Indexed OCR Text
Pages 101-120
حدثنا أبو معاوية (١). قال حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله، قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - وهو الصادق المصدوق -: أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه (2) أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثثل ذلك ؛ ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات : رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد؛ فوالذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها : وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا محمد بن اسماعيل الصائغ، قال حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال حدثنا زهير بن معاوية ، قال حدثنا عبد اللـه بن عطاء. أن عكرمة بن خالد (3) حدثه ان ابا الطفيل، حدثه ٢) أبو معاوية س. معاوية. باسقاط (أبو) - وهو تحريف ظاهر. (2) أمه أربعين: د.أمه في أربعين - بزيادة (في) - وهو تعريف (9) عكرمة بن خالد: ص . عكرمة بن عمار. د. وهو تعريف والعواب نسخة ص . وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب 88/7 ! . 101 أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: إن الشقي من شقي في نطر أ.ه وإن السعيد من وعظ بغيره : قال : فخرجت من عنده أتعجب مما سمعته (1) حتى دخلت على أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري فتعجبت عنده ؛ فقال: مم تتعجب؟ فقلت: سمعت أخاك عبد الله بن مسعود يقول: إن الشقي من شقي في بطن أمه ، وان السعيد من وعظ بغيره ؛ فقال: ومن أي ذلك تعجب؟ فقلت: أبشقى احد بغير عمل ؟ فأهوى إلى أذنيه وقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بأذني هاتين ان النطفة تمكث في الرحم أربعين ليلة . ثم يتسور عليها الملك : قال زهير: حسبته (2) قال الذي وكل (3) بخلقها، فيقول يا رب، أذكر أم أنثى؟ ثم يقول: يا رب سوي أو غير -وي؟ فيجعله الله سويا أو غير سوى. ذكر أم (4) أنثى؟ ثم يقول. ما رزقه؟ ما أجله ؟ ما خلقه ؟ ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا ( وحدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا أبو احمد عبد اللـه بن المفسر، حدثنا علي بن غالب الشكشرى، حدثنا علي بن ١) سمعته: من . سمعته ٩٠٠٠ - بزيادة (٢٠)، د 2) حسبته ١ ٠٥ حسبت: ص. 3) وحل: مره بوكل : د. ٠) يدركه دنب : ص . يرتكب ذنبا." 102 المدينى حدثنا سفيان بن عمر . سمع أبا الطعيل يحدث عن حديقة بن أسيد الغماري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو لحمس وأربعين ليلة، فيقول أى رب ذكر أو انثى؟ فيقول الله تبارك وتعالى، فيكتب؛ قال: ثم يكتب عمله ورزقه وأجله وأثره، ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص : قال علي بن المديني : وحدثنا يزيد بن هارون. قال حدثنا منصور بن حبان الاسدي، قال حدثنا أبو الطفيل ، قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه : قال ففزعت إلى حذيفة بن أسيد الغفاري ، فقلت إني سمعت عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه . فقال : وما أنكرت من ذلك؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن المرأة اذا حملت فأنت على أربعين يوما، نزل إليها ملك ؛ فإذا قضى الله - عز وجل - في خلق ما في بطنها ما قضى، قال الملك يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي الله عز وجل إلى الملك، ويكتب ؛ ثم يقول با رب ما رزقه؟ فيقضي الله عز وجل إلى الملك ويكتب الملك؛ ثم يقول يا رب أشقي أم سعيد؟ فيقضي الله - عز وجل- 103 إلى الملك . فيكتب الملك : ثم تطوى الصحيفة فتكون مع الملك إلى يوم القيامة ) (1 وقد روى هذا المعنى جماعة من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا محمد ابن اسماعيل الترمذي ، قال حدثنا الحميدي ، قال حدثنا سفيان. قال حدثنا طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة ، عن خالتها ام المومنين ، قالت: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصبي من عبيان الانصار ليصلي عليه. فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة: لم يعمل سو .. ولم يدركه الى ذنب: فقال النبي - عليه السلام - : أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق الجنة، وخلق لها اعملها، وخلقهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها اهلها، وخلقهم في أصلاب آبائهم وحدثنا عبد الوارث بن سفيان. قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا أحمد بن زهير. