Indexed OCR Text

Pages 121-140

وقال الطحاوي : التيم واجب فيه مسح البشرة قبل نبات اللحية، ثم
سقط بعدها عند جميعهم، فكذلك الوضوء.
وقال سحنون عن ابن القاسم : سمعت مالكا يسأل : هل سمعت بعض
أهل العلم يقول : إن اللحية من الوجه فليمر عليها الماء ؟ قال مالك : وتخليلها في
الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله، قيل لسحنون : أرأيت
من غسل وجهه ولم يمر الماء على لحيته ؟ قال هو بمنزلة من لم يمسح رأسه وعليه
الإعادة.
واختلف قول الشافعي فيما يندل من شعر اللحية، فقال مرة : أحب إلي
أن يمر الماء على ما سقط من اللحية عن(24) الوجه، فإن لم يفعل، ففيها قولان،
قال : يجزيه في أحدهما ولا يجزيه في الآخر.
قال المزني : يجزيه أشبه بقوله، لأنه لا يجعل ما سقط - يعني ما اندل
عن(24)) منابت شعر الرأس - من الرأس، فكذلك يلزمه أن لا يجعل ما سقط عن
منابت شعر الوجه من الوجه.
قال أبو عمر :
من جعل غسل اللحية كلها واجبا، جعلها وجها - والله قد أمر بغسل
الوجه أمرا مطلقا - لم يخص صاحب لحية من أمرد، فكل ما وقع عليه اسم وجه،
فواجب غسله، لأن الوجه مأخوذ من المواجهة؛ وغير ممتنع أن تسمى اللحية وجها،
فوجب(75) غسلها بعموم الظاهر، لأنها بدل من البشرة؛ ومن لم يوجب غسل ما
انسدل من اللحية، ذهب إلى الأصل المأمور بغسله : البشرة، وإنما وجب غسل
اللحية، لأنها ظهرت فوق البشرة، وصارت البشرة باطنا؛ وصار الظاهر هو اللحية،
(24 - 24) عن : أ، على : ق.
(25) فوجب : أ، فواجب : ق.
-121 -

فصار غسلها بدلا من البشرة؛ وما انسدل من اللحية ليس تحته ما يلزم غسله،
فيكون غسل اللحية بدلا منه؛ كما أن جلد الرأس مأمور بمسحه، فلما نبت عليه
الشعر، ناب مسح الشعر عن مسح الرأس، لأنه ظاهر بدل من الرأس الباطن
تحته؛ وما انسدل من الرأس وسقط، فليس تحته بشرة يلزم مسحها؛ ومعلوم أن
الرأس سمي رأسا لعلوه، ونبات الشعر فيه، وما سقط من شعره وانسدل فليس
برأس؛ فكذلك ما انسدل من اللحية، فليس بوجه - والله أعلم. ولأصاحب مالك
أيضا في هذه المسألة قولان كأصحاب الشافعي سواء - والله المستعان.
وأما غسل اليدين، فقد أجمعوا أن الأفضل أن يغل اليمنى قبل اليسرى،
وأجمعوا أن رسول الله بال كذلك كان يتوضأ؛ وكان رجلٍ يحب التيامن في أمره
كله : في وضوئه وانتعاله، وغير ذلك من أمره؛ وكذلك أجمعوا أن من غسل يسرى
يديه قبل بمناه، أنه لا إعادة عليه. وروينا عن علي، وابن مسعود، أنهما قالا : لا
تبالي بأي يديك بدأت.
وقال معن بن عيسى : سألت عبد العزيز بن أبي سلمة عن إحالة الخاتم
عند الوضوء، فقال : إن كان ضيقا فأجله، وإن كان سلسا فأقره؛ وأما إدخال
المرفقين في الغسل، فعلى ذلك أكثر العلماء، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد،
وأبي حنيفة وأصحابه(26) - إلا زفر، فإنه اختلف عنه في ذلك : فروي عنه أنه يجب
غسل المرافق مع الذراعين، وروي عنه أنه لا يجب ذلك، وبه قال الطبري وبعض
أصحاب داود، وبعض المالكيين أيضا؛ ومن أصحاب داود من قال بوجوب غسل
المرفقين مع الذراعين، فمن لم يوجب غسلهما، حمل قوله عز وجل : ﴿فاغسلوا
وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾(27) - على أن إلى ههنا غاية، وأن المرفقين غير
داخلين في الغسل مع الذراعين؛ كما لا يجب دخول الليل في الصيام، لقوله عز
(26) وأصحابه : أ، وأصحابهم : ق.
(27) الآية : 6 - سورة المائدة.
- 122 -

