Indexed OCR Text
Pages 181-200
حديث موفي عشرين لابي الزناد مالك ، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمين : وإذا نزع، فليبدأ بالشمال : ولتكن اليمنى أولهما تفعل، وآخرهما تنزع (1). وهذا حديث صحيح بين في معناه ، كامل حسن مستغن عن القول ؛ والمعنى فيه - والله أعلم -: تفضيل الهمنى على اليسرى بالاكرام ، ألا ترى أنها للاكل دون الاستنجاء، فكذلك تكرم أيضاً ببقاء زينتها أولا وآخراً (2) . حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا النفيلي، قال حدثنا زهير، قال حدثنا الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال : ١) الموطأ رواية يحيى ص 657 - حديث (1659) - والحديث أخرجه البخاري وأبو داود انظر الزرقاني على الموطأ 4 /276 . (2) عبارة ( والمعنى فيه ... أولا وآخراً) ساقطة في ق ك . 181 قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا لبستم وإذا توضأنم. فابدأ وا (1) بمامنكم (2) حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ . قال حدثنا محمد بن الهيثم أبو الحوص . قال حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن معمر، وحماد بن سلمة، وابن شوذب. عن محمد بن زياد. عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمنى: وإذا خلع، فليبدأ باليسرى؛ ليحفهما جميعاً. أو ينعلهما جميعاً. هذا يبين لك أن اليمنى مكرمة . فلذلك يبدأ بها إذا افتعل . ويؤخرها إذا خلع؛ لتكون الزينة باقية عليها أكثر مما على الشمال. ولكن مع هذا لا يبقى عليها بقاء دائماً لقوله ليحفهما جميعاً (3). قال أبو عمر. من مشى في نعل أو خف واحدة، أو بدأ في انتعاله بشماله، فقد أساء وخالف السنة، وبئسما صنع إذا كان بالنهي عالماً؛ ولا يحرم عليه مع ذلك لباس نعله ولا خفه. ولكنه لا ينبغي له أن يعود ؛ فالبركة والخير كله في اتباع أدب رسول الله، وامتثال أمره - صلى الله عليه وسلم -. ..... 11 في سنن أبي داود (بأيا منكم). 2) انظر السنن 390/2 . 8) عبارة ( هذا يبين لك ... جميعاً ) - ساقطة في ق ك قال أبو عمر : روى جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : استكثروا من النعال، فإن الرجل المنتعل بمنزلة الراكب، أو لا يزال راكباً ما انتعل . وروي عن ابن عباس أنه قال : من السنة إذا فرع الرجل نعليه أن يضعهما بجنبه . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي في نعليه . وروي عن قتادة (1)، عن أنس ، أن نعل النبي - عليه السلام - كان لهما قبالان. وحدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا محمد ابن الهيثم، قال حدثنا ابن أبي السري ، قال حدثنا مخلد بن حسين ، قال حدثنا هشام بن حسان ، عن عبد الحميد، عن أنس بن مالك، قال: كان فعلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر بقبالين ، وأول من شع عثمان بن عفان . 1) وروي عن قتادة: ص . وروى قتادة : فى ك. 183 حديث حاد وعشرون لابي الزناد مالك، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا تلقوا الركبان للبيع، ولا تبع بعضكم على بيع بعض ؛ ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الابل والغنم؛ فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها. وردها صاعاً من نمر ( !!. أما قوله : لا تلقوا الركبان، فهو النهي عن تلقي السلع: وقد روى هذا المعنى بألفاظ مختلفة ، فروى الاعرج عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تلقوا الركبان - كما ترى. وروى ابن سيرين، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تلقوا الجلب .. وروى أبو صالح وغيره عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - أنه نهى أن تتلقى السلع حتى تدخل الاسواق. 