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا طلحة بن يحيى، عن عمنه - يعني عائشة بنت طلحة . ١) مما بين القوسين ساقط في صن ثابت في ٥ ٪) يدركه ذنب ص . مرتكب دنيا : 104 عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - قالت : فذكر مثل حديث ابن عيينة سواء ورواه عن طلحة بن يحيى جماعة باسناده ومعناه، وزعم قوم أن طلحة بن يحيى انفرد بهذا الحديث، وليس كما زعموا ؛ وقد رواه فضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة - كما رواه طلحة بن يحيى سواء - ذكره المروزي، قال: حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن فضيل ابن عمرو، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين: قالت : توفي صبي. فقلت: طوبى له ، عصفور من عصافير الجنة! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أو لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا . وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا أحمد بن محمد المكي ، قال حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال حدثنا القعنبي ، قال حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه، عن رقبة بن مصقلة ، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. عن أبي بن كعب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً . 105 قال أبو عمر هذا الحديث يقولون إنه (1) انفرد برفعه رقبة من مصقلة. وإن أصحاب أبي اسحاق الثقات بوقفونه على أبي بن كعب. ورقبة مس مصقله (2) ثقة فصيح، (8) عاقل. كان أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين - يثنيان عليه؛ وقد تابعه عبد الجبار بن عباس على رفعه، وعبد الجبار بن العباس (4) رجل كوفي، روى عنه جماعة من جلة أهل الكوفة؛ منهم: الحسن ابن صالح. ووكيع، وأبو نعيم؛ وقال أحمد ويحيى: ليس به بأس: وقال أبو حاتم الرازي: هو ثقة، قيل له: لا بأس به، قال: ثقة ذكر المروزى قال : أخبرنا اسحاق بن ابراهيم - يعني ابن راهويه ، قال أخبرنا مسلم بن قتيبة ، قال حدثنا عبد الجبار ابن عباس الهمداني، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً . وقد حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ . قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذى، قال حدثنا الحميدي . 1) انه انفرد س، إنما تفرد: د. 2) بن مصقلة: ثقة ص. بن مصقلة هذا ثقة - بزيادة (هذا)، د 8) فصيح : ص . أديب : د. ٥) عباس، ص، عياش: د . وهو تحريف، وانظر ترجمة عبد الجبار ابن عباس هذا في تهذيب التهذيب 102/5 - 109 . 106 قال حدثنا سفيان . قال حدثنا عمرو بن دينار، قال أخبرني سعيد بن جبير، قال كان ابن عباس بقرأ «وأما الغلام فكان كافراً. وكان أبواه مومنين». حدثنا إبراهيم بن شاكر ، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى ، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار ، قال حدثنا زياد بن أبوب، قال حدثنا أبو معاوية ، قال حدثنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال : كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس - يسأله عن قتل الصبيان ، فكتب إليه ابن عباس : أما الصبيان ، فإن كنت أنت الخضر تعلم المؤمن من الكافر فاقتلهم وروى قتادة عن عكرمة عن ابن عباس - مثله . وأخبرنا أحمد بن محمد ، قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن اسحاق ، عن الزهري، ومحمد بن علي، عن يزيد ابن هرمز ، قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان ، ويذكر في كتابه إن العالم صاحب موسى قد قتل المولود ؛ قال يزيد: فأنا كتبت كتاب ابن عباس بيدي ، جوابه 107 إلى نجدة: أما بعد، فانك كتبت إلى تسألني عن قتل الولدان. وتذكر في كتابك أن العالم صاحب موسى قد قتل المواود ؛ فلو كنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم، لقتلت؛ ولكنك لا تعلم - وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتلهم. وروى الثوري (1)، عن اسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبري ، عن يزيد بن هرمز، عن ابن عباس - مثله. وفي هذا الخبر مع صحته عن ابن عباس، رد قول من قال الغلام الذي قتله الخضر كان رجلا، وكان قاطع طريق؛ وهذا قول يروى عن عكرمة حكاه قتادة وغيره عنه. وقال قتادة: لعمري ما قتله الا على كفر (2)، قال قتادة: وقال بعضهم: كان يقطع الطريق. قال قتادة: (3) كان يقرأ في الحرف الاول: «وأما الغلام فكان كافراً، وكان أبواه مومنين». وقال غيره: لم يقتله الخضر الا وهو كافر ، كان قد كفر بعد إدراكه وبلوغه ، أو عمل (4، عملا استوجب عليه القتل فقتله. واحتج بعض من ذهب هذا المذهب بحديث الزهري ، عن محمد بن عبد الله بن نوفل، عن عبد المطلب بن ربيعة . ١) وروى الثوري : ص. وروي عن الثوري. د 2) عفرة من، كفره : ". 