Indexed OCR Text
Pages 161-180
وطرف (1) بلا علف يرتبط وغير تسيب في جنة وذاك مشتبه مختلـط وجعل برؤوس وعقل برأس آل كسرى فأين النبط وأهل القرن كلهم ينتمون إلى وقال غيره : ويرفع رابة القوم الغنام رأيت الدهر بالاشراف يكبو بطالب ناره عند الكرام كأن الدهر موفور حقود والاشعار فى هذا لا يحاط بها كثرة، وفيما لوحنا به ( منها) (2) كفاية - والحمد لله. ١) المير: الحمار الوحشى. والطرف - بكسر الطا" - الكريم الطرفين. الاب والام ـ من الغيل ونحوها . 2) علية ( منها ) ساطة في ص . ثابتة في ق ك . التمھید ج١٨ 161 حديث رابع عشر لابي الزناد مالك عن أبي الرداد عن الأعرج، عن أبي هريره. أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قال دار سي آدم التي يوقدون جرء من سعين حرءاً من دار حهم مقالوا يا رسول الله إن كانت لكافية؟ قال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً (1) ليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى القول. وفيه إباحة الخبر عن القيامة والآخرة، وحال النار - أحاريا الله - منها ورحز حما عنها. وفيما نطق به القرآن من الخبر عن الآخرة والجنة والنار. ما فيه معتبر لا ولي الابصار حدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا عبد الله بن محمد ابن عثمان، قال حدثنا سعيد من عثمان، قال (2) حدثنا أحمد !) الموطأرواية بحيسمى ص 709 حديث (1828). والحديث أخرجه الشيحان البخاري ومسلم انظر الزرقاني على الموطأ ٥/ ٤١٨. 2) سعيد بن عثمان قال حدثنا ( محمد بن عبد الله بن يوسف! قى ك) · -عبد بن عثمان، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس - بزيادة قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح: ص. ولعل الصواب ما في فى ث ولذا اقتصرت على ذلك، واسقطت .، فى مصر. قد بحثت مي كتب الرجال لم أجد (أحمد بن عبد الله بن صالح ) . 162 ابن عبد الله من بوس. قال حدثنا أبو بكر، عن الاعمش، عن ريد بن وهب، عن عبد الله. قال إن ناركم هذه ليست مثل نار جهثم لا تنفع أحداً ، وأنها لما نزلت ضرب المخر بها مرتين ، ولولا ذلك لم تنفع أحداً وروى الفضيل بن دكين، عن ابي اسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عون بن عبد الله، عن عبد الله، قال: إن النار التي خلق منها الجان جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم . وروى عبيد الله بن موسى عن اسرائيل، عن عمار الدهني. عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من النار ، وهذه النار قد ضرب بها البحر حين أنزلت سبع مرات، ولولا ذلك ما انتفع بها. وروى عبد الله بن نصير، عن اسماعيل بن أبي خالد . عن تبيع بن الحرث، عن أنس بن مالك، قال: إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ، ما انتفعتم بها، وانها لتدعو الله - ان لا يعيدها فى تلك النار أبداً. 563 وروى زيد بن الحباب، عن محمد بن مسلم، عن ميسرة، عن سعيد بن المسيب ، أن علي بن أبي طالب سأل رجلا من اليهود - لم ير في اليهود مثله - من النار الكبرى، فقال الحبر: يبعث الله الربح الدبور على البحور فتعود ناراً، فهي النار الكبري . ? 164 حديث خامس عشر لابي الزناد مالك ، عن أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح ، فإنما لها ما قدر لها (1) . فى هذا الخبر من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها (2) لتنفرد به (9)، فإنما لها ما سبق به القدر عليها ، لا ينقصها طلاق ضرتها شيئاً مما جرى به القدر لها ولا يزيدها . وقال الاخفش : كأنه يريد أن تفرغ صحفة تلك من خير الزوج وتأخذه هي وحدها . قال أبو عمر (4): وهذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم والسنة ، وفيه أن المرء لا يناله إلا ما قدر له . 1) الموطأ رواية يحيى ص 849 - حديث (1623) والحديث أخرجه البخاري ، انظر الزرقاني على الموطأ 248/4 (2) ضرتها: ص . ضارتها: فى ك. (3) به ، من . بهاء فى ك. ٤) عبارة ( وقال الاخفش ... قال أبو عمر) سائلة في فى ". 