وجل: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾.(20) ومن أوجب غلها، جعل ((إلى)» في
هذه الآية بمعنى ((الواو) أو بمعنى ((مع))؛ كأنه قال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
والمرافق، أو مع المرافق؛ و((إلى) بمعنى ((الواو)) وبمعنى ((مع)» معروف في كلام العرب،
كما قال عز وجل: ﴿من أنصاري إلى الله﴾(29) - أي: مع الله، وكما قال :
﴿ولا(10) تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾(01) - أي: مع أموالكم؛ وأنكر بعض أهل
اللغة أن تكون إلى ههنا بمعنى : الواو، وبمعنى مع؛ وقال : لو كان كذلك، لوجب
غسل اليد كلها - واليد عند العرب من أطراف الأصابع إلى الكتف؛ وقال : ولا
يجوز أن تخرج إلى عن بابها، ويذكر أنها بمعنى الغاية أبدا؛ قال : وجائز أن تكون
إلى ههنا بمعنى الغاية، وتدخل المرافق مع ذلك في الغسل؛ لأن الثاني إذا كان من
الأول، كان ما بعد إلى داخلا فيا قبله، نحو قول الله عز وجل: ﴿إلى المرافق﴾،
فالمرافق داخلة في الغسل، وإذا كان ما بعدها ليس من الأول، فليس بداخل فيه
نحو : ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾.
قال أبو عمر :
يقول إنه ليس الليل من النهار، فلم يدخل الحد في المحدود؛ وإنما يدخل
الحد في المحدود - إذا كان من جنسه - والمرافق من جنس الأيدي والأذرع، فوجب
أن يدخل الحد منها في المحدود؛ لأن هذا أصل حكم الحدود والمحدودات عند أهل
الفهم والنظر - والله أعلم. ومن غسل المرفقين مع الذارعين، فقد أدى فرض
طهارته وصلاته بيقين - واليقين في أداء الفرائض واجب؛ وأما المسح بالرأس، فقد
أجمعوا أن من مسح برأسه كله، فقد أحسن وفعل أكمل ما يلزمه؛ وكلهم يقول
(28) الآية : 187 - سورة البقرة.
(29) الآية : 52 - سورة آل عمران.
(30) ولا تأكلوا: ق، لا تأكلوا: أ - وهو تحريف.
(31) الآية : 2 - سورة النساء.
- 129-

بمسح الرأس مسحة واحدة موعبة كاملة لا يزيد عليها، إلا الشافعي - فإنه قال :
أكمل الوضوء : أن يتوضأ ثلاثا ثلاثا، كلها سابغة، ويمسح برأسه ثلاثا.
وروي مسح الرأس ثلاثا عن أنس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وغيرهم؛
وكانٍ ابن سيرين يقول بمسح رأسه مرتين، وكان مالك يقول في مسح الرأس يبدأ
بمقدم رأسه، ثم يذهب بيديه إلى مؤخره، ثم يردهما إلى مقدمه - على حديث عبد
الله بن زيد هذا؛ وبحديث عبد الله بن زيد هذا يقول أيضا الشافعي، وأحمد؛
وكان الحسن بن حي يقول : يبدأ بمؤخر الرأس، وروي عن ابن عمر أنه كان يبدأ
من وسط رأسه - ولا يصح.
وفي حديث عبد الله بن زيد بدأ بمقدم رأسه، وهذا هو النص الذي
ينبغي أن يمتثل ويحتمل عليه. وروى معاوية والمقدام بن معدي كرب(32) عن
النبي ◌ُ ◌ّ في مسح الرأس مثل رواية عبد الله بن زيد - سواء. وأما قوله في
حديث عبد الله بن زيد : ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بها وأدبر، فقد توهم بعض
الناس أنه بدا بمؤخر رأسه، لقوله : فأقبل بها (وأدبر)(3) وتوهم غيره أنه بدأ من
وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر، وهذه كلها ظنون لا تصح. وفي قوله : بدأ بمقدم
رأسه ما يدفع الإشكال لمن فهم، وهو تفسير قوله : فأقبل بها وأدبر. وتفسيره :
أنه كلام خرج على التقديم والتأخير، كأنه قال فأدبر بها وأقبل، لأن الواو لا
توجب الرتبة؛ وإذا احتمل الكلام التأويل، كان قوله : بمقدم رأسه، ثم ذهب بها
إلى قفاه - تفسير(١٨) ما أشكل من ذلك.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا محمود بن خالد، ويعقوب بن كعب الأنطاكي، قالا حدثنا الوليد بن
مسلم، عن جرير بن عثمان، عن عبد الرحمان بن ميسرة، عن المقدام بن معدي
(32) كلمة (كرب) ساقطة في أ، ثابتة في ق.
(33) كلمة (وأدبر) ساقطة في أ.
(34) تفسير: أ، يفسر : ق.
- 124 -