1) الموطأ رواية يحيى ص 478 - حديث (1319) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم انظر الزرقاني على الموطأ 840/3 . 184 وروى ابن عباس : لا تستقبلوا السوق ، ولا يتلق بعضكم البعض. والمعنى فى ذلك كله واحد، وقد مضى القول في ذلك. وفي معنى قوله. لا يبع بعضكم على بيع بعض في باب نافع عن ابن عمر ، لان القعنبي ذكر ذلك عن مالك في حديث نافع . وذكر يحيى وغيره من ذلك ما وصفنا هنالك ، وسنزيد المعنيين ههنا بياناً من قول أصحابنا وغيرهم - إن شاء الله. فجملة قول مالك في ذلك: أنه لا يجوز أن يشتري أحد (أ) من الجلب والسلع الهابطة إلى الاسواق، وسواء هبطت من أطراف المصر، أو من البوادي - حتى يبلغ بالسلعة سوقها : هذا إذا كان التلقي في أطراف المصر أو قريباً منه ، وقيل المالك: أرأيت إن كان ذلك على رأس ستة أميال؟ فقال : لا بأس بذلك، والحيوان وغير الحيوان في ذلك عدله سواء. وروى عيسى وأصبغ وسحنون عن ابن القاسم، أن السلعة إذا تلقاها متلق واشتراها قبل أن يهبط بها إلى السوق: قال ابن القاسم : تعرض السلعة على أهل السلع في السوق ، فيشتركون فيها بذلك الثمن لا زيادة؛ فان لم يكن لها سوق ، عرضت على الناس في المصر ، فيشتركون فيها أن أحبوا ؛ فان ١) كلمة ( أحد ) ساعة في ق ق 186 نقصت عن ذلك الثمن، لزمت المشترى ؛ قال سحنون: وقال لى غير ابن القاسم : يفسخ البيع وقال عيسى عن ابن القاسم : يؤدب ملتقي السلع اذا كان معتادا بذلك، وروى سحنون عنه أيضا أنه بؤدب ، الا أن يعذر بالجعالة . وقال عيسى عن ابن القاسم: ان فانت السلعة. فلا شيء عليه وروى أشهب عن مالك، أنه كره ان يخرج الرجل من الحاضرة إلى أهل الحوائط فيشتري منهم الثمرة مكانها - ورآء (1) من التلقي ، ومن يبيع الحاضر للبادي ؛ وقال أشعب : لا باس بذلك - وليس هذا بمتلق، ولكنه اشترى الشيء في موضعه وروى أبو قرة قال : قال لي مالك: إني لاكره تلقي السلع ، وان يبلغوا بالتلقي أربعة بره . قال أبو عمر: لا أعلم خلافا في جواز خروج الناس إلى البلدان في الامتعة والسلع، ولا فرق بين القريب والبعيد من ذلك في النظر، وإنما التلقي تلقي من خرج بسلعة بريد بها السوق؛ وأما من قصدته إلى موضعه فلم تتلق (2). ١) ورآء : س. ورآها، ق ك. 2) تتلق، ص . تتاماه: ق ك. 186 وقال الليث بن سعد: أكره تلقي السلع وشراءها في الطريق، أو على بابك حتى تقف السلعة في سوقها التي تباع فيها ؛ فإن تلقى احد سلعة فاشتراها ثم علم به ، فإن كان بائعها لم يذهب ، ردت اليه حتى تباع في السوق؛ وان كان قد ذهب ، ارتجعت منه وبيعت في السوق ، ودفع اليه ثمنها ؛ قال : وإن كان على بابه أو فى طريقه ، فمرت به سلعة بريد صاحبها سوق تلك السلعة ، فلا بأس أن يشتريها إذا لم يقصد لتلقي السلع ؛ وليس هذا بالتلقي . انما التلقي ان يعمد لذلك. قال أبو عمر : أما مذهب مالك والليث ومن قال بمثل (١) قواهما في النعي عن تلقي السلع ، فمعناه - عندهم - الرفق بأهل الأسواق ، لئلا يقطع بهم مما له جلسوا يبتغون من فضل الله: فنهى الناس أن يتلقوا السلع التي يهبط بها اليهم ، لان في ذلك فسادا عليهم . وأما الشافعي ، فمذهبه في ذلك أن النعي إنما ورد رفقاً بصاحب السلع ، لئلا يبخس في ثمن سلعته . قال الشافعي: لا تتلقى السلعة، فمن تلقاها فصاحبها بالخيار إذا بلغ السوق؛ وقد روى بمثل ما قاله الشافعي خبر صحيح يلزم العمل به: 1) بمثل. ص . نحوه ق ك. ...... 