165 قال فه - عز وجل -: ((قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا (1)». والامر في هذا واضح لمن هداه (الله) - (2) والحمد لله . وفقه هذا الحديث: أنه لا يجوز لامرأة ولا لوليها أن يشترط في عقد نكاحها طلاق غيرها، ولهذا الحديث وشبهه استدل جماعة من العلماء بأن شرط المرأة على الرجل عند عقد نكاحها : أنها إنما تنكحه على أن كل من يتزوجها عليها من النساء فهي طالق . شرط باطل، وعقد نكاحها على ذلك فاسد يفسخ (3) قبل الدخول ؛ لانه شرط فاسد دخل في الصداق المستحل به الفرج ففسد، لانه طابق النهي . ومن أهل العلم من يرى الشرط باطلا في ذلك كله . والنكاح ثابت صحيح؛ وهذا هو الوجه المختار، وعليه أكثر علماء الحجاز ؛ وهم مع ذلك يكرهونها، وبكرهون عقد النكاح عليها؛ وحجتهم حديث هذا الباب وما كان مثله، وحديث عائشة في قصة بريرة يقتضي في مثل هذا جواز العقود وبطلان الشروط ، وهو أولى ما اعتمد عليه في هذا الباب؛ ومن أراد أن يصح له هذا الشرط المكروه عند أصحابنا عقده بيمين ، فيلزمه الحنث ١) الآية: ٤١ - سورة التوبة. 12 لفظ اسم الجلالة ساقط في ص . ثابت في ق ك (١) يفسخ : ص . ينفخ: ق ك 166 في تلك اليمين بالطلاق أو بما حلف به ؛ وليس من أفعال الابرار ولا من مناقح السلف الاخبار - استباحة النكاح بالايمان المكروهة ومخالفة السنة . حدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا ابن الأعرابي . قال حدثنا سعدان بن نصر، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبى ليلى ، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الاسدي، عن علي - رضي الله عنه - قال: شرط الله قبل شرطها. - قال أبو عمر: يقول إن الله قد أباح ما ترومون المنع منه. ومنهم من يرى أن الشرط صحيح، لحديث عقبة بن عامر. عن النبي - عليه السلام - أحق الشروط أن يوفى به : ما استحللتم به الفروج ، حدثناه عبد الله بن محمد، حدثنا محمد ابن بكر ، أخبرنا أبو داود، حدثنا عيسى بن حماد المصري . حدثنا الليت، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن أحق الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج. (1) وهذا ١) انظر سنن أب داود 498/1 . 167 حديث إن كان صحيحاً، فإن معناه والله اعلم - احق الشروط ان يوفى به من الشروط الجائزة ما استحللت به الفروج، فهو أحق ما وفى به المرء، واولى ما وقف عنده - والله أعلم . وقد روى الشاميون في هذا عن عمر: ما حدثناه محمد بن عبد الملك، قال حدثنا ابن الأعرابي ، قال حدثنا سعدان بن. نصر، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن يزيد بن جابر . عن اسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر (1)، عن عبد الرحمان ابن غنم ، قال : شهدت عمر يسأل عنه، فقال: لها دارها ، فإن مقاطع الحقوق عند الشروط . قال سعدان : وحدثنا سفيان ، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، قال: هو بما استحل من فرجها قال أبو عمر : معنى حديث عمر وقول أبي الشعثاء: هـو فيمن نكح امرأة وشرط لها أن لا يخرجها من دارها ، ونحو هذا مذهب سعد بن أبي وقاص أيضاً . حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، حدثنا الحسين بن أحمد بن بزاذ، حدثنا أبو سعيد بن الاعرابي ، حدثنا ابن أبي الدنيا ، حدثنا العباس بن طالب ، حدثنا أبو اسحاق الطالقاني . عن ابن المبارك ، عن داود بن قيس ، قال : حدثتني أمي . ١) المهاجر: ص. المفاخر : ق ك - وكانت مولاة نافع بن عتبة بن أبي وقاص - قالت : رأيت سعدا زوج ابنته رجلا من أهل الشام، وشرط لها أن لا يخرجها؛ فأرادت أن تخرج معه ، فنهاها سعد وكره خروجها ، فأبت إلا أن تخرج؛ فقال سعد: اللهم لا تبلغها ما تريد، فأدركها الموت في الطريق. فقالت : تذكرت من يبكى علي فلم أجد من الناس إلا أعبدي وولائدي والى هذا المعنى ذهب الليث بن سعد ، وطائفة إلى أن الشرط لازم ، والوجه المختار