کرب، قال: رأيت رسول الله خاتمٍ توضأ، فلما بلغ مسح رأسه، وضع كفيه على
مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه.
وروى معاوية أنه رأى رسول الله ◌َفي يتوضأ مثل ذلك سواء. وأما قول
الحسن بن حي يبدأ بمؤخر رأسه، فإنه قد روى في حديث الربيع بنت معوذ بن
عفراء - أنها وصفت وضوء رسول الله ◌َيّ قالت: ومسح رأسه مرتين، بدأ بمؤخر
رأسه ثم بمقدمه، وبأذنه ظهورهما وبطونها - وهو حديث مختلف في ألفاظه، وهو
يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع؛ وهذا لفظ بشر بن المفضل،
والحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل؛ وعبد الله بن محمد(35) بن عقيل
ليس بالحافظ (36) عندهم، وقد اختلف عنه في هذا؛(37) وروى طلحة بن مصرف عن
أبيه، عن جده قال: رأيت النبي مَ افلم يمسح (30) رأسه مسحة واحدة حتى بلغ القذال
- وهو أول القفا، بدأ من مقدمه إلى مؤخره - حتى أخرج يديه من تحت أذنيه.
وأصح حديث في هذا : حديث عبد الله بن زيد المذکور فيه.
واختلف الفقهاء فيمن مسح بعض الرأس : فقال مالك : الفرض مسح
جميع الرأس، وإن ترك شيئا منه، كان كمن ترك غل شيء من وجهه؛ هذا هو
المعروف من مذهب مالك وهو قول ابن علية؛ قال ابن علية : قد أمر الله بمسح
الرأس في الوضوء، كما أمر بسمح الوجه في التيم، وأمر بغله في الوضوء.
وقد أجمعوا أنه لا يجوز غسل بعض الوجه في الوضوء، ولا مسح بعضه في
التيم، فكذلك مسح الرأس؛ قال: وقد أجمعوا على أن الرأس يمسح كله، ولم يقل
أحد إن مسح بعضه سنة وبعضه فريضة؛ فلما أجمعوا أن ليس مح بعضه سنة،
دل على أنه كله فريضة مسحه - والله أعلم.
(35) جملة (بن محمد) ساقطة في ق.
(36) الحافظ : أ، القوي : ق.
(37) ق : في هذا اللفظ.
(38) يمسح : أ، مح : ق.
- 125-

واحتج إسماعيل وغيره من أصحابنا لوجوب(39) العموم في مسح الرأس
بقول الله عز وجل: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق)(4). وقد أجمعوا أنه لا
يجوز الطواف ببعضِه، فكذلك مسح الرأس؛ وقوله عز وجل : ﴿وامسحوا
برؤوسكم﴾(4) معناه عندهم: امسحوا رؤوسكم،، ومن مسح بعض رأسه فلم يمسح
رأسه.
ومن الحجة أيضا لهم : أن الفرائض لا تؤدى إلا بيقين، واليقين ما أجمعوا
عليه من مسح جميع الرأس؛ هذا هو المشهور من مذهب مالك، لكن أصحابه
اختلفوا في ذلك : فقال أشهب : يجوز مسح بعض الرأس، وذكر أبو الفرج المالكي
قال : اختلف متأخرو أصحابنا في ذلك : فقال بعضهم : لا بد أن يمسح كل الرأس
أو أكثره حتى يكون المسموح أكثر الرأس فيجزئ ترك سائره.
قال أبو عمر :
هذا قول محمد بن مسلمة، وزعم الأبهري أنه لم يقله غيره من المالكيين؛ قال
أبو الفرج: وقال آخرون : إذا مسح الثلث فصاعدا، أجزأه - وإن كان المتروك هو
أكثر؛ قال : وهذا أشبه القولين - عندي - وأولاهما من قبل أن الثلث فما فوقه قد
جعله في حيز الكثير في غير موضع من كتبه ومذهبه؛ وزعم الأبهري أنه لم يقل
أحد من أصحاب مالك ما ذكره أبو الفرج عنهم، وأن المعروف لمحمد بن مسلمة
ومن قال بقوله: أن المسموح من الرأس إذا كان الأكثر - والمتروك منه الأقل، جاز
على أصل مالك في أن الثلث يسير مستندر عنده في كثير من أصول مسائله
ومذهبه.
(39) لوجوب : أ، على وجوب : ق.
(40) الآية : 29 - سورة الحج.
(41) الآية : 6 - سورة المائدة.
- 126 -

قال أبو عمر :
ما ذكره أبو الفرج خارج على أصل مالك في أن الثلث كثير في مسائل
كثيرة من مذهبه، وكذلك ما ذكره الأبهري أيضا؛ لأن الثلث عنده في أشياء
کثیر، وفي أشياء قليل، وليس هذا موضع ذكرها.
وأما الشافعي فقال: الفرض مسح بعض الرأس ولم يحد(12) - وهو قول
الطبري، وقد روي عنهما : إن مسح ثلث الرأس فصاعدا أجزأ، قال الشافعي :
احتمل قول الله عز وجل: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ مسح بعض الرأس ومسح
جميعه، فدلت السنة أن مسح بعضه يجزئ. وقال في موضع آخر : فإن قيل قد قال
الله عز وجل - في التيم: ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾(4) أيجزئ بعض الوجه في
التيم ؟ قيل له : مسح الوجه في التيم بدل من عموم غسله، فلا بد من(14) أن يأتي
بالمسح على جميع موضع الغل فيه (45)؛ ومسح الرأس أصل، فهذا فرق ما بينهما،
وعفا الله - عز وجل - في التيم عن الرأس والرجلين، ولم يعف عن الوجه
واليدين، فلا بد من الإتيان بذلك على كاله وأصله.
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن مسح المتوضئ ربع رأسه أجزا، ويبدأ بمقدم
رأسه إلى مؤخره؛ واختلف أصحاب دواد : فقال بعضهم : مسح الرأس كله واجب
فرضا كقول مالك؛ وقال بعضهم : المسح ليس شأنه في اللان الاستيعاب،
والبعض يجزئ.
وقال الثوري، والأوزاعي، والليث: يجزئ مسح الرأس، ويسمح المقدم .
وهو قول أحمد؛ وقد قدمنا عن جميعهم أن مسح جميع الرأس أحب إليهم، وكان
(42) لم يجد : أ. لم يجده : ق.
(43) الآية : 6 سورة المائدة.
(44) كلمة (من) ساقطة في ق.
(45) فيه : أُ، منه : ق.
- 127 -

