Indexed OCR Text
Pages 61-80
عبد الكريم بن مالك الجزري المالك عنه حديث واحد، وعبد الكريم بن مالك هذا يكنى أبا سعيد، يقال : مولى قيس غيلان، وقيل مولى بني أمية وقيل مولى محمد بن مروان بن الحكم، وهذا هو الصحيح - إن شاء الله. كان عبد الكريم هذا أصله من اصطخر، فانتقل إلى حران وسكنها إلى أن مات بها سنة سبع وعشرين ومائة، وهو معدود في أهل الجزيرة نسب إلى البلدة، وهو ابن عم خصيف الجزري لحا، وكان عبد الكريم هذا ثقة مأمونا محدثا كثير الحديث، روى عنه جماعة من الأئمة، منهم : شعبة، ومالك، والثوري، وابن عيينة؛ ويروى أنه رأى أنس بن مالك، رواه عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد(٦) الكريم الجزري، قال : رأيت أنس بن مالك يطوف بالبيت وعليه ثوب خز. وقال الثوري : ما رأيت أفضل منه ! كان يحدثنا بالشيء لا يوجد إلا عنده، فلا نعرف ذلك فيه. وقال ابن عيينة: عبد الكريم الجزري رضى(3) لا يقول إلا حدثنا أو سمعت، وقال علي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل : عبد الكريم الجزري ثقة(3). (1) عن عبد الكريم : أ، عنه : ق. (2) رضى : أ، ثقة رضى : ق. (3) انظر تهذيب التهذيب 373/6 - 375. -61 - مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله زائم محرما فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله لهم أن يحلق رأسه، وقال له : صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان، أو انسك بشاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك(4). قال أبو عمر : هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى. وتابعه أبو المصعب، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، والشافعي، ومعن ابن عيسى، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومصعب الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري، كل هؤلاء رووه عن مالك كما رواه يحيى، لم يذكروا مجاهدا في إسناد هذا الحديث. ورواه ابن وهب، وابن القاسم، ومكي بن إبراهيم عن مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة. وذكر الطحاوي أن القعنبي رواه هكذا كما رواه ابن وهب، وابن القاسم فذکر فیه مجاهدا. قال أبو عمر : الصواب في إسناد هذا الحديث قول من جعل فيه مجاهدا بين عبد الكريم وبين ابن أبي ليلى، ومن أسقطه، فقد أخطأ فيه - والله أعلم. وزعم الشافعي أن مالكاً هو الذي وهم فيه، فرواه عن عبد الكريم، عن ابن أبي ليلى، وأسقط من إسناده مجاهدا. (4) الموطأ رواية يحيى ص : 287 - حديث (947). - 62 - قال أبو عمر : وعبد الكريم لم يلق ابن أبي ليلى ولا رآه، والحديث محفوظ لجاهد عن ابن أبي ليلى من طرق شتى صحاح كلها، وهذا عند أهل الحديث أبين من أن يحتاج فيه إلى استشهاد؛ وتوفي مجاهد بن جبر، ويقال : ابن جبير، والأكثر یقولون ابن جبر - سنة ثلاث ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، ويقولون إنه مات ساجدا. حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهان، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة الأنصاري، أنه حدثه أنه كان أهل في ذي القعدة، وأنه قمل رأسه، فأتى عليه رسول الله شرائح - وهو يوقد تحت قدر له، فقال له : كأنك يؤذيك هوام رأسك، قال : أجل؛ قال : احلق رأسك، واهد هديا؛ فقال: ما أجد هديا، قال : فأطعم ستة مساكين، فقال : ما أجد، فقال، صم ثلاثة أيام، قال : فحلقت وصمت. قال أبو عمر : في رواية أبي الزبير لهذا الحديث عن مجاهد، - وهو تابع مثله - ما يدلك على أنه حدیث احتيج فیه إلى مجاهد، وهو معروف به عند الحجازیین، وقد روى هذا الحديث عن مجاهد جماعة جلة، منهم : أيوب السختياني، وابن أبي نجيح، وحمید بن قيس، وغيرهم. وأما رواية إبراهيم بن طهمان لهذا الحديث على الترتيب، فلم يتابع عليها في رواية مجاهد له - والله أعلم. ورواية من روى فيه التخيير أكثر، وقد ذكرنا كثيرا من طرق هذا الحديث في باب حميد بن قيس(5)، وسيأتي منها كثير أيضا في باب عطاء الخراساني - إن شاء الله. (5) انظر ج 236/2 - 238. - 63- وقد روى هذا الحديث مكي بن إبراهيم عن مالك، كما رواه ابن وهب، وابن القاسم : حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا عبد الله بن أحمد ابن علي بن طالب البغدادي أبو