عندنا ما ذكرنا ؛ وقد روي عن عمر بن الخطاب من رواية المدنيمن خلاف ما تقدم عنه من رواية الشاميين : حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا الفضل بن الحباب أبو خليفة ، حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا كثير بن فرقد، عن عبيد بن السباق ، أن رجلا شرط عليه في امرأته عند عقدة النكاح ألا يخرجها من دارها - ولم يذكر عتقاً ولا طلاقا ؛ فأراد بها بلداً آخر، فخاصيته إلى عمر بن الخطاب، فقضى عمر أن تتبع زوجها، وانه لا شرط لها. قال: وحدثنا الليث، حدثنا نوبة ابن النمر الحضرمي ، أن عمر بن عبد العزيز كتب في ذلك بمثل ذلك . :. 169 قال أبو عمر : قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمون عند شروطهم، إلا شرط أحل حراماً، أو حرم حلالا (1). وقال: كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل (2) . - يعني في حكم الله ؛ كما قال : ((كتاب الله عليكم، يعني حكمه وقضاءه، فكل شرط ليس في حكم الله وحكم رسوله جوازه. فهو باطل. وهذا أصح ما في هذا الباب . والله الموفق للصواب . " والكلام في شروط النكاح وما يلزم منها وما لا يلزم عند العلماء، موضع غير هذا . وأما قوله : لتستفرغ صحفتها . فكلام عربي ، مجاز، ومعناه : لتنفرد بزوجها - فاعلمه ، لا وجه له غيره . 1) أخرجه البخاري في الاجارة ، وأبو داود في الاقضية. 2) حديث متفق عليه . 170 حديث سادس عشر لابي الزناد مالك، عن أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يقتسم (1) ورثتني دنانير، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤونة عاملي، فهو صدقة (2). الرواية في هذا الحديث: يقتسم - برفع المهم على الخبر ، أي ليس يقتسم ورثتي دينارا، لاني لا أتخلف دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا. وهذا معنى حديث مسروق عن عائشة ، وان ما تخلف عقارا يجري غلته على نسائه بعد مئونة عامله ، وقد بينا هذا فى حديث ابن شهاب - والحمد لله . وهكذا قال يحيى: دنانير ، وتابعه ابن كنانة ؛ وأما سائر رواة الموطأ، فيقولون دينارا - وهو الصواب؛ لان الواحد في هذا الموضع أهم عند أهل اللغة (8)، لانه يقتضى الجنس والقليل والكثير ؛ وممن قال دينارا من أصحاب مالك: ابن القاسم. 1) ينقسم: ص ك - ومثله في التجرير. يقسم، فى - وهو الثابت في سائر نسخ الموطأ . 2) الموطأ رواية يحيى ص: 708 - حديث (1824) والحديث رواه البخاري ومسلم ، وأبو داود . انظر الزوقائي على الموطأ ، / ٩١٥ . (3) أعم عند أهل اللغة: ص، عند أهل اللغة أعم من الجمع. 171 وابن وهب، وابن نافع ، وابن بكير ، والقعنبي ، وأبو مصعب . ومطرف، وهو المحفوظ في هذا الحديث؛ وكذلك قال ورقاء ابن عمر، عن أبي الزناد - باسناده ؛ وقال ابن عيينة عن أبي الزناد بهذا الاسناد: لا يقتسم (1) ورنتي بعدي ميرائي ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي ، فهو صدقة قال ابن عيينة : يقول لا أورث ، وأما قوله مئونة عاملي ، فانهم يقولون: اراد بعامله خادمه في حوائطه، وقيمه ، ووكيله، وأجيره، ونحو هذا؛ وقد مضى القول في معاني هذا الحديث - مستوعبا مبسوطا ممهدا واضحا في باب ابن شهاب من كتابنا هذا ، فلا معنى لاعادة ذلك مهنا، وبالله التوفيق . 4) يقسم : ص. يقتسم، ق ك. 178 حديث سابع عشر لابي الزناد مالك، عن أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كل ابن آدم تأكله - الارض - الا عجب الذنب، منه خلق، وفيه يركب (1). تابع يحيى قوم على قوله : تأكله الارض. في هذا الحديث، وقال جماعة: يأكله التراب - والمعنى واحد ؛ وعجب الذنب معروف، وهو العظم فى الاسفل بين الأليتين العابط من الصلب، يقال لطرفه العصعص؛ وظاهر هذا الحديث وعمومه ، يوجب أن يكون بنو آدم كلهم في ذلك سواء ؛ إلا أنه قد روي في أجساد الانبياء والشهداء (2) أن الأرض لا تأكلهم، وحسبك ما جاء في شهداء أحد وغيرهم، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى من كتابنا؛ وهذا يدل على أن هذا لفظ عموم، ويدخله - الخصوص من الوجوه التي ذكرنا؛ فكأنه قال: كل من تأكله الارض، فإنه لا تأكل منه عجب الذنب؛ وإذا جاز أن لا تأكل الارض عجب الذنب، جاز أن لا تأكل الشهداء؛ وذلك كله حكم الله وحكمته (1) الموطأ رواية يحيى ص 39 : - حديث (867) - والحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير ٥/٤ 2) والشعمه: ص. وفي الشعدا"، ق ك . 