13 كان، ص . وكان : د. 4) أو عمل: ص. وعمل : .. 108 قال: اجتمعت أنا والفضل بن عباس . ونحن غلامان شابان قد بلغنا - في حديث ذكره في كراهبة الصدقة لبني هاشم . قال أبو عمر : أما قوله في حديث الزهري: ونحن غلامان شابان قد بلغنا، فهو كلام خرج على القرب والمجاز، وقد بأن ذلك في قوله قد بلغنا. وأما قول من قال إن الغلام كان رجلا قد كفر، أو عمل ما استوجب عليه القتل؛ فتخرص وظن لم يصح في إثر، ولا جاء به خبر ؛ ولا يعرفه أهل العلم ، ولا أهل اللغة ؛ وقد سمى الله عز وجل الانسان الذى قتله الخضر غلاماً، والغلام عند أهل اللغة هو الصبي الصغير يقع عليه عند بعضهم اسم غلام من حين يفطم الى سبع سنين، وعند بعضهم يسمى غلاماً وهو رضيع إلى سبع سنين (1) ؛ ثم يصير بافعاً وبفاعاً إلى عشر سنين، ثم يصير حزوراً إلى خمس عشرة سنة . واختلف في تسمية منازل سنه بعد ذلك إلى أن يصير هما فانها كبيراً - بما لا حاجة بنا ههنا إلى ذكره. قال أبو عمر : وعلى هذا جمهور أهل اللغة فى الغلام أنه ما دام رضيعاً، فهو طفل، وغلام - إلى سبع سنين؛ وأما اختلافهم ١) عبارة (وعند بعضهم .. الى سبع سنين) ساقطة في د. 109 فى الكهل، والشيخ، فقال بعضهم: الكهل: ابن (1) ثلاث وثلاثين سنة. وقال بعضهم : الهكل من أربعين (2) إلى خمسين والشيخ من (8) خمسين إلى ثمانين، ثم يصير هما فانياً وقال جماعة من العلماء في (1) قوله - عز وجل - نفساً زاكية (5)، قالوا: لم (6) يذنب قط: حدثنا أحمد بن عبد الله ابن محمد بن علي ، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا أحمد بن خالد ، قال حدثنا الحسن بن أحمد ، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا شعيب ، عن أبي العالية في قصة موسى والخضر - عليهما السلام - قال: «فانطلقا حتی اذا لقيا غلاما فقتله)) (7)، قال : غلام يلعب مع الغلمان ، فقتل عنقه فقتله - ولم يره الا موسى ؛ ولو رآه القوم، لحالوا بينه وبينه . قال: ((أقتلت نفسا زاكية أو زكية) - قال: لم تبلغ الخطايا. 1) ابن ثلاث: من، إلى ثلاث: د. (2) من أربعين: مر . ابن أربعين: د. (8) من خمسين: ص. ابن خمسين؛ د. ٥) في قوله: ص. قوله - بأسقاط (في) : ذ. 6) زاعية : ص . زكية: د. 6) يذنب: ص . تذنب: د. 7) الآية : 80 - سورة الكف. 110 وقال ابن جريج : أخبرني يعلى بن مسلم ، أنه سمع سعيد ابن جبير يقول: وجد الخضر غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما فأضجعه وذبحه بالسكين . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا سحنون وأبو الظاهر ، وحرملة ابن يحيى ، قالوا : حدثنا ابن وهب ، قال حدثني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، أن عبد الرحمان بن هنيدة حدثه أن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا أراد الله أن يخلق النسمة، قال ملك الارحام معرضًا: يارب. ذكر أم (1) أم أنثى ؟ فيقضي الله أمره ؛ ثم يقول: يا رب، شقي أو (2) سعيد؟ فيقضي الله أمره ؛ ثم يكتب بين عينيه ما هو حتى النكبة ينكبها . قال أبو عمر: بهذه الآثار وما كان مثلها، احتج من ذهب الى الوقوف عن الشهادة لأطفال المسلمين أو المشركين بجنة أو نار ، واليها ذهب جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث؛ منهم : حماد بن زيد، وحماد بن سلمة ، وابن المبارك، واسحاق 1) أم : ص . أو : " (2) 'و: ص. أم : د. 111 ابن راهويه ، وغيرهم ؛ وهو يشبه ما رسمه مالك في أبواب القدر في موطئه، وما أورد في ذلك من الاحاديث (1)؛ وعلى ذلك أكثر أصحابه ، وليس عن مالك فيه شيء منصوص ؛ إلا أن المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة، وأطفال الكفار - خاصة - في المشيئة ، لآثار وردت في ذلك ، نحن نذكرها في الباب بعد هذا - إن شاء الله . ١) انظر الموطأ ص 648 - حديث (1618) 112 ذكر الاخبار التي احتج بها من شهد لأطفال المسلمين بالجنة أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال : أخبرنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا روح بن عبادة ، قال أخبرنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما من المسلمين من يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهم الله واياه الجنة - بفضل رحمته ؛ يجاء بهم يوم القيامة فيقال لهم : ادخلوا الجنة ، فيقولون: لا حتى يدخل آباؤنا، فيقال لهم: ادخلوا انتم وآباؤكم بفضل رحمتي (1). حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا حمزة بن محمد؛ وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرىء، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ، قالا حدثنا البغوى، قال حدثنا علي بن الجعد، قال حدثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة، عن ابيه ، أن رجلا جاء بابنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أتحبه ؟ فقال: ١) أخرجه أحمد والنسائي، أنظر الفتح الكبير ، / 21 - 119. 118 أحبك الله يا رسول الله - كما أحبه؛ فتوفي الصبي، ففقده النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ابن فلان ابن فلان؟ قالوا : يا رسول الله توفي ابنه. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما ترضى ان لا تأتي بابا من أبواب الجنة الا جاء يسعى يفتحه لك؟ فقالوا: يا رسول الله ، أله وحده أم لنا كلنا ؟ قال: بل لكم كلكم. وروى يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمان بن مهدي ومحمد بن جعفر غندر ، وغيرهم عن شعبة - باسناده مثله سواء . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء بن عازب، يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ابنه ابراهيم ان له موضعا في الجنة . وروى سعيد بن إياس الحريري، عن خالد بن علان، قال: مات ابن لى فوجدت عليه وجدا شديدا ؛ فقلت : يا أبا هريرة، أسمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا يسخي أنفسنا عن مونانا ؟ فقال: سمعته يقول صغار كم دعاميص (1) الجنة. ١) دعاميص جمع دعموس: الدخال في الامور . يعني أنهم سيادون في الجنة دخالون في منازلها، لا يمنعون من موضع. كما أن الصبيان في الدنها لا يمنعون من الدخول على الحرم، ولا يحتجب منهم أحد . انظر النعابة (دعمص) . 114 حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال : حدثنا محمد بن اسماعيل الترمفى ، قال حدثنا أبو نعيم ، قال حدثنا سفيان، عن عبد الرحمان بن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: اولاد المسلمين في جبل تكفلهم سارة وابراهيم، فاذا كان يوم القيامة دفعوهم الى آبائهم . حدثنا أحمد بن قاسم، وأحمد بن محمد ، قالا حدثنا وهب ابن مسرة، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا محمد بن قدامة ، قال حدثنا جرير، عن الاعمش، عن عثمان، عن زاذان ، عن علي في قول الله - عز وجل - : ((كل نفس بما كسبت رهينة الا أصحاب اليمين، (1) - قال: هم أطفال المسلمين . وحدثنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن سعيد ، واحمد بن مطرف، قالا حدثنا سعيد بن عثمان ، قال حدثنا اسحاق بن اسماعيل الايلي ، قال حدثنا المؤمل بن اسماعيل ، عن سفيان، عن الأعمش، عن عثمان بن موهب، عن زاذان، عن علي في : «كل نفس بما كسبت رهينة الا أصحاب اليمين»، قال : أصحاب اليمين أطفال المسلمين . قال أبو عمر : اختصرت هذا الباب لافي قد تقصيته في كتاب الاجوبة عن المسائل المستغربة ، وتكلمت عليه في باب سعيد بن المسيب من هذا الكتاب . ١) الآية : 28 - -وره المدثر. 115 باب ذكر الأخبار التي احتج بها من شهد لأطفال المشركين بدخول الجنة ، ومن قال إنهم خدم أهل الجنة حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام ، قال حدثنا محمد بن بشار ، قال حدثنا محمد بن جعفر ، قال حدثنا عوف، عن خنساء امرأة من بني صريم، عن عمها، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: النبي في الجنة ، والشهيد فى الجنة ، والمولود في الجنة ، والوئيد في الجنة (1) . وحدثنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا أحمد ابن عمرو، حدثنا محمد بن سنجر ، حدثنا هوذة، حدثنا عوف، عن خنساء بنت معاوية، قالت: حدثني عمي. قال : قلت : يا رسول الله ، من في الجنة؟ قال: النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والوئيد في الجنة . 1) أخرجه أحمد وأبو داود. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 166/6 . 