ابن عمر وسلمة بن الأكوع يسمحان مقدم رؤوسها، وعن جماعة من التابعين إجازة
مسح بعض الرأس :
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب عن محمد
ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، قال: كنا عند المغيرة بن شعبة، فقال: مسح
نبي الله څے بناصيته.
قال أبو عمر :
بین ابن سيرين وبين عمرو بن وهب في هذا الحديث رجل، كذلك قال
حماد بن زيد عن أيوب.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى عن سليمان التيمي، قال أخبرنا بكر، عن
الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، أن رسول الله وَاتٍ توضأ ومسح
بناصيته (٩٥)، ثم ذكر: فوق العمامة(47).
قال أبو عمر :
الناصية مقدم الرأس، وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال أخبرنا محمد بن بكر،
قال أخبرنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، قال
حدثني معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس بن
مالك؛ قال : رأيت رسول الله عليهم يتوضأ وعليه عمامة قطرية(٥*)، فأدخل يده
(46) بناصيته : أ، ناصيته : ق.
(47) أنظر سنن أبي داود 33/1.
(48) قطرية نسبة إلى قطر : قرية في أعراض البحرين، انظر النهاية (قطر).
- 128 -

من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة (4). وأجاز الثوري،
والشافعي، مسح الرأس بأضبع واحدة، وقال أبو حنيفة: إن مسح رأسه أو بعضه
بثلاثة أصابع فما زاد أجزأه، وإن مسح بأقل من ذلك لم يجزه. والمرأة عند جميع
العلماء في مسح رأسها كالرجل سواء كل على أصله.
وأما غسل الرجلين، ففي حديث عبد الله بن زيد بن عاصم : ثم غسل
رجليه ولم يجد، وفي حديث عثمان وعلي إذ وصفا وضوء رسول الله الله في بعض
الروايات عنهما : ثم غسل رجليه ثلاثا، وفي بعضها : ثم غسل حتى أنقاهما، وفي
بعضها : ثم غسل رجليه فقط، وكذلك في بعض الروايات عن عثمان : ثم مسح
رأسه ثلاثا، وفي أكثرها : ثم مسح رأسه فقط، وفي بعضها : ثم مسح رأسه مرة
واحدة، والوضوء كله ثلاثا، ثلاثا. وأجمع العلماء أن غسلة واحدة سابغة في الرجلين
وسائر الوضوء تجزئ.
وكان مالك لا يحد في الوضوء واحدة ولا اثنتين ولا ثلاثا، وكان يقول إنما
هو الغسل وما عم من ذلك أجزأ، والرجلان وسائر الأعضاء سواء(50).
والقول عند العلماء على ما قدمنا في أصولهم في دخول المرفقين في
الذراعين، كذلك القول عندهم في دخول الكعبين في غسل الرجلين؛ وجملة قول.
مالك وتحصيل مذهبه : أن المرفقين إن بقي شيء منها مع القطع غلا؛ قال :
وأما الكعبان فهما باقيان مع القطع، ولا بد من غسلها مع الرجلين؛ هذا هو المختار
من المذهب، والكعبان هما الناتئان في أصل الساق؛ وعلى هذا مذهب الشافعي،
وأحمد بن حنبل، وداود بن علي في الكعبين؛ وأما العرقوب، فهو مجمع(51) مفصل
الساق والقدم.
(49) انظر سنن أبي داود 32/1.
(50) سواء : أ، واحد : ق.
(51) مجمع : أ، مجتمع : ق.
- 129 -
التمهيدج ٢٠

وقال أبو جعفر الطحاوي : كل مفصل عند العرب كعب، وقال(52):
للناس في الكعبين ثلاثة أقوال، فالذي يذهب إليه محمد بن الحسن أن في القدم
كعبا، وفي الساق كعبا، ففي كل رجل كعبان؛ قال: وغيره يقول في كل قدم
كعب، وموضعه ظهر القدم مما يلي الساق؛ قال : وآخرون يقولون : الكعب هو
الدائر بمغرز الساق، وهو مجتمع العروق من ظهر القدم إلى العراقيب؛ قال :
والعرب تقول الكعبان هما العرقوبان.
قال أبو عمر :
قد ذكرنا في باب بلاغات مالك عند قوله مواقع : ويل للأعقاب من
النار - أحكام غسل الرجلين، وإبطال قول من قال بمسحها، وذكرنا الحجة في
ذلك من جهة الأثر والنظر، وذكرنا القول المختار عندنا في الكعبين هناك - والحمد
لله.
واتفق مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم : أن الرأس لا يجزئ
مسحه إلا بماء جديد يأخذه المتوضئ له، كما يأخذه لسائر الأعضاء؛ ومن مسح
رأسه بماء فضل من البلل في يديه عن غسل ذراعيه لم يجزه.
وقال الأوزاعي وجماعة من التابعين : يجزئ، وقد مضى القول في الوضوء
بالماء المستعمل في باب زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن الصنابحي(53)، وليس
في حديث عبد الله بن زيد هذا ذكر مسح الأذنين. وقد ثبت عن النبي ◌َ ◌ّ من
وجوه - أنه كان يمسح أذنيه في وضوئه، وقد مضى القول في مسح الأذنين وما في
ذلك من الحكم والاختيار لفقهاء الأمصار في باب زيد بن أسلم، عن عطاء بن
(52) في: أ، (وقال أبو جعفر الطحاوي) - والعبارة ساقطة برمتها في ق، ولعل الأنسب ما أثبته.
(53) انظر ج 42/4 - 44.
- 130 -