178 وليس في حكمه إلا ما شاء، لا شريك له ؛ وانما نعرف من هذا ما عرفنا به، ونسلم له إذا جهلنا علته : لانه ليس برأى، ولكنه قول من يجب التسليم له - صلى الله عليه وسلم. حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا حامد بن يحيى البلخي . قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي الزبير ، سمع جابرا يقول لما أراد معاوية أن يجري العين التي في أسفل أحد عند قبور الشهداء الذين بالمدينة، أمر مناديا فنادى من كان له ميت، فليأنه فليخرجه فهلحمله : قال جابر : فذهبنا إلى أبي. فأخرجناهم رطابا يثون قال أبو سعيد: لا تنكر بعد هذا منكرا، قال جابر : فاصابت المسحاة إصبع رجل منهم فتقطر الدم . وأما قوله منه خلق ، وفيه يركب ؛ فيدل على أنه ابتدأ خلقه وتركيبه من عجب ذنبه - والله أعلم. وهذا لا يدرك إلا بخبر ، ولا خبر فيه عندنا مفسر ؛ وانما هى جملة ما جاء في هذا الخبر . وأما خلق آدم - صلوات الله عليه وعلى سائر أنبهاء الله. فردي في خلقه آثار كثيرة، فى ظاهر بعضها اختلاف ، روى 170 شعبة، عن الحكم، عن ابراهيم، عن سليمان، قال : أول ما خلق الله من آدم رأسه ، فجعل ينظر - وهو يخلق . وروى حماد بن سلمة ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي. عن سلمان الفارسي ، قال : خمر الله طينة آدم أربعين ليلة ، ثم خلقها بيده ؛ فخرج طيبها في يمينه، وخرج خبيثها في الاخرى : ثم مسح يديه احداهما بالاخرى فخلط بعضه ببعض. فمن ثم يخرج الخبيث من الطيب، والطيب من الخبيث. وروى عوف عن قسامة بن زهير ، سمع أبا موسى الاشعري يقول : إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الارض. فجاء بنو آدم على قدر الارض. جاء منهم الاحمر، والابيض، والاسود، وبين ذلك؛ والحزن، والسهل، والخبيث، والطيب وقال ابن جريج : يقولون إن الروح أول ما نفخ في يافوخ آدم. وفي قوله - عليه السلام: وفيه يركب، ايمان بالبعث والنشأة الاخرى . 175 حديث ثامن عشر لابي الزناد مالك ، عن محمد بن يحيى بن حبان (1)، وعن أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الملامة والمنابذة (2) ، قد مضى القول في هذا الحديث، وفي معنى الملامسة والمنابذة. وما لاهل العلم في ذلك من التفسير والتوجيه والمعاني - مستوعبة في باب محمد بن يحيى بن حبان (3) ، فلا معنى لاعادة ذلك ههنا . ١) عبارة ( عن محمد بن يحيى بن حبان) ساقطه مي ق ے ٠ ثابتة فى م 2) الموطأ رواية يحيى ص 468 - حديث (1862) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم انظر الزرقانى على الموطأ 4 /١١٨ 3) انظر ج 19 /8 - 18 176 حديث تاسع عشر لابي الزناد مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة . أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا بمشين أحدكم في فعل واحدة لينعلهما جميعا، او ايحفهما جميعا (1) قال أبو عمر : قوله، لمنعلهما جميعا، او ليحفهما جميعا -: أراد القدمين - وهما لم يتقدم لهما ذكر، وانما تقدم ذكر النعل: ولو أراد النعلين، لقال لينتعلهما جميعا، أو ايهتف منهما جميعا؛ وهذا مشهور من لغة العرب، ومتكرر في القرآن كثير أن يأتي بضمهر ما لم يتقدم ذكره لما يدل عليه فحوى الخطاب ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن المشي في فعل واحدة، نهي أدب لا نهي تحريم ؛ والاصل في هذا الباب : أن كل ما كان في ملكك فنهيت عن شيء من تصرفه والعمل به. فإنما هو نهي أدب؛ لانه ملكك، تتصرف فيه كيف شئت ، ولكن التصرف على سنته لا تتعدى: وهذا باب مطرد - ما