القاسم، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي، قال حدثنا أحمد بن الخباب، قال حدثنا مكي بن إبراهيم، عن مالك بن أنس، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمان ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، أنه كان مع رسول الله خير محرما - فذكر الحديث كما تقدم عن مالك حرفا بحرف؛ وقد ذكرنا ما في هذا الحديث من الأحكام والمعاني في باب حميد بن قيس من كتابنا هذا(6)، فلا معنى لتكرير ذلك ههنا. ولفظ حديث مالك هذا عن عبد الكريم مستعمل عند جميع العلماء فين حلق رأسه من أذى وضرورة، لا يختلفون في شيء منه. ووقد روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة، ومعان في بعضها تفاوت، وقد ذكرنا ذلك كله أو(7) أكثره وذكرنا تنازع العلماء فيه في باب حميد بن قيس - والحمد لله. وحديث مالك هذا أحسن ما نقل(4) عن كعب بن عجرة في قصته هذه، لأن ما فيه لمن حلق من ضرورة، قد اتفق العلماء عليه، إلا أن اختلافهم في موضع الدم والإطعام أيضا على ما قدمنا في باب حميد بن قيس، وفي نحر علي بن أبي طالب عن ابنه الحسين بالسقيا جزورا حين حلق رأسه من المرض الذي أصابه ما تسكن النفس إليه لظهوره وعلوه - وبالله التوفيق(9). (6) المرجع السابق 238/2 - 241. (7) ذلك كله أو أكثره: أ، من ذلك وأكثره : ق. (8) نقل عن كعب : أ، نقل فيه عن كعب : ق. (9) جاء في نسخة: ق هنا - : هذا آخر الجزء الثامن عشر من كتاب (التمهيد). - 64 - عبد الكريم بن أبي الخارق وأسم أبي الخارق طارق، وقيل؛ قيس هو أبو أمية البصري، لقيه مالك بمكة فروى عنه؛ له عنه في المواطأ من مرفوع الأثر حديث واحد فيه ثلاثة أحاديث مرسلة، تتصل من غير روايته، وتستند من وجوه صحاح؛ وعبد الكريم هذا ضعيف، لايختلف أهل العلم بالحديث في ضعفه، إلا(١) أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة ولا يحتج به على حال ؛ ومن أجل من جرحه واطرحه : أبو العالية، وأيوب السختياني - تكلم فيه مع ورعه، ثم شعبة، والقطان، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين. روى(2) عن الحسن، وعطاء، ومجاهد، وإبراهيم النخعي. روى عنه الثوري، ومالك، وابن عيينة، وسعيد بن أبي عروبة؛ وكان مؤدب كتاب، وكان حسن السمت غر مالكا منه سمته، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه؛ كما غر الشافعي من إبراهيم بن أبي يحيى حذقه ونباهته، فروى عنه - وهو أيضا مجتمع على تجريحه وضعفه؛ ولم يخرج مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق حكما في موطئه، وإنما ذكر فيه عنه ترغيبا وفضلا؛ وكذلك الشافعي لم يحتج بابن أبي يحيى في حكم أفرده به. حدثني محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال : حدثنا محمد بن أيوب بن حبيب، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا الحسين بن مهدي، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، قال: قلت (1) إلا أن منهم .... ولا يحتج به على حال : أ، وكلهم يقول فيه : غير ثقة : ق. (2) روى عن الحسن ... وسعيد بن عروبة: أ، وجميعهم : ق. التمهيدج ٢٠ - 65 - لأيوب : كيف لم تسمع من طاوس، قال : أتيته فإذا قد اكتنفه ثقيلان : ليث بن أبي سليم، وعبد الكريم بن أبي الخارق فتركته. أخبرنا أحمد بن محمد، قال : قال حدثنا أحمد بن الفضل(3)، قال حدثنا محمد ابن جرير، قال حدثنا محمد بن إسحاق، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، قال : قال لي أيوب : عبد الكريم أبو أمية غير ثقة، فلا تحمل عنه، قال : فما حملت عنه شيئا. وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، قال حدثنا الحميدي، قال أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: قلت لأيوب : يا أبا بكر، مالك لم تكثر عن طاوس، قال : جئته(1) لأجلس إليه فوجدته بين ثقيلين : عبد الكريم أبي أمية ولیث بن أبي سليم، فرجعت وتركته. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا عبد الرحمان بن يونس، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال أول من جالست من الناس عبد الكريم أبو أمية، جالسته وأنا ابن خمس عشرة سنة، وتوفي في سنة ست وعشرين ومائة. قال أحمد بن زهير : وسئل يحيى ابن معين عن عبد الكريم بن أبي الخارق، فقال : هو أبو أمية ليس(5) بشيء. وقال البخاري عن علي بن المديني عن ابن عيينة، قال : هلك سنة سبع وعشرين(6). وذكر العقيلي : قال حدثنا داود بن محمد، حدثنا حجاج بن يوسف، أخبرنا عبد الرزاق، قال لي معمر: ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط إلا عبد الكريم، فإنه (3) بن الفضل قال : أ، بن الفضل بن العباس قال : ق. (4) جثته : أ، جئت : ق. (5) لیس : أُ، ولیس : ق. (6) انظر التاريخ الكبير ج.3 ق.2/ 89. - 66- ١ ذكره فقال - رحمه الله -: كان غير ثقة، لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة. قال : وأخبرنا أحمد بن علي، حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال سمعت عبد الكريم بن أمية يقول الحسن ومحمد بن سيرين ضالان، قال : وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا سفيان قال : كان أبو أمية يحي يوم الجمعة فيتخطى، ويقول : رحم الله من لم يتأذ، قال عبد الله : سألت أبي عن عبد الكريم بن أبي الخارق فقال : ضعيف(9). قال أبو عمر : أما الأحاديث التي ذكر(®) عنه مالك فصحاح مشهورة جاءت من طرق ثابتة، ونحن نذكر من طرقها ههنا ما حضرنا ذكره بفضل الله وعونه، لا شريك له : مالك، عن عبد الكريم بن أبي الخارق البصري، أنه قال : من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة - يضع اليمنى على اليسرى، وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسحور(9). قال أبو عمر : أما الحديث الأول من كلام النبوة، فحدثنا عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا محمد (10) بن بدر، قال حدثنا الحسن بن عرفة، (7) انظر في ترجمته في تهذيب التهذيب 376/6 - 379. (8) ذکر : أ، رواها : ق. (9) الموطأ رواية يحيى ص : 111 - حديث (375) أخرجه البخاري وأبو داود وابن ماجه من طريق منصور عن ربعي بن حراش ... أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. انظر الزرقاني على الموطأ 320/1. (10) محمد بن بدر : أ، محمد بن محمد بن بدر : ق. -67 - قال حدثنا محمد بن خازم(١٦)، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله خاتم إن مما أدرك الناس من أمر النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. قال أبو عمر : هذا الحديث خطأ، ويقولون إن الخطأ فيه من أبي مالك الأشجعي، ورواية منصور - عندهم - صواب رواها شعبة، والثوري، وشريك، وغيرهم، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود الأنصاري؛ ولا يصح في هذا الحديث - عندهم - غير هذا الإسناد، وإنما هو الربعي بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري : عقبة ابن عمرو، عن النبي مَّ وليس لربعي عن حذيفة. حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد بن الحسين بن علي؛ وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة، قالا حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، قال أخبرنا شعبة، وشريك، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود، قال: قال رسول اللـه مَيقعٍ: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو بكر(12) بن محمد بن الحسين بن صالح السبيعي الحلي بدمشق، قال حدثنا أبو علي محمد بن معاذ بن المستهل البصري، قال : حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة أبو عبد الرحمان، قال حدثنا شعبة بن الحجاج، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود الأنصاري، قال : قال (11) محمد بن خازم : ق، محمد بن حازم - بالحاء المهملة: ق وهو تحريف. انظر ترجمة ابن خازم - بالخاء المعجمة في تهذيب التهذيب 137/9. (12) أبو بكر بن محمد بن الحسين بن صالح السبيعي الحلبي : أ، محمد بن الحسين بن صالح الحلي أبو بکر : ق. - 68- رسول الله صٍَّ: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. وحدثنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا أحمد ابن خالد؛ وحدثناه عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا ابن جامع السكري قالا : حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا القعني، قال حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود قال : قال رسول الله فتح إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. وحدثناه((٢) عبد الله