187 حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر. قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع . قال حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن أبوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تلقي الجلب ، فإن تلقاه متلق فاشتراه ، فصاحب السلعة بالخيار إذا وردت السوق (1). قال أبو عمر : هذه الرواية عن ابن سيرين تبين ما رواه عنه هشام بن حسان ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه شيئاً، فهو بالخيار إذا أتى السوق قال أبو عمر : فقوله في خبر هشام: فهو بالخيار . - يريد البائع ، لئلا يتناقض الحديثان : وهو جائز في اللغة أن يقصده. وإن لم يذكره إلا بالمعنى ؛ وقد روينا من حديث هشام نصة كما قال أبوب ـ وهو الصواب ، وما خالفه فليس بشيء. وقال أصحاب الشافعي: نفسهر النهي عن التلقي: أن يخرج أهل الاسواق فيخدعون أهل القافلة، ويشترون منهم شراء رخيطً فلهم الخيار ، لانهم قد غروهم وخدعوهم . 1) انظر سنن أبي داود 141/2 . 188 وأما أبو حنيفة وأصحابه، فالنهي عن تلقي السلع عندهم انما هو من أجل الضرر، فإن لم يضر بالناس تلقى ذلك لضيق المعيشة ، وحاجتهم إلى تلك السلع ، فلا بأس بذلك . وقال أبو جعفر الطحاوي لما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخيار في السلعة المتلقاة إدا هبط بها إلى السوق، دل على جواز البيع، لانه ثبته وجعل فيه الخيار : قال: وهذا يدل على ان التلقي المكروه إذا كان فيه ضرر ، فلذلك جعل فيه الخيار ؛ فان لم يكن فيه، فهو غير مكروه . وقال ابن خواز بنداد : البيع في تلقي السلع صحيح على قول الجميع ، وإنما الخلاف هو أن المشترى لا يفوز بالسلعة. ويشر كه فيها أهل الاسواق- ولا خيار للبائع، أو أن البائع بالخيار. قال أبو عمر : ما حكاه ابن خواز بنداد عن الجميع في جواز البيع في ذلك مع ما دل عليه الحديث، هو الصحيح؛ لا ما حكاه سحنون عن غير ابن القاسم - انه يفسخ البيع، وبالله التوفيق. وكان ابن حبيب بذهب الى فسخ البيع في ذلك، فان لم يوجد لبائع، عرضت السلعة على أهل الاسواق واشتركوا(1) (1) واشتركوا: ص. فاشتركوا: فى ك 189 فيها ان أحبوها (1): وان أبوا منها. ردت على مبتاعها - إلى كلام كثير - ذكره؛ وفرق بين الطعام في ذلك وغيره وقال : الطعام بوقف الناس كلهم يشترونه بالثمن - وان كان له أهل راقبون في السوق. (2) ولم يفسخ فيه البيع . حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال . حدثنا محمد بن وضاح ، قال. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا أبو أسامة ، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة. عن النبي - عليه السلام - : قال: لا تلقوا الاجلاب، فمن تلقى منه شيئا فاشتراه ، فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق. وأما قوله في الحديث : ولا يبع بعضكم على بيع بعض. فهو كقوله لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يستام على سومه ذكر الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا عفان : قال حدثنا اسماعيل، قال حدثنا ابن عون ، قال : قال محمد بن سيرين: أتدرى متى لا يستام الرجل على سوم أخيه؟ قلت : لا أدري، قال: وأنا لا أدرى؛ وقال سفيان: هو أن يقول عندي خير منه ، وقال مالك : معنى ذلك الركون . ١) أحبوها: ص. احبوا: ق ك . 