يسار، عن الصنابحي أيضا من كتابنا (54) هذا، ومضى هناك أيضا ذكر المضمضة
والاستنثار(55) - والحمد لله كثيرا لا شريك له.
حديث ثان لعمرو بن يحيى المازني
مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحباب سعيد بن
يسار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال : رأيت رسول الله لتر يصلي
وهو على حمار(16) متوجه إلى خيبر(57).
هكذا هو في الموطا عند جميع الرواة، ورواه محمد بن إبراهيم بن قحطبة،
عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، قال : رأيت
النبي بَّ وهو متوجه إلى خيبر على حمار يصلي على الحمار ويومئ إيماء. وهذا مما
تفرد به ابن قحطبة عن الحنيني وهو خطأ لا شك عندهم فيه؛ وصواب إسناده ما
في الموطأ : مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبي الحباب، عن ابن عمر، وهو حديث
انفرد بذكر الحمار فيه عمرو بن يحيى - والله أعلم.
قال أبو عمر :
هذا في التطوع الفريضة بإجماع من العلماء لا تنازع بينهم في ذلك،
فأغنانا إجماعهم عن الاستدلال على ما وصفنا؛ وقد ذكرنا الآثار، (الدالة على
(54) المصدر السابق 36/4 - 42.
(55) نفس المصدر 33/4 - 36.
(56) على حمار: أ، على ظهر حمار: ق.
(57) الموطأ رواية يحيى ص 106 - حديث (351)، ورواية محمد بن الحسن ص 83 حديث (207) -
والحديث أخرجه مسلم عن يحيى، عن مالك به.
انظر الزرقاني على الموطأ 303/1.
- 131-

ذلك)(58) في باب عبد الله بن دينار من هذا الكتاب، وذكرنا هناك ما للعلماء (في
هذا الباب)(59) من الاتفاق والاختلاف(69) في السفر الذي يجوز فيه التطوع على
الدابة مستوعبا مبسوطا(6) - والحمد لله. وقال النسائي: لم يتابع عمرو بن يحي
على قوله : يصلي على حمار، وإنما يقولون على راحلته(62).
قال أبو عمر :
بين الصلاة على الحمار(6) والصلاة على الراحلة فرق في التمكن لا يجهل،
والمحفوظ في حديث ابن عمر: أن رسول الله منافعٍ كان يصلي على راحلته .
تطوعا في السفر حيث توجهت به، وتلا ابن عمر: ﴿ولله المشرق والمغرب،
فأينما تولوا فثم وجه الله﴾(6)، وهذا معناه في النافلة بالسنة - إن كان آمنا؛
وأما الخوف فتصلى الفريضة على الدابة، لقول الله عز وجل: ﴿فان خفتم
فرجالا أو ركبانا﴾(65)، وهذا كله مجتمع عليه من فقهاء الأمصار وجمهور العلماء.
وأما قول النسائي إن عمرو بن يحيى انفرد بقوله على حمار، فإنما أراد والله
أعلم في حديث ابن عمر، فإنه لا يعرف في حديث ابن عمر إلا على راحلته؛ وأما
غير ابن عمر، فقد روي من حديث جابر قال: كان رسول اللـه ◌َ ل يصلي أينما
كان وجهه على الدابة. رواه مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن جابر بن عبد الله.
(58) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق.
(59) جملة (في هذا الباب) ساقطة في أ.
(60) في ق : (ومن الاختلاف).
(61) انظر ج 72/17 - 78.
(62) كلامه هذا غير موجود في الصغرى، ولعله ذكره في الكبرى.
(63) في ق : (الدابة).
ء
(64) الآية : 115 - سورة البقرة.
(65) الآية : 239 - من نفس السورة.
- 192 -

وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله جلّ يصلون في أسفارهم على
دوابهم أينما كانت وجوههم. رواه هشيم عن علي بن زيد قال : حدثنا الحسن -
فذكره.
حديث ثالث لعمرو بن يحي
مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه أنه قال : سمعت أبا
سعيد الخدري يقول : قال رسول الله رقم : ليس فيما دون خمس
ذود(66) صدقة، وليس فيما دون خمس أواق(67) صدقة، وليس فيما دون
خمسة أوسق(68) صدقة (69).
هذا حديث صحيح الإسناد عند جميع أهل الحديث، وأما حديث مالك،
عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد
الخدري، عن النبي ◌ّ في مثل هذا المتن فخطأ في الإسناد(70)، وإنما هذا(7)
الحديث محفوظ ليحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري، وقد ذكرنا الرواية
الصحيحة في ذلك في باب محمد بن أبي صعصعة من كتابنا هذا(72) - والحمد لله.
(66) الذود: من ثلاثة إلى عشرة، لا واحد له من لفظه، ويقال: بعير - ويأتي للمؤلف شرحه.
(67) الأوقية : أربعون درهما.
(68) الوسق : ستون صاعا.
(69) الموطأ رواية يحيى ص 162 - حديث (577) - والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن
يوسف، وأبو داود عن القعنبي كليهما عن مالك به.
انظر الزرقاوي على الموطأ 94/2 .
(70) انتقده الزرقاني وقال: إنه مردود بنقل البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أن الطريقين
محفوظان، وأن محمدا المذكور سمعه من ثلاثة أنفس - المرجع السابق.
(71) هذا : ق، هو: أ - والأول أنسب.
(72) انظر ج 114/13 - 116.
- 133-