بن محمد بن أسد،قال حدثنا ابن جامع، قال حدثنا علي بن عبد العزيز - فذكره. قال أبو عمر : لم يرو القعنبي عن شعبة غير هذا الحديث : حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال (14) حدثنا محمد بن بشار؛ وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي ابن حراش، عن أبي مسعود، عن النبي ◌َّ التّ قال : آخر ما تعلق الناس به من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا زهير، قال حدثنا منصور، عن ربعي بن حراش، قال حدثنا أبو مسعود عقبة بن عمرو، قال : قال رسول (13) وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد ... علي بن عبد العزيز): أ، - ق، وهو تكرار مع ما سبق في البند قبله. (14) كلمة (قال) ساقطة في أ، ثابتة في ق. - 69 - الله ◌ُ: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فافعل ما شئت. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا شريك بن عبد الله، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ◌َفع: آخر ما كان من كلام النبوة : إذا لم تستحي فافعل ما شئت. قال أبو عمر : هذا الحديث - وإن كان ورد بلفظ الأمر، فإنه وما كان مثله في معنى الخبر بأن من لم يكن له حياء يحجزه عن محارم الله، فسواء عليه فعل الصغائر وارتكاب الكبائر، وفيه معنى التحذير والوعيد على قلة الحياء. ومن هذا المعنى - حديث المغيرة بن شعبة، عن النبي عائل أنه قال : من باع الخمر فليشقص الخنازير(15). فليس هذا على إباحة شقص الخنازير، ولكنه تقريع وإخبار وتوبيخ؛ يقول : من استحل بيع الخمر - وقد نهاه الله عن بيعها - فمن شأنه ومن نظير أفعاله ألا يرعوي عن شقص الخنازير. ومن هذا الباب قول عمر : من وجد سعة واستطاع سبيلا إلى الحج - ولم يحج، فليت يهوديا أو نصرانيا. ومن ذلك قول أبي هريرة : من وجد سعة ولم يحج، فلا يقرب مصلانا. ومن معنى حديث هذا الباب، أخذ القائل قوله : إذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستحي فاصنع ما تشاء فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء (15) أخرجه أحمد وأبو داود، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 93/6. - 10- وقال أبو دلف العجلي : إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا وتستحي مخلوقا فما شئت فاضع وقد قيل : إن معنى هذا الحديث : افعل ما شئت مما لا تستحيا من فعله. أي ما حل لك وأبيح فعله، فلا تستحيي منه، ولا عليك أن تفعله، إذ لا تستحيي من فعله. وهذا تأويل ضعيف، والأول هو المعروف عند العلماء، والمشهور مخرجه عند العرب والفصحاء. وأما وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، ففيه آثار ثابتة أيضا عن النبي ◌ّ : حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله، قال حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله، ابن زكرياء النيسابوري - بمصر، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، قال حدثنا بشر بن المفضل؛ وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا سويد بن نصر، قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن زائدة، قالا حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال : رأيت رسول الله عليهلم يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (16). حدثنا يعيش بن سعيد، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي، قال حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث . قال حدثنا محمد - يعني ابن جحادة، قال حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال : كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، فحدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر، قال: صليت خلف رسول الله الر، فكان إذا دخل الصلاة رفع يديه فكبر ثم التحف، ثم أدخل يده في ثوبه فأخذ شماله بيمينه. هكذا قال في إسناد هذا الحديث : وائل بن علقمة، وإنما أعرف علقمة بن وائل : (16) انظر سنن النسائي 126/2. -11- حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال . حدثنا أحمد بن شعيب بن علي، قال حدثنا سويد بن نصر المروزي، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن موسى بن عمير العنبري، وقيس، قالا حدثنا علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله مؤهل إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله(١٦). وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا موسى بن عمير العنبري، قال حدثني علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه، أن النبي ◌ُ التّ كان إذا قام إلى الصلاة قبض على شماله بيمينه، ورأيت علقمة يفعله. أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد(18)، قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمان، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمان، قال حدثنا هشيم، عن الحجاج بن أبي زينب، قال : سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود، قال: رآني النبي ◌ُ ◌ّ قد وضعت شمالي على يميني في الصلاة فأخذ يميني فوضعها على شمالي(19). قال: أبو عبد الرحمان غير هشيم أرسل هذا الحديث. قال أبو عمر : أرسله يزيد بن هارون عن الحجاج، عن أبي عثمان؛ وهشيم أحفظ من الذي أرسله، وفي هذا الباب حديث أبي حميد الساعدي أيضا، وقد ذكرناه في باب عبد الرحمان بن القاسم. (17) انظر سنن النسائي 125/2 - 126. (18) سعيد : أ، سعد: ق - وهو تحريف. (19) انظر سنن النسائي 127/2. - 72- أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا العلاء بن صالح، عن زرعة بن عبد الرحمان، قال : سمعت ابن الزبير يقول : صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة (20). أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا زید بن حباب، قال حدثنا معاوية بن صالح، قال حدثني يونس بن سيف العبسي، عن الحرث بن غطيف أو غطيف بن الحرث الكندي - شك معاوية، قال: مهما رأيت شيئا فنسيته، فإني لم أنس أني رأيت رسول الله صَّ وضع يده اليمنى على اليسرى - يعني في الصلاة(21) وذكر عباس الدوري هذا الحديث عن ابن معين، عن عبد الله بن صالح - كاتب الليث، عن معاوية بن صالح - بإسناده مثله، وقال الحرث بن غطيف من غير شك، وكان أحمد بن حنبل يقول : هو الحرث بن غطيف. قال أبو عمر : قد ذكرناه في الصحابة(22)، وذكرنا الاختلاف فيه بما يغني عن ذكره ههنا. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا شريك بن عبد الله، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه أنه رأى رسول الله جات واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، ورأيته ينصرف عن يمينه وعن شماله في الصلاة. (20) انظر سنن أبي داود 174/1. (21) أنظر مصنف ابن أبي شيبة 390/1. (22) انظر الاستيعاب 1254/3. -19- قال أبو عمر : هلب(23) لقب، واسمه يزيد، وقد ذكرناه ونسبناه في كتاب الصحابة(24). حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه، قال: رأيت النبي ◌َ ◌ّ واضعا يمينه على شماله في الصلاة(75). قال : وحدثنا ابن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل ابن حجر، قال: رأيت رسول الله ◌ُطوّ حين كبر، أخذ شماله بيمينه(26). قال: وحدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الأعمش، عن مجاهد، عن مسروق، عن أبي الدرداء، قال: من أخلاق النبيئين وضع اليمنى على الشمال في الصلاة(2). قال أبو عمر : لم تختلف الآثار عن النبي ◌َ ◌ّ في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى، وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه - وذلك قوله الم وضع اليمين على الشمال من السنة : وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر. فأما اختلاف الفقهاء في هذا الباب : فذهب مالك في رواية ابن القاسم عنه، والليث بن سعد، إلى سدل اليدين في الصلاة. قال مالك : وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة إنما يفعل ذلك في النوافل من طول القيام، (23) هلب : بضم أوله وسكون ثانيه، كما في الإصابة وتهذيب التهذيب، وقيل بفتح أوله وكسر ثانيه - كما في الاشتقاق. (24) الاستيعاب 1549/4. (25) انظر مصنف ابن أبي شيبة 390/1. (26) المصدر السابق. (27) المصدر نفسه. -74 - قال : وتركه أحب إلي. هذه رواية ابن القاسم عنه، وقال عنه غير ابن القاسم : لا بأس بذلك في الفريضة والنافلة، وهي رواية المدنيين عنه. وقال الليث : سول اليدين في الصلاة أحب إلي، إلا أن يطيل القيام فیعیا، فلا بأس أن يضع الینی علی