2) ولم : ق ك، لم: ص. 190 قال مالك : تفسير قول رسول الله لا يبع بعضكم على بيع بعض - فيما نرى والله اعلم - أنه انما نهى ان يسوم الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع الى السائم ، وجعل يشترط وزن الذهب، ويتبرأ من العيوب ، وما أشبه هذا مما يعرف به أن البائع قد اراد مبايعة السائم، فذلك الذي نهى عنه - والله اعلم . قال مالك : ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير واحد، قال . ولو ترك الناس السوم عند اول من مسوم بالسلعة ، اخذت بشبه الباطل من الثمن. ودخل على الباعة في سلمهم المكروه والضرر ؛ قال : ولم يزل الامر عندنا على هذا (1). قال أبو عمر : أقوال الفقهاء كلهم في هذا الباب متقاربة المعنى ، وكلهم قد اجموا على جواز البيع فيمن يزيد ، وهو يفسر لك ذلك ؛ ومذهب مالك أن البيع في ذلك يفسخ ما لم يفت . ومذهب الشافعي وأبي حنيفة أن البيع لازم، والفعل مكروه؛ وذكر ابن خواز بنداد ، قال : قال مالك : لا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته: ومتى فعل ذلك. فسخ البيع ما لم يفت، وفسخ النكاح قبل الدخول . 1) انظر الموطأ من 476 . 191 وقال الشافعي وأبو حنيفة فيمن مساع على بيع أخيه العقد صحيح ، ويكره له ما فعل وأجمع الفقهاء أيضا على أنه لا يجوز دخول المسلم على الذمي في سومه إلا الاوزاعي وحده، فإنه قال: لا بأس بدخول المسلم على الذمي في سومه : لقوله - صلى الله عليه وسلم لا يبع بعضكم على بيع بعض . ولا يسم على سوم أخيه (1) وحجة سائر الفقهاء : أن الذمي لما دخل في نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر . وبيع ما لم يقبض، والنجش. وربح ما لم يضمن ، ونحو ذلك: كان كذلك في السوم على سومه . واذا اطلق الكلام على المسلمين ، دخل فيه أهل الذمة: والدليل على ذلك اتفاقهم على كراهية سوم الذمي على الذمي . فدل على أنهم مرادون . وكان ابن حبيب يقول: إنما نهى ان يشتري الرجل على شراء الرجل، وأما ان يبيع على بيعه فلا: قال: لانه لا يبيع أحد على بيع أحد ، قال : وانما هو أن يشتري مشتر على شراء مشتر. قال: والعرب تقول: بعت الشيء - في معنى (2) ١) حديث متفق عليه . 2) في معنى: ص . بمعنى : ق ك . 192 اشتريته. وأنشد أحيانا فى ذلك. وحمل البيع فيه صحيحا وفاعله عاصيا؛ أمره بالتوبة والاستغفار ، وان يعرض السلعة على أخيه الذي دخل فيها عليه، فإن أحبها أخذهما قال أبو عمر: لا أدري وجها لافكاره أن براد بذلك البيع. (1) والعرب - وان كان يعرف من لغتها أن نقول: بعت بمعنى اشتريت: فالذي هو أعرف وأشهر عنها. أن يقول: بعت بمعنى بعت ؛ وأي ضرورة بنا إلى هذا - والمعنى فيه واضح على ما قال مالك وغيره، وبالله العون والتوفيق. وأما قوله : لا تناجشوا ، فقد مضى القول في معناه عند ذكر حديث مالك عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن النجش، ولا نختلف الفقهاء ان المناجشة. معناها: ان يدس الرجل إلى الرجل ليعطي بسلعته عطاء وهو لا يريد شراءها. ليعتبر به من أراد شراءها من الناس ، أو يفعل ذلك هو بنفسه في سلعته إذا لم يعلم أنها له . واختلفوا في هذا البيع ، (2) فقال مالك : من اشترى سلعة منجوشة ، فهو بالخيار إدا علم، وهو عيب من العبوب؛ وهذا ١) البيع: ق ك. البائع ص. 8) فقاز مالك: ص . فروى عن مالك: فى ك. 193 التمهيد ج١٨ تحصيل مذهب مالك عند المصريين والعراقيين من أصحابه . ذكر ذلك ابن خواز بنداد وغيره عن مالك ؛ وقال الشافعي وابو حنيفة : ذلك مكروه والبيع لازم . وقال ابن حبيب: من فعل ذلك جاهلا او مجترنا، فسخ البيع إن أدرك قبل أن يفوت ؛ إلا ان يحب المشتري ان يتمسك بالسلعة بذلك الثمن الذى أخذها (1) به، قال : فإن فاتت في يده، كانت عليه بالقيمة : وذلك إذا كان البائع هو الذي دسه. أو كان المعطي من سبب البائع ؛ وان لم يكن شيئاً من ذلك وكان أجنبيا لا يعرف البائع، ولا يعرف قصته ؛ فلاشيء على البائع - والبيع تام صحيح ، والفاعل آثم، هذا كله قول ابن حبيب ؛ وأما قوله