116 وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن أبي العوام ، قال حدثنا عبد العزيز القرشي، قال حدثنا أبو معاذ، قال حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت : سألت خديجة النبي - صلى الله عليه وسلم - عنْ أولاد المشركين ، فقال: هم مع آبائهم؛ ثم سألته بعد ذلك فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، ثم سألته بعدما استحكم الاسلام فنزلت «ولا (1) تزر وازرة وزر أخرى (2). وقال: هم على الفطرة، أو قال : في الجنة . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب ، قال : حدثنا أبو صالح، قال حدثنا ابن أبي سلمة ، عن محمد بن المنكدر، عن يزيد الرقاشي . عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : سألت ربي عن اللاهين من ذرية البشر ألا يعذبهم ، فأعطانيهم. قال أبو عمر: انما قيل للاطفال اللاهين، لان اعمالهم كاللهو واللعب من غير عقد ولا عزم، من قولهم: لعيت عن الشيء ، أي لم اعتمده كقوله « لاهية قلوبهم، (8) . ,٠ ١) ولا تزر: ص . لا تزر: د. 2) الآية : 164 - سورة الانعام. (3) الآية : 8 - سورة الانبها". 117 وروى الحجاج بن نصير، عن مبارك بن فضالة ، عن علي ابن زيد، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أولاد المشركين خدم أهل الجنة . وأخبرنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا أبو سعيد بن الاعرابي ؛ وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ . قال حدثنا وكيع ، عن الاعمش، عن يزيد الرقاش، عن أنس ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الولدان او قال : الاطفال خدم أهل الجنة . وذكر البخاري في حديث أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: الحديث الطويل : حديث الرؤيا . وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - : وأما الرجل الطويل الذي في الروضة ، فإنه ابراهيم عليه السلام؛ وأما الولدان حوله، فكل مولود بولد على الفطرة. قال: فقيل: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين (1). وخرج البخاري أيضا في رواية أخرى عن أبي رجاء في هذا الحديث: والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ، والصبيان حوله أولاد الناس (2). وهذا يقتضي ظاهره وعمومه جميع الناس - والله الموفق. 1) انظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري ح 106/16 . ٪) المصدر السابق 494/3 - 498، 118 باب ذكر الاخبار التي احتج بها من شهد لاطفال المشركين بالنار. حدثنا بعيش بن سعد، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا اسحاق بن الحسن الحربي ، قال حدثنا أبو عمر الحوضي . قال مرجى بن رجاء ؛ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا المعتمر ، قالا حدثنا داود، عن عامر الشعبي. عن علقمة بن قيس، قال حدثنا سلمة بن يزيد الجعفي ، قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنا وأخى - فقلنا: يارسول الله، إن أمنا ماتت في الجاهلية ، وكانت تقرى الضيف، وتصل الرحم ، وتفعل وتفعل ؛ فهل ينفعها من عملها ذلك شيء؟ قال: لا . قال : فقلنا: إن أمنا ولدت أختا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث، فهل ذلك نافع اختنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرأيتم الوائدة والمثودة، فإنهما فى النار، إلا إن تدرك الوائدة الاسلام، فيغفر الله لها (1) . ١) أخرجه أحمد فى المسند [/478. 110 قال أبو عمر ليس لهذا الحديث إسناد أقوى وأحسن من هذا الإسناد . ورواه جماعة عن الشعبى كما رواه داود وقد رواه أبو اسحاق عن علقمة - كما رواه الشعبي : وهو حديث صحيح من جهة الاسناد . إلا أنه محتمل ان يكون خرج على جواب السائل في عين مقصودة، فكانت الاشارة اليها - والله أعلم؛ وهذا أولى ما حمل عليه هذا الحديث لمعارضة الآثار له، وعلى هذا يصح معناه (1) - والله المستعان حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال: حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال حدثنا سفيان ، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة ، أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هم منهم. وكان عمرو بن دينار يقول: هم من آبائهم (2). قال الزهري، ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك عن قتل النساء والولدان (3) . 1) وقد رد الطيبي حمل الحديث على هذا المعنى وقال : أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . انظر فيض القدير على الجامع الصغير للمناوى 370/6 - 871. 2) انظر سنن أبي داود 2/ 50 . !) وهو حديث متفق عليه. 120