الیسری. قال عبد الرزاق : رأيت ابن جريج يصلي في إزار ورداء مسدلا(28) یدیه(29). وقال الأوزاعي : من شاء فعل، ومن شاء ترك - وهو قول عطاء. وقال سفيان الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، والحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور وأبو عبيد، وداود بن علي، والطبري : يضع المصلي يمينه على شماله في الفريضة والنافلة، وقالوا : كلهم وذلك سنة مسنونة؛ قال الشافعي : عند الصدر. وروي عن علي بن أبي طالب أنه وضعهما على صدره. وعن طاوس قال : كان رسول الله ماتم يضع يده الینی علی يده اليسرى، ثم يشدهما على صدره - وهو في الصلاة. وقال الثوري، وأبو حنيفة، وإسحاق : أسفل السرة. وروي ذلك عن علي، وأبي هريرة، والنخعي، ولا يثبت ذلك عنهم، وهو قول أبي مجلز. وقال أحمد بن حنبل : فوق السرة، وهو قول سعيد بن جبير. قال أحمد ابن حنبل : وإن كانت تحت السرة فلا بأس به. (28) إزار ورداء مدلا: ق، إزار واحد سادلا: أ - وما في ق هو الثابت في المصنف بإبدال مدلا بـ (مسبل). (29) انظر مصنف عبد الرزاق 276/2 - حديث (3346). - 75 - قال أبو عمر : قد ذكرنا أن الصحابة لم يرو عن أحد منهم في هذا الباب خلاف(30) لما جاء عن النبي مؤلف فيه، وروي عن الحسن، وإبراهيم أنهما كانا يرسلان أيديها في الصلاة، وليس هذا بخلاف؛ لأن الخلاف كراهية ذلك، وقد يرسل العالم يديه - ليري الناس أن ليس ذلك بحتم واجب. وقد ذكر ابن أبي شيبة عن جرير، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال : لا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة (1). وذكر عن عمر بن هارون، عن عبد الله بن يزيد قال: ما رأيت سعيد بن المسيب قابضا يمينه على شماله في الصلاة، كان يرسلهما(32). وهذا أيضا يحتمل ما ذكرنا، وذكر عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن العيزار قال: كنت أطوف مع سعيد بن جبير، فرأى رجلا يصلي واضعا إحدى يديه على الأخرى - هذه على هذه، وهذه على هذه، فذهب ففرق بينهما ثم جاء(3). وهذا يحتمل أن يكون رأى يسرى يديه على يمينه، فانتزعها على نحو ما روي عن النبي مؤلّ أنه صنعه بابن مسعود. وقد روي عن سعيد بن جبير ما يصحح هذا التأويل، لأنه ثبت عنه أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في صلاته فوق السرة؛ فهذا ما روي عن بعض التابعين في هذا الباب، وليس بخلاف؛ لأنه لا يثبت عن واحد منهم كراهية، ولو ثبت ذلك، ما كانت فيه حجة؛ لأن الحجة في السنة لمن اتبعها، ومن خالفها فهو محجوج بها، ولا سيما سنة لم يثبت عن واحد(34) من الصحابة خلافها. (30) خلاف : أ، خلافا : ق. (31) انظر مصنف ابن أبي شيبة 391/1. (12) المصدر السابق. (33) انظر مصنف ابن أبن شيبة 392/1. (34) واحد : أ، أحد: ق. - 76- ذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي زياد مولى آل دراج، قال: ما رأيت فنسيت، فإني لم أنس أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان إذا قام إلى الصلاة قال(35) هكذا، ووضع اليمنى على اليسرى(36). قال : وحدثنا وكيع قال حدثنا عبد السلام بن شداد العبدي أبو طالوت عن غزوان بن جرير الضبي عن أبيه، قال : كان علي إذا قام في الصلاة وضع يمينه على رسغه، فلا يزال كذلك حتى يركع متى ما ركع إلا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده (37). قال : وحدثنا أبو معاوية، عن عبد الرحمان بن إسحاق، عن زياد بن زيد، عن السوائي عن أبي جحيفة عن علي، قال : من سنة الصلاة وضع الأيدي على الأيدي تحت السرر (34). قال : وحدثنا عبد الأعلى عن المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، أنه كان يأمر أصحابه أن يضع أحدهم يده الينى على اليسرى وهو يصلى (39). قال : وحدثنا وكيع، قال حدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن علي في قوله عز وجل : ﴿فصل لربك وانحر﴾(40) قال : وضع اليمين على الشمال في الصلاة.