لم يكن ملكك حيوانا فتنهى عن اذاه. فان أخى المسلم في غير حقه ١) الموطأ رواية يحيى من 657 - حديث (1658) - والحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود . اغظر الزرقاني على الموطأ ٤76/4 177 حرام؛ وأما النهي عما ليس في ملكك. إذا (1) نهيت عن تملكه أو استباحته إلا على صفة ما في نكاح أو بيع أو صيد أو نحو ذلك، فالنهي عنه نهي تحريم ؛ فافهم هذا الاصل - وقد مضى منه ما فيه دلالة وكفاية في باب اسماعيل بن أبي حكيم عند نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع (2)، فلا وجه لاعادة ذلك معنا! وروى جابر في هذا الباب حديثا حسنا يجب أن يوقف عليه مع حديث أبي هريرة : حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر . قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قال حدثنا زهير، قال حدثنا أبو الزبير، عن جابر، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انقطع شع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شعه ، ولا يمش فى خف واحدة ، ولا يأكل بشماله (9). قال أبو عمر : حديث أبى هريرة هذا، وحديث جابر الذي ذكرنا، حديثان بينان واضحان مستغنيان عن التفسير . ١) اذا نهيت: ص . فنهيت ق ك. 2) انظر ج 1 /140 _ 142 . (3) انظر سنن أبي داوه 389/2 . 178 مستعملان عند أهل العلم ، لا أعلم بينهم في استعمالهما خلافا ؛ وقد روي عن عائشة معارضة لابي هريرة في حديثه لم يلتفت أهل العلم إلى ذلك، لضف إسناد حديثها؛ ولان السنن لا تعارض بالرأي، وقد روي عنها أنها لم تعارض أبا هريرة برأيها وقالت رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي في فعل واحدة، وهذا الحديث عند أهل العلم غير صحيح ، لان في اسناده ضعفا : حدثنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا أبى ، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا يحيى بن ابراهيم، قال حدثنا أحمد ابن عبد الله بن بونس، قال حدثنا مندل، عن ليث، عن عبد الرحمان بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ربما انقطع شسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمشى في النعل الواحدة حتى يصلح الاخرى . وحدثنا أحمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا محمد بن فطيس ، قال حدثنا يحيى بن ابراهيم، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، قال حدثنا عبد الله العمري، عن أبيه أنه رأى سالم بن عبد الله يمشي في ذهل واحدة - وهو يصلح الاخرى. قال وأخبرنا عبد الله بن مسلمة القعنبى ، قال حدثنا 179 سليمان بن بلال ، عن سليمان بن يسار مولى أصحاب (1) المقصورة ، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، أن عليا كان يمشي في النعل الواحدة ، وهذا معناه - لو صح - أنه كان عن ضرورة، أو كان يسيراً نحو أن يصلح الاخرى؛ لا أنه أطال ذلك - والله أعلم، ولاحجة في مثل هذا الاسناد. ذكر الحسن الحلواني ، قال حدثنا عفان، قال حدثنا" سليم ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، أنه قال : ولا خطوة واحدة - يعني يمشي في نعل واحدة . وأخبرنا عبد الرحمان ، حدثنا علي ، حدثنا أحمد ، حدثنا سحنون، حدثنا ابن وهب ، قال أخبرني أشهل بن حاتم ، عن عبد الله بن عين، عن محمد بن سيرين، قال: كانوا بكرهون أن يمشي الرجل في النعل الواحدة ويقولون ولا خطوة. وقد ذكر عيسى بن دينار من ابن القاسم، عن مالك ، أنه سئل عن الذي ينقطع شع نعله - وهو في أرض حارة (2) - هل يمشي في الاخرى حتى يصلحها؟ قال: لا، ولكن لمخلعهما جمهعا أوليقف. قال أبو عمر : هذا هو الصحيح من الفتوى ، وهو الصحيح في الاثر - وعليه (9) العلماء . !) كذا في سائر النسخ، وأمل الصواب: سليمان بن يسار مدفي صاحب المقصورة - كما فى الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ح 2 ق 1 /109 والتاريخ الكبير ج 2 - ق 42/2 . 2) حارة : ق ك . جارة : ص . (8) وعليه: ص . علبه: ق ك . 180