وهذا الحديث رواه عن عمرو بن يحيى جماعة من جلة العلماء احتاجوا إليه
فيه. ورواه عن أبيه أيضا جماعة، والحديث صحيح بهذا الإسناد.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد؛ وحدثنا محمد
ابن إبراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد بن معاوية، قالا حدثنا أحمد بن شعيب،
قال أخبرنا محمد بن المثني، ومحمد بن بشار، قالا حدثنا عبد الرحمان، قال حدثنا
سفيان وشعبة ومالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول الله پڼے : لیس فیما دون خمسة أوسق، ولا فیا دون خمس ذود، ولا فيا
دون خمس أواق فضة(73) صدقة.
قال : وأخبرنا عيسى بن حماد، قال أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد،
عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه (74)، عن أبي سعيد الخدري أن رسول
الله ◌ُ التّه: قال : ليس فيما دون خمس ذود، ولا فيا دون خمس أواق صدقة، ولا
فيما دون خمسة أوسق صدقة(5). قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال : حدثنا
يزيد بن زريع، قال حدثنا روح بن القاسم، قال حدثني عمرو بن يحيى بن عمارة،
عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول اللـه عَ لَه قال: لا يحل في البر والتمر
زكاة حتى تبلغ خمسة أوسق، ولا تحل في الورق زكاة حتى تبلغ خمسة أواق، ولا
تحل في الإبل زكاة حتى تبلغ خمس ذود(7). قال: وأخبرنا أحمد بن عبدة، قال
أخبرنا حماد عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه،
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّ قال: ليس فيما دون خمس أواق صدقة، ولا
فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيا دون خمسة أوسق صدقة(7).
(73) كلمة (فضة) ساقطة في ق.
(74) جملة (عن أبيه) ساقطة في ق.
(75) هذا الحديث والذي قبله لا وجود لها في الصغرى، ولعله أخرجها في الكبرى.
(76) انظر سنن النسائي 40/6.
(77) المصدر السابق.
- 134 -

قال : وأخبرنا محمد بن المثني، قال حدثنا عبد الرحمان، قال حدثنا
سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن
أبي سعيد الخدري أن النبي ◌ُواف قال : ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة
أوسق، ولا فيا دون خمس ذود، ولا فيما دون خمس أواق صدقة(78). قال حمزة: لم
يذكر أحد في هذا الحديث في حب غير إسماعيل ابن أمية وهو ثقة قرشي من ولد
سعيد بن العاصي، قال: وهذه السنة لم يروها عن النبي ◌ّ أحد من أصحابه غير
أبي سعيد الخدري.
قال أبو عمر :
هو كما قال حمزة لم يقل أحد في هذا الحديث من حب غير إسماعيل بن
أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري. وقد
قيل إن هذا الحديث ليس يأتي من وجه لا مطعن فيه ولا علة عن أبي سعيد
الخدري، إلا من حديث يحي بن عمارة عنه من رواية ابنه عمرو بن يحيى عنه،
ومن رواية محمد بن يحيى بن حبان عنه؛ وقد روي من حديث ابن أبي صعصعة،
عن أبي سعيد الخدري؛ وقد مضى ذكر العلة فيه بهذا الإسناد، وقد وجدناه من
حديث أبي هريرة پاسناد حسن :
حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن معمر، قال :
حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ُ ◌ّ أنه قال:
ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة، وليس فيا دون خمس أواق صدقة، وليس فيما
دون(79) خمس ذود صدقة. (80)
(78) نفس المصدر.
(79) في المصنف (أقل).
(80) انظر مصنف ابن أبي شيبة 124/3.
- 135 -

وروى أبو البختري عن أبي سعيد الخدري عن النبي ٹ أنه قال : ليس
فیا دون خمسة أوساق زكاة(81). رواه و کیع وغيره عن إدريس الأودي عن عمرو بن
مرة، عن أبي البخترى؛ ويقولون إن أبا البخترى لم يسمع من أبي سعيد الخدري.
قال أبو عمر :
قد روى أبو البخترى عن أبي سعيد الخدري أحاديث غير هذا - وسنه فوق
إدراك أبي سعيد، وقد تقدم عن جابر عن النبي مفر مثل ذلك، ولكنه غريب
غير محفوظ، حدثناه عبد الوارث بن سفيان: قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن محمد البرتي، قال حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، قال حدثنا
محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، قال : كان جابر بن عبد الله يقول :
قال رسول الله عَ اقٍ: لا صدقة في شيء من الزرع أو النخل أو الكرم حتى يكون
خمسة أوسق، ولا في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم، وهذه سنة جليلة تلقاها الجميع
بالقبول(82).
قال أبو عمر :
أما قوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة، فالذود واحد من الإبل؛ فكأنه
قال : ليس فيما دون خمس من الإبل أو خمس إبل أو خمس جمال أو خمس نوق
صدقة، والذود واحد (من هذه كلها)(83) ومنه قيل الذود إلى الذود إبل (84)، وقد قيل
إن الذود القطعة من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، والأول أكثر وأشهر، قال
(81) أخرجه النسائي من طريق وكيع عن إدريس الأودي ج 40/6.
(82) في ق - هنا - تقديم وتأخير.
(83) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ق.
(84) مثل مشهور أورده الزمخشري، والميداني وغيرهما، وإلى في المثل بمعنى مع، إي إذا جمعت القليل
إلى كثيرا صار كثيرا، ويجوز إبقاؤها على بابها - والمتعلق محذوف - أي الذود - مضوما إلى الذود
- إبل.
- 136 -