في هذا الحديث : ولا بيع حاضر لباد ، فان العلماء اختلفوا فى ذلك؛ فكان مالك يقول تفسير ذلك : أهل البادية واهل القرى، فأما أهل المدائن من أهل الريف ، فانه ليس بالبيع لهم باس ممن يرى أنه بعرف السوم ؛ الا من كان منهم يشبه أهل البادية، فاني لا أحب ان يبيع لهم حاضر؛ وقال في البدوي يقدم فيسأل الحاضر عن السعر ، أكره له أن يخبره؛ ولا بأس ان يشترى له، انما بكره ان يبيع له؛ فأما أن بشرط ١) أخذما. ص. أخذه. ق ك. 194 له. فلا بأس؛ هذه رواية ابن القاسم عنه. قال ابن القاسم: ثم قال بعد: ولا يبيع (1) مصري لمدني، ولا مد في المصري، ولكن يشير عليه. وقال ابن وهب عن مالك: لا أرى أن يبيع الحاضر للبادي. ولا لاهل القرى: وقد حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد ابن عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا المفضل بن محمد الجندي ، قال حدثنا علي بن زياد ، قال حدثنا أبو مرة، قال : قلت لمالك: قول النبي - عليه السلام - لا يبع حاضر لباد - ما تفسيره؟ قال: لا يبع أهل القرى لاهل البادية سلعهم. قلت : فان بعث بالسلعة الى أخ له من أهل القرى . ولم يقدم مع سلعته ؟ قال: لا ينبغى له . قلت له : ومن أهل البادية ؟ قال: أهل العمود. قلت له : القرى المسكونة التى لا يفارقها أهلها يقيمون فيها، تكون قرى صغارا في نواحي المدينة العظيمة ، فيقدم بعض أهل تلك القرى الصغار إلى أهل المدينة بالسلع، فيبيعها لهم أهل المدنية ؟ قال : نعم ، إنما معنى الحديث أهل العمود . وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن فعل ذلك من بيع الحاضر للبادى ، أنه يفسخ بيعه ؛ وكذلك روى عيسى من ابن القاسم قال: وان فات، فلا شيء عليه . ٤) يبيع : ص . ببع: قى ك 195 وروى سحنون . من ابن القاسم أنه يمضي البيع ؛ قال -حنون: وقال لي غير ابن القاسم انه برد للبيع . وروى سحنون وعيسى عن ابن القاسم أنه يؤدب الحاضر إذا باع للبادي . قال في رواية عيسى : إن كان معتادا لذلك . وروى عبد الملك بن الحسن زونان، عن ابن وهب ، انه لايؤدب - عالما كان بالنهي عن ذلك أو جاهلا . قال أبو عمر: لم يختلف قول مالك - والله أعلم - في كراهية بيع الحاضر للبادي ، واختلف قوله في شراء الحاضر للبادي : فمرة قال: لا بأس أن يشتري له، ومرة قال: لا يشتري له ولا يشير (1) عليه . - ذكر ذلك في كتاب السلطان من المستخرجة ، وبه قال ابن حبيب ؛ قال : والبادي الذي لا يبيع له الحاضر هم أهل العمود، وأهل البوادي والبراري مثل الاعراب: قال : وجاء النهي في ذلك إرادة أن يصيب الناس فرتهم ، ثم ذكر عن الخزامي ، عن سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض (2). قال: فأما أهل القرى أ) يشيرد ق ك . بشر : ص . 2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 347/5 . 196 الذين يعرفون انمان سلعهم وأسواقها ، فلم يعنوا بهذا الحديث : قال: فاذا باع الحاضر للبادي ، فسخ البيع ؛ لان عقده وقع منهيا عنه ، فالفسخ أولى به . قال : وكذلك أخبرني أصبغ ، عن ابن القاسم ؛ قال عبد الملك بن حبيب: والشراء المبادي مثل البيع ، ألا ترى إلى قوله - عليه السلام -: لا يبع بعضكم على بيع بعض، إنما هو: لا يشتري بعضكم على شراء بعض؛ قال : فلا يجوز للعفري أن يشتري البدوي، ولا يبيع له؛ ولا أن يبعث البدوي الى الحضري بمتاع فيبيعه له الحضري، ولا يشير عليه في البيع - إن قدم عليه . قال أبو عمر: قال الليث بن سعد: لا يشير الحاضر على البادى ، لانه اذا أشار عليه، فقد باع له : لان شأن أهل البادية ان يرخصوا على أهل الحضر ، لقلة معرفتهم بالسوق ؛ فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البيع له. قال: ولا بأس ان يبتاع الحاضر للبادى، وأما أهل القرى، فلا بأس أن يبيع لهم الحاضر. وقال الاوزاعي : لا يبع حاضر لباد، ولكن لا بأس أن يخبره بالسعر . 