(٩٦) (35) قال: ق، قام: أ - وهو تحريف، ومعنى قال: أشار. (36) انظر مصنف ابن أبي شيبة 391/1. (37) المصدر السابق 390/1. (38) نفس المصدر. (39) المصدر نفسه. (40) الآية : 2 من سورة الكوثر. (41) مصنف ابن أبي شيبة 390/1. - 77 - ورواه حماد بن سلمة عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن صهبان، عن علي مثله سواء. ذكر الأثرم قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن صهبان، سمع عليا يقول في قول الله عز وجل : ﴿فصل لربك وانحر﴾ قال : وضع الينى على اليسرى تحت السرة(42). قال : وحدثنا العباس بن الوليد، قال حدثنا أبو رجاء الكفي، قال حدثني عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عباس : ﴿فصل لربك وانحر﴾ قال: وضع اليمنى على الشمال في الصلاة. وروى طلحة بن عمرو عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال : إن من سنن المرسلين وضع اليمين على الشمال، وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسحور. وأكثر أحاديث هذا الباب في وضع اليد على اليد لينة لا تقوم بها حجة . أعني الأحاديث عن التابعين في ذلك، وقد قدمنا في أول هذا الباب آثارا صحاحا مرفوعة - والحمد لله. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الواحد، عن عبد الرحمان بن إسحاق الكوفي، عن سيار أبي الحكم، عن أبي وائل، عن أبي هريرة، قال: أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة((4). قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمان بن إسحاق الكوفي وقال : هو يروي عن أبي هريرة، وعن علي - في أخذ اليسرى بالينى في الصلاة تحت السرة (٩٩). (42) التندوة : أ - ق، ولعل الصواب ما أثبته كما هي الرواية. (43) انظر سنن أبي داود 175/1. (44) نفس المصدر. -78 - قال أبو عمر : روي عن مجاهد أنه قال : إن كان وضع اليمين على الشمال، فعلى كفه أو على الرسغ عند الصدر، وكان يكره ذلك، ولا وجه لكراهية من كره ذلك؛ لأن الأشياء أصلها الإباحة، ولم ينه الله عن ذلك ولا رسوله، فلا معنى لمن كرهه؛ هذا لو لم يرو إباحته(15) عن النبي ◌ٍَّ، فكيف وقد ثبت عنه ما ذكرنا؛ وكذلك لا وجه لتفرقة من فرق بين النافلة والفريضة، ولو قال قائل : إن ذلك في الفريضة دون النافلة، لأن أكثر ما كان يتنفل رسول الله ؤافز في بيته ليلا، ولو فعل ذلك في بيته، لنقل ذلك عنه أزواجه، ولم يأت عنهن في ذلك شيء؛ ومعلوم أن الذين رووا عنه أنه كان يضع يمينه على يساره في صلاته، (44) لم يكونوا ممن يبيت عنده ولا يلج بيته، وإنما حكوا عنه ما رأوا منه في صلاتهم خلفه في الفرائض - والله أعلم. حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن إبراهيم الحداد، قال حدثنا زكرياء بن يحيى، قال حدثنا الحسن بن حماد سجادة، قال حدثنا يحيى بن يعلى، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ◌ُ ◌ّ إذا صلى على جنازة رفع يديه في أول تکبیرة، ثم وضع الیمنی علی الیسری. قال أبو عمر : يحيى بن يعلى الأسلمي، (47) وأبو فروة(48) ضعيفان، وإنما ذكرنا هذا الحديث، لأن فيه عن سعيد بن المسيب ما يعضد قولنا عنه فيما تقدم - والله أعلم، فهذا تمهيد ما روي في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة. (45) يرو إباحته عن النبي ◌َّ: أ، يرو عن النبي ◌َاتٍ إباحته : ق. (46) لم یکونوا : أ، أنهم لم يكونوا : ق. (47) أبو زكرياء الكوفي، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 304/11. (48) الرهاوي الجزري، أنظر تهذيب التهذيب 335/11 - 336. - 19 - وأما قوله : وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور، فقد مضى في باب عبد . الرحمان بن حرملة بعض هذا المعنى مندا صحيحا. حدثنا خلف بن القاسم بن سهل أبو القاسم الحافظ - رحمه، الله قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحداد، قال حدثنا أبو عبد الرحمان زكرياء بن يحيى خياط السنة، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا محمد بن المطلب، عن أبان بن بشير المعلم، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ◌ُ له: ثلاث من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الينى على اليسرى في الصلاة. وأخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي، قال حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، قال حدثنا سعيد بن منصور، أخبرنا هشيم، أخبرنا منصور بن زاذان، عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة قالت : ثلاث من النبوة : تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة(49). : (49) أخرجه البيهقي في التن الكبرى 29/2. - 80 -