الحطيئة :
ونحن ثلاثة وثلاث(46) ذود
لقد عال (86) الزمان على عيالي(87)
أي مال عليهم، والصدقة الزكاة المعروفة - وهي الصدقة المفروضة، سماها
الله صدقة وسماها زكاة؛ قال: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها ﴾ (18)، وقال: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾(89) الآية يعني الزكوات،
وقال: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾(4) وقال: ﴿الذين(٩) لا يوتون
الزكاة ﴾(12) فهي الصدقة وهي الزكاة، وهذا ما لا تنازع فيه ولا اختلاف؛ ففي
هذا الحديث دليل على أن ما كان دون خمس من الإبل فلا زكاة فيه، وهذا إجماع
أيضا من علماء المسلمين، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، واسم الشاة يقع على واحدة
من الغنم، والغنم الضأن والمغر جميعا، وهذا أيضا إجماع من العلماء أنه ليس في
خمس من الإبل إلا شاة واحدة، وهي فريضتها إلى تسع، فإذا بلغت الإبل عشرا،
ففيها شاتان، وهي فريضتها إلى أربع عشرة، فاذا بلغت خمس عشرة، ففيها ثلاث
شياه، وهي فريضتها إلى عشرين، فإذا بلغت عشرين، ففيها أربع شياه، وهي
فريضتها إلى أربع وعشرين؛ فإذا بلغت خمسا وعشرين، ففيها ابنة مخاض - وهو
ابنة حول كامل؛ فإن لم تكن بنت مخاض، فابن لبون ذكر؛ وقد وصفنا أسنان
الإبل كلها من أولها إلى آخرها ما يؤخذ منها في الصدقات وفي الديات في باب
عبد الله بن أبي بكر من هذا الكتاب(93)، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا.
(85) في بعض الروايات :
ثلاثة أنفس وثلاث ذود.
(86) في الديوان (جار).
(87) انظر الديوان ص 270.
(88) الآية : 103 - سورة التوبة.
(89) الآية 90 من نفس السورة.
(90) الآية : 56 - سورة النور.
(91) في ق (والذين).
(92) الآية 7 - سورة فصلت.
(93) انظر ج 350/17.
~ 197 -

وابنة مخاض أو(94) ابن لبون - إن لم توجد ابنة مخاض فريضة خمس
وعشرين من الإبل إلى خمس وثلاثين منها، فإذا كانت ستا وثلاثين، ففيها ابنة
لبون، وهي فريضتها إلى خمس وأربعين؛ فإذا كانت ستا وأربعين، ففيها حقة،
وهي فريضتها حتى تبلغ ستين؛ فإذا كانت إحدى وستين، ففيها جذعة ، وهي
فريضتها إلى خمس وسبعين؛ فإذا كانت ستا وسبعين، ففيها ابنتا لبون، وهي
فريضتها إلى تسعين؛ فإذا كانت إحدى وتسعين، ففيها حقتان، وهي فريضتها إلى
عشرين ومائة؛ فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة، فهذا موضع اختلاف بين العلماء،
وكل ما قدمت لك إجماع لا خلاف فيه؛ وأما اختلافهم في هذا الموضع(95)، فإن
مالكا قال : إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدة، فالمصدق بالخيار - إن شاء
أخذ ثلاث بنات لبون، وإن شاء أخد حقتين.
قال ابن القاسم : وقال ابن شهاب : اذا زادت واحدة على عشرين ومائة،
ففيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة، فيكون فيها حقة وابنتا لبون.
قال ابن قاسم : يتفق ابن شهاب ومالك في هذا، ويختلفان فيها بين واحد
وعشرين ومائة إلى تسع وعشرين ومائة؛ قال ابن القاسم : ورابي على قول ابن
شهاب.
وذكر ابن حبيب أن عبد العزيز بن أبي سلمة، وعبد العزيز بن أبي حازم
وابن دينار يقولون بقول مالك : إن الساعي مخير إذا زادت الإبل على عشرين
ومائة في حقتين أو ثلاث بنات لبون - كما قال مالك. وذكر أن المغيرة المخزومي
كان يقول : إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففيها حقتان لا غير - إلى ثلاثين
ومائة، وليس الساعي في ذلك مخيرا، قال: وأخذ عبد الملك(%) بن الماجشون بقول
المغيرة في ذلك.
(94) أو ابن : أ، وابن : ق.
(95) في هذا الموضع : أ، في ذلك : ق.
(96) عبد الملك : أ، عبد العزيز: ق - والصواب ما في أ.
انظر ترجمته في الديباج 6/2 - 7 تحقيق أبي الأنور الأحمدي.
-138 -