197 وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس أن يبيع الحاضر للبادي. ومن حجتهم أن هذا الحديث قد عارضه قوله - صلى الله عليه وسلم - الدين النصيحة لكل مسلم (1). وقال الشافعى: لا يبع حاضر لباد، فإن باع حاضر لباد. فهو عاص اذا كان عالما بالنهي ؛ ويجوز البيع، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: دعوا الناس برزق الله بعضهم من بعض قال أبو عمر: هذا اللفظ يقضي على ان النهي عن بيع الحاضر للبادي، إنما هو لئلا يمنع المشتري فضل ما يشتريه . وهو موافق للنعي عن تلقي السلع - على تأويل مالك واصحابه. ومخالف لذلك على تأويل الشافعي في النعي من تلقي السلع . وهذا لفظ صحيح . حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن عمر ، قال حدثنا على بن حرب، قال حدثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، من جابر، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يبع حاضر لباد، دعوا (2) الناس يرزق الله بعضهم من بعض. ١) رواه البخارى فى التاريخ الكبير . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير ١ /166 . 2) دمسواء فى ك، ودعوا م. 198 وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، قال حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يبع حاضر لباد، ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض !! ) . وردی ابن عباس قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ان يبيع حاضر لباد، ذكره معمر، عن ابن طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس. وقال: قلت له: ما يبيع حاضر لباد ؟ قال . لا يكون له سمسارا . وروى أنس بن مالك، عن النبى - عليه السلام - قال: لا يبع حاضر لباد - وان كان أباه وأخاه. وفي حديث طلحة بن عبيد الله أنه قال للاعرابي حين قدم عليه بحلوبة له يبيعها : إن النبي - عليه السلام - نهى أن يبيع حاضر لباد ، ولكن اذهب الى السوق فانظر من يبايعك : وشاورني حتى آمرك أو انهاك . - ذكره حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكي، أن أعرابيا حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله - فذكره. 1) انظر سنن أبي داود 48/2%. حدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن عمر. قال حدثنا على بن حرب. قال حدثنا سفيان، عن ابن ابي نجيح ، عن مجاهد، قال: إنما نهى رسول الله - على الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد في زمانه ، أراد أن يصيب الناس بعضهم من بعض، فأما اليوم ، فليس به بأس . قال ابن أبي نجيح : وقال عطاء: لا يصلح ذلك، لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه. وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن عمر . قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا سفيان، عن مسلم الخياط. سمع ابن عمر ينهي أن يبيع حاضر لباد . قال مسلم : وقال أبو .هريرة : لا يبيعن حاضر لباد . قال أبو عمر : من فسخ البيع من أهل العلم في المناجشة وبيع الحاضر للبدوي، وبيع المرء على بيع أخيه . ونحو ذلك من الآثار : فحجتهم أنه بيع طابق النهي نفسد . وكذلك البيع عندهم بعد النداء المجمعة ، أو مع الاذان لها، وكان أبو حنيفة والثوري والشافعي وداود وجماعة من أصحابهم وغيرهم، يذهبون إلى أن البيع عند الادان للجمعة جائز مماض وفاعله عاص. 200