إنه قال: اقرأوا: يقول العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين)، يقول الله: حمدني عبدي: فهذه آية، يقول العبد: ﴿الرحمان الرحيم )﴾، يقول الله: أثنى علي عبدي، فهذه آيتان؛ يقول العبد: ﴿ملك يوم الدين﴾، يقول الله : - 200-