قال أبو عمر :
إذا بلغت الإبل ثلاثين ومائة، ففيها حقة وابنتا لبون بإجماع من العلماء؛
لأن الأصل في فرائض الإبل المجتمع عليها : في كل خمسين حقة، وفي كل أربعيه بت
لبون؛ فلما احتملت الزيادة على عشرين ومائة للوجهين جميعا، وقع الاختلاف كما
رأيت للاحتمال في الأصل.
وقال الشافعي والأوزاعي : إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففيها
ثلاث بنات لبون، وفي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : إذا زادت الإبل على عشرين ومائة،
استقبل الفريضة؛ وهذا الذي ذكرت لك أنه إجماع معي العلماء في هذا الباب،
هو(9) الثابت عن النبي مؤلفه بنقل الكافة؛ ونقله الآحاد أيضا في كتاب عمرو بن
حزم وغيره، وفي(98) كتاب أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق إلى العمال، وهو المعمول
به عند جماعة العلماء في جميع الآفاق؛ والأحاديث في ذلك کثیر. قد ذكرها
المصنفون وكثروا فيها، وما ذكرنا وحكينا يغني عنها؛ وأحسن شيء منها ما
حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا المطلب بن
شعيب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني يونس،
عن ابن شهاب في الصدقات؛ قال ابن شهاب : هذه نسخة كتاب رسول الله }
في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب؛ قال يونس : حدثني ابن شهاب،
قال : أقرأنيها سالم فوعيتها على وجهها؛ وهي التي انتخ عمر بن عبد العزيز من
عبد الله وسالم ابني عبد الله بن عمر، وأمر عماله بالعمل بها، ولم يزل الخلفاء
يعملون بها؛ وهذا كتاب تفسيرها : لا يؤخذ في شيء من الإبل صدقة حتى تبلغ
خمس ذود، فإذا بلغت خما، ففيها شاة حتى تبلغ عشرا؛ فإذا بلغت عشرا، ففيها
شاتان حتى تبلغ خمس عشرة؛ فإذا بلغت خمس عشرة، ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ
عشرين؛ فإذا بلغت عشرين، ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسا وعشرين؛ فإذا
(97) هو : أ، وهو : ق.
(98) وفي : أ، وهو : ق.
- 159 -

بلغت خمسا وعشرين، افترضت، فكان فيها فريضة ابنة مخاض؛ فإن لم توجد ابنة
مخاض، فابن لبون ذكر. حتى تبلغ خمسا وثلاثين؛ فإذا كانت ستا وثلاثين، ففيها
ابنة لبون - حتى تبلغ خمسا وأربعين؛ فإذا كانت ستا وأربعين، ففيها حقة طروقة
الجمل(٥٥) حتى تبلغ ستين؛ فإذا كانت إحدى وستين، ففيها جذعة حتى تبلغ خمسا
وسبعين؛ فإذا بلغت ستا وسبعين، ففيها ابنتا لبون حتى تبلغ تسعين، فإذا كانت
إحدى وتسعين، ففيها حقتان طروقتا الجمل حتى تبلغ عشرين ومائة؛ فإذا كانت
إحدى وعشرين ومائة، ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة؛
فإذا كانت ثلاثين ومائة، ففيها حقة وابنتا لبون حتى تبلغ تسعا وثلاثين ومائة؛
فإذا كانت أربعين ومائة، ففيها حقتان وابنة لبون حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة؛
فإذا كانت خمسين ومائة، ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة؛ فإذا
كانت ستين ومائة، ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعا وستين ومائة؛ فإذا
بلغت سبعين ومائة، ففيها حقة وثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة؛
فإذا بلغت ثمانين ومائة، ففيها حقتان وابنتا لبون حتى تبلغ تسعا وثمانين ومائة؛
فإذا كانت تسعين ومائة، ففيها ثلاث حقاق وابنة لبون حتى تبلغ تسعا وتسعين
ومائة؛ فإذا كانت مائتين، ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون - أي السنين
وجدت أخذت؛ ولا تؤخذ من الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين،
ففيها شاة حتى تبلغ عشرين ومائة؛ فإذا كانت(100) إحدى وعشرين ومائة، ففيها
شاتان حتى تبلغ مائتي شاة؛ فإذا كانت مائتي شاة وشاة، ففيها ثلاث شياه حتى
تبلغ ثلاثمائة؛ فإذا زادت على ثلاثمائة شاة، ففي كل مائة شاة(101)؛ فليس فيها إلا
ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة شاة، ففيها أربع شياء؛ حتى تكون خمسمائة (102)،
ففيها خمس شياه؛ ثم ذكرها هكذا إلى ألف (103)، فيكون فيها عشر شياه في كل مائة
(99 - 99 م) وفي بعض الروايات : الفحل.
(100) كانت : أ، بلغت : ق.
(101) مائة - شاة أ، مائة شاة - شاة : ق.
(102) خمائة فيها : أ، خمائة شاة فيها : ق.
(103) ألف : أ، الألف : ق.
- 140-